Page 1
المقدمة
لقد أدى تقدم الإنسان في مجالات العلوم كافة إلى ثورة عالمية أزمت عصر الإنسان وتفصيلات حياته إلى الحد الذي باتت فيه قدراته وخبراته ومعارفه خطراً يهدد حياة البشرية الكائنات الحية وغير الحية بل تهدد الكون ذاته. بحيث أصبح كل شيء محيط بالإنسان مهدداً لوجوده فلم تعد سياسات التعليم والتربية ونظمها وأساليبها القائمة حالياً قادرة على الحد من أخطار الفناء الناتجة بفعل نشاط البشر المفعمة بدوافع وميول ورغبات لا تقف عند موقف ولا تحجمها حدود ولا تبطئ حرارة محركاتها أية عمليات تكييف أو تكثيف. لقد بلغت درجتها حداً لو قدر لتوحيد الجهود البشرية والتخصيصات المالية الممولة لعمليات التربية والتعليم والتدريب مجتمعاً لتوجه صوب حماية البيئة وطرائق وأساليب تربية الإنسان وتأهيله لتكييف بيئي يضمن توازن نمو الإنسان وبقائه في بيئة محمية طبيعية لما استطاعت تلكم الجهود والمبالغ من ذلك... فلقد سبق السيف العدل.
إن مؤلف التربية البيئية هذا.. جهد متواضع على درب توسيع فعاليات التنشئة البيئية الصحيحة وصولاً لأخلاق بيئية تضمن للبشر سعادته وللبيئة توازنها... من خلال إشارات مقبولة تتصاعد بظافر جهود التربويين لتحقيق الإيمان المطلق بأهمية البيئة والكون والوجود.
مؤلف تبدأ فصوله بالتذكير بالأزمات العصرية ويدور الإنسان فيها تعرضاً للمفاهيم والمصطلحات الضرورية لفهم أهمية موضوعة (التربية البيئية) كمفردات وبرامج ومناهج مطلوبة حالياً، مع التطرق في الذكر المناسب للتطبيقات في عددٍ من دول العالم المتقدمة صناعيا والنامية بقصد تحفيز ذهن القارئ ولزيادة معارفه لتشجيع على رعاية (التربية البيئية) مادة أساسية في نظام التربية في العراق والمنطقة العربية التي تعطي لهذا الاتجاه اهتماماً بدائياً في عصر تسبق فيه مخالفات التقنية الصناعية بأخطارها كل درجات سرعة تطوير برامج التربية والتعليم في العالم وليس في المنطقة العربية فقط.
والتربية البيئية كما يطرحها برنامج التربية البيئية الدولي 19990/1991م (أبيب) الذي أطلقته اليونسكو بالاشتراك مع برنامج البيئة للأمم المتحدة (يونيب) عام 1975م، وكما أعلن في افتتاح المرحلة الجديدة للابيب (برنامج اليونسكو البابيئية الدولي) في المؤتمر العام الخامس والعشرين لليونسكو الذي انعقد بباريس عام 1989م حيث أعطيت الأولوية لتطوير (التربية البيئية) لتكون جزء من التربية الأساس وصولاً إلى مراحل التعليم الابتدائي في المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. واعتبرت الأولوية للتربية البيئية في خطة اليونسكو متوسطة الأجل 1990/1995م التي أقرها المؤتمر العام والتي اختتمت ببيان المدير العام للمنظمة الذي جاء فيه: إن معركة البيئة لا يمكن أن تكتسب ما لم تنشأ أخلاقية جديدة لعلاقة البشر بالطبيعة بما سيتبع ذلك من حقوق وواجبات وتضامن.
إن المؤلف (التربية البيئية) المحدث عام 20058م إضافة عملية وتربوية للثقافة البيئية تخدم الأجيال الحالية والقادمة.. ولقد جاءت فكرة أن تكون بكتاب من هذا النوع وفي إطار إمكانية الاستفادة منه للتدريس والتعليم البيئي في مراحل التعليم والإعدادي والجامعي – إطار مفتوحاً يستقبل كل إضافة جديدة ورأي جديد.
أ. د. أكرم محمد صبحي محمود عباس
Page 2
الفصل الأول
تمهيد لحقوق الإنسان( 1)
حقوق الإنسان في البيئة الطبيعية أحد أهم الشرائع السماوية والديانات عموماً، وهي الربط العضوي بين مكونات الإنسان وصيرورته الحية ومقومات الطبيعة الأساسية ونظامها المتوازن، وهي حقوق متبادلة الفعل، فالبيئة والإنسان عملة واحدة، قوتها التفاعلية تؤشر مقدار ثبات وجودها الحي في حين يتسبب ضعف أي من طرفيها نتيجة اختلاف التوازن في مكونات البيئة ومقاديرها أو مكونات الإنسان لاضطراب توازن عناصره البيولوجية أو خلل توافقية تفاعلاتها الكيميائية، فالماء والهواء والأرض والحرارة بنسبها الطبيعية هي عناصر ومقومات مشتركة في تشكيل نظام التوازن البيئي الضروري لضمان وجود الكائنات الحية في المياه وعلى اليابسة وفي الجو وهي تمثل حقوقاً طبيعية ضامنة للكون الذي يمثل الإنسان فيه وجوداً مفيداً ومستفيداً، ومن هذا المنطلق يتعرف الإنسان البدائي على احتياجاته اللازمة والضرورية لبقائه حياً فاعلاً ضامناً لنفسه وبيئته ولأجل كل ذلك وضعت الأعراف والسنن والقوانين الكفيلة بحياته وبالمحافظة على التوازن البيئي حيثما وجد وكيفما كانت طبيعة تواجده، كما راحت المجمعات البشرية تضع قواعد وضوابط ملزمة لاتفاقات الأفراد على تنظيم حياتهم ومستقبل بيئاتهم الطبيعة حتى أصبحت للبيئة حقوق على الإنسان تنظم استغلاله لثروات الطبيعة ومكوناتها، وهي بذات الوقت حقوق الإنسان ذاته.
