eKtab
EN ع
اليهود قبيل الشيطان وجنوده في غواية الإنسان
Read free sample

اليهود قبيل الشيطان وجنوده في غواية الإنسان

by معاوية شفيق الخزاعي

Page 1
مقدمة
 
سؤال كبير ألحّ عليّ ردحا" من الزمن .. واستعصت عليّ إجابته طيلة ذلك الزمن .. وكلما حاولت إنهاءه بإجابة .. تصدّت لي حجج واعتراضات .. ومضت تلك الإجابة دون أن تشفي غليل .. لتعيد إليّ السؤال من جديد .. لأبدا البحث عن إجابة من جديد.
 
وهذا السؤال كان : لماذا لم يأخذ الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل كما أخذ الأقوام الأولى من الكفرة والمفسدين في الآرض : كما أخذ عاداً وثمود لإنكارهما لما جاء به رسولا ربهما إليهما صالح وهود عليهما السلام كما ذكر القرآن الكريم : " كذبت ثمود وعاد بالقارعة. فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية " (سورة الحاقة-6) .. أو كما أخذ قوم لوط الذين فعلوا المنكر في نواديهم : " وأمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين " (سورة النمل-58) .. أو كما أخذ أهل مدين الذين كفروا بما جاءهم به شعيب عليه السلام : " فأخذتهم الرجفة فاصبحوا في دارهم جاثمين(سورة الشعراء-13) .. أو ، أخيرا وليس آخرا ، كما أخذ فرعون وجنوده الذين عصوا أمر ربهم الذي جاء به موسى عليه السلام : " فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم " (سورة الذاريات-40) .
 
فقلت لعلهم لم يبلغوا درجة المعصية أو الكفر التي بلغتها تلك الأقوام .. فاستعرضت معاصي وآثام تلك الأقوام… فوجدت أن قوم عاد كانوا قوماً جبارين.. غرّتهم قوتهم فتمردوا بسببها على ما جاءهم به أخوهم هود عليه السلام " وإذا بطشتم بطشتم جبارين " (سورة الشعراء-130) .. ولكن أين هذا البطش من دستور الإبادة الذي تحتويه توراة أبناء يهود الموضوعة .. فانظر في الإصحاح العشرين من سفر التثنية إذ يوصي الرب بني اسرائيل بأنهم إذا أرادوا احتلال مدينة بعيدة ( ليست مجاورة ) فليدعوها إلى الاستسلام .. فإذا استجاب أهلها لذلك فليدفعوا الجزية ثم ليصبحوا عبيدا لهم .. وإذا لم يفعلوا وقاوموا فليحاصروها .. وإذا أسلمها لهم الرب فليقتلوا كل رجالها وليستعبدوا نساءها وأطفالها وليغنموا كل ما فيها من ثروات مادية أو حيوانية .. وأما إذا كانت هذه المدينة قريبة ( كحال قرى ومدن فلسطين) فليقتلوا كل سكانها من رجال ونساء وشيوخ وأطفال .. ولا يبقوا منهم أحدا .
Page 2
أرأيت …? فاين يقع بطش قوم عاد من قانون الإبادة لسكان كل مدينة تقاوم احتلالهم لها! .. أو من عبودية أطفالها ونسائها !… وغنم كل ما فيها من ثروات .. ألا ترى معي ان هذا القانون هو الذي يطبق حالياً في فلسطين… وان جميع المدن الفلسطينية أصبحت مدناً تحت طائلة هذا القانون التوراتي الموغل في الوحشية .. فأين هذا من بطش قوم عاد الذين ما كان يصل إلى حد الإبادة الجماعية لأعدائهم قريبين كانوا أم بعيدين .
 
