Page 1
البداية
في شارعِ الذكرى أخاتلُ ظلَّ أحلامي العتيقةْ
وعلى جدارِ القلبِ أنقشُ للهوى
قصصي الرقيقةْ
صبحُ انتظارِكَ فوق ظهر شموسِنا
يأتي لينثرَ حولَ أعتابي بريقةْ
الموتُ في شرعِ المحبِّ بدايةٌ
من بابِها
طلعتْ إلى الدنيا الحقيقةْ·
قالوا انتهينا يومَ متَّ لأنني
ما عدتَ تُمسِكُ كفَّ أحلامي
على طرقِ الحياةْ
وأنا لأجلكَ قد بنيتُ
مدائناً من ذكرياتْ
وأراك في كلِّ الوجوهِ
وفي المرايا
في الشوارعِ
في اشتياقِ الأمهاتْ
غابت يداكَ عن العناقِ
فجفَّ غصنُ الأمنياتْ
وعصرتُ زيتَ أنوثتي
حتى انطفيتُ وأُغلقتْ دوني الجهاتْ
لكنَّ غيمَ مدامعي
ما بين دجلة والفراتْ
يجري ليغسلَ كلَّ حزن العاشقاتْ
لكأنني
من جلد موتي قد خرجتُ
أقيمُ للغيثِ الصلاةْ·
Page 2
العرس
ها نحن يجمعُنا الهوى
ونصيرُ أطفالاً على أكتافِهِ
والليلُ يفرشُ شالَ حبٍّ كي ننامَ
ولا ننامْ
ها نحنُ نبدأُ أولَ الأيامِ في عرسِ الظلامْ
اليومَ عرسٌ
لا عريسَ ولا عروسْ
كمُسافِريْنِ إلى احتمالاتِ الشموسْ
وتشابهتْ في لحظةٍ
كلُّ العيونْ
صرتَ الرجالَ جميعَهُم
وأنا النساءْ
وتقاطعت ما بيننا طرقُ السماءْ
ومشيتُ في الوهمِ الطويلْ
دوَّخْتَني
في ساحةِ العرسِ الجميلْ
لتعودَ أنثى البرقِ
من فوضى المطرْ
ويذوبَ وجهُكَ فجأةً
في غيمةِ الشخصِ البديلْ·
Page 3
أعدَدْتُ للموتِ العروسْ
ما كانَ موتُكِ فجأةً
إلا لأدرِكَ كيف يمضي البدرُ سرّاً
نحو موعِدِهِ الأخيرْ
أو كيف ترتطمُ السماءُ بذيلِ ثوبِكِ
كي تعيدَ لنجمِها المكسورِ رونَقَهُ المثيرْ
ها صدرُكِ المزهوُّ بالرمانِ
راحَ ليستريحْ
ولنا العذابُ على ضفافِ رحيلِكِ
المنثورِ من حولِ الضريحْ
ويكاد صوتُكِ من عُبابِ اللهِ
يصرخُ بي لأعدو
في فضاءِ جمالِكِ المصلوبِ
كالنسرِ الجريحْ
يا أيّها العمرُ البخيلْ
إني استعنتُ عليك بالصبر الجميلْ
ما أطفأت بعد الصغيرةُ نارَها
ما قلَّمتْ زهرَ انتظارات الهوى
حتى الفراشةُ لم تعدْ
من حقلِ زنبقِها الطويلْ
ماذا سأفعلُ بارتعاشةِ كفِّها المشغول بالصلواتِ
يومَ شددتُ من وجعٍ عليهِ لأرتجي ألّا تموتْ
وهي المعلَّقُ وجهُها كمنارةٍ
لتدُلَّنا
إن مرةً
ضاعتْ خطانا للبيوتْ
ماذا سأفعلُ والطريقُ طويلةٌ
وحوارُنا الآلامُ
والأكفانُ
Page 4
والسفرُ البعيدْ
ومراكبُ الأحلامِ تغرقُ بيننا
فهنا أنا
وهناك قلبُكِ صوبَ نجمتِهِ يعودْ
نامي إذن
ما دمتِ طيراً في البريدْ
سأرتِّبُ الأحزانَ قبل وصولِنا
ولسوفَ أرسمُ فوقَ وجهِكِ يا صغيرةُ
بسمةَ العيدِ السعيدْ
(الموتُ يعرفُ ما يريدْ)
بيديَّ قد زينتُ وجهَكِ للوداعْ
ونثرتُ فوق الثغرِ
أزهارَ الضياعْ
وشددتُ للسفرِ الشراع
بيديَّ قد أعددتُ للموتِ العروسْ
وحجبتُ خلف البحرِ آلافَ الشموسْ
هي آخرُ الكلماتِ في أذنِ المدى
في الأرضِ بيتُ جسومِنا
وإلى مدارِ الشمسِ
ترتفعُ النفوسْ·
Page 5
النداء الأخير
كمغادرٍ من سجنهِ الأبديِّ قلبي
ويجوبُ في ليلِ الشوارعِ
كي يلاقي من يردَّ تحيَتَهْ
وكمستقيلٍ من حياةِ العاشقين
تراهُ يُطلقُ لحيَتَهْ
أمس التقينا صدفةً
ما كان قلبي مثلما ودعتُهُ
يغفو على فوضى المدائن
لم يجدْ حرِّيَتَهْ
أبصرتُ قلبي عالقاً
في شمس أروقةِ الظهيرةْ
ظلَّتْ يدي صوب السلامِ عليهِ
عاجزةً قصيرةْ
ما زال قلبي حائراً
في شرفةِ الطفلِ الصغيرْ
