Page 1
تقديم
التجربة النيابية للحركة الإسلامية في الأردن للباحث بكر محمد البدور هي الأولى من نوعها في محاولة رصد هذه التجربة وإظهار معالمها وخصائصها، وربطها بفكر الحركة الإسلامية واستراتيجيتها وطريقة عملها.
هذه التجربة تشكل صفحة مهمة من تاريخ الأردن وتاريخ المنطقة والإقليم، كما أنّها صفحة من تاريخ الحركة الإسلامية بوجه عام، وتاريخ الحركة الإسلامية بشكل خاص، إذ من خلالها تستطيع أن ترصد منهجية الحركة في التعامل مع الشأن السياسي، وفي التعامل مع الأنظمة والسلطات الحاكمة في هذه الحقبة من تاريخ الأمة العربية، التي شهدت حالة غريبة من استمرار الأنظمة الفردية المستبدة ردحاً من الزمن، ممّا جعل العالم العربي حالة متخلفة من حيث الاقتراب من النموذج الديمقراطي الشوري القريب من سلطة الشعب وسيادته كما هو الحال في الدول المتقدمة والمتحضرة على مستوى العالم.
الحركة الإسلامية في الأردن اختطت منذ نشأتها الالتزام بالعمل السياسي السلمي، الهادئ المتدرج في التعامل مع نظام الحكم والسلطة، واعتمدت منهج المشاركة المدروس الذي يقوم على تفضيل المشاركة في مجلس النواب بطريقة أكثر جرأة وأشد حماساً من المشاركة في الحكومة وبقية السلطات، وإن كانت قد شاركت في إحدى المرات في حكومة مضر بدران بخمس حقائب وزارية خدمية لم تصل الخمسة اشهر، في ظرف سياسي استثنائي كانت الأردن تعيش حالة سياسية من الحذر وعدم الاستقرار، نتيجة احتلال الرئيس العراقي صدام حسين للكويت، وما نشأ نتيجة هذه الخطوة من تغيرات سياسية مذهلة على العالم والمنطقة.
هذه الدراسة المميزة للبدور، حظيت بدعم مركز الأمة للدراسات والأبحاث؛ من أجل تشجيع الباحثين والكتاب على الخوض في تجارب الحركات الإسلامية بطريقة علمية موضوعية، تصلح أن تكون بين أيدي هذا الجيل من أجل مساعدته على الإطّلاع على دور الحركة الإسلامية في الحياة العامة، وخاصة في المجال السياسي، الذي يشكل حالة وظاهرة مرصودة من دوائر العالم الخارجي، انطلاقاً من توقعات عالمية وغربية من قدوم الحركة الإسلامية المؤكد على استلام مواقع مؤثرة في صياغة مستقبل العالم العربي، لكونها هي القوة السياسية الأكثر شعبية والأكثر حضوراً في أوساط الجماهير، والأكثر تأثيراً في الحالة السياسية والاجتماعية، كما أنّ الحركة الإسلامية في الأردن تقدم نموذجاً للإسلام المعاصر من خلال تعاملها مع قضايا الحكم والسلطة، بشكل عملي وممارسة ميدانية.
هذه التجربة تحوي قدراً كبيراً من الايجابيات، كما تحوي بكل تأكيد مجموعة من السلبيات، وهي تجربة فيها جهد كبير منظم، لكنّه لا يخلو من جوانب النقص، وبعض الانتقادات والملاحظات من جهات متعددة سواء من الخصوم أو المحايدين أو من المؤيدين، كذلك، فالهدف هو الإسهام في إنضاج هذه التجربة من خلال الكتاب والبحث والمناقشة، من أجل الدفع باتجاه كتابات أخرى أكثر شمولاً وأكثر عمقاً واتساعاً، هذا من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى من أجل الإسهام في تطوير تجربة الحركة الإسلامية في المشاركة السياسية، للوصول إلى مرحلة أكثر نضوجاً، وأقوى شكيمةَ وأكثر واقعية، وأقدر على التكيف مع متطلبات العصر المعقدة من خلال المواجهة والممارسة والنزول إلى الميدان.
أرجو أن يكون في هذا الكتاب إضافة علمية جديدة، إلى ما هو موجود وما نشر على هذا الصعيد من كتب وأبحاث ودراسات كثيرة ومتعددة.
د. رحيّل غرايبة
مدير مركز الأمة للدراسات والأبحاث
Page 2
تمهيد
عنوان البحث:
التجربة النيابية للحركة الإسلامية في الأردن في الفترة (1989 - 2007)م
مشكلة البحث:
يتناول هذا البحث هي طبيعة التجربة النيابية للحركة الإسلامية في الأردن من حيث الأداء والممارسة والإيجابيات والسلبيات والنتائج على صعيد الحركة والنظام السياسي الأردني .
فرضية البحث:
تأسيسا على ما تقدم فإن اهتمام هذا البحث سينصب على فرضية مفادها أن هناك تجربة غنية للحركة الإسلامية في مجال العمل النيابي يمكن البناء عليها وتطويرها والاستفادة منها.
هدف البحث:
يهدف هذا البحث إلى مراجعة التجربة النيابية للحركة الإسلامية في الأردن وتحديد إيجابياتها وسلبياتها ومكامن قوتها ونقاط ضعفها، كما يهدف هذا البحث إلى استشراف مستقبل المشاركة السياسية للحركة.
أهمية البحث:
تكمن أهمية هذا البحث في كونه يقدم تصورا علميا جديدا للمجتمع الأردني أفرادا ومؤسسات وأحزابا ومنظمات حول التجربة النيابية للحركة الإسلامية وإمكانية الاستفادة منها والبناء عليها ومحاكمتها بصورة علمية موضوعية.
منهجية البحث:
بناء على فرضية البحث سيتم تناول هذا الموضوع من خلال إتباع منهجيات بحثية عدة كالوصف وتحليل المضمون و المهمات الميدانية و مقابلات.