ولو أضفنا إلى ذلك ما تعدهم به توراتهم من استئصال تدريجي لسكان الأرض الموروثة لهم كما جاء في الإصحاح السابع من نفس السفر السابق .. فهو يقول بأن الرب سوف يطرد هؤلاء السكان من أمامهم ويوقع بينهم الاضطراب والفرقة حتى ينتهوا إلى الفناء المبرم .. وأما ملوك هؤلاء السكان فسوف يوقعهم الرب .. ألا تراهم الآن يعيشون هذا الحلم .. ثم أليس هذا هو منطوق قانون التهجير (Transfer) الذي يرفعونه حالياً ؟ .. وباختصار أليست الإبادة وتهجير من يبقى من عرب فلسطين هما محور سياسة وخطط أبناء يهود في هذه الأيام ؟ .. ثم أنتم ياحكام امتنا العربية الإسلامية ألم تقرأوا ما ذكرناه مما جاء بحقكم في توراتهم ؟.. ثم ابعد كل هذا وذاك من بطش يداني هذا البطش الذي يقترفونه هذه الأيام .. أو البطش الذي ينوون اقترافه بحق امتنا إذا استطاعوا إليه سبيلا.
 
وأما ثمود فقد كانوا يعيشون في جنات وعيون … وفي بيوت وقصور فارهين… فأعمى الكبر بصائر كبرائهم فلم يؤمنوا مع نبيهم صالح عليه السلام… ولم يسمعوا إلى ما ذكرّهم به من نعم الله التي اصبغها عليهم… التي كانوا فيها ينعمون ويستمتعون… بل ولم تفلح آية الناقة التي جاء بها فرأتها أبصارهم… ولم تدركها أو تعيها بصائرهم… فلم يؤمنوا بربهم وخالقهم المنعم عليهم بكل هذه النعم .. فالكبر هو الذي حال دون إيمان كبرائهم .. ومن ثم حال دون إيمان قومهم إلا قليلاً .
 
وماذا عن أبناء يهود والكبر.. وهل لديهم كبر أو استكبار؟ .. ان الكبر والاستكبار قد لا يعطيان المعنى الحقيقي لما يعتقده اليهود عن أنفسهم وعن الآخرين.. فهم يعتقدون أنهم شعب الله المختار وأبناؤه… أي انهم أفضل من جميع بني البشر .. فالآخرون من غير اليهود يسمونه تارة بالأميين .. وأخرى بالوثنيين.. وثالثة بالأجانب.. وهم أقل منزلة من اليهود.. حتى أنهم ليشبهونهم بالحيوانات.. بل وزعموا في تلمودهم أن هؤلاء (غير اليهود) لم يخلقوا أساساً إلا لخدمة أبناء يهود " وخلق الله الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقا لخدمة اليهود " (1) .. أرأيت إلى هذا الكبر والاستكبار.. فهم من طينة غير طينة البشر… انه الكبر الذي مازال يدفعهم لتنفيذ مخططاتهم وبروتوكولاتهم الشيطانية لحكم العالم وتحويل بني البشر إلى عبيد وخدم لهم.. ولمليكهم المنتظر المسيح الدجال .. فاين هذا الكبر من كبر قوم ثمود الذي اقتصر على مجرد كبر كبرائهم على مستضعفيهم.
Page 3
وماذا بشأن قوم لوط .. وماذا كانوا يفعلون ليمطروا مطر السوء ؟.. انهم كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء .. ولا يتقون عن معصية يأتونها ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
(1) حقيقة اليهود والمطامع الصهينية ص ـ 17
 
على رؤوس الأشهاد " أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر (سورة العنكبوت-29) .. هذا ما فعله قوم لوط.. فماذا فعل بنو إسرائيل أولاً ثم أبناء يهود بعد ذلك ؟.. انظر معي الى ديانتهم ومعتقداتهم المدونة في كتبهم المقدسة لتجد انه ليس هناك ديانة أخرى غير ديانتهم أعطت الجنس والأفعال الجنسية كل هذا الاهتمام .. أو أعطت الانحلال كل هذه الحرية .. فهم لم يتورعوا أن يلصقوا بسيدنا لوط عليه السلام كما سنبين لاحقا تهمة الزنا بابنتيه .. وبأبشالوم بن داود عليه السلام تهمة الزنا باخته .. كما انهم أجازوا للعم الزواج بابنة أخيه.. وللخال الزواج بابنة أخته.. لتصبح هذه الديانة المحرّفة بحق المرجع الأول الذي زود ويزود بني البشر بالدروس الأولى في الانحلال الخلقي والإباحية .. انظر ما يحويه ثلمودهم من تعاليم إباحية ولا أخلاقية كما سنبين لاحقا .. فالزنا مع غير اليهود مباح .. وممارسة اللواط مع الزوجة مسموح به .. ولا يحق للزوجة أن تشكو زوجها إذا زنى على فراش الزوجية .. وأما من حلم أنه جامع والدته فهو دليل الحكمة .. وغير هذا الكثير الكثير مما تأنفه الفطرة السليمة والأخلاق والعقل والمنطق .
 
