eKtab
EN ع
التفكير الناقد
Read free sample

التفكير الناقد

by بروس إن. والر

Page 1
تمهيد
 
إن التفكير الناقد هو مهارة قيمة؛ سواء أكان الذي تقرره هو ما نوع معجون الأسنان الذي يجب أن تستخدمه أو ما هي الأسهم التي يجب أن تشتريها؛ أي عمل يجب أن تسعى من أجله أو أي دورات يجب أن تحضرها؛ أي مرشح تصوت له أو أية قضية تدعم؛ أو أي تقارير تصدقها وأي ادعاءات ترفضها. ولكن أحد أهم الأماكن للتفكير الناقد هو غرفة المحلفين. إن العمل في هيئة محلفين هو أحد أهم السبل وأكثرها جوهرية التي يشارك فيها المواطنون بفاعلية في حكومتهم، ويتطلب نظام عمل هيئة المحلفين الفاعل عدداً كبيراً من المواطنين. ويجب على المحلفين أن يضعوا جانباً أية تحيزات وأن يحكموا في القضايا بعدالة؛ ويجب عليهم التدبّر بدقة وعناية في القوانين المؤثرة وكيف يتم تطبيق هذه القوانين على بيانات القضية المطروحة؛ ويجب عليهم أن يقيموا الشهادة وأن يزنوا صحتها وعلاقتها بالموضوع؛ ويجب عليهم أن يمنحوا استماعاً منصفاً لكلا الطرفين، ويميزوا الحجج الصائبة من الحجج غير الصحيحة، وفي نهاية المطاف يصلوا إلى نتيجة عادلة وحكيمة.
 
تقتضي قاعة المحكمة مستوى رفيعاً من مهارة التفكير الناقد، وهي كذلك مكان رائع لدراسة العوامل الرئيسة للتفكير الناقد: تحديد ما هي النتيجة بشكل دقيق ومن يحمل عبء إثباتها؛ وفصل الادعاءات الزائفة عن المعلومات الموثوقة؛ والتمييز بين حجج غير صحيحة وحجج مقنعة. إن المهارات التي تجعلك محلفاً كفؤاً ستجعلك كذلك مستهلكاً ذكياً ومخططاً بارعاً ومواطناً حكيماً.
 
إن كتاب التفكير الناقد: أدرس الحكم، الطبعة الخامسة يستخدم قاعة المحلفين كمحور لتطوير مهارات أساسية في التفكير الناقد، ولكنه لا يتوقف هناك. هذه المهارات يتم تطبيقها كذلك على حجج وقضايا متنوعة تنشأ في حياتنا اليومية كمستهلكين وطلاب ومستثمرين ومخططين ومواطنين. لذا، بينما تقدم قاعة المحكمة إطار العمل الكامل فإنه يتم جلب معظم التدريبات والأمثلة من إعلانات وحوارات اجتماعية وحملات سياسية ومقالات صحفية. إن مهارات التفكير الناقد قيّمة في قاعة هيئة المحلفين، ولكنها قيّمة كذلك في غرفة الصف وفي غرفة النوم وفي المختبر وفي مراكز التسوق.
 
يقدم هذا الكتاب مقدمة قوية وأساسية للتفكير الناقد، ويقدم الفصلان 8 و 9 تعليمات بمنطق رمزي. والفصلان 8 و 9 هما فصلان مستقلان ويمكنك أن تنجز أحدهما أو كليهما عند أية مرحلة. وإذا رغبت في التركيز على منطق غير رسمي، يمكنك أن تتخطى الفصلين 8 و 9 تماماً. وليست التدريبات والأمثلة الموضوعة داخل أطر والمنتشرة في كل الكتاب ضرورية من أجل فهم الفصول، ولكنها تقدم مادة ممتعة وأسئلة محفـِّزة. يمكنك تجاوزها، ولكنك ستفقد الكثير من المتعة.
Page 2
شكر وعرفان
 
لقد تلقيت مساعدة وتشجيعاً من عدة أطراف. وقد تم إنجاز الطبعة الأولى من الكتاب عندما كنت أدرِّس في كلية (إيلون)، وكان زملائي وطلابي هناك كرماء جداً في دعمهم ومساعدتهم. فقد قرأ (جون جي. سوليفان) عدة مسودات للكتاب، وقدَّم نقداً متعمقاً ومحفـِّزاً وبناءً – جاعلاً بيئة عملي متجانسة وموسعاً آفاقي الفكرية إلى حد كبير. وقرأت (آن بوندر) المسودات الأولى لعدة فصول، وكانت تعليقاتها وملاحظاتها النقدية لا تقدَّر بثمن. وعلمتني (باربرا بلومبلي) أسرار معالجة الكلمات، وكانت دائماً صبورة بشكل مدهش في التوسط عندما كان حاسوبي يرفض أن يتحدث معي. وقدَّم (توم هنريكس) كثيراً من النصائح الممتازة وكثيراً من كلمات التشجيع. ووجدت (تيريزا لوبورز)، أمينة المكتبة والسند والعالمة بكل شيء، الإجابة على كل سؤال طرحته. وساعدت (غيل فيشل) بشكل هائل في تصميم وبناء هذا الكتاب واقترحت طرقاً إبداعية لتنظيم الأمثلة. وكانت (ليليان بولوك) كفؤة بشكل مذهل في العمل الشاق لتأمين تراخيص لإعادة الطباعة.
 
