Page 1
مقدمة
ان التنمية المستدامة تعني تزويد الفرد بالخبرات والمعارف والاتجاهات الضرورية وكذلك تعويده على عادات مفيدة، فالمعارف والخبرات وحدها لاتكفي فلا بد ان يتعود الفرد على عادات لها علاقة بالمحافظة على الموارد وخصوصآ غير المتجددة وحسن توظيف الدخل والتفكير في الاخرين المحيطين به والتفكير في مستقبل الاجيال التالية، الانسان الحر سياسيآ يمكنه ان يشارك في عمليتي التخطيط وصنع القرار، ويمكنه مع بقية المواطنين ان يضمن تنظيم المجتمع عن طريق توافق الاراء والتشاور بدلآ من تنظيمه عن طريق الاملاء من جانب الصفوة الاتوقراطية.تنبع اهمية البحث من اهمية التنمية المستدامة كونها ليست مجرد دعوة لحماية البيئة فالتنمية المستدامة تعني مفهومآ جديدآ للنمو الاقتصادي، مفهومآ يوفر العدل والفرصة للجميع وليس فقط للقلة المحظوظة دون مزيد من التدمير لمصادر العالم المحدود وقدرتها على التحمل، والتنمية القابلة للاستمرار :كما عرفتها الهيئة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية هي التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحاضر دون الحد من امكانية تلبية احتياجات اجيال المستقبل.
ان التعريف الذي وضع في عام 1987 قد اكتسب رواجآ وتأييدآ واسعين، وان كان اوئك الذين يستخدمونه قد لايكون لديهم دائمآ تصورآ مماثلآ لما يعنيه هذا التعريف، والتنمية المستدامة عملية تصمم فيها السياسات الاقتصادية والمالية والتجارية وسياسات الطاق والزراعة والصناعة جميعآ بحيث تؤدي الى التنمية المستدامة اقتصاديآ واجتماعيآ وبيئيآ. ان الاستهلاك الحالي لايمكن تمويله عن طريق المزيد من القروض الاقتصادية التي يجب ان يسددها اخرون.
ينبغي الاستمرار في العناية بصحة وتعليم السكان الحاليون من اجل عدم خلق ديون اجتماعية على الاجيال القادمة وينبغي عدم استخدام الموارد بأسلوب يخلق ديونآ بيئية عن طريق اساءة استغلال طاقة ارض على التحمل والانتاج، بصورة عامة يشمل ادنى حد من متطلبات تحقيق تنمية المستدامة القضاء على الفقر، توزيع اكثر انصافآ، سكانآ اوفر صحة وافضل تعليمآ، حكومة لامركزية تقوم على مزيد من المشاركة، انظمة اكثر عدلآ داخل الدول وبينها، بما في ذلك زيادة الانتاج للاستهلاك المحلي، فهمآ افضل لتنوع العلاقات بين البيئة والكائنات الحية، وللحاجة الى حلول معدلة للمشاكل البيئية المحلية، ولمتابعة افضل للتأثير البيئي على نشاطات التنمية. ان الدول النامية بما تضم من بليون شخص يعيشون على هامش الفقر.ولا يستطيع هؤلاء ان يقبلوا ان يصاغ ماضيهم وحاضرهم في مستقبل غير مؤكد، كما لايستطيع ان يقبل هؤلاء ان تستحل الدول الصناعية للابد نصيبآ يبلغ 85% من دخل العالم واستمرار انماطها في الاستهلاك الكثيف للطاقة.فهم يشيرون الى انه بالاضافة الى ترك تراث من الديون البيئية للاجيال المقبلة عن طريق التلوث واستـنفاذ المصادر.فالجيل الحاضر مهدد بترك ميراث من الديون الاجتماعية اذا ما افتقر شباب اليوم الى مستويات من الصحة والتعليم والمهارة تمكنهم من مواجهة عالم الغد.
ان الوعي البيئي اليوم يبرز مجالات كثيرة وجديدة لصراعات محتملة بين الدول الصناعية والدول النامية، وبين حماية البيئة والنمو الاقتصادي وبين هذا الجيل والجيل المقبل. ومن السذاجة ان نفكر في امكانية حلها جميعآ، هذا الجدل يستمر لفترة طويلة في القرن المقبل وما بعده لكن مفهوم التنمية المستدامة يمكنه ان يقدم عددآ من المبادئ الموجهة. واول هذه المبادئ هو ان التنمية المستدامة يجب ان تعطي الاولوية للانسان ولحقوق الانسان.
حماية البيئة امر حيوي لكن (مثل النمو الاقتصادي) هي وسيلة لتشجيع التنمية القابلة للاستمرار، ان الهدف الرئيسي لجهودنا ينبغي ان يكون حماية الحياة البشرية والخيارات الانسانية وينطوي هذا على التأكد من ان الانظمة العالمية للمصادر الطبيعة قابلة للتطبيق على المدى الطويل، بما في ذلك تنوع اجناسها حيث ان الحياة بكاملها تعتمد على ذلك.
اما المبدأ الموجه الثاني هو الا يكون هناك اختيار لدى الدول النامية بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.فالنمو بالنسبة للبلدان النامية ليس بديلآ بل هو ضرورة، والقضية ليست حجم النمو وانما نوعيته كما انه لايمكن ان يكون هناك تطورآ ضارآ بالبيئة اكثر من النمو السريع.ليس معدل النمو الاقتصادي هو الذي يمكننا من قياس الاثر الذي يتركه ذلك النمو على البيئة.
ان تكوين الناتج المحلي الاجمالي هو مزيج المنتجات بالاضافة الى انواع عمليات الانتاج، هذا وحده هو الذي يبين لنا ما اذا كان التأثير العام على البيئة ايجابيآ ام سلبيآ فما من الناحية المثالية ينبغي قياس الدخل من حيث قيمته الصافية بعد خصم قيمة استهلاك رأس المال المادي ورأس المال البشري، ورصيد الموارد الطبيعية.
تنشأ المشاكل البيئية عندما يتم تجاهل استهلاك الموارد الطبيعية لمجرد انها من غير سعر، وتحتاج الدول النامية الى زيادة سرعة معدلات نموها الاقتصادي ولكن عليها ان تتبنى استراتيجيات تحترم قدر الامكان البيئة المادية.ويعني هذا استخدام تقنيات مختلفة عن تلك التي استخدمتها الدول الصناعية في الماضي، أي استراتيجيات لاتتطلب طاقة مكثفة وتكون سليمة بيئيآ، وتريد الدول الصناعية ايضآ ان تستمر في النمو ولكن ينبغي ان يأخذ قدر اكبر من هذا النمو شكل تحسين نوعية الحياة اذا ما كان المقصود هو عدم وضع المزيد من الضغوط على قدرة الكوكب الطبيعية على الاحتمال.
اما المبدأ الموجه الثالث فهو ان يتعين على كل دولة ان تحدد اولوياتها البيئية الخاصة بها والتي غالبآ ما ستكون مختلفة اختلافآ شديدآ في البلدان الصناعية عنها في البلدان النامية وتعتبر الدول الصناعية تلوث الجو خطرآ على الصحة ولكنها اكثر اهتمامآ بصورة عامة بتردي نوعية الحياة، وهذا عدم توازن بين البشر وبقية العالم الطبيعي وكثيرآ ما تمتد اهتمامات هذه الدول الى المستقبل البعيد، فهي تهتم بمشاكل مثل الدفء العالمي وتدمير طبقة الاوزون.