فهل ترى بعد ذلك غرابة في تركيز فرويد (اليهودي) على الجنس في نظرياته حول التحليل النفسي.. وجعله المحرك الأول للسلوك الانساني .. والسبب الكامن وراء أمراضه النفسيه.. ثم في هذا الزمان فمن هم الذين يديرون نوادي التعري و الجنس ؟ .. ومن الذين يقودون مطالبات مثليي الجنس
 
ليعطوا الحق في ممارسة شذوذهم .. بل وإرسال ممثليهم إلى مجالس النواب والشيوخ ليشاركوا في وضع التشريعات التي تسمح لهم بتحقيق هذه المطالب….. ثم من هم الذين يسعون حثيثاً إلى تقطيع كل روابط المرأة ببيتها لتتفرغ إلى جميع أنواع الممارسات الجنسية الشاذة منها وغير الشاذة ..لتسود الإباحية.. وتندثر الأخلاق ! .. أليسوا هم أبناء يهود واتباعهم من الغافلين الذين جرتهم غفلتهم إلى مصائد جمعيّات ونوادي اليهود من ماسونية وروتارية وليونز… الخ .. والان أين هو منكر قوم لوط أمام هذه الضروب والأنواع الشتّى لمنكرات اليهود .. وأين هي معصية قوم لوط من معاصي يهود التي لا يعدها العادون… ولا يحصيها الحاصون!.
Page 4
ثم قلت لعل وجود مؤمنين فيهم هو السبب.. فعدت أدرس هذا الجانب فيهم.. فوجدت ان أعداد المؤمنين فيهم كانت قليلة….. فالوثنية والكفر لدى غالبيتهم كانا يطلان برأسيهما بين الحين والحين … بل في كل حين…. فمنذ لحظة الرحيل من مصر ومعها سرقت نساؤهم حليّ جاراتهن من أهل مصر… وما أن أنجاهم سبحانه وتعالى من فرعون وجنده… واغرق فرعون وجنده في اليم وهم ينظرون … ما أن تم لهم ذلك حتى مرّوا على قوم يعبدون الأصنام فطالبوا موسى بقولهم : " يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة "(سورة الأعراف-138) .. وبعد ذلك وحتى لا نطيل فقد اختبر الله سبحانه وتعالى إيمانهم عندما قادهم ملكهم طالوت لمحاربة جالوت وجنده " فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فانه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنّون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين " (سورة البقرة-249) .. أرأيت أن القليل فقط هم الذين صدعوا لأمر الله وامتنعوا من الشرب من ماء النهر… ثم القليل من هذا القليل هم الذين صدعوا لأمر ربهم .. وهم الذين كانوا مؤمنين بلقاء ربهم .. مصدقين بوعده لهم بالنصر على أعدائهم….. نعم ان المؤمنين فيهم هم قليل القليل … مما لا يجعلهم يختلفون في هذا المعنى عن الأقوام الأخرى .. فينجي الله عز وجل هؤلاء المؤمنين كما نجاهم في تلك الأقوام .. الأمر الذي يدحض هذا الاحتمال أيضا… وعندها أيقنت انه لابد ان تكون هناك حكمة أخرى وراء الإبقاء على أبناء يهود إلى اجل آخر هم بالغوه والله عليم حكيم.
 
وهنا بدأت أبحث عن هذه الحكمة علّ الله سبحانه وتعالى يهديني إليها… وبعد لأي في البحث والتفكير… والتحليل والتركيب .. والربط والتمحيص .. هداني الله تعالى إلى الوصول إلى ما أعتقد أنها الحكمة التي كانت وراء إمهال أبناء يهود إلى اجل آخر لم تمهله الأقوام الأخرى سالفة الذكر التي أخذها سبحانه وتعالى اخذ عزيز مقتدر.
 
