eKtab
EN ع
التربية البيئية
Read free sample

التربية البيئية

by د. بشير محمد عربيات

Page 1

المقدمة

الحمدُ لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربيّ الأمين وعلى آل بيته وصحبة أجمعين وبعد.

الحمدُ لله الذي أعاننا ومكن لنا من إتمام هذا الكتاب الذي نرجو أن ينتفع منه طلبة العلم والعاملين في مجال التربية البيئية والتثقيف البيئي على مستوى مؤسسات المجتمع الرسمي ومؤسسات المجتمع المدني في بلدنا الأردن الغالي وفي سائر بلداننا العربية العزيزة، وذلك أن قناعاتنا تتمثل في أن سبيلنا إلى حماية البيئة وصونها يتمثل أولاً في إشاعة الوعي البيئي وتربية الأجيال وتثقيف أفراد المجتمع، وفي تبني قيم جديدة وسلوكيات إيجابية وقرارات سديدة، حيال واحدة من أكبر التحديات التي تواجه عالمنا المعاصر والتربية البيئية جهد لا ينبغي أن يترك للتربويين وحدهم، بل هو جهد مجتمعي تشترك في تحقيقه جماع الجهود الرسمية منها والأهلية والتربية البيئية ليست فكراً نظرياً ولا وجهات نظر بل هو علم تطبيقي يتجلى بالفعل والممارسة.

سعينا في كل ما ضمناه كتابنا هذا من معلومات وخبرات عملية تطبيقية إلى نشر الوعي التربوي بين الناس، وعلى وضعهم أمام مسؤولياتهم كل في مجاله وموقعه ووفق إمكاناته. وراعينا الدقة والموضوعية والوضوح في الأمثلة والتوضيحات لجعل التربية البيئية علماً قابلاً للتطبيق.

وفصلنا في كثير من الجهود الرسمية التي تعمل لها مؤسساتنا وأغنينا كتابنا بالتفاصيل الدقيقة لإنجازات مؤسساتنا التطوعية العاملة في مجال حماية البيئة وهي على تعددها وتباين مجالات اختصاصها تعمل في توافق وانسجام بينها لتحقيق الهدف المشترك الهادف إلى بيئة أكثر نظافة وسلامة وحنواً. مثلما أفردنا فصلاً كاملاً يتضمن غالبية التشريعات التي صدرت في الأردن المتعلقة بمصادر التلوث وكيفية الحد من هذا التلوث ومن آثاره.

ولعل هذا الكتاب يمثل محاولة من المؤلفين لتحضير مادة تعليمية تصلح إطاراً لمساقات جامعية تحمل عنوان التربية البيئية أو التثقيف البيئي أو ما شابه من عناوين، وهو قابل للتعديل والتطوير في ضوء التغذية المرتدة التي سيستخلصها المدرس أثناء عملية التدريس وما تستدعيه المستجدات المعرفية والتشريعية، سائلين الله أن ينفعنا وينفع بنا وأن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم.

والله من وراء القصد

المؤلفان

Page 2

نظرة عامة

يتصف الإنسان بمجموعة من الخصائص الحيوية التي تميزه عن مختلف أشكال الحياة الأخرى، ويشكل التعلم خاصية فريدة عملت على تطويره منذ بدء الخليقة في سعيه للتعامل مع البيئة ”والتي تعني“ مجموعة الظروف والعوامل والمكونات التي تتفاعل معها الكائنات الحية بما فيها الإنسان في حيز معين وتؤثر في العمليات الحيوية التي تقوم بها والتي عاش وما زال يعيش فيها، وتباين هذا التعامل واختلفت أشكاله وصوره من عصر إلى آخر. وأيقن الإنسان أخيراً أنه أصبح المؤثر والمتأثر بمختلف أنواع القضايا البيئية وإدراك مقدار الضرر الذي أحدثه فيها.