ويمكن عزو الكثير من هذه المشاكل الى الافراط في استغلال الموارد الطبيعية، اما في الدول النامية فينصب اهتمامها على نوعية الحياة بدلآ من الحياة نفسها فما يشغل هذه الدول امور فورية كالمياه الملوثة، تهديد الحياة، وتعرية الاراضي تهدد الرزق، والفقراء عادة ما يفتـقرون الى القوة المالية اللازمة للمحافظة على بيئتهم الطبيعية وتجديدها وتعويضها. فقد اصبحت دورات تناوب المحاصيل اقصر فأقصر، بينما يزرع المزيد من الاراضي الهامشية.ففي 1984 كان ما يقدر بنحو 135 مليون شخص يعيشون في مناطق متأثرة بالتصحر (بزيادة قدرها 57 مليون نسمة عما كان في 1977).وهكذا فعند الطرف الادنى لمقياس الدخل يصبح الفقر في عدائه للبيئة مماثلآ تمامآ للوفرة التي تبددها المجتمعات الغنية.
Page 2
الفصل الأول
أثر التنمية المستدامة على الاجيال في ظل الديمقراطية وحقوق الانسان
مقدمة الفصل الاول
ان التنمية المستدامة تعني تزويد الفرد بالخبرات والمعارف والاتجاهات الضرورية وكذلك تعويده على عادات مفيدة، فالمعارف والخبرات وحدها لاتكفي فلا بد ان يتعود الفرد على عادات لها علاقة بالمحافظة على الموارد وخصوصآ غير المتجددة وحسن توظيف الدخل والتفكير في الاخرين المحيطين به والتفكير في مستقبل الاجيال التالية.الانسان الحر سياسيآ يمكنه ان يشارك في عمليتي التخطيط وصنع القرار، ويمكنه مع بقية المواطنين ان يضمن تنظيم المجتمع عن طريق توافق الاراء والتشاور بدلآ من تنظيمه عن طريق الاملاء من جانب الصفوة الاتوقراطية.
ان تاريخ اقطارنا منذ نهاية الحرب الاولى حتى اليوم، يرينا كيف افرغت دساتير من مضامينها التي هي من مصلحة الشعب وكيف زورت انتخابات نيابية او اجريت استفتاءات مزيفة، وصدرت قوانين تهدد حقوق الشعب وحقوق الانسان وحرياته الاساسية المقررة له في الدستور، ان بعض الاقطار العربية لها دستور للحكم، ولكن صدور دستور لقطر ما لايعني ان الحكم في تلك الدولة اصبح ديمقراطيآ، فالحكم الديمقراطي يحتاج الى حق مستمر بالطاقة والجهد والذكاء.
ان العبرة في احكام الدستور والمبادئ التي يقوم عليها والمؤسسات التي يقيمها- حتى اذا كان ذلك سلميآ – تبقى في تطبيق احكام الدستور تطبيقآ امينآ، فبعض اقطارنا لادساتير لها، وبعضها الاخر لها دساتير ولكن معطلة، وبعضها الاخر لها ايضآ دساتير استثنائية تفرغ الدساتير الاصلية من مضمونها، فلا يمكن ان يتسم الحكم الديمقراطي بالكمال، فهو يتطلب تجديدآ صبورآ وبحثآ مستمرآ عن افضل توازن بين جماعات المصالح والاولويات الاجتماعية المتعارضة، ولكن هذه العمليات يمكن ان تضمن كون التنمية متمحورة حول الناس.
لقد تلقت الامانة العامة لجامعة الدول العربية دعوة من السكرتير العام للامم المتحدة في اوخر عام 1967(مذكرة رقم 234 في 15/12/1967) وبناءآ على هذه الدعوة عرضت الامانة العامة مذكرة (رقم 1510 بتاريخ 5/2/1968) على مجلس الجامعة في دورته الخمسين، فأصدر قراره رقم 2343 في ايلول/ سبتمبر 1968 والذي نص على الموافقة على انشاء لجنة عربية دائمة لحقوق الانسان في نطاق الجامعة حسبما تضمنه تقرير الامانة العامة (قرار رقم 2443 في 3/9/1968)، فقد كافحت المجتمعات في شتى انحاء العالم لعدة قرون من اجل بناء توافق اراء من خلال نظم التداول والتـفاوض.
لقد دعت الامانة العامة الى مؤتمر عربي اقليمي لحقوق الانسان عقد في بيروت مابين 2-10 كانون الاول / ديسمبر 1968. هذا المؤتمر الذي عقد من اجل صوغ المبادئ الرئيسية لحقوق الانسان العربي، اصدر بيانآ تضمن: دعم العمل العربي المشترك في مجال حقوق الانسان على الصعيدين القومي والدولي وتأييد جهود تحقيق السلام العالمي، والاشادة ببطولة الشعب الفلسطيني، وشكر للدول التي تؤيد الشعب الفلسطيني، ودعوة الدولة المساندة لاسرائيل للتخلي عن هذه المساندة، ومطالبة الامم المتحدة بموقف حازم ضد اسرائيل.
وبعدها اصدر المؤتمر ثمانية قرارات تضمنت، استنكار العدوان الاسرائيلي على اربد، والتنديد لاسرائيل لاعتقالها ثلاث سيدات فلسطينيات، والثالث وهو المتعلق بممارسة البلاد العربية لحقوق الانسان، ويتكون من ثلاث فقرات، فقرة تؤكد على ماورد في الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وفقرة ترجو الامين العام للجامعة عقد مؤتمر خبراء شؤون اجتماعية لوضع ميثاق للعمل الاجتماعي، وفقرة تدعو لحلقة دراسية لدراسة ما توصل اليه هؤلاء الخبراء، اما الرابع فهو يدعو لانشاء اللجنة العربية الدائمة لحقوق الانسان وانشاء لجان وطنية تتعاون مع اللجنة العربية.والقرارات من الخامس الى الثامن تتحدث عن اهدار الاستعمار لحقوق الانسان في فلسطين وعن المقاومة العربية في فلسطين ووضع خطة اعلامية ومعاملة الانسان العربي في فلسطين، وحقوق المدنيين الفلسطينيين والرأي العام العالمي وموقفه من قضية فلسطين.
هكذا بدا العمل العربي المشترك حول قضية حقوق الانسان، وهكذا وضع الاباء المؤسسون مفهومهم لحقوق الانسان العربي، انه الانسان الفلسطيني المحروم من حقوقه الانسانية على ايدي الاستعمار والصهيونية. اما الانسان العربي غير الفلسطيني، فمشكلته تحتاج الى لجنة من خبراء الاجتماع والى لجنة تدرس مادرسته اللجنة الاولى، فالنظم السياسية على الصعيد الوطني تستند بدرجة اكبر الى حكم الاغلبية فقد ادى تزايد وجود الدولة القومية وتزايد مستويات التكامل الاقتصادي والاجتماعي الى اشكال من الحكم مبنية بدرجة اقل على توافق الاراء وبدرجة اكبر على خلاصة مجموع اصوات الافراد.
ان الجميع يدرك مأساة حقوق الانسان في الوطن العربي، فتوفر الحد الادنى من حقوق الانسان هو الاساس لبناء أي نظام ديمقراطي، ويجب الا نقتصر على تحليل هذا الوقع المؤلم، بل ينبغي ان تكون لدينا رؤية واضحة فيما يتعلق بكيفية تغيير هذا الوقع بأن يواجه الموقف من الناحية العملية، وقد رأت مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والنور في مختلف اجزاء الوطن العربي، وان بعض مخططات التنمية العربية بدات في اواخر الخمسينات واوائل الستينات من القرن العشرين، وقد وضعت وفق فلسفات تأثرت بالايديولوجيات السائدة.