ان الله سبحانه وتعالى وبسابق علمه علم عن بني إسرائيل : من هم .. وما ستكون عليه جبلتهم الفاسدة والمفسدة .. وأنهم على غيهم سوف يبقون سادرين.
 
فبسبب كبرهم الذي يطاول كبر الشيطان كانوا يكفرون بالأنبياء والرسل ويعصون .. ولكن جبنهم الذي يضاهي جبن الشيطان كان عندما ينزل بهم العقاب يجعلهم عن كفرهم يرجعون .. وباستغفار ربهم وطلب رحمته يجأرون .. ولكن وما أن يرفع عنهم العذاب نراهم الى ما كانوا عليه سرعان ما يعودون… وإذا رأوا عقاب ربهم ثانية فسوف يتوقفون .. فهم يحبون الحياة وعليها يحرصون… "ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة " (سورة البقرة-249) .. أتريد أمثلة على ذلك؟… فإليك ما كتبوه هم أنفسهم عن تاريخهم وفي توراتهم المتداولة .. وانظر في الإصحاح الثاني من سفر القضاة ليحكي تك قصتهم بعد يوشع عليه السلام .. فقد جاء فيهم جيل لم يعرف ربه وما أنعم عليهم وعلى آبائهم من نعم .. إذ أنقذهم من من فرعون واستعباده لهم .. وفتح لهم الأرض المباركة .. وبدلا من شكره وعبادته خير عبادة فقد هرعوا إلى عبادة آلهو الشعوب التي اختلطوا بها .. مما أغضب الرب عليهم وجعلهم نهبة تتخاطفهم أيدي أعدائهم .. حتى ضاق بهم الحال فلجأوا إلى ربهم فأرسل فيهم عددا من القضاة فأنجوهم من هؤلاء الآعداء .. ولكنهم سرعان ما عادوا إلى غيهم .. وراحوا يقترفون شتى أنواع الفساد والكفر .. ثم ضيق الرب عليهم حياتهم .. فأخذوا يجأرون ثانية إليه سبحانه متضرعين نادمين .. فقيض لهم من يخلصهم .. وما أن تمّ لهم ذلك حتى عادوا إلى فسادهم غيهم .. ولكن هذه المرة كان غيهم وفسادهم على درجة أكبر مما فعل آباؤهم .
Page 5
أرأيت كيف كانوا يعصون ويفسدون .. وعندما ينزل بهم العقاب يتوقفون .. ثم بعد ذلك إلى ما كانوا عليه من فساد وعصيان يعودون .. وبالتوبة للخلاص إلى ربهم يجأرون .. وما ان يخلصهم الله حتى يعودوا ثانية الى الفجور.. أنها السلسلة التي لا تنتهي من العصيان ثم العقاب ثم التوبة .. ثم العودة عن التوبة .. فهذا هو تاريخ بني إسرائيل… والى هذا يشيرالقران الكريم بنقضهم الميثاق : " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه " (سورة البقرة-27) .
 
ألم تر ذلك منهم في هذا الزمان .. فما ان وقعوا اتفاقية أوسلو على إجحافها بحقوق الفلسطينيين حتى نقضوها.. ومن بعدها " واي بلانتيشن" .. ومن بعدها شرم الشيخ .. ثم شرم الشيخ الثانية .. فهذه هي جبلتهم .. انها جبلة شيطانية لا يمكن لها ان تكون سوية .. فالجبن لونها .. والغدر ديدنها .. والفتنة لعبتها .. والفساد والإفساد دستورها .. وإشعال الحروب هوايتها .. ونكران الجميل شيمتها .. ونقض العهود شهيقها.. والكبر زفيرها… بهذه الشيم تعامل بنو إسرائيل مع غيرهم .. فجروا على الآخرين الحروب والويلات .. وجلبوا لأنفسهم القتل والنكبات .. فلا مع الآخرين اندمجوا .. ولا لغيرهم ارتاحوا.. ولا غيرهم لهم استراحوا .. فقتلوا وسبوا واستعبدوا .. وفي أرجاء الأرض قطعوا وشتتوا .. حتى اصبح لهم في كل مكان وجود .. وفي كل مكان منهم فساد واثار جحود.
 
