Page 1
إن كنتَ تقرأ
مُنذ أنْ أحرقتْها عيناك في نار الحب .
وهي تحيا في حالٍ أشبه بالأنفصام .
قلبٌ ينازعُ أعاصيرَ
الشوق..
و اللهفة..
و الغيرة إلى أبعد الحدود
و عقلٌ يدركُ أن اللقاء مستحيلٌ إن لم يكن محذوفاً من قاموسِ اللغة بينكما
و بين هذا وذاك.
هناكَ روحٌ لا تعرفُ اليأسَ لإيمان مطلق برب عظيم
هذه هي الحالةُ إذن !!
لا استقرار ولا هدوء يُذكر !!
جميعُها أمورٌ إعتادت منذُ سنوات التأقلم و التناوب عليها
و التقلبِ بين نار الشك و الغيرة التي تقودُ عادةً إلى البكاء و الجنون تتبعها حالةٌ من اليأس ثم الركون لأياتِ الله الرحيم لتلقى شيئا من السكينه.
لقد أخبرتكَ بالكثير من أوجاعها التي لطالما حاولت جاهدةً أخفائها حتى عن نفسها..
ربما لأنك كنتَ دوماً أقربَ إليها من نفسها !!
لكنْ،
هل تُراها أخبرتك كم من المراتِ رسمت ملامحك على الورق !
كم من الشوقِ يأسرها لترى تلك الملامحَ في وجه نائم بعد عناء يوم طويل!
تتأملهُ بسكونٍ حتى لا توقظ أحلامهُ الهادئة!
تنتظر بابتسامةٍ إشراقة أهدابه الناعسة
لـتبدأ إشراقةَ يوم جميل برفقته!
Page 2
تقولُ لك فيه (صباحُ الحب ..صباحُ العسل)
مع فنجانِ قهوتك الأول !
هل أخبرتك شوقَها لمداعبة أناملك برفقٍ وكأنها رياضة صباحية
لمزيد من النشاط و الأمل !
لتقفَ بعدها أمام شموخك تُهدب ياقتك
و تداعب خُصيلات شعرك
و تنثر عطرك المعتق حولك
تستنشق فيه أول نسمة حب تُبقيها على قيد الحياه ريثما تعود!
نعم ..
ستنتظرك طويلاً خلفَ النافذة
تعدُ ساعات البعدِ وكأنها أياماً
وستقتُلها الأفكار حتماً ،كيف لا !!!
ما زلتَ أمامَ باب البيت وما زالتْ ممسكةً بيديك كطفلٍ أنت كلُ ما تبقي له ..
وهل من السهولة أن يدعك تذهب!
ولكنكَ ستغادر.
و ستبقى هي تلهجُ بالدعاء لك حتى يحل مساءٌ كئيب
ملئ بهمومٍ أتعبتك في نهارك الطويل.
تعرف هي ذلكَ جيداً
سينطلقُ ذلك الطفل بداخلها مجدداً
بشقاوةٍ
و براءةٍ
و سينهالُ عليكَ بوابل من الزغزغات في خاصرتِك ...لن يسمح لتلك النظرة الحزينة أن تمكثَ طويلاً على و جنتيك !!
لتستسلمَ في نهاية الأمرِ و ترفع راية الضحك لهُ عاليا!!
يومٌ بمثابة حلُمها الجميل .
Page 3
والأحلامُ تبقى أحلاماً
ليس عجزاً عن تحقيقها إلا أن بعضنا يخاف السعاده حقاً.... فيهربُ منها !!
إن كنتَ تقرأ ..
فاعلمْ أنّي أحببتكَ بصدق
ليس ضعفاً مني الأعتراف
و إنما احتراماً لإنسانياتنا
لفطرتنا
لوجعنا
لألمنا
لم تكن مغامرةً أقضيها.... بحلوها
فإذا جاء مُرها.... انسحبت !
ولم تكن وهماً أنا منه الآن أفقت !
إن كنتَ تقرأ هذه الكلمات الصماء...
فاعلم أن عينيك هي أول من رأته
لكن
بصيرتك كانت آخر من أدركته..