الأدبيات السابقة
بالرغم من كثرة الدراسات والأبحاث والكتب والمقالات والتحليلات التي تناولت الحركة الإسلامية في الأردن من جوانب مختلفة إلا أن تلك التي درست التجربة البرلمانية غير موجودة وإن وجدت فهي عامة وغير متخصصة في الموضوع تماما وفيما يلي نورد بعض من تلك الأدبيات:
1-د. محمد عبد القادر أبو فارس، صفحات من التاريخ السياسي للإخوان المسلمين في الأردن، دار الفرقان للنشر والتوزيع، ط1، عمان ،2000م
يقع الكتاب في 289 صفحة من القطع المتوسط وقد تضمن الكتاب جوانب أربعة هي القضايا الأردنية، القضايا الفلسطينية، القضايا العربية والإسلامية وأخيرا القضايا الدولية حيث تعرض المؤلف لموقف جماعة الإخوان المسلمين من تلك القضايا ومدى اتفاق موقف الجماعة مع المواقف الرسمية منها، لكن المؤلف لم يتناول التجربة البرلمانية للحركة الإسلامية رغم أنها ملمح هام للتاريخ السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن علما أن المؤلف نفسه قد خاض هذه التجربة باسم الحركة الإسلامية.
2-إبراهيم غرايبة، جماعة الإخوان المسلمين في الأردن (1946ـ 1996)م، دار السندباد للنشر والتوزيع، ط1، عمان ،1997م
يقع الكتاب في 301 صفحة من القطع المتوسط ويضم سبعة فصول: يتناول الفصل الأول مصادر دراسة جماعة الإخوان المسلمين حيث تمت الإشارة إلى بعض الكتب والدراسات التي يمكن الرجوع إليها في هذا الشأن.
Page 3
وفي الفصل الثاني تم الحديث عن المبادئ الأساسية للجماعة وعلاقتها بالجماعة الأم في مصر.
وفي الفصل الثالث تناول المؤلف المسار التاريخي للجماعة والمحطات البارزة فيه.
وفي الفصل الرابع تحدث المؤلف عن الخطاب السياسي والإصلاحي للجماعة.
وفي الفصل الخامس تناول المؤلف الأداء السياسي للجماعة.
وفي الفصل السادس تحدث عن الأداء العام للجماعة.
وفي الفصل السابع تركز الحديث حول المستقبل السياسي للجماعة .
ورغم أهمية ما تناوله الباحث إلا أنه لم يتوسع في الحديث حول التجربة النيابية للجماعة.
3-سميح المعايطة، التجربة السياسية للحركة الإسلامية: تقويم ورؤية مستقبلية، دار البشير للنشر والتوزيع، ط1، عمان، 1997م .
يقع الكتاب في 144 صفحة من القطع الصغير، وهذا الكتاب عبارة عن مجموعة من الأعمال لتي سبق وأن نشرت على شكل كتيبات أو مقالات أو مقابلات في بعض الصحف.
يسلط الكتاب الضوء على كثير من ملامح التجربة السياسية للحركة ولكنه لم يتعمق في التجربة البرلمانية بشكل خاص.
4-عوني جدوع العبيد، جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وفلسطين
(1945- 1970) صفحات تاريخية عمان، الأردن ،1991م .
يقع الكتاب 233 صفحة من القطع المتوسط يعرض الكتاب معلومات تاريخية قيمة عن الجماعة ويشتمل على بابين الباب الأول في أغراض الجماعة وأهدافها و الباب الثاني حول وسائلها والفترة التي يتناولها الكتاب لم تكن التجربة البرلمانية قد تبلورت بشكل واضح فيها.
5- قاسم جميل الثبيتات، الإخوان المسلمين في الأردن (1945ـ1997 )م دراسة حالة، دار كنوز المعرفة العلمية للنشر والتوزيع، ط1، عمان، 2009م .
يقع الكتاب في 191 صفحة من القطع المتوسط يضم الكتاب أربعة فصول تحدث الفصل الأول حول الاستقلال المالي للجماعة والفصل الثاني حول التعقيد الإداري والثالث حول تكيف الجماعة والرابع حول تجانس الجماعة، لم يتطرق الكتاب للتجربة البرلمانية بصورة مباشرة .
تساؤلات الدراسة:
1- ما حقيقة وجود تجربة برلمانية يمكن للحركة الإسلامية البناء عليها وتطويرها؟
2- ما الذي حققته تلك المشاركة للحركة والمجتمع الأردني؟
3- ما الإيجابيات المترتبة على تلك المشاركة ؟
4-ما السلبيات المترتبة على تلك المشاركة ؟
Page 4
الفصل الأول
الحركة الإسلامية والمشاركة السياسية
مفهوم المشاركة السياسيةقبل الحديث عن المشاركة السياسية للحركة الإسلامية لا بد من الإشارة إلى مفهوم المشاركة السياسية وأنواعها ومستوياتها ثم نحاول إسقاط تلك المفاهيم على واقع الحركة الإسلامية وممارستها.المشاركة السياسية تعني ما يسهم به المواطنون طواعية في الشؤون العامة من جهود وأفكار وخطط وبرامج وأنشطة (1).
مراحل المشاركة السياسية (2):
المرحلة الأولى الاهتمام: والمقصود به متابعة الشؤون العامة، والأحداث السياسية ومناقشتها في حدود ضيقة من قبل بعض الأفراد في حدود زملاء العمل وأفراد العائلة وتزداد درجتها أثناء الأحداث البارزة كالأزمات والانتخابات.
المرحلة الثانية المعرفة: وتعني الدراية بالخريطة السياسية ومواطن الثقل السياسي، في المجتمع واللاعبين الأساسيين على المساحة المحلية والإقليمية والعالمية.
المرحلة الثالثة الانتخاب: ويشمل المشاركة في الدعاية الانتخابية، وكذلك الدعم المالي والمشاركة في الاقتراع.
المرحلة الرابعة المطالب: وتتمثل في الاتصال بالمؤسسات الرسمية، وتقديم الاعتراضات والاحتجاجات لديها والمشاركة في مؤسسات المجتمع المدني كالأحزاب والنقابات والجمعيات.
المراحل التي حددها الشيخ حسن البنا لنهوض الدعوات (3):
المرحلة الأولى مرحلة التعريف: وفي هذه المرحلة على الجماعة أن توضح للمجتمع الأسس الصحيحة لها ثم التعريف الواسع بالجماعة وعلى الصعيد السياسي يجب على الجماعة أن تفعل دور قادتها وعلمائها في السياسة وأن تضع الضوابط لعملها.