فلو جمعنا كل هذه الطبائع التي ماثلت ان لم تكن فاقت طبائع الشيطان .. إلى ذلك التواجد الذي يبحث عنه ويجد في الوصول إليه الشيطان …ألا نخرج بتوافق ان لم يكن تطابق بين أهداف كل من يهود وذلك الشيطان .. وأبناء يهود ورثوا عن بني إسرائيل معتقداتهم ومسلكهم وأهدافهمً .. وأشربوا تعاليمهم وأساطيرهم وطبائعهم ومن ثم مخططاتهمّ
 
ومؤامراتهم .. ليشكلوا وبحق قبيل الشيطان وجنوده في غواية الإنسان .. ألم يخاطبهم المسيح عليه السلام لما يئس من إصلاحهم : " أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تبغون أن تعملوها ".
 
لعلك أدركت معي الآن الحكمة من إمهال بني إسرائيل إلى آخر الزمان .. إنها كانت ليقوموا بدورهم في الفتنة والابتلاء للمؤمنين…. قبيلاً مخلصاً للشيطان .. وجنوداً له في غواية الإنسان .. لينتهي دورهم كما اخبر المصطفى(ص) : " لا تقوم الساعة حتى تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله ، إلا شجر الغردق" .. ولعل إكثارهم من زراعة هذا النوع من الشجر في فلسطين يصب في معرفتهم لهذا المصير!.
 
هذه الطبائع والأفكار والمعتقدات عن أنفسهم وعن غيرهم من بني البشر .. هي التي شكلّت ما أصبح يعرف ب (بروتوكولات حكماء صهيون) .. وهي التي كانت تشكل دستورهم غير المكتوب عبر عصورهم الغابرة .. ثم ليصاغ ويُدَون ويقر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كما سنبين لاحقا .
 
هذا ما سوف نبينه في هذا الكتاب .. عله يفلح في شد عضد المؤمنين من أبناء أمتنا العربية والاسلامية فيزيدهم أيمانا .. وإزالة الغشاوة عن بصيرة الغافلين منهم لنقوم جميعا بالإعداد والاستعداد لذلك اليوم الذي أخبرنا به الصادق الأمين صلوات الله عليه وسلامه .. والله من وراء القصد .
Page 6
تحـــريفهم للتوراة
 
تأكيد هذا التحريف في :
 
- التـــــــوراة
 
- القـــرآن الكــريم
 
- المحققــون والباحثون
 
أولاً : التــــوراة
 
الإسلام هو الدين الذي أنزله سبحانه وتعالى على بني البشر منذ اسكن أباهم آدم الأرض وحتى تقوم الساعة.. فبه جاء آدم ونوح.. وبه هدى إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب.. وبه نادى موسى وعيسى.. إلى ان ختم بما أنزل على سيدنا محمد عليه وعليهم جميعاً افضل الصلاة والسلام.. فيخاطب الحق عز وجل المسلمين في سورة البقرة مجملاً جميع الرسالات السماوية التي أجمعت على الدعوة بالإسلام وتوحدت به: " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم.. ثم هاهم الرسل جميعهم يقرون.. وبإسلامهم يشهدون.. فها هو نوح عليه السلام يقول: " وأمرت ان أكون من المسلمين” ( )..ويدعو كل من إبراهيم وإسماعيل عليها السلام : " ربنا واجعلنا مسلمين لك"( ).. ويوصي يعقوب عليه السلام أولاده : " ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وانتم مسلمون"( ).. ويدعو يوسف ربه : " توفني مسلماً والحقني بالصالحين "( ).. ويخاطب موسى عليه السلام قومه : " فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين"( ).. ويشهد حواريو المسيح عليه السلام بإسلامهم : " آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون"( ).
 
