Page 1
تقــديـم
يبقى التصميم الصناعي شريحة مهمة من التصميم العام وعليه فأن البحث العلمي في التصميم الصناعي كان وسيكون من الفاعليات الرئيسية للأداء البشري في القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين ···· والمعروف أن التصميم الصناعي ومكملاته يتسارع الى الحد الذي يجعل التحولات فيه تتسابق وتتنافس مع الناتج التكنولوجي العام··· ومن هنا تبقى عملية البحث العلمي في التصميم الصناعي ومن جميع جوانبه من الاهميات الكبرى والرئيسية وهنا تكون الدكتوره هدى محمود عمر في هذا الكتاب قد وضعت جهدا علميا ···غنيا في معلوماته التي ستكون ذات أهمية علمية للدارسين والباحثين والمريدين ···، خاصة أذا ما علمنا بأن المكتبة العربية أشبه بالخالية من المؤلفات الخاصة بالتصميم والتصميم الصناعي على وجهه التحديد ··· لذلك سيكون هذا المؤلف مفيدا جدا في هذه المرحلة وقد يكون مفتاحا للكثير من المناقشات العلمية والتي ستؤدي الى الأضافة العلمية الجديدة ·
أن هذا الكتاب بأبوابه المتعددة يضع القارئ أمام مداخل مهمة في التصميم الصناعي من الجانب العام والخاص وبالتالي سيكون مرتكزا مهما ·
وفق الله الدكتوره هدى محمود عمر على ما بذلته من جهود كبيرة في هذا الكتاب ·
عزام البزاز
لقد وجدت أن من الضروري أن أقدم للقارئ الكريم كتاب (التصميم الصناعي فن وعلم)········ وأنا علي يقين بأن ما أقدمه ليس الا نقطة في بحر التصميم الصناعي ولكن المهم لدينا في هذا هو إيصال هذا الجهد المتواضع الى كل مهتم في التصميم الصناعي
ومن الله التوفيق
الدكتوره هدى محمود عمر
Page 2
رؤية في التصميم
النظام هو فن وعلم وهو وضع المخططات العامة المدروسة بعناية وبشرط تصميمي وتكنولوجي وبيئي أي هو شكل من أشكال القوة التصميمية في سبيل تحقيق أهداف المنتج المطلوب فالنظام هو ليس مجرد أسلوب لتكوين التصميم وأنما هو القالب الذي يتشكل منه وعليه فالتصميم لا يعتمد النظام وحده في تكوينه وإنما يتكون من فكرة وتكنولوجيا وخامة ·····الخ، أي من مبادئ علمية وفنية تتحكم في أنشاءه وتكوينه ويكون ذو طاقات تعبيرية ودلالات معينة مشروطة ·
فالنظام هو مجموعة العلاقات الدائمة التغير (المتداخلة والمتبادلة والمتفاعلة) بعضها مع البعض وفق شروط وقوانين معينة والتي تشكل في النهاية (كلا متكاملا) أي تكوين متكامل لمجموعة من (الهيئات، الأشكال) المادية والأيهامية وفقا لمتطلبات ولعلاقات شرطية (خاصة، عامة) ·
أي هو الأسلوب الذي يحدد العلاقة بين المكونات وفق أنظمة محددة لأن لكل نظام حاله وأسبابه وأن كل نظام يتداخل ويتفاعل مع أنظمة أخرى وفق شروط تصميمية بل أن أجتماع نظاميين أو أكثر يؤدي الى نشوء نظام جديد من خلال أستيراد أنظمة او نقل أنظمة أو تحويل أنظمة أو تبادل أنظمة أو حذف أنظمة لأن لكل نظام هيكلية وخرائطية وتكنولوجية ·······الخ خاصة وأحيانا تكون الأنظمة الجديدة مرتبطة بأنظمة قديمة فلذلك بعض المنتجات تحتوي على أنظمة متراكمة و متداخلة و متزاحمة فالنظام هو أنتظام للأجزاء سواء كانت كلا أم جزءا وأن النظام أحيانا يعد أساسا وأحيانا تتفرع منه أنظمة أخرى تبعا للفعل التنظيمي وأي نظام مهما كان يعتمد حالتين أساسيتين او يسبقه حالتين :-
1· الانتظام :- وهو الذي يحدد قابلية النظام على التنظيم والترتيب للأجزاء وللكل وهو يبدأ بالأساس الشكلي وينتهي بالأساس الشكلي أيضا والذي يكون أحيانا غير واضح المعالم وبالتالي يكون النظام النهائي غير واضح أيضا لكون هناك أجزاء يجب أن تكون مشروطة للعمل التصميمي لأننا نتعامل مع منتجات صناعية تكون ذو تماس مباشر او غير مباشر مع الأنسان·
2· التنظيم :- هو عمليات تصميمية متفاعلة بين الأجزاء ومن ثم تترتب بينها علاقات وصولا الى النظام وهو مبدأ يحدث فيه عمليات تسلسلية متعاقبة وفق ترتيب له من الشروط والنسق العلمي التكنولوجي الذي يتصف بالنظام التصميمي وهذا التسلسل يحدث كلا حسب موقعه ولكي نصل إلى نظام فعال وجيد لابد أن تكون هناك في نهاية كل نظام بداية لولادة نظام جديد ·
