Page 1
شكر وتقدير
الحمد والشكر لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، والصلاة والسلام على من أرسله للثقلين سراجاً منيراً سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم).
أحمده سبحانه وتعالى على توفيقي في كتابة هذا البحث سائلاً إياه من كل قلبي أن يرقى إلى مقام البحث العلمي ليكون لبنة من اللبنات التي يعتمد عليها العلم ويكون شمعة تنير درب الباحثين في هذا المجال.
وأتقدم بجزيل الشكر والامتنان إلى الذين لولاهم ما خرج هذا البحث من حيز الفكره إلى نور الوجود وبادئ ذي بدءٍ الشكر والتقدير إلى الإنسان
الذي قدم كل ما بوسعه من غير حساب والذي كان له الفضل في احتضان الباحث وموضوعه منذ أن كان فكره، والذي كان لنصائحه وإرشاداته
بالغ الأثر في ظهوره إلى حيز الوجود على هذا الوجـه أستـاذي الفاضل أ.د.حميـد الجمـيـلـي فله مني عظيم الشكر والامتنان سائلاً الله عز وجل أن يطيل في عمره ويمتعه بصحته، كذلك الشكر إلى جميع أساتذتي الكرام بالأكاديمية والذين نهلت من منابع علمهم والذين لم يدخروا جهداً في تعليمنا، كذلك عظيم شكري وامتناني إلى إدارة وموظفي أكاديمية الدراسات العليا على كل ما يبذلونه من مجهودات في سبيل أن تكون الأكاديمية منبراً علمياً يحتذى به والشكر موصول إلى جميع موظفي المكتبات التي زرتها في الجماهيرية وجمهورية مصر العربية، وأتقدم بخالص الشكر إلى أستاذي سعيد يوسف خيري على كل نصائحه والشكر إلى كل زملائي وأصدقائي الذين كان لدعائهم ومساندتهم كبير الأثر في نفسي، والشكر إلى أ.د. أحمد المبروك أبولسين وأ.د.فاروق توفيق على تفضلهم بمناقشة هذه الرسالة.
إليهم جميعاً الشكر والتقدير..
المؤلف
Page 2
مستخلــص الدراســة
مع نهاية القرن العشرين تطورت الأنشطة الاقتصادية وتميزت باتجاه قوي نحو جعل الأسواق التجارية أسواقاً عالمية معتمدة في ذلك على التطور الذي يشهده العالم في ظل ثورة الاتصالات والمعلومات، ومع التوسع الشديد الذي شهدته شبكة المعلومات الدولية ومع ازدياد أعداد مستخدميها فقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة على مفهوم جديد ذي كفاءة وفعالية كبيرة من خلاله تستطيع الحكومات والأفراد أن يحققوا تقدماً كبيراً في معاملاتهم التجارية والمالية، هذا المفهوم هو "التجارة الإلكترونية" والذي جاء هذا البحث لدراسته حيث قدم الباحث فيه تعريف هذا المصطلح وأبرز أهم مزاياه وعيوبه والخصائص التي يتميز بها هذا النوع من التجارة وما تحتاجه من متطلبات في سبيل أن نراها قائمة.
كذلك تم في هذا البحث التعرف على الجهود الدولية المبذولة في سبيل تعزيز هذا النوع من التجارة، وتم أيضاً التطرق إلى تجارب بعض الدول في هذا المجال وما هي الصورة المستقبلية لهذا النوع من التجارة في الاقتصاد العربي والليبي.
وفي سبيـل الـوصـول إلى كل ما سبق ساق الباحـث جملـة من الفرضيات هي:-
الفرضية الأولى:
كأي مفهوم حديث فإن احتمالات النجاح والفشل تواجه التجارة الإلكترونية في تحقيق الأهداف التي جاءت من أجلها.
الفرضية الثانية:
الفجوة الرقمية ما بين دول العالم المتقدم والنامي ستكون سبباً في وجود حالة من عدم التكافؤ في الفرص المتاحة.
