eKtab
EN ع
أوجاع التطواف
Read free sample

أوجاع التطواف

by ممدوح أبو دلهوم

Page 1
حواشٍ و إشارات
 
لقراءة ما بين السطور
 
(1)
 
(كثيراً)
 
··· للذي أنا به، بسبب ما يجري في معمورتي الشماء، وصدى لمرحلة الاكتئاب القومي·· التمزق الاجتماعي وحالة تهوين الذات···
 
(2)
 
(و·· إلى حد كبير)
 
بإزاء بعض محاولات الانسلاخ من الهوية العربية··· والوطنية!
 
(3)
 
(تقريباً)
 
من (رماد) رواية (متاهة الأعراب في ناطحات السراب) والرسالة الأولى إلى (مبدعها) : الأستاذ (مؤنس الرزاز)!
 
(4)
 
(نسبياً)
 
مع (دعاء) ديوان (صلوات للفجر الطالع) والرسالة الثانية إلى (إمامها) : الأستاذ (خالد محادين)!
 
(5)
 
(هامشياً)
 
·· مع (ظلال) قصة (المفتاح) والرسالة الثالثة إلى صاحبها : الأستاذ (جمال أبو حمدان)!
Page 2
(1)
 
رسم إبتداء
 
(حُشرنا، ذات عصرٍ لهّاب، من أيام آب، إبّان حينٍ من الدهر··غلاّب، في طريقنا··نحو مدينة (الزرقاء) الشماء·· حيث نسكن، بقرارٍ خُبزيٍ / بأمرٍ معاشيٍ، في عربة (سرفيس)·
 
غرباءَ ثلاثةً·· كنا، والرابعُ ملسوعٌ بجمر التذكار، مسكونٌ بهواجس الانتماء، وبأناشيد الحرية والوفاء لـ(وطن الحلوى)··الذي كم نعشق)·
 
***
 
(قطع : شاردة)/
 
- لعله من الظلم، بقص!، أن تحسب هذه الديباجة (الحكيّية) مفتتحا لمونولوجيات سوداء·· بلون عتم الحال··
 
عن فعل الّسفلةِ الناري··
 
عن قروح أوجاع التطواف الرمادي··
 
عن حواريات جباهٍ مثقلةٍ·· متعبةٍ ومدانةٍ ؛ تتصبب عرقا وتنزفُ ويلاً و·· اغتراباً، حتى··لكأنه صدع الأرض ورجع السماء ؛ غضبا لهابا وحزنا وصابا!
 
***
 
لبى أول الملبين من الطارقين الملاعين، فتداعى له كل ثاقب / حاقب في المكان، بكل ما في الفعلة الحمراء، من نيزكية متحفزة·· ضاربة!
 
لكأنها من حُطمةٍ·· كانت، لكن·· بكيد أرضي وإئتمار أطلسي، أما المِديُّ·· فصهيونية·· نار موقدة·· لعلها، لا·· بل و(أعنف)··!
 
و·· كذا كان!
 
***
 
أوصدوها·· بذات القهر السفلي، في عَمَدٍ مُصهّدةٍ·· على الأجساد الممددة·· كانت·· بلى ونذكر، بصبرٍ ياسريٍ لم نكن نملك سواه، بأنها كانت (···) حتى باتت :
 
كما سم الخِياط··
 
في وزن شُعيرة··
 
بحجم جناح ذبابة··
 
و كانت قصارى المجاهدة : السماح بعشقٍ - سقفه الأعلى : ولو بشق تمرة!
 
لكن بين كلّ موتٍ وموتٍ، نذكر·· أكثر، بأن (كل نفس لما عليها حافظ)··
Page 3
(قطع : واردة)/
 
حسبها إذن، والحال كذلك، أن تستويَ·· اليوم فقط، رسما لانطلاقة كسيرة / كأداء·· ليس غير!
 
حتى إذا ما لاح في أفق الأوراق - هذه المونولوجية - : بعض استجابة·· تبشرةً·· ربما، بجدوى ما له·· أحاول أن أجمع، عندها، سنتخفف·· أنا وقلمي، علّنا نلحق·· فيما نرجو، فنقبض على أول حروف الكلم النازف!
 
