eKtab
EN ع
التصميم - حقائق وفرضيات
Read free sample

التصميم - حقائق وفرضيات

by عزام البزاز

Page 1

المدخل الأول

لم يعد البحث في الوصف الابتدائي كافياً وبات التعمق البحثي مهماً جداً إلى الحد الذي بدونه لا يمكن الوصول إلى اتجاهات ابتكارية في التصميم، ذلك أن التصميم ليس تفريغاً لأشكال وكتل وألوان وخطوط، إنه أكثر من ذلك تماماً، فهو قبل أي شيء واجهة من وجهات البحث الفلسفي وبدونها تبقى النتائج لا تتجاوز المعروفات والتزيينات بوصفها المجرد·
فالمطلوب أكثر بكثير من الذي تحقق في هذا المجال لأن التصميم سيكون بوابة كل الذي سيبدأ في القرن التالي وبذلك فان التصميم سيكون في كل شيء وعليه فإن أشكالاً ستتغير بل وقد تزول وتظهرمبررات وإثباتات تضع الفلسفة لغيرهما على وفق قدرة الإثبات، وفعل الأثر الناتج سيعطي الشكل الجديد حياته، وبالوقت نفسه فإن الأشكال ستبدأ منافستها وسيبقى الأصح والأجدر ولا يقصد هنا الوصف الابتدائي للشكل بل فلسفته أولاً، والعامل الفلسفي المتغير لمن يحمله ومن يستلهمه، ويبدو هنا أهمية العلاقة الثلاثية بين التبرير الطبيعي للشكل بكل توصيفاته وإثباتاته وحال إنجاحه ومكان افتراضه أو اختلافه ونوع تفاعله وتداخله المكاني في الفضاء البيئي مع فاعلية الثابت والمتغير وقدرة إثباته في اختيار زمنه للفعل الناتج منه شكلاً حقيقياً أو افتراضياً مضافاً إليه كل الزمن المستقر فيه أو المغادر منه تعبيراً عن مراحل طويلة أو متقاربة أو متباعدة، ويمكن أن نطلق عليه انفجاراً زمنياً داخلياً في الإنسان المصمم ليغادرنا هذا الإنفجار تعبيراً شكلياً وكتلياً افتراضياً واختيارياً للمنطقة (البوصلة) التي تثبت مظهريته فلسفياً وهي تمتلك القدر الشرطي لتحقيق المنافسة المكانية والمنافسة الزمنية لغيرها من ناتج التعبير لأشكال أخرى، ولا ننسى أن كل ذلك يرتبط بشرطية المتلقي والاستلام للإنسان الثاني وعند هذه الحالة سيكون التحديد القراري للمصمم وهل أن وقع الحدث (الشكلي، الكتلة)· كما صممها أم حصل غير ذلك؟ وعند غير ذلك ما الذي اجتاز الاحتمالية المقررة؟ أو اجتاز التنبؤ السابق لحدث الشكل أو الكتلة؟ لأن من غير المنطقي ألا تكون الاحتمالية حاضرة في عقل المصمم للقرن التالي وستكون مميزة وأنها هي التي ستقرر الناتج المظهري، وهل أن ذلك سار بالاتجاه الصحيح أم غير ذلك!
ومن هنا نرى أهمية البحث خارج الدائرة المخصصة وصفياً للمصمم· إن دائرة الفعل ليس لها مركز بل يجب أن تكون لها مراكز عدة تمتد أقطارها إلى أبعد من محيطها وتستحدث محيطات متنوعة محسوسة ومدركة، وتبقى كل الاحتمالات مفتوحة الآن ولاحقاً، مستوعبة كل الأفعال الاجتماعية والتحديثية والتجريدية، ليس من خلال المظهر الأحادي المجرد لمصممات وإنما في المظاهر المحتملة·
إنّ ابتكار الحاجة الجديدة والوظائف الجديدة بل والآلية الجديدة يحتاج إلى آلية جديدة مبتكرة لأن آليات الجسم البشري الفاعلة في هذا القرن هي غيرها في القرن الذي سبقه نسبياً!! نرى الابتكارات تحصر في المظهر حيث أننا نرى أن الابتكار يجتمع في الحاجة الوظيفة والآلية مع المظهر، وعلينا أن نتصور وبكل وضوح أن متغيرات في التشغيل الآلي في أجسامنا ستحدث وقد يكون اتجاهها نحو الأحسن أو الأسوأ صحياً وعلينا أن نعرف أن أي أداة أو جهاز أو منشأ أكان معمارياً أو صناعياً يفرض آلية محددة وبموجب زمن محدد وأنه بحاجة إلى استهلاك حراري محدد أو أية طاقة أخرى، وهكذا فإن من المحتمل في القرن التالي أن الكثير من التشغيل الآلي الجديد لأجسامنا سيحدث ولذلك فان الوظائفية الجديدة محتملة من أصل الوظائفية التي نصممها، نعم نقول إن المصمم هو في تصميم الوظيفة وهي التي جزء من إبداعها وليس المظهرية الداخلية أو الخارجية كما ذكرنا سابقاً، إن التداخل في هذه الثلاثية منطقي ويفرض التعمق البحثي فيه وذلك هو الشكل، وفعله، ومتلقيه لذا فإن المهام هي الجيدي في كل شيء تصميم وهذا الجديد يفرض القدرة الواجبة بحثياً إلى الحد الذي يبقى الفكر التصميمي متقدماً وسباقاً لماديات التصميم، وحيث تكون الفكرة متقدمة فإن الماديات التصميمية المتحققة تنتظر الابتكار الإضافي بل إن ذلك يقودنا إلى القول أن أي ابتكار تصميمي يجب أن يكون (ماضياً) وقديماً وقد تقول متأخراً لكي يكون الهدف هو الإضافة اللانهائية للتصميم ونظرياته وقوانينه ونظامه التي لم تعد (حركة وسكوناً ووظيفة وشكلاً وانفتاحاً وانغلاقاً فحسب)·
بل هي أبعد من ذلك أي (ما قبل السكون وما بعد الحركة بل الثلاثة ماذا سيكون بعد الشكل!··· وإذا كان شكلاً فهل أن التشكيل ذاته سيكون هدفه السابق وهدفه اللاحق ·· وماذا ستكون توصيفاته وهل يرتبط ذلك بالأداء الإنساني المحتمل وضمن الزمن المحدد أم سيكون في اتجاه زمني لا تحقق فيه الذات فعلاً فيزيائياً؟!)·
لذلك فإن التفكير في إنجاز ما لم ينجز في تحقيق (الذروة التخيلية) يجب أن يكون قرين المصمم· وعندها سيكون الهدف هو ما بعد ماديات التصميم· وعندما نقول ما بعد الماديات التصميم نكون قد وصفنا الشكل قبل ذاتنا وفي ذلك تكمن قدرة السيطرة عليه وإنتاج الأفعال منه، بل وفيه وأن يكون طائعاً للمصمم ولا يكون المصمم مطيعاً له! ··· ومن هذا المنطلق فإن الزمن سيكون في أسبقيته خاضعاً لشرطية الشكل الذي تصممه وهذه الحالة تبدو مستحيلة ولكن بدون أن تضع المصمم في إدراك ما ذكرنا فإن الإضافة الابتكارية ستكون بطيئة وقد تكون قليلة أيضاً·
Page 2