ومن خلال سرد الموضوع تم التوصل إلى جملة من النتائج منها:-
1. لعبت شبكة المعلومات الدولية الدور الرئيسي في تطور وانتشار هذا المفهوم.
2. الإحصائيات التي قدمت في هذا البحث تدل على أن التجارة الإلكترونية هي تجارة المستقبل.
3. ضرورة الاهتمام بالبُني التحتية الخاصة بقيام هذا النوع من التجارة ومحاولة التقليل من الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية.
وقدمت في هذا البحث عدة توصيات في سبيل أن يخدم هذا البحث الاقتصاد القومي وحتى نتمكن من رؤية نموذج قوي للتجارة الإلكترونية في الجماهيرية، ومن هذه التوصيات:-
1. العمل على خلق الوعي بين مختلف شرائح المجتمع للتوعية بمفهوم التجارة الإلكترونية والتعرف على مزاياها وأبعادها الاقتصادية.
2. ينبغي التنسيق مع الأطراف الدولية المهتمة بهذا النوع من التجارة للاستفادة من خبراتها.
3. دعم العملية التعليمية بالشكل الذي يساهم في نشر الثقافة الإلكترونية في مختلف المراحل التعليمية.
Page 3
الفصل التمهيدي
مقدمة:
يشهد العالم الآن العديد من المتغيرات الحديثة علي الصعيد الدولي والتي ينبغي علي جميع دول العالم التوافق معها والاستعداد لمواجهتها في ظل ظاهرة العولمة وتطبيق اتفاقيات الجات.
ولعل من أهم هذه المتغيرات ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي تعتبر من أهم سمات العصر الحديث , فقد ظهرت العديد من الوسائل التكنولوجية الحديثة التي قضت تماما علي عنصري الوقت والمسافة والتي أدت إلى تخطي الحدود الفاصلة بين الدول و القارات , حيث اصبح من السهل علي أي شخص في أي مكان أن يحصل علي جميع المعلومات التي قد يحتاج إليها في أي مجال من المجالات المختلفة عن طريق شبكة المعلومات الدولية بمجرد الضغط علي أزرار جهاز الحاسب الآلي.
ولقد أسهمت الثورة المعلوماتية والاتصالية بدرجة كبيرة في زيادة زخم التيار الجارف الذي شمل اقتصاديات العالم ونمط حياة مجتمعاتها والمعروف بتيار العولمة، ومن المنتظر أن تستمر وتتسع أثار هذه الثورة المعلوماتية لتشمل كل قطاعات النشاط والإنتاج والتبادل في المجتمعات.
وكنتيجة لكل هذه التحولات ظهرت أدبيات جديدة في مجالات الاقتصاد والأعمال من ضمنها "التجارة الإلكترونية"التي أتاحت عملية تبادل السلع والخدمات والبيانات بين العديد من الجهات عبر شبكة المعلومات دون أن يحدث لقاء مباشر فيما بينها مؤدية بذلك إلى ظهور ثورة جديدة في شكل التجارة العالمية سوف تؤثر علي أسلوب الحياة في العالم بأكمله.
إن هذا النمط الجديد من الأعمال والأدبيات لم يتم تداولها في الأدبيات العربية بشكل كافٍِ ويعد هذا النقص فجوة لابد للمعنيين بالاقتصاد والأعمال والإدارة من سردها وعلاجها إذا أريد للمجتمعات العربية ولاقتصادياتها أن تمسك بفرصة اللحاق وليس بالضرورة السبق بالحصيلة المعرفية الهائلة التي تزداد يوماً بعد يوم في هذا المجال، ومن هنا كان موضوع هذا البحث، ولكي يقوم الباحث بدراسته تم تقسيمه علي النحو التالي:
أولاً: المشكلة البحثية:
خصّ موضوع التجارة الإلكترونية في الفترة الأخيرة باهتمام واسع النطاق فإلى أي مدى ستساهم التجارة الإلكترونية في تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها ولصالح الدول المتقدمة أو النامية ستكون هذه التجارة أو لكلاهما معاً ؟.