على فاتحة الكتابة - الخلاص، العصية·· العنقائية الإفصاح حتى الساعة، تماما·· كما النجاة من كلاب (خالد بيه صفوان)(1)·· آخر، في (كرنك)·· أخرى، لكن·· أشد عَتَمةً وأعتى جبروتا، ليس بمكنة أي روائي، مهما بلغ شأنه وشأوه، أن يكتبها(!)··
 
قد يكون بمستطاع (رجب(2))·· ثانٍ، شريطة أن تُكتب بدمٍ استشهاديٍ، بالنيابة عن (عبد الرحمن منيف)·· آخر·· في (شرق متوسط) مختلفة!، ذلك أن سُفلييّ الأمس لم يعرفوا ميكانزمات أبنائهم : سُفْليي اليوم - بعد إذ جعلوا عربّيها أعجميّها - أو : قوميّها أطلسيّها، وعفافها عهرها!، وعليه، فلم يجرؤ (عربي(3)) أن يريق الدم على جوانب الديار المستباحة!
 
وكيف·· وفي حضرة المحطبة المنصوبة ؟! وفي حضرة (هؤلاء!) الأشد هُولاكيّة·· الأقسى ستالينّية؟!
 
أما العفيفات·· فكيف وما من معتصمٍ - حفيدٍ، كيما يلبي صرخة عربية من حرائر الأمة ؟!
 
كيف·· وما من سيف مسلولٍ - متوارثٍ، يغيث الملهوف بـ(يرموك) أخرى ؟!
 
كيف·· وقد جعلوها قارعة من نار العاصفة الشقراء؟!
 
و·· حتى شروق مرتجى، ولو·· في كتابة!، ها نحن أولاء نسطر الحكايا - وصايا : في (بَرّاق) لا ينام على صرخة (ليلى)··
 
و··نلثم يد صانعِ فرحٍ في البلاد، ونُوكّدُ على رسمه في الأعطاف بالأوتاد··
 
و·· ندعو : إنّ ربّك لبالمرصاد، في وجه من جابوا الصخر بالواد، حطّوهُ بكُونكريتّيةٍ صماء بدل قمح الأولاد·· فالأحفاد، الذين نالوا من بهاء الأمس الدفيء الحنون، ومن كل محفوظ أصيل ومبارك، كان العدة و·· العتاد··
 
و·· لله عز وجل نصلي، من قبل ومن بعد، وندعو·· لشمس العروبة أن :
 
تشرق حرية وعنفوان على النشامى والحرائر و··حتى السنديان··
 
***
Page 4
(2)
 
رجف انطلاقة
 
عفوك··تابع أرجوك، وإلاّ عادت إلى كتفيّ أحجار الأسطورة!
 
- لا بأس·· ولأجل عيون (السلط)، فلتذهب الفراولة إلى الجحيم و··لخدّيها لون الدحنون (السلطي)، ومن نوار لوز (صويلح) رسم الخالق جبينها الوضّاء، ومن زيتون (بُرما) جاء اخضرار عينيها!
 
- لا عليك·· بعد، فالمهم أن تكون وضيئة الوجه، رضية البسمة، تنتظرك على بوابة بيتكم القروي، بثوبها المخملي (الإربديّ) أو (الشيحانيّ) المطرز، فتكون أولى قصائدك للوطن لحظة لعبت نُسيمةٌ بشعرها الخروبي، من تحت منديلها البهي الباهر··!
 
***
 
نهار خارجي /
 
رمادي اللون و·· المداخلة /
 
·· نظرنا إليه - سائقنا - حين أصدر أمره الفاشي، فوجدناه، رغم أمره·· وقد راعنا - بعد إذ روعنا لحظاتٍ عصيباتٍ بتعليماتهِ الجنرالّية، يائساً·· بائساً، يُشبهنا في تفاصيل صِفرنا الُخبزي، وفي بيانات هوّيتنا اليعربية العتيقة، قبل ضياعهما (يالطيّاً)·· إبّانَ لعب الكبار!
 
بل·· لعلهما قد ضُيّعا!
 
هكذا أفضل·· أليس كذلك ؟!
 
فلم لا نقول الحقيقة·· هكذا·· وبلا رُتوش ؟!
 
لم لا نقولها اليوم وقد ضاع كل شيء ؟!
 
اجل·· فهذا ما جاءت به الأخبار : " لقد ضُيّعا بأمرٍ قوميٍ هادر··!
 