فرغم أن الحضارة البشرية الحالية تعتبر في مرحلة الطفولة لعمر الأرض وتتضح حداثتها إذا علمنا أن أقدم الحضارات المعروفة لدينا لا يتجاوز عمرها "5000" سنة، ورغم ذلك فقد عمل الإنسان منذ وجوده على الأرض على استغلال مواردها الطبيعية لبناء حضارته الحالية. ألا أن كثرة استغلاله لهذه الموارد قد زادت بصورة مذهلة عبر القرون، حتى بلغت ذروتها في القرن العشرين، فأثرت قدرتها على التجدد التلقائي، وأخلت بالتوازن الطبيعي للحياة، وجعلت الأنشطة الإنمائية التي تضع الاعتبارات البيئية في حسابها، تسهم في إلحاق الضرر بالبيئة الطبيعية، وتثير القلق حول أهمية المحافظة على مقومات الحياة على الكرة الأرضية، التي تتميز الموازين الطبيعية فيها بالحساسية والضعف.

وقد أخذ الوعي بأبعاد هذه المشكلة ينتشر بين المثقفين، واتضحت الحاجة إلى توفير المعلومات العلمية والتقنية والاقتصادية اللازمة لبيان الأساليب الواجب اتخاذها للمحافظة على ثروات الأرض.

وبدأت قضايا البيئة تأخذ اهتماماً واسعاً في السبعينات من القرن العشرين نتيجة للفكرة التي طرحها نادي روما، والتي أشارت إلى وجود محددات طبيعية للنمو الاقتصادي، وما تضمنه تقرير مستقبلنا المشترك الذي سمي أيضاً تقرير بروتلاند “Brutland Report” والذي أعد من قبل هيئة الأمم المتحدة للبيئة والتطوير في سنة 1987م من أن تلبية حاجات المجتمعات الحاضرة من الموارد يجب أن لا يضر بقدرات الأجيال القادمة في الحصول على حاجاتها، وحدد هذا التقرير دور التعليم البيئي النظامي وغير النظامي كأداة لتحقيق التنمية المستدامة، الذي يجب تضمينه في كافة مستويات المناهج للتأكيد على الإحساس بالمسؤوليات تجاه حالة البيئة كي يتعلم الطلبة ملاحظة البيئة وحمايتها ومراقبتها. إذ تشكل مجالات التعليم والتوعية والاتصال البيئي ركناً أساسياً من أركان طرائق حماية البيئة والمحافظة عليها.

Page 3

تقديم

لا يمكن فصل الإنسان ككائن حي عن البيئة، بل يجب النظر إليهما كنظام متكامل، فالبيئة تقدم للإنسان كل ما يحتاج إليه لحفظ حياته واستمرارها، والبيئة عن طريق سلسلة من العمليات الحيوية تصلح ما يفسده الإنسان حسب قانون البناء والهدم. كم أن تدخل الإنسان في الطبيعة قد أدى إلى ظهور نظم بيئية جديدة حلت محل نظم بيئية قديمة.

العوامل التي تؤثر مباشرة على البيئة هي: عدد السكان والاستهلاك والتكنولوجيا.

إذ أن: التأثير على البيئة = السكان × الاستهلاك × التكنولوجيا

لعل أهم مشكلة تواجهها البشرية في عصرنا الحاضر، وتهدد حياتها وحياة الكائنات الحية التي تعيش معنا على هذه الأرض هي تلوث البيئة، ومن الآثار السلبية للتلوث

1- تغير الطقس.

2- استنزاف طبقة الأوزون.

3- زيادة المواد النيتروجينية في التربة.

4- التوسع في استخدام المواد الكيميائية "الأسمدة والمبيدات".

5- استنزاف الغطاء الأخضر للأرض وتناقص الغابات.

6- الظواهر الطبيعية كالأعاصير والزلازل والفيضانات.

7- انتشار الأمراض والأوبئة.

إذ يعيش الإنسان منذ فجر وجوده في بيئته ويستمد منها قوته وأسباب نموه الفكري والمادي والأخلاقي والاجتماعي والروحي والإنسان بما وهبه الله من خصائص بيولوجية متميزة يستطيع العيش في مستوى طاقة احتمال بيئته، بينما باقي المخلوقات تعيش دون مستوى طاقة احتمال بيئاتها. فالتقدم الكبير الذي أحرزه الإنسان في مجالات العلم والتكنولوجيا أدت إلى إحداث خلل وتدهور في مكونات البيئة، وبدأ هناك الخوف والقلق بالنسبة للإنسان على نوعية حياته وبقائه واستمرار وجوده والحاجة إلى الحصول على الهواء النقي والماء النظيف والطعام غير الملوث وأشعة الشمس الخالية من الأشعة فوق البنفسجية. ولقد تنبه الإنسان إلى أهمية فهم البيئة والعمل على حسن استثمارها وحمايتها وتكوين الاتجاهات والمهارات. ومن هنا قامت مؤسسات العلم والتعليم والإعلام بدور إيجابي في (التربية البيئية) باعتبارها دين للأبناء وليست إرثاً مكتسباً من الآباء.

