eKtab
EN ع
امرأة على عرش المحيط
Read free sample

امرأة على عرش المحيط

by أميرة الصيعري

Page 1

تروي القصة

أحاسيس أنثى
أحلامها متمرّدة
انتقلت للعيشْ في محيط لا يعرف الحدود
للتخلصِ من قيود محيطها الضيق
دخل الحب حياتها صدفة
خذلها الحبُّ
اعتزلت مشاعرها
فاعتزلتها أحلامها
تخبط بها الموج
فاعترشت المحيط
يدفعني صمتها للكتابة عنها
وعنك
هي أنتِ وأنا
هي مرآة الوقت التى تعكسنا بملامح أخرى
تتوارى خلف حكاياتنا
لتستر عورة آلامها بداخلنا
أنثى الانتظار
كمكعب ثلجي ذاب
في طرف الطاوله
وكأسه فارغه لم تملأ بعد
مذهله في حزنها
مذهله في صمتها
تحملها الرياح تتراقص مع العواصف بانسجام
Page 2
أنثى الصباح وحليفها السهر
يوقضني أحياناً لحن أنينها
تشبهني حدّ التناقض وأشبهها حدّ الانتساخ
كلما تخلصت منها أجدها هناك
أحياناً معه وأحياناً هي أنتِ
وأحياناً هي تلك الاخرى تقف هناك
على حافة الهاويه تهدد أقداراها بالرحيل
متشبثه بأطراف أصابع قدميها
تمد يديها إلي
أشعر انها الحياه
في صورة أنثى
أود أن أدفعها لأخلصها منه وأخلصه منها
ذاكرته امتلأت بها
وامتلأ قلبها به
وبين امتلاء وامتلاء
فاضت به
فخاف أن يغرق بها
وهرب
بحثاً عن النجاة
أي نجاة
فكل الوجود مرآتها
الغرق بها نجاة
أغمض عينيه
وفرّ إلى داخله
داخله فاض بها
غرق
اختنق بشوقه لها
لم يكن يعلم أن الموت بها حياة
أميرة الصيعري
Page 3

مدخل

لم يكن حلمي
ولم يكن الرجل الذي عاش في أحلامي
كان رجلاً عادياً
نقلني إلى أرض الواقع في صورة استثنائية
ليترك لي أحاسيس استثنائية
لم يكن شديدَ الوسامه
ولكن في كل تفاصيله
اكتشفت معنىً آخر للوسامه
استطعمت للأيام معه طعماً آخر
وكأنه المزيج الذي تستحلي مرارته
فتغمض عينيك
لترتشف منه
فلا ترتوي
في كل لحظة أفكّر في اقتلاعه من أعماقي
وفي كل محاولة
تكاد الروح تفارق الجسد
جربتُ كل الخدع
لأتناسى كل ما أنا فيه
ففي كل خدعة
كانت ذكرياتي تخدعني
وفي كل محاولة لممارسة خدع ألعاب الخفة مع الذكريات
أجده أول المدعوين
ليصفّق لي
Page 4
وتمرّ الأيام وأنا لا أجدني
وتنطوي الأحلام وأنا لا أعرف إليها طريقاً
فلا أنا أنا ولا الأيام هي
كل شيء تبدل
أحياناً أشعر أني أمشي عكس الوتيرة الكونية
فكل خطوه أخطوها لا تكاد قدماي تطآن الأرض
وإلا كأنما شيء يقتلعني من الجذور
ليقذف بي خلف المحيط
محيط هائج
لا تتجاوز العينان مداه
محيط لايعرفُ السكون
لأتجمد خلفه
وأنا المشاهد الوحيد
في جزيرة منفية
فكل محاولات العودة هباء
ترى أهي محطة انتظار
أم هي رحلة استجمام؟
وهل ستنتهي
أم هي أبدية؟
مزيج من ثورة و جمود
كفيل أن يشل فكري
فأجدني واقفة
...
باندهاش
بارتعاش
Page 5
لا أعرف كيف أصفُ هذا الشعور
شعور تتساوى فيه كل المتضادات
وكأنما كل الأحاسيس على وتيرة واحدة
دقات قلبي ساكنة
وأنفاسي منحبسة
إلى متى هذا الجمود
في محاولة للبحث عن متعة
أغمضت عيني
وسحبت كماً من الهواء لأملأ رئتي
وكأنما أعدت الروح إلى داخلي
فاستشاط الدمُ في عروقي
كمؤشّر للانتشاء بالموقف
فارتخت كل أعضاء جسدي
مسلمة للبقاء
وكأنما رفعت رايتها البيضاء
لتسلّم بالعيشِ في هذا الفضاء
أم هو اقتناع منها بأنها
نقطة لبداية جديدة
بداية كلّها من إعدادي
فأنا كل من فيها
وأنا كل من أحتاج إليه
وكل من يحتاج إلي أنا
أنا بطلة وجودي
ولا وجود لغيري معي
كل أحاسيسي لي
وكل إنجازاتي لي
فلا نكران
ولا جحود
ولا أشواق
ولا فراق
ولا دموع
فكانت هذه فرصتي كي ألتقي نفسي
التي لم أعطها المجالَ كي تتنفّس في حضرة وجوده
من هنا بدأت رحلتي ومن هنا انتهت
ابتدأت عندما أعلنت وجودي
وانتهت عندما ألغيت وجودَه من وجودي
فلا وجود لي أستشعره إلا بوجوده
Page 6

