Page 1
إنـجازات لا يعرفها الآخرون
يجوز لك أن تتبنى صيغة الاستفهام أو أي منظر للتعجب، لكن لا تسأل بهدف الاستمتاع ولتظهر بريئاً ومظلوماً...لأنه من السفاهة أن تبحث عن داخلك بهذه الطرق المؤذية...أن تقتل نفسك وتهشم وعاء العيش لتعرف أنك كنت حي...أن تضيع وقتك لتتألم...أن تبالغ في مقاومة (حبك للعلم) لأن حبك كبير لدرجة أنك عاجز أمامه، أن تنتقم من الظروف بإيذاء نفسك...أن تقابل أشخاص لا يطاقون لتميل إلى الانعزال التام...أن تفعل أشياء مملة بدون مبرر...أن ترحب بالتوتر لتزيح قلة إحساسك، انظر للوجه الآخر...ليس الوجه الآخر للقمر أو لمنتصف الليل...ليس الوجه الآخر للمؤثرات أو لتحركات العالم، توجد حقائق كثيرة تعرفها وتكون شخصيتك ويعاملك الآخرون وكأنها غير موجودة...ميزات مذهلة لا يتوقع الآخرون وجودها وهناك صفات نادرة يستبعدها الآخرون كلياً، يتكلمون عن أطياف الأشعة الكهرومغناطيسية للمركبات الكيميائية فتقول في نفسك: درست هذا الموضوع بالتفصيل في هذه الحياة (ليس في حيوات سابقة) وبحثت في الشبكة العنكبوتية عن تمارين لأشعر بأني أصبحت خبيرة في هذا المجال، درست تضاعف المادة الوراثية ونسخها وتحويلها إلى بروتين، تعرفت على الفيتامينات (المنحلة في الماء والأخرى المنحلة في الدسم) بالتفصيل ومعظم ما يقولونه أجده عادياً...، الملل وكونك مجبراً على التفاعل مع أمور لا تناسب مستواك العقلي يجملان الانتحار في عينيك....و إن كان الانتحار في الواقع فكرة للتعبير عن آلامك، ولكن ما فائدة أن تقول كلاماً كهذا؟....ما فائدة أن تتألم لأنه لم يفهمك الناس؟...ما فائدة أن يكون لديك طموح زائد ليعذبك؟....و حتى لو لم تجب على هذا النمط من الأسئلة أو لم يعجبك أي جواب ستحصل على جميع المعلومات والأجوبة في حالات المعاناة العميقة والمكثفة...في الأوقات التي تتقاطع فيها منحنيات الاكتئاب مع منحنيات المواقف الصعبة ومنحنيات قلة تحملك....بالإضافة إلى تزايد متطلبات الحياة وبحثك عن مخرج بأساليب خاطئة وتزاحم الأفكار المصابة بمرض (فرط النشاط وقلة التركيز)...و كل هذا مع ملعقة وساوس...قد لا يعترف الإنسان بأخطائه وقد يعتبر عدم الإفصاح عن مشاعره وعن الحقائق أمراً لا شك في صحته....لكن فقط العذاب هو الذي يظهر حقيقة الطبيعة البشرية وهو الذي يعطيك المنطق والوعي والعقلانية...و لهذا وُجدت جهنم، أتى ذلك اليوم الذي عشت فيه مع أشرس المشاعر بصمت وذهب ولم يعرف أحد أنك كنت تستخدم كل طاقتك لتحافظ على الوجه المبتسم للتمثال...كان عليك أن تتجاوب مع الجميع وتتصرف بشكل طبيعي وتخالف قانون السبب والنتيجة وكأن هذا هذا فرض إلهي أو هبوط اضطراري ينقذك من الاحتراق في الجو ولكن لا يحميك من الموت بسبب تحطم عجلات الطائرة، كأنك كنت تحاول أن تمنع انهيار سد عملاق بمفردك...قد يعتبر بعض الأشخاص المرهفين صمودك إنجاز عظيم لا يقل عن إي إبداع أو شجاعة، أما بالنسبة لمعظم الناس فهذا شيء غير موجود...شيء لم يختبروه...لكن كيف يؤدي الجهد صفر إلى فعل شيء ضروري في لحظات تقاتل فيها الأهوال الجرأة والاستخفاف بالمكاره...عندما يكون عليك أن تصنع دوافعك من المشقة....عندما تنفذ مشاعرك ويلتهم وعيك خلل وخيم في الهوية، قد يسمى هذا (انجازات لا يعرفها الآخرون) حسب تصنيف المجلدات المختلطة بالتراب والتي لا يقرأها أحد...و هذا ما حدث مع موتسارت حين كتب سمفونية موته (سمفونية قداس أرواح الموتى)، قال: أشعر أنني أكتب سمفونية لجنازتي....كانت السمفونية عظيمة لكن مشاعره أعظم، لتنجز شيئاً عظيماً يجب أن تكون مشاعرك أكبر من العظمة، هناك إنجازات سامية لا يمكن أن يعرفها الآخرون كما هي: النية النقية - الحب الحقيقي - مقاومة الأفكار السلبية.
Page 2
رصاصة الموت
الرصاصة التي ستنهي حياتي لا تساوي إبداع الخالق لكنها تساوي أنك لا تريد أن تعيش حياة تافهة...لن تقبل باتفاقية قتل مشاعرك مقابل تقبلك كإنسان عادي..قانون الكل أو العدم ينطبق عليك..إما أن تعيش مع عقلك أو أن تموت إلى الأبد...لا تساوي تلك الرصاصة إخلاصك..إخلاصك أكبر من الموت..تساوي أن تريد أن تشعر بالأمان الروحي.
جلسة في التنويم القسري
تمضي الدقائق كأنها سنين طويلة....كأنها قرون....كأنها أحقاب, كيف تعبر عن مشاعرك في مثل هذه الحالة؟؟ هل من إجابة؟؟ هل من طريق إلى السماء يارب؟؟
قسماً يا رب بإمكانك أن تعذبني دون سبب....دعني أموت ألف مرة ولكن بكل عمل جيد فعلته في حياتي فلتشعر بي عندما أقول أن عقلي يتعذب تحت وطأة التهميش وأسره وهو واسع في بضعة نانومترات....إن لم يكن أقل...
فلتذهب كل كلمات العالم إلى الجحيم وكل التعابير ولتحترق دون رحمة فهي لا تعبر.......جميعها خرساء....لا تعي ولا تشعر, هذا ما ستقوله عندما تحضر درساً مملاً (تصحيح: عندما تكون مجبراً على حضور درس ممل), قبل أن يشرع الوقت بالقدوم لن تكون لديك أدنى فكرة عما سيحدث من جديد لأنه لن يحدث أي جديد...أراهن...أراهن على هذا, ستكون قبل التنويم القسري (كما قبل لسعة بعوضة الملاريا) نشطاً وفي كامل قواك العقلية, ولكن وكما في إعلانات المنظفات: سيدتي هل تعانين من البقع العنيدة وتقضين الساعات في التنظيف دون فائدة....الآن xxx بالتركيبة الجديدة مع قوة إضافية, ويذكر الإعلان بأنك تستطيع استرجاع نقودك إذا لم تستفد من المنتج أو لم تحقق أي نفع, وهناك قبل وبعد في كل الإعلانات, وفي (بعد) تحل كل مشاكل العالم بالنسبة لأصحاب الشركات والمسوقين, أما بعد في حالة الدروس المهلكة فهي الوحيدة الكارثية وهذه من الحالات الشاذة, وهنا لا يوجد من يعيد إليك ساعات عمرك الضائعة وأنت تكتوي ببطأ وتعاني من ألم إزالة الضماد قبل أن يشفى جرحك وحروق الدرجة الثالثة, سيحدث هذا غصباً عنك...رفعت الأقلام وجفت الصحف أو جفت الأقلام ورفعت الصحف.
لكنك وبقلب أبيض لا تشوبه شائبة سوف تستغفر عن كل هفوة في حياتك ثم وأن تصبح نقياً ستبتهل بخشوع شديد.......يا رب سأصلي كما لم أصل من قبل ولكن اجعل هذه الساعة تتبدد ودعها تتمزق وتذهب إلى غير رجعة....و في هذه الأثناء سينعم الله عليك بتذكر كلمات من كتاب جوزيف ميرفي (قوة عقلك الباطن) وهي أن العقل اللاواعي يكون أقوى في حالة النعاس أو ما قبل النوم فتقول: إذا سأستغل هذه اللحظات المقحمة في حياتي بواسطة استخدام تعابير إيجابية.....أنا ذكي....أنا مبدع...ثم...ستتحسن الأمور...........