أن النظام في التصميم يتميز بإيجاد ناتج وذلك الناتج لابد أن يكون فيه أبداع ومرتبط بتقنية تصميم أصلا، والتصميم مهما كان هو نظام فكري في مراحله الاولى ثم تأتي عملية التنفيذ بالعناصر الضرورية في تكوينه ضمن الشروط التنظيمية لأن التنظيم يعد مجموعة من الأنظمة المتماسكة وهو أحد الخواص التي تميز النظام ·
أذن لكل عمل تصميمي يوجد نظام او عدة أنظمة قد بنيت على تنظيم معين وفق أنساق وعلاقات أظهرت التكوين الكلي بما نسميه عملا تصميميا ·
Page 3
فالتصميم لايكون ولا يتكون الأ بنظامه بل أن نظامه يكون أحيانا هو التصميم نفسه علما أن أي تصميم أو لا يوجد مستقلا لأنه يتكون من علاقات وأنظمة وأسس متعددة ومتنوعة ومشروطة مع باقي العلوم أذ أن كل نظام يحتوي على علم او مجموعة علوم أحيانا مختلفة ومتنوعة لكن تحكمه قوانين وشروط ووظيفة وهدف التصميم فهي ليست آطر ثابتة او ساكنة او خيال وأنما أنظمة متسلسلة محكمة ومتحكمة بقوانين التصميم ويكون منها وبها بعد مستقبلي قريب او بعيد، لأنها مرحلة فكرية متكاملة ذو بعد زمني منظم وفق كيان بسيط او معقد يضم ا للنظم لأنه حتمي والحتمية تؤدي الى الموت والنهاية للتصميم وهذه حقيقة كل منتج صناعي لأن أي منتج مهما كان قوامه الأنفتاح اللأنهائي واللأمحدود على ما يستجد ويستحدث من نظريات وتقنيات وتكنولوجيات وخامات ·····الخ، وخاصة في المنتجات الصناعية فالنظام يتحقق بعد فعل ضغط الشرط الوظيفي والذي يكون كما ذكرنا مرتبطا بالتكنولوجيا والتطور العلمي والتقني الحاصل لذا لم تبقى المنتجات الصناعية ذات وتيرة واحدة ولم يبقى تصميم منتج ما ثابتا، وانما ما هو مبتكر ومتطور يصبح بعد فترة وجيزة قديما نتيجة التطور العلمي السريع الحاصل في مجال الاكتشاف العلمي والتكنولوجي السريع مثل الهاتف الخلوي الذي لم يصل بعد الى قطرنا فمنذ عام 2002 قد أسقطته اليابان لأنها أبتكرت الخلوي المزود بالشاشة، أي هو نظام وأنظمة ليست ضيقة الأفق وأنما متعددة بتعدد الاختراعات والابتكارات فهي حالة كم تراكمي من الأنظمة لتنظيم ما تحتويه بالحذف والأضافة وفق مبادئ وشروط علمية تتحكم ويتحكم بها وبأنظمتها لأنها روح أي عملية تصميمية صناعية جديدة·
أذن هنا يظهر سؤال ((هل نرى في هذا التكوين التصميم ام نظام التصميم ؟)) أكيد نحن نستلم التصميم الكلي ولا نستلم نظامه (قبل نظامه) ولكن هذا التصميم الكلي هو بالتأكيد وصل الى ما وصل عليه في الرؤيا ناتج لعمليات سابقة أعتمدت على الأنظمة التصميمية ومدخلااتها ·
وبما اننا في التصميم الصناعي نتعامل مع الأبعاد الثلاثة أذن نتعامل مع مظهرية (كتل، أجسام، خامات) وهذه المظهرية قد أختيرت بشروط لأنظمة محددة، ويظهر لنا في التصميم الصناعي شكلا واضحا لنا نتعامل مع التصميم اولا ومن ثم نظامه الذي يكون ملازما لذات التصميم ·
والنظام في التصميم الصناعي قد يكون تطويرا وأحيانا اخرى يكون ابتكارا وفي الحالتين يكون خاضعا للتغيير والأضافة وأن نظامهما يجب أن يتصف بالعصرية لزمنه ولعصر مابعده،لأن لكل عصر وزمن أهدافا وأتجاهات لها شروط مرتبطة بالجانب الأجتماعي الذي يكون العامل الفعال في تشكيل هذا النظام ·
فالتصميم هو تفاعل ودعم قائم على المشاركة بين نظم جديدة ونظم سابقة يحكمها منطق التطور والتقريب أي التواصل والخروج على المألوف لأنه عملية خرق القواعد والأحتكام الى القانون الجديد وأستبدال السياقات القديمة فهو فن وظيفي ونفعي يرتبط بالحتمية الشرطية وبالحقيقة في التصميم بشكل عام وفي التصميم الصناعي بشكل خاص لأنه يتعامل مع حقائق وأشياء مادية وتكنولوجية وتقنية ·····الخ لا تقبل الجدل وفق قوانين وشروط بتشذيبه وتهذيبه بالحذف والأضافة وأعادة تنظيمه ····الخ لأجل التواصل والأستمرار والبقاء ضمن تجديد دائم أي مستمر بأتجاه اللأمتناهي واللامحدود من الأنظمة التصميمية ·
وبما اننا اليوم نعيش في عالم ونظام الأنفتاح المتسارع والغير منتهي او اللأمحدود لذلك فأي نظام مهما كان لا بد وان يستند الى ثلاثة متطلبات اساسية :-
1· ما ينشأ منه النظام في التصميم الصناعي ·
2· ما ينشأ عليه النظام في التصميم الصناعي ·