إن مراجعة التشريعات والاتفاقيات الدولية والإقليمية قوانين أو أنظمة كانت أو مشروعات أعمال كبيرة في كل دول العالم يجد الباحث أن قوانين صارمة ومتشددة تؤطر تلك المشروعات الجبارة الصناعية والزراعية تلزم الحكومات وإدارات مجالس الكارتيلات الصناعية بالتوقف عندها والتعامل مع صياغاتها بكل علمية وموضوعية وبرؤى مستقبلية، ورغم كل ذلك تعاني البيئة الطبيعية والإنسان معاً لانتهاكات مدمرة وتخريب مقصود أحياناً مثل الإصرار على إنتاج أسلحة الدمار الشامل الكيماوية والبيولوجية، وعند الاكتراث بما تخلفه الصناعات الثقيلة من احتباس حراري وملوثات للماء والهواء وغيرها حتى راحت هذه المتغيرات المصنعة لفعاليات الإنسان وطموحاته تؤثر فيزياوياً وكيمياوياً وجغرافياً على التوازن البيئي وعلى مستوى الكون كله أرضاً وجبالاً وبحاراً ومحيطات مما أثر بالسلب على الأفراد والمجتمعات في أكثر دول القارات الخمس إذا ضاعت حقوق الإنسان والبيئة في بقاع كبيرة من العالم.
Page 3
الإنسان بين الأزمات(2)
منذ أن وجد الإنسان على هذه الأرض وجدت معه علاقة بالبيئة... يتعلم منها مرة وتعلمه ومرة أخرى، منها يكتسب خبراته ومعارفه من خلال تعامله المباشر مع مكوناتها، وكذلك من خلال ما تفرضه عليه البيئة ذاتا، وكما يبدو أن تطور الحياة رافقته ضرورات وتبلور عنه مستلزمات وحقائق مفيدة ما على الإنسان إلا أن يتعلمها أو أن يسعى لمعرفتها دراسة أو اكتشافاً وفي كلا الحالتين ظهرت المدرسة والحاجة إليها كمؤسسة اجتماعية ملزمة تقتضيها متطلبات الحياة التي تتسارع مجالاتها وتفصيلاتها التكوينية كالبيئة والمكونات من جهة ورغبات وميول وحاجات الإنسان وآفاق تحكم غرائزه ما أفرزته حياة الأفراد مجتمعين كانوا أو أفراداً، من سياقات عمل ومصطلحات تفاهم وسياسات توافق من جهة ثانية، كل ذلك جعل الإنسان والمدرسة يبدآن مرحلة الابتعاد عن البيئة ولفترة لم تكن قصيرة – انعزل التعليم ولربما التربية عن البيئة كوجود ومفهوم وأهمية... حتى تعالت المادات بالعودة لربط التربية والتعليم بالبيئة – عملية نضال وشعارات من أجل حياة للإنسان والعالم أنظف وأجمل وأسعد، وبعد أن فسدت التكنولوجيا ما أفسدت من مكونات البيئة وبلغت حداً من الخطورة حتى جعلت كل نظم التعليم بأزمة ومناهج التربية بأزمات المخططات المدرسية المبرمجة مركزية المصدر أو لا مركزية أمام مسؤوليات وتحديات جديدة تهدد الإنسان بالأساس وليس كيانات ومصادر للتخطيط فقط، مما جعلت هذه الأمور السابقة التربويين والمفكرين والمخططين الاستراتيجيين أمام حقيقة واضحة هي أن البيئة في الأصل غاية ووسيلة، كان على الإنسان أن لا ينفصل عنها ولا يفصل بين وجوده حياً في بيئة حية حقيقية، ومعاناة في بيئة ملوثة يزيد سلوكه بتلوثها يومياً، حتى باتت البيئة الملوثة تهدد حياة الإنسان بل والبشرية أيضاً، فلقد ساهم الإنسان نفسه بصنع أزمته يوم انفصلت التربية ونظم التعليم عن البيئة وذلك نتيجة لسرعة تطور الحياة وتبلور خبرات جديدة للإنسان ورغبات تحكم ظهور المدرسة كمؤسسة اجتماعية تتنوع فيها المواد الدراسية والبرامج التي تجعل الإنسان يتعلم لغرض الحفظ والاستظهار مما أدى إلى انعزال التربية عن البيئة ولسنوات طويلة عاد بعدها الإنسان ونتيجة لأزمته مع البيئة إلى المطالبة والتشديد على ربط ما يدرسه في بيئته الطبيعية والاجتماعية ليبدأ مفاهيم جديدة، مصطلحات ودعوات والتي منها – التربية البيئية كونه مصطلح قديم جديد، فإذا ما عرفنا بأن العلاقات بين البيئة والتربية قد وجدت منذ ظهور الإنسان على الأرض، نقف على قدم المعنى والمصطلح، وإذا ما أردنا متابعة ما يشنف آذان الأفراد العصريين منذ ثلاثين عاماً أو أكثر بقليل من تعليقات وأخبار ودعوات ومؤتمرات تشجيع وتحذر وتدفع بالإنسان إلى اعتماد أساليب وطرائق للتعليم وللدراسة وأهداف ومحددات وفلسفات تقيد حركة التربية والتعليم عموماً باتجاه أولوية الاهتمام بالبيئة. نقف على حداثة توسع الحث باتجاه البرامج البيئية والمخططات التربوية والأساليب التعليمية التي تضع التربية من أجل الحفاظ على البيئة في التصرف والتفكير على الرغم من الاضطراب الحاد في تعددية أزمات التربية والتعليم عموماً في العصر الذي نعيشه اليوم... حيث الأزمات الناتجة عن تزايد أعداد الأميين نتيجة للانفجار السكاني والأزمات الناتجة عنه والمرافقة له، حيث تزايد عدد الراغبين في الدراسة في ظل ندرة الموارد المالية التي يقابلها ارتفاع الأسعار والتكاليف. ويضيف آخرون من المتخصصين بأن الأزمة هي نتاج تحويل كبير ونقلة سريعة في عصر العلوم والتكنولوجيا بأن الأزمة هي نتاج تحويل كبير ونقلة سريعة في عصر العلوم والتكنولوجيا المتصاعدة، يقابلها فقدان الكثير من القيم والمفاهيم والتقاليد، ويذكر (ونجو 1974) مشيراً إلى أزمة التعليم في الولايات المتحدة الأميركية التي تحللت فيها القيم وتساقطت شيئاً فشيئاً التقاليد والعادات الأميركية إذا اعتبرنا أن للشعب الأمريكي قيماً ما نصه (إن صلب المثل والمعتقدات التي كانت تشكل تكاملاً ثقافياً في الماضي قد بدأت في التحلل، وعلى ذلك فالغليان الملحوظ بوضوح في التعليم الأمريكي إنما ينعكس اختلاطاً في المفاهيم)( ).