المدخل الثاني

من البديهي أن يلازم المكان أي تصميم فبدونه يبقى التصميم فكرة بعيدة عن المحقق المادي لها، والمكان يقابله تصميمياً الفضاء بمعناه الأوسع ثم إنه اختيار في هذا الفضاء ··· ولا نرى المطلق فيه أحادياً، أي أن المكان مكانات والفضاء فضاءات والمنطقة مناطق في ذات الفضاء، والمهم هنا الخبرة في تحقيق العلاقات المكانية الفضائية وتسيير تلك العلاقات باتجاه تداخلي ترابطي مع الفعل الناتج من الأثر الابتدائي للفعل المحرك للعين على مسطح تصميمي أو علاقات السطوح التي تكون حجماً تصميمياً، إن ما يحدث عن ذلك الفعل الابتدائى هو بعد تسلسل مرحل هو في جانب متحققات ونواتج مكانية بل وفضائية وهذا الناتج يكون الجديد في المنطقة الفضائية والجديد المكاني، وهنا تبدو لنا حالتان حقيقية وافتراضية ، وفي تلك الحالتين يبقى المؤثر النهائي هو العملية التداخلية في المكانات والأشكال وحركتها إضافة إلى الذي ينتج من خط التماس الحقيقي والافتراضي وحركة مساره·
إن السيطرة المكانية ترتبط بالسيطرة الفضائية للمنطقة الفضائية المختارة للتصميم، في ثباتها أو في تغييرها من ناتج حركة التصميم أو حركة المتلقي في الأبعاد الثلاثة، وبدون السيطرة المكانية يبقى الناتج الكلي غير متكامل وناقصاً بل ويمكن القول أنه (التصميم) لم يحقق تصميماً لفضائه، نضيف إلى ذلك فهم الاحتمالات وقدرة التنبؤ للحال المكاني لأي تصميم، وهذه الحالة ترتبط بثلاثة شروط هي الوظيفة، والحركة الشرطية والضوء، وهذه العوامل تحدد التذكير الاحتمالي لأي مصمم لمعرفة الشكل الفضائي، ولمعرفة المتغيرات للمنطقة الفضائية وسيطرته عليها تصميمياً· إن أي فكرة تستحدث لدى المصمم تكون مرتبطة تفكيرياً بالمكانية لأن التنفيذ لا يتم بالعناصر بل بما يستوعبها مادياً لذلك يكون المكان جزءاً من التفكير بل وتكون البيئة الناتجة هي الأخرى جزءاً آخر من مكونات الفكرة، وإن تنفيذ أي تصميم لا يعني تفريغاً لأشكال تجد نفسك مسيطر اً عليها فحسب بل يكون الدافع هو السيطرة على النواتج الشكلية المكانية للتصميم فيها وحولها وإن ذلك جزء فاعل ناتج عن الرغبة المادية لتنفيذ التصميم، وهنا يبدو واضحاً أن المكان كنت فيه قبل أن تنفذه مادياً فيه بل إنك ترغب في تحقيق حدود مكانية بل حدود فضائية حقيقية أو تريد أن تحقق حدوداً افتراضية عند الفعل المادي·
مما تقدم يبدو واضحاً أن هناك من العلاقات الجديدة التي ترغب ربطها وتحقيق الجذب إليها وتثير الانتباه نحوها، وهكذا فإن ما ترغبه تصميمياً لا بد وأن يخضع للعمليات النسبية وبدونها قد يكون الناتج عشوائياً ويتحقق النجاح أو الفشل بالصدفة، ولما كانت الصدفة لا يعول عليها تصميمياً لذلك فإن العملية الحسابية تعطي الهدف التصميمي مكانته، وبعد إقرار الضرورة النسبية في التعامل وحساباتها يبدو لنا أن الفعل الاتجاهي للمكانية المستحدثة تصميمياً هي الأخرى تأخذ الحال (القراري) للمصمم فضلاً عن ذلك المعرفة المسافية طولاً وعرضاً وعمقاً لمنطقة السيطرة المكانية وكذلك معرفة الاحتمال التخيلي للمكان للغير·
المكان الذي نقصده هو منطقة التماس المادي للتصميم وهو أيضاً ما حوله ومتماساً معه لكامل حجمه وهو بالتالي جزء من المنطقة الفضائية وليس المنطقة الفضائية، وما دمنا نقر بمنطقة التماس أو مناطق التماس فإن المكانية ترتبط بالخامة ونتائجها وعندما نقول الخامة فإن الضوء هو الذي يقرر العلاقة بين الخامات للمكان والتصميم ثم التصميم المكاني الكامل·
إن بعضاً يراد له أن يكون تصميماً منصهراً مظهرياً في المنطقة الفضائية من خلال مكانيته، ويراد له لبعض آخر هدفاً تصميمياً آخر وهو طرفان مكانيان وفعل تصميمي مادي مضاف، ويمكن أن ترى حدوداً مقررة للمكانية ضمن المنطقة الفضائية ويمكن أن يدرك حدوداً لا نراها، وهكذا فإن الحالات متعددة تبعد أهداف التصميم ذاته·
Page 3