3· ما يحكم فاعلية النظام في التصميم الصناعي ·
Page 4
الأختراع······ الأبتكار ······ التطوير
الأختراع ليس له حد ونهاية بل هو سلسلة متواصلة من الأنظمة يتصل بعضها ببعض الى ما لا نهاية لأنه الوسيلة الأساسية لبناء الأنسان فلولاه لأصبحت الحياة شاقة كذلك هو ميزة العصر الحديث لأن الأنسان دائما يحتاج الى التغيير والتقدم والحاجة هي أساس الأختراع لأن ((الحاجة أم الأختراع))، فقد ظهرت الأختراعات منذ نشوء الأنسان ولكن برزت كقيمة علمية منذ مئة عام ونشطت بشكل كبير ومتسارع جدا في الربع الأخير من القرن العشرين، فما نعيشه الآن من تقدم متسارع غير منتهي وغير محدود لقد كان معظمه أحلاما راودت المخترعين، علما أن الأختراع هو درجة من درجات الأبداع ·
فالمخترع هو أنسان مفكر (صغير، كبير، رجل، أمرآة، متعلم، جاهل ····الخ) يأتي بفكرة جديدة ومفيدة وتكون له القابلية العالية للأبداع ولأثبات صحة هذا الأبداع علما أن أي فكرة مهما كانت فهي غير ثابته وغير محدودة ·
فالأختراع مصطلح يطلق على أنتاج شئ ما على أن يكون هذا الشيء جديدا مثل أختراع الضوء الصناعي، أختراع الأقمار الصناعية ···الخ من الأختراعات التي لا تعد ولا تحصى في صياغته فهو لايحتاج الى علم دائما وأنما الى أفكار فهو فكرة (عملية أو علمية أو الأثنين معا) جديدة تعتمد على (التفكير، الملاحظة، الكتابة، التجربة ·····الخ) لتكوين او لأنتاج (مواد صلبة، سائلة، غازية)، أي هو تطوير فكرة أو نظام من الأحسن للأحسن على أن تكون غير معلومة سابقا علما أن أي أختراع يبدأ بفكرة بسيطة ثم يتطور حتى يصل الى أكمل نظام، فلذلك التصميم والتصميم الصناعي بشكل أساسي هو ليس أختراع · وأن عملية أي عملية أختراع لاتتم الا وفق مجموعة من الأنظمة التصميمية لذلك فالتصميم هو جزء من أجزاء عملية الأختراع ·
وأن لكل أختراع أسباب عديدة فمنها (سد حاجة، حل مشكلة، تعليم، تحسين معيشة، تحقيق حلم، تسلية، صدفة، مناقشة، ملاحظة ·····الخ) ·
وأن أي عملية أختراع تنطوي على طورين متميزين
1. كشف أنظمة تصميمية جديدة ·
2. دمج هذه الأنظمة التصميمية بمجموعة من المعارف والأنظمة الموجودة ·
علما أن القوة الحقيقية لأي اختراع هو الصناعة ·
فالأكتشاف فهو أكتساب المعرفة والأنظمة الجديدة للمنتجات الصناعية والتي كان لها وجود سابقا ولكنها تبقى مخفية وغير معروفة فلاحظها المكتشف أو لمسها مثل أكتشاف النفط، الذهب ····· الخ·
وأن التصميم والتصميم الصناعي هو ليس عملية أكتشاف وأنما يدخل في عملية الاكتشاف التي تتم وفق سلسلة مبرمجة متسلسلة كجزء منها مثلا في الأدوات المستخدمة للاكتشاف ·
فالأختراع يختلف تماما عن الأكتشاف لأن الأختراع يأتي بشئ جديد غير موجود سابقا أما الأكتشاف فهو موجود ولكنه مخفي علما أن عالمنا تميز بكثرة الأكتشافات ·
Page 5
أما التنبؤ فهو سلسلة لامتناهية ومتسارعة والتفسيرات للأنظمة التصميمية في محاولات الهدم وأعادة البناء أي التوصل الى الأنظمة الحقيقية وبما أننا من الدول النامية فنحن نستورد ما تنبأ به غيرنا من الأنظمة التصميمية والتي تفرض ونفرضها نحن علينا ·
والتصميم بشكل عام والتصميم الصناعي بشكل خاص خاضع أغلبه للدراسات المستقبلية للتنبؤ بحال تصميم التكنولوجيا والعلوم ······· القصيرة الأمد والبعيدة الأمد، والذي كان بدايته تنبؤ او حلم مسبق مثل الصعود الى القمر، الأنسان الآلي، الأستنساخ البشري ······ألخ ·
أما الأبتكار فهو عملية أنسانية لأنه وليد العقول الأبداعية كذلك فهو ظاهرة شخصية الى أبعد الحدود وهو أستجابة الى حافز الحاجة والذي يمثل القوة الأولى الدافعة للتغيير لتحقيق ضرورات إنسانية هي من متطلبات هذا العصر لتؤثر ولتتأثر بالأنسان فيوجهه الى حيث يريد ولا يريد، فهو ليس أستعادة لأنظمة الماضي علما أنه لايوجد أبتكار بدون ماضي ولكنه بطريقة جديدة للنظر الى الأنظمة بعد تجاوز الأطر التقليدية والأساليب المتكررة ومحاولة الكشف (بتجربة، فكرة ··· الخ)، لذلك تبقى الأنظمة أحيانا مجرد محاولة فهو عملا دؤوبا وشاقا للغاية دون ضمان للنجاح في النهاية مثل أستخدامالطاقة الشمسية في بعض المنتجات الصناعية ·
