Page 1
أهمية الدراسة
تبرز أهمية الدراسة من جانبين أساسيين
أولا: الجانب النظري العلمي
ويتمثل في عدة اعتبارات أهمها أن الدراسة تسعى للكشف عن أسباب ودوافع التنافس الدولي لمناطق معينة في العالم، ورصد تحركاتها وفق مؤشرات موضوعية تكمن أهميتها في رصد تحركات الدول وبشكل خاص الدول الكبرى المؤثرة في الساحة الدولية كما أنها تسلط الضوء على سلوك وإستراتيجية تعامل الدول تجاه تحقيق مصالحها في العالم.كما أنها تقدم العديد من الاستنتاجات التي تخدم الوصول لتقييم التنافس ما بين الدول الكبرى، التي تسعى لإيجاد نفوذ وتحقيق مصالح تعود بالنفع عليها من خلال إيجاد الأسباب والدوافع في الاهتمام تجاه مناطق جغرافية معينة .
ثانيا: الجانب العملي
وفي هذا الجانب تتمثل أهمية الدراسة في أنها تشير إلى مدى معرفة ملامح التنافس الأمريكي – الصيني في القارة الإفريقية وخصوصا في فترة بعد الحرب الباردة وفق البيئة الدولية الجديدة وظهور قوة أحادي القطبية، لذلك تسعى الدول من خلال توجهاتها الخارجية لتحقيق اكبر قدر من المنفعة في سبيل تحقيق الاكتفاء الاستراتيجي لها، والبحث عن أسواق جديدة في ظل مفهوم العولمة والانفتاح الحر.وتسعى الدراسة إلى معرفة الظروف والمتغيرات التي سوف تسهم في المعرفة نحو الدور الذي تلعبه إطراف دولية مثل (الاتحاد الأوروبي، منظمة التجارة العالمية) وإقليمية خاصة في إفريقيا مثل (منظمة الوحدة الإفريقية التي أصبحت تعرف بالاتحاد الإفريقي في عام 2002م) من خلال استغلال الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية من جانب أخر لأدوار هذه الإطراف في تحقيق مصالحهما في القارة الإفريقية. وتظهر أهمية حسب رأيي في أن العديد تناول نفس موضوع الكتاب دون إن يعطي تصورات حول حقيقة التنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين من جهة أخرى من ناحية سلوك هذه الدول وأساليبها في تحقيق أهدافها وطموحاتها الإستراتيجية.
أهداف الدراسة
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق عدد من الأهداف يمكن إجمالها فيما يلي
1. معرفة مدى تحقيق مصلحة كل طرف من اطراف التنافس الدولي بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية من جهة أخرى في القارة الإفريقية، ومعرفة الأساليب المتبعة لتحقيق الهدف المنشود.2. كما تهدف الدراسة إلى تحليل الأسباب والدوافع التي جعلت قطبي التنافس الدولي بالاهتمام في القارة الإفريقية في فترة ما بعد الحرب الباردة، في ظل تنافس دول أخرى خصوصا الدول الأوروبية الأخرى التي لها تاريخ وتجربة طويلة في القارة السمراء ودول صاعدة تسعى لإيجاد موضع قدم لها في مطلع التسعينات والألفية الثالثة.
3. رصد وتحليل التحركات الدولية على الساحة الإفريقية وبالأخص قطبي التنافس في موضوع الدراسة، سواء كانت هذه التحركات من خلال الاتفاقيات أو المساعدات أو التحالفات الأمر الذي سوف تسعى الدراسة لمعرفة مدى فعاليتها أو عدم فعاليتها.