ثانياً: فرضيات البحــث:
تستند هذه الدراسة على الفرضيات التالية:
1. التجارة الإلكترونية في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة تواجه احتمالات النجاح والفشل في تحقيق الأهداف التي جاءت من أجلها.
2. وجود فجوة رقمية كبيرة ما بين الدول المتقدمة والدول النامية تسبب في وجود حالة من عدم التكافؤ في الفرص المتاحة ما بين هذه الدول.
Page 4
ثالثاً: أهــداف البحـــث:
1. باعتبار أن مفهوم التجارة الإلكترونية من المفاهيم الحديثة فإن هذا البحث يهدف بالدرجة الأولى إلى تسليط الضوء على هذا المفهوم لفهمه ومعرفة كيفية الاستفادة منه.
2. التعرف على المتطلبات التي يحتاجها قيام هذا النوع من التجارة ومعرفة الأبعاد والآثار المترتبة على تطبيقها.
3. الوقوف على مدى انتشار هذا النوع من التجارة على المستوى العالمي والعربي ومعرفة الدور الذي قامت به بعض المنظمات الدولية في سبيل المساعدة على انتشار هذا النوع من التجارة.
رابعاً:أهميـــة البحــــث:
تكمن أهمية البحث فيما يلي:-
1. موضوع التجارة الإلكترونية من المواضيع الاقتصادية الجديدة ودراسته ستؤدي إلى زيادة معرفة الباحث به والتعرف على جوانبه المتعددة.
2. إن دراسة مثل هذا الموضوع الحديث سيعود بالنفع على اقتصاد الدولة من خلال التعرف على ما يحتاجه تطبيق هذا المفهوم والآثار المترتبة على تطبيقه.
3. على اعتبار أن موضوع التجارة الإلكترونية من المواضيع الحديثة فإن دراسته ستشكل إضافة جديدة للمكتبة العلمية الأمر الذي يعني استفادة الباحثين في هذا المجال، إضافة إلى أنه قد يفتح أفاقاً جديدة للباحثين الذين يرغبون في مواصلة دراسته.
خامساً: منهجية البحث:
استند هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي في تتبع تطور التجارة الإلكترونية وكذلك على المنهج المقارن من خلال ما قدم من إحصائيات متعلقة بتجارب العديد من الدول في مجال التجارة الإلكترونية.
سادساً:نطاق البحــث:
شمـل هذا البحث الفـترة الزمنية التي بدأ فيها ظهور شبكة المعلومات الدولية واستمر حتى ظهور بدايات التجارة الإلكترونية في منتصف التسعينات ومن ثم إلى العام 2005، وشمل كذلك بعض دول العالم عند تناول بعض الإحصائيات ودول عربية وهي مصر والأردن ولبنان والإمارات وليبيا عند التحدث عن تجاربها.
Page 5
المبحث الأول:
مفهوم ونشأة وتطور شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)
وبعدهــــا الاقتصــــادي
أولاً / مفهـــوم شبكة المعلومات الدولية:
إن مفهوم أي شبكة من الحاسبات يعني اتصال مجموعة من أجهزة الكمبيوتر من خلال الكابلات أو إحدى طرق الاتصال اللاسلكية كموجات الميكروويف أو الأشعة تحت الحمراء بالشكل الذي يتم من خلاله تبادل المعلومات الموجودة في هذه الأجهزة وغالباً ما يتم أسلوب الاتصال هـذا من خـلال أسلوبين هما:-
الأسلوب الأول:
ويعرف باسم "نقطة إلى نقطة" وفيه يتم ربط أجهزة الكومبيوتر الموجودة داخل أي مكتب أو شركة، بحيث يستطيع أي جهاز الاتصال بالأجهزة الأخرى بالشكل الذي يمكنه من التعامل مع البيانات والبرامج الموجودة على تلك الأجهزة بما في ذلك الطابعات المتصلة بها وفق نظام يمكن من خلاله إعطاء بعض الإمتيازات لمجموعة من الأجهزة تختلف عن تلك المعطاة لباقي الأجهزة الأخرى كأن يتمكن مستخدم أحد الأجهزة من منع باقي المستخدمين من استخدام طابعته أو السماح لبعض المستخدمين –دون غيرهم- بالوصول إلى الملفات الموجودة على جهازه.