Page 4
كما أن هناك من يرى أن الأزمة في الأساس نفسية قد أضرت بمجمل العملية التربوية والتعليمية وذلك لضياع الضوابط وفقدان الفهم المشترك بين الأفراد وشيوع الفوضى. ويرى قسم آخر من المختصين أن الأزمة هي أزمة سياسية – ثقافية. استطاع السياسيون والمثقفون من تحريك أتباعهم واتجاهاتهم وأفكارهم ومخططاتهم باتجاه تحقيق منافع ذاتية على حساب مصلحة الجماهير والشعوب فراحوا يسخرون القوة والسلاح والجبروت والشر لصالح أطماعهم وأغراضهم فقاموا متعاونين بتأسيس مناطق نفوذ ومستعمرات ووضعوا خططاً تديم وجودهم حيثما أرادوا وكيفما شاءوا...
وقد دفعت كل من التربية والبيئة أثمان ذلك ليظهر الإنسان اليوم على صورة كائن حي يصارع الأزمات بما لديه من قوة العقل والجسد والفكر.
ضرورات التربية البيئية
لماذا التربية البيئية؟( )
إن تعددت التفسيرات والمصطلحات والتعاريف الخاصة بمعنى (التربية) مهما اقتربت أو ابتعدت وحتى قليلاً عن بعضها فهي تتفق على ضرورة التربية في حياة الإنسان حتى أصبحت نسبتها في الأفراد قياساً ومعياراً لوصف نوع شخصية الفرد ونمط وجوده وسط الجماعة، في المكان والزمان ساعة الوصف أو حينه، والإنسان بوجوده الحي الديناميكي يؤثر ويتأثر بكل ما هو حوله من معوقات طبيعية مادية –معنوية واجتماعية- نفسية فهو يحتاج إلى حسن استثمار واستخدام ما حوله من مكونات طبيعية (هواء، ماء، كهرباء، حرارة، تراب،... إلخ) كما يحتاج إلى حسن تنظيم وإدارة وتصنيف وتعامل مع ما حوله من بشر أو كائنات حية أخرى.. وعلى نحو يضمن له الديمومة والتوازن في مستوى أي علاقة وجود مطلوبة منه.. فهو (أي الإنسان)، إذن لابد له من تعليم وتدريب ومعرفة مناسبة له تخدم وجوده وتجعله ديناميكياً متوازناً في موقعة أو بيئته وأن ذلك لا يتم من غير تعليم وتدريب يغرس وينمي ويطور معارفه وخبراته في التعامل مع محيطه سواءً أكان ممثلاً في بيئته بمكونات طبيعية أو مشيدة ولكي يديم وجوده المتوازن في بيئته عليه أن يتربى ويتعلم على كيفية إدامة مكونات بيئته الطبيعية والمشيدة، وتأسيس علاقة تفاعلية نافعة تخدم الإنسان وتبقيه على نشاطه وحياته بقاءاً أصلح.
وفي عصرنا اليوم، حيث تفرض التكنولوجيا المتصارعة مع أفكار الإنسان المطلقة حرباً لا هوادة في مخاطرها المتصارعة ولن تقف.. فقد أفرز هذا الصراع بؤراً ومصادر للتلوث البيئي تطوق عنق الإنسان ويزيد فيه اختناقاً وللحد الذي بدأ ينشد فيه الوقت لنفسه لاستنشاق نسمات هواء طليق نقي أو شرب قطرة ماء عذب صافٍ عندها لاذ بنفسه إلى ذاته باحثاً عن خلاصٍ يحميه.
وأمرٌ كهذا يمكن تفسيره بأنه عودة لدراسة الذات من كل جوانبها لرفع قدرات تحملها للأعباء المفروضة وبنفس الوقت تكوين مضادات ذاتية للدفاع تبدأ برفع الوعي البيئي عنده وتعظيم إدراكه لما حوله من أخطار ثم مكافحتها بأساليب وطرائق وابتكارات جديدة وهذا لا يتم إلا عن طريق التربية والتعليم والتدريب المستمر كما أسلفنا. فالبيئة كما حددها المؤتمر الدولي لليونسكو عام 1986م حول التعليم العام جاء الآتي (يجب فهم البيئة على أنها كل ما هو خارج ذات الإنسان ويحيط به بشكل مباشر أو غير مباشر، وجميع النشاطات والمؤتمرات التي تطبعه والتي يستجيب لها والتي يدركها من خلال وسائل الاتصال المختلفة المتوافرة لديه)( ). كما عرفت البيئة بمؤتمر استكهولم 1972م بأنها كل شيء يحيط بالإنسان ويشمل المكونات الحية وغير الحية. كما جاء مفهوم البيئة عام 1977 في مقررات مؤتمر تبليسي الدولي (أنها ليست فقط الوسط الذي يعيش فيه الإنسان وما يحتويه من عناصر طبيعية، ولكن يجب التفكير في البيئة على أنها رصيد الموارد المادية والاجتماعية المتاحة في وقتٍ ما في مكان ما، لإشباع حاجات الإنسان وتطلعاته)( ). كما يضع المؤتمر تعريفاً للتربية البيئية بـ(هي نتاج عملية إعادة توجيه وربط لمختلف الفروع العلمية والخبرات التربوية المختلفة بما ييسر الإدراك الحسي المتكامل لمشكلات البيئة ويتيح بذلك جهود أشد أقدر على الوفاء بتطوير البيئة وباحتياجات المجتمع)( ). غير أننا بقدر اهتمامنا بتفسيرات مفهوم البيئة عبر البيئة عام 1971م، وقد وضع مفهوماً للتربية البيئية نجده الأكثر مناسبة في تمثيل العلاقة بين التربية والتربية البيئية حيث جاء فيه (أن التربية البيئية عبارة عن تنمية القيم وتوضيح المفاهيم التي تهدف إلى تنمية المهارات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات التي تربط بين الإنسان وثقافته وبيئته الطبيعية الحيوية)( ).