مشكلة الدراسة
Problem of Research
تكمن مشكلة الدراسة في محاولة معرفة أبعاد التنافس الأمريكي - الصيني في القارة الإفريقية، في الوقت الذي تشهد فيه الدول الكبرى صراع على تحقيق المصالح وأن وجودها مرتبط في مدى تحقيق أكبر قدر من بسط النفوذ وفقا للمتطلبات المستجدة، و تناقش الأسباب التي أدت إلى التنافس الدولي، والتي هي مرتبطة بتأثير بنية النسق الدولي تجاه أطراف التنافس في توجهاتها نحو تحقيق مصالحها، خاصة بعد الحرب الباردة، هذا وتسلط الضوء على معرفة سياسات القوى الدولية وإبراز قوتها المؤثرة وفق طبيعة هذا النظام الدولي. إن المتطلبات التي يفرضها النظام الدولي سواء كانت سياسية أو اقتصادية على الدول أوجدت السعي نحو التأقلم والاستجابة والدخول في صراع حماية المصالح الذاتية لهذه الوحدات السياسية الداخلة في البنية الهيكلية لهذا النظام.وبالتزامن حول دراسة طبيعة النظام الدولي وأثره في التنافس على إفريقيا كونها محور البحث وعلى الرغم من اعتقاد بعض الباحثين السياسيين أن مكانة إفريقيا تراجعت قيمتها الإستراتيجية التي كانت نتيجتها منافسة قطبي النظام الدولي، إلا أن هذا لا يعني أن القارة الإفريقية فقدت قيمتها، بالرغم من الأوضاع الاقتصادية المتردية والمديونية الكبيرة والتخلف والصراعات الداخلية إلا أنها تعتبر خزان استراتيجي من المواد الخام والطاقة يجعلها محطة صراع وتنافس ما بين الدول الكبرى في استغلال نفوذها وبالتحديد التنافس الأمريكي – الصيني في مطلع التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، وتبرز مشكلة الدراسة من خلال السؤال التالي ما هي الدواعي التي جعلت الدول الكبرى تتنافس فيما بينها؟
Page 2
تساؤلات الدراسة
Questions of Research
ما هي المرتكزات التي أفرزتها طبيعة النظام الدولي في الاندفاع نحو التنافس، كما وتسعى هذه الدراسة بالإجابة عن التساؤلات التالية:1. ما هي طبيعة التنافس الأمريكي - الصيني في القارة الإفريقية ؟
2. ما هي الأسس والاعتبارات التي أوجدت هذا التنافس في القارة الإفريقية وخصوصا في فترة ما بعد الحرب الباردة؟
3. هل التغيرات التي تحدث في بنية النسق الدولي تزيد من شدة التنافس بين القوى الدولية الكبرى؟
4. هل هنالك دوافع اقتصادية فرضت نفسها لتحقيق نظام دولي جديد مغاير لنظام القطبية الواحده وإيجاد نظام تعددي في ظل بروز دول تسعى لبسط نفوذها على الساحة الدولية وخصوصا في القارة الإفريقية؟
5. وأخيرا، وبشكل عام. قياس مدى قوة تأثير قطبي تنافس موضوع الدراسة. وما هي الوسائل المتبعة تجاه تحقيق اكبر قدر من المنفعة المستفادة واستغلال قدرات وموارد القارة السمراء؟ باعتبارها قارة الألفية الثالثة لما تحتويه من المواد الخام وخصوصا النفط مصدر الصناعات الإستراتيجية ومطمع الدول الكبرى.
مصطلحات الدراسة Definition of Terms
1- التنافس الدولي
التعريف الاسمي
لا يوجد هنالك مفهوم واضح المعالم تجاه التنافس، ولكن هنالك من ربط التنافس بالحصول على القوة كما فسرها مورغنثاوMorgenthau حيث ينطلق من مفهوم أساسي وهو" البحث عن السلطان كدافع أساسي لكل من هذه السياسات ". (سواء كانت سياسة داخلية أو سياسة خارجية)، وبالتركيز على السياسة الخارجية من أجل أن تقوم الدولة في البحث عن بسط سيطرتها ومنطلقا أساسيا في البيئة الدولية وفرض إرادتها. وهنالك من ربط التنافس بالامبريالية وفق تحليلات الايدولوجية الماركسية، حيث أنهم " اعتبروا الامبريالية هي التي أشعلت نيران المنافسة بين القوى الدولية الكبرى ودفعتها إلى التسابق على اقتسام العالم بثرواته الطبيعية والبشرية إلى مناطق نفوذ لها مستخدمة في ذلك كل ما توفر لها من أدوات القوة ".كما أشار عالم السياسة الأمريكي ريتشارد روسكراني أن الصراع الدولي سيكون صراعا اقتصاديا في الأساس وقد يتطور ليأخذ شكل الحروب الاقتصادية، كما يرى بأن ثمة تحول
بنيوي في مؤسسة الدولة وأنها سوف تكون دولا تجارية أكثر منها دولا عسكرية– سياسية.