الأسلوب الثاني:
ويعرف باسم "العميل/ الخادم" وهو يقوم أساساً على ربط أجهزة الكمبيوتر الموزعة داخل المكتب أو الشركة بجهاز كمبيوتر آخر يسمى "الخادم" أو "خادم الملفات" وهو غالباً ما يكون جهاز كبير ذو سرعة عالية في أداء المهام ويحتوي على مساحة تخزينية كبيرة على أقراصه الصلبة وتتركز مهامه في الآتي:-
1. الجهاز الخادم يحتوي على جميع البرامج والتطبيقات التي تحتاج إليها باقي الأجهزة الفرعية المتصلة به كبرامج تنسيق النصوص والجداول الحسابية وغيرها، وعندما يتطلب الأمر استخدام إحدى هذه البرامج يقوم مستخدم الجهاز الفرعي بطلبها من الجهاز الخادم وبهذا يصبح المستخدم في موقع "العميل" الذي يطلب من خادم الملفات أن يقوم بخدمته، ومن هنا جاءت تسمية هذا الأسلوب باسـم "العميل / الخادم".
2. يقوم الجهاز الخادم بتجميع البيانات التي يرغب أحد المستخدمين في إرسالها إلى أحد الأشخاص المتصلين بنفس الشبكة ليقوم هو بإرسالها إليه.
3. يعمل الجهاز الخادم كبوابة يتم العبور من خلالها في حالة الاتصال بشبكات أخرى سواءً أكانت داخل مقر العمل نفسه أو خارجه.
Page 6
وعلى أساس هذين الأسلوبين يوجد نوعان من الشبكات هما:-
أ- الشبكات المحلية "Local Area Network":
وتعرف اختصاراً بـ "LAN" وهي نظام لربط أجهزة الكمبيوتر في محيط مساحة معينة قد تكون المكتب أو المبنى الذي يمارس فيه الشخص أعماله.
ب- الشبكات واسعة المدى "Wide Area Network":
وتعرف اختصاراً بـ "WAN" وهي مثل الشبكات المحلية نظام لربط أجهزة الكمبيوتر ولكن على مساحة واسعة قد تمتد إلى مدينة أخرى أو بلد آخر. وتشكل الشبكات في الوقت الراهن عنصراً من عناصر نجاح المؤسسات في أعمالها ولكي تصل هذه المؤسسات إلى العالمية في أعمالها تطلب الأمر إيجاد شبكة تربط جميع الشبكات بالشكل الذي يسهل الدخول إليها ومن هنا ظهرت شبكة المعلومات الدولية والتي تعرف بشبكة الشبكات (1).
إن ظهور شبكة المعلومات الدولية مكنت من ربط عددٍ هائل من الحواسيب عبر شبكات واسعة تضم عشرات الملايين من الأجهزة موزعة في أغلب دول العالم بالشكل الذي يتم من خلاله تبادل المعلومات فيما بينها.
وكلمة الإنترنت "internet" هي اختصار للتعبير "Network international " وتعني شبكة المعلومات الدولية بالإضافة إلى التسميات الأخرى التي تطلق على هذه الشبكة والتي نذكر منها الشبكة العالمية " Network " أو الشبكة العنكبوتية "The web" وتم تعريف هذه الشبكة في عام 1994 من قبل برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة "على أنها شبكة إتصالات دولية تتألف من مجموعة من شبكات الحواسيب والتي تربط بين أكثر من 35 ألف شبكة من مختلف شبكات الحاسوب في العالم وتؤمن الإشتراك فيها لحوالي 33 مليون مستخدم وهناك 100 دولة في العالم لديها نوع من الارتباط وإمكانية الوصول إلى الشبكة" (2).