Page 5
إذن أن سلوكاً وفهماً وعادات وخبرات يتوجب على الإنسان إدراكها لكي يفي بالتزاماته إزاء نفسه وحاجاتها ومجتمعه وحاجاته. وأن الأمر لا يقف عند حدود دراسة أو معرفة البيئة ومكوناتها المادية والحيوية بل وجب ارتباط ذلك كله بحياة وسلوك وعلاقات وتفاعلات الإنسان مع ذاته وأفراد مجتمعه ومحيطه ارتباطاً يعكس احترام الإنسان لبيئته ولمكوناتها أيضاً. فالتربية البيئية ضرورة كونها تحقق ما يلي:-
تكوين الاتجاهات الإيجابية نحو البيئة لدى الطالب وخصوصاً في المراحل التعليمية عن طريق المناهج والتطبيقات العملية.
تمكين المتعلم من التفسير الصحيح للظاهر البيئية والتعامل الجيد معها في حل المشكلات التي تعترضه والسعي لحفظ وحماية البيئة.
تعويد الطالب أو المتعلم على حسن استثمار مكونات وعناصر البيئة كالهواء والماء والتراب والضوء والحرارة، وتنظيم وسائل وطرائق الاستفادة منها.
تنمية الشعور بأهمية الحياة السعيدة في البيئة السليمة.
ربط ما يتعلمه المتعلم بحياته ومجتمعه.
تعليم الفرد قيمة التوازن وأهميته بين عناصر البيئة الأساسية.
تعليم الفرد تحديد مشكلات التلوث البيئي والمشاركة في حلها لمكافحة التلوث بجميع أشكاله ومصادره سواءً أكانت كيمائية أو حيوية أو فيزيائية.
تدريب الأفراد والكوادر المتعلمة أو المثقفة على طرق وأساليب الاهتمام بمجالات البيئة المنتظمة على صعيد الأفراد والجمعيات.
تعميق الوعي البيئي لدى الجمهور لغرض مواصلة حماية البيئة من التلوث وبناء عادات سلوكية مرغوب فيها.
تنمية الحس الوطني للتعامل مع خطط التنمية على أساس تعزيز سلامة البيئة والإنسان.
رفع درجة الوعي والحذر من مخلفات الحروب كالألغام والقذائف غير المنفلقة وخصوصاً في بلدان أفريقيا واستراليا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الشرق الأوسط.
مفهوم البيئة
قال الله تعالى في سورة يوسف: (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) صدق الله العظيم.
فمهما اختلف العلماء والمختصون أو العامة والخاصة في تفسير البيئة – فهي كلمة الأصل العربي فيها يوضح رؤيتها ويسهل فهمها ومعانيها. فكلمة البيئة مشتقه من (بوأ) ويقال تتبؤات منزلاً أو بوأت الرجل منزلاً بمعنى هيأته ومكنت له فيه، والمباءة منزل القوم في كل موضع، فالبيئة إذن هي المنزل والمكان الذي يسكنه الإنسان أو الحيوان ويقال أن بيئته تعبر عن الحالة فيقال هو من بيئة سوء أو أنه لحسن البيئة.
فعليه يمكن القول بلغتنا العربية بأن البيئة قد يقصد بها المكان أو الحالة التي عليها الكائن، الناجمة عما يكتنفه من ظروف. أما الغربيون فيعتمدون بتسميتهم لعلم البيئة كلمة من مقطعين يمتدان إلى الإغريقية (Oikos) بمعنى منزل (Home) و(Logos) بمعنى دراسة (Study of) وأول من استعمل هذا المصطلح عام 1885م والعالم الغربي ريتر (Reiter) أي أنه العلم الذي يهتم بدراسة الكائن الحي في منزله، ويضاف إلى ذلك تعريف العالم (Haeckle) والذي يصف فيه علم البيئة بأنه دراسة العلاقات المتبادلة بين الكائن وبيئته المحيطة به، فهي كما ورد في المصادر الأجنبية (Ecology). وواضحة العالم الغربي (Reiter).
فكان هذا العلم الحديث نسبياً مثار اهتمام العلماء والدارسين للنبات والحيوان وبيئاتها من حيث التأثر والتأثير المتبادل بفعل عوامل جوية وترابية وتضاريس... إلخ. وهكذا تشعبت فروع مختلفة من علم البيئة، أثارت اهتمام علماء النفس والاجتماع والتربية والجغرافية لما لهذا العلم من تأثير على الإنسان.
لقد سبق ابن خلدون الكثيرين في الكتابة عن تأثير الهواء في الأقاليم في ألوان البشر فيها وأحوالهم وأخلاقهم. كما أن اختلاف العمران والخصب والجذب له آثار على طباع الأفراد وأخلاقهم. فكانت إشارة واضحة لبدء مرحلة الاهتمام بعلم بيئة الإنسان.