***
 
كان رفيقنا رثّ الثياب، زريّ الهيئة، عابسَ الوجه، رماديَ القَسّمات·· حُزناً ورسماً!، حتى لكأنّهُ قادمٌ، هو الآخر، من نفس المكان التغريبيّ القاسي··
 
أو لعلّهُ آتٍ من بُقعةٍ تشبههُ·· جغرفةً وعذاباً·· مغوليةً وتهجيراً، على أيدي آخرين، لهم·· هم أيضا، مثل آليات القمع·· التي لَكَم بلونا··!
 
***
 
- هل تقصد : شُذّاذّ الآفاق ؟
 
- لن يختلف الأمر، فكلهم سواسية كأمشاط بنادقهم ولسع سياطهم!
 
- لم تجُبِْني بعدُ : هل هؤلاء هم الذين عنيت ؟
 
- لا أدري·· لعلّ الأمر كذلك، فيستوي·· بالنتيجة، فِعلُ الطُغمتين، فما قولك أنت في هذا الذي تُحاججني فيه ؟
 
- لا إجابة لدي ولا تفسير لهذا عندي!، إنمّا سألتُ لحظة قرأتُ مشروعَ إجاباتٍ على تضاريس وجهك المقُدد ليس غير!
 
- ربما·· لا أدري حقا، فالمسألةُ ليست سهلة كما تتوّهم، فكل ما يمكنني الجزم به، بل·· ونتشابه في سُورياليتهِ، هو أن كُلَّ واحدٍ منا، في هذه العربة الشائخة، الآن، قد أصبح ظلّ نفسه!
 
- إن هي إلا (تهاويمك) اللعينة·· القديمة إياها :
 
أشكال لحمية/ رسوم هندسية·· مترهلة!
 
ذيّاك القاموس المقيت وما أدراك!
 
لم لا تقفز عن سيزيفياتك الممجوجة·· تلك، إلى الواقع·· إلى السؤال الحرام ؟!
 
إلى المسكوتِ عنهُ حتى اليوم ؟!
Page 5
لعلك تقصد : سُؤالَ الخبز الحافي·· العادي، لأفواه جائعة / صابرة، منتظرة لمن يسعفها بلقيمات ؟!
 
هو ذاك·· تماما، فهم أيضا قد ملوا الانتظار، لكنهم لا ينبسون·· حتى ولو كانوا يحتضرون!
 
لا أستطيع··
 
لماذا ؟
 
كيف أطرحهُ والأنفُ راغمٌ والقلمُ صاغرٌ·· مستسلمٌ ولا حتى من قرزمة ؟!
 
الأمرُ ما زال بيدك، ما رأيك ؟
 
كيف ؟
 
بالكلمة·· ألم تكن في البدء ؟!
 
أجل·· ولكن الرحلة قد بدأت والحادي صعب··
 
فلتكن إذن في لُجّة الرحلة·· لعلّ وعسى!
 
كيف·· واللسانُ مشدودٌ بنسعةٍ والوعدُ سراب ؟!
 
حيّرتني··لم تترك لي ولو " نفدْة "، غير أنّي باقٍ على محاولتي·· من على نجم سلطان المسألة!
 
إن تراب السؤال بحاجة لآية عظيمة·· كما قلت لي أمس!
 
الأمر أبسط من ذلك، فاهبط من علياء تنظيرك·· آتيك بجواب!
 
هناك أملٌ إذن·· أليس كذلك ؟!
 
أجل·· فَحسبُ عشاق الصرخة المرُتجاة، اليومَ فقط، كمالُ الصبر والانتظار··
 
ذلك أن عيَن العطف - وكلها عيونٌ (!) حتى عيون أُحبولةِ العقيقةِ الحمراءَ إيّاها!
 
أهذه من عندياتك ؟
 
الثانية نعم لكـن بعونٍ مــن صديــقٍ فيلســوف!، أمــا الأولـــى - العيـون- فالوصف لِـ(قدري قلعجي)!
 
أين قرأتها ؟ هل في مجلة (الطريق) ؟
 
بل في كتابه الأثير : (تجربة عربي في الحزب الشيوعي)··
 
مُثقفٌ لوذعيّ لا يُشقّ لك غُبار!
 
