eKtab
EN ع
التخلف العقلي
Read free sample

التخلف العقلي

by حسن سعد عامر آل سالم

Page 1

الإهــداء

أتقدم بإهداء هذا البحث الذي أتمنى من الله العزيز القدير أن أكون قد وفقت في إعداده. لأسر طلاب وطالبات التربية الفكرية، وجميع العاملين والعاملات في مجال خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكل إنسان يرى أنه من الواجب الوقوف إلى جانب هذه الفئة من المجتمع ومساعدتها.

أنا القابل للتعلم فـي فصول

يوازي نهجهاً علماً سويا

فكن عوناً وأخاً لـي لعلي

أساهم فـي البناء وفـي الرقيا

Page 2

مقدمة

إن من أكثر اللحظات إيلاماً للأبوين أن يسمعوا بأن طفلهم به إعاقة عقلية وأن. الإعاقة ستظل طوال العمر....

ولكن.. يجب أن نستخدم هذا التصور لأنه من الممكن أن يكون مفيداً عندما نستخدمه بطريقة صحيحة.

فيجب على الأبوين أن يكونا واقعيين في برنامج تعليم طفلهم لضمان تأهيله لأعمال نافعة..

ومن المؤلم أيضاً استخدام مصطلحات غامضة لحماية الأبوين من الحقيقة، وتجنب المناقشة عن ذلك الموضوع وعدم المكافحة مع البرامج الخاصة لتعليم طفلهم، فالمدرسة غير المجهزة والضغط داخل المنزل يجعل تاريخ الأسرة مليئاً بالفشل والإحباط بالنسبة للطفل.

إن معظم الآباء والأمهات في مجتمعنا لا يعرفون عن الإعاقة العقلية إلا معلومات ضئيلة وغير كاملة ـ وقد تكون غير صحيحة!!

وتواجه أسر المعوقين عقلياً مشكلات عديدة نفسية واجتماعية واقتصادية بسبب التوجهات العشوائية، والاستسلام لكل ما يقال عن الإعاقة العقلية من أي مصدر!!

وينتج عن هذا... ضياع الوقت والجهد والمال دون فائدة تعود على الطفل.

فقد تيأس الأسرة فجأة من كثرة الجهود المبذولة دون جدوى!!

وقد تكرس كل وقتها ومالها للطفل ـ فيما لا يفيد ـ وتهمل باقي إخوته من العاديين الأمر الذي يؤدي إلى تفكك بعض الأسر أو انهيارها. هذا في الوقت الذي يعد الاهتمام بالطفل المعوق عقلياً أمراً يسيراً إذا ما عُرف الطريق الصحيح منذ البداية بالكشف عن الإعاقة مبكراً ورسم خطه تنموية وتأهيله من ذوي التخصص.

والآن فقد أصبحت عدم القدرة أو الإعاقة العقلية لا تستحق الخجل ولكن يجب أن يدرك الأبوان الحقيقة بل وكل فئات المجتمع حتى يتفهموا معنى الإعاقة العقلية، وتكون لديهم المعرفة بالبرامج العلاجية المناسبة.

Page 3

مقدمة في التخلف العقلي

تقع ظاهرة التخلف العقلي ضمن اهتمام فئات مهنية مختلفة، ولهذا فقد حاول المختصون في ميادين الطب والاجتماع والتربية وغيرهم التعرف على هذه الظاهرة من حيث طبيعتها، ومسبباتها، وطرق الوقاية منها، وأفضل السبل لرعاية الأشخاص المتخلفين عقلياً، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد استدعى التوسع الكبير في الخدمات المقدمة للمتخلفين عقلياً وتنوع تلك الخدمات قيام المجتمعات المختلفة بوضع الضوابط والمعايير التي تحدد أهلية الفرد للاستفادة من تلك الخدمات، وتحديد الشروط الواجب توافرها في الخدمات اللازمة، وبناءاً عليه فقد جعل التطور قضية التخلف العقلي موضوعاً اجتماعياً اهتم به المـشرعون وأهل السياسة والحكم من باب اهتمامهم بوضع الأنظمة والقوانين المختلفة المتعلقة بالمتخلفين عقلياً وتنظيم الخدمات المقدمة لهم، كما اهتم بها أولياء الأمور الذين يهمهم أن يتلقى أطفالهم المتخلفين عقلياً الخدمات المناسبة.

وحيث إن التخلف العقلي ظاهرة لا تعترف بالحدود الاجتماعية ويمكن أن تتعرض لها على حدٍ سواء الأسر الفقيرة والغنية، المثقفة وغيرها، فإنها بحق ظاهرة استدعت بدرجات متفاوتة اهتمام مختلف الفئات المهنية والعلمية إلى درجة من الاختلاف في فهم هذه الظاهرة وتحديد كنهها ومسبباتها، حيث حاول الأطباء تفسيرها وفقاً لإطارهم المرجعي، بينما حاول المختصون الاجتماعيون تفسيرها وربطها بالمتغيرات الاجتماعية والثقافية في الأسرة والبيئة المحيطة، وكذلك فعل علماء النفس والتربية حيث انطلقوا في تفسيراتهم من خلفياتهم الأكاديمية والمهنية وقدموا العديد من التفسيرات القائمة على النظريات السيكولوجية والتربوية المختلفة.