وبذلك اعتبرت هذه الشبكة شبكة الشبكات والتي تزود المستخدمين بالعديد من الخدمات التي يحتاجونها في أقصر وقت وبأقل التكاليف، وعلى الرغم من إعطاء برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة لهذا التعريف إلا أن العديد من الكتاب يعتقدون بعدم وجود تعريف محدد لشبكة المعلومات الدولية وأرجعوا ذلك إلى الآتي:-
1. إن تعريف شبكة المعلومات الدولية يعتمد على نوع عمل الشخص الذي يستخدمه فالتعريف الذي يقدمه باحث في مجال مهني معين قد يختلف عن التعريف الذي يقدمه شخص متخصص في استخدام شبكة المعلومات الدولية.
2. تنوع الخدمات والوظائف التي تقدمها شبكة المعلومات الدولية.
وتتميز شبكة المعلومات الدولية عما سواها من شبكات الاتصال بأنها توفر مرونة وتسمح لأي حاسوب مربوط فيها بالتخاطب مع أي حاسوب آخر بالإضافة إلى تزايد عدد مستخدميها (3).
Page 7
ثانياً / نشـأة وتطور شبكة المعلومات الدولية:
ارتبطت بدايات ظهور شبكة المعلومات الدولية بحقبة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي (سابقاً) حيث ساور القلق وزارة الدفاع الأمريكية حول ما سيحدث لأنظمة الاتصال المختلفة في حال نشوب أي حرب، لقد ساد الاعتقاد بأنه وفي حال وقوع هذه الحرب فإن المتضرر الأول هو قطاع الاتصالات وبالتالي لابد من وجود وسيلة أخرى للإتصال تكون إستمراريتها مضمونة، وعلى هذا الأساس وفي العام 1962 كتب باحث يعمل لحساب الحكومة الأمريكية يدعى "بول باران" مقالاً حول شبكات الاتصال قدم من خلاله تصوراً لنظام من الحواسيب المتصلة ببعضها البعض بالشكل الذي تغطي كافة أرجاء الولايات المتحدة من خلال استخدام شبكة لا مركزية، بحيث مثلاً إذا استوجب على حاسوب في واشنطن الاتصال بحاسوب آخر في لوس أنجلوس فإنه يمرر المعلومات أولاً إلى حاسوب في مدينة تكساس ثم إلى لوس أنجلوس، ولكن إذا ما دمرت مدينة تكساس يستمر الحاسوب الذي في واشنطن في اتصالاته عبر مدينة أخرى شيكاغو مثلاً لتصل البيانات بأمان إلى مدينة لوس أنجلوس مجدداً (4).
وفي يوم 2/1/1969 بدأت مجموعة من الباحثين في ربط شبكة مكونة من أجهزة حاسوب موضوعة في أربع مراكز علمية هي (5):-
1. جامعة يوتا "Utah" كاليفورنيا في سانت باربارا.
2. جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.
3. معهد ستانفورد الدولي للأبحاث.
4. معهد (mite) وهو من المعاهد الرائدة في مجال الحاسوب وخاصة فيما يتعلق بالذكاء الإصطناعي.
ولقـد أشـرف عـلى هذه الأبحاث وكالة مشروعات البحوث المتطـورة (ARPA) والتي كانت تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية لذا أطلق على هذه الشبكة اسم (آربانت) "ARPANET" وكانت أهداف هذه الشبكة تركز أساساً على إمكانية تبادل المعلومات فيما بين العلماء في أنحاء البلاد وكان عملها يعتمد على تقسيم الرسالة عند إرسالها من مصدرها إلى أجزاء متفرقة وكل جزء يأخذ طريقة بشكل منفصل عبر شبكات أخرى عديدة لتتجمع هذه الأجزاء مرة أخرى عند وصولها إلى المكان المرسلة إليه.