المرحلة الثانية مرحلة التكوين: وهذه مرحلة مؤسسية تبرز صورة الحركة من خلال مؤسسات متخصصة في مختلف المجالات وإعداد الكوادر المؤهلة والمؤثرة والفعّالة ومن مستلزمات هذه المرحلة تشكيل اللجان الدستورية والقانونية وصياغة برامج للإصلاح ثم النقد المنهجي للأوضاع القائمة.
المرحلة الثالثة مرحلة التنفيذ: وتقتضي هذه المرحلة من الجماعة المثابرة والاجتهاد لإدخال برامجها التي أعدت في مرحلة التكوين حيّز التنفيذ, وفي هذه المرحلة على الجماعة أن تسعى لدخول مجلس النواب وتعبئة الجماهير لمؤازرتها ,ثم تصعيد المطالب بالإصلاح.
وبعد مقارنة مراحل المشاركة السياسية بمراحل الدعوة التي وضعها الشيخ البنا نجد أن بينها انسجاماً واضحاً بينا.
ففي مرحلة التعريف يجب على الجماعة أن تبني منطلقاتها. وأسس عملها للمجتمع وأن تفعل دور قادتها في السياسة وفق ضوابط معينة وهذا ينسجم تماماً مع مرحلة الاهتمام والمعرفة من مراحل المشاركة السياسية.
أما مرحلتي التكوين والتنفيذ والتي تتضمن الأولى منهما إنشاء مؤسسات للحركة وتشكيل اللجان, وتتضمن الثانية خوض الانتخابات ودخول المجلس النيابي وهذه الإجراءات مرتبطة ارتباطا تماماً بمرحلتي الانتخاب والمطالب من مراحل المشاركة السياسية, وعلى ذلك فإنّ المشاركة السياسية هي مبدأ أساسي لدى الحركة الإسلامية منذ نشأتها في مصر عام 1928م.
وقد مارست الجماعة المشاركة السياسية بشكل كامل, تدرج من الوعظ والإرشاد وإصدار البيانات والمطبوعات إلى تشكيل المؤسسات الثقافية والاجتماعية والصحية وتأسيس الجمعيات والأندية, ثم دخول المجالس النيابية والمشاركة العملية في الحكم كما حدث في الأردن عام 1990م عندما شاركت الحركة في حكومة (مضر بدران).
Page 5
الفكر السياسي للحركة الإسلامية في الأردن
ينبثق الفكر السياسي للحركة الإسلامية في الأردن من الفكر السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الأم التي تأسست في مصر عام 1928م على يد الإمام حسن البنا رحمه الله تعالى:
وأبرز ملامح هذا الفكر نوجزها في الآتي(4):
- الإخوان المسلمون يسيرون في جميع خطواتهم وآمالهم وأعمالهم على هدى الإسلام الحنيف كما فهموه.
- هذا الإسلام الذي يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركناً من أركانه ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد.
- يعتبر الإخوان المسلمون الحكم من العقائد والأصول لا من الفقهيات والفروع.
- الإسلام حكم وتنفيذ، كما هو تشريع وتعليم، كما هو قانون وقضاء، لا ينفك واحد منهما عن الآخر.
- قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف.
- الإخوان المسلمون لا يطلبون الحكم لأنفسهم فإن وجدوا من الأمة من يستعد لحمل هذا العبء فهم جنوده وأنصاره وأعوانه، وإن لم يجدوا فالحكم من مناهجهم، ويعملون لاستخلاصه من أيدي كل حكومة لا تنفذ أمر الله.
- لن يتقدم الإخوان للحكم إلاّ بعد نشر مبادئهم، وتربية الشعب ,كيف يؤثر المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
- نظام الحكم الدستوري أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام وهم لا يعدلون به نظماً أخرى.
- وسيلة الإخوان في تحقيق الأهداف هي الإقناع ونشر الدعوة ثمّ النضال الدستوري في رفع صوت الدعوة في الأندية الرسمية (5).
الإخوان المسلمون والمشاركة في الحكم:
أجمع علماء المسلمين العاملين ـ الثقات الذين لا يخافون في الله لومت لائم ـ أنّ العمل لإقامة الدولة الإسلامية وتحكيم شريعة الله في كل أمور الحياة فريضة على كل المسلمين يجب أن يؤمنوا بها, ويعملوا من أجلها، وكذلك وجوب مساندة وموالاة أي نظام يحتكم للإسلام في حالة وجوده، ووجوب النهوض لإقامة النظام الذي يحكم بالإسلام مهما بلغت التضحيات وعظمت العقبات والمعيقات من مجمل النصوص القرآنية وكذلك الأحاديث النبوية الشريفة وفعل السلف الصالح (6).
لقد قامت جماعة الإخوان المسلمين من اجل تحقيق هدف كبير هو تحكيم شرع الله وبناء الدولة والمجتمع والأمة على أسس وقواعد الإسلام.
فالأصل لدى هذه الجماعة المشاركة في حكم إسلامي تستطيع إقامة الشرع من خلاله وهذا فرض بمقتضى الإيمان والعقيدة، ولا يجوز الخروج عن هذا الأصل إلاّ استثناء في بعض الظروف لضرورة شرعية، ويحقق ذلك من خلال النظر إلى الواقع من حيث توافر ضرورة أو مصلحة حاجية شرعية تقتضي العمل بالاستثناء على الأصل وتشارك الحركة الإسلامية بنظام لا يحكم بشريعة الإسلام(7) .
إن ما تتعرض له الحركة الإسلامية بشكل خاص والدعوة الإسلامية بشكل عام من محاصرة وإقصاء وتجفيف منابع, من ممارسات محلية وأوضاع دولية معقدة ,في معظم الدول الإسلامية, وربما وصل الأمر للتنكيل والمطاردة والتضييق, وهذه الظروف تتوفر فيها موجبات الضرورة التي تتيح للحركة الإسلامية المشاركة في حكم غير إسلامي وذلك إذا كان بإمكانها مع هذه المشاركة أن تحقق ما يلي(8):
أولا: تحقيق مصالح أساسية هامة للإسلام والحركة الإسلامية.
ثانيا: دفع الظلم الفادح والشر الغالب.
ينبثق الفكر السياسي للحركة الإسلامية في الأردن من الفكر السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الأم التي تأسست في مصر عام 1928م على يد الإمام حسن البنا رحمه الله تعالى:
وأبرز ملامح هذا الفكر نوجزها في الآتي(4):
- الإخوان المسلمون يسيرون في جميع خطواتهم وآمالهم وأعمالهم على هدى الإسلام الحنيف كما فهموه.