وشجعني ( جورج إن. شليسنغر) لتأليف الكتاب وقدم إرشاداً مفيداً طوال الوقت، واستمر بتقديم أمثلة ممتعة لطبعات لاحقة. وقرأ (ألين بيلشايم) نسخة الطبعة الأولى المكتوبة باليد كلها، وقدم مقترحات مدهشة من أجل التحسينات. وكانت (ليا روتان) مصدراً رائعاً لقضايا وأمثلة مشوِّقة، على الأخص من المحاكم الكندية.
 
تم إنجاز الطبعات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة عندما كنت أدرِّس في جامعة (يونغستاون) الحكومية، وقد وفر زملائي في جامعة (يونغستاون) جواً جامعياً محفـِّزاً للعمل فيه. وكان حماس (توم شيبكا) للمشروع متواصلاً، وكرئيس قسم كفؤ بشكل لافت فقد مهَّد طريقي بأساليب لا حصر لها. وقد قام كل من (بريندان مينوغ) و(تشارلز ريد) و(ستيفاني دوست- بارنهايزر) و(لاري أوديل) باستخدام الكتاب في حصصهم التدريسية، وكانت مقترحاتهم لإدخال تحسينات مفيدة بشكل خاص. وكان (جيه. سي. سميث) موجهي بشأن كيفية جعل حاسوبي يتحاور بالمنطق، كما كان مصدراً سخياً لمقترحات من أجل الفصل الذي يتحدث عن المنطق الرمزي. وكان كل من (ليزا روربو) و(جين روميو) و(جورج هيلر) و(إلين بانكس) و(روبرت توباج) نِعم أمناء المكتبة المرجعيين ومنقذين يجيبون عن كل سؤال ويجعلونه يبدو بسيطاً . وقدمت (جوستينا راشيلا)، طالبتنا الموظفة، مساعدة مبهجة حول كثير من التفاصيل المضنية. وسكرتيرة قسمنا، (جون بيفان)، كفؤة بشكل لافت ومبهج بحيث أن المرء بالكاد يدرك إلى أي مدى ساهمت بشكل متواصل؛ ولكن مساهمتها كانت هائلة وتثمَّن عالياً. وقدَّم كثير من الأصدقاء والزملاء في جامعة يونغستاون مساعدة ونصحاً وكانوا كرماء في التحفيز الفكري والصداقة الحميمية؛ وشكر خاص لـ (نوال عمار) و(كريس باخ) و(سينثيا برينكات) و(باري بودن) و(راي كاشييل) و(وولتر كالفن) و(فينس ليزي) و(سارة لون) و(مستنصر مير) و(بيرني أوكيس) و(دان أونيل) و(جابرييل بالمر- فيرنانديز) و(مارك شوتس) و(دونا سلون) و(ليندا «تيس» تيسييه) و(فيكتور وان- تاتا) و(روبرت ويفر).
 
وقد كان طلابي في كلية (إيلون) وفي جامعة (يونغستاون) مصدر عون هائل في تحضير الطبعات الأخيرة. لقد كانوا لطفاء بما يكفي لتوضيح أخطاء وصعوبات الطبعات الأولى – وغالباً بصراحة جديرة بالإعجاب. ولكن ما كان ذا نفع أكبر هو حماسهم للكتاب – الأوقات التي أخبروني فيها عن استمتاعهم فعلياً بقراءة الكتاب، ومشاركتهم الكتاب مع أصدقائهم وعائلاتهم، وانبهارهم بكثير من التدريبات، وأكثر من ذلك كله، تقاريرهم عن تحليلات ناجحة لإعلانات مضللة وخطابات سياسية وحجج محامين خلال مهمة هيئة محلفين لاحقة. وقد أحضر لي عدد من الطلاب أمثلة من قراءاتهم وتجاربهم الخاصة، وكثير من هذه الأمثلة تم إدخالها في طبعات لاحقة.
 
صديقي (جاك ريفر) كان عوناً بشكل متكرر كخبير حاسوب، وهو أحد أكثر المناقشين الذين قابلتهم حماساً ونشاطاً ومرحاً. كما استفدت من مقترحات ممتازة قدمها مراجعون لهذه الطبعة وللطبعات السابقة: (ريتشارد مكارتي) و(مايكل إيه. برينسايب) و(جون إسبوزيتو) و(ديفيد دبليو. لونغ) و(ألين كان).
 