فالأبتكار هو قدرة مكتسبة لدى الأنسان لتكوين أنظمة من (هيئات، أشكال) جديدة مادية وفكرية تستمد عناصرها من بيئاتها ومستندة الى قدرة الأنسان على الكشف عن ما وراء ؟ أي لزمن قادم لأن أي أبتكار مهما كان يكون أحيانا غاية وأحيانا هدف واحيان آخرى صدفة وهو ليس دائما في التصميم وأنما في أنظمته المتعددة (وظيفية، تقنية، تكنولوجية، أجزاء، مكملات ·······الخ) ·
فالأبتكارهو رؤى متنوعة متماسكة وهو عامل مهم من عوامل التغيير لأن غايته الأساسية التطور والذي يمثل بداية لكل أبتكار آلي وأن أي أبتكار ناجح ينتشر من موطن نشأتها لتتبناها مناطق أخرى تكون مهيأة لتنفيذها والتي من خلالها برزت نقل التكنولوجيا وبرزت وكثرت شركات الامتياز أيضا ·
علما أن أوجه التصميم والأبتكار في أنظمة المنتجات الصناعية كثيرة ومتنوعة (سيارة، ثلاجة، تلفزيون ·····الخ) فهي ليست ثابته فأحيانا تكون الأنظمة الأبتكارية أفضل مما سبقها بمجموع الصفات الأبتكارية وأحيانا عكس ذلك فمثلا أستخدام خامة اللدائن في البدن الخارجي للسيارة بدل الحديد وكان غير جيد في بعض الآماكن وجيد في البعض الآخر لأنها أصبحت خفيفة وغير أمينة بصورة دقيقة عند أرتطامها، أما أستخدام الفايبركلاس بدل الحديد في بعض أجزاء السيارة فكان من الأبتكارات الجيدة جدا، ولكن لايمكن تكرار الأبتكار لأنه حينذاك يصبح تقليدا وهما قطبان لطرفي نقيض (الأبتكار، التقليد) والأبتكار هو شكل من أشكال التواصل والتبادل والتغيير فهو يشبه الفن لأنه يرتكز على الخيال أيضا ولايمكن التنبؤ به لذلك فأي تصميم مهما كان هو أبتكار لأن الأبتكار هو سلسلة من الكم التراكمي من (التقنيات، التكنولوجيات ···الخ)، متصلةلتحقيق قصد الأبتكار المتعدد اللأمتناهي واللأمحدود لأنه سلسلة لامتناهية ولامحدودة متسارعة الأيقاع من هيكلية او خرائطية هدم (الأنظمة، التقنيات، التكنولوجيات ·····الخ) وأعادة بناءه فهو فكر متعدد الخطوط والوجوه ·
أما المبتكر فله قدرة خاصة متميزة لحل مشكلة تمكنه من أنتاج أفكار لأنظمة متنوعة فهو مغادرة المصمم عصره ليرى قبل جيله العصر الجديد فهو قريب من المكتشف ويجب أن يكون لديه (الهام، خيال) لأنه أساس الأبتكار ولحظة الأبتكار هي في جوهرها لحظة الأبداع ولكنها غير قابلة للتنبؤ بها او التحكم فيها ويتم الوصول الى الأبتكار من خلال التساؤلات :-
Page 6
ü ماذا حدث ؟
ü لماذ ؟
ü متى ؟
ü كيف ؟
ü أين ؟
ü من ·············الخ ·
أما التطور فقد ورد بالمعاجم والقواميس ولدى كثير من الفلاسفة فأرسطو عرفه بأنه عملية غائية من الزمان تتجه نحو هدف واحد، أما قاموس أوكسفورد فقال أن التطور هو التحول من حال الى حال أفضل أما تشارلزيونيت فهو أول من أستعمل وأدخل كلمة التطور الى ميدان العلم ·
فالتطوير هو مجموعة من أنظمة العمليات المتجاوزة للتخلف والتقاليد والروتين ······الخ لتحسين المنتج بصورة أفضل وفق عمليتي الحذف والأضافة وهو يقع بعد مهمة البحث مباشرة ولكن الصدفة أحيانا لها دور مهم في أنظمة التطور فلذلك هو جزء من عمليات أنظمة التحديث والذي هو حصيلة تراكمية لعمليات وأنظمة معقدة تجري بمراحل تدريجية وليست قفزات مفاجئة ولكنه أحيانا يتعقد فلذلك تصميم أي منتج مهما كان يخضع للتطوير ولكن توجد تطويرات صغرى وغاية ما تحققه نوع جديد ضمن نفس المجموعة مثل تطور مقبض باب ثلاجة او مفاتيح تشغيل فرن كهربائي ······الخ، او التطورات الكبرى فما يحققه نوع جديد أي تطوير كل المنتج مثل (كومبيوتر رجال الأعمال) كذلك توجد تطورات مؤسسة أي تبنى عليها عدد من التطورات الناشئة مثل جهاز الكومبيوتر تطور مؤسس وما جرى بعده من تطورات في (السرعة، السعة ······الخ) جميعها تطورات ناشئة من ضمن التطور المؤسس· علما ان التطور لم يتوقف أبدا وفي أي مجال او أي نظام مهما كان لأنه هو الذي يمنحنا القدرة على الأرتقاء لنتمكن من التكييف بشكل أفضل فهو من مهام العصر والمعاصرة والذي يؤدي الى توسيع أفق المنتج عن طريق تشذيبه وتهذيبه وأعادة تنظيمه وتدقيق معلوماته فهو أستمرار للتقدم لأدراك الحتمية التصميمية التي يكون مصيرها الزوال والتطوير بعمليتي الحذف والأضافة ·