- هذا الإسلام الذي يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركناً من أركانه ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد.
- يعتبر الإخوان المسلمون الحكم من العقائد والأصول لا من الفقهيات والفروع.
- الإسلام حكم وتنفيذ، كما هو تشريع وتعليم، كما هو قانون وقضاء، لا ينفك واحد منهما عن الآخر.
- قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف.
- الإخوان المسلمون لا يطلبون الحكم لأنفسهم فإن وجدوا من الأمة من يستعد لحمل هذا العبء فهم جنوده وأنصاره وأعوانه، وإن لم يجدوا فالحكم من مناهجهم، ويعملون لاستخلاصه من أيدي كل حكومة لا تنفذ أمر الله.
- لن يتقدم الإخوان للحكم إلاّ بعد نشر مبادئهم، وتربية الشعب ,كيف يؤثر المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
- نظام الحكم الدستوري أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام وهم لا يعدلون به نظماً أخرى.
- وسيلة الإخوان في تحقيق الأهداف هي الإقناع ونشر الدعوة ثمّ النضال الدستوري في رفع صوت الدعوة في الأندية الرسمية (5).
الإخوان المسلمون والمشاركة في الحكم:
أجمع علماء المسلمين العاملين ـ الثقات الذين لا يخافون في الله لومت لائم ـ أنّ العمل لإقامة الدولة الإسلامية وتحكيم شريعة الله في كل أمور الحياة فريضة على كل المسلمين يجب أن يؤمنوا بها, ويعملوا من أجلها، وكذلك وجوب مساندة وموالاة أي نظام يحتكم للإسلام في حالة وجوده، ووجوب النهوض لإقامة النظام الذي يحكم بالإسلام مهما بلغت التضحيات وعظمت العقبات والمعيقات من مجمل النصوص القرآنية وكذلك الأحاديث النبوية الشريفة وفعل السلف الصالح (6).
لقد قامت جماعة الإخوان المسلمين من اجل تحقيق هدف كبير هو تحكيم شرع الله وبناء الدولة والمجتمع والأمة على أسس وقواعد الإسلام.
فالأصل لدى هذه الجماعة المشاركة في حكم إسلامي تستطيع إقامة الشرع من خلاله وهذا فرض بمقتضى الإيمان والعقيدة، ولا يجوز الخروج عن هذا الأصل إلاّ استثناء في بعض الظروف لضرورة شرعية، ويحقق ذلك من خلال النظر إلى الواقع من حيث توافر ضرورة أو مصلحة حاجية شرعية تقتضي العمل بالاستثناء على الأصل وتشارك الحركة الإسلامية بنظام لا يحكم بشريعة الإسلام(7) .
إن ما تتعرض له الحركة الإسلامية بشكل خاص والدعوة الإسلامية بشكل عام من محاصرة وإقصاء وتجفيف منابع, من ممارسات محلية وأوضاع دولية معقدة ,في معظم الدول الإسلامية, وربما وصل الأمر للتنكيل والمطاردة والتضييق, وهذه الظروف تتوفر فيها موجبات الضرورة التي تتيح للحركة الإسلامية المشاركة في حكم غير إسلامي وذلك إذا كان بإمكانها مع هذه المشاركة أن تحقق ما يلي(8):
أولا: تحقيق مصالح أساسية هامة للإسلام والحركة الإسلامية.
ثانيا: دفع الظلم الفادح والشر الغالب.
Page 6
ثالثا: دفع ما يجره عدم المشاركة من تولية الظالم والفاسدين وأعداء الإسلام من أضرار كبيرة للدعوة والدين من مفاسد كبيرة. ولما كان من الضرورة بمكان تحديد المفاسد والمصالح وتعميمها بشكل إجمالي وذلك لاختلافها من قطر إلى آخر ومن وقت إلى آخر لا بدّ من تحديد ضوابط عامة لتلك المشاركة منها (9):
الضابط الأول: أن لا تكون المشاركة هدفاً لذاتها.
الضابط الثاني: أن تهدف المشاركة إلى خدمة الدعوة والأمة مع استحضار أنّ هذه المشاركة استثناء على الأصل لضرورة شرعية.
الضابط الثالث: اليقين التام من رجحان المصالح من المشاركة على المفاسد المترتبة عليها من خلال الدراسة العميقة التي يقوم بها أهل الرأي والاختصاص.
الضابط الرابع: وضع معايير تحدد مسألة الاستمرار في المشاركة أو الانسحاب.
الضابط الخامس: المراجعة المستمرة في فترات زمنية محدودة لمدى تحقق المصالح بصورة تسير في الاستمرار بالمشاركة.
الضابط السادس: متابعة سلوك المشاركين من أبناء الحركة والانتباه إلى أي مخالفات شرعية ومحاسبتهم عليها حتى وإن كانت بسيطة.
المشاركة في البرلمان:
على الرغم من الخلاف الفقهي بين العلماء حول مدى شرعية المشاركة في المجالس النيابية وكذلك الحكومات, إلاّ أنّ الحركة الإسلامية أخذت بفكرة المشاركة, وقد مثّل الحركة في البرلمان بعض العلماء الذين يميلون إلى التحريم, وذلك طاعة لقرارات الحركة وانسجاماً مع توصياتها. والمراجع لتاريخ الحركة الإسلامية يرى أن الإمام المؤسس الشيخ حسن البنا قد تعامل بايجابية مع الانتخابات النيابية, وقد قرر المؤتمر السادس للإخوان المسلمين أن يشترك الإخوان المسلمون في الانتخابات النيابية, وقد رأى الإمام البنّا أنّ البرلمان أجدى طريق إلى المحيط الرسمي, وعليه يجب على الإخوان أن يتوجهوا بخطبائهم ودعاتهم إلى منبره لتعلو فوقه كلمة دعوتهم وتصل إلى أذن ممثلي الأمة في هذا النطاق الرسمي المحدد بعد أن انتشرت فوصلت إلى الأمة نفسها في نطاقها الشعبي العام وكان رحمه الله يرى في البرلمان منبرا للأمة تسمع من فوقه كل فكرة صالحة ويصدر عنه كل توجيه سليم (10).