لقد كانت والدتي، (لورينا وولر)، بلا ريب – مع حبها الشديد للكتب وتشجيعها المستمر – القوة الدافعة وراء عملي كله. وكانت والدة زوجتي، (روز نيوويل)، سخية جداً بتشجيع صادق. وأسدت زوجتي، (ماري)، نصيحة حول كل جانب من الكتاب، وقدمت اقتراحات كثيرة للتدريبات والتحسينات، وقد كانت محبتها ودعمها لا تقدَّر بثمن. وقرأ أولادي (راسل) و( آدم) أجزاءً من الكتاب وناقشا كثيراً من الأمثلة معي، وقدما مقترحات وكانا مهجة حياتي.
 
بروس إن. والر
 
بوردمان، أوهايو
Page 3
1. مقدمة
 
أنت تقوم بتقويم حجج وتأكيدات كل يوم: عند اختيار حبوب إفطارك، وعند تقويم تقارير حول تأثيرات الكافيين في قهوتك، وعند قراءة جريدتك الصباحية، وعند تقرير كيفية الإدلاء بصوتك. وستدرس حججاً من حين لآخر أثناء الخدمة في هيئة محلفين. وعند أداء مهمتك كمحلف سيكون متوقعاً منك أن تزن الدليل وتدرس حججاً منافسة وتتدبر بعناية وتتخذ قرارك بدون تحيز. وقد يعارض بعض زملائك المحلفين حكمك، لذا يجب عليك أن تكون قادراًً على تقويم حججهم والمناقشة بشكل مقنع لصالح أحكامك. لذا، أثناء ممارستنا للتفكير الناقد سنقوم بدراسة مجموعة متنوعة جداً من حجج قاعة المحكمة وهيئة المحلفين: حجج مشوِّقة وهامة ومثقِّفة.
Page 4
التفكير الناقد في الحياة اليومية
 
يولي هذا الكتاب اهتماماً شديداً بمداولة هيئة المحلفين، ولكنه لا يهتم حصرياً أو حتى بشكل أساسي باستنتاجات قاعة المحكمة. إن مداولة هيئة المحلفين هامة جداً, ولكنها مجرد جزء صغير من التفكير الناقد الذي يجب أن تقوم به. ففي كل يوم يتم إمطارك بوابل من الاعلانات، ومن أجل أن تجد مادة مفيدة فيها سيتوجب عليك أن تتخلص من كميات كبيرة مما لا قيمة له. وأنت مواطن في مجتمع ديمقراطي، ولذلك فإن من مسؤوليتك تقويم سياسات وبرامج حكومتك المحلية والولاياتية والفدرالية بدقة وعقلانية، وأن تصوّت بذكاء (وربما تنظم حملة) لمرشحين تعتبرهم الأكثر كفاءة. إنك تواجه إعلانات وأخبار المساء ومجلات الأخبار وصحف الرأي وتقارير علمية وافتتاحيات وكتب أكاديمية – جميعها تقدّم مزاعم تكون أحياناً متناقضة وأحياناً متحيزة للمادة المقدمة. ويقتضي تصنيف هذه الدعاوى وتمييز الحقيقة عن الفرضية ودراسة النظريات والتفسيرات المتنافسة مهارات التفكير نفسها المطلوبة من محلف كفؤ ومسؤول.
 
إن مادة هذا الكتاب هي التفكير الناقد في جميع تطبيقاته. والطريقة الوحيدة لتكون فاعلاً في التفكير في هيئة المحلفين هو أن تكون جيداً في التفكير، والتفكير الجيد يتطلب تدريباً. فهو ليس شيئاً يمكن أحياناً استخدامه والامتناع عن استخدامه أحياناً أخرى مثل جاذبية السياسي. ولا يمكن ادخار التفكير الناقد من أجل الاستخدام حصرياً في قاعة المحلفين. استخدمه أو افقده.
 
هيئة محلفين عنيدة
 
في نيوساوث ويلز، تم اتهام المدعى عليه بسرقة عدة بقرات. وأنهت هيئة المحلفين تداولاتها ثم عادت إلى المحكمة بهذا الحكم: «غير مذنب، إذا أعاد البقرات». غضب القاضي وأمر هيئة المحلفين بالعودة من أجل مزيد من التداولات. وسرعان ما عاد المحلفون المستاؤون جداً بحكم جديد: «غير مذنب، وهو غير مضطر لإعادة البقر».1
Page 5
تصرّف بإنصاف
 
إن المتطلب الأول لدراسة حجج بذكاء – سواء كناخب أو كمستهلك أو كقارئ أو كمحلف – هو أن تكون منصِفاً في تقييماتك. إن التحيّز والتحامل يغلقان العقول ويكبتان التساؤل الناقد؛ إن المهمة الأولى في التفكير الناقد هي التخلص من مثل هذا التحيز.
 
