eKtab
EN ع
أنا وغدي
Read free sample

أنا وغدي

by غدي بو موسى

Page 1

العدم توقي وطوقي

يقولون في الموت راحة أبدية أيعني في الحياة راحة محدودة أم تعب بحاجة إلى راحة أبدية؟؟.. ولدنا دون أن نطلب.. لم نكن بحاجة.. فقط جئنا لتلبية سنّة الوجود.. حسناً.. كنّا نتيجة اللاإرادة والآن ماذا؟ماذا عن شعورنا ورغباتنا وماذا عن حاجتنا بأن لا نكون من الأساس؟ مَن نحن في المجهول إن لم نكن نحن اليوم؟ هل جسدي ثوب لائق لروحي؟ هل براءتي الرائحة المفضّلةلروحي؟هل جسدي حماها أم حمّلها أثقالاً متعبة قبل أن تتعبني؟ما نفع الجسد إن كانت الروح لا عمر لها؟ هل الولادة هي القتل بحد ذاتها؟ لماذا وُلدنا إن كنا سنموت حتماً؟ أسئلة لم أنم ليالي بسببها.. أنا الآن جالس في سريري وأنظر إلى الشرفة..أراقب النجوم والسواد العنيد.. فضّلتُ أن أحصل على بعض الأجوبة عن الأسئلة عموماً لأشفي غليل ضياعي على أن أبقى في عالمي الخاص المخيف.. فضّلتُ أن أضيف على ثقل جسدي أثقال أجوبتي التي ستحملني بيني وبين نفسي مسؤوليات كبيرة.. ربما تصل في غفوة تفكيري إلى حد التكفير! لأتخيّل رحلتي الشاقة كما يكتب الكاتب سيناريو المسلسل دون معرفة الشخصيات والأماكن والحالات..
رحلتي من مكاني الأساسي «العدم» إلى «الحياة» هي كأي رحلة.. تستغرق وقتها الكافي.. 9 أشهر ستلبس فيها روحي قشرة الجسد!!! لا أخفي عليكم،عندما أتخيل نفسي في رحم أمي أشعر بالقشعريرة وصعوبة التنفس..ربما تشعرون مثلي ولكن بطبعي لا أستطيع أن أمر على وجودي مرور الكرام بل أريد أن أفصل وأدقق وأحلل وأحياناً أعطي لنفسي جواباً لا منطقياً فقط كي أريح همساتي من التفكير... غريب أنا! مَن أُخبر؟ ربما لا أحد سيقرأ ما كتبت ولو قرأ ربما لن يفهم وإذا فهم ربما سيفهم خطأ أو لن يستطيع أن يضع نفسه مكاني.. ولكن ما عساي أفعل إن لم يكن في الوجود غيركم يقرأ ويكتب.. مجبر.. ليلي طويل.. ما زالت الساعة 11.. ساعات لن أمضيها وحيداً دون أن يشاركني أحد وإلّا سأنفجر.. عذراً.. لم أقصد جرحكم.. فأنتم خير من يمثّل جسدي وروحي.. ولكن لتقتنعوا معي أنّكم لا تستطيعون وضع أنفسكم مكاني سأعطيكم بعض البراهين.. هل تشتاقون إلى أناس لا تعرفونهم؟ أنا نعم_____ هل تبحثون عن أنفسكم وأنتم مع ذاتكم؟ أنا نعم_____هل تذكرون والديكم غير أمكم وأبيكم؟ أنا نعم_____ها أنا أبوح لكم بأسرار وحدتي... أتجنّب التفكير ولكن في الوقت نفسه أخاف ألّا أفكّر لأنّني وقتها سأكون في أقصى فترة من التفكير.. اذاً نعم أشتاق إلى أناس لا أعرفهم أي أخي ربما أختي في العدم حيث تنعدم الرؤية بيني وبينهم، لنفكّر معاً، مثلاً لدي أختان من لحمي ودمي.. هما بقربي.. ولكن الأخْوة الذين أتكلم عنهم هم الذين كانوا سيكونون إلى جانبي لو تابع أهلي(في الحياة) الإنجاب... نعم أنا أبحث عن أهلي (في العدم).. قبل وصولي إلى الحياة.. غادرت «مطار» العدم ولكن رغماً عن إرادتي، أي كانت الحياة أقوى من رغبة أهلي الحقيقيين (في العدم) في التمسّك بي..عندما نموت في الحياة نولد من جديد في العدم وعندما نولد في الحياة نكون قد متنا في العدم.. أي إنّ الحياة بالنسبة إلى العدم هي الحياة الثانية والعدم بالنسبة إلى الحياة هو الحياة الثانية.. لنركّز على الموت في الحياة أي على الأرض.. عندما نموت يفنى الجسد وتبقى الروح أي يتشوّه مظهرنا الخارجي.. هل الله يريد أن يشوّهنا؟هل يريد أن تأكل جسدنا الديدان؟بالطبع لا بل هي فقط عملية من خلالها يتعرّف إلينا أهلنا الحقيقيون في العدم وحتماً هناك فترة محدّدة للوصول من الحياة إلى العدم كرحلة العدم-الحياة.. إذا ذهبنا بعد مماتنا بجسدنا إلى العدم، لن يعرفنا أحد لأنّ الكائنات هناك من روح فقط.. بينما يفنى جسدنا لنصعد بروحنا حيث يمكن لأهلنا الحقيقيين معرفتنا لأنّ الروح لا عمر لها ولكن نحن لن نعرفهم لأنّ اللا وعي في الحياة عاش في مرحلة اللا وعي..
«إلهي» سامحني إن تخطّيتُ حدود إنسانيتي.. حاولتُ فقط أن أكون من تلاميذكَ.. فلا شيء مستحيلاً.. ربما ما قلته له صلة بعض الشيء بالحقيقة... على كل حال أعيد اعتذاري وأعيد لحظات ابتكاري.. ولكن «يا ليتكَ استشرتني».
Page 2