وكما أن المجتمع في تحديه للمشاكل لا بد أن يعمل في إطار فلسفة اجتماعية للحياة، وهي المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص لذلك فإن هذه الفلسفة تضع المجتمع أمام اختبار صعب في كيفية تحقيق أهدافه مع فئة المتخلفين عقلياً، مع الحفاظ على حقوقهم كاملة كمواطنين وإتاحة الفرص لهم لكي يؤدوا واجبهم بقدر إمكاناتهم، ومن الطبيعي ألا يتـيسر ذلك إلا إذا بذلت جهود مضاعفة في سبيل تأهيل هذه الفئة للحياة.

ولهذا فإن مشكلة التخلف العقلي بأبعادها المتنوعة هي مشكلة تمثل اختباراً صعباً للمجتمع في اتجاهاته الإنسانية والعلمية الأكاديمية والتطبيقية، وفي مدى حرصه على توفير الحياة العادلة السعيدة لجميع أفراده في حدود إمكاناتهم المختلفة.

Page 4

تعريف التخلف العقلي
أولاً: التعريف النفـسي

يعتمد التعريف النفـسي للتخلف العقلي على نسبة الذكاء فقط ولا يعطي اهتمام لغير نسبة الذكاء وكان بينيه أول من بدأ هذه الحركات سنة 1905م، ولكن ظاهرة الذكاء عملية غير قابلة للقياس بشكل محسوس ولذلك تعددت المقاييس النفـسية، ولكنه حدث في أمريكا العديد من القضايا الادعائية لأن الاختبارات قننت أصلاً على البيض ولذلك كانوا يرون بأن الأبيض أذكى من السود وكانوا يحكمون على الأطفال غير البيض بأنهم متخلفين عقلياً.

ثم بدأوا يأخذون السلوك التكيفي مع الذكاء كرد على هذه القضايا الادعائية.

ثانياً: التعريفات الطبية والعضوية

تعتمد التعريفات الطبية للتخلف العقلي على وصف سلوك المتخلف عقلياً في علاقته بإصابة عضوية أو عيب في وظائف الجهاز العصبي المركزي والمتصل بالأداء العقلي بطريقة أو بأخرى، بحيث تكون الإصابة ذات درجة واضحة التأثير على ذكاء الفرد فهم يركزون على الجوانب المحسوسة وفحص الكروموسومات وشكل الطفل، ومن أمثلة هذه التعريفات:

1- يشير ترد جولد (1955) إلى أن: " التخلف العقلي هو حالة يعجز فيها العقل عن الوصول إلى مستوى النمو السوي أو استكمال ذلك النمو".

2- جيرفيس (1952): يمكن تعريف الضعف العقلي من الناحية الطبية على أنه حالة توقف أو عدم استكمال النمو العقلي نتيجة لمرض أو إصابة قبل سن المراهقة أو أن يكون نتيجة لعوامل جينية ولكن هذا التعريف لا ينطبق على كل حالات التخلف العقلي.

ثالثاً: التعريفات الاجتماعية

1- تعريف دول (1941): أما دول فقد اتجه إلى اعتبار أن الصلاحية الاجتماعية هي المحك للتعرف على المتخلفين عقلياً، ووضع دول بعض الـشروط في ضوء فهمه لطبيعة التخلف العقلي فعرّف المتخلف عقلياً بأنه:

1- غير كفء اجتماعياً ومهنياً ولا يستطيع أن يسير دفة أموره وحده.

2- دون الأسوياء في القدرة العقلية.

3- يبدأ تخلفه العقلي في الظهور منذ الولادة أو في سن مبكرة.

4- يظل متخلفاً عقلياً عند بلوغه سن الرشد.

5- يرجع تخلفه العقلي لعوامل تكوينية في الأصل، إما وراثية أو نتيجة للإصابة بمرض، وبالضرورة فإن حالته مستعصية لا تقبل الشفاء.

كان دول أكثر شمولاً وتحديداً في تعريفه للتخلف العقلي فهو يستخدم الصلاحية الاجتماعية كمحك أساسي، ولكنه يربط بين هذا المحك وعدة شروط أخرى، وهي أن يكون المتخلف دون الأسوياء في الناحية العقلية الوظيفية منذ الولادة أو بعدها في سن مبكرة، وذلك بسبب عوامل تكوينية وراثية أو للإصابة بمرض، أي أن "دول" يشترط وجود تخلف ناتج عن أسباب عضوية تحدث تأثيراً ينتج عنه توقف أو إبطال النمو العقلي، وبالتالي قصور في مستوى التوائم الاجتماعي، حتى أن المتخلفين عقلياً في سن الرشد يظلون كما هم متخلفين في الذكاء وفي الصلاحية الاجتماعية، وأكد "دول" هذا بأن أضاف أن الحالة غير قابلة للشفاء.