إن كانت أدركته!!!
Page 4
إمرأة من ورق
إمرأةٌ من ورق
حياتُها حبرٌ مرسومٌ على الورق
وكثيرٌ من ذاكَ الأرق
في الليل يصحبُها، كظلٍ ملتصق
إمرأةٌ من ورق
عيناها تلمعُ كجبهةٍ بللها العرق
ودمعٍ يجركَ للغرق
في بحرٍ هاجت أمواجُه وانطبق
إمرأةٌ من ورق
ترجُوك صارخةً .....أفِقْ
خُذ ما لديكَ.
في جوفها من حبٍ مُحترق
واترك لها بقايا رمادِ الحلمِ المريرِ وانطلق
إمرأةٌ من ورق
عيناها مُعلقتان بسحر الأُفق
محلقةً بعيداً... يأسرها العبق
لماضٍ كان ربيعاً جميلاً ذا ألق
إمرأةٌ .
لها رائحة كأنه
زهرُ لوز معتق
ذا صبحٍ إذا أشرق
ترخي جدائلها على مَهَل
ذكراكَ مرت من هنا .
ومن ضيقِ الذكرى أخرجها .
Page 5
إلى رحاب أضيق
إمرأةٌ .
أحلامها مُتناثرة كما الورق
تخشى الناس و تخشى شر من خلق
" قل أعوذ برب الفلق"
ومن طيفٍ دنا.
و أرخى السمع لنحيبها واسترق
إمرأةٌ .
تُؤرقها ذكراك في القلب كلما خفق
كلصٍ جائعٍ إذا ما سرق
هوى طريحاً.
جريحاً.
كيفَ يرد عنهُ جُرمه إذا نطق
إمرأةٌ من ورق
حتى أن أوجاعها آهاتٍ على الورق
أناتٍ .
عابراتٍ.
كأنها شهابٌ برق
لمْ ولنْ تسمع له دوياً ينبثق
لأنها
مرسومةٌ في شفيفِ الورق
Page 6
إليك
كلُّ ليلةٍ ،أنامُ مُكرهةً و في قلبي غصةٌ من ألمِ الحنيين
كلَّ ليلةٍ ،أشتاقُك أكثر مما يُمكن أن يُوصف أو يُقال
كلَّ ليلةٍ ،وهذا الحوارُ الذي يأبى الصمتَ يلتهمُ أفكاري
كلّ ليلةٍ أسالُ نفسي الآف المرات
أين أنت ؟
ومع من ؟
هل هي أجمل ؟
ومن أين ؟
ماذا قالت لك؟
وبماذا أجبت؟
كلَّ ليلةٍ..أحيا أنا و الأفكار
لا أستطعتُ قتلها ..ولا هي سئِمت مني فترحلْ
كلّ ليلةٍ أطوفُ محيطَ غرفتي أبحثُ عن شئٍ لا أعرفُه .
ولا يعرفني
لا شئ يُهدئُ روعي إلا كلماتِ الباري عزَّ وجل
أُرددها ذهاباً و إياباً
(قل لن يصيبنا إلا ما كتب اللهُ لنا)
فإنْ كتبَ لي رحيلُك ..فهو الألمُ الأبدي
فأخبرني إذن ..أيُّ دواءٍ يُجدي لهذا الألم؟
Page 7
أصبحَ الليلُ جزءاً مكروهاً في حياتي
يهدأ ضجيج البشر ويبدأ ضجيج المشاعر
هل جربت هذا ؟
هل عرفتَ الصمت وداخلك بركان أهوج؟.
أعترفُ.
أنني انهزمتُ أمامي
خانتني قُواي و أربكتني يداي
أكتبُ لمن لا يقرأُ ولا يسمعُ نجواي
ضعيفة بكلِ ما تحملُ الكلمةُ من معنى
لن أطلبَ الرأفة ..ولن أطلبَ الرحمة
دعواتي .