وقد يتبادر الى اذهاننا تساؤل هل ينبغي ان نكافح من اجل الوصول الى توفير حقوق الانسان دفعة واحدة. أم ان الواقع يتطلب منا ان نكافح من اجل هذه الحقوق وانتزاعها حقآ حقآ، او تحقيق اجزائها جزءآ جزءآ، لقد تحققت في الثلاثين سنة الماضية بعض الحقوق خصوصآ في المجال الاقتصادي والاجتماعي لوضع المرأة وحقوق العمال مثلآ، وهذا على الاقل في بعض البلدان العربية وهناك قضايا في حقوق الانسان تمس الوطن العربي ككل وبعضها تقتصر اثاره في حدود كل قطر على حدة.
ان التنمية المستدامة صفة يجب ان تتصل بالمجتمع وليس بالفرد، ويتطلب هذا وضع مخططات تنموية ذات بعد زمني كبير ويتجاوز الخمس والعشر سنوات، مخططات تأخذ في حسابها وضع تصور لشكل المجتمع في قرن قادم او حتى اكثر مع تـقدير لمساهمة مختلف المتغيرات وخصوصآ ذات الطبيعة العالمية.
Page 3
مشكلة الفصل الاول
بتتبعنا الانظمة الاقتصادية السائدة في الساحة العربية في عمومها، نجد اقطارآ منها لاتزال تعاني من بقايا الاوضاع والعلاقات المتخلفة عن النظام الاقطاعي الذي كان متبعآ في الماضي.ونجد بعض الاقطار الاخرى الاكثر تطورآ، ما تزال تتبع في انظمتها الاقتصادية سياسة الاقتصاد الحر على مستويات متدرجة من الاخذ بها على صورتها المتطرفة او على صورة ملطخة بعض الشيئ.ونجد في بعض الاقطارملامح رأسمالية الدولة تحت شعار الاشتراكية وفي الوطن العربي تفاوت في ملكية الناتج المحلي الاجمالي العربي وفي الدخل القومي العربي ولا سيما بين الاقطار النفطية الريعية التي تستحوذ على 68% من الناتج المحلي الاجمالي العربي المقدر بنحو 589 مليار دولار عام 1998 مقابل 32% للاقطار غير النفطية.كما ان أقطارآ أخرى بدأت منذ سنوات تنهج في تنظيم اقتصادها ومن ثم في تكوينها الاجتماعي النهج الذي تـقوم به اسس ومبادئ الاشتراكية، ان حصيلة الاوضاع الاقتصادية كانت، اقلية تملك واغلبية فقيرة وطبقة متوسطة ضعيفة، والملاحظ ايضآ، ان الفروق الاقتصادية بين الطبقة العليا المالكة والطبقة الثالثة التي لاتملك، ازدادت اتساعآ في عدة اقطار مما ادى الى التفاوت في اعداد السكان والكشافات السكانية والمساحات والتباين في ملكية الثروة وعدم التكافؤ في مستويات النمو الاقتصادي في اقطار الوطن العربي. وان الخطورة في ذلك هو تعميق واقع احتواء البلدان العربية في النظام العالمي الجديد وما يترتب عنه مزيد من التـشويه ولافقار للبيئة وللاقتصادات العربية وخلق المزيد من المشاكل الاقتصادية المستعصية.
يشير لاسكي الى مشكلة الفقر في المجتمع من زاوية اخرى فيقول :اذا بدأ الاقتصاد في مجتمع ما يتأزم ويتدهور، فهنا تصبح الحرية في خطر، فالفقر يولد الخوف والخوف يربي الشك.وهنا يبدأ الحاكمون بالخشية من الحرية، ولانهم يشعرون بأن المحكومين لم يعودوا في يسر وانهم لم يعودوا يؤمنون بأساليبهم في الحكم وانهم –أي المحكومين- يتطلعون الى شيئ جديد، ويتوقون الى اوضاع تمكنهم من القضاء على العوز.فاذا لم يعمل الحاكمون على اصلاح النظم الاقتصادية بالطرق السليمة العواقب، اضطروا الى اخفات صوت المحكومين القلقين بالقوة ولجأوا الى العنف ليتمكنوا من المحافظة على سلطانهم وامتيازاتهم.
ان هذا الوضع هيأ التربة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية اللازمة لافراز وضع مترد على مختلف الاصعدة، والخطورة لا تكمن في الواقع العربي المترد فقط، بل في طبيعة الحلول التي تطرح. ان هذا يزيد من قهر الانسان العربي، ويزيد البلدان تهميشآ وابتعادآ عن مسيرة الحضارة الانسانية، لقد شكلت الادبيات الدولية قوالب نظرية ومفاهيم بالغة التجريد تنتـفي عبرها الفوارق والخصوصيات.
Page 4
اهمية الفصل الاول
تنبع اهمية البحث من اهمية التنمية المستدامة كونها ليست مجرد دعوة لحماية البيئة فالتنمية المستدامة تعني مفهومآ جديدآ للنمو الاقتصادي، مفهومآ يوفر العدل والفرصة للجميع وليس فقط للقلة المحظوظة دون مزيد من التدمير لمصادر العالم المحدود وقدرتها على التحمل، والتنمية القابلة للاستمرار :كما عرفتها الهيئة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية هي التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحاضر دون الحد من امكانية تلبية احتياجات اجيال المستقبل.ان التعريف الذي وضع في عام 1987 قد اكتسب رواجآ وتأييدآ واسعين، وان كان اوئك الذين يستخدمونه قد لايكون لديهم دائمآ تصورآ مماثلآ لما يعنيه هذا التعريف، والتنمية المستدامة عملية تصمم فيها السياسات الاقتصادية والمالية والتجارية وسياسات الطاقة والزراعة والصناعة جميعآ بحيث تؤدي الى التنمية المستدامة اقتصاديآ واجتماعيآ وبيئيآ. الاستهلاك الحالي لايمكن تمويله عن طريق المزيد من القروض الاقتصادية التي يجب ان يسددها اخرون.
ينبغي الاستمرار في صحة وتعليم السكان الحاليون من اجل عدم خلق ديون اجتماعية على الاجيال القادمة وينبغي عدم استخدام الموارد بأسلوب يخلق ديونآ بيئية عن طريق اساءة استغلال طاقة ارض على التحمل والانتاج، بصورة عامة يشمل ادنى حد من متطلبات تحقيق تنمية المستدامة القضاء على الفقر، توزيع اكثر انصافآ، سكانآ اوفر صحة وافضل تعليمآ، حكومة لامركزية تقوم على مزيد من المشاركة، انظمة اكثر عدلآداخل الدول وبينها، بما في ذلك زيادة الانتاج للاستهلاك المحلي، فهمآ افضل لتنوع العلاقات بين البيئة والكائنات الحية، وللحاجة الى حلول معدلة للمشاكل البيئية المحلية، ولمتابعة افضل للتأثير البيئي على نشاطات التنمية.
ان الدول النامية بما تضم من بليون شخص يعيشون على هامش الفقر.ولا يستطيع هؤلاء ان يقبلوا ان يصاغ ماضيهم وحاضرهم في مستقبل غير مؤكد، كما لايستطيع ان يقبل هؤلاء ان تستحل الدول الصناعية للابد نصيبآ يبلغ 85% من دخل العالم واستمرار انماطها في الاستهلاك الكثف للطاقة.فهم يشيرون الى انه بالاضافة الى ترك تراث من الديون البيئية للاجيال المقبلة عن طريق التلوث واستـنفاذ المصادر.فالجيل الحاضر مهدد بترك ميراث من الديون الاجتماعية اذا ما اقتقر شباب اليوم الى مستويات من الصحة والتعليم والمهارة تمكنهم من مواحهة عالم الغد.