وفي الواقع أن هذا التعريف قد يعتبر مقبولاً بصورة أولية كتعريف للطبقة الدنيا من المتخلفين عقلياً من مستوى العته والبله، ولا يمكن أن نعتبر الفئات الأعلى من التخلف العقلي التي تتقدم بفضل التعليم والتدريب مشمولة بهذا التعريف، لأنه يشكك في قيمة العلاج الطبي والتربية الخاصة والتدريب.

وعلى أية حال فإن تعريف "دول" يعتبر أحد التعريفات الهامة في ميدان التخلف العقلي ذلك لأن واضعة استخدم محكين رئيسيين وهما الكفاية الاجتماعية والنقص في القدرة العقلية العامة، كما أن هذا التعريف إجرائي في جزء كبير منه فهو يسمح بالملاحظة والتجريب، كما أنه بين الأسباب والظاهرة، فالتخلف العقلي له أسباب تكوينية ناتجة عن المرض أو الوراثة، كما أنه ذكر أهم الخصائص التي يتميز بها المتخلف عقلياً وهي أنه يستمر متخلفاً عقلياً عند الرشد، ومنخفض القدرة العقلية وغير كفء اجتماعياً وحالته غير قابلة للشفاء (في نظر دول).

ويعتبر هذا النوع من التعريفات قاصراً على بعض نواحي المشكلة دون النواحي الأخرى وأن أغلب الحالات التي تنطبق عليها هذه التعريفات هي من درجة التخلف العقلي الشديد.

2- تعريف سارسون (1955): يطلق سارسون اسم المتخلفين عقلياً على أولئك الأفراد الذين يكونون دون متوسط الأفراد من نفس السن في الناحية الوظيفية العقلية لأسباب مؤقتة أو شبه دائمة ( منذ الطفولة) وتكون قدرتهم على التكيف الاجتماعي معقولة وهؤلاء الأفراد يكون لهم القدرة على تعلم التكيف مع المجتمع.

وتستخدم تعريفات دول، وسارسون التوافق الاجتماعي أو التكيف الاجتماعي والمهني كمعيار للتخلف، كما حاول دول وسارسون وضع معايير أخرى تعمل جنباً مع جنب مع عدم التوافق الاجتماعي بأن ربطاً بين التخلف العقلي وعدم التوافق الاجتماعي وبين الأسباب العضوية المسببة له من وراثة أو مرض، فالتخلف العقلي – في نظرهما – غير قابل للشفاء، وهذه نظرة قد تنطبق على حالات التخلف العقلي الشديد من مرتبة البله أو العته والتي يطلق عليها ( الضعف العقلي) ولكنها تعطي صورة متشائمة إذا ما تم تعميمها على الدرجات الأخرى من التخلف العقلي.

أي أن هذين التعريفين حاولا تعريف التخلف العقلي بمعيار التوافق الاجتماعي مع معايير أخرى، وفي هذه الحالة يمكن قياس هذه الوظيفة الاجتماعية بمقياس يحدد درجتها فيحدد بذلك درجة التخلف، إلا أن هذين التعريفين قدماً لنا نظرة تشاؤمية عن مدى الشفاء من حالات التخلف العقلي بوجه عام، الأمر الذي لا يمكن التكهن به في المستقبل.

Page 5

رابعاً: تعريفات تعليمية

تعريف انجرام ( 1953م): تستخدم كريستين انجرام مصطلح "بطيء التعلم" للتعبير عن الطفل الذي لا يستطيع أن يحصّل في نفس مستوى زملائه في الدراسة أي أن يكون في مستوى اقل من مستوى الصف الذي يجب أن يكون فيه. وهؤلاء الأطفال يكوّنون حوالي من 18% - 20% من أطفال المدارس وهم الذين تقع نسبة ذكائهم بين 50-89 على اختبارات ذكاء مقننة فردية، وتطلق على الفئة التي يقع ذكاؤها بين 75-89 بالفئة البينية ( بين العادي والمتخلف) وهي تتكون من 16% - 18% من مجموع الأطفال بطيئين التعلم، ويطلق اسم المتخلف عقلياً على الفئة التي تكون نسبة ذكائها بين 50-75 وهم بنسبه 2% من مجموع تلاميذ المدارس من حيث الذكاء والقدرة العقلية.

وتستخدم إنجرام مصطلحات بطيء التعلم أو المتخلف عقلياً للتعبير عن التأخر العقلي وهي تضع حدوداً دنياً للتخلف العقلي بين نسب ذكاء 50-75 ولكنها لا تقدم لنا وصفاً آخر لهذه الفئة إلا عن طريق اختبارات الذكاء أو الوضع الصفي فقط.