Page 4

مفهوم التربية البيئية وتطورها

تُعرف التربية البيئية على أنها التعلُّم من أجل وفهم وتقدير النظم البيئية بكليتها، والعمل معها وتعزيزها، وهي تعني التعلم للتبصر بالصورة الكلية المحيطة بمشكلة بيئية بعينها من نشأتها ومنظوراتها واقتصادياتها وثقافاتها والعمليات الطبيعية التي تسببها والحلول المقترحة للتغلب عليها.

وتعرف أيضاً على أنها تعلم كيفية إدارة وتحسين العلاقات بين الإنسان وبيئته بشمولية وتعزيز، وهي تعلم كيفية استخدام التقنيات الحديثة وزيادة إنتاجيتها وتجنب المخاطر البيئية وإزالة العطب البيئي القائم واتخاذ القرارات البيئية العقلانية.

ويعتمد مرجع التعليم البيئي لمراحل التعليم العام في الوطن العربي تعريفاً للتربية البيئية مفاده أنها "عملية تكوين القيم والاتجاهات والمهارات والمدركات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان وحضارته بمحيطه الحيوي الفيزيقي والمحافظة على مصادر البيئة".

والتربية البيئية باختصار هو الجانب من التربية الذي يساعد الإنسان على العيش بنجاح على كوكب الأرض، وهو ما يعرف بالمنحى البيئي للتربية.

ومما يجدر ذكره أن التثقيف البيئي غير التوعية البيئية، فإذا كان الوعي البيئي يندرج في سياق حملات الإرشاد السريعة، فالتثقيف أو التربية البيئية هي أحد علوم البيئية المتعددة العناوين والمراحل. والذي يقتضي له برامج متخصصة ضمن جداول زمنية يشارك فيها الجميع بدون استثناء كل من نطاق عمله، وعلمه، وطموحاته.

المحطات الرئيسية التي مر بها تطور التربية البيئية في تاريخها المعاصر:

· مؤتمر ستوكهولم 1972، اعترف بدور التربية البيئية في حماية البيئة.

· ميثاق بلغراد 1975، وضع إطاراً شاملاً للتربية البيئية وحدد أسس العمل في مجالها.

· مؤتمر تبليسي 1977، وضع مبادئ وتوجهات للتربية البيئية.

· مؤتمر موسكو 1987، وضع إستراتيجية عالمية للتربية البيئية.

· مؤتمر ريودوجانيرو 1992، أكد على إعادة تكييف التربية البيئية ناحية التنمية المستدامة وزيادة الوعي البيئي العام، وتعزيز برامج التدريب البيئي.

Page 5

فلسفة التربية البيئية

التربية البيئية ليست حديثة العهد ولها جذورها القديمة في ثقافات الشعوب، فالأديان السماوية تضع على عاتق الإنسان مسؤولية استثمار الطبيعة والعناية بها وإن سوء إدارة الطبيعة تعتبره الأديان إثماً كبيراً شأنه في ذلك شأن الخطايا الأخلاقية.

هذا وقد بدأ بعض المربيين البيئيين بالحديث عما أسموه بالتربية البيئية الإيمانية وقد تم تناولها في إطار ثلاث مكونات:

المكون الأول: المقومات

وهي أربعة مقومات: الألوهية والكون والحياة والإنسان، وهي متفاعلة تفاعلاً تبادليا. فبالنسبة لمقوم الألوهية فكل سلوك ظاهري وباطني مهما صغر أو كبر فهو لله سبحانه وتعالى يقوم على مبدأ الوحدة والانسجام بين الألوهية والعبودية، وبالنسبة لمقوم الإنسان فهو متعلق بالبيئة فقد جعل الله الإنسان أكرم خلائقه في السماء والأرض وزود الله تعالى الإنسان بطاقات الصراع لمواجهة الصعاب في البيئة وبالنسبة لمقوم الكون فقد دعا الله الإنسان لينظر في هذا الكون ليعرف المادة التي خلق منها وكيفية خلق الأشياء وبدء الخلق ويعرف ما ينفعه في الأرض من شجر ونبات وزرع وحيوان وبحار.