Page 8
وأما فيما يتعلق بالحكومة الأمريكية فقد كانت هذه الطريقة مثالية لضمان تبادل معلوماتها العسكرية في حال وقوع أي حرب. ففي حالة تدمير أنظمة الإتصالات الأساسية للجيش تستطيع أجزاء رسالة ما أن تجد طريقها عبر شبكات مختلفة لتصل إلى المكان المرسلة إليه وإذا لم تستطع إحدى أجزاء الرسالة من الوصول إلى النهاية يقوم جهاز الحاسوب الخادم الموجود في مصدر الرسالة بإرسال الجزء الناقص مرة أخرى حتى تكتمل الرسالة (6).
ولقد تطورت شبكة آربانت بعد إنشائها ومرت بالعديد من المراحل حتى أصبحت في صورة شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" ففي العام 1972 تم ربط 72 جامعة ومركز بحثي بشبكة آربانت وكانت هذه الجامعات والمراكز تعمل في مشاريع لصالح وزارة الدفاع الأمريكية. وشهد هذا العام أيضاً ظهور البريد الإلكتروني والذي تمكن من خلاله الباحثون المرتبطون بالشبكة من تبادل الأفكار والأبحاث بسهولة لم يكن يتخيلوها.
ومع نهاية عقد السبعينات تم تطوير مجموعة من القواعد والنظم والإجراءات المشتركة بحيث تجعل الحواسيب تتبادل المعلومات مع بعضها البعض أطلق عليها اسم (البروتوكول) والتي استخدمت مع العام 1980، وفي العام 1983 طالبت (آربا) باستخدام (7) بروتوكول (Tcp/IP) والذي كان يتميز بعـدة ميزات من أهمها أنه يمكن استخدامه لاتصال الحواسيب على شبكة محلية أو لتخاطب حواسيب من شبكات محلية مختلفة فهو يسمح بربط الشبكات فيما بينها، كذلك يمكنه التحقق من البيانات المرسلة بين حاسوبين ويكتشف الأخطاء فيها أو إذا ما كان أي جزء ضاع منها أو تكرر إرساله (8) وفي هذا العام أيضاً انقسمت آربانت إلى قسمين هما (9) :-
1. آربانت (Arpanet): وتتولى مهمة الاتصالات الغير عسكرية وتولي أمر الإشراف عليها وكالة أبحاث الفضاء الأمريكية (ناسا).
2. ميلنت (milnet): وتولت مهمة الاتصالات العسكرية وكانت مهمة الإشراف عليها لوزارة الدفاع الأمريكية.
ومع تحول أغلب الشبكات إلى استخدام البروتوكول (Tcp/Ip) أصبحت كلمة "الإنترنت" هي التعبير الشائع في الأعوام التي تلت عام 1983 للإشارة إلى الشبكة العالمية التي تربط الحواسيب المنتشرة في مراكز الأبحاث والجامعات والمواقع العسكرية.
وفي العام 1986 أنشئت شبكة (NSFNet) والتي استحوذت على الدور الذي كانت تقوم به (آربانت) لتصبح بمثابة العمود الفقري لشبكة المعلومات الدولية وذلك بمساعدة (ناسا) ووزارة الطاقة الأمريكية وذلك من أجل تأمين إتصالات سريعة تصل حتى إلى 56K.BPS وذلك من أجل ربط جيل جديد من الحواسيب العملاقة الأمر الذي أدى إلى تزايد ارتباط العديد من الشبكات الأخرى في فرنسا و اليابان وبريطانيا مع هذه الشبكة المركزية وخاصة مع المراكز التعليمية.
وفي عام 1993 أنشئ مركز معلومات شبكـة المعلومـات الدوليـة "internic" من قبل هيئة العلوم القومية الأمريكية بهدف تقديم المعلومات وخدمات الأدلة وقواعد البيانات، وشهدت شبكة المعلومات الدولية عقب هذا العام انتشاراً واسعاً وازداد عدد المستخدمين وخصوصاً بعد ظهور شبكة الويب (WWW) والتي يجب أن نفرق بينها وبين شبكة المعلومات الدولية ذلك لأنها تعتبر خدمة من خدمات الشبكة الأكثر انتشاراً واستخداماً (10).