فالتوراة هي أحدى تلك الرسالات التي جاء ذكرهن في الآية الكريمة الأولى السابقة. وموسى عليه السلام دعا قومه إلى الإسلام عندما خاطبهم " فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين".. فالتوراة إذن جاءت كغيرها من الرسالات السماوية بالحق بالعقيدة .. وبالعدالة بالأحكام .. وبمكارم الأخلاق والآداب .. وفي ذلك يقول الحق : "ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكراً للمتقين” ( ).. كما ويخاطب الله موسى عليه السلام عند الطور مخبراً إياه باصطفائه نبياً ورسولاً وانه كتب رسالته (التوراة) على الألواح : " يا موسى إني أصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين. وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء فخذها بقوة” ( )..
Page 7
ولكن هل التوراة وما أسموه بالعهد القديم من الكتاب المقدس المتداول هي تلك التي نزلت من لدن العلي القدير على سيدنا موسى كما أشارت وبينت الآيات سالفة الذكر؟ .. أو بصيغة أدق هل هي التوراة التي أنزلت ألواحها من لدن الخالق عز وجل إلى سيدنا (موسى) عليه السلام على جبل الطور؟ .. فان كانت كذلك فلا نقاش حولها ولا جدال.. بل نصدع لما جاء فيها ونسلم .. وأما أن كانت غير ذلك.. فالأمر يصبح مختلفاً .. والحكم على ما فيها يصبح قابلاً للنقاش.. ومن ثم للتحليل والاستنتاج.. ونخوض في تساؤلات من مثل : من كتبها.. وكيف كتبت.. ومتى كتبت.. وكم استغرقت كتابتها من الوقت .. ومن ثم ماذا ترتب على كل ذلك من نتائج ومضاعفات.
 
والتزاماً بالموضوعية.. ودفعاً للاتهام بالتجني سوف نمتنع عن إعطاء رأينا قبل إيراد أربعة آراء لمراجع لا سبيل للطعن بصدقها .. أو اللمز بمصداقيتها وهي: التوراة المتداولة نفسها والقران الكريم وخلاصة رأي الباحثين والمحققين بهذا الأمر ودائرة المعارف الفرنسية لاروس.أولاً : التوراة
 
جاء في التوراة المتداولة ان موسى عليه السلام تسلم التوراة كاملة مع اللوحين على جبل الطور.. "فاقرأ في الإصحاح-24 من سفر الخروج" (12) وقال الرب لموسى اصعد إلى الجبل وكن هناك فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم.. (18) ودخل موسى في وسط السحاب وصعد إلى الجبل وكان موسى في الجبل أربعين نهاراً وأربعين ليلة”.. ولكن لوحي الحجارة الذين كتب الله عليها التوراة كسرا عندما رماهما موسى غضباً بعد ان رأى قومه يرقصون ويغنون عراياً حول العجل الذهبي كما جاء في الإصحاح 32 من نفس السفر” (19) وكان عندما اقترب إلى المحلة انه ابصر العجل والرقص. فحمي غضب موسى وطرح اللوحين من يديه وكسرهما في اسفل الجبل".. وبعد ذلك عاد موسى عليه السلام إلى الجبل بأمر ربه بعد ان صنع لوحي حجارة بدل المكسورين كما جاء في الإصحاح الرابع والثلاثين من نفس السفر” (27) وقال الرب لموسى اكتب لنفسك هذه الكلمات. لأنني بحسب هذه الكلمات قطعت عهداً معك ومع إسرائيل. (28) وكان هناك عند الرب أربعين نهاراً وأربعين ليلاً لم يأكل خبزاً ولم يشرب ماءاً فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر”.. ثم ضم موسى عليه السلام لوحي الوصايا التوراة التي كتبها بيده.. ليسلم هذه الأمانة بمجموعها إلى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب كما جاء في الإصحاح الحادي والثلاثين من سفر التثنية " فعندما اكمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها (25) أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلاً (26) خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب عهد الرب إلهكم ليكون شاهداً عليكم" (27) إني عارف تمردكم ورقابكم الصلبة. هو ذا وانا بعد حي معكم اليوم قد صرتم تقاومون الرب. فكم بالحري بعد موتي. (28) اجمعوا اليّ كل شيوخ أسباطكم وعرفاءكم لأنطق في مسامعهم بهذه الكلمات واشهد عليهم السماء والأرض. (29) لأني عارف أنكم بعد موتي تفسدون وتزيغون عن الطريق الذي أوصيتكم به".
Page 8
فالتوراة الآن في حوزة اللاوبين بما يرافقها من ألواح الوصايا.. ثم انظر مدى تخوف موسى عليه السلام من تزويرهم وتحريفهم لما سلمهم من توراة ووصايا.. فلم يكتفي بإشهاد شيوخ وعرفاء بني إسرائيل.. بل تجاوزهم إلى إشهاد السماوات والأرض عليهم وعلى ما سلمهم من وصايا وتوراة .. وبعد ان سلمهم التوراة أوصاهم بإخراجها في نهاية كل سبع سنوات لتقرأ أمام كل إسرائيل في مسامعهم.. ليعلموا بجميع ما جاء فيها .. وبعد وفاة موسى عليه السلام ومن قبله هارون خلفه فتاه يشوع بن نون .. وكان يشوع يقرأ على بني إسرائيل التوراة كما أوصى موسى عليه السلام.
 