Page 7
الفكرة ·········· والتصميم
أن الفكرة في النظام التصميمي هي حقيقة من حقائق الحياة تتنوع وتتعدد وهي صناعة قائمة بذاتها وان لكل شئ فكرة وما يحدد الفكرة هي الملاءمة لأن لامنتج بدون فكرة ولا فكرة بدون منتج لأنها مظهر من مظاهر الوجود في زمن محدد · وأن الفكرة في أي منتج صناعي تدريجية تبدأ الفكرة من أجل الفكرة ثم بعد ذلك من أجل التكنولوجيا والتقنية أي طغت وسائل الفكرة على غاياتها وأن أي فكرة لأي منتج قوة والقوة فكرة والفكرة تفرزها هذه القوة لخدمة أنتاجها لأن فكرة أي منتج صناعي في المنتج ذاته، فالفكرة اساس تحديد النظام فهي التي تحدد نظامها ومعطياتها ووسائلها واستخدامتها وصولا الى تحديد الافضلية التنظمية للمنتج الصناعي، أي هي عملية تراكم يفرضها قانون المنتج وأن أي منتج صناعي مهما كان يتكون من تعدد الأفكار لأنه يضم الفكرة التصميمية القديمة الى فكرة تصميمية جديدة وأن لكل فكرة مسارها ولا يوجد مسار واحد لجميع المنتجات وأحيانا للمنتج الواحد·
الفكرة تعتمد على جملة من المصادر هي الذاكرة ثم المخيلة فالذاكراة هي طاقة وقوة تنتهي او تغيب او تزداد ولا تعني شيئا بوصفها المجرد وانما يتداخل ناتج الذاكرة مع ناتج المخيلة عند المصمم فتنتج الفكرة المعتمدة على عملية الخزن او الخزين في الذاكرة لأن فكرة المصمم لغته ولغته هي فكرة المصمم · وهذه تكون عملية مقصودة او غير مقصودة في نفس الوقت ولكنها تعتبر المصدر الاساسي لأي فكرة فضلا عـــن أنفعالات المصمم المتعلقة بحاجة التصميم وآنية زمنها فأسترساله يكون مصدرا بل مؤثراوفاعلا من خلال البيئة الخارجية المباشرة في الفكرة المصممة أي بمعنى هي كمية الاثر الذي يدخل الى المصمم (الانسان) عبر حواسه مضافا الى ذلك ما يدركه في تلك اللحظة ·
أن الفكرة تتكون بفعل مؤثرات مادية أو غير مادية وهي محددة بمحددات زمنية فهناك زمن قبل الفكرة وما نعنيه هو الزمن الذهني للمصمم يعتمد خزين ما أستجمعته لذاكرة، فالزمن هوتغير مستمر يصبح معه الحاضر ماضيا بل يجسم كل ما يتصل به ويربطه بفكرة معينة خاصة وأن لكل فكرة جمالها وتعبيرها وفعلها الوظيفي المؤدي إلى غايات محددة وأن أي مصمم لا يكون مجرد وسيلة تنفيذية ولكن هذا لا يعني ان ينساق وفق رغبته الشخصية بل وفق شرطية أستتراتيجية فكرة المنتج (الهيئة) لذلك فالفكرة التصميمية يجب ان تمتلك لغتها لأنها توجه معنى، مغزى، رمز، رسالة ······الخ، متجددة بتجدد الزمن أي فكرة الفكرة والتي تعتمد على أستخدام التقنيات ······ألخ ·
ولذلك يبقى الفكر التصميمي متقدما وسباقا لماديات التصميم، فالتصميم سيكون فكرة بعيدة عن المتحقق المادي ويحقق قدرة السيطرة عليه من قبل المصمم، أن أي فكرة لأجل تحقيقها وأستلامها تقع ضمن تكوين وبالعكس فأن أي تكوين لآبد أن يحمل فكرة يعبر عنها وفق زمن محدد لأن الفكرة في التكوين تعبر عن ذات التكوين أحيانا أو أنعكاس او ظاهرة ·····الخ، لأن الفكرة دائما تكون في حالة حركة فلذلك لايمكن الفصل بين التكوين والفكرة وأن تشكيل الفكرة دون التكوين أمر مستحيل لأنه الشرط اللأزم لكي تكون الفكرة مفهومة أي ان الفكرة ستكون لفرع من النظام المنطقي والحقيقي للتكوين · وهنا يطرح سؤال نفسه من يسبق من الفكرة تسبق التكوين دائما ام التكوين يسبق الفكرة ؟
فالتكوين هو عالم منظم من المعاني والتقنيات والتكنولوجيات ······الخ، وهو أساسا فكرة مستقرة متجددة لأن ما يمكن تجديده من تكوين المنتج الصناعي هو ما قد صار في التكوين من خلال الفكرة تتحول وتتغير مع الزمن فالتكوين في المنتج الصناعي ديناميكي فهو ليس كيان يشكل مرة واحدة والى الابد بقدر ما هو حي متفاعل يعتني بالتجديد ويستجيب للتحول فهو حالة مرحلية في تشكيل مستمر لأنه صناعة قائمة بذاتها ومختبر بناء فكرة الحاضر والمستقبل لأن كل تغيير في التكوين هو لتأكييد حتمية الفكرة وأنعكاس للعالم الى أن تكون هي نفسها عالما آخر فهو يصف الواقع ويعكسه من خلال التكوين وأحيانا يكون هو واقعا جديدا يحتفظ بهويته خلال فترة محددة ·