وبناءً على ارتباط الحركة الإسلامية في الأردن بالحركة الأم يمكن توضيح الرؤية الفكرية والسياسية لها ضمن المبادئ التالية مع الـتأكيد على أنّ هذه الرؤية تعتمد على عقيدة الأمة ومقاصد الشريعة الإسلامية الكبرى (11):
أولا: الاستناد إلى عقيدة الأمة ومبادئها وثقافتها وهويتها الحضارية كما بينها القرآن الكريم.
ثانيا: النظرة إلى الإسلام على أساس كونه دين متجدد تتفاعل نصوصه وأصوله مع وقائع الحياة ومستجداتها.
ثالثا: الإصلاح ضرورة حياتية على مستوى الفرد والمجتمع.
رابعا: الحركة الإسلامية إحدى طلائع الأمة , وهي مكون أساس في المجتمع الأردني ومرجعيتها الكتاب والسنّة تسعى لإقامة شريعة الله في الأرض وبناء الحياة على أسس العدل والحريّة.
خامسا: التعددية السياسية والفكرية والحرية الدينية منهج مستقر وبارز في فكر الحركة وممارستها.
سادسا: الشعب مصدر السلطات وله وحده حق تقرير مصيره واختيار حكومته وطريقة إدارة شؤونه.
سابعا: اعتماد الحوار والمنهج السلمي والحضاري في التفكير والإصلاح الوطني، وفي حل الخلافات الداخلية.
Page 7
جدلية المشاركة والمقاطعة
هناك ثلاثة آراء في مسألة المشاركة في البرلمان(12)
الرأي الأول: يقول بالتحريم ويحتج أصحاب هذا الرأي بأن مشاركة الإسلاميين في هذا المجال, في ظل أوضاع سياسية قائمة على أسس غير شرعية ,وفي هذا مخالفة شرعية وهي إقرار المخطئ على خطئه.
الرأي الثاني: يتحفظ أصحابه على المشاركة إلاّ للضرورة المتمثلة في تبليغ الدعوة إذا تعذر غيرها من الوسائل.
الرأي الثالث: يقول بجواز المشاركة وعلى رأس هذا الطريق الإمام حسن البنا رحمه الله تعالى (13).
وأصحاب هذا الرأي يرون جواز المشاركة بصورة مطلقة، فلا تتحقق أي فائدة للحركة أو المجتمع من مقاطعتها بل يمكن من خلالها تحقيق بعض المكاسب للحركة الإسلامية والمجتمع.
على أنّ الجدلية التي تثور داخل صفوف الحركة في الأردن في مسألة المقاطعة والمشاركة لا تتوقف عند قضية الحل والحرمة بل يدور النقاش حول أهمية المشاركة وما يمكن أن تحققه وأهمية المقاطعة وما يمكن أن تحققه وكذلك حول حجم هذه المشاركة والغرض المرجو منها(14).
يرى فريق أن على الحركة أن تشارك مشاركة واسعة, بحيث يصبح لها كتلة كبيرة مؤثرة في البرلمان, ويرى فريق آخر أنّ على الحركة أن تشارك بعدد قليل, حيث يقوم هؤلاء بعرض رأيها في مختلف القضايا أداءً لرسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتشير بعض الدراسات إلى أنّ هذه الجدلية كانت سبباً لاستقالة المرحوم عبد اللطيف أبو قورة من الجماعة (15).
وعند دراسة مسيرة الحركة في هذا المجال يلاحظ أنّ الحركة كانت تشارك مشاركة رمزية في الانتخابات البرلمانية بشخص أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة لتوصيل صوت الجماعة من خلال البرلمان ثم وسعت الحركة الإسلامية هذه المشاركة بعد استئناف الحياة النيابية عام 1989م وقاطعت الانتخابات عام 1997م واستقر في فكر الجماعة أنّ قرار المشاركة أو المقاطعة ليس قراراً ثابتاً أو سلوكاً حتمياً ولكن الجماعة تنظر به في وقته حسب الظروف السائدة في المجتمع والحركة.
الانتخابات وأهميتها(16):
الانتخابات آلية عملية يتم اختيار الأشخاص الذين يناط بهم اتخاذ القرارات والسياسات العامة في الدولة من خلال ملاحظة هذه الآلية:
خصائص الانتخابات:
أولا: تعتبر الانتخابات, الأبرز لإضفاء الشرعية على أنظمة الحكم المختلفة.
ثانيا: تعتبر الانتخابات أفضل وسيلة مباشرة لتمثيل الأفراد.
ثالثا: وسيلة فعالة لتوسيع إطار المشاركة السياسية.
رابعا: إعطاء المواطن الفرصة في الإفصاح عن رغبته في اختيار صانعي القرار.
مبررات الحركة الإسلامية في الأردن للاهتمام بالعمل البرلماني(17):
أولا: يطور العمل البرلماني نظام الحكم باتجاه توسيع مشاركة الأمة في السلطات ويمارس هذا العمل في أجواء من الحريّة.
ثانيا: إسناد العمل النيابي إلى القاعدة الجماهيرية الشعبية التي تمده بالقوة المعنوية.
ثالثا: تتيح الانتخابات البرلمانية للحركة معرفة اتجاهات الرأي العام ومزاج المجتمع.
رابعا: يشكل العمل البرلماني المدخل الرئيس للإصلاحات التشريعية والدستورية.
خامسا: يعد البرلمان المنبر المناسب لتغيير القوانين والتشريعات لتصبح منسجمة مع الشريعة الإسلامية.
سادسا: تعتبر المشاركة في العمل النيابي وسيلة لإعداد القادة السياسيين المؤثرين.
سابعا: يساعد العمل البرلماني على تحول المشروع الإسلامي من التنظير والعمومية إلى التطبيق وتحوله من الأيديولوجية إلى البرامجية.
ثامنا: يعتبر البرلمان مجالاً خصباً للانفتاح على الآخر من شخصيات وأحزاب وقوى سياسية ومحاورته والتحالف معه.
تاسعا: يسهم العمل البرلماني في تطوير الأداء السياسي الإسلامي والوطني ويكسبه المزيد من الانفتاح والمناورة والتنافس في إطار منطقي معقول.
عاشرا: يتيح العمل البرلماني فرصة مراقبة الحكومة ومحاسبتها ويحدد سلطاتها.