وفي تعريف آخر لإسماعيل مقلد حيث قال عن التنافس بأنه تنازع الإرادات الوطنية، وهو التنازع الناتج عن الاختلاف في دوافع الدول وفي تصوراتها وأهدافها وتطلعاتها وفي مواردها وإمكاناتها.
نلاحظ من خلال التعريفات السابقة إن التنافس أساسه البحث عن القوة أو المصلحة إذا جاز التعبير وفق استعدادات داخلية للدولة تنطلق لتحقيق طموحاتها على الساحة الدولية وخصوصا المتعلقة بالجوانب الاقتصادية.
التعريف الإجرائي للتنافس الدولي:
التنافس الدولي: هو تناقض في الإرادات الوطنية بين الدول على موارد مادية، حول الأهداف (أهداف سياسية، أهداف اقتصادية)، والقضايا(تحقيق الاستقرار الداخلي)، والغايات (القوة، الهيمنة)، التي تسعى هذه الدول إلى تحقيقها.كما انه يمكن الخروج بعدة محددات للتنافس في موضوع الدراسة وهي:
1. أطراف التنافس: الولايات المتحدة الأمريكية، جمهورية الصين الشعبية.
2. المحدد المادي للتنافس: القارة الإفريقية.
3. الهدف من التنافس: تحقيق أهداف سياسية، واقتصادية.
Page 3
2- النظام الدولي
التعريف الاسمي:
هنالك العديد من الباحثين السياسيين تناول مفهوم النظام الدولي، حيث عرفه جوزيف فرانكل بأنه: " مجموعة من الوحدات السياسية المستقلة تتفاعل فيما بينها بشيء من الانتظام ".وفي تعريف أخر لمفهوم النظام الدولي لكل من ريمون ارون وستانلي هوفمان في تعريفهما للنسق الدولي بأنه مجموعة العلاقات التي تنعقد بين مجموعة معينة من وحدات سياسية في زمن معين بكم وانتظام كافيين لتصوير كيان Structure كلي لتلك العلاقات.
كما عرف ماكليلاند النظام الدولي هو" بطبيعة متعدد الأبعاد Multi-Dimensional فالدول ترتبط مع بعضها بمجموعة ضخمة جدا من العلاقات على مختلف المستويات الرسمية والغير رسمية، وهذه العلاقات تتفاعل في إطار ما يسمى بالحاجة والاستجابة Demend - Response وهو ما يعني بعبارة أخرى تداعي التفاعلات الدولية في مساق الأفعال وردود الأفعال ".
هذا وعرف موريس ايست النظام الدولي بأنه يمثل أنماطا من التفاعلات والعلاقات بين الفواعل السياسية ذات الطبيعة الأرضية (الدول) التي توجد خلال وقت محدد.
نجد من خلال المفاهيم السابق ذكرها أن مفهوم النظام الدولي مرتكز على مجموعة دول يسود بينها علاقات تتفاعل مع بعضها البعض، وفق المستجدات، ويتغير نمط هذه العلاقات حسب ما يفرضه طبيعة هذا النظام على الوحدات السياسية (الدول).
التعريف الإجرائي لمفهوم النظام الدولي:
يمكن تعريفه بأنه عبارة عن دول تتفاعل فيما بينها بعلاقات (العلاقات رسمية أو غير رسمية)، والتأقلم وفق متغيرات الفعل الصادر (الفعل ورد الفعل) عن هذه الدولة في بيئة هذا النظام، في فترة زمنية معينة، نستدل من تلك التعريفات آن النظام الدولي في حركة وديمومة مستمرة، يحتوي النظام الدولي على نظم فرعية مثل المنظمات والشركات المتعددة الجنسية التي ترتبط في تفاعلات داخل بنية النظام الدولي.أذن يمكن تقسيم مفهوم النظام إلى ثلاث مرتكزات وهي:
1. النظام الدولي نسق من التفاعلات تحدث بين الوحدات السياسية (الدول).
