eKtab
EN ع
أن تكون أكثر
Read free sample

أن تكون أكثر

by نداء يونس

Page 1


إهداء
إلى كل من عرفت وعرفني ورآني قامة من التوقعات فدفعني الى الأمام ايمانا وثقة
فكنت
وإلى من جاوزته التوقعات فدفعني إلى التحدي كي أكون
فكنت
الى من يسكن بين الحرف والحرف
نداء يونس
 

Page 2


ثنائيات
"احمل اللغة المطيعة كالسحابة"
محمود درويش
ولا أكتب
لي الطيش والنَزَقْ
لي أن أُبَعثِر الكلمات
لا أهتَدي
ولا يهتَدي الحِبر السَقيم على الورقْ
ولا أكتبْ
لي أن أُرتِب الأبجَدية
كما يحلو للجنون
مقامرةٌ يَومي
مقامرةٌ ولا أَكفْ
ماذا أفعلُ كي ترتحِل العتمَة من كل هذا المحيط
الأفرَاس ترسِل حَمحَمات من اللامكان
والبَوح الجَميل يصْمِت
بل يجِف
لا لحنَ لي في جنَباتِ الرُوح ولا قصيدَة
أنا الواهِمة أنّ الأرض تحتي
والبَحر مرآة السَماء
 

Page 3

وأنَّ النّوارِس لا عمَل لها إلا اصطِياد الأحلام

ولا أكتُب

أنا من سار عكس النَهر ليَموت في فَمِ النَبع

وأرخى للمَوج فُضولَه

وسار سار حتى امَّحى في الريح

وصار شيئَاً من رمَاد جنُونِه

ما همَّني إن سقَط الوَرد في امتحان العِطر الأَخير

أو ثُقب المركِب

أنتَ هناك لا تقرأُ بوحي

ولا تَرى ما أكتُب

آه سقَطْت

آه سقَطْت

جسَدي منْفَضَة لكل حرائِق الدُنيا

وللأحكَام والخُطب

سمِعتُ مطَولاً تُهَماً

وما عرَفتُ ما ذَنبي

كان المسَاء وقال لي

كلاماً يشبِه السِحرَ

وما كنتُ غجَريّة تقرأُ دهشَة الفنجَان

ولا ملاكاً دونَما وَجْدِ

أنا ما عُدت أَعرِفُني

هذا الذي في الصَدر لم يَكن حُبَّا

في الصَدر عوالِم أُخرى

أنا مرَّة غيرِي ومرَّة طِفلَة

أصير غيمَةً إذ جَاء يحمِلُني

وطَني يَداه كم شاسِع وطَني

زمَني موَاعيد عينَيه حين ينظُرُني

صَوت سمَاويّ بالحَرف يسكِرني

النَّار لم تَعد تَهدأ!

كيف ما في الصَدر يَخفى

إذا صار بِتَكويني

بريقاً في العَينين

وفي الأَحلام يأْتيني

أراه في المِرآة شَخصاً

بات يشبِهني

يقول مثلاً صبَاح الخير

فيُشعل المخفِيَّ في جَوفي

ويدعوني إلى غابَات من الأسرَار والهَمس

يقولُ: أُحبكِ

ترتَبك الشِفاه إنِّي منه أسمَعها

وتسمَعها شامَة منسِية

وحدائق العِنَّاب في الجَسد

آه فشِلتُ كم أقسو على نفسِي

وعَدتُ أنسَاه

وأكونُ كالدمى باسمةً

لا أَحْنُو ولا أبكِي !

ماذا عنه يمنعني!

أتقولُ فسقتِ

وترجم الشيطان في جَسدي

أتَقتُلني

ماذا عن الشيطَان في القَلب!