الفرق الكامن بين الذات وبين البحر
أشعر بميل غير طبيعي يدفعني لرمي نفسي في المياه العميقة ذات الأغوار اللانهائية...أريد أن أدخل فيها ولا أريد أن أغرق......
عندما أنظر إلى التجمعات العظيمة لجزيئات الماء أي عندما أنظر إلى أعمق جزء من البحر أشعر بوجود حاجز عملاق بيني وبينه...أشعر برغبة تصل إلى حد الهوس تدفعني لاختراقه...عندما أصعد ذلك الجسر الذي يعلو مركز البحر وأنظر إلى البحر الساكن يغزوني اهتياج ضخم لا أرى له مبرراً......أجهله....ولا أدري إن كان يعرفني........أنظر إلى قشرة الماء الراكدة.....أفكر...يتملك يأسي انهيار لا ينتهي بفعل فكرة أثمرت في داخلي وتغلغل فيها حب النمو........
في باطن هذه الأعماق توجد قوة تتوق إلى الانفجار....تسيطر علي هذه الأفكار (من أنت يا أفكاري بالنسبة لي؟؟)....أشعر بالتوحد مع هذا البحر...ثم تتضخم هذه المشاعر وأشعر أن ما في داخلي أكبر من كل البحار....تتضخم كيف سأتكلم عن هذا؟؟...تضخمت حتى غاب إدراكي....تضخمت حتى غبت أنا في غيبوبة لا قرار لها ودخلت إلى عالم لا يأخذ وجودي بعين الأهمية ولا يراعي حرمة (مقام الإبداع)....عالم لا يأخذ وجودي بعين التفحص....لا يعرف أنني ضمنه...و لست متأكدة من كوني هناك وكأن شيئاً ما من داخلي منسي ويحتاج أن يكون بقربي...
مازلت تريد أن تدخل عالم العبقرية الموجود الخفي في مستوى أعلى من ذرى الكواكب ولا ترى أية عتبة تدخل عبرها ولا أي مدخل مغطى بالحشائش الكثيفة ولا أي باب سري تفتحه باستخدام شعورك المدوي, ستقول: أين أنا بحق من خلق هذه التوسعات التي لا تتوقف عن التزايد؟؟...
Page 3
قلم يحتاج إلى الكتابة
كلمات مترنحة لا تصمت ولا تكِن الهدوء للأوراق المطعونة من قبل قراصنة الألوان.....فلا تغفو الأقلام ولا تدخن خمراً لتنسى أوجاعها المقيمة والمتآزرة كيداً وعدواناً.....
دع القلم يأخذ مجراه (لا تتركه بين يديك هكذا كالميت بلا حراك) لا تقاومه..ولا تزجره..لا تعيقه..ولا تمنعه من أداء رسالته التي أنيطت به...كن له أخاً...ستنفتح أساريره من سيلان حبره (اعلم هذا)..أعط ما حرمته للأجيال القادمة (إنها الآن في علم الغيب) إنها بريئة (مثلك عندما كنت في ذلك المكان الغير معروف) لأن لا ذنب لها لتقاسي ما تقاسيه الآن...وربما (من وجهة نظر منطقية) بعثك الله لتجنبها ما أنت فيه ولتغرس الفرحة في إنسان يذكرك بنفسك...نعم هذا هو الأصح وما الضرر في هذا؟؟ إنك بذلك تداوي شعورك الجريح... فمداواة شعور الناس من أمثالك ينعكس عليك بشكل مباشر لا مرية فيه...وعذابك لا بد أن له مبرر (الهدف من الألم)...عذابك لن يذهب سدى..لأنك لم تذنب قبل ولادتك حتى تدفع ثمن تلك الذنوب ألماً في هذه الحياة...ربما أنزل الله الألم على نفسك لاستخراج كنز ما من داخلك كما تستخرج المعادن الثمينة من المناجم بواسطة تفجيرها بالديناميت (مواساة نفسية)...ستقول لمثيلك: لا أريدك أن تتعذب مثلي وهكذا لن يغدو مثيلك مثلك وستبقى أنت مثيل نفسك وهي النتيجة المنطقية التي يجب أن تكون (النهاية) في هذه الحياة....
اكتب أيها القلم (اكتب باسم ربك الذي خلق)...اكتب أيها القلم ولا تعبأ بشيء آخر غير الكتابة..اكتب لنرى إلى أين ستصل..ركزعلى الكتابة لتحصل على أفكار الكتابة...دثر نفسك بالكتابة..أحب الكتابة وادمج نفسك مع حب الكتابة (الارتباط النفسي)...فكل شيء كتبته هو لك...كل بلدان الكتابة التي حططّت فيها هي ملك يمينك ورهن إشارتك....أيها القلم المعظّم فيثاغورث يثق بالأعداد ثقة عمياء ويقول بأن الأعداد هي أصدق شيء في هذا العالم..لكنني أصدقك أكثر من أي شيء آخر لأن الذات الكاذبة لا تتمثل في الإلهام الصادق أو الشعور القويم.....
وإذا أردت أن تجرب هذا فرسخ في نفسك أفكاراً من مَجمع الطموح ثم اكتبها في ورقة معطرة بإحساسك واطوها وضعها تحت فراشك واتركها في هذا الوضع لتنضج في نقسك...ثم افتحها من جديد بعد فترة متوسطة البعد فماذا ترى فيها؟؟ (لن أحطم لك هذه المفاجأة) سيكون لك شعورك المختلف والمتميّز...و سيختلف الشعور باختلاف رموز المحتوى الذي أودعته في معاني كلمات الورقة...
لتكن الأنا الأعلى للطموح (المكونة من جملة من القيم الخيالية والمعايير والمعتقدات والمبادئ السامية المزروعة في الطريق إلى الواقع) هي رصيدك المبارك....أيها القلم ستحمل بلا ريب هذه الأسس السامية....أليست هذه لبنتك الأولى..أليس هذا السمو هو ما تسعى إليه..ها هي ذي (بضع كلمات كتبتها) لكنها في تاريخ الكون حدث له أهميته....
لا تترك القلم وحيداً ولا تستخف بتلك المعاني الثائرة فلكل شيء أثره في الأحداث ولكل شيء بصمته...اكتب تقديراً للمعاني والأفكار...ولا تستح من بواعث الكتابة (أفكار..تجارب..خبرات..حوادث مؤلمة..أفراح..أحزان..معاني ضمنية..عذاب نفسي تتوق لإنهائه..مستقبل تتطلع إليه)....العبارات الجميلة التي تشكلت في الجوانب النفسية للمخيلة كلها يمكن أن تتمركز في القلم...فلا تتردد في الكتابة لأن أصل كلمة قلم هو من الفعل قلّم أي قطع..فالقلم يقطع من نفسه ليضيف إلى نفسك الكثير...اكتب فجميع القوى النفسية تتضافر معك وجميعها تعينك للوصول إلى (لا نهاية) مرموقة...فاكتب ولا تتلكأ ولا تحبس نفسك في الغياهب البكماء للصمت...اكتب سيلهمك رب القلم........
Page 4
موقع للتفكير
أشياء ضائعة في موقفها تجاهي......كيف سأجدها وأنا المفقودة بالنسبة لنفسي
(إلهي من أي كوكب أنا؟....أشعر أنني من عالم آخر لا صلة له بهذا العالم حين أبحث عن طبيعتي، فهل لطبيعتي صلة بشيء ما قد أعرفه؟؟)
تريد أن تتوصل إلى طبيعتك ولا تتسع التأملات لما تنويه وتظل تتولد فيك الحلول ووجهات النظر وآراء الشخص الآخر أو مشورة المستنسخ الذي اشتق منك دون أن تكسوه العظام واللحم وهو موجود معك في ذلك الجسم الذي يظهر للعيان كمادة صلبة وبشكل كرسم عادي...ذلك الآخر يهمه أمرك ويوجهك بالحدس فإحساسه يغطي كل شيء ولا يقل....