2. قدرة هذا النظام على التأقلم والاستجابة للبيئة التي يعيش فيها.
3. النظام لديه بنية هيكلية تشمل نظم فرعية غير الدول مثل (الشركات المتعددة الجنسية، منظمات بنوعيها الإقليمية والدولية).
هنالك مفهوم بما يعرف بالنظام الدولي الجديد New International Order والمقصود به نمط جديد للعلاقات السياسية الدولية، تم في إطاره تحييد دور إحدى القوى العظمى نتيجة لانهيار ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي وهيمنة أو زعامة القوى العظمى الأخرى، متمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية، على النظام الدولي المعاصر، لا سيما في المجالات السياسية والعسكرية والثقافية .
أن هذا المفهوم لا يختلف عن مفهوم أحادي القطبية الدولية كونه يعطى للولايات المتحدة الأمريكية هيمنتها على النظام الدولي، وأن هذا المفهوم فيه قصور من الناحية النظرية إذا ما تم تحليله وخصوصا أن بيئة النظام الدولي في ديمومة وتغير مستمر وفقا للتفاعلات المتجددة على الساحة الدولية.
Page 4
فرضيات الدراسة
تنطلق الدراسة من فرضية رئيسية وتتمثل فيما يلي
هنالك علاقة ارتباطيه بين طبيعة النظام الدولي وأثر ذلك على التنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية، كما يتمخض عن الفرضية الرئيسية عدة فرضيات فرعية تتمثل فيما يلي:– إن التنافس الأمريكي – الصيني في القارة الإفريقية مرتبط بأبعاد اقتصادية.
– كلما زاد ارتباط الدول الإفريقية بالدول الأوروبية المستعمرة (سابقا) أثر ذلك بشكل عكسي أمام النفوذ الأمريكي – الصيني في القارة الإفريقية.
– كلما كان هنالك استقرار في العلاقات الأمريكية – الصينية أثر ذلك بشكل عكسي على التنافس في القارة الإفريقية.
متغيرات الدراسة Variables of Research
من خلال عنوان الدراسة وتساؤلاتها وبالتالي الفرضيات سالفة الذكر، يظهر كل من المتغير المستقل والمتغير التابع. وعلى النحو التالي:– المتغير المستقل: النظام الدولي.
– المتغير التابع: التنافس الدولي.
حدود الدراسة
Boundary of Research
تغطي هذه الدراسة الفترة الزمنية الممتدة ما بين 1991-2010، وجاء اختيار هذه الفترة لتكون موضعا للدراسة لعدة اعتبارات من أبرزها أن بداية هذه الفترة تعتبر حقبة جديدة في بنية النظام الدولي وانهيار الاتحاد السوفيتي سابقا ونهاية الحرب الباردة وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية على الساحة الدولية وبروز نظام أحادي القطبية، كما إن السنوات الواقعة ما بين حدود هذه الفترة الزمنية موضع الدراسة شهدت تحولات وأحداث هامة وظهور مفاهيم مثل (العولمة والإرهاب والنظام الدولي الجديد)، كما تسعى الدراسة من خلال هذه الفترة معرفة دور الدول ألصاعده وأبرزها جمهورية الصين الشعبية في ظل بروز قوتها الاقتصادية خلال مطلع التسعينيات وبداية الألفية الثالثة، ودراسة انعكاساتها على التنافس الأمريكي – الصيني في القارة الإفريقية. كما أنها سوف تتطرق هذه الدراسة إلى الجوانب السياسية والاقتصادية.الفترة الضابطة The Control Period
لقد تم تحديد الفترة الضابطة في هذا البحث وهي من عام 1985 – 1990 وذلك لقياس مدى التغير الحاصل ومعرفة أوجه الاختلاف خصوصا أن هذه الفترة الزمنية كانت في اجواء مرحلة الحرب الباردة، ووجود نظام ثنائي القطبية الدولية، وبالتالي تحليل التغيرات التي حدثت ما قبل فترة الدراسة. لمعرفة أبعاد التنافس الأمريكي – الصيني في القارة الأفريقية في تلك المرحلة بالتزامن مع فترة حدود الدراسة، ورصد ملامح التنافس الدولي في القارة الإفريقية .