خامساً: تعريف قانوني تشريعي

ويشير "بوريتيوس وكوربيت" 1953م، إلى أن التخلف العقلي من وجه نظر قانوني بالقول "إن الأفراد المتخلفين عقلياً هم الأفراد الغير القادرين على الاستقلال وتدبير أمورهم بسبب التخلف الدائم، أو توقف النمو العقلي في مرحلة عمرية مبكرة".

 

Page 6

سادساً: تعريف هيبر ( 1959)

وقد جمع هيبر بين التعريف النفـسي والاجتماعي وتعريف هيبر (1959) من أحسن التعريفات التي ظهرت حتى الآن وقد تبنته الرابطة الأمريكية للضعف العقلي.

يعرّف هيبر التخلف العقلي: بأنه "حالة تتميز بمستوى وظيفي دون المتوسط يبدأ أثناء فترة النمو، وتصاحب هذه الحالة بقصور في السلوك التكيفي للفرد".

ويؤكد هيبر قابلية الاختبار الإجرائي لتعريفه، ويوضح المصطلحات المستخدمة في التعريف كالآتي:

 مستوى وظيفي عقلي عام: ويقاس هذا مستوى بواسطة اختبارات القدرة العقلية ( اختبارات الذكاء المقننة).

 دون المتوسط: يعبر عن مستوى أداء يقل عن مستوى أداء العاديين بمقدار انحراف معياري واحد إذا قيس الأداء على اختبار من اختبارات القدرة العقلية العامة.

 أثناء فترة النمو: بالرغم من أن هيبر يعترف بصعوبة تحديدها بدقة إلا أنه يقترح سن 16 سنة إلى 18 سنة كمعيار لنهاية فترة النمو العقلي، وهذا يساعد على تمييز حالات التخلف العقلي عن الحالات الأخرى مثل الجنون أو التدهور العقلي......الخ.

 السلوك التكيفي: يعرف هيبر السلوك التكيفي على أنه:

كفاءة الفرد في التكيف في حالات التخلف العقلي قد يتمثل في ناحية أو أكثر من النواحي التالية:

1) النضج: ويقصد به معدل النضج في نمو مهارات سن المهد أو الطفولة المبكرة مثل الجلوس والحبو والوقوف والمشي والكلام والقدرة على التحكم في الإخراج والتعامل مع أقرانه في السن. .. ففي السنتين الأوليتين من حياة الطفل يمكن قياس السلوك التكيفي بهذه المهارات المذكورة وغيرها من مظاهر النمو الحسي الحركي عند الطفل وبالتالي فإن التأخر في اكتساب مهارات النمو قد يعتبر ذا أهمية أولية كمحك للاستدلال على وجود حالة التخلف العقلي في سنوات ما قبل المدرسة.

2) القدرة على التعلم: وهي قدرة الطفل على اكتساب المعلومات كوظيفة من وظائف الخبرة (من مواقف الخبرات المختلفة ) التي يتعرض لها الطفل في حياته، والصعوبة في التعلم تظهر بوضوح في المواقف الأكاديمية في المدرسة، ولا يمكن التعرف على هذه الصعوبة إذا كانت بسيطة عندما يدخل الطفل المدرسة، ولذلك فإن القصور في القدرة على التعلم قد يعتبر محكاً هاماً للاستدلال على حالات التخلف العقلي خلال سنوات الدراسة في المدرسة.

3) التكيف الاجتماعي: ويقصد به مدى قدرة الفرد على الاستقلال وأن يكسب عيشه دون مساعدة علاوة على قدرته على أن ينشئ علاقات شخصية أو اجتماعية مع غيرة في حدود الإطار الاجتماعي والمعايير الاجتماعية المرعية ويعتبر هذا المحك من أهم المحكات للاستدلال على التخلف العقلي في مرحلة الرشد.

أما كد (1964م) فيقول أن التخلف العقلي "يشير إلى انخفاض الأداء العقلي عن المتوسط انخفاضاً ذا دلالة ينشأ في مرحلة النمو المبكرة ويتميز بعدم ملائمة سلوك الفرد التكيفي" تعديلاً على تعريف هيبر (1961م) الذي يؤكد فيه على أن انخفاض الأداء العقلي عن المتوسط يجب أن يكون انخفاضاً ذا دلالة حتى يعتبر الفرد متخلفاً عقلياً بالإضافة إلى عدم كفاءة سلوكه التكيفي، و هذا ما دعا جمعية الطب الأمريكية إلى تبني هذا التعريف واعتباره تعديلاً مقبولاً لتعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي، وفضلاً عن ذلك فقد حدثت تطورات كثيرة في ميدان التخلف العقلي في الفترة الواقعة ما بين 1961-1973م، مثال ذلك الكثير من دعاوي المحاكم بشأن تصنيف بعض أطفال الأقليات في أمريكا بأنهم متخلفون عقلياً واستعمال اختبارات الذكاء بغض النظر عن الفروق الثقافية للأطفال، كذلك فإن جدلاً فإن جدلاً كبيراً قد استمر خلال الفترة حول اعتبار أطفال الفئة الحدية متخلفين عقلياً أم لا وكانت غالبية النقاش والجدل تفضل عدم اعتبار هذه الفئة التي يتراوح ذكاء أفرادها ما بين 70- 84 ضمن فئات التخلف العقلي، وعلى أثر هذه التطورات والجدل فإن الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي قد تبنت تعريف غروسمان القائل بأن (التخلف العقلي يشير إلى مستوى الأداء الوظيفي العقلي العام الذي ينخفض عن المتوسط انخفاضاً ذا دلالة مرتبطاً بخلل في سلوك الفرد التكيفي تظهر آثاره في مرحلة النمو) وبهذا التعديل للتعريف السابق أصبح انخفاض أداء الفرد عن المتوسط مـشروطاً بأنه انخفاض ذو دلالة وحدد مستوى هذه الدلالة بأنه مساوٍ لانحرافين معياريين دون المتوسط بدلاً من انحراف معياري واحد، وبهذا المعنى فإن حدود التخلف العقلي تبدأ من مستوى 70 درجة بدلاً من 85 أو أن 2.27% من الناس فقط يمكن اعتبارهم متخلفين بدلاً من 16% تقريباً حسب التعريف السابق.