لا عليك من هذري حول الإحالة هذه، أعود·· فأقول : إن عين العطف قد أعلنت، أخيرا، عن مُرادها القديِم المدروس!
 
لم تصلني : الأخيرة هذه ؟!
 
عجيب!، مع أن أمرها واضحٌ جليّ - ومجليٌ مثل صحن فقيرٍ (هنديٍ) في·· الربوع (المنسيّة)!
 
لم أفهم الأولى بعد لتتُبعها بالثانية ؟
Page 6
غريب!، هل الأمر بهذه (السلفادوريّة) الغامضة ؟!
 
أَوَلَم ترَ إلى مُرادها المهُول - هذه العيون - هنا وهناك، حتى باتت بحراً من ألوان إسخريوطيّة؟!
 
لا·· لم أرَ ولم أفهم، لكن·· لا بأس ودعك من جهلي بسُورياليّتك، فقد يكون الجوابُ في نصيحةٍ·· فبماذا تنصحني ؟
 
- دع عنك ذلك كله·· أولاً، وكُفّ عليك كل مخبوءٍ تحت فروة رأسك·· ثانياً، وثالثاً و·· ليس أخيراً ؛ أن تُراقبَ رصاصَ ما تحت لسانك·· حصانك الطويل هذا!
 
أَفإن فعلت ؟
 
تنجو·· وتملكُ سيدة الأقمار السبعة وما·· لها، وعليها، من إضافات!
 
أراك تقمعني·· حتى في أحلامي ؟!
 
أبداً·· ماذا تقصد ؟ كيف ؟ ما الذي أوحى لك بهذا ؟
 
نعم·· تقمعني، فهل من ضيٍر في أن أحلم بسيدة الأقمار السبعة، و·· على شاشة ليليِ·· فقط ؟!
 
عفوك·· لك ما تريد·· ما لهُ كان ترحالك، وسنرى، على أي حال، ماذا ستسفرُ عنه أُحبولةُ العيون!
 
أما أنا فسأعودُ إلى تداعياتي القصصّية·· إلى كربلائياتي العاشورائية وسيابيّاتي السبوليّة··
 
سأعود إلى أبي (فيدور ديستيوفسكي) الحبيس، في غُرفةٍ سيبيريّة التهاويم، فهو ما زال يكتبُ لي، ولأمثالي، ذكرياته (من منازل الموتى)··
 
ما رأيك ؟!
 
هل استرحت الآن لهذه الانهزامّية الجنائزّية ؟!
 
لهذا المآل التراجيديّ السيناريو·· العنوان والخواتيم ؟!
 
حتما لا·· فما هذا الذي أردته لأحلامنا اليقظوّية (!!!)
 
ماذا إذن·· إن لم يكن هذا المشجب الكربلائي ؟!
 
إنسَ!!!
 
حسبُك من ذلك كله، أن تحلم بعودةٍ ليليةٍ·· مثلاً!، إلى حبيبةٍ·· لكَ وحدك، فَ···!
 
- ولماذا : (لكَ وحدك) ؟ أو تسخر مني ؟ فماذا تريد ؟ أوهل من إشتراكيةٍ في ذلك أيها الرفيق (أُوستروفسكي بن الورد) ؟!
 
لا تقاطعني أرجوك· إسقِ فولاذ مسألتك كيفَ تشاء· المهم دعني أُكمل وإِلاّ··!
 
رُحماك·· إلاّ (وإلاّ) القمعوّية / السلطوّية هذه و·· عفوك·· فلن أقاطعك، فهاتِ من تُرجمانِ أشواق النواح!
 
لا بأس : فإلى حبيبةٍ لكَ وحدك، في شفتيها طعم العناب!
 
التوت الأحمر لا بأس·· فأغدق ندىً رضابياً أو رِضاباً نديّاَ!
Page 7
أو بلون الكرز و·· ما طاب!
 
و·· لخديّها حمرة الفراولة أل··!
 
- (حِيلَك·· حِيلَك يا سعادة البيه·· ما تاخدناش في دُوكة كده·· إيه هي دي الفراولة يا أُستاز ؟! أصلي ما اعرفهاش ولا عمري شفتها ولا دُؤْتَتها·· فَرّبنا يخلّيك : خلّيك معانا أحمدي، وبلاش حركات أبو لمعة معايَ·· فَزيّ ما انتَ شايف : أنا مُش الخواجا بيجو·· فرّبنا يخلّيك : هات لك حاجة تكُون أُردني، أو شُوف لك نوع تاني من الفاكهة·· بس عشان أفهمك·· مش تيجي تد)··!
 