ان الوعي البيئي اليوم يبرز مجالات كثيرة وجديدة لصراعات محتملة بين الدول الصناعية والدول النامية، وبين حماية البيئة والنمو الاقتصادي وبين هذا الجيل والجيل المقبل. ومن السذاجة ان نفكر في امكانية حلها جميعآ، هذا الجدل يستمر لفترة طويلة في القرن المقبل وما بعده لكن مفهوم التنمية المستدامة يمكنه ان يقدم عددآ من المبادئ الموجهة. واول هذه المبادئ هو ان التنمية المستدامة يجب ان تعطي الاولوية للانسان ولحقوق الانسان.
حماية البيئة امر حيوي لكن (مثل النمو الاقتصادي) هي وسيلة لتشجيع التنمية القابلة للاستمرار، ان الهدف الرئيسي لجهودنا ينبغي ان يكون حماية الحياة البشرية والخيارات الانسانية وينطوي هذا على التأكد من ان الانظمة العالمية للمصادر الطبيعة قابلة للتطبيق على المدى الطويل، بما في ذلك تنوع اجناسها حيث ان الحياة بكاملها تعتمد على ذلك.
اما المبدأ الموجه الثاني هو الا يكون هناك اختيار لدى الدول النامية بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.فالنمو بالنسبة للبلدان النامية ليس بديلآ بل هو ضرورة، والقضية ليست حجم النمو وانما نوعيته كما انه لايمكن ان يكون هناك تطورآ ضارآ بالبيئة اكثر من النمو السريع.ليس معدل النمو الاقتصادي هو الذي يمكننا من قياس الاثر الذي يتركه ذلك النمو على البيئة.
ان تكوين الناتج المحلي الاجمالي هو مزيج المنتجات بالاضافة الى انواع عمليات الانتاج، هذا وحده هو الذي يبين لنا ما اذا كان التأثير العام على البيئة ايجابيآ ام سلبيآ فما من الناحية المثالية ينبغي قياس الدخل من حيث قيمته الصافية بعد خصم قيمة استهلاك رأس المال المادي ورأس المال البشري، ورصيد الموارد الطبيعية.
تنشأ المشاكل البيئية عندما يتم تجاهل استهلاك الموارد الطبيعية لمجرد انها من غير سعر، وتحتاج الدول النامية الى زيادة سرعة معدلات نموها الاقتصدي ولكن عليها ان تتبنى استراتيجيات تحترم قدر الامكان البيئة المادية.ويعني هذا استخدام تقنيات مختلفة عن تلك التي استخدمتها الدول الصناعية في الماضي، أي استراتيجيات لاتتطلب طاقة مكثفة وتكون سليمة بيئيآ، وتريد الدول الصناعية ايضآ ان تستمر في النمو ولكن ينبغي ان يأخذ قدر اكبر من هذا النمو شكل تحسين نوعية الحياة اذا ما كان المقصود هو عدم وضع المزيد من الضغوط على قدرة الكوكب الطبيعية على الاحتمال.
اما المبدأ الموجه الثالث فهو ان يتعين على كل دولة ان تحدد اولوياتها البيئية الخاصة بها والتي غالبآ ما ستكون مختلفة اختلافآ شديدآ في البلدان الصناعية عنها في البلدان النامية وتعتبر الدول الصناعية تلوث الجو خطرآ على الصحة ولكنها اكثر اهتمامآ بصورة عامة بتردي نوعية الحياة، وهذا عدم توازن بين البشر وبقية العالم الطبيعي وكثيرآ ما تمتد اهتمامات هذه الدول الى المستقبل البعيد، فهي تهتم بمشاكل مثل الدفء العالمي وتدمير طبقة الاوزون.
ويمكن عزو الكثير من هذه المشاكل الى الافراط في استغلال الموارد الطبيعية، اما في الدول النامية فينصب اهتمامها على نوعية الحياة بدلآ من الحياة نفسها فما يشغل هذه الدول امور فورية كالمياه الملوثة، تهديد الحياة، وتعرية الاراضي تهدد الرزق، والفقراء عادة ما يفتـقرون الى القوة المالية اللازمة للمحافظة على بيئتهم الطبيعية وتجديدها وتعويضها.
فقد اصبحت دورات تناوب المحاصيل اقصر فأقصر، بينما يزرع المزيد من الاراضي الهامشية.ففي 1984 كان ما يقدر بنحو 135 مليون شخص يعيشون في مناطق متأثرة بالتصحر (بزيادة قدرها 57 مليون نسمة عما كان في 1977).وهكذا فعند الطرف الادنى لمقياس الدخل يصبح الفقر في عدائه للبيئة مماثلآ تمامآ للوفرة التي تبددها المجتمعات الغنية.
Page 5
هدف الفصل الاول
يهدف البحث الى دراسة الابعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسيةواثارها على هيكل الاقتصاد الوطني التي تضمن تحقيق الكفاءة الاقتصادية وعلاقاتها بالمحافظة على البيئة والتنمية المستدامة ضمانآ لحصة الاجيال القادمة من الموارد الطبيعية والرفاهية الاقتصادية وعلى وجه الخصوص في البلدان النامية التي تكون معظم اقتصادياتها لاترقى الى اقل مستوى في تحقيق المنافسة والكفاءة الاقتصادية، فضلآ عن ضعف دور الدولة في ادارة الاقتصاد الوطني.رغم ما تتمتع به هذه الدول من افضلية بيئية عن غيرها من دول العالم المتقدم، الا ان ضعف الحماية البيئية ودفاعاتها قد يجعلها وسيلة للاستغلال والتحلل البيئي المستقبلي الذي يعرض اجيالها المستقبلية الى مشاكل بيئية متعددة قد لايعاني منها الجحيل الحاضر في هذه الدول.
الديمقراطية وحقوق الانسان وجهان لعملة واحدة:
الديمقراطية التي نحن بصددها هي الديمقراطية اللبرالية، او تلك التي تقترب منها شكلآ ومضمونآ، والديمقراطية اللبرالية هذه هي نظام الحكم وطريقة الحياة وان كان يسهل الخلط بينهما الفكرة الديمقراطية والفكرة اللبرالية.فاذا كانت الفكرة الديمقراطية تعنى عمليآ بوضع السلطة السياسية في ايدي الاكثرية، فان الفكرة اللبرالية تعنى في المقابل بوضع القيود على السلطة الاكراهية للدولة وبتأمين رقعة محمية من الحياة الخاصة للفرد، محمية من تدخل القانون والرأي العام على السواء.
الديمقراطية بمفهومها اللبرالي هي الديمقراطية الوحيدة التي عرفها وجربها العالم في العصر الحديث، هذا اذا ازحنا جانبآ التلاعب بالالفاظ وخلط المفاهيم، فمثلآ المركزية الديمقراطية هي ديمقراطية في اللفظ وديكتاتورية في المضمون، هي دكتاتورية الحزب الوحيد الحاكم، او اللجنة المركزية او المكتب السياسي او الامين العام وليس هناك من الادلة ما يبرر او يثبت الادعاء اللينيني الذي مفاده ان الديمقراطية اللبرالية هي في نهاية التحليل دكتاتورية الاقلية او الطبقة الرأسمالية ضد الاكثرية، او الطبقة العاملة.