كل جهدك موجه لغاية فهم طبيعتك ولا ترى شيئاً آخر أجدر بالمعرفة من هذا الفهم المقدس....لأنك ستقول وحتى دون أن تدري: في عالم الرموز هذا أنا أعمى...الأشياء بعيدة وتنظر إلي بازدراء بينما أتفحصها بالملاحظة.....أشياء متباعدة وتثور علي حين أحاول جمعها...لا أريد نتيجة نهائية وحاسمة بتدخل من الخوارق وأنا قابع في مكاني....
مثال على بداية محاورة يتربع على دور بطولتها شخصان كاملان معنوياً يمكنهما الاشتراك في المسابقات الفكرية وقيادة محادثات تفي بأغراض الحديث...لهذىن الشخصين مبادئ مشتركة وأهداف واحدة ولكن تختلف الطرق كما يقال...أما الصراع الذي قد ينشب بينهما فينتج من التفاوت في الميل لشيئين أو عدة أشياء أو من وجود شيء تحبه ولا تحصل عليه وشيء تكرهه لكنك مجبر على التعايش معه ريثما يتحقق المبتغى إذا كنت مؤهلاً لتحقيقه نفسياً...الصراع بينهما ليس مهماً إذا كان الإنسان مسيطراً على قراره وممسكاً بزمام نفسه وعالماً بأولوياته...فيتحد هذان الشخصان لإعلاء مصلحة الإنسان الذي يضمهما في كنفه.....
الشخص الأول: أشعر بالضعف...لكنني لا أريد أن أقر بهذا الضعف كأنه شيء يوجهني إلى الانهيار رغماً عني...و لا أعرف ما الخطب...إن ما يبدو لي يضرجني باللهيب...مصيبة أسبابها مخبئة في رقعة ما لا تصل إلى مستوى أن تبلغها وتتعرف عليها...لا أريد أن أتجرع هذا الهوان فإذا نالت مني الغفلة سقطت ومهما كانت الأسباب ستعتبرني الإرادة الساحقة مسؤولاً عن الإخفاق...كما أن ضميري المتحالف مع إرادتي التي تحكمها الحكمة (حكمة العقل) لن يتوقف لحظة واحدة عن تعذيبي بأنجع طرق التعذيب....و لا أشك أبداً في صحة هذه المعاني: هذا العذاب الشديد سيستمر بموتي لأنه سيستمر حتى لو تمزقت إلى مليار جزء وحتى لو تلاشت أجزائي......و قد استعد الضمير لإلقاء خطبة عن هول تأنيبه...أخشى أنني لا أحتمل كل هذا وأبحث دون جدوى....دعيني أعثر عليك يا نفسي....لا تتركيني لوحدتي الجافة والساخنة التي تطرد كل المعاني بلا رحمة أو شفقة وتبخرها فتطلقها إلى قمم غير موجودة....إذا لم أعثر عليك فمن سيقف في صفي؟؟......
الشخص الثاني الذي يمضي بك إلى بياض الفرج: اعلم أنك لست وحيداً (كل تأييدك النفسي إلى جانبك)...ثق بأشعة الشمس الداخلية التي تحميك وتحافظ على دقات قلبك لتكون متواصلة....انظر إلى قلبك الذي لا يتوقف ليرتاح مهما تحمل من أعباء ثم انظر إلى عمرك المديد وإلى الملل الذي يتسلل إليك ثم يتحكم فيك...قد تقول: الوقت الطويل كآبته مبارك فيها...انظر إلى الماضي لتشعر بحقيقة قصره....و إذا اعتبرنا هذه الألفاظ التي تفوهت بها كلاما عابراً لم يقال وجاء خطر محرق ليهدد حياتك ستشعر بالخوف وبأنك تتمنى أن تصون هذه الحياة ولا تموت....ستتصرف على هذا النحو وإن كانت حياتك ملئى باللهو ولا تستحق أن يحافظ عليها....إذا كانت الحياة مهمة بحد ذاتها بحيث تكون هدفاً للتضحية (كما فدى الله اسماعيل بذبح عظيم)....اسأل نفسك كيف تكون هذه الأهمية العظمى لإنسان غافل لا يحترم حياته؟....لكنني أعرف أنك لا تخلو من الإرادة....بل أنت الإرادة فقيم حياتك حاضرة لكنك تتعرض لمصائب لا بد منها ربما لأن هذه الحياة لا تكون مطابقة لأوامر الخالق إذا لم تحتوي على شدائد...و قد تكون هذه الشدائد عاملاً من عوامل بقائك على قيد الحياة....قد تعتقد بأنك تضعف بسبب هجوم هذا الوهن..لكن بعد أن تفتح عينيك مرة أخرى في وضع مغاير سترى التي لم تراها في ما مضى....لقد كانت قوتي في شرنقتها لذلك لم أنتبه لوجودها فالخبرة في التحولات التي تصنعها الحياة لا تساعدني على التنبؤ بنهايات أكيدة...و كل ما أعرفه أن هذه الحياة تتغيّر ويتوالى علي وابل من الأحداث والمواقف التي لا ترتبط ببعضها عند مقارنة الموضوعات المفترضة بما يجري....لكنني أمتلك الحق في الحفاظ على ثقتي بنفسي وبالقوة الموجودة في كل خلية وفي ما أعتقده ضعفاً....أنا وإن ضعفت...و إن أصيبت أحوالي بالتدهور هناك قوة ستبقى لأجلي....
لا يوجد أي شيء منطقي قد يجمع بين هذه الأشياء لكنك لا تعيش في الوسط الخارجي كما تعيش في وسطك الداخلي....قد يسأل أحدهم: ماذا لو تعرفت على كل ما في داخلي...هل سأتعرف على كل شيء في هذا الكون؟...هل سيصبح هذا الجهل حكاية قديمة؟...إنه أمر آخر مختلف....مختلف إلى حد الجنون والهوس....فعندما تعرف لا تبقى كما أنت بل تغدو شخصاً آخر ولا يمكن أن تتخيل كيف يبدو هذا الشخص الآخر...كيف يشعر؟...كيف يفكر؟...كيف يحلم وكيف يصل إلى أحلامه؟؟....عندما تعرف لا ترى العالم كما تراه في حالة الجهل والظلام....و كلما أصبحت أكثر وعياً تغيّر العالم من حولك....و لكن أنت من يتغيّر في الدرجة الأولى ولكنك لست الوحيد الذي يتغيّر في هذا العالم فالعالم يتبدل ولا يثبت على حال لأنه عندما ينقلب هدوء الشمس والأجواء إلى رعد وغيوم وأمطار غزيرة نقول أن هذه تغيّرات عادية مع أنها تؤثر فينا بشكل غير عادي....هذا اللون الفضي الذي كسا العالم من حولنا...و هذه الرائحة التي لا توصف تشبه الشفاء من مرض منهك طال عهده....قد يخطر ببالي أن العالم والظروف يتغيران ليغيّراننا ثم لنرى العالم بشكل مختلف بعد أن نتغيّر فنغيّره....نحن نكتسب مقومات التغيّر من العالم المحيط لكن الآية القرآنية (و ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) هي حقيقة توضح مدى صعوبة الأمر...الإنسان يتعرف على نفسه في البداية بالاعتماد على العالم الخارجي والأشخاص ولكنه حتى لو نشأ في وسط يمجد العلم على أفضل تقدير ستكون بنيته الفكرية الأولى ناقصة وتعج بالثغرات ومن خلاله سينظر للعالم مرة أخرى ليس بهدف الحصول على ما يريده بل لأنه يريد أن يؤثر فيه فالنقص الذي يكمن فيه والنقص الذي اكتسبه جعلاه يسعى إلى إبراز نفسه للعالم بواسطة القيام بإنجازات تدل عليه كما تدل النجوم على وجود الضوء.....
بعد عدة دورات من التغيّر للعالم والانسان بسبب التأثير المتبادل يصل الإنسان إلى أعظم قدراته المكتشفة والتي تكون أفضل من القدرات التي كان يستعملها من قبل وقبل أن يتحول إلى إنسان يملك مرتبة أعلى في المعرفة (و لا يعني هذا أن الإنسان يصل إلى جميع قدراته) وبالتالي ستكون إنجازاته الأساسية هامة لاستمراره في الحياة....هذه الحلقات موجودة....لكنها ليست كاملة وهذا ليس أمراً سلبياً بل قد يكون في كثير من الأحيان مشجعاً على بذل جهد أكبر وعلى التفاؤل وهذا هو مغزى قصص البطولة والكفاح....لكن هذه القصص عميقة ومزدحمة بالمعاني لأن الواقع المسرف في تعقيده يجعل النظريات العلمية معقدة بدورها....لا يمكن إلغاء رعب هذا التعقيد إلا بمحاولة فهمه ويمكن أن نفهم هذا التعقيد بتغيير زاوية الرؤية لأن الأساليب السطحية في ممارسة الحياة اليومية تكسب كل شيء تعقيداً مخيفاً......