Page 5
منهجية الدراسة Methodology of Research
بناء على التساؤلات والفرضيات التي طرحتها الدراسة، وكون الدراسة تتناول التنافس الأمريكي – الصيني في القارة الإفريقية – لذا فإن المنهج الملائم – منهج الواقعية الجديدة وفق منظور كينث والتز Kenneth Waltz.سيتم التركيز وفق رؤية والتزعلى ثلاثة مرتكزات أساسية وهي:
أولا: الواقعية الهيكلية والفوضى الدولية
" لقد تحدث كينث والتز عن السياسة الدولية بأنها جسم مرقع بأجزاء من الحكومات، وخليط من عناصر ممزوجة من المنظمات الحكومية وفوق القومية (عالمية، إقليمية) بالإضافة إلى التحالفات والشركات المتعددة الجنسية وشبكات التجارة الدولية.... لقد ربط والتز النظام السياسي الدولي بما يجري فيها من الفوضى وهل هي عالية أو منخفضة وليس حول وجوده أو عدم وجوده.المقصود بالفوضى ( (Anarchyحسب الواقعية الجديدة هو غياب السلطة أي لا يوجد سلطة فوق سلطة الدولة بمعنى انه لا يوجد من يضمن القانون والنظام وتوزيع الوظائف بين الدول والتعاون فيما بينها.
كما أن الوحدات التي تعيش في حالة فوضى تعتمد على الوسائل والترتيبات التي تبنيها لنفسها لتحقيق أهدافها والحفاظ على أمنها، ملبية في ذلك مساعدة الذات (Self Help) وهذا مبدأها في ظل النظام الفوضوي" .
ثانيا: الواقعية الهيكلية والنظام الدولي
" يقول كينث والتز بأن أي هيكل سياسي في أي مستوى للتحليل يتم الاستناد إليه في ثلاثة مرتكزات وهي:1. المبادئ المنظمة لترتيب الوحدات التي تتعايش في نظام لا مركزي سمته الفوضى.
2. طبيعة الوحدات ووظائفها فالدول ستبقى الأساس في التفاعل داخل النظام.
3. توزيع عناصر القوة أي القدرات التي تتمتع بها الوحدات داخل النظام.
تنعكس الاختلافات بين الهيكل الداخلي والهيكل الدولي – من خلال الطرق التي تتبعها الوحدات المنطوية تحت أي نظام منهما – ففي الحقل الهرمي المنظم ((Hierarchic Realm - مثلا – تتفاعل الوحدات المتباينة وتتجه نحو الازدياد في التخصص وتعتمد على بعضها بشكل كبير، بينما في الحقل " الفوضوي " Anarchic Realm)) تكون الوحدات متشابهة وظيفيا وتتجه نحو الإبقاء على ذلك وتعمل من أجل الحفاظ على درجة من الاعتماد، وتكافح دائما من اجل السيادة المطلقة. ولذلك يقترح والتز مصطلح التكامل لوصف الحالة داخل الوحدات ومصطلح الاعتماد المتبادل لوصف الحالة بين الوحدات.
ووفقا ل والتز يتكون النظام من الهيكل والوحدات المتفاعلة والهيكل هو ذلك الجزء الأساسي من النظام الذي يتيح إمكانية التفكير في النظام ككل، ولذلك يجب أن يتم تعريف الهيكل من خلال ترتيب وتنظيم أجزائه، لان التغيرات الحاصلة في الأجزاء تؤدي إلى تغيرات في الهيكل، أي أن الهيكل والأجزاء مرتبطان ومتعلقان ولكنهما غير متماثلين إذ أن الهيكل ليس شيئا ملموسا نراه ونتحسسه بل هو شئ مجرد لا يمكن تعريفه من خلال إحصاء الأجزاء المادية في النظام أو من خلال مبادئ ذلك الترتيب.
إن الهيكل يفرض مجموعة من الظروف المقيدة للوحدات، فيؤثر في السلوك عن طريق مكافأة بعض أنواع السلوك ومعاقبة أنواع أخرى، ومن خلال المنافسة بينهم، يوجه الهيكل سلوكهم في النظام ".