في مرحلة ما ستكون على منصة المحلفين، وقبل إدراجك على جداول المحلفين سيتم طرح بضعة أسئلة عليك: ربما من قِبل القاضي والمدعي العام ومحامي الدفاع إذا كانت قضية جنائية؛ ومن قِبل محامي المدعي (الشخص الذي يقاضي المدعى عليه) والمدعى عليه في قضايا مدنية. إن الفكرة هي تنصيب هيئة محلفين عادلة وغير متحيزة. هذه العملية تدعى voir dire. (voir dire عبارة فرنسية تعني «قول الحقيقة»2) ويُفترَض أن تقوم عملية قول الحقيقة بالوقوف على أي تحيز أو تعصُّب بين المحلفين المحتملين.
 
إذا كان المدعى عليه محبوبك، أو إذا كنت ستفقد مالاً إذا كسب المدعي، أو إذا هرب المدعى عليه مؤخراً مع زوجتك، عندئذ قد يكون الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لك لكي تبقى غير متحيز تماماً عند أخذ القضية بالاعتبار. وإذا كوَّنت اتهاماً راسخاً من قراءة تقارير صحف فيما يتعلق بإدانة أو براءة المتهم، فلن تكون محلفاً منفتح العقل.
Page 6
تنصيب هيئة محلفين
 
إلى أي مدى يجب أن تصل عملية قول الحقيقة؟ تمت إثارة هذا السؤال من الاستخدام المتزايد لمتخصصين في اختيار هيئة محلفين الذين يستخدمون أساليب معقدة في محاولة لكشف أي محلفين هم يميلون أكثر لتفضيل أي جانب. فالمدعى عليه الذي اتهم بالقيادة في حالة ثمالة قد لا يتمنى تنصيب شخص ممتنع تماماً عن المسكِرات أو محلف قتل ابنه مؤخراً من قِبل سائق ثمل. ولكن ليست جميع القضايا بمثل هذا الوضوح. على سبيل المثال، في محاكمة مشهورة ل «هاريسبيرغ سيفن» في 72-1971 (تم فيها اتهام فيليب بيريغان وستة نشطاء آخرين معارضين للحرب من قِبل الحكومة الفدرالية بالتآمر لاختطاف هنري كيسينجر وتفجير أنفاق تدفئة في واشنطن، العاصمة)، وقد قامت جماعة من علماء الاجتماع بأبحاث مكثفة حول مواقف السكان حول هاريسبيرغ، بنسلفانيا، والتي سيتم اختيار مجموعة هيئة المحلفين منها. وقد اكتشفوا معلومات هامة لصالح الدفاع. على سبيل المثال، بينما يتوقع المرء من أشخاص بثقافة جامعية أن يكونوا متعاطفين مع مدعى عليهم مناهضين للحرب، فتلك لم تكن القضية في هاريسبيرغ. وكما يصرح (جيه شولمان) الذي أدار البحث: «على خلاف ما توقع محامونا، لم يكن المثقفون الجامعيون ليبراليين في هاريسبيرغ. ويبدو أن الخريجين الجامعيين الليبراليين يغادرون هاريسبيرغ إلى أماكن أخرى، وأولئك الذين يبقون يدعمون الأنظمة المحافظة»4. لذا، فقد تغير الدفاع ليصبح حذراً من خريجي الجامعة. (ذلك لا يعني أن جميع خريجي الجامعة عام 1972 في هاريسبيرغ كانوا محافظين. بل يعني فقط أن خريجي الجامعة في هاريسبيرغ كانوا على الأرجح محافظين، وبالتالي أنهم على الأرجح يميلون إلى اتخاذ موقف معادٍ تجاه المدعى عليهم.)
 
محلفون أذكياء
 
ينصح (جاك ماكمان)، مساعد مدعي عام فيلادلفيا، مدعين عامين متدربين حول اختيار هيئة محلفين:
 
رأيي هو أنكم لا تريدون أشخاصاً أذكياء [في هيئة المحلفين]. وذلك لأن الأشخاص الأذكياء سيحللون قضيتك بعمق. ولديهم معايير بمستوى أعلى. وهم يجبرونك على الالتزام معايير بمستوى أعلى لأنهم أشخاص أذكياء. وهم يختارون كلمات مثل «شك معقول» وهم يحاولون فعلياً أن يفكروا بها. أنتم لا تريدون مثل هؤلاء الأشخاص الذين سيقومون بالتفكير بعمق شديد3.
Page 7
أبحاث هيئة المحلفين: استبعاد أم اختيار التحيز؟
 