تكوين الاتجاهات الإيجابية نحو البيئة لدى الطالب وخصوصاً في المراحل التعليمية عن طريق المناهج والتطبيقات العملية.
تمكين المتعلم من التفسير الصحيح للظاهر البيئية والتعامل الجيد معها في حل المشكلات التي تعترضه والسعي لحفظ وحماية البيئة.
تعويد الطالب أو المتعلم على حسن استثمار مكونات وعناصر البيئة كالهواء والماء والتراب والضوء والحرارة، وتنظيم وسائل وطرائق الاستفادة منها.
تنمية الشعور بأهمية الحياة السعيدة في البيئة السليمة.
ربط ما يتعلمه المتعلم بحياته ومجتمعه.
تعليم الفرد قيمة التوازن وأهميته بين عناصر البيئة الأساسية.
تعليم الفرد تحديد مشكلات التلوث البيئي والمشاركة في حلها لمكافحة التلوث بجميع أشكاله ومصادره سواءً أكانت كيمائية أو حيوية أو فيزيائية.
تدريب الأفراد والكوادر المتعلمة أو المثقفة على طرق وأساليب الاهتمام بمجالات البيئة المنتظمة على صعيد الأفراد والجمعيات.
تعميق الوعي البيئي لدى الجمهور لغرض مواصلة حماية البيئة من التلوث وبناء عادات سلوكية مرغوب فيها.
تنمية الحس الوطني للتعامل مع خطط التنمية على أساس تعزيز سلامة البيئة والإنسان.
رفع درجة الوعي والحذر من مخلفات الحروب كالألغام والقذائف غير المنفلقة وخصوصاً في بلدان أفريقيا واستراليا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الشرق الأوسط.
مفهوم البيئة
قال الله تعالى في سورة يوسف: (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) صدق الله العظيم.
فمهما اختلف العلماء والمختصون أو العامة والخاصة في تفسير البيئة – فهي كلمة الأصل العربي فيها يوضح رؤيتها ويسهل فهمها ومعانيها. فكلمة البيئة مشتقه من (بوأ) ويقال تتبؤات منزلاً أو بوأت الرجل منزلاً بمعنى هيأته ومكنت له فيه، والمباءة منزل القوم في كل موضع، فالبيئة إذن هي المنزل والمكان الذي يسكنه الإنسان أو الحيوان ويقال أن بيئته تعبر عن الحالة فيقال هو من بيئة سوء أو أنه لحسن البيئة.
فعليه يمكن القول بلغتنا العربية بأن البيئة قد يقصد بها المكان أو الحالة التي عليها الكائن، الناجمة عما يكتنفه من ظروف. أما الغربيون فيعتمدون بتسميتهم لعلم البيئة كلمة من مقطعين يمتدان إلى الإغريقية (Oikos) بمعنى منزل (Home) و(Logos) بمعنى دراسة (Study of) وأول من استعمل هذا المصطلح عام 1885م والعالم الغربي ريتر (Reiter) أي أنه العلم الذي يهتم بدراسة الكائن الحي في منزله، ويضاف إلى ذلك تعريف العالم (Haeckle) والذي يصف فيه علم البيئة بأنه دراسة العلاقات المتبادلة بين الكائن وبيئته المحيطة به، فهي كما ورد في المصادر الأجنبية (Ecology). وواضحة العالم الغربي (Reiter).
فكان هذا العلم الحديث نسبياً مثار اهتمام العلماء والدارسين للنبات والحيوان وبيئاتها من حيث التأثر والتأثير المتبادل بفعل عوامل جوية وترابية وتضاريس... إلخ. وهكذا تشعبت فروع مختلفة من علم البيئة، أثارت اهتمام علماء النفس والاجتماع والتربية والجغرافية لما لهذا العلم من تأثير على الإنسان.
لقد سبق ابن خلدون الكثيرين في الكتابة عن تأثير الهواء في الأقاليم في ألوان البشر فيها وأحوالهم وأخلاقهم. كما أن اختلاف العمران والخصب والجذب له آثار على طباع الأفراد وأخلاقهم. فكانت إشارة واضحة لبدء مرحلة الاهتمام بعلم بيئة الإنسان.
Page 6
بيد أن اقتصار دراسة العلوم الإنسانية على دراسة أثر البيئة على الإنسان وسلوكه واستجاباته أبقى هذه الدراسة محدودة التأثير، في حين أن سرعة المتغيرات البيئوية نتيجة تطور الإنسان واختراعاته وتكرار الحروب ومصائبها في إحداث الدمار الشامل للكائنات في محيط دائرة الصراع العسكري، قد جعلت إنسان العصر لا يقف عند حدوث تفهم التأثير على الإنسان فحسب بل فرضت ضرورات دعوة الإنسان لتفادي أخطار التلوث البيئي بغض النظر عن مصدره وأسبابه لاسيما وأن تكنولوجيا التسلح العسكري وإنشاء المصانع الضخمة التي جاءت لخدمة الإنسان قد حملت مع إنتاجها المزيد من الدمار للإنسان وللموارد الطبيعية.
في السبعينات من هذا القرن اكتشف الإنسان عبر محافله المحلية والدولية ونتيجة لما تقدم من تهديد بدمار الكائنات الحية اكتشف أهمية دور الإنسان في البيئة، وضرورة تكاملية النظرة لدور كل من الإنسان والبيئة من خلال ترابط كل العلوم الإنسانية والطبيعية لخلق مفهوم جديد يحقق تكاملية الدور في الدراسة والاهتمام لأغراض التطبيق في الربط بين وجود الإنسان والكائنات الأخرى في ظل النظم الطبيعية والاجتماعية الأمر الذي برز من خلاله مفهوم البيئة المحيطة باسم (Environment) ومنه اشتقت وبناءاً على ما تقدم تسمية العلوم البيئة (Environmental Scienccs) والتي تختلف عن علة البيئة. فالعلوم البيئية تمثل نتاج تكامل الدراسات الإنسانية والطبيعية كما وتمثل شمولية النظرة لأهمية الإنسان في بيئته حيث يمثل أحد عناصرها المهمة .