Page 8
فالتكوين هو نظام تصميم متكامل مشترط مستند الى كل المفردات والعلاقات التي تعمل في المنتج الصناعي و الفضاء التصميمي وفق تنظيم معين بتحديد خواص علاقاتها التي قد تحتوي على مجموعة من الانظمة لتشكل مجتمعة وفق أسس محددة ومشترطة ذات تنظيم أكبر واكثر أهمية لأن هدف أي تكوين لأي منتج هو الوصول الى تنظيم وتشكيل تصاميم بسيطة او معقدة ملائمة وأحيانا غير ملائمة من نمط او أنماط ليرضي ذوق المتلقي ·
عليه يمكننا القول بأن التكوين هو الكل العام ما ظهر وما أحتوى أي هو تألف وتعاون كل الخصائص الضرورية لأحداث الوحدة والتكامل بين العناصر المختلفة من خلال عمليات التنظيم وأعادة التنظيم والتحليل والتركيب والحذف والاضافة والتغير والدرجات اللونية والحجوم······الخ الى غير ذلك من المكونات التي لا تعد ولا تحصى وتكون وفق قصدية تستند الى المعرفة السابقة لأن حقائقه كامنة في التكوين نفسه · وأن أي تكوين له عدد لايحصى من الصفات فأنه يمكن أن يتصل بعدد لايحصى من الارتباطات وبعدد لا يحصى من الأفكار والتكنولوجيات ·····الخ، لأن لكل تكوين وجوده المرئي والفضائي الذي أحيانا يهيمن تكوينه على فضائه وأحيانا العكس·
لذلك فأن أي هيئة او شكل في تكوينه العام لابد وان حددت له مسبقا صورة لتكوينه حقيقية او غير حقيقية لأنه حصيلة عوامل التكوين قد تبلورت وأخذت وضعها النهائي من خلال حصيلة عوامل عديدة وان تكوينه قد أكتسب حتمية مسبقةللتكوين لكي تكون هيئات معبرة جماليا عن ذاتها مع العلم أن أي هيئة مهما كانت لابد ان تتضمن عاملين أساسين في تكوينها :
1· الهيئة او الشكل السابق (لأن عند التكوين الجديد يكون التكوين السابق قد أثر في تكونه الجديد فضلا عن أنه يعتبر هو أحد الحلول لأكتشاف التكوين الجديد وبذلك يندمج وينتهي التكوين القديم في التكوين الجديد) ·
2· دور المصمم في تكوين الهيئة (لأن المصمم هو جزء من مجتمعه وهو المفكر والمبتكر والمبدع والذي ينتقل من اللأمادي الى المادي ويربط بين الصورة الذهنية والواقع المادي وهو يحول الافكار للمكونات الشكلية والتي هي خزين المصمم وتتأثربالموقف الانفعالي وقدراته على تحريك ذلك الخزين الى واقع منفذ بطريقة تصميمية فنية، جمالية، تعبيرية، كذلك هو ينتخب الأنظمة التصميمية التي تسهم في صلاحية بقاء التكوين)·
وأن الذي نستلمه هو ليس ثبات تكوين فكرة المنتج فحسب وأنما الحركة فيه ومنه وعليه لأنه عبارة عن نسق من الأفكار وفق حصيلة كبيرة ومتعددة ومتنوعة من العوامل ومن هنا فأن تكوينه قد أكتسب حتمية مسبقة مشروطة وغير مشروطة في آن واحد ·
Page 9
الوظائف ··· والمكونات في التصميم الصناعي
أن الوظيفة هي محتوى وهوية ونظام أي منتج صناعي والتي يفصل المنتج على أساسها بقوانين ومبادئ ونظريات علمية وفنية تتحكم وتشترط في تصميمه أي لاتكون عشوائية لأن لكل وظيفة مهما كان لها وسيط لايمكن تجاوزه (الأنسان)، والذي يفرض كشرط ضاغط على وظيفة وشكل أي منتج صناعي لأن أي وظيفة جديدة مهما كانت هي قد تكونت نتيجة لمرحلة أنتقالية من وظيفة سابقة وفق مخطط وهيكل وبرنامج متسلسل ومحكم فهي ليست خيال وأنما تحقق خيالا، من خلال أداء الوظيفة او الوظائف والتي تحدث بناء متكاملا في المنتج الصناعي وذلك بترابط عناصره المادية واللامادية بقوة مكونة هيكلا أساسيا للتصميم في سبيل تحقيق أهداف المنتج والتي تكون مرتبطة بروح وتطوره العصر لأن ذلك العصر يفرض ضغوطا وظيفية على هيئة النظام التصميمي لذلك المنتج علما أن تصميم الوظيفة هي جزء من أبداع ومهمات المصمم الصناعي والكامنة فيه (فمثلا عند تصميم كرسي يجب على المصمم الصناعي أن يحقق راحة الأنسان من خلال خامته، تقنياته، طريقة ربطه، قياساته، ملمسه، لونه ·········الخ) ·
وأن بعض الوظائف تكون مفروضة وضاغطة على التكوين التصميمي لتؤدي وظيفته الخارجية او الداخلية فمثـلا (بعض أجزاء الأدوات تكون ذات ملمس خشن) فالملمس سيحقق أكثر من وظيفة لتلك الاداة بعضها وظيفة جمالية والبعض الآخر وظيفة أدائية والبعض الآخر وظيفة مفاهيمية ·····الخ ·