Page 6
ثالثا: الواقعية الهيكلية والاقتصاد الدولي
" بنى والتز نظرية الواقعية الهيكلية (Structural Realism ) على أساس نظرية الاختيار العقلاني (Rational Chose) المستوحاة من علم الاقتصاد الجزئي. ووفقا ل والتز إن الأنظمة السياسية الدولية مثلها مثل الأسواق الاقتصادية، فردية في الأصل، وتخلق بشكل عفوي وغير مقصود، وتتكون الهياكل في كلا النظامين عن طريق تعاون وحداتها، ويعتمد عيش وازدهار أو موت تلك الوحدات على جهودها الخاصة. ويعتمد تكوين وبقاء كلا النظامين على أساس مبدأ الاعتماد على الذات الذي ينطبق على الوحدات، وان القول بتشابه هذين المجالين هيكليا، لا يعني إعلان تطابقهما التام.من ناحية أخرى، إن معرفة عدد القوى العظمى في أي فترة أو حقبة زمنية مشابها لمعرفة الشركات الكبرى التي تكون قطاعا احتكاريا في أي اقتصاد. والاقتصاديون متفقون على أنه كلما كان مجموع أعداد الشركات في أي قطاع كبيرا، فانه يمكن فهم تفاعلاتها، ليس من خلال تنبؤ كامل، وإنما من خلال نظريات حول الاحتكار، ويمكن فهم السياسة الدولية بنفس الطريقة.
وفي تفسير هذه النقطة هو أن تأثير النظام الدولي على استراتيجيات الدول المؤسسة له بنفس قدر تأثير السوق على خطط الشركات، ففي ظل التنافس السوقي تختار بعض الشركات عدم التورط في استراتيجيات طويلة الأجل، لتولد قليلا من الأرباح قصيرة الأجل ولكنها أكثر ضمانا. وقد تتبنى الشركات تكتيكات وأساليب مختلفة، ولكن ينبغي على المرء ألا يلقي جانبا الافتراض النظري والحيوي للمنطق الاقتصادي للسوق، إذ أن الشركات تسعى إلى تحقيق الحد الأقصى للربح، وكذلك في البيئة الدولية الفوضوية التي تفتقر إلى تسلسل السلطة، تجد الدول نفسها مدفوعة – بالإلحاح التنافسي للنظام – إلى زيادة نفوذها إلى الحد الأقصى، ومنع الدول الأخرى من انتهاز هذه الفرصة بدلا عنها.
يرى والتز أن مؤثرات الاعتماد المتبادل تكون متساوية فقط في حالة المساواة بين كل الدول، وإلا فان آثاره ستكون ضعيفة، إذ أن الدول الغنية كالولايات المتحدة الأمريكية، تتيسر لها سبل كثيرة لحل مشكلة ما لكونها تملك المقدرة على مقابلة التكاليف مهما كانت، ولكن الدول الفقيرة لا يمكنها فعل ذلك. والنتيجة أن عدم المساواة يوجد فارقا بين الدول الغنية والفقيرة إزاء الأهداف الدولية، ومعنى ذلك: أن النظام العالمي يخضع لاعتماد متبادل وثيق أو اعتماد متبادل بسيط بحسب اعتماد الدول العظمى بدرجة عالية أو بدرجة متدنية على التوالي. الدول الكبرى أقل اعتمادا على الدول الأخرى مما كان عليه الحال قبل الحرب العالمية الثانية، وبالتالي تعد درجة الاعتماد المتبادل ضعيفة إلا في جوانب ظاهرة النمو في عمليات التجارة والاستثمار الدوليين، وقد تجاهل منظرو الاعتماد المتبادل حقيقة تأثير النظم العالمية على هذه الظاهرة ".
- كيفية توظيف المنهج:
من خلال الإطار النظري لكينث والتز سيتم الأخذ باعتبار أن الدول الكبرى تعمل على تحقيق مصالحها وأهدافها على أساس انه لايوجد هناك ما يمنعها من تحقيق ذلك وباستخدام الوسائل المتعددة لتحقيق أهدافها، وبحسب مفهوم الفوضى عند والتز.