الفضاء المشروط وغير المشروط

من البعدين إلى الأبعاد الثلاثة

إن الحالتين تختلفان وتتفقان في آن واحد، فالشرطية ترتبط بقياس إجرائي متفق عليه يرتبط قرباً أو بعداً عبر التماس مع موقع الإنسان ومستويات النظر والمتغيرات فيها·
والشرطية هنا تبدو واضحة في العمل التصميمي عندما يكون متحققاً في البعدين، حيث أن الحدود النهائية للمساحة التصميمية تكون الشرطية الأولى، وبالتالي فإن كبر المساحة أو صغرها يعطي تأثيرات على شرطية الفضاء، ففي الحالة تكون فيها المساحة صغيرة فإن الشرطية هنا تكون واضحة جداً، وعندما تكون كبيرة فإن حدودها الفضائية ترتبط شرطاً مع موقع المتلقي ومجاله الفضائي·
إن الحدود النهائية لأية مساحة تصميمية يتكون فيها أو عليها التصميم وعناصره، تخضع كلياً للأثر المساحي وأبعاده طولاً وعرضاً مرتبطاً بالضغط التكويني على فضائه، والضغط الفضائي على تكوينه· وهنا تكمن الحالة الاشتراطية للفضاء العام الذي تحدد في أصل المساحة الكلية، فالنواتج الفضائية الحاصلة تبقى مرتبطة بالشرط الأول·
أما الفضاء غير المشروط وتضاؤل الشرطية فيبدوان واضحين عندما تكون المساحة (الفضاء) ذا أبعاد فائقة، طولاً وعرضاً بما يتفوق على أبعاد الهيئة المسطحة وأجزائها المحققة تصميمياً عليها، حيث أن تفاوت النسب بين الهيئة المحققة تصميمياً ذات البعدين والفضاء المتباعد الأطراف في بعديه يعطي أثراً ضئيلاً نسبياً في حدوده النهائية ويبقى الأثر الفاعل في قدرة تأثير المجال المرئي المرتبط بالقدرة التي يمتلكها الإنسان·
لا بد من تحديد الفضاء المشروط ومستلزماته الواجبة، لأن فضاء غلاف كتاب أو غلاف مجلة استناداً إلى مساحته يكون مختلفاً تماماً عن فضاء مساحة ملصق أو إعلان كبير· وفضاء مطبوع صغير كالطابع البريدي هو غيره عندما يكون إعلاناً لفلم سينمائي، إذاً أول الشروط تأتي كمتطلبات وظيفية تريد إنجازاً وظائفياً محدداً·
هناك حالات افتراضية وهناك حالات إيحائية بل وهناك أخرى وهمية نقول عنها أنها الحدود الفضائية في التصميم، فليس من المعقول أن نقبل دائماً بالأبعاد اللانهائية، لأن اللانهائية قد تجعل التفكير التصميمي منفلتاً وتكون معادلته غير مرتبطة بالهدف الأساس الذي حدد لها، وهكذا فإن الهدف الأساس يبقى مرتبطاً بحد فضائي·
إن الفضاء في الأبعاد الثلاثة هو غيره عن الحالة الافتراضية والإيحائية والوهمية المتحققة أو التي نحققها في البعدين، إننا نتعامل مع حقائق في الأبعاد الثلاثة، وتتضاءل حالة الوهم بل قد تنعدم· إننا نقف مستندين على قوانين علمية في الرياضيات والهندسة والفيزياء وغيرها وآثارها الناتجة على العمل الفني والتصميمي في الأبعاد الثلاثة، وعلى سبيل المثال فإن الضوء حقيقة فيزيائية وليس وهماً، وإن القيمة الضوئية الناتجة على كتلة الهيئة ودرجاتها هي حقائق تامة، فالفضاء هنا له ارتباط زمني كما هو خاضع حتماً للأثر البعدي بين المتلقي (الإنسان) والعمل التصميمي· حيث العوامل التصميمية هنا تخضع إلى:
أولاً: الضوء
ثانياً: المسافة·
ثالثاً: الإنسان·
بدون الثلاثة أعلاه تبقى المعادلة منقوصة ويبقى بناؤها غير متكامل عندما لا تتعمق بها·
إن العمل التصميمي يخضع في الأبعاد الثلاثة إلى فضائه الذي يجعل المتلقي حراً في استلاله لأجزائه بدوران يساوي 062 درجة، وبالتالي فإن النظام التصميمي في الهيئة يتلقاه الإنسان أجزاءً أو كلاً من زوايا متعددة، وهنا تكمن قدرة المصمم وإمكانيته في تحريك عناصر العمل الفني وآثارها في الهيئة وحولها، وإذا كانت الهيئة في حالة السكون والثبات فإن الناتج الحاصل في فضائها متأت منها أو منه هو غير النواتج الحاصلة منها ومنه في حالة حركتها ونوع حركتها، فإن كانت الحركة كلية تعطي نتائج تكاملية مع الفضاء الذي هي فيه غير النتائج الناتجة من حركة جزء من الهيئة أو أجزاء منها، ونستنتج من ذلك أن الكتلة أياً كانت تعطي مختلفاً في حالة الثبات والحركة·
إن الضوء يحدث أثراً واضحاً في حديه الطبعي والصناعي على أية هيئة، وعند فعله هذا والمتغيرات الناتجة سببه على سطح الهيئة يعطي مدلولات ذات أثر فاعل في الفضاء العام لها بل وفيها في بعض الأحيان·
إن هيئة تخضع إلى تماس مع سطح الأرض وبشكل مباشر تحقق أثراً فضائياً يختلف عن الأثر المتحقق عندما تكون نفس الهيئة بدون تماس مع سطح الأرض (كرة ملونة أو غير ملونة متماسة مع الأرض تعطي أثراً فضائياً هو غير تماماً عندما لا تكون متماسة مع الأرض) نستنتج هنا أن الهيئة عندما تكون متماسة فإن نقطة التماس أو نقاط التماس تفرض حالة الثبات وبالتالي فإن الضوء الساقط يكون ثابت التأثير إذا انعدمت الحركة فيها (حول محورها) وعندما تكون البيئة متماسة من جهتين أو ثلاث فإن أثرها الفضائي سيكون مختلفاً عن الذي سبقه، ويظهر جلياً الضوء وفعله على الهيئات كما ذكرنا في حالة الثبات والحركة والتماس ونوعه وتعدده وقربه أو بعده من سطوح أو هيئات أخرى بعيدة أو قريبة· ونستنتج أيضاً أن الانعكاس وأثره على الناتج الكلي في المجال المرئي متغير، وتغيره مرتبط بالضوء الساقط عليه أو حوله· وهكذا فإن الفضاء العام هذا يرتبط مع الفضاء والفضاءات الخاصة لكل هيئة ومن ثم فإن المعادلة التصميمية هنا تبقى مدرسة لموقع المتلقي حيث أن المكان يلعب الدور الأول والأساس في حساب الأثر التصميمي الناتج عن المتلقي وارتباطه به·
Page 4
إن الحركة المصممة في فضاء ما تعطي أثراً مباشراً على أية كتلة، وهنا لا بدّ أن نعي نوع الحركة وسعتها ومدياتها ومكانها، فعندما تكون الحركة في أجزاء طبيعية كالأشجار مثلاً والحركة الناتجة فيها والمرتبطة بحركة الرياح يعطينا كمصممين أثراً على أية كتلة نصممها تكون الأشجار فضاءها للتحرك· إن الطبيعة بشكل عام لها فروض واضحة وبينة على المصممين، وبالتالي فإن وعي ضغط الطبيعة وآثاره الفيزيائية أولاً يكون شرطاً ابتدائياً لكل مصمم، وبالإضافة إلى ذلك يكون الضغط الصناعي (البيئة المصنعة)، عاملاً إضافياً آخر يجب أن لا يهمله أي مصمم، وكذلك قد نلاحظ اجتماع البيئة الطبعية والمصنعة مرة واحدة لتحقق ضغطاً متساوياً ومتفاوتاً على أية كتلة·
الفضاء مرتبط بالزمن، وإن لكل زمن فضاءه، ولكل فضاء زمنه وهذا الزمن هو حساب الوقت المتحقق لأي ناتج يترشح من العمل التصميمي من ذلك الفضاء، نستنتج أن الزمن هنا يساوي الأثر الضوئي مضافاً إليه الأثر المكاني منقوصاً أو مزاداً في الأثر الحركي وعند هذا يكون الحاصل مزيج جملة الشروط التي أوردناها مجتمعة لا يجوز الفصل بينها غير أن ذلك قد لا ينطبق على التعامل في البعدين·