أذن لكل شيء وظيفة بتعدد معانيها (أدائي، منفعي، تعبيري، رسالة ··········الخ) فالوظيفة هي فعل نقوم به، وان الوظائف في المنتج الصناعي تحديدا هي تخصصية مرتبطة بأداء او أستلام أحدى الحواس الخمس ·
ان لكل هيئة وظيفة معينة ذات نظام مشروط وضاغط بقوة مساوية لتلك الوظيفة أحيانا وقد تتضاءل تلك القوة في جزء منها وهذا يكون مرتبطا اكثر من الابعاد الثلاثة عن البعدين
فالوظيفة قد تكون وظيفة (أدائية، نفعية، جمالية)، أي قد تكون الوظيفة مباشرة أو غير مباشرة (أستطلاع، أتصال معنى، قيمة تحملها في ذاتها) وقد تكون الوظيفة معقدة او بسيطة،كبيرة او صغيرة وهذا كله مرتبط بشكل خاص بالمنتج الصناعي تحديدا ·
ان الوظيفة لهيئة أي منتج لها هيكلية تسلسلية في أداء الوظيفة لكون كل شكل يكمل شكلا آ خر لذات المنتج وتعد الوظيفة هنا هي الصفة الاولى للأنشاء الاولي للتصميم أذا ما اعتبرنا ان الوظيفة هي جزءا من المتكون وليس كله لذلك يكون تسلسل لخرائطية هيكل الوظائف على المصمم ان يدركها وان تكون مرتبطة بما يحيط بها أي خارجها لأن الهيكلية هنا تكون متصلة بفعاليات الارتباط وبعملية الانشاء فضلا عن أشتراطها للخامة المستخدمة والحجم اما طرق الانتاج والخامات فأيضا تأخذ التسلسلية الخرائطية في هيكلية الوظيفة لكونها تتم وفق ضوابط وقوانين تتابعية عقلية علمية صرفة وأحيانا جمالية ولهذا السبب تعتبر وسيلة منظمة غير منفصلة عن قرارية البدء والتخطيط والانهاء وبذلك يمكن عدها عملية تسهيل لما هو متوقع ·
لذلك فأي تصميم صناعي مهما كان لايكون الا بتقنية وتكنولوجيا تصميمية والتي هي حاجة مرحلية تنفيذية تختلف من منتج لآخر وما يؤكد وظيفة المنتج الصناعي لأن لكل منتج صناعي مهما كان له عناصر وظيفية يحقق من خلالها الأدائية والجمالية،وهناك أنواع عديدة من الوظائف البعض منها هي : -
1· وظيفة المنتج الأدائية والنفعية ·
2· وظيفة زمن المنتج ·
3· وظيفة الدال والمدلول للمنتج ·
4· وظيفة الخامات المستخدمة في المنتج ·
5· وظيفة مدى ملاءمة تقنيات الأنتاج للمنتج الصناعي ·
6· وظيفة الألوان، الأشكال، الخطوط ·········الخ ·
7· الوظيفة الجمالية للمنتج وهي متعددة ومتنوعة فمنها جمالية وظيفية أدائية ونفعية أو جمالية الوظيفة التقنية أو جمالية الوظيفة أدراكيا أو جمالية الوظيفة أقتصاديا ·········الخ ·
كذلك لايمكن أن نقول أن للتصميم وظيفة واحدة ومحددة وثابتة بل مجموعة من الوظائف منها وظائف مساعدة ومنها وظائف ثانوية جميعها مجتمعة لتكون الوظيفة الرئيسية او المباشرة أي تكون ذا تتابع ثابت وأحيانا يتغير علما أن أي وظيفة في أي منتج صناعي تتوزع على جميع نظام تصميم المنتج ·
Page 10
كذلك توجد الوظائف الخاصة او الأستثنائية والتي تكون محددة وليس مشاعة وهي تكون وفق شروط ومواصفات يفرضها الوسيط (المستهلك) ويحددها ويقررها المصمم لأنها تكون وفق نظام خاص بالصفات والخامات ·······الخ مقارنة مع ما يشابهها مثل (كرسي معوقين) ويتصف التصميم الخاص بالتنوع وقلة التكرار لأنه أبتكار خاص تتحول الخصوصية فيه الى شرط ضاغط ومفروض تعتمد الأستثنائية بكل أنواعها (خامة، حجم، مواصفات ·······الخ)، وهذه تعتمد على قدرة المصمم على السيطرة على هذه الأستثناءات فقد تكون الخصوصية لأغراض وقائية مثل تصاميم ملابس مطافئ الحريق او علاجية كتصاميم أجهزة للعلاج الطبيعي لأمراض الشلل وغيرها) او جمالية مثل (تصميم كرسي لمدير عام) او وظيفية او أنتاجية ·······الخ، لذلك بعض التصاميم الخاصة لايمكن تعميمها لأنها أحيانا تكون خاص من خاص وأحيانا يمكن تعميمها ولكن بشكل محدود وجميعها تكون وفق محددات وتقنيات وتكنولوجيات مفروضة ومشروطة على التكوين التصميمي ·