هل استخدام علماء اجتماع من أجل تقصي محلفين محتملين هو أمر جيد؟ من المؤكد أنه أمر قانوني، ولكن ليس ذلك هو السؤال. هل يجعل ذلك المحاكمة العادلة مرجحة أكثر، أم هل يُفسد العدالة عن طريق «تكديس» هيئة المحلفين بشكل غير منصِف؟ تلك القضية هي محل نزاع ساخن. وأولئك الذين يعارضون استخدام متخصصين لاختيار هيئة محلفين يزعمون أنهم يحاولون التأثير على هيئات المحلفين للوصول إلى أحكام على أساس من تحيزات المحلفين بدلاً من أن تكون على أساس الدليل والحجج. وأولئك الذين يؤيدون استخدام أبحاث علمية اجتماعية خلال «قول الحقيقة» الـ voir dire يزعمون أنه أساسي من أجل تجنب تنصيب محلفين متحاملين لا يمكنهم وزن القضية بعدالة. ومع ذلك فإن المحلفين المتحاملين لا يمكن كشفهم دائماً عن طريق سؤالهم ببساطة بضعة أسئلة خلال الـ voir dire. (لنفترض أن عضو هيئة محلفين محتمل يُسأل من قِبل محام لمدعى عليه أسود: «هل تعرف أي سبب بشأن لماذا لا تستطيع أن تنظر في هذه القضية بأمانة وبإنصاف؟» من غير المرجح أن يجيب المحلف المحتمل : «نعم أعرف؛ إن عندي تحامل غير منطقي تجاه السود». في الحقيقة أن أولئك المتحاملين يكونون غالباً غير مستعدين للاعتراف بتحاملهم حتى لأنفسهم: «لا، أنا بالتأكيد غير متحامل ضد السود،؛ لماذا، لأن بعض أفضل أصدقائي هم من السود؛ ولكن لا أرغب في أن ينتقلوا إلى الحي المجاور لسكني») إن استقصاء محلفين متحيزين وغير عادلين ليس بالمهمة السهلة. فليس كل شخص متحامل يمتلك عيوناً براقة ويرتدي قلنسوة.
 
هناك بشكل واضح بعض المشاكل الجدية في الأساليب الحالية لاختيار هيئة محلفين. إن إجراءات تستثني شرائح معينة من السكان – على سبيل المثال، تستثني بشكل منتظم السود من هيئات المحلفين الجنائية من خلال استخدام قانون رفض محلف بدون بيان السبب – هي إجراءات جائرة. إن مثل هذه الممارسات الفاسدة متكررة الحدوث جداً وتكون أحياناً منهجية.
 
هيئات المحلفين والبيسبول
 
يدعي (بيرت نيوبورن)، المدير القانوني لاتحاد الحريات المدنية الأمريكية، بأنه في مدينة نيويورك وخلال الخمسينيات من القرن العشرين ( عندما كان لدى نيويورك ثلاثة فرق بيسبول وطنية – اليانكيز و الدودجرز و الجيانتس)، استخدم محامو نيويورك أسلوباً سريعاً وسهلاً لاختيار أعضاء هيئة المحلفين:
 
كما يقولها (نيوبورن)، فإن المحامين احتاجوا سؤالاً واحداً: «أي فريق بيسبول تشجع؟» مشجعي الـ يانكيز، رفضهم الدفاع؛ ومشجعي الـ دودجرز، رفضهم الادعاء،؛ ومشجعي الـ جيانتس كانوا مقبولين من الطرفين، يقول (نيوبورن)، وذلك لأنهم كانوا «الأشخاص المنطقين الوحيدين في المدينة»5.
 
ويقدم كتيب إرشادي تم استخدامه في عام 1973 في مقاطعة دالاس، تكساس، التعليمات التالية لمحامي الادعاء الجنائي لمقاطعة دالاس:
 
إنكم لا تبحثون عن محلف عادل، ولكن على الأرجح عن فرد قوي ومتحيز وأحياناً منافق يؤمن بأن المدعى عليهم مختلفون عنهم بالنوع، بدلاً من الدرجة؛ إنكم لا تبحثون عن أي عضو من مجموعة الأقلية الذي يمكن أن يتعرض للاضطهاد – إنهم يتعاطفون على الأغلب دائماً مع المتهم.6
 
ولكن من الضروري في محاكمة عادلة أن يكون على الأقل بعض أعضاء هيئة المحلفين متعاطفين مع المتهم. تخيل كيف يمكن أن تشعر كمجرم مدعى عليه إذا تم بشكل منهجي استثناء جميع أفراد جنسك أو عرقك أو حزبك السياسي أو دينك أو جماعتك الاقتصادية الاجتماعية من هيئة المحلفين التي حكمت في قضيتك: ستكون بالكاد «هيئة محلفين على شاكلتك».
 