هناك ثلاثة آراء في مسألة المشاركة في البرلمان(12)
الرأي الأول: يقول بالتحريم ويحتج أصحاب هذا الرأي بأن مشاركة الإسلاميين في هذا المجال, في ظل أوضاع سياسية قائمة على أسس غير شرعية ,وفي هذا مخالفة شرعية وهي إقرار المخطئ على خطئه.
الرأي الثاني: يتحفظ أصحابه على المشاركة إلاّ للضرورة المتمثلة في تبليغ الدعوة إذا تعذر غيرها من الوسائل.
الرأي الثالث: يقول بجواز المشاركة وعلى رأس هذا الطريق الإمام حسن البنا رحمه الله تعالى (13).
وأصحاب هذا الرأي يرون جواز المشاركة بصورة مطلقة، فلا تتحقق أي فائدة للحركة أو المجتمع من مقاطعتها بل يمكن من خلالها تحقيق بعض المكاسب للحركة الإسلامية والمجتمع.
على أنّ الجدلية التي تثور داخل صفوف الحركة في الأردن في مسألة المقاطعة والمشاركة لا تتوقف عند قضية الحل والحرمة بل يدور النقاش حول أهمية المشاركة وما يمكن أن تحققه وأهمية المقاطعة وما يمكن أن تحققه وكذلك حول حجم هذه المشاركة والغرض المرجو منها(14).
يرى فريق أن على الحركة أن تشارك مشاركة واسعة, بحيث يصبح لها كتلة كبيرة مؤثرة في البرلمان, ويرى فريق آخر أنّ على الحركة أن تشارك بعدد قليل, حيث يقوم هؤلاء بعرض رأيها في مختلف القضايا أداءً لرسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتشير بعض الدراسات إلى أنّ هذه الجدلية كانت سبباً لاستقالة المرحوم عبد اللطيف أبو قورة من الجماعة (15).
وعند دراسة مسيرة الحركة في هذا المجال يلاحظ أنّ الحركة كانت تشارك مشاركة رمزية في الانتخابات البرلمانية بشخص أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة لتوصيل صوت الجماعة من خلال البرلمان ثم وسعت الحركة الإسلامية هذه المشاركة بعد استئناف الحياة النيابية عام 1989م وقاطعت الانتخابات عام 1997م واستقر في فكر الجماعة أنّ قرار المشاركة أو المقاطعة ليس قراراً ثابتاً أو سلوكاً حتمياً ولكن الجماعة تنظر به في وقته حسب الظروف السائدة في المجتمع والحركة.
الانتخابات وأهميتها(16):
الانتخابات آلية عملية يتم اختيار الأشخاص الذين يناط بهم اتخاذ القرارات والسياسات العامة في الدولة من خلال ملاحظة هذه الآلية:
خصائص الانتخابات:
أولا: تعتبر الانتخابات, الأبرز لإضفاء الشرعية على أنظمة الحكم المختلفة.
ثانيا: تعتبر الانتخابات أفضل وسيلة مباشرة لتمثيل الأفراد.
ثالثا: وسيلة فعالة لتوسيع إطار المشاركة السياسية.
رابعا: إعطاء المواطن الفرصة في الإفصاح عن رغبته في اختيار صانعي القرار.
مبررات الحركة الإسلامية في الأردن للاهتمام بالعمل البرلماني(17):
أولا: يطور العمل البرلماني نظام الحكم باتجاه توسيع مشاركة الأمة في السلطات ويمارس هذا العمل في أجواء من الحريّة.
ثانيا: إسناد العمل النيابي إلى القاعدة الجماهيرية الشعبية التي تمده بالقوة المعنوية.
ثالثا: تتيح الانتخابات البرلمانية للحركة معرفة اتجاهات الرأي العام ومزاج المجتمع.
رابعا: يشكل العمل البرلماني المدخل الرئيس للإصلاحات التشريعية والدستورية.
خامسا: يعد البرلمان المنبر المناسب لتغيير القوانين والتشريعات لتصبح منسجمة مع الشريعة الإسلامية.
سادسا: تعتبر المشاركة في العمل النيابي وسيلة لإعداد القادة السياسيين المؤثرين.
سابعا: يساعد العمل البرلماني على تحول المشروع الإسلامي من التنظير والعمومية إلى التطبيق وتحوله من الأيديولوجية إلى البرامجية.
ثامنا: يعتبر البرلمان مجالاً خصباً للانفتاح على الآخر من شخصيات وأحزاب وقوى سياسية ومحاورته والتحالف معه.
تاسعا: يسهم العمل البرلماني في تطوير الأداء السياسي الإسلامي والوطني ويكسبه المزيد من الانفتاح والمناورة والتنافس في إطار منطقي معقول.
عاشرا: يتيح العمل البرلماني فرصة مراقبة الحكومة ومحاسبتها ويحدد سلطاتها.
Page 8
الممارسة السياسية الداخلية للحركة الإسلامية
تعتبر الحركة الإسلامية من أولى القوى السياسية الأردنية التي مارست تداول السلطة داخل دوائرها التنظيمية؛ وتمثل ذلك في تغيير قيادات هذه الدوائر بانتخابات داخلية؛ كما أن القانون الأساسي لحزب جبهة العمل الإسلامي يحدد ولاية الأمين العام بدورتين متتاليتين فقط, وهذا نقيض ما حصل في كل الأحزاب الأردنية الأخرى؛ لأن تغير القيادة يؤدي إلى الخروج أو الانشقاق على الحزب .
كما مارست الحركة دورا في تداول السلطة خاصة في السلطة التشريعية؛ من خلال تغيير ممثليها داخل البرلمان بين الحين والآخر، كما ساهمت في السلطة التنفيذية؛ من خلال المشاركة في بعض الوزارات(18)؛ ثم غادرت هذه الحكومات، وعملت في كثير من الأحيان ضغطا لإسقاط بعض الحكومات(19)؛ أو تغييرها مما يعني بالتالي تداولا للسلطة داخل النظام(20).