Page 4

كريستال

تقول كريستَاله للضَوء في لحظَة انثيال

أنا دونَك زجَاج

ودونيَ أنتَ ضَوء

تعال

انكَسر فيّ

لتبلُغ يا ضَوء حدَّ الكَمال

هي لعبَة اكتمال

بيني وبينَك بعض اشتعَال

انتشر

فما كل ما تفعَله كريستَاله بالضَوء

في ساعَة عِشق يُحكى

وما كل ما تَقوله للضَوء

في ساعة جنون

يا حبيب يُقال

أنتَ تنكسِر فيّ

قلبِي يسِيل

يا الله

كم ننبِض في النور عِشقا

ونتَراكم عاليَا وجميلا

كرنفَال حبّ منثُور

لُعبة الضَوء الجريئَة

وغزَل مفضوح

بلا خاتِمة

Page 5

عرِّج قليلا

المكان يتَّسع

لي

ولك

و(لشَخص) الفَجيعة

نرتب الشُخوص أولا ً

أنت شخص اللاعتِياد

أنا شخص الدهشَة الهشّ

الفَجيعة زئبَق

وهذا القلب منسَأتي التي سقطَت

ما عرَفت حتى نخَرها غيابُك

اطْوِ المدى في راحتِك

أنا ضَيفة الأفق

أحضِر قليــــــلَك

الذي يصنَع القصائد

قليــــــــلُك الشهيّ معجزَتك

وشقَّني حيرتين

ولو على وتَر شكّ

سأتبعُك

حضورُك يرتِب الأنثى ثلاث منازِل

ملكوت الشاعرة حين يندَاح ماء القصائِد

مقَام العاشِقة دليلُها الصمت

منزِلة اكتمَال كاذب في حيرة

وغيابُك.....غيابي

مصيَدة اللَّهفة بين شوقَين

القصيدة انكِشاف أكثَر مما يجب

فم القلب لمَّا ينتَحب

الليل حين يخلَع لونه

الصمت يقَرر أن يخون

وأنت تقرر أن تحتجِب

عرّج قليلا

تكتُم بوح القصَائد

Page 6

فَزّاعة

خَسِرْتَ روحَها

لم يبقَ في الجسد

سوى القشّ

-1-

إن أحرقتَها

لن تبكي

وإن ذبحتَها

سيَنْسَربُ إلى يديَك ما كان أخضراً

خذ ذراعيها على امتدادِهما

إلى روحِكَ

ربما تعْرِفك

لم يبق لفَزّاعَة معلّقة على وَتد انتظار

سوى قميصِك القديم

وابتسامةٍ بلهاء

-2-

إن عرَّيْتها

لن ترى ما خسرتَ

ما الفائدة!