إبقاء النساء في المطبخ، وفي موضع التبجيل، وبعيداً عن هيئة المحلفين
 
في عام 1966 حكمت محكمة مسيسيبي العليا بأنه يمكن استبعاد النساء قانونياً من هيئات المحلفين في المسيسيبي، للأسباب التالية:
 
للهيئة التشريعية الحق في استبعاد النساء [من الخدمة في هيئة محلفين] بحيث يمكن أن يقدمن خدماتهن كأمهات وزوجات ومدبرات منازل وكذلك من أجل حمايتهن (في بعض المناطق ما يزال يُنظر إليهن بتبجيل) من القذارة والفحش والجو الفاسد الذي يهيمن غالباً على قاعة المحكمة خلال محاكمة هيئة المحلفين.7
 
باختصار: إن ذلك لمصلحتكن، يا فتيات.
Page 8
التفكير الناقد النزيه (غير المتحيز)
 
إن الفكرة من هذا الفصل هي أنه في مداولاتك يجب أن تحاول أن تتناول القضية بذهن منفتح خالٍ من التحيز والمحسوبية. وسيكون هناك أولئك الذين يرغبون باستغلال مخاوفك وتحاملاتك وتصوراتك المسبقة: المعلنون عديمو الضمير الذين يستغلون مخاوفنا من الخزي الاجتماعي ليقوموا ببيعنا «علاجات» باهظة الثمن وغالباً غير ضرورية لرائحة النفس الكريهة، ورائحة العرق والمخاوف من «التقشر والحكة»؛ وسياسيون يستغلون مخاوفنا ليبيعونا سياسات خارجية مشكوكاً بها؛ ومحامون يأملون أن تحل التحيزات محل الحجج. إن الأمر يقتضي حيطة مستمرة لتجنب استبدال تحيزاتنا بالتفكير المنطقي، ولكن من الضروري أن نقوم بذلك إذا توجب علينا أن نفكر بشكل جيد – في قاعة هيئة المحلفين وفي المختبر والسوق وغرفة الاقتراع.
 
من الطبيعي أن تشعر بتعاطف خاص مع أولئك الذين لديهم أهداف واهتمامات مماثلة. فإذا كنت مؤيداً للحركة القائلة بالمساواة بين الجنسين ومتخرجاً في العلوم الإنسانية من جامعة الولاية التي تنتمي إليها، فقد تشعر بميل مسبق تجاه مؤيد للحركة القائلة بالمساواة بين الجنسين ومتخرج في العلوم الإنسانية من الكلية نفسها. قد يكون ذلك ميل طبيعي، ولكنه ليس ميلاً عادلاً. قد يكون هناك بعض الفاسدين حتى بين المتخرجين في العلوم الإنسانية المؤيدين للمساواة بين الجنسين في جامعة تابعة للولاية، وقد يكون المدعى عليه أحدهم. وقد يكون من الصعب أن تكون عادلاً وغير متحيز تجاه مدعى عليه تماماً على طرفي نقيض منك: رجل أعمال عنيد يعتقد أن العلوم الإنسانية هي مضيعة للوقت وأن مكان المرأة هو في المنزل. قد لا تشعر بتعاطف تجاه مثل هذا الشخص، ولن تكون راغباً في التواجد معه في حفل عشاء صغير. ولكن إذا كان عليك دراسة القضايا بوضوح فيجب أن تحاول أن تضع جانباً ذلك النفور. فالقضية هي إدانة أو براءة الشخص من تهمة معينة، وهذا لا علاقة له بما إذا كنت تحب أو تكره المدعى عليه.
 
قاعة المحكمة ليست مقهى للعازبين
 
بشكل مثالي، يجب أن يبدأ المحلفون من افتراض البراءة، وبدون أي تحيز مع أو ضد المدعى عليه؛ وأن يحاولوا أن يبقوا حياديين إلى أن يتم الاستماع إلى البينة كلها. وقد أخفقت محلفة كندية، (جيليان غيس)، في الحفاظ على تلك الحيادية. وخلال إجراء محاكمة في جريمة قتل حيث عملت كمحلفة، بدأت تشارك المدعى عليه الفراش. وتم الحكم عليها فيما بعد بـ 18 شهراً سجن لإعاقة العدالة.
 