إن أي فضاء في البعدين قبل أن يتحقق الشكل التكويني يبقى شكلاً، وبمعنى آخر إن المساحة الورقية البيضاء والمحددة بالأبعاد طولاً وعرضاً نفترض أنها فضاء ولكنها شكل بالوقت نفسه ويتحول مدلولها إلى فضاء وآثار الفضاء مع ابتداء النقطة الأولى عليها، فحركة القلم في مساره الأول وتسلسل نقاطه يعطي ابتداءً العمل الفضائي لتلك المساحة، وهكذا فإن أي فضاء لا يكون فضاءً إلا بعد تواجد كتلة فيه مهما كان حجم كتلتها، وبالتالي تحدث العلاقة الترابطية بين تلك الكتلة والفضاء· إذن تبدو لنا هنا أهمية العلاقة بين الكتلة وفضائها وبين المساحة والأشكال التي عليها· إن الأبعاد طولاً وعرضاً وعمقاً لا تحقق ناتجاً علاقاتيا إن لم يكن هناك أشكال أو كتل وبها نضمن علاقة النسب والاتجاه، من هنا فإن الاتجاهات والأعماق تأخذ الأثر الزماني والمكاني والجمالي بتحريك الكتل والأشكال في البعدين ويكون الفضاء افتراضياً بل إن النقطة هي افتراض فيه بل إن مسار النقطة وظهور الخط؛ ومنه يكون الشكل افتراضاً لأن المنطق العلمي يقول إن ناتج الافتراض هو افتراض في أكثر الأحيان، إذن البعد والقرب هما افتراض أيضاً بل إنهما إيحاء أو ايهام بالكبير والصغير والقريب والبعيد، نستثني من ذلك التباين في الدرجة الضوئية والملمس لأن ذلك يقوم على أساس التفسير الفيزيائي، أما العمق والكبر والصغر في الأبعاد الثلاثة فيأخذ المعنى الحقيقي وليس الافتراضي، لكن ذلك لا يعني أن يكون هناك افتراض في الأبعاد الثلاثة والافتراض هنا محدد وتأطر محدوديته حقائق ثابتة·
إننا نتحدث عن الفضاء متجاوزين المعنى الأحادي المجرد له، وسنكون أمام الناتج المتحقق بين الكتل وفضائها والأشكال وفضائها وعلينا أن نبين أن كتلة واحدة تحقق أثراً محدداً ومدلولاً محدداً، وعندما تكون كتلتين منفردتين أو متباعدتين سيكون أثر آخر وحين تتعدد الكتل إلى ثلاث وسبع وعشرة وعشرين سيكون هناك أثر آخر بل إذا تناثرت الكتل في فضاء ما وبشكل متقارب وتفحص الإنسان ضمن القدرة التي يمتلكها بصرياً فسيكون الأثر غير الذي ذكرناه·
من الممكن أن نفترض نقطة في فضاء ذي بعدين إلى الحد الذي يمكن حساب جملة من القياسات مبنية على افتراض تلك النقطة ثم بالإمكان عرض نقطة أخرى وأخرى، وكذلك من السهولة تثبيتها افتراضياً، لكننا في الفضاء الحقيقي سيكون من الصعوبة فرض النقطة وتحديدها بل وتثبيتها لمقارنة ما يمكن تحقيقه في البعدين، وبذلك فإن التعامل الفضائي يعكس لنا أهمية القدرة التخيلية وقدرة تثبيت الصورة الذهنية ونقلها مادياً لتكون افتراضاً واقعاً مثبتاً لتحديد المكان المراد له أن تستقر فيه الهيئة التي حدد محيطها بجملة الافتراضات التي قيدت مكانها·
إن التحديد النقاطي أو المساري في حركة النقطة وخيال الحجم المزاح من الهواء الذي ستستقر في فراغه كتلة محددة تصميماً لتعقد عملية البناء التكويني بين الكتلة وفضائها أو الكتل وفضائها والفضاءات الناتجة من تفاعلها المكاني· وإضافة إلى ما تقدم فإن افتراض المحاور في البعدين تطابق مع ما ذكرناه من حالة افتراض النقطة، وإن افتراض المحاور عمودية كانت أم أفقية أم مائلة باتجاه ما في الأبعاد الثلاثة فانها أكثر صعوبة وشمولية في أثرها الناتج والمتخيل، وإن عملية الافتراض حالة ضرورية وليست استثنائية لأنها ستكون عاملاً من عوامل حساب الموازنة أو عدمها وبالتالي فإنها ركيزة أساسية ومهمة قدر أهمية ناتج الكتلة وأثرها المادي المتحقق وهكذا يجب أن لا ينفلت أي محور من المحاور عن المخيلة التصميمية وأن يتحقق السكون الذهني مع الصورة الذهنية المتطابقة مع اختبار الموقع المتخيل لأي محور من المحاور، وبذلك تتزن الهيئة أو لا تتزن وحسب النظام التصميمي الذي تم اختياره·
كل ذلك مرتبط بزمن وهذا الزمن متنوع في المدة قصراً وطولاً، فإنّ الإمساك عندما نمسك بالشيء مادياً يختلف عن مسكه بالصورة الذهنية وبالتالي فإن زمنه مختلف إضافة إلى زمن التعامل بين المحاور وما يتكون عليها من تصميم، وهنا لا بد أن نقول أننا لم ننته من موضوع الزمن كمؤثر فاعل في الناتج التصميمي بل تحدثنا عن جانب منه وسنضيف لاحقاً ما يعطينا الوضوح عن أثره الشامل·
وما دمنا نتحدث عن المؤثر الزمني فإننا لا بد أن نقول أن للضوء فاعلية كبرى على كل شيء في التصميم بل يمكننا القول إن التصميم هو الضوء كله، بين ما نفترضه من تعبير نحققه بصبغات وملمس في البعدين ونضيف عليها الحقيقة الكتلية في الأبعاد الثلاثة· يتغير هذا التأثير الشامل للضوء بكامل فاعليته وكميته وفي الأبعاد الثلاثة بفعل الزمن ويحقق عملية مسحية للكتلة بشموليتها، فضلاً عما يحققه من أثر يظهر تباينه خارج نقاط تماس الكتلة المصممة فهو أيضاً يحدث نوعاً من التباين الحاد والتدرجي على السطح الذي استقر عليه التصميم، وبذلك فإن ارتباطاً جديداً يبدأ بتأدية فعله الترابطي مع الكتلة، ذلك الأثر الذي تحقق مما نسميه ظلاً· والتباين الحاصل بين الضوء والظل والمتماس مع الكتلة يعطينا ربطاً لا يمكن إغفاله، لأن الظلال التي تحققت على الكتلة بأثره ستنقلنا وحدويتها مع الظل الناتج خارج الكتلة، حتى وإن اختلفت الألوان كصبغات أو خامات·
إن ما ذكرناه متغير على مدى زمنه في البيئة الطبيعية ولكنه قد يكون ثابتاً في بيئة الضوء الصناعي، فالزمن يكون فاعلاً أكثر في البيئة الطبيعية، وكذلك يمكننا أن نقول إن الظلال الناتجة في الأبعاد الثلاثة من كتلة على أخرى ومن أجزاء الكتلة الواحدة على نفسها يعطي أثراً متغيراً مع زمنه وحسب كمية الضوء الساقط عليه، ولا ننسى أن الضوء يحقق بعد سقوطه على أي جزء من الكتلة أو الكتل ما نسميه (ناتج انعكاس السطوح) وهذا أيضاً يعطي تأثيراً في الصورة النهائية والتي هي الأخرى مرتبطة بزمنها·
إن الضوء في الأبعاد الثلاثة يغير من شكل أي تصميم حيث أن التغيير يرتبط بمستوى نظر المتلقي وحركته ففي الأبعاد الثلاثة يمكن أن ترى صورة الكتلة من عدة أشخاص وتصل إليهم بأشكال مختلفة استناداً إلى مستوى النظر إليهم، فكتلة ما ينظر إليها واحد يكون مستوى نظره في وسطها وآخر تكون الكتلة فوق مستوى نظره وثالث تكون تحت مستوى نظره، فإن الناتج في الصورة لكل منهم يكون مختلفاً وهكذا، إن على المصمم أن يدرك تماماً مسارات حركة مسبقاً ليتمكن من تحقيق عملٍ تصميمي متكامل بفاعلية لأكبر قدر من المتحرك والثابت من حوله، ويجدر بنا أن لا ننسى الأثر الضوئي لتصميم شفاف في خاماته وآخر مزيج بين الشفاف وعكسه لأن الآثار التي ستنتج بفعل الضوء الساقط في الأول تختلف تماماً عن الثاني، وكذلك يجب تأشير الناتج الضوئي وتباينه لتباين السطوح التي يسقط عليها هذا بالإضافة الى أن هناك حالة الحركة المصممة والسكون، فإن الأثر الضوئي بفعل حركة التصميم سيكون مختلفاً عن الذي ذكرناه حيث إن الزمن هنا يقاس مرتين·
Page 5