يمكن وصف الغموض ببلاغة عندما نقول بأنه جوهر الواقع...لندرك هذا (أو أي شيء آخر) نحتاج إلى وعي يمنح العالم بعداً ملموساً.....و هذا الوعي الممتد عبرنا يعطي لوجودنا معنى ويعطي روحاً للأشياء من حولنا....فهذا الوعي مخلوق لهذا العالم وهذا العالم مخلوق لهذا الوعي....لهذا فإن خارجنا يبدأ في داخل شخص آخر يعيش في نفس العالم وقد يعيش في ذات المكان الذي يعيش فيه شخص آخر ولكنه يتبنى نظرة مختلفة وخاصة للعالم، هذا يدفعنا إلى القول بأن العالم مرتبط بالوعي وهو يعبر إلى الداخل بسبب ارتباطه الوثيق بالإنسان...تبقى بعض المجاهيل محتفظة بوجودها إلى الأبد ولا يندثر حب الاستطلاع في مجال الطبيعة البشرية، لكن التفسيرات والاستنتاجات تتأثر بثقافتنا وأسلوب حياتنا....(في قصة أليس في بلاد العجائب ل لويس كارول يقول قط شيشاير لأليس: بإمكانك أن تزوري من تشائين سواء الأرنب (مارس) أو صانع القبعات فكلاهما مجنون، فتقول له: لا أريد أن أزور المجانين، فيرد عليها القط: لن تستطيعي تجنب ذلك فكلنا مجانين....أنا مجنون....أنت مجنونة، تقول أليس: كيف تعلم أنني مجنونة؟، فيقول القط ببساطة: لا بد أن تكوني مجنونة وإلا لما أتيت إلى هنا....)
Page 5
فراغ لا يطاق
هي حقيقة مرة وكارثة فادحة أن أكون أسيرة لفراغ خالي تماماً من المعاني وأنا الممثلة الرسمية لمؤسسة المعاني الا محدودة...أن أنظر حولي فلا أرى سوى الفراغ فتنبع الأسطر من نسغ مجهول ويعود إعصار تسونامي إلى الظهور..أن تحدث أمور دخيلة بدون اعتبارات ولا تنتمي للعقل أو الجنون...و أبحث في مكامن الإلهام عن أسطر نقية لأرتوي بها..و ماذا إذا قلت أنني أفتش مرات ومرات في الفراغ حول نقطة مبعثرة لإيجاد المواقع الجغرافية والأبعاد الاستراتيجية فأعود إلى مقري بخفي حنين...وحتى لتختفي رائحة الأوراق ورونقها العذب وهواءها العليل القابع في أروقة الروح....عبثاً وبلا فائدة أحاول التحرر من السير في دوامة أبدية لا عزاء فيها ولا تغني عن الألم،أغالب قلمي فأخسر الرهان في الجولة الأولى ولا أرتقي لمحاربة الأفكار فأعود لأغالب قلمي لكن القلم أغلَبُ..فهل سأتحول إلى لوحة حبرية ألوانها محفوفة بالقصائد وقوافيها مطرزة بأشواق المطر وغيوم القدر وسحاب يحمل في لبه البراكين وأحاسيس شتى لا تقال ولا تقدر ولا يمكن لها أن توزن في زمان المادة والرماد....
لن أطيل التأمل بعد الآن في تلك الحروف بل سأسأل أصيلي:إلى أين بحق الخالق ينطوي هذا النهار؟ وكيف يغادر هكذا وبسهولة ودون وداع ليترك مكانه بلا شاغر وبدون ضوء بديل يمكننا من التجول في حجرات حائرة...ثم غاب غيبة أزلية ولم يأت إلا شكلياً..كم جاء الضوء في ثياب ليلية ومسائية قاتمة حالكة وإن لم يكن كذلك يختبئ خلف ذرات الغبار ليبرزها أهكذا تعلو التفاهات؟ أو يتقمص كل الألوان كالحرباء..كيف الوصف يكون إذا تعمق الخداع في صباح مكسور وضمن الأنوار الخلبية يا ضوءاً على شاكلة ظلام؟ يا ضوءاً في أركان التحيّز للغروب،سأجلس في الفراغ وبلا مبالاة فخواطري تفيض في الأبعاد الثلاثية وسدود فكري أكثر مني بل وتفوق كل حال ومجال...... وكل إنسان خلق وسقط من السماء......
أيا ملائكة تسكن فيَّ أجيبي وضعي حداً للوساوس وأياً كانت النتائج أجيبي وفجري الأباطيل..أجيبي فقد غرقت بما فيه الكفاية..أجيبي يا ملائكة السماء وحدثيني واعلمي أن ذنبي الوحيد مع ذنوبي الكثيرة هو أنني إنسانة من لحم ودم وشعور..و لم أكن لأهنأ لو فقدت ملكة الشعور ولولا هذا القناع الطيني لكنت الآن ملاك مع كل الملائكة...هذا فقط لتدركي كيف يشعر ملاك تحول لإنسان ومر بكل مشاعره وأهوائه....فأنا كلما قلت سأتجرد من أخطاء البشرية دخلت إلى عالم الغربة...و في ذاك العالم حبست فلم أتنقل في روح الملائكة ولم أعد إنسانة لإيواء الطبيعة البشرية........
موطن للشعور
أحتاج إلى انفعال يحرك أحاسيسي التي تتظاهر بالموت في مرحلة ما قبل الاجهاش بالشعور (أطنان من الشعور المفرط) الذي يصبغ الرموش بوحي من الحياة...
لأنني أريد أن أجد مأوى في الضياع بين كلماتي المعنوية حيث أن كل ما هنالك من معاني تحصل على جنسية الإلهام وبطاقة هوية مدنية وطابعاً من الابتهاج وسيرة ذاتية تقول:الشعور المعفر بمغادرة الحاضر يناديني..يتوسل إلى نخوتي..(اشعر بما لا تشعر..أشعل ذلك الرماد بأمر حالي لتطأ نيازك أخرى..فشعورك الآتي هو مؤشر على أنك كنت لا تشعر)
Page 6
أفكار حتمية
كثيرة هي الأفكار الحتمية التي تواعدني فجأة في مقهى الروح دون استشارتي كنوع من أنواع إلغاء الشخصية أو الأذى المتعمد،إنها تستخف بحرية الرأي والفكر ولا تدخر جهداً لإعيائي ولا تتوقف عند حد معين ولا تعرف الحدود،و لا يمكن التخلص منها برمشة عين أو بإمرار القلم على الصفحات الفضية الموشاة بالأعلام أو المبنية على أنقاض الرواية إلى يوم معلوم بتاريخ مجهول بأحداث لم تحدث ولم تكن خيالية وهي ليست بالواقعية،أفكاري لم تزر القبور ولم تلهمها الرواية لكنها تعرضت للأفران الحرارية وهي قادمة كصراخ يصدح في حقبة الدايناصورات أو كموجات قياسية فوق سمعية وغير قابلة للاندثار أو ككلمات غير مفهومة تدل على كل شيء،أفكاري فوق العادة وتمسكها الإصراري بعقلي على مدار الساعة هو قدر من المسلمات لكنها لا تقترب من أي شيء آخر كأنها في عقلي العالي المتعالي،حصدت أفكاري أنهاراً أكثر مما حصدت من الأسئلة..
كنت أستفسر عن تفسير لما لا يحدث فلم أعد أصدق حياة الأوهام الواهية التي هوت في هاوية حقيقية مزخرفة بالخراب..فما لا يحدث يحدث أكثر مما سيحدث وغداً لن يولد المؤرخ ولن يدون التاريخ المشوك بالأماني لأنه عمود فقري دون مخلوق...... وسيؤول إلى كذبة بلا حول تضمر الصدق المحاك على قماش منسوج من مادة الهواء الفانية التي يلبسها السراب في اليوم الأول من شهر المشردين الذين يتناوبون على شرب الغبار في اليوم الثاني الذي لم يأت بعد في قانون الأكوان المكونة لما لا يتكون......