فالوظيفة متطورة بتطور زمنها لأنهما نظامان متلازمان يحتويان الماضي والحاضر والمستقبل فلا يمكن أن تكون وظيفة بدون زمن او زمن بدون وظيفة في أي منتج صناعي ومهما كان لأنه بذلك سيكون شيء ميت منتهي كذلك من دون تكنولوجيا وتقنية سوف تكون جوفاء لذلك تتطور بتطور التكنولوجيا المعشق بوظائفية المنتج الصناعي والزمن أخذ جزءا كبير عند الفلاسفة فالبعض منهم مثل ارسطو قال ان الزمن هو عدد الحركة بحسب القبل والبعد اما هيغل فقال ان الزمن ليس هامشا عرضيا للفلسفة بل انه متولد من حاجة نظرية للفيلسوف ذاته الذي يكون مطالبا بأستحضار عناصر النفي لأكساب التحقيق لأبعاد مشروعية أي الزمن لا يكون ضمن الزمن في ذات الوقت الذي يكون فيه الزمن ضمن الاشياء اما برغسون فقال الزمن هو نوع من الاكتشاف والكشف · وأن هوية أي منتج صناعي هي ليست شيئا جامدا بل هي خاصية أساسية تتجدد مع زمنه لذلك فأي منتج صناعي يجمع بين كثير من الزمانيات ويسوده النظام واللأنظام أنطلاقا من كثرة الأكتشافات والأختراعات والتكنولوجيات ········· وأعادة التنظيم الموجودة في مساره لأنه يتعرض بمرور الزمن الى التحول لذلك فزمنه تحدد من تكنولوجيا وتقنية ذلك العصر والتي لها صفة الديمومة النسبية ·
من هنا تظهر الحالات الابتكارية والابداعية للمصمم في كيفية أستغلال وتسخير المكتشفات العلمية والتطبيقات التكنولوجية بتوظيفها وتعشيقها في المنتج الصناعي مثل المايكروويف لتحقيق التصميم المبتكر للأداء الوظيفي المتقن الذي يعتبر جمالية الوظيفة فضلا عن جمالية الهيئة المتحققة للمنتج، ولا يتوقف معنى الزمن عند هذا التعبير المرتبط (التسلسل الزمني بل يتخذ معان أخرى في العملية التصميمية منها ما هو متعلق (بالحركة وآخر بالفكرة وآخر بالبيئة) ·
أذن فالزمن هو أقناع وأثبات ويمكن أن يكون أيهاما وحقيقة يعتمدها البشر للوصول الى الهدف، وهنا يظهر تسأؤل هل الزمن هو قرار مفروض على المصمم أم هو قرار مفروض على الانسان ام هو اختياري ·
أن الزمن ليس أختياريا للمصمم او للأنسان تنظيم يعتمد على من نظمه والاختيارات واسعة هنا فهناك تنظيم ألهي، تنظيم بشري، تنظيم بشري مع التكنولوجيا ·····الخ، والزمن قد يكون منقطعا او متباعدا او قد يكون عكس ذلك تماما فضلا عن انه لاتوجد بداية او نهاية لأي زمن وكما ذكرنا فالزمن هو ليس أختيار والمختار فيه احيانا قد يكون اتفاقا وشرطا ضمن وظيفة المنتج الصناعي او صدفة وهذا ما يضطرنا للتفكير في حالتين:
1· العملية التكتيكية التي تقع ضمن المكون الاستراتيجي، لأن التكتيك هو جزء من النظام التصميمي والذي يخضع لأهداف النظام العام من خلال مرحلة أستراتيجية زمنية معينة يتوجب بها تبديل هيئات وأشكال وأساليب وتكنولوجيات ·····الخ، بما يواكب التغييرات والتطورات السريعة، علما أنه من الضروري والمشروط للمنتج الواحد أن يكون تكتيك التكنولوجيات منسجم ومتوافق مع تكتيك التقنية ومع تكتيك الخامة ······الخ، لأنها جميعها تدخل بأساليب وأشكال ومناهج···········الخ، المنتج لتحقق مهام وظيفية وأدائية وجمالية معينة ومشروطة وفق هدفها ·
2· الطبيعة والبيئية ·
عليه فأن أي انسان يعيش زمنا ماضي من خلال الذكراة وزمنا حاضر الذي هو منه وزمن المستقبل من خلال التوقعات والخطط، لذلك أي ناتج أنساني هو مرتبط بزمن، لأن أي زمن يضفي الثبات ولكن زمن المنتج الصناعي غير ثابت لأنه دائم التغيير لذلك زمنه في حالة حركة مستمرة لأنه سيرتبط بما سيتكون منه من خلال الأزمنة التكنولوجية والتقنية ·····المختلفة والمتعاقبة، وهذا الناتج لا يخضع فقط للزمن الذي ظهر فيه وانما لزمن قد مضى تمت من خلاله التكوينات الاولية او المخطط لها او زمن الشروع بالعمل او التهيؤ الى ما الى ذلك من أسبقيات النتاج الفعلي حيث يتداخل مع زمن ظهور الناتج وهذابدوره ايضا متغير بفعل المرور الزمني وهكذا تظهر فاعلية الزمن على اي نتاج هي مرتبطة بماضي وحاضر ومستقبل ذلك المنتج· لذلك فأن التطور لأي منتج صناعي لايعني أصلاح او ترميم معين ثابت جديد وأنما يبرز بخاصية تجعله يتطور في زمن يفرز جميع وظائف وتقنيات وتكنولوجيات الأزمنة الممكنة والمشروطة والمفروضة على ذلك المنتج نتيجة وظيفته، هدفه ·······ألخ، لأنه لايعني غياب الزمن ولكنه يعني أبراز كل الأزمنة السابقة والحاضرة والمستقبلية·