eKtab
EN ع
أنا أكتب وأنت تكبت
Read free sample

أنا أكتب وأنت تكبت

by خالدة الجريري

Page 1

المقدمة

لن أكتب مقدمة تقليدية .. تعرض سيرتي الذاتية ... فأنا إنسانةٌ عادية عشتُ قصة حبٍّ رائعة .. وفارس قصتي هو زوجي ووالد أطفالي... فأعطيتُ لنفسي الحق.... في أن أفخر بتجربتي ... فأنا كإنسانة بسيطة ومتواضعة ... أجد أن الحب هو إنجازٌ عظيم .. وإنه نادر... فمحظوظٌ من دقّ قلبهُ وصدقة ... ومحظوظٌ من راقب القمر... ومن بكى عند السفر فالحب يأتي مرةً واحدة بالعمر... ولأني واضحة وشفافة ... أردت أن أدوّن كل ما أحسستُه ... ليتعلم أولادي أولاً... بأنهم ليسوا أبناء عاديين من زوجين تقليديين إنهم أبناء قصة حبٍّ رائعة لن تتكرر. ولكن هناك مشكلةٌ... فأنا كلُّ كتاباتي حزينة ... تتحدثُ عن الفراق وعن التحدي.... مشكلتي أني عندما أحزن... أكتب ... وعندما أغضب أكتب... وهذا ليس معناه بأني لم أفرح .. فمن أحببتهُ فجر كل ينابيع الفرح في وجهي... وكان حارسي وملاكي .... ومعهُ اكتملت الصورة الواضحة لحياتي....

وشكراً

خالدة الجريري

Page 2

تســــاؤل

من مستنقع الآلام خرجت ...

من مستنقع الرعب أتيتْ ....

أرضعوني حليباً مليئاً بالحقد ...

ونسيوا أن موعد الفطام قد حان ...

وكبرت ...

وبقي الخوف صديقي ...

ولا حقتني العيون ...

فخالتْ لي وكأنها ذئاب جائعه ...

وأختفت داخل نفسي ...

إختبأت في ظلمات روحي...

واعتزلت الناس ...

ومنعت نفسي من الضعف

وامتدَ بي عمري ...

وظهرت أنت سيدي ...

في وقتٍ نسيت ُ به نفسي

فخفتُ أنا على قلبي ...

وتساءلتْ والتساءل حيرني ...

هل ابني معك مملكتي ؟؟؟

* * *

حبك الذي كان إلهامي ...

صار تطرفاً صار جريمةً... صار عذابي ...

Page 3

حطمها من أجلي ...

كنت أعلم أنك ستندم ...

كنتُ أعلم أن تلك الحمقاء ...

لن تكون البديلة المنُاسبة لي ...

كنت أعلم بأنك ستعود ...

ولكن ... ألم تفكر بذلك الشرخ الذي شطرَ علاقتنا ألم تفكر بكبريائي الذي تلطخ بالوحل ...

لا يا أعز من عرفتْ ... جرحك كان قاسي ... كان ظالم .

هذا الخلاف ليس كأي خلاف ...

وهذا الموقف ليس كأي موقف ...

لا أستطيع أن أسامحك ... لا أستطيع أن أغفرَ خطيئتك ...

إلاّ بشرط بعدهُ أقبلُك ...

أن تأتي بتلك الحمقاء ... وتجرحها كما جرحتني ...

أريدك أن تعترف أمامها بأنك تحبني ...

وبأنكَ تجاملها فقط لتغيظني ...

وبأنها الوسيلة الوحيدة التي تلهو بها لتجرح مشاعري ...

وبعدها سأسامحك ... بعدها يعود لي إعتباري ...

وإن كنتَ سترفض فأنت لست جديراً بانتظاري ...

سيدي ....

لم أكن أحبُّ أن أقف أمامك هذا الموقف

لم أكن أحبُّ أن أضعَ للحبِ شروط ...

ولكن أنتَ من بدأتْ ... أنت من هجرت عمقي من أجل قشرهٍ تافهة...

من أجل حشرةٍ بعتها قبل زمنٍ ثم عدتَ واشتريتها ...

سخيفُ كان منظرك ... حقيرُ كان منظرك ...

آه سيدي ما أسخف هذه الدنيا ... فيها الأنسان مهما كبر يبقى طفل

Page 4

كم أحبك ... وكم أكرهك ... وكم أذوب في هواك ...

وكم أتمنى أن لا أراك ...

إستغربْ ... أصرخْ ... حَطمْ بيديك كل جدار ...

فأنت غريب الأطوار ... وأنا آمام غرابتك إتخذت القرار

ولن أتنازل عنه ابداً ... أعِدْ لي كبريائي ... ودس على كبرياءها ...