تصميم الفضاء فضاء التصميم

يبقى الفضاء محدداً في معناه وثابتاً في أدائه حتى اللحظة التي يتكون فيها العمل الفني· في تلك اللحظة ومنها وما بعدها يبدأ الحال الجديد للفضاء حيث أنه يتفاعل كلياً مع العمل الفني (التصميمي) وهنا نقول إن الحدث المكاني المتحقق لا يمكن أن يكون إلا المزيج من الهيئات ومكوناتها مع الحدود الفضائية التي أصبحت جزءاً مكملاً للهيئات ومكوناتها، ونتج عن ذلك، نظام جديد يختلف تماماً عن افتراض الهيئة بدون فضاء أو الفضاء بدون هيئة، حيث إن الواقع النظامي الجديد يرتكز على جملة من المقومات، فيها ما هو ثابت وما هو متغير بالإضافة إلى الفعل الإبداعي المكون له·
تتباين الآراء وتختلف في التسمية لما يحدث بين نظم أو قوانين، ولكن حتمية الاتفاق أكيدة في أن الاثنين خاضعين لشرطية الإضافة والتغيير التي هي عامل أساس يلازم الإبداع، فالإبداع التصميمي هنا يساوي كل الناتج وبالتالي فإن القانون قابل للاجتياز بموجب قدرة المبدع في زمنه وقدرته في إحداث المؤثر المضاف لتحريك الأثر الفاعل في المتلقي وعليه فإن صيغ القوانين والنظم مرتبطة لا في ثباتها وإنما في اتجاهها التصاعدي نحو اجتياز زمنها·
لا بد للفعل الهندسي أن يكون قد استل أو اشتق من اللاهندسي أصلاً، لذلك لا يمكن أن نحصل على هيئة هندسية بمعزل عن اللاهندسي، وإن الناتج الهندسي في البعدين يمكن أن يكون من أصل لاهندسي أو من أصل هندسي أحياناً، وبذلك فإن إزاحة مثلث من أصل مربع فالأثر الناتج بعد إزاحة المثلث من المربع يكون مثلثاً إذا كنا قد افترضنا أن السطح كان ورقة على سبيل المثال وهكذا ينطبق على جميع الأشكال·
وبناءً على ما تقدم فإن الذي يحدث في الأبعاد الثلاثة يكون بنفس المعنى ولكن تحسس الناتج من العملية عند الإضافة أو الإزاحة يستقبل ذهنياً وقد يكون من الصعب جداً تحسسه مرئياً·
إن قوانين الفيزياء والهندسة والرياضيات والنظم فيها والنظريات والبديهيات كلها مرتبطة مع زمنها الذي هو اللحظة الأخيرة للناتج العقلي البشري لتلك اللحظة، وهذا يعني أنها لم تلد مرة واحدة ولم تكتشف ولم تبرهن بيوم واحد أو ساعة واحدة أو لحظة واحدة، بل هي الناتج المتغير والمتطور والمضاف بالتسلسل أو الطفرة بكل الذي فيه فكيف إذن نقبل بقانون أو نظام ونعتبره ثابتاً منتهياً مكتملاً في العملية التصميمية للفضاء·
يرتبط تصميم الفضاء وفضاء التصميم والهيئة في الفضاء وفضاء الهيئة ترابطاً محكماً متفاعلاً متحركاً إلى الحد الذي لا يمكن إلغاء أو استثناء أي من الذي ذكرناه لأن أي جزء مما ذكرناه يكمل الآخر وبذلك فإن المفهوم كلي وشامل· وهكذا يشتمل النظام على جميع الأجزاء، فالتنظيم هنا للهيئات والفضاء التي تحدث، وإن العملية هنا قبل كل شيء تصميم للفضاء وخلق نظام فيه، وبه يحث الفضاء الجديد الذي هو في الأبعاد الثلاثة المنطقة التي تتجمع فيها الذرات والجزيئات للمادة المكونة للهيئة المصممة، والتي امتلكت القدرة على إزاحة الهواء وتفريغ المنطقة منه لتحتل ولتشكل النظام الجديد لتلك المنطقة الفضائية، ولينتج الخط المتماس مع الفضاء من أثر السطح النهائي الذي كونته جزيئات وذرات وهذا الخط النهائي المتماس للهيئة المجسمة الناتجة متغير بتغير حركته أو بتغير حركة المتلقي، أما في البعدين فإن الحيز هو مساحة الفضاء أصل المساحة وقبل حركة النقطة عليها ويختلف الناتج هنا عن الذي سبقه، هو ثبات واستقرار خطوط التماس مع فضائها بحكم التسطيح فيها·
Page 6