وعند النوم دون أحلام مختارة ستتحقق عندما لا تتحقق حتى غدت مأسورة وغير حرة وملائمة لليأس الميؤوس منه بلا طائل مع عدم متكثف وبخار ثابت ضد التحول ضد التجول وضد التداخل المتداخل المتخاذل لما كان حرفاً وضد عداوة كلية تكون كعرقلة لا تتجسد ولا تفلح في كبح إرادة الحياة الأولى قبل أن نعيش في متاهة تعد مبالغة فاحشة تتحدى التطرف المترائي بلون أحمر ذلك اللون المتطرف المحلى باللون اللامرئي الذي يربض بمحاذاة البصر بل هو أقرب بل هو ضمن الجزيئات الثائرة كي لا تقول ما لا يعمم أو تعمم كل عقارب الساعات في زمن واحد مشترك لا تريد تسجيله في المحكمة المحرمة........لأن التفرد شيء مقدس كطائر العنقاء لذا عقدت أفكاري العزم على زيارة مكتب براءات الاختراع لتخبرهم أنها مخترعة العام الأخير من آخر قرن أعيشه.....
يتجمع سماسرة الجماجم في وادي الموتى المهمش المهشم لدفن الجثث منذ البرهة الأولى لوفاة أصحابها الذين قسموا إلى أموات تابعوا الموت وإلى بشر دفنوا وهم أحياء...فالموت كلمة تقال لنا لنستدل على نهايتنا لكنها تدل على أن كل أوقاتهم – للموتى-التالية عقيمة كأنهم البؤساء في حقل تنمو أشجاره من لزوجة جائرة لا تجوز لغيرها لتغدق أملاً داكناً يعانق سيلاً من سكينة تكرسها له أنوار وردية.........
هذا المكان لا ينسى
(ما للمنازل لا يجبن حزيناً..... أصممن أم بعد المدى فبلينا؟؟) (مفتاحك أيها المنزل يخلق لي غياباً في وجودي الآخر فما السر وراء كل هذه المشاعر) (ذاكرة المكان ذاكرة اسفنجية)
مكان كان لي...كنت في قبضة أطلاله...كان كل شيء بالنسبة لي...خيالي يعتبره جزءاً من الخيال الواقعي (لله در الخيال إنه يحمي مقدساتنا)...لكنه (المكان) من منظور المعرفة في المنطق والفلسفة صار ذكرى باهتة ألوانها فاتحة أو فكرة عابرة كأي فكرة عادية قد تخطر على البال..لم يعد (معرفة) لأنه لم يعد هنا...خيالي يستحضره في كل المناسبات...و الحقيقة الكامنة فيَّ (أكثر الحقائق صدقاً) تعتبره حقيقة مستقلة عن الوجود أي حقيقة تنتمي لقانون حقائق لا يمكن استحلابه مع حقيقة الوجود البحت...لكنني حين أسترجعه لحيز الوجود أجده مبتوراً..فأين يكون هذا المكان بدوني؟؟..ماذا أسميه؟؟..ماذا أدعوه؟؟..و كيف سيمثل في حضوري الآن؟؟..إلى أي مدى سيرهبني (قيام ذكرى المكان)...ما احتاج إلى معرفته هو: كيف سينساني ذلك المكان؟؟ (هذا البيت لا ينسى)...إنه يعتبرني موجودة فيه بدءاً من الآن إلى أن أعود إليه....إنه يستحدث صراعاً في نفسي ولا يدرك عواقب هذا الاستذكار (إذا فأنت لا تكنين الحنين لذلك المكان...ألست مشتاقة له؟؟ ألم يكن هذا المكان سنداً لك...ألم يحتويك في حرير حبه اللامحدود؟؟) بلى أنا مشتاقة وعندي لوعة..لكنني لا أستطيع أن أجاهر بالمشاعر أكثر من (القليل) حتى لا تسحبني إلى عوالم موحشة ومظلمة من الحسرة وانقباض القلب (نذير خوف مما سيأتي)...فها أنا ذا أكثر من الضمائر في حديثي كي لا تجرحني ذكراك أيها المكان العزيز....( رجاءً ذكرني بك بلطف إذا أردت أن تذكرني بدافع الاخلاص والوفاء...المخلصة)....
وقفة أخرى على الأطلال: أيها المكان..إن المسألة ليست كما تظن..ليست المسألة الكبرى وجود ظلين لشخص واحد...أرجو أن تلاحظ أهمية الموضوع...فهذا الموضوع غير موجود في عهدة الشرح....أيها المكان..إيماني بنفسي من المسلمات...لا يمكن أن أحذف نفسي..كما لا يمكن أن أتخيلك بدوني..... سألت أركان المنزل: كيف أكون غائبة (شيء لا يمكن تصوره...لعبة مكانية...زمانية...نفسية...خلل في التوازن)...أو كيف يكون شكل غيابي؟؟ اعترف أنني في حاجة للجواب.....أنا لا أستطيع الحضور لأرى غيابي وأجد صعوبة كبرى في تخيل وجودي في الغياب...فهذا سيحيلني إلى أنني غير موجودة (لاحظوا أنني أسبح في دائرة مغلقة)..و لا يوجد حل وسط إما أنا وإما غيابي...و لا يمكن أن أغيب وأنا موجودة...و لا يمكن أن أوجد وأنا غائبة....فكيف سولت لك نفسك أيها المكان بأن تجعلني من ضمن الغياب..و كيف جعلت وجودي مشوباً بالغياب....لا تنس وجودي البحت أيها المكان.
Page 7
القرآن
هل فغروا أفواههم؟؟..القرآن عالي للغاية..جاء ليتحدى العرب وبالأخص أصحاب القصائد والمعلقات...إلى أن غزتنا اللهجات العامية على حين غرة..فجاءت كتابات أخرى لم تكن نداً للقرآن بل أخذت تقتبس منه كقطط مسالمة قُصت أظافرها وانتزعت أنيابها..ثم رفعوا أيديهم قبل أن يبدأ السباق..ثم تركوا العربية الفصحى في مهدها وحيدة..ثم ذبحوها ولم يدفنوها..ثم بدؤوا بتربية الجرذان وعبادتها على صوت الحمار..فمن تكون لجنة الحكم القادمة إلى مزرعة تترعرع فيها الديدان الطفيلية؟؟..ثم أنتم تهاويتم على أخبار انقراض اللغة العربية فقالت الأمم الأخرى التي بجلت نفسها:لم تنقرض العربية ولكن أهلها لم يعودوا عرب.
التكوين الملائكي
أن تكون ملاك بعد ارتداء الثوب الطيني أمر لا تقل صعوبته عن مكابدة الاحتكاك بمصائب قدرها عقود تتمطى وتتطاول في فقراتك العنقية وتتنافس على الحصول على انهيارك،ولكن المعركة ضد النسخة السيئة من النفس هي ملحمة لا بد من خوضها قال لي أحد الملائكة المتمرسين في تتبع طباع البشر:ليكون الإنسان ملاكاً صالحاً مع الله عليه أن يحب الله حباً صافياً يختفي معه الإحساس بالذات..أي أحب الله لتعرفه ولتسكن جنة الراحة النفسية وهذا عدا عن جنات النعيم العامرة بالبهجة السماوية
قلت:إذن سأتخيل أنني ملاك وسأرى كيف ستكون الأوضاع في عالم البياض..بياض ناصع تحف به زرقة تجلب الاطمئنان مع أنوار ساطعة لكنها لطيفة بحيث لا تزعج عينيك ولا تؤذيهما وحتى يمكنك أن تغفو وهذه المصابيح الإلهية مسرجة وضمن هذه الأجواء ستسبح في الهواء المفرغ من الجاذبية والهموم وسيول من الطاقة والاسترخاء تغسل معاناتك من أعلى نقطة في الرأس حتى أخمص القدمين ورائحة خافتة لا تميّزها لكنها بمثابة دواء شافي قلت له فماذا يفعل الملاكان الواقفان على كتفي بينما اكتب؟قال:هما يكتبان أيضاً مثلك تماماً قلت:مثلي؟هذا يعني أنهما يؤلفان..لكنني لا أستطيع أن أقرأ ما يؤلفانه بينما يطّلعان على ما أدونه خلف الكواليس بسهولة جمة قال:هل لديك مانع؟ أقصد هل توجد مواضيع شخصية لا يمكن أن يشاهداها فقلت:إطلاقاً..يمكنهما أن يفتشا في النص بكل أريحية ويمكن أن يقوما بتحليل العصير الذي أشربه إذا أرادا،قال:هذا الأمر عائد إلى إرادة الله كما تعلمين قلت:أرأيت لا يمكن الوثوق بإنسان،قال:هذا أكيد،قلت:هل ينقلون ما اكتب؟ قال:على الأرجح، إنهم يفعلون هذا...كما أنهم يتأكدون من سلامة التعبير والكلمات و..من سياق النص، قلت:الرحمة يا إلهي..أفلا ينظرون إلى البلاغة
أوراق بدون نصوص
يال تلك الأوراق الفارغة..كم هي تائهة..وخالية من الأنفاس..ما أشد شوقي إلى أن تمتلئ وأحملها بفخر وأزهو بها..فما قيمة تلك الأوراق بل أين موقعها من العالم إن لم تقف عليها راية من حبر..من روح إنسانية..من دماء..من خلايا بشرية..ستختلط بالتراب..ستختفي وتعلن هجرتها إلى العدم المجهول بعد أن تقول:لا تنس أيها القلم تلك الكلمات التي كانت تؤنسنا في ليال طويلة....نزفت أنت ومت أنا..مِتَ موتةً واحدة..فكل قلم يموت مرة واحدة وهي الحالة الواقعة عندما يهوي الحبر في المطب الأخير للكلمات لكن روحه تبقى وتدوم بشكل معاني سابقة ولاحقة....