وإذا لم تفعل فالأفضل أن تنساني ...

إنساني ابقى ذئب يعيش على بقايا غيره ...

اهجر طهارتي وعيشْ مع الحثالات القذره ...

ولكن ثقْ بأنك ستنهار

ثق بأنك ستنهار

فتريث قليلاً ... إرحمْ نفسك قليلاً

أنا خائفه عليك من نهاية المشوار ...

خائفه أن تحرقك ناري ... وتجلدك قسوتي ...

عُدْ سيدي لنفسك ولا تلهو بالنار

وبيني وبينها إختار .

عندما تشرقُ شمس ُ نهارك ، تدلو ظلمة ليلي ، ومع ذلك فبأني أحدثكَ من وراء ستائر ظلمتي ، عن أشعةِ الشمس الذهبية .

* * *

يدمرني الرجل عندما يعشش بذاكرتي...

ويكون بالنسبة لي ... غير متاح

Page 5

أشكركَ سيدي

في كل يوم وبعد كل لقاء ... اعود لقلمي كفراشه جميلة ... تحب الحياة وتعشق الجمال .

سيدي ...

لستُ أبالغ إذا قلتُ لك بأنك سحرتني ... حولتني من مستنقع ألم إلى شلال فرح ... اشكرك سيدي ... فمعك عرفتُ بأن السعادة اكبر من أن يكفيها أي توقيت ... معك عرفتُ بأن الشمس حى وقت الغروب لا تغيب .

ولكن إعذرني إذا لمحت في عيوني بقايا خوف ... فعالمي قبلك لم يرحمني ... عالمي قسى على قلبي و ملئتْ الدموع وجهَ زمني .

كنتُ قبلك وسط حَلقه مشتعله ... نيرانها تحجبني عن الدنيا ... وتحرق آمالي ... وأتيت أنت ومن بعيد ناديتني فتحديت كل الآلم ... تحديت كل اطواق النار ...تجاهلت كل الأسوار التي تفصل بيني وبينك ... تجاهلت كل الخوف ... وكل أفاعي الزمن التي تنفث سمها على إمتداد خطواتي ... تجاهلت كل إشارات ممنوع المرور ... واتيتُ اليك لا تسألني لماذا ... فأنا ما زلتُ أجهل سبب تعلقي بك .

أتيت اليك مجرّده من كل لحظه عشتها قبلك ولغيرك أتيت اليك طفله خائفه تُحبْ ولكنها خرساء .

أتيت اليك طفله شرسه تطلب المحُال ...

أتيت اليك طفله أنانيه لوحدها في حياتك تحبُ البقاء ...ورحبتَ بي ... وفتحت ذرعيك وقلبك ... لتحتضن ضياعي ... لتحتضن مماتي على بوابة قلبك .

مُذْ عرفتك فقدت الذاكره التي سجلتْ كل أحداث عمري قبل معرفتك ...

مُذْ عرفتك ... مزّقتُ هويتي القديمه

وجعلتك هويتي وتاريخي ويوم ميلادي ...

اشكرك ... لأنك منعت التراب أن ينهال فوقي ... اشكرك لأنك منعت القهر أن يخطف روحي ... اشكرك سيدي لأنك أعدْتَّ لقلبي ثقتهُ بالحب والخير والناس ... اشكرك سيدي لأنك ايقظتَ بداخلي الإحساس .

* * *

أعلنت علي الحرب... بينما كنت أنسج لك معاهدة سلام... حركت جنودك ضدي... ورفعتُ من أجلك رايةً من رماد...

Page 6

فراق مُؤقت

دعنا قليلاً نفترق

دعني أعيدُ توازني ...

دعني أشعرك بأني أنثى يُضعفها الفراق ...

دعني أُحبك من جديد ...

سيدي ...

نحن بحاجه إلى وقتٍ لنبدأ من جديد ...

سيدي ...

نحن بحاجه لإن نبتعد ثم نعود ...

لستُ أنا من يُجدي معها أسلوب التجاهل ...

لستُ أنا من يجدي معها أسلوب السخريه ...

أكبر من كل هذا ... فأنت أول من يعرف تفكيري ...

لذا سيدي ... إن كنتَ تريد علاجي فدواؤك قاسٍ إن إن كنتَ ستجري لي عملية جراحيه لتنتزع عقلي وتضع مكانهُ أي عقل فأنا ارفض ...

لا انكر اني اشعر بالاهانه ... وبرغبه شديده للبكاء ولكني اعودُ لصلابتي ... عندما اتذكر كلمة أحبكِ التي ستخرج من قلبك وتصطدم بسواد قلبي ...