كمسافرٍ أمضى الزمانَ معلقاً
بنداء رحلتِهِ الأخيرْ·
Page 6
أنْ لقصَّتِنا بقيَّة
قمرٌ لهذا الليلِ يسحبُ ألف شمسٍ خلفَنا
آتٍ يجرُّ الصبحَ كيما يحملَ الدنيا إليَّ
صعدَ السطوحَ جميعَها
ليضيءَ قنديلَ الهوى
ويدسَّ في السحبِ التحيَّة
قمرٌ يراقصُ نجمتي
ويلفُّ آمالي البهيّةْ
أعلو وأهبطُ
والرياحُ تسوقني
والموتُ يعلمُ أنني
روحٌ عصيّةْ
فهناك أمي في صلاةِ وداعِها
لفَّتْ عناقي بانتظارِ لقائِنا
فمضيتُ أحلمُ أنْ لقصَّتِنا بقيّةْ
كلُّ الذين تفرّجوا يوماً عليَّ
أو صفقوا لعروضِ موتي
في شوارِعِ غربتي
ها إنني
ما زلتُ حيَّةْ·
Page 7
أنت العذابُ الحلوُ
حضَّرتُ نفسي كي يطوِّقَني الهواء
ولبستُ ثوبَ خيانةٍ عذراءْ
فإذا بطيفك يعتريني
كلّما مالَ المساءْ
أو ردَّني لمتاهتي
لتصيرَ أنت خيانتي
وأصيرَ بين يديك آلافَ النساءْ
يا عابراً في كلِّ عشاقِ المدى
لكأن بي مسّاً
يبعثرني ويجمعني
يبعثرني ويجـ
كيما أعودَ بكلِّ أشواقي البهيةّ للوراءْ
رجلُ الأسرَّةِ
والوسائدِ كلّها
أنت العذابُ الحلوُ في غرف الهوى
الغدرُ أنتَ وأنتَ طهرُ الأتقياءْ
يا من نثرت بحقلِ أفكاري الغوى
اغفرْ لرأسي ما زرعتَ بأرضِهِ
واقطف ثماراً أنت كنت بذارَها
ووساوساً
طالتْ لتلمسَ في تشهيها السماءْ·
Page 8
إني اختزلتُك آدماً
يا من أضفتَ لزهرةِ اللوزِ السنونو
حَمَلَتْ خطاكَ الصيفْ
عذباً كرفَّةِ طيفْ
مرَّتْ يداكَ على حريرِ غوايتي
يا مرحباً بالضيفْ
اليومَ أشعلني الهوى
وأنا ألملِمُ شملَ أجزائي التي احتفلتْ
بأعراسِ انتظارِكْ
لأعودَ لغزَكَ كلّما
عَصَرَتْ قيودَكَ معصمي
أو كلّما
منَّيتُ نفسي باخضرارِكْ
ها قد أبحتُ خرائطي
للقادمينَ على جيادِ جنونِهم
ليروا عواصِمَ لهفتي
سقطَتْ على ذلِّ انكسارِكْ
ما كنتَ أنت ولا هواكْ
أتظنُّ أن العينَ لم تألفْ سواكْ
أو دونَ حبِّك يستحيلُ الغمضْ
إني اختزلتُكَ آدماً
لنساءِ هذي الأرضْ
ما كنتُ أنثى الشهوةِ الحمقاءِ
يومَ ظننتَ أنك صُغْتَني
أنثاكْ
العقمُ من صلصالِه سوّاكْ
جسداً سراباً
غزوُهُ ما اجتازَ أفئدةَ النساءْ
جسداً تسرّبَ من شقوقِ الغيمِ برقاً
دونما مطرٍ
وأعقبَهُ انطفاءْ
جسداً هباءْ
Page 9
جسداً تضوَّرَ شهوةَ الأنثى
وآلَ إلى الفناءْ
كم كنتُ أحسبُ أنّهُ جسدٌ جنونْ
كم كنتُ أحسبُ أنّهُ جسدٌ مطرْ
جسدٌ قناديلٌ معلقةٌ على شرفاتِنا
سهواً ندسُّ ضياءَهُ
بحقائبٍ غابتْ طويلاً
في محطاتِ السفرْ
ليستْ زليخةُ غير ظلٍّ هاربٍ
منّي ··· إليكْ
خذْهُ قميصَكَ
ذئبتي تعوي عليكْ
خُذْ وردتي الحمراءَ ذابلةً فأنت
أنتَ الذي أذبَلْتَها بيديكْ
خُذْ فتنةَ الروحِ التي انطفأتْ
على وهمٍ تسرَّبَ من شفقْ
خُذْ ما تساقَطَ تحتَ أشجارِ انتظاري
من أَرَقْ
ما كنتُ غافلةً
ولا حيرى
ما كنتُ سادرةً
ولا سكرى
اليومَ خُنْتُكَ مرَّةً
لأسيرَ فوقَ هشاشةِ الأصنامِ حرَّةْ
ولكي أفكَ قيودَ أسري
قد أخونُكَ
ألفَ مرَّةْ·
Page 10
أو هل أراك؟
كنا على صدرِ الحياةِ
سريرُنا الغيمُ الذي افترش الوميضْ
صِرْنا كأنا ما تقهقَرَ خلفَنا
روحٌ على طرفيْ نقيضْ
وحدي ويحملني السؤالُ إلى هواكْ
أَوَ هلْ أراكْ؟
وحدي أجرُّ القافلةْ
والقلبُ يركضُ خائفاً
من عنكبوتِ العائلةْ
يا للسماءِ· دموعُ أعينها تفيضْ
لكأنما تبكي معي
حبّي المريضْ·