إن الأوراق التي تستقبل الكلمات في وضع التأهب....إنها جاهزة...و هي تنتظر الكلمات...فأين الكلمات؟؟؟....
أريد أن يتضامن الحبر مع الأوراق....هناك أوراق توضع في الكتب لزيادة سماكتها....كتب مليئة بالأوراق وكاتب لكتابة الفراغ وقطع الأشجار ويضع ثلاث كلمات في الصفحة الواحدة التي تتسع لملايين الجزيئات الحبرية ثم يتكلم عن المبادئ والأخلاق وعن المجاعة والخراب.....ألم تكن هذه الأوراق الفارغة الموضوعة في ما يدعى (كتاب) للافتخار بمن يدعى (مؤلف) شجرة تنتج الثمار أو تهب الأكسجين لمن قطعها ولصاحب الإلهام المزعوم وقد تكون غصناً حساساً يهدي الطبيعة إشراقها كلما وجد بصحبتها، كيف لهذه الأجزاء الحيوية أن تتحول إلى طبيعة أخرى تهين طبيعتها الأولى...لا أستطيع أن أصدق هذا كعدم قدرتي على تخيل أنني مجبرة على التحول إلى شخص آخر يناقضني....إنها أوراق مسكينة لا حول لها ولا قوة تشترى بالمال مع أن كل أموال العالم لا تساوي شجرة واحدة......
ألم يأن لتلك الأوراق أن تعمر وتتحول إلى قصر من الأفكار وإلى رحيق من الأزهار وأوطان لا يكتنفها النسيان...أن تظل صامدة..أن تقف وتتماسك في وجه زمان يتلو هذا الزمان وفي أزمنة أخرى..بل كل الأزمان التالية ولدرجة لا ينتهي معها الكلام أو بدرجة أعظم وأعلى من أحلام ما قبل الكتابة ومن أماني تمضي في نموها...لا تتوقف...و لم تعلم بوجود النهاية.....حيث يوجد كتاب وجداني لكل إنسان...فمن سيستخرج ذلك الكتاب ومن سيألو جراحه....
Page 8
دموع بلا جدوى
(أبت عبراته إلا انسكابا...ونار ضلوعه إلا التهابا ومن حق الطلول علي...ألا أغب من الدموع لها سحابا....أبو فراس الحمداني) الدموع أو (شدة التأثر) أو (العجز عن التعبير بالطرق الأخرى)...(كلام الدموع) (الدموع الحارة قبل النوم قد توقف القلب)....الدموع تلك السوائل العاطفية ما أكثرها!...إنها تقول لنا:وحدكم أيها البشر تبكون لأنكم وحدكم الأقدر على الخيانة..أما مسألة القدرة على الحب فهي مختلف عليها (على الأقل حالياً)...يقولون أنها خروج لمشاعر مكبوتة وغسيل للهموم..كيف ذلك وهي تفتح معها كل الجروح التي استكانت؟؟..أم أن الجروح لا تستكين بأي حال من الأحوال؟؟.....هل للعبرات قوة حتى لا تتوقف (عدا عبرات السعادة)..هذا يعني أن للعبرات الضعيفة قوة..فهي إذاً قوة الضعف الذي يجتاح سفينة الإنسان (ضعيفة لأنها لا تفعل شيئاً ولا تغيّر الواقع..و أكثر شيء قد تفعله هو استجداء الرثاء)...قوة الضعف؟؟ (هذا يذكر باستبداد المرض)..إنه أمر يصعب تصديقه....كيف تعطي قوتك للضعف كي يشلّك؟؟؟
كيف تشعر بالحب وحبك مقترن بالدموع؟؟...و دموعك مقترنة بالألم والحزن والتأوه...كيف يجتمع الحب مع الألم؟ وفي داخل النفس يصبح هذان الشيئان شيئاً واحداً بل ينصهران معاً في هيكل كائن واحد أي ضمنك أنت حب مؤلم (مؤذي لأن الأذى يسبب الألم)....و إذا قلت: أحب الحب المؤلم.. فأنت وطنت نفسك على أذى النفس (و كما في التفاعلات الكيميائية حيث تكون خصائص المواد المتفاعلة مختلفة عن خصائص النواتج كذلك فإن خصائص الحب تختلف عن خصائص مزيج الحب والألم)....... وبعد هذا (بعد أن يصبح الحب ألماً) لن يجد الإنسان الخلاص في أي مشاعر أخرى لأنه في هذه الحالة تغيّر مفهوم الحب وأصبح الحب في عداد السكاكين التي تؤذي ذاتك...لا الدماغ..و لا الحبل الشوكي..ولا أنت..لا أحد منكم سيقترب من الحب...كيف لا وأنت تتصرف على غرار جسمك..فالأفعال الانعكاسية في الجسم (تحرضها أشياء عديدة مثل مطرقة الطبيب) تعرف شيئاً واحداً ومنطقاً أوحداً هو أنه عليك الابتعاد عن الأشياء المؤذية أيا كانت هذه الأشياء (الأفعال الانعكاسية لديها حكمة الفعل أو فعل مليء بالحكمة)..
فإذا وضعت على نفسك هالة من الأذى أو إذا مثلت دور الأذى على خشبة الواقع فستهرب من نفسك كأنك تهرب من وحوش ضارية...و هيهات أن تستطيع الهرب من نفسك دون أن تهدمها ودون أن تدمر هذه البنية البلورية...كيف يفترق الإنسان عن نفسه ولا يكون (دماراً)......(الاضطرابات الانفصالية:هي فقدان مفاجئ ومؤقت للذاكرة أو للهوية الذاتية....أو هي مشاعر انفصال سببها عوامل عاطفية...من الاضطرابات الانفصالية:اضطراب الهوية الانفصالي (اضطراب الشخصية المتعددة))
في اضطرابات تبدد الشخصية لا أعرف كيف يشعر الإنسان...لكنه ربما حدث لي في وقت ما من الماضي أو الحاضر القريب...شعور غريب ينفصل (لأننا لم نكتشفه)..لا... شعور رهيب يتصل بالذات ليفصلها عن نفسها وهو ينبذ الواقع والبيئة.(..قلق..اكتئاب..فصام...هيستيريا...)
عودة للنفس
لا فائدة من حقن السكون في حبة الدواء...