معنى النظام في التصميم

إن النظام هو نظام العصر· ونظام العصر فيه الاتفاق الإجرائي بمعنى النظام بتنوعاته وتبايناته وأهدافه والمذاهب فيه، وفي عصرنا هذا يبرز نظام الانفتاح وتحت مسميات مختلفة ومبررات وأسباب تستمر طويلاً أو قصيراً وتؤثر أو لا تؤثر، كل ذلك من صفات هذا العصر وهو في بداية الألفية الثالثة· إن سرعة الاتصال ووسائلها وتقنياتها والاكتشافات العلمية المتلاحقة والتقنيات المبتكرة والمتطورة والابتكارات العلمية الهائلة، كل ذلك يؤدي فعلاً بليغاً وأثراً ظاهراً في العمل الإبداعي ومبدعيه، وهكذا تظهر بين الحين والآخر أفكار جديدة ومتجددة يعبر عنها بناتج إبداعي يعطي جانباً مما يتطلبه زمنه منه· فمنه ما يستقر ويتوسع حول مركزية الأصل فيندفع بتشكيل نظام أو نظم مبنية على معادلات فنية ويظهر ذلك جلياً وواضحاً في التصميم خاصة· وأن التصميم يرتبط بمساحة واسعة من الإداءات الوظيفية، وبموجب الناتج الذهني الهائل من جهة ومتطلبات هذا الإنسان من جهة أخرى يحقق الفعل التصميمي قسماً من أهدافه من طرفي المعادلة التي ذكرناها وبالتالي فإنه في جانبه الوظائفي مرتبط وبشكل وثيق ومباشر مع الناتج الفعلي في الوظيفة والإثارة والجذب·
إن السرعة الحاصلة في مجمل مجريات هذا العصر تنبىء بالاكتشافات الجديدة في كل شيء ومن ثمّ فإن ذلك يجعل من المستحيل القبول بالاستقرار الفني الواحد أو بالتحول البطيء، لأن ذلك سيعطي صفة التراجع واللاعصرية، وهكذا فإن المفاهيم تتفاعل بما يجري حولها، تؤثر وتتأثر بكل مجريات العصر وتنبؤاته المستقبلية·
إذن لكل نظام أحواله وأسبابه· والنظام الصحيح هو ذلك الذي تتجلى فيه قدرة التطور والنمو العصري، وتأسيساً على ذلك فإن النظام الصحيح هو ذلك الذي يتميز بقدرة ولادة نظام آخر يضيف إليه بما يجعل من التعامل نياً معه انفتاحاً شاملاً، ولا نقصد هنا نظماً قانونية واجتماعية واقتصادية وإنما نقدم كلمة الإبداع بمعناها الواسع قبل النظام وبعده وبالتالي فإن النظام التصميمي هنا هو ذلك الذي يبدأ بالإبداع، ونقطة النهاية فيه إبداع ليبقى منفتحاً متشعباً متسعاً····
إن كل ما نجعله من تصميم للفضاء أو في الفضاء يبدأ من عمليات ذهنية أولاً يعبر عنه بحركة النقطة أو بوضع ذرة وبذلك تكون أولى العمليات التصميمية له··· وفيه، ومن ذلك وما بعده يُشد المتلقي ويُجذب وتثار حواسه باتجاه الهدفية التي يضعها المصمم·
أهناك إمكانية لفتح نظام أو تفكيك نظام أو تحليل نظام في التصميم؟ وهل يوجد إمكانية بإعادة النظام؟ وأثمّة إمكانية لإعادة بناء نظام يجتاز النظام الأول؟ وهل هناك ضرورة لتفكيك النظم؟ وهل يعني تفكيك المعادلة الفنية تفكيك النظام بكامله؟ وهل يعني الكشف عن المكونات هدفاً في عملية تفكيك المعادلات الفنية؟ وأخيراً هل يبدأ التفكيك هنا من أساس معرفة التوازن المتحقق أولاً؟
إن معرفة الإنسان بأصول الأشياء وجذورها ومنابعها وأسلوب تنفيذها وتصنيعها وزمنها يعد أحد العوامل المهمة في بناء وخلق ما يمكن أن يكون مجتازاً لها (دون خلق الله) لذلك فإن البحث في عملية التحليل هنا يرتبط بما ذكرناه وبسببيته لتنهض رؤيا جديدة مضافة وهو بالوقت نفسه يبدأ إبداعاً وينتهي إبداعاً (التحليل) وهنا تكون الوسيلة (التحليل) متجهة لغاية·
في بعض الحالات تكون أمامنا نظم مبسطة تحمل إجابة واضحة محددة وتلك هي النظم الإبتدائية بل تكون قواعد متعارفاً عليها، وقد نكون امام نظم معقدة ومحكمة، تغدو مهمة تحليلها إلى أجزائها ومعادلاتها من الصعوبة بل في بعض الأحيان يستحيل الوصول إلى أصل المساحة الفضائية في البعدين أو المنطقة الفضائية في الأبعاد الثلاثة وإلى الحال الذي كان ابتداءً حركة النقطة قد بدأت منه أو الجزيئة استقرت فيه·
لا بدَّ لعملية التحليل أن تشمل مكونات التصميم والعمليات الترابطية فيه والوحدة المتحققة وأسبابها وصفاتها، والآثار التي أحدثتها العناصر التصميمية جمعياً وفردياً، ولا بد من بحث الأسس الوضعية المظهرية بين ما هو حقيقي ووهمي، وعند ذلك تكون الظاهرة الفضائية في المعادلات التصميمية تساوي كل ما ذكرناه، وهنا يظهر الرأي بأن الفضاء نصف المكونات بل إن المكونات بأسسها وعناصرها وأسبابها ومعادلاتها لا تساوي شيئاً ولا يمكن الإحساس بها إلا بفضائها· وسنأتي لاحقاً على شرح مفصل لهذا الموضوع·
من جهة أخرى فإن مهمة فك الارتباط ومعرفة نوعه، والكشف عن التجزئة، ومعرفة علاقات التماس أو التقاطع أو التوازي أو الأعماق أو الجمع بين ما هو حقائق وثوابت في جانب وبين ما هو إيحاء وإيهام في جانب آخر منه، كل ذلك يمكننا من التحسس والتلمس بهدوء لطريق التحليل، وبالتالي تحليل العلاقات الناتجة من المعادلة أو المعادلات الظاهرة والكامنة والفعل المضموني والإطار العام له مع التحقق الفضائي من ناتج الفعل فيه· وإن المتغير الفضائي والتنوع فيه ناتج ظاهري يتناسب تحسسه مع تحسس الذي وضع فيه·
وفي عمليات التحليل تكون المساحة الفضائية في البعدين وحدودها فعلية معروفة المقاسات سلفاً، فهي ذات علاقة مع الأشكال والأبعاد فيها، وبالتالي تكون متفاعلة مع المتحقق عليها ويجب أن نعطي ارتباطاً شاملاً مع كل ما يحدث فيها وعليها، إن الفضاء في البعدين هنا واضح الملامح والميزات ولكنه في الأبعاد الثلاثة (المنطقة الفضائية) غير محدد لأن ذلك مرتبط بعدة شروط ومن أهمها في عملية التحليل العاملان الزماني والمكاني· أما العامل الإيحائي فيكون أقل منهما وفي التحليل هنا يكون الشرط الزماني والمكاني عاملاً مضافاً للناتج الضوئي وفعله بعد شرطيه مصدره وهكذا فإن المتغيرات هي واقع حال ملازمة للهيئة في فضائها والعملية التداخلية والتفاعلية بين كتلة التصميم وفضائها وهي غير الناتج في البعدين، حيث أن الناتج في الأخير يجب ان يوضع في عملية التحليل· ويكون افتراضياً بل وهمياً في بعض الأحيان على عكس الأبعاد الثلاثة فان أغلبها علاقات حقيقية مادية وفيزيائية·
Page 7
في عملية التحليل يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار قدرة العين البشرية في التفسير للأشياء، ومن خلال المتحقق من المتباينات والذي به توصف كل الهيئات على عكس ما يحصل في البعدين، حيث أنه ناتج قراري محدد كلياً بالمصمم، على عكس الحالة الأولى التي ترتبط بالدرجة الأساس بأول العوامل ألا وهو الضوء ومصدره واتجاه سقوطه ودرجة الانعكاس والانكسار بالاضافة إلى الوضع المكاني لكل حجم والمسافات المكانية التي هي حقائق هندسية مادية الوضع فيزيائية الأثر، بالإضافة إلى عامل آخر هو احتمالية التغيير في مسار المتلقي من جهة والثبات من جهة أخرى وحركة الكتل وسرعاتها من جهة ثالثة والمتغير الضوئي من مصدره من جانب آخر· قد يحصل عامل مختلف هو المصدر الصناعي للضوء، كل ذلك يفرض شرطه في عملية لتحليل، وهكذا نستنتج أن عملية التحليل من أيام المهام الإبداعية وليست مهمة إجرائية أو مهنية·
إن التعمق في تحليل التصميم الفضائي يجعلنا أمام مهمة التعرف والكشف عن جملة من المحاور الرئيسية (أثر الآلية للهيئة فيه، المهمة الوظائفية، الملامح التي توحي بالزيادة فيه، الملامح التي تعطي نقصاناً فيه، إمكانية تحقيق منافذ للإضافة والتطوير فيه) وعند ذاك تتجزأ أمامنا كل الأشياء وأماكنها ومحاورها ومدياتها داخل فضائها· إن العملية من التداخل والتشابك في أي عمل تصميمي ما يجعل منها (مهمة) تعتمد على القدرة الإبداعية لكيفية التغلغل فيها إلى الحد الذي تكون (مهمة) تحليل التصميم وفضائه ما يساوي عملية تصميمه·
المتكون في الفضاء والذي يتحسسه المتلقي بناءً على التباينات الحاصلة فيه بالإضافة إلى الحركة الفيزيائية في مجموعه أو أجزائه، وكذلك المعادلات المتحققة من ناتج فعل عناصره، وانعكاسية ذلك التي تفسر نظامه وبالتالي يكون المتكون الفضائي في الجانب المسطح والمجسم منه متبايناً في كثير مما ذكرناه حيث لا نلاحظ في التسطيح العوامل المذكورة سابقاً·
إن تحسس المسافات في الفضاء وخاصة المسافات التي تعقب الكتل ستكون نسبية، حيث أن المتلقي يحس بالفضاء الذي يحيط أية كتلة وكذلك بالفضاء الذي يفصل بين كتلة وأخرى، وبالتالي من خلال المسافات بينهما عمقاً أو قرباً، ولكن ذلك ليس دقيقاً وأن هذه العملية بحد ذاتها تفرض على المصمم تحديد نتائجها مسبقاً حتى لا تتضاءل عوامل التأثير الناتجة من فضاءات حول الكتل وما بينها·
وحركة المتلقي هي التي تقرر الفضاء الذي يؤثر فيه وعندما تكون الحركة حول أو إلى فوق أو تحت الكتلة المصممة سيكون الناتج من التأثير الفضائي على المتلقي متغيراً بتغير الأحوال المذكورة وهنا تظهر بوضوح قدرة المصمم الذي يدقق في العمليات التصميمية وعلاقتها بالمسارات المحتملة والتوقعات المحتملة حتى تكون الصورة الناتجة هي الهدف الذي أراده المصمم أصلاً·
يعد الفضاء في المعنى الفني التصميمي عاملاً سالباً حتى يتكون فيه هيئة (كتلة) (تشكيل) وبذلك يكون العامل الموجب هو المتكون في الفضاء والذي ينتج منه التداخل والتفاعل بينما هو فعل العناصر ونظامها الأُسي مع الداخل الفضائي والمحيط الفضائي، والأثر الفضائي بين العمق والقرب·
تحقق أية هيئة حالة تضاد مع فضائها فور حضورها ذلك الفضاء في الأبعاد الثلاثة أو في البعدين وبالتالي فإن التضاد هنا يكون عاملاً أساسياً مفروضاً في مرحلة التكوين الابتدائية (التضاد الأول) وبعد ذلك تكون عملية التفاعل مع نمو النظام الأسي بموجب المعادلة أو المعادلات المكونة لأية هيئة حضرت فضاءها بل كما قلنا فإن الهيئة (كتلة) فقط حضورها فضاءً فإنها تحقق البوابة الأولى لبدء التكوين وتغيير التصميم الفضائي كلياً·
فلا يكون كل ما حولنا إلا شكلاً أو هيئة وإذا لم يكن كذلك فماذا يكون إذاً؟ وتتميز وتوصف كل هيئة من خلال عاملين الأول الذي يصف والثاني التباينات الحاصلة بالموصوف وفضائه وما حوله، وبدون تلك التباينات لا نميز الأشياء بصرياً، وما ذكرناه عن التباين هو الأثر الضوئي المنعكس من السطوح وبدرجاته المختلفة وكذلك ألوان خاماته أو صبغاته طبيعية كانت أم صناعية، وكمية الضوء الممتص والساكن فيها والمنعكس كما قلنا منها الذي هو العامل الحاسم في تحديد الأشكال ومجسماتها·
Page 8