وفي منتصف القرن الحادي عشر قبل الميلاد .. وعندما تغلب عليهم الفلسطينيون.. فأخذ الفلسطينيون من جملة ما اخذوا ثابوت عهد الرب بما فيه وما يرافقه .. اقرأ معي الإصحاح الرابع من سفر صموئيل الأول ” (10) فحارب الفلسطينيون وأنكسر إسرائيل وهربوا كل واحد إلى خيمته... وكانت الضربة عظيمة جداً وسقط من إسرائيل ثلاثون ألف رجل. (11) واخذ تابوت الله ".. وبقي التابوت لدى الفلسطينيين سبعة شهور( ).. ليستعيده داود عليه السلام بعد إنتصاره على الفلسطينيين .. ولنقرأ في الإصحاح السادس من سفر صموئيل الثاني ماذا فعل داود عليه السلام بالتابوت " (10) ولم يشأ داود ان ينقل تابوت الرب إليه إلى مدينة داود فمال به داود إلى بيت عوبيد أدوم الجني. (1) وبقي تابوت الرب في بيت عوبيد أدوم الجني ثلاثة اشهر" .. ولم يفتح التابوت إلا في محراب الرب زمن ابنه سليمان عليه السلام ليجد فيه كما جاء في الإصحاح الثامن من سفر الملوك الأول " (3) وجاء جميع شيوخ إسرائيل وحمل الكهنة التابوت. (4) واصعدوا تابوت الرب وخيمة الاجتماع مع جميع آنيه القدس التي في الخيمة فاصعدها الكهنة واللاويون... (8) وجذبوا العصي فتراءت رؤوس العصي من القدس أمام المحراب ولم تر خارجاً وهي هناك إلى اليوم. (9) لم يكن في التابوت إلا لوحا الحجر اللذان وضعهما موسى هناك في حوريب حين عاهد الرب بني إسرائيل عند خروجهم من مصر".
 
أرأيت فالتوراة التي كتبها موسى عليه السلام ضاعت واتلفت أثناء اسر الفلسطينيين للتابوت.. ها هي التوراة المتداولة تشهد بضياع التوراة المنزّلة .. فهل بعد ذلك من حجة اكبر من هذه الحجة .. بل هل هناك دليل اكبر من هذا الدليل!.. وهل بعد هذا يستطيع أي كان ان يدعي بان التوراة المتداولة الآن هي تلك التي نزلت على سيدنا موسى عليه السلام!.
Page 9
ثانيا : القران الكريم
 
يصف القران التوراة التي نزلت على سيدنا موسى عليه السلام بالقرقان الذي يفرق الحق عن الباطل .. وضياء تنير دروب بني البشر نحو عبادة الخالق عز وجل " ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ” ( ). . كما وفيه يخاطب الحق موسى عند الطور مخبراً إياه باصطفائه نبياً ورسولاً وانه كتب رسالته (التوراة) على الألواح " يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين... وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء فخذها بقوة (سورة البقرة-75) .. هذا هو قول القرآن في (موسى) عليه السلام وما أنزل عليه.. وفي بني إسرائيل وأبناء يهود .. فرأي القران فيهم لا يختلف عن رأي نبيهم (موسى) عليه السلام فيهم كما بيّنا .. فها هو يقرر تبديل ما جاء في التوراة المنزلة على سيدنا موسى وتحريفها : " من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه (سورة النساء-46) .. كما وجاء في سورة البقرة : “ وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ".. وهكذا جاء تأكيد الله سبحانه وتعالى الذي نزل كلاً من التوراة والقران بتحريف أبناء يهود للتوراة المنزلة على عبده موسى عليه السلام.. وهل بعد كلام الله من كلام!.. انه الكلام الفصل من صاحب الفصل.
 