وبشكل عام فإن التعريفات السابقة تعكس الخلفيات النظرية والتوجهات العلمية المختلفة للميادين العلمية والمهنية للمهتمين في مجال المتخلفين عقلياً ومما لا شك فيه أن تلك التعريفات وغيرها أسهمت بشكل أو بآخر في إثراء البحث العلمي وزيادة إمكانية تحديد مفهوم التخلف العقلي وطبيعته، إضافة إلى ذلك فإنها رغم تنوعها ساعدت في التوصل إلى التعريف الذي تتبناه الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي والذي يعتبر أكثر التعريفات قبولاً وشيوعاً بين مختلف الدارسين والعاملين في هذا المجال، وينص تعريف الجمعية الأمريكية والذي اقتراحه جروسمان (1973م) على أن "التخلف العقلي يشير إلى حالة من الانخفاض الدال ( الواضح) في الوظائف العقلية العامة تظهر أثناء فترة النمو وينتج عنها أو يصاحبها قصور في السلوك التكيفي"، ويتميز هذا التعريف عن سواه بأنه يتضمن ثلاث محكات أساسية يجب توفرها معاً قبل الحكم على فردٍ ما بأنه متخلف عقلياً، وهذه المحكات هي:-

1- انخفاض دال في الوظائف العقلية العامة، والانخفاض المقصود هو مقدار إنحرافين معياريين عن المتوسط، فإذا كان مقياس وكسلر هو اختبار الذكاء المستخدم في القياس فإن هذا يعني أن درجة الذكاء تقل عن (70) أما إذا كان مقياس بينيه هو الاختبار المستخدم فإن الدرجة يجب أن تقل عن (68) والمتوسط في كلا المقياسين هو (100).

2- قصور في السلوك التكيفي ويشير مفهوم السلوك التكيفي إلى درجة كفاية الفرد في الاستجابة للتوقعات الاجتماعية لمن هم في مثل سنة وفئته الاجتماعية، سواء فيما يتعلق بالاستقلالية الشخصية أو المسؤولية الاجتماعية، فعلى سبيل المثال يتوقع من الفرد في مرحلة الرضاعة والطفولة المبكرة أن يحقق نمواً في المهارات الحسية والحركية والمهارات اللغوية والعناية بالذات والسلوك الاجتماعي، بينما يتوقع منه في مرحلة الرشد إضافة إلى كل المهمات في المراحل العمرية السابقة والتالية لمرحلة الطفولة المبكرة أن يتحمل مسئوليته الاجتماعية، والقيام بأدواره المتوقعة، خاصة في مجال الحصول على مهنة تحقق له الاستقلال الاقتصادي، وبناء أسرة والسلوك المنسجم مع القيم والأعراف الاجتماعية المرعية.

3- ظهور كل من الانخفاض في الوظائف العقلية والقصور في السلوك التكيفي خلال مرحلة النمو، أي دون سن الثامنة عشرة، وعليه فإن حالات القصور في الوظائف العقلية والتي قد يصاحبها عجز في السلوك التكيفي والذي قد تحدث في مراحل العمر اللاحقة نتيجة عوامل مختلفة لا يمكن تصنيفها على أنها حالات تخلف عقلي، فمثل تلك الحالات يشار إليها بالاضطرابات أو الأمراض العقلية.

وفي عام 1992م صدر تعريف حديث عن الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي، والذي ينص على أن التخلف العقلي:-

هو حالة تشير إلى جوانب قصور ملموسة في الأداء الوظيفي الحالي للفرد، وتتصف الحالة بأداء عقلي دون المتوسط بشكل واضح يوجد متلازماً مع جوانب قصور ذات صلة في مجالين أو أكثر من مجالات المهارات التكيفية التالية: التواصل، العناية الذاتية، الحياة المنزلية، المهارات الاجتماعية، استخدام المصادر المجتمعية، التوجه الذاتي، الصحة والسلامة، المهارات الأكاديمية، وقت الفراغ ومهارات العمل، ويظهر التخلف العقلي قبل سن الثامنة عشر.