ثمة تساؤل ماهي حقوق الانسان وعلى أي اسس يتم تحديدها، ما معنى ان يكون لشخص ما حق او حقوق، وماذا يفرض ذلك على الاخرين او على السلطة الحاكمة، وما هي الطريقة الفعالة لحماية هذه الحقوق في حال الاعتراف بها.ماهي العلاقة بين الحقوق وطبيعة نظام الحكم القائم او المرغوب فيه، هذه الاسئلة تناقش عادة في نطاق الفلسفة السياسية وفلسفة الاخلاق وفلسفة القانون.لتوضيح بعض النقاط النظرية الهامة والمتعلقة بالتمييز بين الحقوق السياسية والمدنية من جهة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثـقافية من جهة اخرى.
مع ان الديمقراطية اللبرالية ولدت من او مع اللبرالية الاقتصادية فان الواحدة منهما منفضلة منطقيآ عن الاخرى، اللبرالية الاقتصادية قد تسود في ظل نظام حكم استبدادي مثلآ اسبانيا في عهد فرانكو، بينما قد يكون السعي حثيثآ نحو تحقيق الاشتراكية او القدر الكبير من العدالة الاجتماعية في ظل نظام حكم ديمقراطي لبرالي مثل السويد او النمسا.
ان هذا الفصل النطقي ضروري لتحديد علاقة الاتصال العملي بينهما، وان اثبات العدالة الاجتماعية تفترض او تتحقق فقط عن طريق الالغاء التام والشامل للحرية الاقتصادية ولاقتصاد السوق، حين تعد النفوس من بين الذين لايقرون بوجود تناقض بين الديمقراطية اللبرالية من جهة وبين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية او متطلبات العدالة الاجتماعية من جهة اخرى.
الديمقراطية اللبرالية هي نظام للحكم وطريقة للحياة على حد سواء وهناك سمات مشتركة رغم اختلاف الصيغ والاشكال لجميع انظمة الحكم الديمقراطية، من بينها الاعتراف الدستوري بالحقوق والحريات الاساسية للمواطن، سياسية ومدنية وحمايتها من اعتداءات السلطة الحاكمة. وتداول السلطة عن طريق الانتخابات الدورية، الحرة والسرية والعامة.والفصل بين السلطات الرئيسية الثلاث مع التركيز على استقلال القضاء. ومبدأ سيدة القانون والمساواة امامه وطرق دعمه بأنظمة للرقابة والمحاسبة والمتابعة.وحماية الاقلية من طغيان الاكثرية.والمشاركة الشعبية في صناعة القرارات على المستويات المختلفة بما يتطلبه ذلك من اللامركزية ومن توزيع للمهام والصلاحيات.
ان الديمقراطية كطريقة حياة قامت وما زالت على مجموعة من القيم والمبادى لايتسع المكان هنا لحصرها وتبيان اوجه ترابطها واهمها الفردية، التسامح، والحياد القيمي والعقلانية، والمساواه امام القانون.
Page 6
التنمية المستدامة
تمتلك بعض الدول النامية القدرة تشكيل وتخطيط وتنفيذ وادارة برامج البيئة، ولدمج هذه البرامج في جهودها للتنمية البشرية الشاملة ويشاهد مثل هذا العجز غالبآ كأحد العقبات الرئيسية التي تعيق سياسات وبرامج للتنمية البشرية.ويعني تعزيز القدرة الوطنية للوفاء بهذه الاغراض تدريب الناس، صناع القرار مؤهلون، مديرون وموظفون متخصصون لاغنى عنهم على جميع المستويات، لكن هذا يعني خلق قدرات لها كفاية ذاتية لتشكيل ادارة سياسة وبيئية، ولا يكفي ان تطالب المنظمات والدول الكبيرة الدول الصغيرة منها بالاهتمام بالفقراء، دون تقديم العون اللازم لفعل ذلك.ولتوليد ودمج تقنيات مناسبة ولتطوير وعي اجتماعي ودعم للقضايا والمشاكل والفرص، يستدعي بناء القدرة على التنمية التزام وطني اساسي ومستمر في كل دولة ودعم دولي.مثل هذا الدعم الدولي من مصادر ثنائية او متعددة الاطراف الى جانب التعاون بين الدول النامية يصبح ضروريآ على مدى فترة طويلة من الزمن، فالاضافة الى ذلك ينبغي ان يمتد الدعم الخارجي الى ابعد بكثير من المساعدة التقنية لتضم تحويل للمصادر الرئيسية في شكل استثمار وتمويل قروض، وينبغي ان تكون الاولوية في البلدان النامية للاستثمار الموارد البشرية حتى لاتصبح اوجه القصور في رأس المال البشري عائقآ للتنمية او عاملا يؤدي الى ابقاء الناس في حالة فقر مطلق.
قد تصبح المساعدة الفنية هي حجر الزاوية للتمهيد لتحويل المصادر وللمساعدة في تشكيل وتطبيق المساعدة المالية الخارجية. من الصعب تـقدير تكلفة سد احتياجات بناء القدرات، لكن الواضح هو ان الانتـقال الى انماط من التنمية قابلة للاستمرار بصورة اكبر يتطلب جهود هائلة من جميع الدول لتـقدير متطلبات مثل هذه الجهود ينبغي القيام بتـقييم اكثر تفصيلآ لهذه الاحتياجات وعلى اساس مثل هذا التـقييم يمكن تصميم برامج بناء للقدرات اكثر تنظيمآ، ويمكن تمويل مثل هذا البرنامج لبناء القدرات عن طريق نافذة لمنشأة البيئة العالمية او أي تمويل عالمي يتم الانفاق عليه من جانب مجلس التنمية الاقتصادية التابع للامم المتحدة، مع العلم ان أي دولة غنية اليوم او مؤسسة مالية لا تغامر باقراض الدول الفقيرة متعضة من تجربة مشكلة المديونية التي تفجرت عام 1982 بامتناع بعض الدول المدينة عن تسديد الديون .
من اجمالي المبلغ المتوفر 10- 15% ينبغي ان تخصص بالكامل لبناء وتعزيز القدرات المحلية، ويمكن ان يضم البرنامج ثلات برامج فرعية:
1. التخطيط الاداري البيئي :لمساعدة الدول النامية على اعداد الاجزاء الخاصة بها في جدول اعمال (21) وهو البرنامج العالمي للتنمية المستدامة، سيكون الهدف الرئيسي لهذا البرنامج الفرعي هو تأسيس القدرة في الدول النامية لتخطيط وادارة البيئة داخل اطارها التخطيطيالشامل.
2. نافذة لبناء القدرات : لتوفير المصادر للدول النامية من اجل برامج بناء قدرات خاصة تعزيزآ لجدول الاعمال (21) ويمكن ان تستهدف هذه البرامج خاصة بناء المؤسسات ووضع السياسات والتشريعات، كما انها قد تساعد الدول النامية على انشاء البنية التحتية الاداريةوالتنظيمية المناسبة لتنفيذ برامج وسياسات تنمية مستدامة.
3. شبكات التنمية المستدامة:لتشجيع التعاون بين الدول النامية عن طريق تبادل المعلومات والسياسة المجربة للتنمية المستدامة، في مسح اجراه برنامج الامم المتحدة الانمائي، اكد اكثر من 100 دولة نجاح مجلس التنمية الاقتصادية في الامم المتحدة يعتمد على قدرة الدول الناميةلتخطيط وادارة بيئتها الخاصة وعلى جدول اعمال للتنمية المستدامة.