وإن تركتَ رتابة الحزن تسكُنها

ستفقد رهبَة الطارئ

على امتدَاد الحقل

خذ عينَيها على اتساعِهما

إلى وجهِك

ربما تَراك

لم يبقَ لفزَّاعة متروكَة للاعتياد

سوى ظلٍّ متلعثِم

ورِجل واحدة

Page 7

صديقان

صديقان نحن

حنين عاشقين ولقاء غريبين

وعاصفتان اعصاران

هدوء بِحارِ

سراب هدوء

وجنون مفتوح على اتجاهين

بوح كثيف وأسرار عميقة

بلا حزن بلا قلق

لا قدسيَّة للمواعيد بيننا

نضحك على خيبات الوقت

ولا نعتذر كثيراً

وننتَظر بعضنا طويلاً بلا عتب

أعتذر، تأخرت

لا بأس، اجلسي

لا اعتذارات كثيفة في مَتن الكلام

صديقان، وأعلم ما تعني صديقين

غياب سنين

حضور مريح في الذاكرة

ولقاء صدفة

ضمَّة محب وسلام الغريب

وأعرف ما تعني صديقين

المكان مكتظ بنا بلا حرج

بلا خجل

بلا خوف

أمر كالغزالة

وأنت تحدِّث صديقَك عني

ونمضي إلى المقهى

نضحك

وننفُض الشعور الثقيل

بأن كل اجتماع هو لقاؤنا الأخير

ونمضي بفرح

فلا رسائلَ وداع نخبئها

في أكمام القدر

نعم، صديقان

أتذكر عيد ميلادك بفرح

وأهنئُك في رأس السنة باعتياد

ترسِل لي ديوانا لدرويش

وشيئاً من أثَر هيجل

ورواية لكويلّلو

وأخرى لإيزابيل اللندي

وأفهم كم أنتَ مثقف

وتتقن الاختيَار كعادتك

دون أن يجتاحَنا الشوق

ويقتَلنا الحنين

أرتِب هداياك مع هدايا الأصدقاء

وأبتسم كلما مررتُ بها

وأحسدُني

كم لديّ أصدقاء

ونمضي

نتحدَث عن أحلامنا

وأسرارِنا الصغيرة

وتحدثُني عن بائعَة الورد التي غازلَتك في علَن

وأحدثُك عن شاب مرَّ بجمالي متمهِلا

دون أن نغضَب

وأُشعل شمعَة في المقهى القريب

دون أن أحرِق أصابعِي

في غَصَّة الغياب

وأمرَض

تسأل عني هاتفيَا وأنت في المقهى

تتمنى لي السلامة

وتكمل لعبَة النرد

يكبُر بيننا الحضور ويصغر

نعلم أن هناك انشغالات

ونرى ونفهم

كم يكون الفهم كبيراً بين صديقين

وكم يبدو غيابَهما الطويل

بين لقاءين

رمشةً عين وأقصَر

صباح الخَير تعني صباح الخَير

واشتقتُ إليكَ تعني اشتقتُ إليكَ

والكلامُ بيننا

جَريءٌ

عجولٌ

لا يُؤَوَل

وأفهم.

Page 8

ملح

البحر لا يروي

أكثر ملحَك

أشتهيكَ أكثر

الماء لا يستُر عورَة الضَوء

هاتِ ماءَك

أنكشِفُ أكثَر

جناح واحِد لا يطير

هاتِ جناحكَ

أُحلِّقُ أَكثر

Page 9

عالمان

-1-

لرجلٍ لا يملكُ ترف الوقت

ليقول اشتقتُ اليكِ

ساعةٌ من ألماس

وللفقير ترَف الخوف من الساعات

لئلا يَغُصَّ في حساب الباقي من وقتٍ

مع حبيبة

-2-

لرجل غنِي الكثير من الوقت

بين حركتين من زمن

تقولان له

أنَّ العالم ينتظر إلهيّ الألماس

في ساعته ليوزعا الوقت

وأن الحُب في انتظار انتقالهِما الثقيل

قادر أن يحتفِظ بالوَهج

وأن الشَوق خلافُ العطر

لا يطير

-3-

ارتدِ وقتَك الثمين

المسافةُ التي يقْطعُها عقْربان باردان

إلى موعدِنا

طويلةٌ بما يكفي

لتتفقد وقتي كزوجَة أولى

-4-

خذ وقتَك الثمين

آخذُ أنفَة شوق لا ينتظِر أحداً ورائحتي وأنا

ربما وقتُك وشوقي عالمان

أو ربما كان الوقت خُدعة

ليس ثَمّةَ دقائِق

الشوق مسألَة وقت

السعادة لُعبة في الزمن المتَاح

أو اللا (زمن)

-5-

(الآن

ليست وقتا

بل احساس)

-6-

لتسترِد لياقَة انشغالاتِك

تُلقي عينَك بتلقائِية إلى ساعتك

تتذكر موعدَك القادِم

تنحَني لآلهَة الألماس

وتمضي

هذا أنت

-7-

لأسترد عافيَة وقتي أَبتُرك

أضع يديَ بتلقائيَة العاشق

مكان الجناح الذي كنت

لأشعر بفرِح وجودكَ

يتحرَك الفراغ

تنْقصُني

أتألمُ

هذا غيابُك

Page 10

أنْ تَكون أكثر

لا تدخل قصيدتي

بِكل ما آوتيتَ واحداً

لحاجةٍ

في نفس الحرف تعرِفها

ماذا لو رأتك امرأة العزيز في شِعري

وقالت: هيتَ لك

وقدَّت صورة لي

في البال ترسِمها

ماذا سأَفعل إن خرجتَ عليها من لغتي

أو رَأَيتُها تشتَهيك

أو خلتكَ لحظَة مثلي

تسامرها

سأُخرجكَ من انحناءات الحروف

وأصنعُك تمائمَ

على عيني

في الصدر أحجبُها خوفاً وأُخفيها

وأمحو آثاركَ من تقاسيم الكلام

لئلا تراك امرأة

وأحفظُك رُقْية

أردِدُها في سرّي

حباً وأتلوها

اثنان كنا في سِفْر التكوين فرتقناهما

أريدكَ متحِداً هنا/معي

نُعيد صيرورَة الخلق ما شئنَا

وننهيها

أن تكون أكثرَ هذا ما يطيب لي

هل من مزيدٍ يا فرحة

في القلب أكتمُها حرصاً

وأخفيها

لا تدخل قصيدتي أبداً

أُريدكَ مستتِراً أحداً

لا تُدانيكَ امرأة

ولا تُدانيها