ويرى أ.د. كمال الدين حسن البتاتوني( ) رئيس المنظمة الدولية لبيئة الإنسان -فينا- يرى أن التفريق بين المسلمين في لغتنا العربية أمر ضروري فهناك فرق بين (Ecology) (علم البيئة) وبين العلوم البيئية (Environmental Scienccs) فالتسمية الأولى تعتبر أحد فروع علوم الحياة الذي هو أحد العلوم الطبيعية (Natral Scienccs) في حين أن العلوم البيئية تتمثل بدراسات في مجالي العلوم الطبيعية والإنسانية تخص موضوع بيئة الإنسان. فهي ليست إحدى شعب أو فروع العلوم الطبيعية أو الإنسانية.
يتفق علماء اليوم- على تنوع اختصاصاتهم العلمية والإنسانية على أن مفهوم البيئة يشمل جميع الظروف الخارجية والداخلية التي تعيش فيها الكائنات الحية وتؤثر في حيويتها وعلى مقومات بقائها فاعلة.
فالبيئة للإنسان هي الإطار الذي يعيش فيه ويتفاعل مع عناصره الأساسية المكونة للتربة والماء والهواء وما يسودها من مظاهر شتى كالقطس والمناخ والأمطار والجاذبية والمغناطيسية وغيرها وما تحدثه تأثيرات هذه المظاهر نتيجة علاقاتها المتبادلة.
Page 7
كما أن البحث في البيئة هو بالضرورة بحث بالطبيعية ومكوناتها وظروف حياة الكائنات الحية فيها والتعامل معها. لذا وجد الباحثون في مفهوم البيئة وتسهيل مهمة دراساتها والبحث العلمي فيها أن تقسم إلى قسمين أساسيين هما:
أولاً: البيئة الطبيعية
هي المظاهر التي لا دخل للإنسان في وجودها أو استخدمها ومن مظاهرها: المناخ، التضاريس، البحار، الصحراء، المياه الجوفية والسطحية، والحياة النباتية والحيوانية، والبيئة الطبيعية ذات تأثير مباشر وغير مباشر على الإنسان والحيوان والنبات.
ثانياً: البيئة المشيدة
هي البينة المادية الأساسية التي شيدها الإنسان وصاغ لها نظماً وقوانين ومؤسسات اجتماعية رسمية وأهلية جعلت لكل بيئة مشيدة وصفاُ لطريقة حياة ومجتمعاتها وخصوصاًَ بعد التقدم العلمي -التكنولوجي- الذي غيّر من البيئة الطبيعية وبما يخدم الحاجات البشرية. وتشمل البيئية المشيدة استعمالات الأراضي للزراعة وللسكن ولبحث والتنقيب فيها عن الثروات الطبيعية... إلخ.
والبيئة بقسميها الطبيعي والمشيد هي الكل المتكامل المكون لكوكب الحياة (الكرة الأرضية) وما يؤثر ويتأثر فيها من مكونات الكون.
وكما قال الأمين العام للأمم المتحدة/السيد. بوثانت: (إننا شئنا أم أبينا فنحن نسافر سوية على ظهر كوكب مشترك وليس لنا بديل معقول سوى أن نعمل جميعاً لنجعل منه بيئة نستطيع نحن وأبناؤنا أن نعيش فيها حياة كاملة آمنة).
كما يبدو من مقولة الأمين العام للأمم المتحدة بأنها تمثل دعوة صريحة للإنسان حيثما وجد باعتبار الكائن الحي العاقل القادر على التعاون مع أبناء جنسه لحماية البيئة من خلال تحسن فعاليات بقائه يصوغ فهمه للطبيعية والمكونات البيئية.
عناصر البيئة:
إن من أبرز توصيات مؤتمر استكهولم الدولي للبيئة ما جاء فيها من تقسيم للبيئة إلى عناصر ثلاث هي:-
1. البيئة الطبيعية: حيث مكوناتها لأربع نظم مترابطة مع بعضها بشدة هي:-
• الغلاف الجوي • اليابسة
• الغلاف المائي. • المحيط الجوي
وبما تشمله هي الأنظمة من ماء وهواء وتربة ومعادن ومصادر للطاقة إضافة للنباتات والحيوانات، فهي تمثل الموارد التي أنعمها الله سبحانه وتعالى على الإنسان كي يحصل منها على مقومات حياته من كساء وغذاء ودواء وماء.
2. البيئة البايولوجية: حيث تعد جزءاً من البنية الطبيعية فهي تشمل الأفراد من ذوي البشر وأسرهم ومجتمعاتهم وكذلك الكائنات الحية المحيطة بهم.
3. البيئة الاجتماعية: هي مجموع العلاقات الاجتماعية التي تنظم حياة الأفراد فيما بينهم في المجتمع الواحد وما بين الأفراد في المجتمعات المختلفة والبيئات المتباينة أو المتشابهة في سياقات معيشتها وحضارتها طبقاً لنظمها الاجتماعية، حتى استطاع الإنسان من بناء بيئة حضارية تساعده في حياته وفي الكشف عن إمكانيات الاستفادة من البيئة لتعمير الأرض واختراق الأجواء وغزو الفضاء.
Page 8
أولاً: الجانب المادي
وهي كل ما استطاع الإنسان من صنعه وتصنيعه لخدمة احتياجاته اليومية كالمسكن والملبس ووسائل النقل والاتصال والأدوات المختلفة اللازمة لخدمته.
ثانياً: الجانب اللامادي
ويقصد به كل العقائد والقيم والعادات والتقاليد والأفكار والثقافات والعلوم المتعلقة بنفس الإنسان وحاجاته التلقائية أو المكتبية.