Page 7

انتشار التخلف العقلي والعوامل المؤثرة في الانتشار
أ- مدى انتشار التخلف العقلي

أجريت العديد من الدراسات لتحديد نسبة انتشار التخلف العقلي وكانت النتائج متفاوتة وتختلف باختلاف نسبة الذكاء المستخدمة على أساس أنها حد التخلف العقلي كما تختلف باختلاف مجتمعات التطبيق وتراوحت هذه النسبة ما بين ( 0.43% و 7و7%)وأن النسبة المئوية 3% هي المتوسط الشائع والمستخدم من قبل كثير من المنظمات الأمريكية باعتبار أنه نسبة التخلف في أمريكا وبشكل عام فإن أي نسبة لا تكون صادقة إلى درجة كبيرة ( بل تعتبر مضللة بعض الـشيء لأنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار مجموعات الأعمار المختلفة) ومن المعلوم بأن هذه النسبة قد اقتصرت على دراسة فئة عمريه معينة فقط وهي الأطفال حتى سن السادسة فإنها لا تمثل النسبة الحقيقية التي تعبر عن مدى انتشار التخلف العقلي بين أفراد المجتمع في جميع الأعمار.

فقد وجدت إحدى الدراسات أن نسبة المتخلفين في السويد 1.79% عند استخدام نسبة الذكاء 70 كحد فاصل للتخلف، وفي النرويج بلغت نسبة التخلف 3.8% عند استخدام نسبة الذكاء75 كحد فاصل للتخلف وفي الكويت وجد أن نسبة المتخلفين من بين أبناء السادسة الذين التحقوا بالمدارس الابتدائية تصل إلى 3.43%.

ومن جهة ثانية فإن أفضل تقدير لنسبة التخلف العقلي في مثل هذه الحالة هو الاعتماد على مبدأ التوزيع السوي للصفات البشرية وبشكل خاص القدرات العقلية التي تتوزع بحسب منحنى غوس والذي يبين أن القدرة العقلية كما تقيسها اختبارات الذكاء تتوزع بين الناس على الشكل التالي:

1- حوالي 68.26% من الناس يقعون بين درجتي الذكاء 85-115 وهم فئة متوسطي الذكاء.

2- أن حوالي 13.59% من الناس يقعون بين درجتي الذكاء 70-85 وهم فئة ما دون المتوسط ويقابلهم من تقع درجاتهم بين 115-130 وهم فئة ما فوق المتوسط وتمثل حوالي 13.9%.

3- حوالي 2.14% يقعون بين درجتي الذكاء 70 (الحد الفاصل بين التخلف والسواء) و 55 وهم فئة التخلف العقلي البسيط يقابلهم حوالي 2.14% بين درجتي الذكاء 130-145 وهم فئة المتفوقين عقلياً.

4- أن حوالي 0.13% دون الذكاء 55 وهم فئة التخلف العقلي المتوسط والشديد يقابلهم حوالي 0.13% يتمتعون بدرجة ذكاء تزيد على 145 درجة وهم فئة العباقرة.

وعلى أساس هذا التوزيع فإن نسبة التخلف العقلي تساوي حوالي 2.27% بين الناس على أساس أن درجة الذكاء 70هي الحد الفاصل بين التخلف والسواء.

Page 8

ب- العوامل المؤثرة في انتشار التخلف العقلي

تتأثر نسبة التخلف العقلي بين الناس بثلاثة عوامل هي:

1) درجة التخلف: إذا نجد أن التخلف العقلي البسيط يمثل حوالي 89% من حالات التخلف وهي أكبر نسبة، وإن نسبة التخلف المتوسط حوالي 6% والتخلف الشديد حوالي 5%.

2) العمر: يختلف انتشار التخلف باختلاف المراحل العمرية، فقد أشارت الدراسات إلى ارتفاع نسبة التخلف بين الأطفال الأقل من 15 سنة مقارنة بمن يكبرهم في العمر.

3) المستوى الاجتماعي: تتأثر القدرة العقلية بمستوى الأسرة الثقافي والاقتصادي والمهني وبالتالي تؤثر في مدى انتشار التخلف العقلي في المستويات المختلفة إذ يكثر التخلف البسيط بين أبناء الطبقات الفقيرة ويوجد التخلف الشديد بنفس النسبة في مختلف الطبقات.

وقد وجد هيبر أن نسبة انتشار التخلف بين الأمريكان البيض مرتبطة بالمستوى الاجتماعي وكانت النسب كالتالي:

0.5% بين أبناء الطبقة العليا.

0.8%بين أبناء الطبقة العليا المتوسطة.

2.1%بين أبناء الطبقة المتوسطة.

3.1% بين أبناء الطبقة المتوسطة الدنيا.