كل هذه الأحاسيس الفانية ستزول وأعرف أنها ستنتهي (لماذا أتجاهل معرفتي في كثير من الأحيان)....ما الذي يجعلني أؤمن بنزاهة النهاية؟؟ ألأن هذا وضع غير طبيعي؟.....كم من وضع غير طبيعي أخذته لهفة مسعورة للاستمرار....و استمر، يمكن لكل شيء أن يحدث بطريقته الخاصة...المعهودة..الغريبة..العادية...أو المتجهمة في وجه العادة الخاضعة الراكعة والمستسلمة، ماذا علي أن أفعل لكي تحصل علي أركان السكون؟ أو لكي أحصل على فكرة تجعلني مستقلة....هذه حاجة ملحّة تجعلني أتوق إلى الانفصال الذي يمثل الانعتاق من قيد الهموم...ما الذي يجب أن يحصل؟ وما الشيء الذي قد يقنعني بأني جزء منفصل عن الأحداث؟؟
مشاعر غريبة بالكاد وصلت للتامور (غشاء يحيط بالقلب)..(كيف شعرتي بأنني شيء غريب وأنا منك؟؟)...لا..لا أقصد(لم أحدد بعد)..فقد وصلت إلى ضائقة (التعرف) والتمييز بين ما هو قادم من ذاتك وما هو قادم من مصادر مشتتة ومن الانحرافات الشديدة عن الذات التي لا تقدر على تمحيصها وملاحقتها إلى أبد الآبدين...قد تكون المسافة ومرادفاتها هي السبب في مشاكل الشخصية المبهمة التي تنقض على التمييز...أنت لست خفياً كما تظن....لماذا؟؟..والحق يقال هناك مصائب تنهش من حماس مشاعر المضي في اكتشافات الذات...ومع كل هذا لا توجد حجة قد تصفح للشخص إذا باع (المعرفة الذاتية المرجوة)..... لكن يوجد دائماً شيء (متفرد) و(نادر) ويضارع الوصف ويدنو في وقاره من المعجزات وللتقريب أكثر..هو نفسه ذلك الشيء الذي يهمس في قاعات (الفلسفة الفطرية):أنا سأعطيك الحل..سأقودك إلى النجاة..أنا قوة مصاغة لك فقط لك أنت...إن في أركانك وشعورك ما يستحق البحث حتى الموت..و هناك بذور لم تزدهر بعد لكن الشقاء في سبيل رعايتها هو السعادة التي لا يختلف على جمالها..كل الثقافات تجمع على وجود شيء ما..لكن كل إنسان يعطيه شكلاً خاصاً...
جميع الروحيون يقولون:لا تكن مادياً لترى هذه الأحاسيس وبذور كل الأحلام...بذور جميع الخواطر مغروسة في داخلك بالفطرة...لا يفتقر إليها أي إنسان وإذا أنكرها فهو لا يريد أن يراها...لا يريد أن يصدقها..إنه يبني مقاومة ذاتية ضدها كأمراض المناعة الذاتية التي يقتل فيه الجسم نفسه لأنه يعتقد أنه غريب ( غريب في الغريب) أهوال وأهوال لا تحتمل إلا سبباً واحداً:غربة عن العلم......إنها طاقة جذورها (دعم النفس) تصدر من مواقع لا تهتدي إليها المعرفة البشرية...يفطن الإنسان إلى تناغمها وهو منغمس في غيرها وفي مطامح الدوافع العليا...عود فحبر فقلم فسطر فما بين الأسطر فأنت (الآن أنا أشعر بالإبداع الذي أثلج صدري وقادني إلى الإلمام بسر الفراغ الذي طرق ذهني بنظم لا يمكن له إلا أن يحييني..
وعلى هذا فأنا لم أجهل شيئاً في العالم كما جهلت نفسي ولم أظلم أحداً أكثر مما ظلمتها بشرودي الذي استمر عهوداً طويلة ومملة (فؤاد ما تسليه المدام..وعمر مثلما نهب اللئام...المتنبي).....و ما يعذبني أكثر هو صراخ الصمت الذي يتسارع ويتناهى إلى ما يعد سمعاً إنه تأنيب صارخ مع أنه من طينة اللطف والحنان...والآن وفي كل حين سأبقى على عهد البقاء مع الوفاء..مع إعمار الخيال والآمال التي قاست الاحتمال..سأقول للمشاعر النبيلة القادمة من عقلي الباطن: هاهي ذي رسائلك الواردة قد أصبَحت أنا علمت فيها من أنا...وطفقت في تحقيق ماض نسيت فيه نفسي أو لم أكن أنا...وهكذا أعدت رونق العطر إلى اسمي والأصالة الحديثة إلى عراقة لم أشهدها من قبل كما أتحسسها الآن في انصياعي إلى العقلانية (شاهد على إحياء مفهوم حداثة يرمز إلى لفظ شعوري آخر)......
Page 9
منعطفات التغيير
(لقد حان الوقت ليتخذ هذا الوجه هيئة أخرى....شكسبير).........هذا لكي لا تموت مع الصورة..أو حتى لا تموت أنت وتبقى الصورة...الموت لم يعد شيئاً لأن (الحياة المرهونة بالمزاج) ستذوي وتنكسر كقارورة اللبن الفاسد....حياة تضاعف الشرور...حياة كالربا ستتمزق...ستحزم حقائب التعاسة وترحل برحيلك النفسي منها....أنت ستضع حدوداً لهذه الامتدادات المتعدية على فؤادك.....و القرار هو دربك المشتعل...و سبيلك هو أن تتحرر..أن تمسك بيد الاستمرار لتصبح أكثر استمراراً....أكثر من أن يغزوك الموت قبل أوانك (موت باليأس) وأكثر من أن ترث الديدان لحمك..إنني أحترم الوقت الذي يضمني الآن إلى عقاربه....إنه يحفزني ويتسلق معي جبال نفسي...كي نتوصل أنا والوقت إلى ما يجمعنا في مستقبل متخيل وإلى أجل مشترك نشترك به....
اختراق دائرة الاعتقال في التهديد إلى مسار خارجي في خطوط سهمية تشير إلى هدف مستهدف ومقدر بشكل حتمي....لدينا تنافس مع أوج الأمل...و لدينا التخطي (تخطي أوج الأمل)...و هو شرح أعمق لعبارة (هكذا أنت) وتهاوِ لخطيئة الاتهام.....
كل مشاعرك إلى جانبك...كل تأييدك النفسي إلى جانبك دون مقابل..دون مصائب ترد عليها...كل خطط الظلام محتبسة في قوقعتها...و في حوزتك أكثر من نصف سطر لتشغل مشاعرك بالكتابة المسعفة.....و نصوصك تحظى بألفاظ الانطلاق والقفز المرح.......خواطر إيحائية تستهل تلاوتها بالابتسام......فرحة وابتسامات تعدي كلماتك لتصبح من فورها على نمطها في الإقدام على قهوة الحياة....ستدلك المخيلة على وجهة الصراط المستقيم وستنتقي لك أعذب نسخة من روحك....حياة أكثر فخراً تغرف من ينابيع النفس وتتجرد من قيودها....
مشاعر قادمة من الوجود تطفو داخل الوجدان الطائر الطليق الذي يتخذ من القلم خليلاً...و من الورق سنداً....اكتب بكل ما تعنيه الكتابة من ارتفاع قبل أن ينال منك ضياع الوقت.......
إنني أعرف نجوم الليل دون أن تعرفني وأحفظها في ظهر القلب دون أن تحفظني وأسعى إلى قمة تفوقها دون أن تراني...و مرآها في ليالي الترقب لم يعد يتعبني.......نجوم جديدة تولد كل يوم وتتوالى معها أيام الليل.....أيام تبدو بلا نهاية مع أن نهايتها مكتوبة فيها.....و أمل يبدو ضئيلاً يكرع أملاً من ضخامته....لأنه لا يوجد شباك حقيقية تطوق التحولات الهائمة حيث تفكر فيها بأنك تحت سماء واحدة...فما يجري يوحي لك بمجرات أخرى وسماوات أبعد من هذه السماء وبأنك لا تقوى على الوجود في وضع الضحالة حين يضمحل العالم في نظرك وينقلب إلى يباب (قرب حياتنا نحيا ولا نحيا....محمود درويش)
زمن الطعنات لا يستطيع أن يواصل المسير دون أن يسرق من الدماء....و في نفسك شعوران فقط لا غير يؤلفان كل المشاعر الأخرى (الخوف والحب) تنطقهما وكأنك تتكلم عن مليون شعور تمليها الذبذبات...(الصيف أو الشتاء) من ستختار منهما؟؟؟ الصيف طويل ويوحي بالاحتراق...إنه أطول من أن نحتمله....و إن دفئه مصطنع وزائد عن الحد المعقول (الحدود الأعلى للأمور... أعلى منها ضدها)....أيهما أفضل ليلة شتائية باردة توقد فيك دفئاً حقيقياً...أم صيفاً بحرارة مستعرة دفؤها غائب وحرارتها للتعذيب......