ثالثا : رأي المحققين والباحثين في أمر التوراة :
 
يرى هؤلاء أن أسفار موسى هي الخمسة الأولى فقط من العهد القديم وهي أسفار التكوين والخروج والأخبار والعدد وتثنية الاشتراع .. " هذا وقد تحقق للباحثين ان التوراة التي بين أيدينا ليست من كتابة موسى ولا من إملائه. وأن أصلها فقد فيما حل باليهود من نكبات وتشريد ".. ألا ترى انهم وصلوا إلى ما وصلنا إليه من خلال دراستنا للتوراة المتداولة .. ويضيفون " بان التوراة دونت بمعرفة بعض أحبارهم بعد العودة من سبي بابل المشهور. كما وكتبت الأسفار التي تلي الأسفار الخمسة الأولى وغيرها بنفس الكيفية السابقة . وهكذا جمعت التوراة المتداولة الصواب منها بالخطأ الظاهر والتحريف المقصود" (1).
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Page 10
(1) اليهود أعداء الانسامية ـ 114
 
أرأيت نتيجة بحث الباحثين وتحقيق المحققين.. انهم يؤكدون التحريف والتبديل .. بل ويذهبون إلى ابعد من ذلك.. انهم يقررون التأليف من قبل أحبار مختلفين.. فجاء فيها الخطأ إلى جانب الصواب .. بل النقيض إلى جانب النقيض.. مما لا يترك مجالاً للشك في أن التوراة المتداولة ليست
 
هي التي نزلت من عند الله سبحانه وتعالى.. ولو كانت من عنده عز
 
وجل لما رأيت فيه كل هذا الاختلاف والخطأ والتناقض .. والقران الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأكبر شاهد على ذلك.
 
رابعا : دائرة المعارف الفرنسية لاروس:
 
جاء تحت كلمة توراة في تلك الدائرة ما يلي:" العلم العصري ، ولا سيما النقد الألماني ، قد أثبت بعد أبحاث مستفيضة في الآثار القديمة والتاريخ وعلم اللغات ان التوراة لم يكتبها موسى، وانها من عمل أحبار لم يكتبوا أسماءهم عليها، الّفوها على التعاقب معتمدين في تأليفها على روايات سماعية " .. ثم تعدد دائرة المعارف المذكورة أوجه النقد التالية إلى مصداقية التوراة المقتصرة في نظرها على الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم.
 
أ. ان قدماء المسيحيين والوثنين قد اتفقوا على مدح مؤسس الديانة الموسوية دون ان يكون هناك كتاب مكتوب لشريعته.
 
ب. ان التوراة تحمل آثاراً لا نزاع فيها من الحواشي والتنقيحات وعلامات أخرى تدل على انها الفت بعد الزمان الذي مات فيه موسى بعهد طويل ومن ذلك ذكر مدن لم تكن موجودة في عهد موسى عليه السلام.
 
ج. ان قارئ التوراة يلاحظ ان مؤلفها ، الذي لم يذكر اسمه ، ويتكلم عن موسى كما يتكلم عن رجل مات منذ قرون عديدة.
 
د. ان ظروف التيه التي مر بها بنو إسرائيل وما اكتنفها من أهوال ومصاعب جعلت الاحتفاظ بألواح التوراة مستحيلاً.
 
وانتهت دائرة معارف (لاروس) إلى النتيجة التالية : “ والواقع انه عرف الآن بما يكاد يصل إلى حد الإجماع في العالم العلمي بان التوراة قد حررها (اسدارس) بعد رجوعه من اسر بابل بمساعدة مستندات قد ضاعت الآن وأساطير عربية كان لها تأثير مستمر في طابع الشرق".