المكون الثاني: المجالات

يتم تحديد البيئة المحيطة بثلاثة مجالات هي مجال البيئة الجسمية، البيئة الاجتماعية، البيئة المادية ويتم التعامل معها من خلال الوقاية والعلاج لكل منها.

المكون الثالث: مبادئها الأخلاقية

تتم التفاعلات بين مقومات البيئة الإيمانية ومجالاتها والمبادئ الإيمانية المستخلصة لكل مجال، من خلال مجموعة من المبادئ الأخلاقية للتربية البيئية تتمثل بالمبادئ التالية-مبدأ الخلافة والأمانة، فالكون والحياة مستمدة للإنسان وهو وصي عليها وسيحاسب عليها- مبدأ التوحيد، مبدأ العلم، مبدأ الحلال والحرام، مبدأ العدل والاعتدال والتوازن والاتساق.

المبادئ في المنظومة الأخلاقية الايكولوجية يجري الحديث عنها في المجتمعات الصناعية وتتشكل من المبادئ التالية:

· يؤثر كل شيء في البيئة (مباشر أو غير مباشر) وتظهر الأرض تنوعاً كبيراً.

· تعيد النظم البيئية المفقود باستمرار وزيادة السكان تضمن بقاء الأفراد للتكاثر.

· النظم البيئية في حالة نمو وتطور، وهناك عمليات طبيعية تحمي هذه النظم من الاختلال.

Page 6

أهمية التربية البيئية ومبرراتها

أولا: التربية البيئية ليست حديثة العهد فلها أصول متجذرة في ثقافات الشعوب. كما أن حماية البيئة والمحافظة عليها أكدتها القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية.

ثانياً: تتصف المشكلات البيئية بالتعقيد نظراً لتعدد مسبباتها، وشمولية أثرها، واختلاف مواقع حدوثها وتعدد الجهات التي تتعامل معها لذا فإن هناك حاجة لتنسيق كافة الجهود التربوية والإعلامية والتثقيفية والفنية للتصدي لهذه المشكلات وإعداد خطط طوارئ لمشكلات بيئية متوقعة.

ثالثاً: الحاجة إلى تطوير أخلاقيات بيئية لدى المواطن لتجعله قادراً على الانسجام مع البيئة ولتستمر مدى حياته وتشمل برامج التعليم والتدريب والإعلام والتوعية.

رابعاً: أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق المواطن أينما كان في العيش في بيئة نظيفة توفر له الحياة الكريمة والأمان في كافة جوانبه. كما أكد القانون الأردني على أهمية إيلاء البيئة عناية أكثر ووضع إجراءات عملية لضمان ذلك.

خامساً:إن المشكلات البيئية القائمة هي نتاجات لأنشطة الإنسان والمؤسسات العامة والخاصة وتتصف بصفة محلية وبطابع عالمي لذا فإن تعاون الجهود المحلية والعالمية يجب أن يعتبر عند التصدي للمشكلات البيئية الحاصلة والمتوقعة.

سادساً: تؤكد الاتجاهات الحديثة على وجود منظومة من الأفكار الواجب اتخاذها بعين الاعتبار مثل: التنمية المستدامة، تقييم الأثر البيئي، المحافظة على مصادر الطبيعة المختلفة، التفاهم الدولي والسلم العالمي، النوع الاجتماعي عند إعداد استراتيجيات للبيئة.

سابعاً: إن حماية وسلامة الموارد البيئية والتراث، مسؤولية كل مواطن وهذا يتطلب وعياً إعلامياً بيئياً تربوياً، لذلك يجب تطوير الوعي البيئي عند المواطن للتعامل مع البيئة بحكمة ورشد.