هذه الموضوعية ذاتها مطلوبة عند استماعك إلى محامين في القضية. فقد يكون المدعي العام مغروراً ومحامي الدفاع إنساناً عظيماً. فهذا لا علاقة له بمن سيكون له الحجة الأقوى، ويجب عليك أن تضع جانباً ما تحب وما تكره من أجل التداول بعدالة ودقة حول ميزات الحجة. وبالصعوبة التي قد تبدو بها، فمن الهام بشكل حيوي أن تفصل مصادر الحجة وأساليبها عن محتوى الحجة.
Page 9
التفكير الناقد في الحياة اليومية
 
إن التفكير النقدي هام في المواقف المعادية، من أجل تحسين موقفك ومن أجل مهاجمة وجهات النظر المعارضة. والسعي وراء الحقيقة في موقف معاد يمكن أن يكون فعالاً: عندما يقدم محامون بارعون أقوى دليل متوفر وأفضل حجج يمكن أن يكشفوها، وعندما يتحرى الطرفان الادعاءات المعارضة بحثاً عن التزييف والمغالطة، عندئذ (إذا كان الملعب مستوياً والمباراة عادلة) يكون الموقف الذي يُترك صامداً قد تم اختباره والنظر فيه ووجد جديراً. إن هذا النموذج «المعادي» لاختبار الأفكار متجذر بعمق، ليس فقط في محاكمنا بل في لغتنا العادية كذلك: وليس محض صدفة أننا نتحدث عن «حجج دامغة». وينطبق النموذج نفسه على العلوم: يتقدم العالم بفرضية أو نظرية، ويقدم دليلاً على رأيه؛ ويقوم علماء آخرون باختبار النظرية وتنبؤاتها، مستكشفين عيوباً في المنهجية وباحثين عن دليل يدحضها8. والنظريات التي تقدم توقعات مفيدة وتصمد في مواجهة التحديات هي التي يتم قبولها على أنها صحيحة.
 
ولكن بقدر ما هو قيّم النظام العدائي للعدالة، والسعي وراء الحقيقة، فهناك كذلك مناهج تعاونية للسعي من أجل الحقيقة والمواقف التعاونية للبحث عن العدالة؛ والتفكير الناقد هام في هذه المواقف كذلك. على سبيل المثال، في قضايا تتعلق بالزواج والطلاق والوصاية على الأطفال (وأحياناً في قضايا مدنية)، قد يتفق الطرفان على محاولة تسوية خلافاتهما من خلال عملية حل نزاع تتضمن تحكيماً واستشارة. إن مثل هذا النهج قد لا ينجح في كل نزاع، ولكنه يقدم في بعض السياقات مزايا هامة على طرائق تقليدية معادية أكثر. ويكون السؤال في نزاع معادٍ هو «أي طرف يكسب»، وهناك أوقات قد يتم فيها خدمة كل شخص بشكل أفضل بالبحث المتضافر عن حلول. إذا «كسب» (بن) معركة الوصاية على طفله مع (باربرا)، فقد يكتشف أن الجميع سيعاني – بمن فيهم هو نفسه، وعلى الأخص أولادهما. إن نهجاً يبدأ من البحث عن أرض مشتركة وأهداف مشتركة (على سبيل المثال، يجب على الوالدين أن يتشاركا في هدف إيجاد الحل الأفضل لأولادهما) قد يكون أفضل من نزاع خصومة يؤكد على الخلافات ويفاقمها.
 
وفي حين أن هذا النهج مقتصر عادة على القضايا المدنية والمحلية، فقد حاول بعض السكان الأصليين في كندا أن يطبقوا نهجهم اللانزاعي المبني على أساس مجتمعي على حل القضايا الجنائية. وانطلاقاً من التزام مشترك بمعالجة المجتمع بعد جريمة تم اقترافها فإن هذه الجماعات ترى النظام العدائي كعائق أمام تلك المعالجة. وبدلاً من التركيز على من المتهم وأي جانب يكسب، فإن التأكيد يكون على ما الخطأ الذي حدث في المجتمع وكيف يمكن إصلاحه، وعلى إعادة دمج المذنب في المجتمع وعلى معالجة الضحايا والمتهم والمجتمع9. إنها عملية مختلفة جداً عن النزاع المنطوي على معاداة لمعظم الإجراءات الجنائية الغربية، ولكنها تتمتع ببعض المزايا البارزة. يركز النهج الكندي للسكان الأصليين في تناول العدالة على مصدر أعمق للمشكلة، ويبحث عن حل للمشكلة يصلح الضرر الذي يلحق بالمجتمع ويمنع المزيد من الصعوبات. وفي المقابل فإن معظم أنظمة المحاكم الغربية تفرض عقوبات ولكن لا يوجد شيء من أجل حل أصل المشكلة. إن محاولة تقليص الجريمة بفرض عقوبات جنائية صارمة أثبت فشلاً ذريعاً: من بين الدول الصناعية الغربية، تضم الولايات المتحدة أعلى عدد نزلاء في السجون وهي الدولة الوحيدة التي تفرض عقوبة الإعدام، كما تتقدم بدرجة كبيرة بمقدار الجريمة العنيفة.
 