النظام والمعادلات في التصميم

تختلف الأساليب في كيفية التعامل التصميمي في الفضاء ومعه· ولا بد أن لكل أسلوب هدفاً وغاية أو غايات محددة، بل كلنا يعرف أن التصميم متنوع في اتجاهاته ولكل اتجاه تصميمي أهداف، بل إنّ من الأهداف وظائف ومن الوظائف وظائف كذلك، تختلف التقنيات في إنجاز المنتج التصميمي بالإضافة إلى ما هو ببعدين وما هو بأبعاد ثلاثة·
وعندما نقول تصميم نظام للفضاء وتصميم فضاء للهيئة لا بد أن نؤكد مسبقاً أن مفهوم النظام لدينا هو ذلك الذي ينفتح من جهتين· فالنظام المفتوح ابتداءً هو ذلك النظام المستوعب لزمنه والمفتوح في نهايته وهو ذلك القادر على تلقي تنبؤ رؤيته المستقبلية (ليس المقصود هنا النظام المفتوح أو النظام المغلق بالرؤيا التصميمية) وبذلك نخرج النظام من الحالة الساكنة المستقرة إلى الحالة الديناميكية الفاعلة وبالتالي سيكون مختلفاً عن النظام الهندسي بمدلوله الحرفي ويكون مختلفاً عن النظام البيئي وكذلك عن النظام الاجتماعية فضلاً عن اختلافه عن نظم وقوانين الفزياء والكيمياء···
إذن النظام لدينا هو نظام الإبداع ونظام الاكتشاف والنظام الذي يولد نظماً تشتق منها نظم أخرى، وهكذا ··· وللتعامل مع النظم التصميمية القائمة في المسطحات والمجسمات وفضاءاتها تنوعات وأساليب بل وتقنيات للوصول إلى الهدف أو الأهداف للحصول على الوظائفية المطلوبة، وفي كل الأحوال يقفز عامل الجذب ليكون المناخ الذي يبتغيه المصمم من نظامه في تحقيق الناتج التصميمي ويمكننا أن نحدد جملة من المعادلات التصميمية بما يأتي :
المعادلة التصادمية
يكون لها التعمد التصادمي المتضاد والمتعاكس مع فضائه والذي يكون في البعدين من خلق سطوح وهمية أو إيحائية تظهر بتباين مع فضائها وفيما بينها مبنية في معادلاتها على أساس يعتمد الاتجاه المتعاكس مع الفضاء الذي هو أصل المساحة المقررة والمحددة والمعروفة القياسات سلفاً، وبالتالي فإن التعاكس والتصادم هو الناتج من تصادم الأشكال المكونة للتصميم بحدودٍ ذات وضوح وأثر مميز وصارخ، وفي الأبعاد الثلاثة فإن المعادلة التصادمية تكون مبنيةً على التصادم المباشر بالاتجاه مع الحدود الفضائية إن وجدت أو مع الاتجاهات الدقيقة والنافرة من الكتلة باتجاه يساوي 063 درجة أفقياً و 063 درجة عمودياً عندما لا يكون متماساً بشكل مباشر في جزء منه مع الأرض أو سطح مادي·
المعادلة التسلسلية :
تعتمد هذه المعادلة على التسلسل في الحجم والدرجة في القيمة الضوئية فضلاً عن التسلسل المسافي في الأبعاد الثلاثة ولا بد للتسلسل هنا أن يعتمد اتفاقاً رياضياً وهندسياً·
معادلة التماس :
هي تلك المعادلة التي تعتمد في إنشائها التصميمي على خطوط التماس ونقاط التماس في البعدين حيث تكون الخطوط افتراضية والنقاط كذلك· أما في الأبعاد الثلاثة فإن النقاط والخطوط تكون حقيقية ويظهر في هذه المعادلة وضوح في خلق فضاءاتٍ مجزءة تقل نسبياً وتستل من الفضاء العام·
معادلة التلاشي :
تظهر تلك المعادلة بكل وضوح في البعدين حيث يكون الاعتماد كلياً على عاملين، الأول فعل المنظور والثاني الفعل الضوئي أما في الأبعاد الثلاثة فإن ذلك يتوقف على المكان الذي يستقبل منه التصميم·
المعادلة التوسعية :
في البعدين يكون الاتجاه عاملاً حيوياً وتكون الطاقة التعبيرية للأشكال عاملاً موازياً للاتجاه في تأشيرها· وهذه المعادلة توحي بأن الفضاء المتكون في التصميم كأنه يندفع خارج المساحة التصميمية لجميع الجهات أو لخط المحيط المكون للمساحة التصميمية وبالتالي فإنه يقود المتلقي من الداخل الى الخارج أو من المركز الى أقصى نقاط التماس مع المحيط، وفي الأبعاد الثلاثة يعطي التوسع إلى خارج الكتلة للإيحاء بمضاعفات حجم الفضاء المتماس معها وتستخدم هذه المعادلة في الفضاءات الكبرى أو في الفضاءات ذات الأبعاد اللانهائية·
Page 9
معادلة المحاور :
إن المحاور في البعدين والأبعاد لثلاثة متنوعة، فمنها ما هو حقيقي ومنها ما هو وهمي وافتراضي· في جميع الأحوال فإن الاتفاق واضح على ثلاثة أنواع من المحاور الفضائية، هي المحور الأفقي والمحور العمودي والمحور المائل· إن هذه المعادلة تعتمد على معادلات أخرى وليس بمعزل عنها فهي هندسية ورياضية وكذلك تعتمد بالتداخل على المعادلات التسلسلية ومعادلات التلاشي بشكل واضح·
المعادلات النسبية :
تعتمد كلياً على حساب العلاقات الرياضية والهندسية فهي تتعامل مع القياسات ونسبها على وفق نظريات الهندسة المستوية، وفي الوقت نفسه تعتمد على العلاقات النسبية من خلال نواتج الهندسة المجسمة، فضلاً عن العلاقات النسبية بين الحجوم، وكل ذلك لا يغادر الفعل الضوئي حيث أن النسب المختارة لكمية الضوء الافتراضية من ناتج التلوين تعتمد حسابات نسبية في تصميم الفضاء في البعدين·
معادلات التركيب :
هذه معادلات تعتمد بالأساس على المعادلات التي سبقتها مضافاً إليها التنوع اللانهائي في النسب، وكذلك يكون الهيكل فيها واضح الملامح أو ظاهر الفعل من نتائجه·
فضلاً عن الاستخدام الواضح للطاقات التعبيرية المكونة، ومن جهة أخرى فإن متحققات حركيات الوحدات الناتجة وتركيباتها هي الأخرى عامل آخر في هذه المعادلة، ومنه نستدل على الهيكلية ظاهرياً أو مخفياً، وبالتالي فإن العلاقات في المركبات هي الكم المضاف في تلقي هذه المعادلة، ولا بد من الإشارة إلى الصفة الهندسية والرياضية، ويمكن أن تكون جزءاً من محتواها بل قد تطغى عليها في بعض الأحيان·
معادلات التكرار:
معادلات مبسطة نسبياً في تعبيرها ونتائجها وتعتمد على تكرار وحدة وفضائها أو على التغيير بعدد من الوحدات والعودة إلى ما قبلها في الفضاء والشكل مع ضبط المسافات خلال الأجزاء، وهذه المعادلة تقل فيها التنوعات·
معادلات التمركز:
في البعدين تفرض نقطة مختارة ويتكون حولها وفيها شكل تنسحب إليه أو منه وتتحرك فيه وإلى خارجه جميع الأشكال، وتظهر بوضوح النقطة المركزية أو الشكل المركزي المتجمعة حوله الأشكال المكملة بالتماسك معه، وهذا ينطبق على الأبعاد الثلاثة ولكن ذلك مرتبط بالحالة الحركية للمتلقي أو للتصميم·
ولا بد لنا من القول أن جميع المعادلات هي متداخلة إلى الحد الذي قد لا تظهر الفواصل بينها· ومن جانب آخر فإن تلك المعادلات هي منفتحة كما ذكرنا لتتوالد منها معادلات أخرى، نضيف إلى ذلك أن جميع المعادلات ترتبط بالأثر الحركي أو الاستقراري أو الزمني، ولا يفوتنا أن نقول إن النتائج قد تكون متغيرة عندما تعمل الحواس الأخرى في استقبال وتلقي أي من المعادلات التصميمية الواردة فيما إذا أضيف إليها عامل الصوت أو توليد الروائح أو كان هناك فرض لتحسس ملمس التصميم·
إن من الأهمية أن يتم تشغيل الحواس الأخرى لتعمل مع حاسة البصر لإحداث التوافق مع الاتجاه المفتوح لتلك المعادلات·
Page 10