لذلك لا بد من وجود إستراتيجية للتوعية البيئية لكي تسعى لتطوير القدرات البيئية في مجالات التعليم والتوعية والاتصال البيئي لغايات المحافظات على عناصر البيئة والتعامل معها بعقلانية لتحقيق تنمية مستدامة تسهم في تحسين نوعية الحياة للمواطن والرفاه للأجيال وذلك عن طريق ما يلي:

1- زيادة الوعي عند المواطنين بالحاجة إلى حماية المصادر الطبيعية والمحافظة عليها من خلال إغناء وتوثيق المصادر التعليمية وتطويرها في مجال التعليم والاتصال والتدريب وحمل الأفراد والفئات الاجتماعية على تطوير معارفهم المتعلقة بمكونات البيئة، وبالمشاكل المتعلقة بها وبالمسئولية والدور الهام الذي يقع عليهم.

2- حمل صانعي القرار والفنيين البيئيين في القطاع الحكومي وغير الحكومي والقطاع الخاص، في المحافظة على المصادر الطبيعية والحد من استنزافها فنياً وتشريعياً.

3- تعزيز المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم المرتبطة بجمالية البيئة والمحافظة على المصادر الطبيعية واستخدامها لتحقيق التنمية المستدامة من خلال التعليم النظامي وغير النظامي.

4- تكوين تصور لدى الفئات المستهدفة حول المشكلات البيئية المتوقع حدوثها والخطوات الإجرائية المسبقة الممكن اتخاذها.

5- تعريض الفئات المستهدفة لأنماط تدريب جديدة تؤكد مشاركة المجتمع وتوعيته لتحقيق التنمية المستدامة.

6- تكوين تصور واضح لدى الفئات المستهدفة وتأهيلهم حول تقييم الإجراءات والبرامج المتصلة بحماية البيئة في مجال التعليم والتوعية والاتصال، وكسب التزام الفئات المستهدفة وقطاعات المجتمع بالمحافظة على البيئة والعمل على ذلك.

7- تكوين أواصر جديدة بين المؤسسات المهمة بالأمور البيئية لغايات تبادل المعلومات وتحديثها وتحقيق حماية أفضل للبيئة.

8- إدراك الفئات المستهدفة بأهمية التعاون الإقليمي والدولي في حماية البيئة، وأن حماية البيئة هي حق من حقوق الإنسان ويترتب عليه تجاه حمايتها واجبات ومسئوليات.

9- الحد من المشكلات التي يعاني منها المجتمع عن طريق اعتماد التوعية والتعليم والاتصال البيئي لمناهج عمل مدروسة و استخدامها بصورة فاعلة لتشجيع الجمهور على المشاركة في مواجهة التحديات البيئية.

10- زيادة درجة الوعي البيئي بين الجمهور حول الواقع البيئي في المجتمع والتحديات التي يواجهها وإيضاح الحاجة إلى المحافظة على الموارد الطبيعية، والعمل على زيادة الالتزام الفردي والاهتمام بالمحافظة على الموارد الطبيعية وتنمية روح المبادرة والحس البيئي عند المواطن.

11- تدريب وتأهيل الكوادر البشرية في مجال التوعية والاتصال والتعليم البيئي وبناء القدرات المؤسسية للجهات العاملة في هذا القطاع، وتشجيع المواطنين على المشاركة في الأنشطة والفعاليات المختلفة من أجل تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية.

12- تعزيز دور الأعلام والقطاع الخاص في الجهود الرامية إلى بث الوعي البيئي للوصول إلى الجمهور من خلال إعداد وتطوير وتوزيع كافة أشكال المطبوعات والتركيز على القطاعات ذات القدرة على التأثير والتي تمتلك مهارات الاتصال والتعليم كالأمهات والإعلاميين والصحفيين،...الخ، والتعرف على التجارب والإمكانات الوطنية في مجال التعليم والتوعية والاتصال البيئي وتطويرها.

Page 7

الإنسان والطبيعة

الإنسان يتمتع بخصائص بيولوجية فريدة تميزه عن باقي صور الحياة فانتصاب قامته التي تمكنه من المشي واليدان تتصفان بالمرونة لتستعملا والإنسان مدين في اختراع الكتابة، والوصول إلى عصر التكنولوجيا بالتعاضد مع دماغه، وكون الميل الجنسي عند الإنسان مستمراً وليس موسمياً ولا عابراً فالصغار يمكن أن يولدوا في أي فترة، مكّن من لازدياد الكبير في أعداد السكان مع التقدم في التكنولوجيا وجعل الإنسان قادراً على محاصرة الكثير من العوامل القاتلة له.