إن التفكير الناقد هام في المواقف النزاعية، ولكنه أكثر من مجرد سيف لإخضاع خصومك وإثبات صحة حجتك. والتفكير الناقد هام جداً كذلك في تحديد ما هي المشاكل بالضبط، واكتشاف الاحتمالات المتنوعة لحلها، ودراسة تأثيرات البدائل والوصول إلى الحل الأمثل لجميع الأطراف المعنية. وسواء تم السعي وراء الحقيقة بمعركة أو بالتعاون، فإن التفكير الناقد يلعب دوراً حيوياً.
Page 10
تمرين 1-1
 
1. افترض أنك محامي الدفاع، وموكلك هو رجل أسود في الثلاثين من عمره يعمل محاسب ضريبة لشركة (داو كميكال). وقد اتهم بالتهجُّم على رجل في حانة؛ وهو يدعي بأنه كان يدافع عن نفسه من اعتداء من زبون بار ثمل وعدواني (بنّاء أبيض في الستين من عمره). ما هي الأسئلة التي قد توجهها لمحلفين محتملين خلال الاستجواب voir dire ؟ (كن متأكداً من أنك تصوغ الأسئلة بطريقة تحصل فيها على إجابات صحيحة) .
 
2. أنت محامي الادعاء، وتترافع في قضية اتهم فيها رجل – رئيس شركة صغيرة – بالاعتداء ومحاولة الاغتصاب. وسكرتيرته وجهت التهم إليه، مدعية أن الرجل اعتدى عليها وحاول اغتصابها في إحدى الليالي التي كانا يعملان فيها حتى وقت متأخر في المكتب. ما هي الأسئلة التي قد تطرحها على المحلفين المحتملين خلال الاستجواب؟ وما هي الأسئلة التي قد تطرحها إذا كنت محامي الدفاع؟
 
3. في الحالتين أعلاه، هل تعتقد أنك قد تكون محلفاً عادلاً ومتفتح العقل؟ وإذا كنت أحد هؤلاء المدعى عليهم، هل ستكون راضياً بأن يُنصب شخص مثلك في هيئة المحلفين؟
 
تمرين 1-2
 
امرأتان متهمتان بجريمة قتل. (سارة) معها شهادة جامعية وتعمل في شركة محاسبة. عمرها 26 عاماً، وهي من عرق مختلط، ومطلقة حديثاً. (أليسون) صديقة جامعية قديمة. عمرها 27 عاماً، إيطالية-إيرلندية، عزباء؛ أنهت ثلاثة أعوام من الدراسة في الكلية، وتعمل الآن كمندوبة مبيعات لشركة نشر. ذهبت (سارة) و(أليسون) إلى حانة محلية لاحتساء كأس من الشراب، وكانتا هناك من الساعة 10:00 حتى الساعة 11:00 مساءً. عندما كانتا تقفان عند البار، بدأتا بالحديث مع (روبرت) و(جيه). (روبرت) أمريكي من أصل إفريقي ، عمره 25 عاماً، وقد انفصل مؤخراً عن زوجته؛ ويقود شاحنة تابعة لشركة تسليم طرود. (جيه)، صديق (روبرت) وزميله في العمل، أمريكي من أصل بولندي: عند وفاته كان عمره 26 عاماً، متزوج وعنده إبنة في الثانية من عمرها. عندما غادرت (سارة) و(أليسون) الحانة، تبعهما (روبرت) و(جيه). وتدعي المتهمتان بأن (جيه) طلب منهما توصيلة بالسيارة، وعندما رفضت (سارة) و(أليسون)، تفوّه بألفاظ بذيئة. أصيبت (سارة) بهلع وأخرجت مسدساً من حقيبة يدها وأعطته لـ (أليسون). عندما تقدَّم (جيه) نحو (أليسون)، أطلقت عليه النار مرتين. كشطت الرصاصة الأولى ذراعه، واخترقت الرصاصة الثانية قلبه مسببة موته. ويوافق (روبرت) بأن (جيه) كان غاضباً، ولكنه يدعي بأن صديقه لم يهدد المرأتين، وبأن إطلاق النار لم يكن مبرراً. ويدعي الدفاع بأن هذا كان قتلاً مبرراً، مع كون المرأتين في حالة دفاع عن النفس. والادعاء يتهم المرأتين بجريمة من الدرجة الأولى (على الرغم من أن هيئة المحلفين قد تنظر في تهم أقل خطورة).
 
لا تأخذ في الاعتبار ما إذا كان يجب تبرئة (سارة) و(أليسون) أو تجريمهما: لذلك، ستكون مضطراً للاستماع بانتباه إلى المحاكمة كلها. الأفضل أن تتخيل أنك تنصب محلفاً. وأنت لست محامياً سواء للإدعاء أو للدفاع؛ وبدلاً من ذلك يكون هدفك أن تنصب أفضل هيئة محلفين يمكنك تجميعها – أكثر هيئة محلفين عدلاً وعقلانية وإنصافاً يمكنك الحصول عليها. قم بوصف هيئة محلفيك العادلة بشكل مثالي لهذه القضية.