ماذا تعني النسبة ؟

يمكن أن تكون النسبة على أنواع عدة، ويمكن أن تظهر على مجمل النظام التصميمي أو في بعض أجزائه· وبكل الأحوال تختلف المفاهيم في التعبير عنها إلا أنها تتفق جميعاً على أنها هي الكم الحسابي والهندسي والوزني والشكلي بين طرفين أو مجموعتين أو حيزين أو مكانين أو زمنين، وعليه فإن الإجراء القياسي لها بحد ذاته يكون نسبياً، حتى وإن اعتمد على الاتفاق الإجرائي لمسميات القياس المتفق عليها في الفيزياء والرياضيات، وفي التصميم تبدو لنا أشياء متعددة في أي نظام يرى المصمم أن من الضروري التعمق والتنوع في إحداث أنواع من المعادلات التصميمية التي تظهر أو تكمن فيها إجراءات النسب لتعطي في بعض منها أغراضاً تعبيرية وفي بعضها الآخر وظيفية وفي جوانب أخرى تمتزج بين التعبير والوظيفة إلا أنها ترتبط في جميع الحالات في الإنهاء العام للهيئة وفضائها وبالتالي فإن الناتج يمكن تقريره وحسابه وتحديد (الحال) النسبي في مكوناته من خلال الأطراف الظاهرة والكامنة فيه·
قد لا تبدو أن هناك ضرورة قصوى للتطبيق الحرفي للمفاهيم الرياضية والهندسية فيما ذكرناه، لأن العملية التصميمية هي بالأساس ناتج إبداعي وأن ذلك لا يمكن أن يكون أسيراً ومقيداً بشكل مطلق بتلك العمليات، وهذا لا يعني أنه يجب استبعاد الاتفاقات الإجرائية للناتج الذهني للبشر كمجموع في الرياضيات والهندسة بأنواعها المجسمة والمستوية والوصفية· إن مفهوم النسبة والنسب في العملية الإبداعية يكون جزءاً من وسائل الإناء التعبيري وليس الوسيلة الوحيدة أو الرئيسية، بل يمكن القول إنها جزء من العمليات التكميلية لأحداث التصميم الفضائي وما فيه من حركة وتحريك للهيئة أو الهيئات مجسمة كانت أم مسطحة·
إن البديهيات والنظريات والمعادلات ذات النتائج سريعة الوصول بموجب عجالة وسرعة فهمها أو اكتشافها هي التي تتساقط وتظهر جلية واضحة، فبالإمكان أن نقول هذا يساوي نصف ذاك وذاك يساوي ربع ذلك وهذا أقصر من ذاك وهذا كبير وذاك صغير··· إن مثل هذه تجد الإجابة السريعة للمتلقي بل والممصمم ذاته ولكن اجتياز تلك الأمثلة إلى مراحل أكثر من الابتدائية التي ذكرناها هي المقصودة في العمليات النسبية في التصميم·
إن عامل التغير في التكوين الفضائي ومجرياته وما يحدث فيه هو أن نفرض أو نؤشر على سطح كرة ونقول أن ذلك هو مركز مساحتها وعندما تكون تلك الكرة متغيرة في الألوان فان المركز المفروض هنا سيساعد على فرض أطراف ينتج منها ما نسميه نسبة الألوان في ذاك الطرف قياساً إلى الطرف الثاني استناداً إلى النقطة المفروضة مركزاً أو محوراً، إلا أنك ستجد صعوبة عندما تقول إن ذاك هو مركز المكعب أو المخروط أو الهرم ولكنك ستجده بعد الإجراء الهندسي ليكون مركزاً أو محوراً في سطحه، وعندها ستناقش بناء على ما يتقرر من الطرفين أو من الأعلى إلى الأسفل منه أو من القرب أو البعد عنه وهكذا نستنتج من ذلك، أن النسبة تشترط في التصميم إحداثيات حقيقية أو افتراضية وبدونها تكون عملية حساب النتائج النسبية ناقصة·
كثيراً ما نقرأ عن النسبة في التصميم أو في اللوحة أو في التمثال أو في العمارة عن الأطوال والارتفاعات والمساحات وأن ذلك صحيح ولكننا نناقش جوانب أخرى تضيف على ذلك أشياء ضرورية للفهم التصميمي وهي حرة غير مقيدة ولكن الحرية فيها مرتبطة بالشرطية الهدفية من ا لتصميم ووظيفته·
لا بد وأن نتعرف على العلاقة الناتجة بين نسبة الأضلاع إلى بعضها في التصميم المسطح وكذلك إلى نسبة السطوح إلى بعضها في التصميم في الأبعاد الثلاثة حيث أنه ليس من المعقول إهمال العلاقة النسبية المكونة للحدود النهائية سطوحاً أو أضلاعاً في أي تصميم لأن ذلك ذو تأثير مباشر على المجمل الفضائي المتحقق·
كذلك لا بد من التعرف والكشف عن النسبة الناتجة بين المساحة أو الكتلة المكونة للهيئة وفضائها لأن العلاقة وثيقة ومهمة ومترابطة بين أصل الفضاء والمتحقق فيه، وإيجاد حسابات نسبية فيما بينها يكون من الضرورة إلى الحد الذي يسبب إهماله في التصميم نقصاً جوهرياً·
لا بد وأن تكون التباينات في الضوء ما بين حدي العتمة والضوء ومسافة التدرج بينهما عاملاً أساسياً في رؤية الأشكال وكتلها وبالتالي تكون متحققة في أي تصميم وهنا تظهر العلاقة بين نسبة الضوء، والحدود القريبة منه والظلام وحدوده فليس هناك تصميم عشوائي فيما يحدث فيه من تباينات وتوزيع وتنويع في مواقع ومساحات الضوء عليه وتلك العلاقة هي مؤشر ينتج عنه أسباب ضرورية في معرفة نسبة الضوء إلى عكسه·