كان المراد بالتنمية هو توسيع الخيارات امام الناس في ان تحقق ذلك ليس فقط للجيل الحالي بل ايضآ بالنسبة للاجيال القادمة.ينبغي ان تكون مستدامة ويأتي اعظم خطر يهدد التنمية الاقتصادية والبشرية المستدامة من التهاوي السريع للفقر واستنزاف البيئة اللذين يهددان الجيل الحاضر والاجيال القادمة. يعيش حوالي 1.4 بليون من سكان العالم البالغ عددهم 53 بليون نسمة في حالة فقر وهناك تقديرات اخرى تشير الى ان ضم الذين يعيشون على هامش الكفاف وليس لديهم سوى الحد الادنى من الضروريات يزيدون عدد الفقراء الى ما يقرب منبليونين.
Page 7
هؤلاء الفقراء مهددون اكثر من غيرهم بمخاطر البيئة والصحة التي يسببها التلوث، عدم وجود مساكن ملائمة، سوء الصرف الصحي، ماء ملوث، عدم توفر الخدمات الاساسية.كثير من هؤلاء المحرومين يعيشون كذلك في مناطق معرضة لخطر وجود خلل في العلاقة بين البيئة والكائنات الحية بها. فحسب احد التقديرات 80% من الفقراء في امريكا اللاتينية و 60% في اسيا و 50% في افريقيا يعيشون في اراضي هامشية، منخفضة الانتاج وذات حساسية شديدة للاستنزاف البيئي بما في ذلك الارض القاحلة، التربة الخفضة الخصوبة، والمستوطناتالعشوائية.
ان استنزاف البيئة الذي يقع نتيجة لاستغلال الاراضي الهامشية للحصول على خشب الوقود وانشطة حياة الكفاف، او لانتاج محاصيل نقدية، يزيد من حدة الفقر.كما ان ذلك يهدد صحة ورفاهية اولادهم.وعندما تطغى المحاصيل النقدية على نشاط الكفاف يزداد تهميش الفقراء ويدفعون نحو اراض هامشية بيئية.
ضوابط حماية حقوق الانسان وحريته وعدم الاعتداء عليه:
ان الحرية هي حق للمواطن في مواجهة سلطة من السلطات- وضعت لها بعض الدساتير الديمقراطية ضوابط هي قيود على سلطة الدولة من شأنها ان تحميها وتحول دون اعتداء عليها، ورد الامر الى وضعه الدستوري السليم اذا ماوقع شيئ من ذلك، وفيما يلي بعض هذه الضوابط.
- حريات وحقوق عامة مطلقة لايجوز للمشروع تقييدها: تنص بعض الدساتير على حريات وحقوق عامة لايجوز تقييدها ولو بتشريع يقره البرلمان.
- حريات وحقوق عامة يجوز تنظيمها بقانون لابمرسوم ان تحديد حرية من الحريات الدستورية او تنظيم حق من من حقوق العامة للافراد، مما نص الدستور على ان يكون تحديده او تنظيمه بقانون، لايجوز ان يتم عن طريق مرسوم بقانون
- قانون جنائي لايتعدى على حرية او حق للانسان بغير مبرر مشروع لصالح المجتمع وحماية الحريات والحقوق بالقانون الجنائي يوجد اتجاهين لذلك اولهما اسس يقوم عليها القانون الجنائي بحيث لايتعدى على حق الانسان بدون مبرر مشروع لمصلحة المجتمع. اما الاتجاه الثاني فهو حماية الحريات والحقوق العامة بقانون الجنائي ويقصد بهذا ان يقرر القانون كون افعال معينة تشكل اعتداء على حرية او حق عام للمواطنين او الشعب، جريمة يفرض لها عقابآ.
- ابط وسلطات محددة للحكم العرفي والطوارئ: يجب ان لاتعلن الاحكام العرفية الا في حالة الحرب، او عند وقوع اضطراب جسيم يخل بالامن اخلالآ خطيرآ او بشرط اساسي هو العجز عجزآ تامآ على المحافظة على الامن الا باتباع هذا الطريق.
- محكمة عربية لحماية حقوق الانسان: ان احدى الوسائل لتطوير الاوضاع في الوطن العربي في ناحية تيسير ممارسة حقوق الانسان فيه، هو انشاء محكمة عربية لحماية حقوق الانسان
- هيئة الدفاع عن حقوق الانسان: من المفيد ان تتألف هيئة عربية غير حكومية للدفاع عن حقوق الانسان في الوطن العربي يكون مقرها خارج الاقطار العربية.
- التحرر من الامية وتوعية المواطنين سياسيآ واجتماعيآ للتمسك بحقوقهم والدفاع عنها: فالتحرر من الامية هو احد المداخل لتوعية المواطنين بالتعرف على حقوقهم والتمسك بها، اما وسائل التوعية السياسية والاجتماعية فهي كثيرة، نذكر منها تدريس مواثيق حقوق الانسان في جميع مراحل الدراسة من الابتدائية الى الدراسات العليا.
ان استنزاف البيئة الذي يقع نتيجة لاستغلال الاراضي الهامشية للحصول على خشب الوقود وانشطة حياة الكفاف، او لانتاج محاصيل نقدية، يزيد من حدة الفقر.كما ان ذلك يهدد صحة ورفاهية اولادهم.وعندما تطغى المحاصيل النقدية على نشاط الكفاف يزداد تهميش الفقراء ويدفعون نحو اراض هامشية بيئية.
ضوابط حماية حقوق الانسان وحريته وعدم الاعتداء عليه:
ان الحرية هي حق للمواطن في مواجهة سلطة من السلطات- وضعت لها بعض الدساتير الديمقراطية ضوابط هي قيود على سلطة الدولة من شأنها ان تحميها وتحول دون اعتداء عليها، ورد الامر الى وضعه الدستوري السليم اذا ماوقع شيئ من ذلك، وفيما يلي بعض هذه الضوابط.
- حريات وحقوق عامة مطلقة لايجوز للمشروع تقييدها: تنص بعض الدساتير على حريات وحقوق عامة لايجوز تقييدها ولو بتشريع يقره البرلمان.
- حريات وحقوق عامة يجوز تنظيمها بقانون لابمرسوم ان تحديد حرية من الحريات الدستورية او تنظيم حق من من حقوق العامة للافراد، مما نص الدستور على ان يكون تحديده او تنظيمه بقانون، لايجوز ان يتم عن طريق مرسوم بقانون
- قانون جنائي لايتعدى على حرية او حق للانسان بغير مبرر مشروع لصالح المجتمع وحماية الحريات والحقوق بالقانون الجنائي يوجد اتجاهين لذلك اولهما اسس يقوم عليها القانون الجنائي بحيث لايتعدى على حق الانسان بدون مبرر مشروع لمصلحة المجتمع. اما الاتجاه الثاني فهو حماية الحريات والحقوق العامة بقانون الجنائي ويقصد بهذا ان يقرر القانون كون افعال معينة تشكل اعتداء على حرية او حق عام للمواطنين او الشعب، جريمة يفرض لها عقابآ.
- ابط وسلطات محددة للحكم العرفي والطوارئ: يجب ان لاتعلن الاحكام العرفية الا في حالة الحرب، او عند وقوع اضطراب جسيم يخل بالامن اخلالآ خطيرآ او بشرط اساسي هو العجز عجزآ تامآ على المحافظة على الامن الا باتباع هذا الطريق.