ويوضح الجدول رقم(1-1) مدى نسبة عدد مستخدمي شبكة المعلومات الدولية بالنسبة لعدد السكان خلال العام 2002.
Page 9
*المصدر: عائشة مصطفى الميناوي: "الاتجاهات الحديثة للتسويق الإلكتروني"، (مجلة البحوث الإدارية، مركز البحوث والمعلومات بأكاديمية السادات، القاهرة: ع(4) أكتوبر 2002 )، صـ29ـ.
كما يمكننا أن نتبين ومن خلال الإحصائيات والأرقام مدى التطور الذي شهدته شبكة المعلومات الدولية، ففي استطلاع للرأي أجرته شبكة (NUA) الأمريكية قدر عدد مستخدمي شبكة المعلومات الدولية في عام 1988 بحوالي مائة وأربعة وثلاثين مليون مستخدم تصدرت الولايات المتحدة وكندا الصدارة من حيث عدد المستخدمين والذي بلغ سبعين مليون مستخدم، وفي تقرير أجرته نفس الشبكة والـذي صـدر في 26/10/2000 قدر أن عـدد المستخدمـين للشبكـة فـي عام 2005 سيكون حوالي مائتان وخمسة وأربعون مليون مستخدم، كما أن التقرير أشار إلى أن أغلب تلك الزيارات ستكون من مستخدمين من خارج الولايات المتحدة (11).
وأما فيما يتعلق بالعالم العربي فإنه يعتبر وحتى العام 1999 من أبطأ مناطق العالم اتصالاً بالشبكة الدولية تليه في ذلك دول أفريقيا جنوب الصحراء. غير أن هذه الصورة أخذت تتغير، حيث شهد اتصال العالم العربي بشبكة المعلومات الدولية تطورات هامة وقد ظهر هذا التطور في مؤشر مجتمع المعلوماتية للعام 2000 والذي تصدره جريدة الأبحاث العالمية الأمريكية والذي يستند على عدة مؤشرات فرعية أهمها مدى تقدم الدول في إرساء البنية الأساسية للمعلومات والاتصال وذلك من خلال قياس عدد خطوط الهواتف وتكلفة المكالمات المحلية والدولية وعدد المشتركين في خدمات الكيبل، بالإضافة إلى عدد من المؤشرات الاجتماعية الخاصة بسياسة التعليم والتدريب، حيث وجد أن دولة الإمارات العربية تحتل المرتبة الرابعة والعشرين بين دول العالم التي سميت بالدول سريعة الخطى، وجاءت السعودية في المرتبة واحد وأربعين مقارنة بالترتيب الثامن والأربعين في عام 1999 ووقعت ضمن مجموعة الدول التي أطلق عليها بالمتأهبون، وأما الأردن ومصر فقد كانتا التاسعة الأربعين والخمسين على التوالي، حيث أشار التقرير إلى أنهما قد قطعتا شوطاً في تأسيس مجتمع المعلوماتية ولكنهما متأثرتان بنقص الموارد المالية فضلاً على ارتفاع عدد السكان في مصر، وأما فيما يتعلق بباقي الدول العربية فقد جاءت في القسم الأخير من المؤشر والذي يضم 150 دولة حول العالم أطلق عليها بالمبتدئين أي بمعنى أنها الدول التي ما تزال في بداية وضع البنية الأساسية لمجتمع المعلوماتية.