أما الطبيعة فهي محكومة بقوانين أساسية تنظم علاقاتها ببعضها وغير قابلة للتعديل وبالتغير ولكنها تقبل التدخل في حدود قدراتها على التجدد. وهذا يبين أن الطبيعة وقوانينها غير قابلة للتغيير بينما السلوك الإنساني يقبل ذلك بحكم بنائه البيولوجي.

Page 8

تطور العلاقة بين الإنسان والطبيعة

كان الإنسان يجمع طعامه من ثمار النبات وأوراقه فأثره على البيئة هيناً كان لا يتعدى غيره من آكلات العشب وهدفه البقاء، ثم تحول الإنسان إلى مرحلة الصيد إلى آكلات اللحوم وطور هذه المرحلة واكتشف النار، وأصبحت قدرته على التأثير البيئي تزيد، وتحول إلى أن يبدل الكساء النباتي البري بأنماط من الكساء النباتي يزرعه ويقلمه ويستعمل مياه الأنهار ويضبطها بالسدود والقنوات وأحدث تغييرات بيئية لكنه لم ينشئ مواد كيميائية غريبة، وبعد ذلك جاء عصر الصناعة وتمكن الإنسان من أن يعيش في بيئة من صيغة وأصبح يستعمل المواد بتكنولوجيا مستحدثة ومحسنة نتج عنها مخلفات تفوق قدرة دورات البيئة وسلاسلها الطبيعية على استيعابها وأنتج مواد غريبة عن الأنظمة البيئية لم يسبق أن كانت ضمن مكوناتها مثل المبيدات الكيماوية وظهرت مشكلات بيئية خطيرة على صحة الإنسان وممتلكاته. وتطلب ذلك أن يواجهها الإنسان ليس بالعلم فقط وإنما بالتربية التي تدعو إلى التغير.

Page 9

أهداف التربية البيئية وأشكالها وخصائصها

الأهداف أو الأسس أو المنطلقات للتربية البيئية عديدة تشمل ما يلي:

1- تتسم المشكلات البيئية بالتعقيد، لذا يجب مواجهتها وهذا يتطلب تضافر مختلف مجالات المعرفة.

2- يجب النظر إلى المشكلات البيئية بداية في سياقها المحلي وبعد ذلك في السياق العالمي حتى يدرك الفرد حجم المشكلات ويقتنع بها وبخطورتها وتكون التربية البيئية أكثر تأثيراً في الأفراد عندما توضح لهم امتدادهم في البيئة الخارجية وامتدادها في البيئة الداخلية.

3- الجنس البشري مسؤول عن إصلاح ما أعطبه في البيئة.

4- يعتمد رفاه الجنس البشري واستمرار وجوده على كوكب الأرض على القيم التي يمتلكها الناس عما حولهم.

5- يعتمد السلوك الظاهر للناس تجاه البيئة والطبيعة على المعارف والقيم التي يمتلكونها.

6- إيجاد أخلاقية بيئية للانسجام بين الإنسان والبيئة.

لقد انتشرت برامج التربية البيئية في مختلف مستويات التعليم النظامي وغير النظامي سعيًا لتحقيق الأهداف العامة التالية:

1- زيادة الوعي بالعوامل البيئية وارتباطها بصحة الإنسان.

2- زيادة القدرة على إيجاد التوازن وتعزيزه بين العناصر الاجتماعية والاقتصادية.

3- زيادة المعرفة بالأنظمة الاجتماعية والتكنولوجية والطبيعية في البيئة.

4- تحسين اتخاذ القرار حول قضايا المجتمع المستقبلية.

أشكال التربية البيئية فتشمل ما يلي:

1- المدخل الاندماجي: ويتضمن البعد البيئي في المواد الدراسية التقليدية عن طريق إدخال معلومات بيئية أو ربط المضمون بقضايا بيئية ويعتمد على جهود المعلمين والمشرفين التربويين في طريقة التعليم والتوجيه.

2- مدخل الوحدات الدراسية: تضمين وحدة أو فصل عن البيئة في إحدى المواد الدراسية أو توجيهه بمنهاج مادة دراسية بأكمله توجيهياً بيئياً.

3- المدخل المستقل: يتمثل في برامج دراسية متكاملة للتربية البيئية كمنهاج دراسي مستقل ويناسب ذلك المدخل مرحلة التعليم قبل المدرسي والمرحلة الابتدائية.