- على رسلك·· ها قد عدت ثانيةً لمقاطعتي ولسُخريتك و(شُغل الأفلام)!، فصدّقني·· أرجوك·· فإن الحال عاشورائي المقُتضى، وإلا لاختلف أمري هذا كله، فأنا أتحدث عن مُقامِ··!
 
- (مُقامُ ضَنْكٍ في مُعتركٍ صعب)، أليس هذا ما أردت قوله؟!
 
فإن كان توقّعي صحيحاً، فهذا يعني أنك قد عدت لشيخك : صاحب المحنة :
 
(من المحبرة إلى المقبرة)··
 
(أحمد بن حنبل)·· أليس كذلك ؟!
 
بل (تقي الدين بن تيميّة)·· (الإمام المُعذّب) كما سماه (عبد الرحمن الشرقاوي)، أقول: ابن تيمية قائلها وليس ابن حنبل·· ومع ذلك·· فليس هذا مقصدي·· حتى وإن كان يدور في فضائهِ الرحيب (!!!) وهنا·· سأمسك عن الكلام المباح، سأقف·· أجل، فلست أنا نهرا لا يمنع جريانه مانع!، وأنت تقاطع جريان أفكاري·· فكيف سأتابع ؟!
 
عفوك·· عفوك·· تابع أرجوك، وإلا عادت إلى كتفيَّ أحجارُ الأسطورة!
 
- حاضر·· حاضر·· شريطة أن لا تعترضَ انسيابيتي :
 
و: لأجل عيون (السلط)، ولتذهب الفراولة إلى الجحيم·· الجحيم (اللّندنيّ) الناعم!
 
و : لخديّها لونُ الدحنون (البلقاوي)، ومن نُوّارِ لوزِ (صويلح)·· رسم الخالق جبينها الوضّاء الوصل الوضيء الشوق و··القَسَمات!، ومن زيتون (برُما) جاء اخضرار عينيها!
 
لا عليك·· المهم أن تكون رضية البسمة·· بلقيس في إطلالتها·· أفروديت في وضاءتها : لا·· لا·· فأينها هذه من واحدةٍ بعينها : تنتظرك على بوابة بيتكم القروي، بثوبـها المخمليّ (الإربدي)، أو بدامرها البدويّ، أو (بمدرقتها الشيحانية)، ومنديلها (الجزّ) العدواني، فتكون أولى قصائدك للوطن الحبيب، لحظةَ لعبت نُسيمةٌ جذلى بخُصلةٍ من شلايا الخروب·· من تحت منديلها الآسر، و··!
 
عندك·· شاعرَ الطواف·· مهلاً واعذرني، فأنت من يدفعني لمقاطعتك، ذلك أن هذه الأصيلة لن تسعف إشكالية فقري!
 
أَمِنها، بعد، سأنتقم ؟!
 
هذه الحبيبة يا ابن أبي هي أمي في صباها، فعند زواجها بأبي بعد قصة حب كبيرة، اكتشفت النقيض·· تماما، بعد إذ وجدته سيدا أراد جارية حسب!
 
فهلا تجاوزت هذه وحلّقت في أمداء ثانية وفضاءات ؟!
Page 8
هلاّ رُحنا في أحلام ؟!
 
لا أريد حقائق، فحسبي منها ما بلوتُ حتى اليوم، فدع عنك وهُزَّ عليَّ من ثَمَرِ الفنتازيا الجّنيّ!
 
أو اقطف لي من وردٍ طيّب في بستان الحكاية!
 
من رائحة إمرأةٍ سينمائيةٍ ساعةَ (ماتينيه) أو (سواريه)!
 
أريد أن أحلم بواحدةٍ أخرى من كريستال!
 
بمغناجٍ تأسرُ اللّب جمالاً ودلالاً من عوالم (كوكوشانيل) أو (كريستيان ديور)!
 
بغيداءَ من هناك·· من أعلى المدينة الدفيء الناعس!
 