أنا لا أُنكر بأني أستحق الشنق ...

أستحق الجلدْ ... أستحق الرجم ...ولكني لا أستحق التجاهل ...

الموت لا يهزني بقدر ما يهزني أسلوب قصدهُ الأول تجريحي وإهانتي...

إن كنتُ قد جرحتك فهذا رغماً عني ...

أما أنتْ فبكامل وعيك تقتلني تُبحر بعكس إتجاهي ....

وتصطاد كنوزك من بحرٍ غير بحري .

لا يا سيدي

إبقى أنت أفضل مني

لاتجعلنا نشترك في جريمه بشعه ...

Page 7

لا تضع يدك بيدي لطعن ذاك لطفل الذي يدُعى الحب أعذرني إذ اقول...

بأنك دائماً تتصرف خطأ

تتصرف بغباء

تأتي قراراتك متأخره

تأتي عمياء

تأتي عبثاً

لذا سيدي ...

دعنا قليلاً نبتعد

حتى لايتحول ما بيننا

إلى نارٍ تحرقنا ...

وحتى لا تتحول خطواتنا

إلى خنجر يطعن حبنا

دعنا قليلاً نفترق

دعنا نقدّر حاجة كلٌ منا للآخر

دع التعارف يبدأ من جديد

ارجوك ...

دعنا نفترق …

* * *

أحببتكَ وكان حبك جمراً..

وكنتَ أنتَ بركان ماء...

Page 8

جريمةُ حُبْ ...

أصدقُ قصة حب تربطها ...

قربهما القدر ...

جمع بينهما ...

وفيةٌ هي إلى أبعد الحدود ...

ومجنونٌ هو بها ...

كل الناس تعرف قصتهما ...

كان يسألها أحياناً

هل يعقل أن تكوني لغيري ...

فكانت تجيبه بأنفعال ...

أنت أملي ... أنت فقط أغلى أمنياتي ...

ولكن ماذا حدث ؟؟

لماذا تغير كل شيء ... ؟؟

لماذا انتهى وبلحظه كل شيء ... ؟؟

أين كلامها .. ؟؟ هل كان مجرد أصوات تطلقها ... ؟؟

لماذا جاء إليها يحمل الشمس بين يديه ؟ فتحرقه شمسها...؟؟

لماذا الوفاء يخون ... ؟؟

من هذا الذي يقفُ بجانبها ... ؟ ..

من هذا الغاضب الذي إحتلها ... ؟؟

أمسك بهما متلبسين ...

أمسك بهما يقتلانه بلا رحمه ...

لم يستطع الدفاع عن نفسه ...

إستسلم للنحر ... إستسلم للمقصله ...

سألها بعيناه ... ما الذي يحدث ... ؟

لم تستطع أن تجيبه ...

فالموقف كان أكبر منها ...

والسؤال كان أكبر من أن تجيبه ...

Page 9

وهي كانت أقل من أن تنظر لعيناه ...

يهرب ذاك المخدوع

يهرب من زمانها ومكانها

شنقَ كل ذكرياتها ...

وسقطت في هاوية خطيئتها ...

وحاول نسيانها ...

ولكن القدر جعلهما يلتقيان من جديد ...

كانت جالسه وحيده ...

ودماء ذاك الحب المقتول تُلطخ وجهها ويديها وقلبها ...

وهو تائه ... نظر لها ... اقترب منها ...

وضع يديه حول عنقها ...

هو يحبها ... لكنه سيقتل خيانتها ...

يشد بيديه حول عنقها ...

قوة الخنق تُعادل معزتها ...

وبعد ثواني ... أرادها قتيله ...

أي موقفٍ هذا ... ؟؟

هل يقتل المرء عمرهُ ... ؟؟

أجل ... فهي من بدأت ...

قتلته بعنف ... بشده ...

صرخ صاحبنا ... عاشقنا القاتل

صرخ ظالمنا ... العادل ...

Page 10

صرخ وداعاً حبيبتي ...

سامحيني يا عمري ...

رغماً عني إنتقمت منك بل من نفسي

نظرَ لها نظره أخيره ...

وأخذ يركض ...

دموعهُ تُسابق خُطاه ...

وهو يصرخ ويصرخ ...

فاستفاق على صوت حبيبته تقول :

إشرب الماء يا حبي ...

لا تخف ...

لقد كنت تحلم .

* * *

انتظرتك بلهفةِ طفلٍ محروم... ينتظر هديتهُ الأولى...

التي ستكون بداية التاريخ...

فكانت يدك الفارغة بداية انكساري...