إذاً يجدر التنويه أن مداخل التربية البيئية ثلاثة تتكامل مع مستويات الالتزام بالتربية البيئية ومجالات أهداف التربية البيئية فيشكل التكامل بناء متماسكاً.

Page 10

خصائص التربية البيئية وتشمل ما يلي:

1- التربية البيئية تعد استجابة للأزمة البيئية التي تواجهه البشرية.

2- تتناول التربية البيئية حالات واقعية، توجب المشاركة في دراستها.

3- تأخذ أهداف التربية البيئية المعرفية بالمنحنى التداخلي.

4- التربية البيئية ذات طابع كلي في توجهاتها.

5- تتضمن التربية البيئية الفعل في تعاملها مع المشكلات البيئية.

6- تستخدم التربية البيئية بشقيها الطبيعي الصناعي وسطاً للتعلم.

7- تبحث التربية البيئية عن البدائل في دراسة الحالات البيئية.

8- تسعى التربية البيئية إلى تبني المدخل القيمي الذي يعني بتلازم بناء أنماط سلوكية تساعد بالمحافظة على البيئة.

9- تهتم التربية البيئية بأسس الاختيار بين بدائل الحالات البيئية.

10- تهدف التربية البيئية إلى تطوير مهارات حل المشكلات البيئية.

كذلك تمتاز التربية البيئية بالخصائص العقدية الآتية:

1- التداخلية: تضمن التربية في كل موضوع مدرسي.

2- تعدد المستويات: تدريس التربية البيئية في مختلف مراحل التعليم.

3- النظرة الكلية: التربية البيئية تضمن تنمية أخلاقية بيئية متكاملة.

4- المفاهيم: تنمية وفهم ووعي المفاهيم الإيكولوجية.

5- تنمية العمليات: تنمية عمليات معرفية ومهارية وانفعالية وتنمية الاتجاهات والقيم.

6- حل المشكلات: مساعدة الطلبة على تنمية عمليات التفكير الفاعل والقادر على حل المشكلات البيئية.

7- توضيح القيم: توضيح استكشاف القيم والاهتمامات الشخصية للأفراد وقيمهم ومشاعرهم نحو الذات.

8- التفكير النظامي: ضرورة تعليم التفكير في إطار أنظمة العوامل المتفاعلة.

9- الخبرات والأنشطة المباشرة: يلزم تدريس التربية البيئية التزاماً لتطوير واستعمال كل المواقف.

10- منحى القضايا البيئية: استعمال القضايا البيئية المحلية في دراسات الحالة.

11- توجهات الحاضر والمستقبل: ليست البيئة رد فعل مباشر وإنما تقييم الحاضر ووضع تصورات.

12- المشاركة الفعالة: وذلك في توخي حدوث مشكلات بيئية والتغلب عليها.

13- التعلم الفردي: تتضمن برامج بيئية للتعلم الفردي وتوفير الفرص المستقبلية.

14- منحى الفريق في التعلم والتعليم: بمشاركة فريق من المعلمين في المواقف التعليمية.

15- العلاقة المنتجة بين المعلم والطلاب: بالعمل على حل المشكلات البيئية.

16- التوجه نحو المجتمع: بتحقيق أهداف التربية البيئية.

17- الدراسات الميدانية: تتيح التربية البيئية الفرصة للخبرات الميدانية المباشرة.

18- شبكة الاتصالات: تتطلب مهارة الاتصال لنجاح التربية البيئية.

19- التنسيق والتعاون العالمي والإقليمي والمحلي في حل المشكلات البيئية.

20- أنماط التنظيم الإداري المرن، تعد المؤسسة المرنة مطلباً أساسياً لتدريس التربية
البيئية.

21- إصلاح العمليات والنظم التربوية.

22- قاعدة تطوير المنهاج: يتطلب تطوير البيئة مشاركة مجموعة مختلفة من المعنيين في
البيئة.

23- قاعدة تقويم المنهاج: يعد التقويم مطلب أساسي للتطوير الفعال للتربية البيئية.

24- القاعدة البحثية: ضرورة موضوعية لتعميم منافع التربية البيئية.

25- تدريب المعلمين: تضمن التطوير المهني الفعال للمعلمين قبل الخدمة وأثناءها.