حالة اللاشعور حيث مشاعرك منك لكنها ليست لك لتتحسس وجودها (أدخل مشاعرك عبر أفكارك واحصل على عصيرها فيما بعد)....حالة اللاشعور حالة تنتقل فيها مشاعرك إلى الأحلام العطشى...التي سترتوي إذا دعمتها....فاجعل لها نصيباً من ماء كأسك.....اروها جيداً فآفاقك تنمو بالارتواء.......
كن صافياً في حبك للصفاء (لهذا تنصت للموسيقا حزيناً...الأشياء العذبة لا تصطرع مع الأشياء العذبة...و الفرح يبهجه الفرح فلماذا تحب ما لا تسر بلقائه؟؟؟.....شكسبير).....إنها مكيدة فهذا ما يبدو في الميول المرهفة....كلا....إنها لهفة لشعور (التماثل الشعوري)...إنه ليس حزناً...إنها الفرحة بلقاء مواساة موسيقية تربت على كتف الروح الباكية لانتزاع راحتها......إنه ليس فصل بين (الوحدات المتزاوجة) وليس إفساداً للتناغم.....إنه دخول بين الأجزاء عن طريق الشعور ثم جمعها معاً في نطاق النفس....و هو تكوين لإنسان آخر يحمل عنك بعضاً من عبء الإنسانية..............
Page 10
لقاء مع المفاجآت
جميعهم إما حمقى أو مغفلين....و كانت الطريدة صاحبة الأزيز النفسي...فمن سيواسي من؟....
أصطنع هيئة التوازن كأنها ألعوبة شعواء وأنا مكبلة وإلا سترزق أطرافي الشعورية أطرافاً أخرى وهذا ما سيحدث في نهاية المطاف....لست أنا أياً من ممثلي الروايات...لست أنا أياً من شخصيات جل الروايات...أنا إنسانة كانت تعتقد في البداية أنها مجبرة على العيش وقاست تغيّرات الحياة المتهورة...ارتفاع وتسامي إلى عرش السعادة البشرية ثم انخفاض إلى ما دون ركود المستنقعات البالية...
جاءت إلى حيث لن تجد أحداً...و هذا ما أرادته فعلاً....ظهر لها عندما كانت تهيئ جثمانها...لماذا ظهر لها دون مراسم جنازة تهون من كربها؟....لكن الثلم النفسي المجوف الذي نتج عن سموم لم تكتشف بعد دفعها إلى الضعف لأول مرة....و من الذي لا يضعف؟....تنحى جرح جلجل شكيمتها...غادر جرح لكنه أحضر بقية آلامها ومصائب أخرى لم تهجع فعندما تتوجه كل السيوف إلى عنقك تقول لك: اهلك أسى ولا تتحمل....حينها إما أن تصحو فيكون ما رأيته كابوس من عمل الشياطين وإما أن تبقى صاحياً كأنك منوم...
صراعات نفسية: لماذا فرحت بوجود الوهم؟...تربص بها التصدع والصرع المتصارع مع أسمال رثة من بقية الصلادة الذاتية...لم تُرد من الموسيقى أن تصطحب من عواصمها ما عصي من الكلام الكليل...عرفت أنها كانت غبية مع أنها كانت تعلم بشكل ما ما هو متعارف عليه من النصوص المتداولة بطقوس معتادة في الأسواق العامرة بالترهات...سألت: لماذا علي أن أحمل الدنيا على كتفي؟....
هو البطل وهي تجرجر ديون إنسانيتها...سألت مرة أخرى: ماذا فعلت؟ ثم تماسكت وقررت أن تبقى قوية وتُرحل تلك النهاية التي تعلن قدومها لتستقر بدلاً من ثقتها...
هذه أول مرة يغزوها فيها الشك بهذا الشكل......و أول مرة لا تعرف فيها ما تخبئه النهاية ولا تستطيع أن تتوقع أي شيء بسبب الخوف من سوء العاقبة...لقد وجدت الحب الأبدي دون أن تعرف....كان هو...
حصار المخيلة
عاصرتني في مخيلتي الخرافية زُمر من الأسئلة وكنت سأهب عقلي المفتون بالخيال للشتاء القارص وكان لدي المبرر القاطع فقد روى صلادتي وأوردتي وغاص في أحداقي وقهر ناري وأنار نشاطي وهمت بالصورة العملاقة على حيطان طائرتي الشمعية بلا انقطاع وبالأقمشة المخملية لكنني ويال الحيرة نهضت قسراً من السبات الدهري قبل أن أصل إلى مطار دولتي الأولى وقبل أن تقلع أحزاني المحنطة مع نفرتيتي في أهرامات المشتري وقبل أن أعرف وجهتي التي لا خيار لي فيها وقبل أن تجهز طاولة العشاء الأخير ولم أجلس مع المسيح لأقول له هناك من سيخونك فماذا عني؟ فقد لاحظت لمسات الفرشاة التي نال منها الصلع فاكتشفت كم كانت الأنسجة ملوثة ورثة وكم كنت بلهاء وساذجة عندما صدقت بأنني قد اهتدي إلى قيد أنملة من الحقيقة..
تساءلت يا ربي عن الأماني التي غطست في غياهب بئر يوسف الذي كنت أتحاشى النظر إليه وكانت أحلامي التي تطوقه كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على حُبه المُشع وكل ما دار في أرجائي كان أكثر فتكاً من الأساطير التي اختلقها الأسلاف المصابون بالفصام والآخرون الذاهبون إلى مقر الزهايمر فقلت:غاب العزاء ولم تعد تجدي الذرائع فلم يا ربي لا أجرب الحلم بروحي..ليلي ونهاري كلاهما مسكونان بالغرباء فإذا ولى النهار المرهق قدم الليل بعناوينه العريضة...افهمي يا عقلة من نسيج الصبا بأنني أحن إلى التوقيت الشتوي وأتطلع إلى الغبطة في ليلة شتائية ممطرة..
جاءتني الأسئلة على غير هدى واخترقت أقفالي ولم تعبأ بالحواجز..هل عشت قبل هذه الحياة؟ كيف كانت قلعتي الأولى؟ومن أرسى دعائمها؟وكيف اختارتني الأقدار لأكون أنا؟
إلى أين ذهبت البطولات الحثيثة لشارلوك هولمز وماذا حدث للحصان ذو الغرة الفضية بعد أن تمت الحكاية؟لماذا لم يستنتج المترجم اليوناني بغريزة الذود عن الذات أن المجرمين لن يدعوه وشأنه؟
فإذا كان من الممكن للجواهر البراقة الباهظة الثمن أن تختبئ في حوصلة إوزة لتظهر من جديد فلماذا يبقى الإنسان مختفياً طوال حياته ولا يخامره حب الوجود؟،
ولماذا لم تتحول مغامرة الرجل الأحدب إلى رواية تدهس مكر الشكل الخادع؟
وكيف رضيت حورية البحر بأن تموت على الشاطئ إذا كان باستطاعتها حفر قبر في القاع؟ بل كيف رمت حراشفها للمصور؟
لماذا؟؟أقولها كسؤال اعتيادي لحادثة لم نجهز لها فهمنا لماذا أتت كليوباترا بعد أن طواها الموت إلى ماك آرثر؟؟هل الشبه بينه وبين مارك أنطوني كان كافياً لجعل جزيئاتها تتجمع لأجله لتبهره بقدومها إلى المحيط الباسيفيكي؟لماذا لم تأت مع مارك؟و هل مازال ماك آرثر ينتظر كليوبترا بعد أن قال لها أتيت لأجلي عندما كان يصارع الردى؟.... لماذا قتلتم المتنبي؟؟قلتها بنبرة الفضول لقتلة المتنبي بعد أن محاهم الزمان وترك شاعرهم يسرح ويمرح في متون الدواوين..هل ظنوا بأن شعر الهجاء الذي دونه ضدهم وهو في حالة الغضب ينطبق عليهم؟؟و مع كل حالات الهستيريا التي أصمتني وصادرت إدراكي الكادح كنت أركز بشدة على مواطن الشعور الذي أشهر سيفه الذي كان ذاتي المتفقهة في الهواجس ووجهه إلى ناصيتي راجياً أن أتفكر في الهدف الهادف من خلق الإنسان..