تعتبر الحركة الإسلامية من أولى القوى السياسية الأردنية التي مارست تداول السلطة داخل دوائرها التنظيمية؛ وتمثل ذلك في تغيير قيادات هذه الدوائر بانتخابات داخلية؛ كما أن القانون الأساسي لحزب جبهة العمل الإسلامي يحدد ولاية الأمين العام بدورتين متتاليتين فقط, وهذا نقيض ما حصل في كل الأحزاب الأردنية الأخرى؛ لأن تغير القيادة يؤدي إلى الخروج أو الانشقاق على الحزب .
كما مارست الحركة دورا في تداول السلطة خاصة في السلطة التشريعية؛ من خلال تغيير ممثليها داخل البرلمان بين الحين والآخر، كما ساهمت في السلطة التنفيذية؛ من خلال المشاركة في بعض الوزارات(18)؛ ثم غادرت هذه الحكومات، وعملت في كثير من الأحيان ضغطا لإسقاط بعض الحكومات(19)؛ أو تغييرها مما يعني بالتالي تداولا للسلطة داخل النظام(20).
الفصل الثاني
مراحل التجربة النيابية للحركة الإسلامية
المشاركة النيابية قبل عام 1989م
لمحة تاريخيةسار الإخوان المسلمون في الأردن على منهج إمامهم البنا فيما يتعلق بدخول المجلس النيابي ومشاركة الحركة الإسلامية في المجالس النيابية مند العام 1954 لأنّ الجماعة حسمت أمرها باقتفاء أثر مؤسسها في هذه القضية رغم الخلافات الفقهية حول هذا الموضوع بين العلماء.
لكن بعض الباحثين أشار إلى أنّ جدلا ما دار في صفوف الجماعة منذ مطلع الخمسينات من القرن الماضي, بخصوص المشاركة لم يكن هذا الجدل بخصوص المشاركة أو عدمها لكنه كان يدور حول طبيعة المشاركة, وحجمها, والهدف منها, فقد كان المرحوم عبد اللطيف أبو قورة مؤسس الجماعة في الأردن يرى ضرورة دخول الانتخابات في الوقت المناسب بقوة وثقل كبير, لكن على ما يبدو لم يكن هذا الرأي يحظى بتأييد الأغلبية الإخوانية حيث كانت ترى هذه الأغلبية المشاركة بأي عدد, لإيصال صوت الجماعة ,والتعبير عن مواقفها وآرائها.
خاض الإخوان المسلمون الانتخابات النيابية في العامين 1951م و1954م من خلال ترشيح أفراد بصفتهم الشخصية وليس باسم الجماعة بشكل مباشر.
خاضت الحركة الإسلامية أول انتخابات نيابية باسمها عام 1956م وحصلوا على أربعة مقاعد على النحو التالي:
أولا: محمد عبد الرحمن خليفة ـ البلقاء.
ثانياً: عبد القادر العمري ـ إربد.
ثالثاً: عبد الباقي جمّو ـ الزرقاء (المقعد الشيشاني)
رابعاً: حافظ النتشة ـ الخليل
في عام 1963م حصلت الحركة الإسلامية على مقعدين:
أولاً: يوسف العظم ـ معان.
ثانياً: مشهور الضامن ـ نابلس.
في عام 1967م حصلت الجماعة على مقعدين في البرلمان:
أولاً: يوسف العظم ـ معان.
ثانياً: حافظ النتشة ـ الخليل.
Page 9
وفي الانتخابات التكميلية التي تمت بعد استدعاء مجلس النواب العاشر للانعقاد عام 1984م زاد عدد المقاعد إلى أربعة مقاعد حيث حصلت على مقعدين آخرين فأصبح تمثيلها على النحو التالي:
أولاً: يوسف العظم ـ معان.
ثانياً: حافظ النتشة ـ الخليل.
ثالثاً: أحمد الكوفحي ـ إربد.
رابعاً: عبد الله العكايلة ـ الطفيلة.
نتيجة لهذه المشاركة المستمرة في العمل النيابي من قبل الجماعة شكل هذا العمل التجربة السياسية الأبرز لها وقد أولته عناية خاصة بحيث شكل لها مبدأ واضح التأثير في الميدان السياسي(23).
فكرة المشاركة وأهدافها ورموزها في مرحلة ما قبل 1989م
أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في 3/4/1954م بياناً حددت فيه سياساتها بالخطوط العريضة التالية(24):
الأردن جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي.
الإخوان المسلمون يرفضون أي نظام لا يقوم على أساس إسلامي.
الإخوان المسلمون لا يؤيدون أي حاكم حتى يقيم شرع الله.
الإخوان المسلمون جزء من الحركة الإسلامية في مصر.
الإخوان المسلمون ينظرون إلى قضية فلسطين على أنها قضية إسلامية وهم يحشدون إمكاناتهم المادية والمعنوية لتحرير فلسطين من اليهودية العالمية والصليبية الدولية.
بالاستناد إلى هذه المبادئ التي أعلنها الإخوان صراحة، فلم يكن وارداً لديهم المشاركة في الحكم أو تحقيق أغلبية نيابية تمكن من ذلك، وبناءً على ذلك شاركت الجماعة بهذه الأعداد المتواضعة في الانتخابات.
وكذلك طبيعة المرحلة التي كانت تمر بها الحركة في الأردن حيث أنها كانت في طور التأسيس، فهذا يحتم عليها الاهتمام أكثر بالتربية والدعوة ونشر الفكر الخاص بها والتغلغل في المجتمع بحيث تدفع الحركة قياداتها إلى المجتمع لشرح وبيان منطلقاتها وأهدافها ولمّا حسمت أغلبية الإخوان رأيها باتجاه المشاركة المحدودة في البرلمان كانت تريد من تلك المشاركة تحقيق بعض الأهداف العامة، منها(25):
أولاً: نشر دعوة الإخوان عبر المنبر البرلماني بالاستفادة من الحصانة التي يمتلكها النائب وسقف الحرية التي يتمتع بها في التعبير عن الرأي.
ثانياً: احتفاظ الجماعة بموقع مناسب في الخريطة السياسية حيث أنّ بقاءها خارج البرلمان يميل بها الانفراد والانزواء.
ثالثاً: القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاه الحكومة وبشكل مباشر.