محصورةٌ بالرحيل إلى هناك
إلى تلك الوجهة التي سنذهبُ إليها جميعاً
لما لا أرحلُ باكراً ؟
لمْ يبقَ لي زادٌ يسدُ رمقي هُنا
إلتهمَ الجوعُ قلبي فمزقه
وكيف يحيا من مات قلبهُ بعدما أهلكه
إلــيـــك
يا من صاغَ بمقلتيه أجملَ عباراتِ الكلم
يا من أحببتُه بجميعِ جوارحي الثكلى
يا من أهديتُه كلماتي الأغلى
كلماتي كُلها ستبقى دوماً موجةً .....إلـــيــــك
Page 8
قصة مع المطر
سأروي لكم قصةً..حزينةً بعضَ الشئ
ككُلِ قصص الشرقِ المنسية
فُصولها أبتدأت مُنذ أعوام
بدا وكأن كل شئ طبيعي
الناسُ و الشوارعُ و الأرضُ و الشجرُ
و أنا... و هو
كل منا...
كان يسيرُ في طريقه .
ذهبتُ إليه بألم
و عدتُ بألمٍ أكبر
لا يهم ..فقد إعتدت الأمر !
بل أدمنتهُ !!
فما الذي حدث ... أتُراها أوراقُ القدر
قلبت الموازين رأساً على عقب !
رُبما ..
لكنّي لا أذكُر شيئاً سوى نظرةَ عينيه
وكأنني أنظر إلى محيطٍ واسع ٍ..
ملئ بالحزنِ و المواجع
هذه البداية ...لا شئَ آخر
وكم كنتُ حمقاء.
حينَ ظننتُها النهاية
الفصلُ الثاني ،إبتدأ بالهروب
ولكن... مِن منْ ؟
من أطيافٍ أو من تصاريفِ هذا القدر ؟!
Page 9
من عينينِ لمْ يُكتبْ لهما إلا السهر !
و إلى أين المفر ؟
إلى السهل .
إلى الوادي .
إلى القمر !
في كل بقعةٍ معي هو مُستقر
تُلاحقني عيناه حتى إن ذهبتُ إلى صقر !
ما عادَ هُناك معنى للمفر
ليبدأ فصلُ المواجهةِ مع نُزول المطر
أهواهُ كما أهوى المطر .
أليس هو من يروي الشجر !
و الأرض و الحجر !
وأنا ذلك الحجر ...فهل ينطقُ الحجر بالكلمِ للبشر !
نسيتُ معه حروفَ البشر
و أتقنتُ أربعة حروف ولا أطمعُ في أكثر
ألف ..أنا الداعي الى الله بدجى الليالي لـ
حاء.. حبيبٍ تملكَ القلب و قلبُه بشوقي لا يُبالي
باء.. بمكة سجدتُ لله أشكو حاله و حالي
كاف.. كفٌ للرحمنِ رُفعتْ
فكيفَ للرحمنِ أن يرد ندائي !
ما الحلُ ؟
ما الجوابُ ؟
ما الخبر ؟
ماذا هناك بعد السهر؟ ....أمزيدٌ من القهر !
Page 10
ولِما القهرُ ولمن ؟
ليَّ النصيبُ الأوفى من سوء الظنن
أأنا و عارياتُ البدن،سواءٌ سواءٌ بهذا الزمن ؟!
أأنا و قارئاتُ الكفِ، سواءٌ سواءٌ بهذا الزمن ؟!
أأنا و مائلاتُ القدِ ، سواءٌ سواءٌ بهذا الزمن ؟!
شكراً..قد أدركتُ الآن شيئاً لمْ يُعلمْ بالقلم
أن الحب أضحى رخيصاً
أضحى يتيماً .
تعيساً .
منبوذاً من كل القمم
إذهب للقاعِ ...للجحيم .
إلى الحُطم
هناك يرقدُ العاشقونَ مع الألم
سأكونُ هناك مع قلبي
ومع الحب
و هذا القلم
سنبكي كثيراً .. ونتألم أكثر
سنكتبُ كثيراً ..و نمحو أكثر
سنمضي سوياً ، أياماً و أياماً
و ستؤرقنا الليالي ، أعوماً و أعواماً
وربما نتبادلُ التهم ..
فمن الذي أوقعنا بهذا البلاء ؟
عيناي..
أم كلماتي ؟