فالبيئة إذن هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويتعايش مع أبناء البشر من اجل حياته وإدامة مصادر رزقه من خلال التعامل السليم مع بيئة تواجده.
البيئة والنظام البيئي
كما تقدم فالبيئة هي مجموع الظروف والعوامل التي تعيش فيها الكائنات الحية وتؤثر في العمليات الحيوية، أما النظام البيئي فأمثلته تنطبق على أية مساحة من الطبيعة وما تحتوي عليه من كائنات حية ومواد حية تتفاعل مع بعضها البعض ومع الظروف البيئية وما تولده من تبادل بين الأجزاء الحية وغير الحية ومن أمثلة تلك النظم البيئية: الغابة والنهر والبحيرة والبحر. أما المجتمع البيئي فيتكون من كل الكائنات الحية المكونة للمجتمع البيئي وهي (البدائيات والطلائعيات والتوالي لكل عناصر البيئة غير الحية (التربة، الرياح، الرطوبة النباتية والحيوانية) إضافة كذلك كل عناصر البيئة غير الحية (تركيب التربة الرياح، الرطوبة، طول النهار، التلوث...) أما الإنسان فيمثل أحد كائنات النظام البيئي ذي الإمكانيات والقدرات الخاصة النفسية والفكرية والعقلية والبدنية بما يتطلب منه حسن التعامل مع النظام البيئي وحمايته وعدم استنزافه.
خصائص النظام البيئي
ولغرض معرفة الإنسان بدوره وواجبه اتجاه البيئة لابد له من التعرف على خصائص النظام البيئي المتكون مما يلي:-
كائنات غير حية: وهي المواد الأساسية العضوية وغير العضوية في البيئة.
كائنات حية ذاتية التغذية: وهي الكائنات الحية التي تستطيع بناء غذائها بنفسها من مواد عضوية بسيطة وبواسطة عمليات البناء الضوئي (النباتات والخضر) وتعتبر هذه الكائنات المصدر الأساسي والرئيسي لجميع أنواع الكائنات الحية بمختلف أنواعها كما تقوم هذه الكائنات باستهلاك كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون خلال عمليات التركيب الضوئي الذي يطرح بذلك الأكسجين في الهواء.
كائنات حية غير ذاتية التغذية: وهي الكائنات الحية التي لا تستطيع تكوين غذائها بنفسها وتضم الكائنات وتضم الكائنات المستهلكة والكائنات المحللة فالحشرات مثلاً كائنات مستهلكة كونها تتغذى على الأعشاب فهي المستهلك الأول لاعتمادها المبكر على النبات والحيوانات والتي تعتبر المستهلك الثاني.
أما دور الإنسان في البيئة فهو الهدف الأساسي لهذا المؤلف العلمي الذي نجد في التربية والتعليم منطلقاً أساساً لتكوين الأخلاق والعادات والسلوكيات البيئية عبر طرائق وأساليب ومناهج تعتمد على تنمية الوعي البيئي ونشر الثقافة البيئية من خلال التربية المنزلية والمدرسة والمجتمع.
Page 9
مفهوم العلوم البيئية
لزيادة توضيح المفهوم الذي يحصل فيه خلط عند البعض من المهتمين بشؤون الكتابة والنشر والتعليق توضح بالمثل الآتي:-
اهتمام عالم البيئة (Ecologist) بدراسة أحد فروع علم الأحياء كونه أحد دارسي هذا العلم، كأن يقوم بدراسة نوع من النباتات أو نوع من الحشرات أو الكائنات الدقيقة مثلاً دراسة تتناول تكونها ومقومات حياتها وعلاقتها مع مكونات بيئتها الموجودة فيها وأثرها على حياتها.
أما عالم العلوم البيئية (Environmentalist) فهو دارس أحد علوم البيئة العديدة دراسة طبيعية أو إنسانية أو اجتماعية كأن تكون دراسة علاقة الإنسان ببيئته والتفاعل معها، فقد يكون هذا الدارس عالم أحياء أو تربية أو كيمياء أو فيزياء أو طبيباً أو جغرافياً أو عالم نفس أو اقتصاد... إلخ. لذلك فإن تشعب الدراسات في مجال العلوم البيئية يجعل من الصعب جعله فرعاً قائماً بذاته، فهي محاولات علمية للمتخصصين في علوم مختلفة.
وكما يبدو أن محور الدراسة في العلوم البيئية هو دراسة الإنسان وبيئته أي في الإطار الذي يعيش فيه ويمارس نشاطه بكل مكونات ذلك المحيط من ماء وهواء وتربة وحرارة وضوء وكائنات حية.
قال سبحانه وتعالى: (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) [النحل:12] لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وخلق له العقل والجسد وجعله بأحسن تقويم ضمن مجموعة الكائنات الحية التي خلقها سبحانه وجعله يعيش في بيئته التي جعل فيه كل عناصر الثروة وحبا الإنسان المعرفة والعلوم والقدرة على الاستفادة من كل ما خلق. فهو القائل سبحانه: (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ)[النحل:14]. وهو خير القائلين: (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) [يس:80] له سبحانه وتعالى بخلقه شؤون وشؤون، فلقد خلق المخلوقات العديدة المختلفة كائنات حية، تولد وتموت مثلما خلق الإنسان واحداً من الكائنات الحية فهو إذن أحد مكونات البيئة.
أما مفهوم البيئة لوحدها- فلقد ورد في الوثيقة رقم (8) التي أعدها برنامج الأمم المتحدة للبيئة (بامبيئة) للمؤتمر الدولي الحكومي للتربية البيئية الذي انعقد في تبليسي (الاتحاد السوفيتي سابقاً) عام 1977م، وجاء بإعلان مؤتمر استكهولم العالمي عام 1972م.
فقد أعطى لفظة (البيئة) فهماً متسعاً وواضحاً للدلالة على أنها أكثر من مجرد عناصر طبيعية (ماء وهواء وتربة ومعادن ومصادر للطاقة ونباتات وحيوانات بل هي رصيد الموارد المادية والاجتماعية المتاحة في وقتٍ ما وفي مكانٍ ما لإشباع الإنسان وتطلعاته)( ).