وفيما يتعلق بالاتصال بشبكة المعلومات الدولية فلقد أشار التقرير إلى تفاوت الدول العربية فيما بينها من حيث الاتصال بشبكة المعلومات الدولية سواء أكان ذلك على أسس نظريـة أو بالنظر إلى التجمعات الإقليمية الفرعية فبينما ينتمي حوالـي 60% من مستخدمي شبكة المعلومات الدولية في العالم العربي إلى دول مجلس التعاون الخليجي نجد أنه لا يتعدى عدد مستخدمي هذه الشبكة بضعة آلاف في بعض الدول العربية، فيصل إلى عشرين ألف مستخدم في سوريا و7500 في السودان، 10000 في ليبيا، وإذا ما أخذنا نسبة عدد مستخدمي شبكة المعلومات الدولية إلى إجمالي عدد السكان فإن الصورة تزداد تعقيداً، حيث تتفاوت نسبة مستخدمي الشبكة إلى إجمالي عدد السكان تفاوتاً كبيراً من دولة عربية إلى أخرى، حيث تأتي الإمارات في المرتبة الأولى بنسبـة تقـدر بـ15% في نهاية عام 2000، ووصلـت هذه النسبة في قطر إلى 6.1% تليها البحرين بـ6% ولبنان 5.7% ثـم الكـويـت بـ5% فعمان بـ2% ثم تليهـا الأردن بـ1.9% ثم السعوديـة بـ1.4%وبلغت في تونس 1.2% وفي مصر0.65% والمغرب 16% و0.01% في سوريا بينما وصلت في اليمن إلى0.0007% وفي السودان0.003% من إجمالي عـدد السكان، وبالتالي فإن المتوسط العربي الإجمالي لاستخدام شبكة المعلومات الدولية كنسبة من السكان والذي وصل إلى حوالي 1% في العام 2000 يخفي تفاوتاً فيما بين الدول العربية.
وبتحليل المؤشرات العربية الكلية نلاحظ زيادة في عدد مستخدمي شبكة المعلومات الدولية من 1.9 مليون مستخدم عام 1999 إلى حوالي 3 مليون مستخدم عام 2000 وبمقارنة أعداد مستخدمي شبكة المعلومات الدولية في نهاية العام 2000 بتمثيلها للعام السابق نجد أن نسبة النمو تصل إلى 140% بلغت أقصاها في السعودية حيث وصلت إلى 160% تليها الإمارات بمعدل نمو وصل إلى 126% وفي قطر زاد عدد اشتراكات شبكة المعلومات الدولية بمعدل 64% تلتها بعد ذلك كل من الكويت وتونس.
Page 10
وبالرغم من كل هذه المؤشرات المشجعة لانتشار شبكة المعلومات الدولية في الدول العربية فإنه ما تزال هناك العديد من المعوقات والتي تعتبر الأمية من أهمها، حيث وصلت بين البالغين إلى ما يقرب من 43% وهي تعتبر من أعلى النسب في العالم (12) يضاف إلى ذلك العديد من الأسباب والتي من أهمها (13):-
1. انخفاض دخل الفرد مقارنة بدخل الفرد في الدول المتقدمة.
2. قلة أجهزة الحاسوب الشخصي وذلك راجع إلى العامل الاقتصادي بصورة أساسية.
3. تعتبر اللغة إحدى العوائق والأسباب وذلك لأن أغلب المواقع تتعامل باللغة الإنجليزية وكثير من الأفراد لا يجيدون استخدامها.
4. عدم المعرفة والدراية الكاملة في التعامل مع الحاسوب، ذلك لأن استخدام شبكة المعلومات الدولية يتطلب الإجادة النسبية لاستخدام الحاسوب.
5. مشاكل وأسباب متعلقة بتخلف البنية التحتية والمتعلقة بإيصال خدمات شبكة المعلومات الدولية.
ويمكن أن نضيف إلى هذه الأسباب مجموعة أخرى متعلقة بعمليات التخطيط والبني التحتية المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات ومنها (14):-
1. عدم اعتبار التخطيط للتكنولوجيا بصفة عامة وتكنولوجيا المعلومات بصفة خاصة جزءاً من التخطيط العام للتنمية.
2. تفاوت البني الأساسية القائمة في الأقطار العربية مما يحد من استفادة أغلب السكان من خدمات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات.
3. تخوف بعض حكومات الدول العربية من عواقب حرية تبادل المعلومات مما حدى ببعضها إلى فرض رقابة على عمل شبكة المعلومات الدولية بهدف حماية أمنها وأمن مجتمعاتها.
4. ارتفاع كلفة الاشتراك في خدمة شبكة المعلومات الدولية يشكل العائق الكبير الذي يعترض الإقبال عليها في الوطن العربي.