- محكمة عربية لحماية حقوق الانسان: ان احدى الوسائل لتطوير الاوضاع في الوطن العربي في ناحية تيسير ممارسة حقوق الانسان فيه، هو انشاء محكمة عربية لحماية حقوق الانسان
- هيئة الدفاع عن حقوق الانسان: من المفيد ان تتألف هيئة عربية غير حكومية للدفاع عن حقوق الانسان في الوطن العربي يكون مقرها خارج الاقطار العربية.
- التحرر من الامية وتوعية المواطنين سياسيآ واجتماعيآ للتمسك بحقوقهم والدفاع عنها: فالتحرر من الامية هو احد المداخل لتوعية المواطنين بالتعرف على حقوقهم والتمسك بها، اما وسائل التوعية السياسية والاجتماعية فهي كثيرة، نذكر منها تدريس مواثيق حقوق الانسان في جميع مراحل الدراسة من الابتدائية الى الدراسات العليا.
Page 8
الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية
لقد اعتمدت اتفاقات دولية كثيرة بشأن الحقوق المدنية والسياسية ومن بين تلك الاتفاقات اعلان الامم المتحدة العالمي لحقوق الانسان. والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثـقافية والمواثيق الاقليمية لحقوق الانسان التي اعدتها افريقيا واوربا والدول الامريكية، ومشاريع المقترحات الموضوعة بهذا الشان من اجل الدول العربية والدول الاسيوية.ومن الممكن تجميع هذه الحقوق في خمس مجموعات عريضة تعكس قيمآ مشتركة بين جميع الثـقافات والديانات وجميع مراحل التنمية :سلامة الفرد الجسدية، سيادة القانون، حرية التعبير، المشاركة السياسية، تكافؤ الفرص، وهذه المجموعات الخمس يمكن ايضى ربطها بمؤسسات المجتمع الرئيسية التي تحمي او تنتهك حقوق الانسان، ومن ثم فان الهيئة التشريعية مسؤولة عن المشاركة السياسية والفرع التنفيذي مسؤول عن تكافؤ الفرص ويوضح جدول –1- مثالآ عن الحرية السياسية وهو المرأة والديمقراطية متمثلآ في المشاركة السياسية في الحكومة على المستوى الوزاري وعلى المستوى دون الوزاري.
ان الكثير لاسيما في البلدان النامية يضنون ان دليل الحرية ينبغي الا يكون قاصرآ على الحياة السياسية، وهم يؤكدون على الاهمية الخاصة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الحق في الغذاء مثلآ او في التعليم ويشيرون الى الاعلان العالمي لحقوق الانسان (الذي اعتمد في عام 1948) الذي يؤكد في الواقع على كل من الحقوق السياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
بالنسبة للكثير من الناس لاتـقل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية اهمية عن الحرية السياسية، ان لم تكن تفوقها فهم يقولون ان الحق في التصويت اقل قيمة بالنسبة للشخص الذي يتضور جوعآ او للشخص الامي.
والواقع ان الديمقراطية السياسية تظل هشة دائمآ التي تضمن الحقوق الاقتصادية الاساسية وهم يقولون ان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ينبغي ان تدرج في أي دليل للحرية. ومن الصحيح قطعآ ان أي تعريف شامل للتنمية البشرية يجب ان يتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الحقوق السياسية. ولكن هل ينبغي قياس هذه الحقوق معآ، ان دليل التنمية البشرية محاولة لقياس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.ويمكن لدليل جديد للحرية السياسية وان ينظر بالتحديد الى الحقوق السياسية ومن ثم فان المسألة هي ما اذا كان ينبغي بقاء الدليلين منفصلين ام انهما ينبغي ان يدمجا معآ في دليل اجمالي.
فمن المرجح ان يكون دليل التنمية البشرية مستقرآ الى حد كبير على مر الزمن، نظرآ لان المنجزات الاقتصادية والاجتماعية –كتلك التي تتعقبها مؤشرات الصحة او التعليم تتحرك ببطء نسبيآ.اما الحريات السياسية فانها يمكن ان تتذبذب بسرعة شديدة، من انقلاب داخل القصر الى الانقلاب التالي او من نظام شمولي الى نظام تعددية الاحزاب.ولنشاهد سرعة التغيير الذي حدث في هاييتي وزامبيا والجزائر وحيث ان منجزات دليل التنمية البشرية لن تتأثر كثيرآ في المدى القصير بالتغيير السياسي فانها تقدم صورة اصبح اذا عزل دليل التنمية البشرية عن الهزات السياسية لدليل الحرية السياسية.
ويختلف الدليلان ايضآ من ناحية جوهرية اخرى فدليل التنمية البشرية يعتمد اساسآ على الموارد المالية لاي بلد بينما لايعتمد دليل الحرية السياسية على تلك الموارد.فالبلدان لاتحتاج الى فرص رقابة على الصحف او الى تعذيب السجناء لمجرد انها فقيرة، ولكن البلد الفقير الذي احرز تقدمآ كبيرآ من حيث الحرية لايمكنه ان يأمل في أن يرى هذا التقدم منعكسآ في شكل تحسن هائل في ترتيبه في دليل مدمج كدليل التنمية البشرية. ولهذه الاسباب من الافضل عدم دمج الدليلين وينبغي بالاحرى استخدامهما كأساس لطائفة من المقارنات والتحليلات مثيرة للاهتمام، وذلك من اجل دراسة الحالة الاجمالية للتنمية البشرية الديمقراطية اما في بلد واحد او في طائفة من البلدان.
Page 9
توصيات الفصل الاول
خرجت الدراسة بالتوصيات التالية:
1. قد يعتقد البعض ان المشكلة في العقل العربي نفسه وفي القوالب الذهنية التي تهيمن عليه، فالعقل العربي وقع فريسة سائغة لمذهبية قاتلة موروثة ومكتسبة، هي في صميمها معادية للاستيعاب الفكرة الديمقراطية.2. ان الحقوق المطلوب حمايتها هي الحقوق السياسية والمدنية او الحقوق والحريات الاساسية، اما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية فيتم البت بأمرهما عن طريق الاحزاب والنقابات وعن طريق المشاركة الشعبية في بلورة الاهداف الوطنية وتحديد اولويات واليات تحقيقها.
3. ان الحصول على الحقوق السياسية هو المقدمة الاولى والشرط المسبق لتحديد مفهوم متفق عليه للعدالة الاجتماعية، فالنضال من اجل دولة الرفاهية يقترض نظامى ديمقراطيآ يحصل فيه المواطن على حقوقه وحرياته الاساسية.
4. ان الديمقراطية اللبرالية، نظامآ للحكم وطريقة للحياة هي الحصن المنيع والمرفأ الامن الذي تأوي اليه وتستقر فيه الحقوق والحريات الاساسية للمواطن، السياسية والمدنية.
الفصل الثاني
الامن المائي والتنمية المستدامة
الحصص المائية حسب الاستخدامات
إن معدل موارد المياه المتجددة سنوياً في الوطن العربي حوالي 350 بليون م3 (حسب بيانات معهد الموارد العالمية لسنة 1992) وتأتي نسبة 35% منها (أي 125 بليون م3) عن طريق تدفقات الانهار من خارج المنطقة إذ يأتي عن طريق نهر النيل 56 بليون م3 وعن طريق نهر الفرات 28 بليون م3 وعن طريق نهر دجلة وفروعه 3.8 بليون م3، والى جانب المياه السطحية والجوفية المتجددة توجد موارد جوفية كبير غير قابلة للتجدد وتتفاوت دول المنطقة فيما يتوافر لها من مياه قليلة الملوحة كما تتفاوت في مساحة شواطئها على ميـاه البحر.وأكبر نصيب من جملة الموارد المائية في الوطن العربي تحصل عليه الزراعة المروية كما في الجدول –1- الذي يوضح النسب المئوية للمياه في الاستخدامات الرئيسية بالوطن العربي.