يمكن تمثيل العلاقة التالية:
النظام يسود بين الدول المتكافئة في القوى:
دولة كبرى ? دولة كبرى
الفوضى تحدث بين دولة كبرى ودولة صغيره و لا يوجد تكافئ:
دولة كبرى ? دولة صغيره
وبناءا على هذه العلاقة يمكن تناول سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، وجمهورية الصين الشعبية في البناء الفوضوي، والأساليب المتبعة والتي تتعارض أحيانا مع المبادئ ألعامه للنظام بشكل عام. ووفق مقولة عدم التكافؤ في القوى وبالتالي تأثير يأتي من طرف واحد ومن ثم تحليل سلوك هذه الدول وفق تصور انه لا يوجد سلطة فوق سلطة الدولة، كأسلوب في تطبيقها لسياستهما (قطبي التنافس) الخارجية تجاه القارة الإفريقية وعلى أساس أن الدول الإفريقية دول صغرى.
وفي التطبيق العملي مثلا قياس مدى تأثير المساعدات الاقتصادية المرتبطة بشروط محددة في الدول الصغيرة، كوحدة تحليل وقياس، كما سيتم توظيف نظرية الاقتصاد الدولي من خلال الربط بين توجهات الدولة نحو قطاع محدد، فمثلا معرفة توجهات الولايات المتحدة الأمريكية في إقامة علاقات مع دولة تمتلك البترول يجعلنا ندرك توجه هذه الدولة في هذا القطاع كنمط مشابه للشركات في الأسواق الاقتصادية كل شركة تختص بقطاع معين وتكون محط اهتمامها.
الدول الكبرى في البناء الفوضوي تبحث على اكبر قدر من المنفعة والاندفاع نحو تحقيق اكبر قدر من السيطرة على الوحدات السياسية الصغيرة والأقل قدرة في الوقوف أمامها، وبالتي تستجيب الدول الصغيرة لرغبات هذه الدول الكبرى إما بالترغيب (المساعدات والمعونات) أو الترهيب (عقوبات وتهديد).
أما بالنسبة للشركات المتعددة الجنسية والمنظمات (الدولية والإقليمية) تلعب دور وسيط أو مساعد لرغبات وأهداف الدول الكبرى تجاه الدول الصغرى. فمثلا عقد اتفاقية بين الصين والاتحاد الإفريقي ككتلة يلبي مصلحة الصين بالدرجة الأولى. أيضا الشركات العالمية المرتبطة بالدولة الأم من مصلحتها أن تلعب هذه الدولة الكبرى في إقامة علاقات جيدة تجاه الدولة العاملة فيها، وعلى هذا الأساس سيتم تناول منهج الواقعية الجديدة في التحليل والقياس لهذه الدراسة.
Page 7
الدراسات السابقة
Review of Literature
هنالك العديد من الدراسات المنشورة التي ناقشت موضوع الدراسة، حيث تناولت ذلك من خلال دراسات متخصصة، أو جزئيه تعرضت لها الدراسات من خلال تناول وضعية النظام الدولي خلال فترة ما بعد الحرب الباردة والتغيرات التي حدثت في مطلع التسعينيات وأثرها في التنافس الدولي، حيث تناولت التنافس الأمريكي – الصيني في القارة الإفريقية مستعرضة في ذلك الأبعاد والأساليب في قياس شدة التنافس في القارة الإفريقية، كما أوردت هذه الدراسات في شرح الأوضاع الإفريقية في تلك الفترة.ويستعرض الباحث دراسات دولية وإقليمية، ذات علاقة مباشرة بالمشكلة البحثية، وهي في معظمها منشورة في مجلات محكمة، استخدم الدارسون فيها مناهج مختلفة منها المنهج التحليلي والوصفي، والمنهج الإحصائي و المنهج التاريخي، وفيما يلي عرض لهذه الدراسات:
1. دراسة للباحث زويي تشونغ XU YI-CHONG بعنوان
" China and the United States in Africa: Coming Conflict or2. دراسة لهورس كامبل HORACE CAMPBELL بعنوان:" China in Africa
.Challenging US Global Hegemony "بحثت الدراسة في الشراكة الإستراتيجية بين جمهورية الصين الشعبية والدول الإفريقية، منها منتدى التعاون الصيني - الإفريقي الذي جاء بمبادرة صينية بهدف تعزيز التعاون والصداقة بين الطرفين، ويحمل في مدلوله معاني كثيرة منها أن الصينيين اصدقاء لإفريقيا بعكس الدول
الأوروبية الأخرى، وبالتالي زيادة الاستثمارات الصناعية والتبادل التجاري بينهما هذا الأمر زاد من حدة الصراع بالنسبة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية كأطراف منافسة للصين.