وتحديداً لتعريف البيئة نتفق مع القول الآتي: (هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى ويمارس فيه علاقاته مع أقرانه من بني البشر).
مكونات البيئة
مما تقدم ذكره يمكننا القول بأننا نعيش في بيئة تشكلها اليابسة والماء والسماء والمخلوقات الحية يطلق عليها اسم (البيئة البيوفيزيائية) البيئة الطبيعية وهي التي يتأثر ويؤثر فيها الإنسان بحدود قدراته وإمكانياته ونتيجة هذه التفاعلية ينشأ مفهوم البيئة المشيدة.
Page 10
فالبيئة هي كوكب الحياة وأن الإنسان واحد من مكوناتها والبيئة هي نعمة الله للإنسان. وفي قول العزيز القدير سبحانه وتعالى: ( ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) [البقرة:60]، ويصعب عزل مكونات البيئة الطبيعية عن بعضها كونها تشكل مع بعضها نظماً للبيئة متوازنة ومستمرة مثال:
إن النباتات مثل الأعشاب والأشجار بصنوفها تمتلك الإمكانية والقدرة على صنع المواد الغذائية من مواد بسيطة كالماء وغاز ثاني أكسيد الكربون وضوء الشمس فهي إذن توفر الغذاء لتأمين نموها الطبيعي، تختزن شيئاً من غذائها في الأوراق والسيقان والجذور وثمارها وبذورها حيث تشكل غذاءاً لازماً وضرورياً لحياة الإنسان، وإن عملية صنع غذائها ناتج عن امتداد جذورها للتربة حيث تحصل على الماء والأملاح التي تنتقل عبر أوعية خاصة لتلتقي بغاز ثاني أوكسيد الكربون الذي يتسرب مع الهواء النافذ عبر مسامات الأوراق حيث المادة الخضراء (الكلورفيل) ذات القدرة على امتصاص الطاقة الضوئية للشمس ثم تجري عمليات تفاعلية ينتج عنها الغذاء- وهكذا تنتج النباتات الغذاء، أما الإنسان والحيوان فإنها مستهلكه للغذاء ولا تصنعه. أما بيئات البحار والمحيطات والأنهار فهي مملؤة بأنواع من الأحياء التي يعيش فيها البعض على البعض الآخر كما أنها تشكل مصدراً رئيسياً لحياة الإنسان كالأسماك، كما أن هناك الطحالب التي تصنع لنفسها طعامها من الماء والأملاح والهواء الذي ينقله الوسط المائي فهي بنفس الوقت غذاء للأسماك والروبيان وبعض الحيوانات المائية الأخرى. فمفردات البيئة البحرية الحية وغير الحية تتفاعل مع بعضها باستمرار.. ومن ذلك يتحقق التوازن البيئي، ممثلاً بالأرض وما عليها من نبات وحيوان وجماد والفضاء وما يحويه من هواء وغازات مختلفة الوصف والتأثير، بل ما في الكون كله من عناصر متنوعة ومتعددة (ماء، هواء، أملاح، تربة ضوء حرارة... إلخ) إضافة إلى كل الكائنات الحية بما فيها الإنسان الذي هو واحد من العناصر المهمة في تكوين البيئة فهو يمتلك وحدة من بين جميع الكائنات الحية القدرة على التحكم بنظم التوازن البيئي إلى الحد الذي يسيطر فيه على بغض تلك العناصر ويسخرها في خدمة أبناء جنسه.
إن العالم اليوم مثلما يشهد دعوات من اجل حماية البيئة والإنسان يشهد أيضاً المزيد من الدراسات والبحوث المتعمقة بكل فروع ومجالات علوم الطبيعة وعناصرها وتراكيبها دراسات في الوصف والتحليل والتجريب يقصد الاستثمار الأمثل والاستفادة الأعم لغرض إدامة حياة الكائنات الحية في أنظمتها البيئية ولتحقيق التوازن المستمر بينها سواءً أكانت أنظمة دورات الماء في الطبيعة ودوره، والطاقة الشمسية ودورها والجو والتربة ودورها منفصلة الواحد عن الأخر ومتفاعلة مع بعضها في دورات العالم غير الحي من مكونات البيئة.
أما المكونات الحية للبيئة فهي كائنات متنوعة الحجوم والأشكال والألوان وطرائق الحياة والمعيشة ومع تنوعها وتعددها إلا أنها تتميز بخصائص واحدة تعرف بمظاهر الحياة مثل:-
• الإحساس والحركة. • الامتصاص والتمثيل.
• التغذية والنمو. • التكاثر والموت.
• التنفس.
ويدخل الإنسان في تصنيف الكائنات الحية بدور مؤثر ومتأثر كجزء من نظام متكامل في عالم الأحياء بالبيئة ولقد خضعت المكونات الحية وغير الحية في البيئة ومنذ أن قام أرسطو في محاولاته الأولى لتصنيف النباتات والحيوانات إلى أصناف وأنواع دفعت العلماء والباحثين للاستمرار في منهجية التصنيف على الأسس العلمية الثابتة حيث توصل العالم الإنكليزي جون راي (J. Ray) في القرن السابع عشر إلى وضع نظام تصنيفي للكائنات الحية يستند إلى (النوع) كأساس حيث عرف النوع:-
أنه مجموعة من الأفراد المتشابهة التي تنحدر من آباء تشبهها كما قال بأن النوع لا ينتج من آخر. وفي القرن الثامن عشر توصل العالم السويدي كارل لينيوس (L. Linnaeus) إلى نظام تصنيفي لا يزال قائماً يعتمد هذا نظام إلى أوجه الشبه في تركيب أجسام الأحياء التي تنتمي على نفس المجموعة في التصنيف ( ) .