سنو وايت والمدينة

انتقلت للعيش في المدينة
كنت أهرب من التعصّب القبلي والتحجّرِ العقلي اللذين كنا نعيشهما في قريتنا
الارضُ الفاضلة كما كنت أسمّيها
كانت تتوشح بوشاح الفضيلة
لتخفي كثيراً من معالم الرذيلة
متمرّدة بطبعي منذ ولدت
فلم أكن راضيةً بعالمي
ولا عن المجتمع بأكمله
لا أشعر بالانتماء إلى محيطي
كأنما خلقت بمواصفات أخرى
لتخلق حولي جواً من العتمة
لتعيق عينيَّ عن لذة الإبصار
لكل جميل أحاط بي
ولربما حجبت عني بشاعةً فاقت تصوري
سنو وايت كانت بطلة الحكاية في داخلي
كان لي قلب ناصعُ البياض
وعينان سوداويتان
لا أرى بهما إلا كل ماهو جميل
خرجت لأستكشفَ المدينة
لأتعرف إلى العالم الآخر
عالم المدينة والزحام
عالم صاخب يعجُّ بالألوان
Page 7
والفوضى التي كانت تصمت فجأة أمامي
أخذت ملامحي شيئاً من سحر الطبيعة
فبت أسحر الناس بشيء من الهدوء الموروث من البيت الذي نشأت فيه
وشيء من الوقار الذي يوحي بانتمائي إلى عائلة أرستقراطية
تنتمي إلى العصور الوسطى
ولا تنتمي إلى العصر الحالي
ولا إلى المجتمع الذي أحاول جاهدةً التعايش معه
بتّ أرقب تصرفات البنات في المدينة
كن يتميزن بسرعة البديهة الفائقة
بدأت أشعر أني في غابةٍ مع مجموعةٍ من القناصين
كان الجميع في سباقٍ لاقتناص الفرص
ومازلت أراقب الوضع عن كثب في محاولة للتأقلم
الجميع يمشي إلى الأمام
لا أحد يكثرثُ أين تحط قدماه أو من تدوسان
المهم أنهم يتقدمون
حاولت مسايرة الركب
ولكن في طريقي لم أستطع التغلب على طبيعتي
كنت أرقبُ كل خطوةٍ أخطوها
خوفاً من أن أدهس أحدهم أو أتسبّب بخدش أو جرح أي أحد
عيناي مازالتا افي حالة تأمل
إلى أن قادتاني إلى الأقزام السبعة
Page 8
وجدت ضالتي
وجدت أبطال حكايتي
الأقزام السبعة
لم يكونوا أقزاماً ولا سبعة بالتحديد
كانوا تماماً مثلنا
لكنهم منكسرون.
ـ رأيت حجم الانكسار الداخلي الذي يعانونه
شعرت بالضآلةِ التي يستشعرونها
كانوا ضحايا المجتمع
وضحايا انهزاماتهم
كانوا الفئة المستضعفة
مشّوهين نفسياً
رغم أني كنت أرى ملامح الطيبة.
ـ ملامح جميلة يحاولون إخفاءها خلف ملامح شرسة
البشاعه كانت سلاحهم ضد الاضطهاد
لم يظهر الأمير إلى الآن
ولا الساحرة في الحكاية
Page 9

الصدفة قدر

حين نحيلُ مشاعرنا إلى الصدفة العشوائية
لتصبحَ الصدفة قدراً
نلوم أقدارنا
نتوهّم أننا أبطال قصص
نتوهّم التضحيات
ونحارب الأقدار
قبل أن تحاربنا
نتوسّم الإخلاصَ من أنفسنا
تخذلنا الأيامُ
فنخذل أنفسنا
نُحضّر قلوبنا
كمن يُحضّر للعيد
قبل أن يحين بعام
نلبس أجمل الحلل في غير حينها
ونتعطر بأجمل العطور
نرسم الفرح تعابير مُبهمة
لعيد مبهم تاريخه
ولا يأتي العيدُ
ونظلّ في انتظاره.
ـ اخترتُ المكانَ واخترت الزمان
ذهبت لغاية
وعدت بغايةٍ أخرى
ولم أكن حينها أعلم أنني أختار قدري
Page 10
هكذا هي الحياة
خيارات
لاندرك أنها خيارات إلا بعد فوات الأوان
وصلتُ يومها متأخّرة
وكنت أكره حينها التأخير
كنت أمشي على عجل
وكأنما خطواتي تسبقني إليه
أم هي الصدفة التي كانت تجرني إليه
انفتح باب المصعد
ركبنا
مددت يدي لأختارَ الطابق
سبقني ومدّ يده ليختارَ طابقه
ثم اعتذر مني مع ابتسامه
أي طابق؟؟؟
كنا في الطابق نفسه
وصلنا وانفتح بابُ المصعد
مضى كل واحد في دربه
وانتهت بنا الدروب
في المكان نفسه
وجمعتنا الأيام
لم أعره أيَّ اهتمام
ولم يعر تجاهلي إياه أيَّ اهتمام
فقد كنت ألحظُ نظراته خلسة إلي
كان جسدي عيوناً تراقبه
لأستشعر لذة ملاحقةِ عينيه لي
ورغم ذلك كنت أتحاشى النظر إليه مباشرة