المقعد المُقعد

تساقطت أوراق الخريف
على مقعد مُقعد
تفوح فيه رائحتي..
هو ذلك المقعد
حيث تفنى رائحة النَفَس..
حبستُ أنفاسي
وجلست..
صوت الهواء والمطر
حاك غموض الضباب..
جالس وحدي
في مكان يتّسع للكثيرين
ولكن ربما خبزتني الحالة
لأحدد مكاني
بين أمسي وغدي!
Page 3

في العتمة

جالس في العتمة
حيث لا يعتب النظر..
أسمع أصواتاً ضعيفة من جبنها..
أسمع عناد العناق
و«خربشات» الشوق
في صلابة شوك
لا يُسكته إلا الحريق..
أسمع عنفوان جبل
ظلمه ظلام النسيان..
ابتعدتُ عن هذا العالم الغريب
فلم أستطع أن أكون أنا
كما عودتني الـ«أنا»..
أهاجم الضياع بكسر إبريق الجفاف..
ألوم صدى الأقدام الوقحة
وأنا مستلقٍ على رصيفي...
لا ذنب لي بما يجري
في مياه النكران الجارية!
Page 4

ساحر النجمة

سحرتُ النجمة
فلمعَت من العدم..
رافقت همساتي
في وجود اللا وجود.
سألتها عن اسمها..
ذرفت دموعاً صماء..
استغربتُ الوضع
ناقشتُ السؤال
لم أرَ العيب
في سؤال بريء
سوى فضول أليف...
أجابت
اسمي هو من اختياركَ..
كنت كل مساء
تجلس على شرفة السماء
وتعطيني اسماً
كان أجمل من الجمال
ميّزني من سائر النجوم..
الغيرة ملأت الفضاء
الكل يريد اسمي..
وفي هذه النبضة
جئتُ لأقول لكَ
إنني سأبقى وفية للإسم
ما دمتَ أنتَ وفياً للمطر الأول
في ليلة أغنتها رقة الأنغام!
Page 5

سطور

تخدعني السطور
تلملم حروفها
ولكن في كل مرة
تترك النقاط التي
اعتقدتُ يوماً
أنني وضعتها على السطر..
فتبدو وحدها كالأيتام
بين جدران عارية من الحنان..
أعود لأكتب لأضيع لأتشرد
في أزقة الضياح
أختبئ في زاوية عمياء
ممتلئة بالأسماء والكتابات..
أسماء عشاق
كتبوا وكُتب لهم الرحيل
شعارات دينية
أضحت عبرة للعابرين
لوحة غرافيتي
تنظر إلي بنظرة متشتتة
تبحث عن اليد التي رسمتها
وغاب المُتلقّون..
ماطلتُ في الكتابة
واستغللتُ حبري
حتى وجدتُ نفسي
نقطة على السطر!
Page 6

حان الوقت

حان الوقت
لأنتفض
على واقع «واقع»..
حان الوقت
لأُسكت ضجيج اللا مبالاة..
حان الوقت
لأحن إلى الثانية السامية..
عند الصراخ أضيع
بين الصح والخطأ
بين الكلمات المبعثرة وغفوة التفكير
بين قاعدة الأكبر سنًّا وبين عمري الذي عاش عمراً..
حينها فقط أدرك
أنه حان الوقت
لأعبّر عن ذاتي
لأحفر قدراتي على صخرة الجبل
وأنسى عمري..
حان الوقت
لأطوي صفحة ما
قبل أن أنطوي على ذاتي..
وأنتهي.
Page 7

نبرة الضمير

قمعني الضمير
وكلّمني بنبرة غريبة
لأول مرة
أسمع نبرته
تبرد حافة نسياني
وتجمع فتات الأرق الممزق
تحاول جمعها
لتنبض من جديد..
احتجّت قضبان القفص
كسّرت ظلالها
لتحرق مسافة اللقاء..
أسرَت قطع الندى
ومحت وجوهنا
نظراتنا
وأسماءنا.
تهجرت ملامح الصورة..
طارت في الهواء
إلى مكان يجهله «بعد نظري»!
Page 8