أمّا أبرز الشخصيات التي خاضت غمار هذه التجربة فهم:
أولاً: المراقب العام الثاني للجماعة المرحوم محمد عبد الرحمن خليفة (26)
Page 10
محمد عبد الرحمن خليفة ولد في مدينة السلط عام 1919م نشأ في أسرة عربيّة محافظة تلقى تعليمه الأولي في الكتّاب على يد الشيخ عفيف زيد رحمه الله حيث قرأ القرآن على يديه، ثم درس في مدرسة السلط في أول افتتاحها أكمل المرحلة الثانويّة من دراسته في مدرسة السلط، أرسل في بعثة دراسيّة إلى كلية خضوريا الزراعيّة بطولكرم، وحصل منها على دبلوم زراعة، ثم توجّه إلى دار المعلمين ونال شهادتها، اشتغل بالتعليم، ثم توجّه إلى معهد حقوق القدس، وحصل على بكالوريوس المحاماة، وحصل على ليسانس الحقوق من الجامعة السوريّة بدمشق، واشتغل محامياً، ثم قاضياً في معان، ومدّعياً عاماً في اربد والكرك، ثم استقال من سلك القضاء، وتفرّغ للدعوة والإرشاد، بعد مبايعته مراقباً عاماً لجماعة الإخوان المسلمين في 26/12/1953 خلفاً لأخيه في الدعوة عبد اللطيف أبو قورة، وكان قد اتصل بفكر مؤسّس الجماعة الإمام الشهيد حسن ألبنا، وهو على مقاعد الدرس بالكليّة الزراعيّة. وأخيرًا عمل رئيسًا لجمعية المركز الإسلامي الخيرية منذ عام 1963 وحتى العام 2000م.
تعرض عدة مرات للاعتقال، وأودع السجن بسبب مواقفه الإسلامية المشكورة، ومواقف الجماعة التي يرأسها، كما أن له مواقفه المميزة تحت قبة البرلمان؛ حيث أصبح نائبًا للأمة بعد فوزه في انتخابات1956م.
وفي عهده خطت الجماعة خطوات رائدة، وتم إرساء المؤسّسات الدعويّة والتربويّة والخيريّة، بشكل يدعو إلى الإعجاب، وغدت المشاريع التي أنجزتها الجماعة في عهده مضرب المثل في العالم الإسلامي، واستطاع بحكمته، ورجاحة رأيه، توحيد صفوف العاملين في حقل الدعوة، وفك مغاليق الأبواب المقفلة، التي كانت محرّمة على الإسلاميّين، والسير بالجماعة على درب الأمان، بعيداً عن التناقضات، والمهاترات، والمعارك الجانبيّة، واهتم بتربية الأجيال، والعناية بالخريجين والمثقفين، وبذل جهداً مميّزاً في استقطاب أبناء فلسطين في التنظيم، وتقدم بالجماعة نحو أهدافها بخطى ثابتة وراسخة.(27)
واستطاعت الجماعة تحت قيادته دخول المجلس النيابي الأردني بقوّة، عندما نالت ثقة الشارع الأردني في الانتخابات النيابيّة، وحصدت ثلث مقاعد المجلس 1989م والشيخ خليفة هو واحد من الذين أسهموا في إثراء الصحوة الإسلامية في القرن العشرين، فضلاً عن كونه شخصية أردنية لعبت دورًا كبيرًا في الحركة الوطنية الأردنية، وتعامل مع قيادات البلاد بحنكة وكفاءة قل نظيرها؛ حيث حافظ على جسم الجماعة في أحلك الظروف، وأسهم مع إخوانه في الجماعة في بناء نموذج للعمل الإسلامي العلني العام في وقت صعب، إلى درجة أصبحت الحركة الإسلامية في الأردن مضربًا للمثل في الحنكة والواقعية والنجاح توفي بعمّان في 24/11/2006م عن شيخوخة صالحة قضاها في خدمة إخوانه والدفاع عن قضايا العالم الإسلامي، والتبشير بمجد الإسلام، تاركاً أبناء بررة، وسيرة حسنة، وذكرى طيّبة في قلوب إخوانه ومحبيهوعارفي فضله(28).
ثانياً: يوسف العظم (29)
ولد في مدينة معان جنوب الأردن سنة 1931م ثم توجّه إلى القاهرة، ونال الإجازة في اللغة العربيّة من جامعة الأزهر سنة 1953.
وأحد أعلام جماعة الإخوان المسلمين في الأردن حصل علي عضوية مجلس النواب في عام 1951م وكان عمره وقتها عشرون عاما تتلمذ خلال إقامته في مصر على الشهيد سيد قطب، وكان يتردّد على بيته بحلوان، ويعمل معه في الحقل الصحفي، وكان يحرّر في (جريدة الإخوان المسلمين) بالقاهرة التي كان سيّد قطب يرأس تحريرها، وتأثر بفكر الإمام حسن ألبنا، وحمل مذهبه في الإصلاح والتربية إلى الأردن، وفي مصر طبع كتابه الأول (الإيمان وأثره في نهضة الشعوب) الذي كتب مقدمته سيّد قطب.
دخل مجلس النواب مرة أخرى عام 1989م حتى اعتزل العمل السياسي بعد أن أصابه المرض.
تعرف على فكر الإخوان المسلمين في العراق في أثناء دراسته بكلية الشريعة في جامعة بغداد، ولقي فيها عدداً من شيوخ العراق والدعوة أمثال السادة: الشيخ أمجد الزهاوي و محمد محمود الصواف و نجم الدين الواعظ، وقاسم القيسي، وعبد القادر الخطيب.
خرج في المظاهرات التي كان يقودها الأستاذ مصطفى الصواف. والتي كان يعد لها وينظمها الأستاذ يوسف العظم والأستاذ عبد الله العقيل والأستاذ إبراهيم منير المدرس.
وبعد عودته إلى الأردن ترأس تحرير (صحيفة الكفاح الإسلامي) لسان حال (جماعة الإخوان المسلمين) في الأردن (1956- 1958).
انتخب في مواقع قيادية عديدة في الجماعة، كان أبرزها عضو مكتب تنفيذ للجماعة، وأمين السر العام للجماعة.
انتخب نائباً في البرلمان الأردني عن محافظة معان سنة 1963 وأعيد انتخابه سنة 1967 و1989 فكان الأمين على مصالح الوطن والمواطن، وشارك في حكومة السيّد مضر بدران عندما عهد إليه بحقيبة وزارة التنمية الاجتماعيّة. وكانت وفاته في عمّان حيث كان يتلقى العلاج في 29/7/2008م.