كما استعرضت هذه الدراسة مقومات قوة الصين الاقتصادية التي جعلتها تتجه ليس فقط في إفريقيا بل في العالم اجمع، وهي: انخفاض الأجور وتكاليف الإنتاج في الصناعات المختلفة جعلت الصين تكتسح الأسواق العالمية بوجود سلع رخيصة. و بحثت عن أسباب توجه الصين نحو إفريقيا، وان الطلب المتزايد على المواد الخام والموارد الطبيعية وأهمها النفط زاد من وتيرة التنافس الأمريكي - الصيني في إفريقيا وخصوصا أن هذه الموارد مهمة في الصناعات المختلفة،وهذا ما سماه الكاتب في هذه الدراسة بحروب الموارد جعلت اطراف التنافس يبحثون عن بسط النفوذ في القارة الإفريقية .
في حين أوردت الدراسة الصورة العامة للولايات المتحدة الأمريكية في بنية النظام الدولي الجديد الذي قلل من هيبتها في العالم وخصوصا التدخل المباشر كما حدث في العراق، والذي أعطى صورة غير جيدة عنها للدول الإفريقية، على العكس من جمهورية الصين الشعبية التي دخلت إلى إفريقيا عبر المنتديات والمؤتمرات المشتركة مع الدول الإفريقية وبرغبة من اجل التنمية بالنسبة لأهدافها الظاهرة وان كان الهدف الذي ترمي له من اجل استغلال الموارد الطبيعية والبحث عن الأسواق الاقتصادية في باطن الأمر .
Commercial Coexistence ? ".
تطرقت هذه الدراسة في البحث عن الدوافع الذي أدت في التنافس الأمريكي – الصيني مستعرضة الجانب الاقتصادي في التحليل ومعدلات التبادل التجاري وأظهرت أن التنافس الأمريكي - الصيني يدور حول النفط والموارد الطبيعية والأسواق التجارية والنفوذ السياسي لكليهما وخلصت الدراسة بان هذا التنافس لن يأخذ محور المواجهة المباشرة أو الاصطدام بالآخر، لأن الأنشطة الاقتصادية التي يمارسوها تكمن ضمن دائرة منظومة الاقتصاد العالمي التي تحد من هذه المواجهة، كما وأظهرت الدراسة بأن الصين انتهجت مبدأ التعايش السلمي في إفريقيا عن طريق المساعدات الاقتصادية والمشاريع الاستثمارية التي ارتكزت على علاقات طيبة في سبيل تحقيق حاجتها من الطاقة وتوسيع أنشطتها السياسية والاقتصادية.
وترى الدراسة بأن الصين تشكل اكبر منافس للولايات المتحدة الأمريكية، بسب زيادة نفوذ الشركات النفطية الصينية مثل المؤسسة الوطنية الصينية النفطية والصين الوطنية للنفط البحري، وأضافت بأن الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت أن تقطع الطريق على الصين وخصوصا في منطقة غرب إفريقيا من خلال مفاهيم محددة في أجندتها الخارجية مثل مفهوم الإرهاب في غطاء التدخل الأمريكي تجاه القارة الإفريقية، وتناولت الجوانب العسكرية الأمريكية في القارة.
كما خلصت الدراسة بأن الصين لها ثلاثة أهداف في توجهاتها نحو إفريقيا وهي:
1. الحصول على الطاقة والموارد الطبيعية الأخرى.
2. التوسع في الأسواق الاقتصادية.
3. نقل صورة عن جمهورية الصين الشعبية كلاعب رئيسي في العالم، والعمل من اجل عالم متعدد الأقطاب.