7.8% بين أبناء الطبقة الدنيا.

ووجدت دراسة أخرى أنه كلما زاد حجم الأسرة نقص ذكاء أطفالها، وارتفعت نسبة المتخلفين عقلياً بينهم، وأيضاً يقل ذكاء الأطفال الذين يعمل آباؤهم في مهن بسيطة عمن يعمل آباؤهم في مهن فنية عليا، ويتأثر ذكاء الطفل بالمدة التي يعيشها مع عائلته المتخلفة ثقافياً واجتماعياً واقتصاديا.

4)أثر المناطق السكنية: أن لاختلاف الحضارات والثقافات اثر على الذكاء بقدر ما يتوفر فيها من مثيرات ذهنية، ففي دراسة ميلر Miler على أطفال مناطق نيويورك وجد أن متوسط ذكاء أطفال المناطق المتـحضرة 118 درجة، وأطفال المناطق المتخلفة 74 درجة.

5)أثر التعليم: جاءت النتائج متعارضة فبعضها اثبت فعلا أن التعليم يؤدي لزيادة الذكاء والبعض الأخر لم يثبت ذلك، إذ بلغ متوسط ذكاء المتعلمين في إحدى الدراسات 102.9 درجة، وغير المتعلمين 79.5 درجة، وفي دراسة وودي wody وجد أن متوسط ذكاء تلاميذ الصف الثاني 121 درجة والصف السابع 95 درجة، وحصل طلاب الصف الأول على متوسط ذكاء مساوياً للمتوسط عند تلاميذ الصف السادس.

Page 9

تصنيف التخلف العقلي

يختلف المتخلفون عقلياً في مستوى قدراتهم العقلية والسلوكية، ونضجهم الاجتماعي ووضعهم الجسمي، كما يختلفون من حيث الأسباب التي أدت إلى تخلفهم العقلي. إنهم يختلفون في قدرتهم على التعلم والتدريب كما يختلفون في قدرتهم على التكيف الاجتماعي والتحكم بعواطفهم وانفعالاتهم. هذا الاختلاف بين المتخلفين عقلياً يدعو إلى ضرورة القيام بمحاولة لتصنيفهم في فئات مختلفة من حيث القدرة على التعلم والتدريب والاستفادة من البرامج الاجتماعية والنفـسية والتربوية والعلاجية التي تقدم لهم. وبسبب هذا الاختلاف في قدرات وإمكانيات الفرد الذاتية فإنه يجب أن لا ينظر إلى تصنيف الفرد في فئة ما على أنه نهائي، وإنما يجب أن ينظر إلى الفرد على أنه يملك درجات مختلفة من القدرة في المجالات المختلفة، يمكن أن تتغير وتنمو كلما كبر ونضج وقدمت له الخدمات التربوية والتدريبية والعلاجية التي يمكن أن تنقله حينئذ من فئة أدنى إلى فئة أعلى في مستوى القدرة العقلية.

تصنيف فئات التخلف العقلي:

أولاً: التصنيف على أساس العوامل المسببة
أ- يصنف تريد جولد 1961 TRED GOLD على أساس أسبابه إلى فئات:.

1- تخلف عقلي أولي: ويشمل الحالات التي تعود أسبابها إلى عوامل وراثية مثل أخطاء تحدث في الجينات والكروموسومات.

2- تخلف عقلي ثانوي: ويضم الحالات التي يرجع إليها التخلف إلى عوامل بيئية كالمرض والإصابات والتشوهات، الخلقية التي تحدث

قبل وأثناء وبعد الولادة وإصابة الجهاز العصبي في أي مرحلة من مراحل النمو بعد عملية الإخصاب.

3- تخلف عقلي مختلط (وراثي وبيئي): وتشمل هذه الفئة تلك الحالات التي تشترك فيها العوامل أو المسببات الوراثية والبيئية معاً.

4- تخلف عقلي غير محدود الأسباب: وتشمل هذه الفئة الغالبية العظمى من المتخلفين عقلياً وخاصة مستوى التخلف البسيط.

ب- تصنيف ستراوس Strauss

يقسم ستراوس المتخلفين عقلياً إلى فئتين هما:

1- النمط الداخلي: وتشمل هذه الفئة حالات التخلف الوراثي ويلاحظ فيها نقص ذكاء أحد الوالدين أو كليهما أو أحد الأخوة أو بعضهم ولا يتضح في هذه الحالات أي سبب عضوي أو تكويني.

2- النمط الخارجي: وتشمل هذه الفئة حالات التخلف العقلي الناتجة من عوامل خارجية قد تحدث قبل وأثناء أو بعد الولادة.

Page 10

ثانياً: التصنيف على أساس الذكاء أو المحك السيكومتري

قسم علماء النفس نسب الذكاء إلى مراتب وفئات على أساس الانحراف المعياري عن المتوسط الحسابي لنسب الذكاء في المجتمع.