ويمكن أن يرتفع نصيب الزراعة ليصل الى 99% كما في السودان، وفي جميع البلدان العربية الاخرى بنسب عالية (فيما عدا البحرين والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية التي تعتمد على موارد مياه غير تقليدية) حيث يزيد في تلك البلدان نصيب الزراعة عن 50% وقد يبلغ 80% أو يزيد في اثنتي عشر دولة.
وبالنظر الى الجدول يمكن استنتاج ما تحتاجه القطاعات المختلفة ويتبين أن معدلات استهلاك المياه على مستوى المنطقة العربية هي 6.9% للاستخدام المنزلي، 5.1% للقطاع الصناعي، 88% للقطاع الزراعي.
أما الجدول –2- فيبين أن الزراعة والصناعة تستخدمان 163 بليون م3 من المياه سنوياً (حسب احصائيات الصندوق العربي 1992) وصل اجمالي استخدامات المياه الى حوالي 174 بليون م3 موزعة حسب الموجود في الجدول -2-.
Page 10
ترشيد استخدام المياه والتنمية المستدامة
تقع مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية في المنطقة المدارية وشبه الاستوائية ذات الطقس الدافيء شتاءاً والذي لا يعتبر مناسباً لانتاج محاصيل المنطقة المعتدلة كالقمح والشعير والذرة الشامية، ويقع جانباً آخر من الاراضي حول حوض البحر المتوسط وفي المناخ المعتدل المناسب لانتاج الحبوب، إلا أن تدني معدلات هطول الامطار وغياب الانهار يحد من استغلال الامكانات المتاحة في هذه المناطق.وتتعرض الاراضي في كل من العراق وسوريا والسودان والصومال الى عوامل التعرية والانجراف بفعل ضعف الغطاء النباتي، كما تسبب الزراعة المروية في سوريا والعراق الى تملح جزء كبير من الاراضي الجديدة المستصلحة بسبب سوء ادارة المياه وعدم وجود نظام صرف جيد، وللتخلص من مشكلة التملح يقوم العراق بزراعة الارض مرة كل سنتين، وتفقد سوريا سنوياً حوالي 5000 هكتار بفعل التملح، وتؤدي عملية حراثة الاراضي الجدبة ذات الامطار المحدودة والرعي الجائر لمناطق البادية الى تعرية وانجراف التربة الزراعية في عدد من الدول العربية، اضافة الى عامل الجفاف المستمر في السهل الافريقي وعدم وجود زراعة أدى الى تدهور أيضاً في التربة الزراعية يقدر بحوالي 15 مليون هكتار في السودان.
وتعاني بعض الدول العربية المطلة على البحر المتوسط من تزايد أثر ملوحة البحر مثل ليبيا وارتفاع نسبة الملوحة في الماء الارضي مثل جمهورية مصر العربية، وقد أدى التزايد السكاني الى تحول جزء كبير من الاراضي الزراعية الخصبة الى مساكن والى تحول جزء كبير منها من أراضي للزراعة مرتفعة الاسعار للتجارة.
لقد انخفض نصيب الفرد من الاراضي الزراعية من 3600 م2 في الفترة 74-1978 الى 2700 م2 عام 84-1988 على مستوى الوطن العربي، فقد أدى الاستثمار الكثيف للاراضي الزراعية في بعض المناطق الى استنزاف خصوبتها وظهور نقص العناصر الكبرى والصغرى مما يتطلب اعادة دراسة المعادلة السمادية، كما تهدف بعض الدول العربية الى قيام استثمارات كبيرة في مناطق شبه جافة مثل السعودية وليبيا ومصر وسوريا سببت ضعفاً كبيراً في المخزون الجوفي من المياه وارتفاع تكاليف الاستثمار، كما زادت من ملوحة التربة، لذا وجب اختبار المحاصيل المناسبة وفق مبدأ تكاليف الفرصة البديلة Apportanity cost.
لقد كانت الاهداف السابقة للسياسة الزراعية هي زيادة المتوفر من المياه للري والتحكم في الفيضانات وحفر الآبار واقامة الحواجز والحفائر لتجميع مياه الامطار وكل هذه الجهود التي بذلت تعتبر حلولاً للمشكلة من ناحية العرض وبظهور الندرة في المياه كمشكلة يتعين وضع السياسات اللازمة لمعالجتها من ناحية الطلب على الاستخدامات، ويشكل ذلك ايجاد طرق بديلة للري مثل الري بالتنقيط والري بالرش.
وفي حالة توفر البدائل في الري لا بد من تفعيل آليات السوق كأداة لتقييم كل بديل للحكم على مدى ملاءمته لحالة معينة، هذا بالاضافة الى الاستخدام بشكل عام وفق قانون العرض والطلب، للحد من اهدار هذه السلعة المهمة، ولكي يكون من الممكن تقدير تكلفة انتاج المحاصيل على الوجه الصحيح وفقاً لمبدأ الفرصة البديلة.
ففي بعض البلدان أخذت بمبدأ تسعير مياه الري كما في سوريا والسودان، ويؤخذ سعر ثابت على وحدة مساحة الارض المروية. وإذا كان تسعير مياه الري وسيلة مناسبة وعملية للاقتصاد وفي استخدام مياه الانهار، فإن مياه الآبار التي تستغل فيها مخزونات مائية متجددة تثير اشكالاً من نوع آخر، وهذا النمط من الري مستخدم بتوسع في العديد من البلدان العربية مثل ليبيا والاردن وسوريا والسعودية.
واستناداً الى تجارب الامم الاخرى فمن الضروري موازنة معدل استغلال مخزون المياه الجوفية بمعدل تغذية هذا المخزون من المصادر الطبيعية المختلفة، أما في حالة المخزونات غير المتجددة فيكون من أهداف السياسة الزراعية التحكم في استغلال المخزون لاطالة عمره بقدر الامكان، ولهذه الاغراض يمكن تسعير استخدام المياه الجوفية بأجهزة قياس حجم المياه المستخدمة.
إن ندرة المياه من المشاكل التي تعاني منها الزراعة العربية وخاصة زراعة الحبوب، ويتوقع أن تصبح المشكلة أكثر حدة في المستقبل القريب، مما يتطلب سياسة مائية حكيمة، تكون جزءاً من السياسة الزراعية لادارة هذا المورد الحيوي للزراعة.
فإن نصيب الفرد المتوقع من الموارد المائية المتوفرة من المصادر المحلية المتجددة ومن مصادر خارج حدود الدولة هو 1000 م3 للفرد كحد أدنى، والذي يجب توفره كي لا يكون هناك قيد على التنمية في أشكالها المختلفة، كما يعتبر توفر 2000 م3 من المياه الحد الادنى الذي توفره لكي لا تتعرض الدولة لنقص في المياه أحياناً خاصة في فترات الجفاف. وباعتبار الموارد المائية من المصادر المحلية، يتوقع أن تكون كل الدول العربية باستثناء الصومال دول تعاني الندرة في المياه، أما إذا أخذنا في الاعتبار أن الموارد المائية من خارج الحدود فستتحسن الصورة لبعض البلدان.