التفاصيل فصلتنا

تفاصيل العطر
جزّأت آراءنا
تفاصيل البراءة
خدعت دهاءنا
تفاصيل الشر
حرقت السطور
وخرقت الجذور..
تفاصيلنا بمفاصلها فصلتنا
وَضَعَت الفواصل
في مكان فاصل
حيث يتغير المعنى
ويُصبح كل شيء
في عالم الحواس مقبولاً..
تتقنين جيداً
لعبة الغموض
تتحكّمين في الظلام
إلى أقصى الحدود..
لم تكن نقاط ضعفكِ
مصدر قوة لي
بالرغم من أنني درستها..
لكن دائماً
نظرتي إليكِ
عنوانها عنادي..
تفاصيلكِ
دمّرت أنوثتكِ..
وتفاصيلي
هزمت عزيمتي..
تفاصيلنا اليوم
مفصّلة
ضعيفة
ترتجف
ضائعة..
تفاصيلنا نعم فَصَلتنا
وفَصَّلتنا.
Page 9

اعترافات غدي لجدي

نادم على عدم استغلال سنيّ الحياة بيننا
ربما في لحظة ما غاب عني الحياء
امتزج مزاجي حيث أصبحت المحبة البديهية في سجن النجاسة
تُصارع أنفاسنا ولا تمل
تضع الأسئلة والمواقف دون أن تسألني إذا كنتُ موافقاً
تضخ في تفكيري أفكاراً لو تبناها الفكر لكان خجل من وقاحته الصامتة
صنّفتُ صمتك وهدوءكَ في خانة الضعف والبراءة الساذجة
لأدرك اليوم أن في صمت كلماتكَ علّمتني الكثير
حتى أنّك صنفتَ نفسكَ في نفسي «مثالي الأعلى»
دون أن أعرف ودون أن تطلب..
اصراركَ علّمني العزيمة
في كل مرّة ترفض الانحناء
بالرغم من أن الزمان طبع على قامتكَ هذه اللمحة..
في كل مرة تقع
وتضع الحجة في الأشياء الثابتة التي كانت على حياد..
علّمتني أن الحياة لا تستحق أن نتمسّك بأي شيء مادي
هي فقط عناق الأحبة..
لا أنسى تلك الليلة ولا يمكنني أن أنسى
عندما كنتَ في المستشفى تعد أنفاسكَ
ولا تريد أن تنفذ الأرقام قبل رؤية شخصين يتصالحان بعد نزاع
سببته أيضاً المحبة البديهية..
ابتسمتَ وأرسلتَ إليهما قبلاتكَ الدافئة من جسد يلفه صقيع الموت..
كم أنتَ دافىء!
محبتكَ حقيقية لأنها كانت صادقة بالرغم من أنها الليلة الأخيرة..
كم جميل منظر الشمس وهي تتمسّك بالبحر وكأنه رداؤها
وكم صعب أن نتذكر الأشخاص الذين رحلوا عنا
على مراحل مشابهة لمراحل غروب الشمس..
لا يهمني إحياء الماضي بعد أن مضت الثواني..
فقط شعرتُ أنني بحاجة إلى أن أشعر!
Page 10

لأنكِ في الإعراب.. مؤنث

خنقتُ عظامي لأحيا من جديد
سلبتُ الرمق قبل نضج الأرق
نافذتي عانقت أضواء الهفوات
ووسادتي أغنتها رقة الأغنيات
هي تلك الأمنيات التي صارعت نفسها
لتسبق الزمن وجنون الثواني..
عبير النسمة عُلّق في هواء الأصوات..
صراخ..فرح..وجع..عناق..ندم
مساومات..ربح وهزيمة..
وأنا جالس في غرفة صمّاء..
أرجاء المنزل تسودها الحياة العائلية الروتينية
وغرفتي كوكب آخر
كبّ غموضه على عاتق فضولي..
جذبتني تخيّلاتي..
بالرغم من أنها كانت اللحظة
التي تُعرض فيها الحلقة الأخيرة من ذاك المسلسل..
إنها اللحظة الحاسمة!
إنها اللحظة نفسها على شاشة التلفاز..
مصير لن يخرسه الـ «يتبع».
إنها لحظة الفراق أو اللقاء من جديد..
هي اللحظة التي تقفين فيها
بين أملي وخيبة أملي..
لن أسخر أو أشتم أوراق الوردة
لأن لا ذنب لها..
هي فقط تبحث عن لمسة التراب..
كم أنا أناني!
حَمَلتُها لتروي لي رواية الحالة..
تُحبّني لا تُحبّني،تُحبني لا تُحبّني،.....
ودقات قلب مشاهدي تلك الحلقة
تُهاجم وقت اللقاء..
الجميع ينتظر النهاية أو البداية السعيدة..
وأنا أيضاً..
رميتُ وردتي العارية
نعم، إنها سذاجة الاشتياق..
الوردة لا تعرفكِ..
ستتعاطف معكِ وتهديكِ معطفها
لأنكِ فقط في الإعراب «مؤنت»..
والآن نعم
سقطتِ من عيني إلى قلبي.