- أنت وشأنك ولا بأس فمطلبك لن يُعجزني وخُذها الآن من قلمي الماكر هذا :
 
واحدةً من وسط عالم الفيروز و(البرايفت كولكشن(4)) والمارلبورو!، تنتظرك في فيلا باهرة·· لك وحدك، فيلا·· طاووسّية الأثاث··(شميسانيّة) الطنافس، صُفّت نمارقُ على أديمها الرخاميّ من (بُخارى) و(سمرقند)، وبُثّت، بنيرُوزّيةٍ، زرابيُّ من (كابول) و(أصفهان)!
 
فيلا·· مِلاطُها فيهِ من طيب الندّ والزعفران لكن بأيادٍ باريسية!
 
فيلا·· يا أمير الساعة الشهريارية : (عبدونيّة) الإضافات·· الأجراس والأزرار الضرورية، تنام فيها غيداؤك العلوية·· الناعسة الطرف / النؤوم الضحى، على الآس والرياش (السّبئيّ) الوثير!
 
حُلمذاك، لك أن تثأر و·· بشاهنشاهيّة (كازانوفّية)·· كيف تشاء و·· ما طاب لك كما تريد، منذ موقعة هبوطك الآدمي الأول حتى يوم صفرك المفقود هذا!!، فتعود، في المنتهى، إلى لذاذات سؤال التفاحة الأزلي!!!
 
أو·· لك أن تُحلّقَ من جديدٍ، من على مخدعٍ ناريٍ لاهب، إلى أفق رحب ورّيان، تنسجه·· بشبقيّةٍ فوقية، بناتُ أفكار الحكاية البلقيسيّة، ليخلعَ عليك، من بعد، سيّدُ الحكايا المبُجّل، بُردَ الخلود في دارة الحلم·· مع الحالمين من ضحايا الأرقام الرهيبة!!!
 
هكذا إذن ؟! هل هذا حقا هو الذي أريد أو به (أحلم)؟!
 
أليس هذا مُرادك العظيم وإلا فما معنى هذا الذي تقوله ؟!
 
يبدو أنّني أَخطُّ على رمال كآبة الحال المتحركة!
 
فأين إذن، والحالةُ ضربٌ على قِداحٍ·· ليس غير، أين المسكوت عنه ؟! بل··
 
أين وقد أشبعتني تنظيراً سوريالياً، من ذلك كله : همّنا القوميّ الكبير ؟!
 
ها قد عُدت من جديدٍ لسيرتك الأولى··
 
كنت أعرف أنني لن أنجح في مسعاي السيزيفيّ : في أن أُنسيك سؤالك الانتمائي المهول!
 
ألا ثكلتك الكتابة·· وإلى الجحيم أنت وأنا وكل الحرافيش المطحونين، بين مطرقة أحزانك الثقافية وسندان همومك الوطنية / القومية!، ولا رادّ لك ولمشروعك الإنساني المغدور!
 
ألا·· لا كُنتُ أنا ولا أنتَ كُنت!!!
 
سأجيبك : أما ولا أمل فيك، ولا خيَر يرتجى من تقميشك هذا، فإلى الجحيم وحيث ألقت و·· هيا عُد من حيث بدأت : إلى (الآم فارتر)، و(فاوست) و(منازل الموتى)·· إلى موتاك وبؤساك·· وانتبذ زاويةً جليديةً باردةً، أو رُكناً قصيّاً في مطبخ أُمّك الأثير·· الخاوي اليوم إلا من الذكريات الحزينة، و·· اشرب كل دموعِ شخوص حكاياك المسحوقين!!!
Page 9
(3)
 
محاولة لرسم مدخل
 
أما وقد بدأنا بترجمان الأشواق المحرم!، فالأنجى، إذن، من تهلكة التذكار الصغرى!، ومن ضيعتها الأعرابية الكبرى!، وحتى يعود لـ(الهلال) المسحوق (خصبه) المحروق!، أن نصبر أيوبياً / قومياً، أو نعفّ يوسفياً / أردنياً، وبذلك·· نتناسى، فيما أحلم، ما فيه يخططون، جغرفةً وتهلكةً، فقد يعمهون!!
 
أين طوحت بك جنّيات حكايتك ؟
 
- عفوك·· وسأغرّب التدوين، بأن أبحر بمدادِ الدراما المحكوم، نحو·· حوّاماتٍ ذبّاحاتٍ··!
 