وينظر علماء النفس إلى القدرة العقلية للذكاء على أنماط قدرة تتوزع بين الناس توزيعاً سوياً يمثله منحنى التوزيع السوي للصفات البشرية والمعروف بمنحنى غموس. وعلى هذا الأساس يقسم علماء النفس نسبة الذكاء إلى فئات على أساس الانحراف المعياري عن المتوسط الحسابي لنسبة أفراد المجتمع ويتفق معظم علماء النفس على أن التخلف يبدأ عند نسبة أقل من 70درجة. نظراً لعدم تجانس المفحوصين على هذه الدرجة وصنفوهم على ثلاث مراتب بحسب نسبة الذكاء.

1- المورون أو المأفون MORON:

ونسبتهم حوالي 75 من مجموع المتخلفين عقلياً وتتراوح نسبة ذكاء أفراد هذه الفئة بين 50-70 درجة كما يتراوح عمرهم العقلي ما بين

7-10سنوات. ومن خصائص أفراد هذه الفئة العقلية عدم القدرة على متابعة الدراسة في الفصول العادية مع العلم أنهم قادرون على التعلم ببطء وخاصة إذا وضعوا في مدارس أو فصول خاصة أو قدمت لهم الرعاية الخاصة الفردية في الصفوف العادية. ويمكن لهذه الفئة أيضاً أن تتعلم القراءة والكتابة والحساب ولا تتجاوز أفراد هذه الفئة في الغالب المرحلة الابتدائية على تكرار الفشل أثناءها أما من الناحية الاجتماعية يجتمع أفراد هذه الفئة بدرجة معقولة من التوافق الاجتماعي، أما من الناحية الاقتصادية فهو قادر على كسب عيشة في العمل من خلال الحرف المتواضعة بعد التدريب المكثف على أداء مثل هذه الحرف.

2- الأبلة:Imbecile :

تبلغ نسبتهم حوالي 20% من مجموع المتخلفين عقلياً وتتراوح نسبة ذكاء أفراد هذه الفئة بين 25-50 درجة ويتراوح عمرهم العقلي ما بين 3-7 سنوات تقريباً ومن خصائصهم العقلية أنهم غير قابلين للتعلم في حين أنهم قابلين للتدريب على بعض المهارات التي تساعدهم في المحافظة على حياتهم ضد الأخطار المادية الخارجية كالنار والسيارات وغير ذلك من الأخطار وهو لا يستطيع القيام بأعمال مفيدة وهو لا يستطيع أن يعول نفسه ومن الناحية الاجتماعية لا يستطيع القيام بأعمال مفيدة وهو لا يستطيع أن يعول نفسه ومن الناحية الاجتماعية لا يستطيع الأبله أن يتوافق اجتماعياً ولا يتحمل المسؤولية ولكنه عنده القدرة على اكتساب الكلام والنظافة إلى حد ما ويلاحظ أن الانفعالات لديه رتيبة واضحة وكذلك يلاحظ لديهم بعض النقائض الجسمية ومن الأحسن وضع هؤلاء في مؤسسات أن كانوا عبئاً على الأسرة.

3- المعتوهون Idiot

تبلغ نسبتهم حوالي 5% من مجموع ضعاف العقول وتقل نسبة ذكاء المعتوه عن 25 درجة ولا يزيد العمر العقلي من مدة أقصاها ثلاث سنوات. ومن خصائصه العقلية أنه غير قابل للتعليم أو التدريب ولا يستطيع القراءة والكتابة مطلقاً والتفكير يكاد يكون معدوماً لديه والكلام غير واضح أو مشوه وأما من الناحية الاجتماعية فإنهم لا يتحملون المسئولية كما أنهم غير قادرون على التكيف اجتماعياً وحركياً ويحتاج أفراد هذه الفئة في الغالب إلى رعاية كاملة وإشراف مستمر طوال حياته ولا يستطيعون حماية أنفسهم من أي خطر أما من الناحية الانفعالية فالمعتوه يكون ضحل الانفعالات تماماً وغالباً ما نلاحظ لديه نقائض في التكوين الجسمي ويظهر عليه تلف كبير في المخ وتكون قابليته للإجابة لأمراض شديدة لذلك لا يعمر طويلاً وأصحاب هذه الفئة من ضعاف العقول يجب وضعهم في مؤسسات خاصة.

لقد وجهت انتقادات متعددة لهذا التصنيف المعتمد على نسبة الذكاء وعلى اعتبار أنه لا يضيف معرفة جديدة عن الطفل الذي يقع في فئة ما ذلك أن نسبة الذكاء ليست العامل الأساسي الذي يحدد سلوك الفرد وأداءه في الحياة العامة وليست هي المسئولة الوحيدة عن تحصيله أو تكيفه الاجتماعي فهي تعكس جانب واحد فقط من جوانب شخصيته يتمثل في القدرة العقلية، كما أن هذا التصنيف وما يحمله من أسماء قد انتقد من الناحية الاجتماعية على اعتبار أن تسميات الأبله والمعتوه ترتبط في الغالب باتجاهات اجتماعية سلبية.