***
 
·· غُرباءُ أربعةٌ··كُنا، أما خامسهم - الآن - فأنا : عاشق الدحنون على أرضٍ، كانت·· ذات (لمّةٍ) مُقدّسةٍ، لأجدادي الساذجين··قبل الزمن (البازاريّ) الغريب!!
 
جديدنا·· سائقٌ لا أعرفه·
 
- هكذا نبدأ·· هكذا أفضل·· ما رأيك ؟
 
- ها قد بدأت (أنت) ولم يبدأ أحد!
 
- إذن : نهارٌ خارجيٌ / قاسي الوعثاءِ و·· المُداهمة، ما قولك ؟
 
- كلا·· بل نهارٌ / ليلٌ·· نهارٌ (خ··!)
 
- لا·· دعها كما كانت : نهارٌ خارجيٌ / رماديّ اللّونِ و·· المُداخلة·· هكذا أجمل
 
- إذن : حُشرنا، خمستنا، في ذات العربة، ثم··
 
- ثم ماذا ؟
 
- ثم·· الدربُ : من يدري والهموم : من يسأل ؟، ثم··
 
- ثم ماذا ؟
 
- ثم تحملنا حكايا عن الصّفر والهوّية، ثم··
 
- ثم نحملُ الصمت ونتحاورُ جِراحاً!
 
- بل·· تخاطراً جنائزياً، عفواً : جسدّياً·· فالأجسادُ مُسجاةٌ كأجداث الموتى!
Page 10
- بل·· نُخيطُ الشفاه·· كما اعتدنا، عفوا : كما عودّونا، بنِسَعٍ نذكرها، مثل وصايا جدي بذاك الأردن العتيق·· الصافي مثل (ماء زمزم)، فنسيناهُ كما نسيناها، عفواً·· كما (!!!)
 
- أما وقد بدأنا بتُرجمان الأشواق المُحرّم (!) فالأنجى، إذن، من تهلكةِ التذكار الصغرى (!) ومن ضيعتها الكبرى، وحتى يعود للهلالِ (المغدور!) خِصبهِ (المحروق!)، أن :
 
نصبر أيوبيّاً·· قوميّاً!
 
نعفّ يوسفيّاً·· أُردنيّاً!
 
و بذلك نتناسى، فيما احلم!، ما فيه يُخططّون·· يُضيفون ويمحُون، فيتلذّذون·· فقد يعمهون!
 
- أين طوّحت بك جنّياتُ الحكاية ؟!
 
- ها أنذا أعودُ من رحلة العودة السيزيفية·· من مسيرة الخطو المكدود··!
 
- أيُّ عودةٍ وعن أيّ خطوٍ تتحدّث ؟!
 
- هل نسيت ؟! أما تذكرُ :
 
- (أُجرجرُ خطويَ المكدود في صحراءِ أيامي
 
وأرنو·· يائساً، للأفُقِ·· أبني قصر أحلامي)·· ؟!
 
على كُلّ حال·· ها أنذا أعودُ، فلا أثرَ لحرفٍ من وصيّة··!
 
هلاّ أنهيتَ ما لهُ قدّمت ؟
 
لا بأس·· وسأُغرّب التدوين!
 
سأُبحرُ بمدادِ الدراما المحكوم نحوَ·· حوّاماتهِ الذبّاحات!
 
- لعلك تعني : خُبزَ المسألةِ الكبرى·· جعلتَ الدمَ دمين والعربَ عَرَبين!!!
 
- هو ذاك·· أجل، وسأكذب·· فما عدت أُبالي، هو··نعم، لكن·· بدون ماكياج التراجيديا العُروبية - الأعرابية! - الأسود!
 
- لم أفهم ؟!
 
- أقصد : أنّني سأكتبُ عن الخُبز، الذي يصلُ (أَزلامَ) قحطوان·· في ذات المتاهة!
 
- المتاهة ؟!(5)
 
نعم وفيها (حسنين(6)) وباقي الأزلام، أقصد (الزُلُم)!
 
المتاهة التي تشهدُ على همومهم الكبرى ؛ همُوم الباه، وعودة كُلّ هَرِمٍ خَصِيٍ منهم إلى صباه، هذا ما فهمتهُ إثرَ قراءتي بين سطور رواية ابن حبيب المناكيد الطيبّين!
 
- لم أقرأ هذا في الرواية ؟