Page 1
الإهــداء
بسم الله الرحمن الرحيم
{ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}
(إلى زوجتي الحبيبة ورفيقة الدرب وداد التي طالما أحسست أنها مصداق الآية الكريمة المذكورة أعلاه، فقد غمرتني وأحاطتني وأطفالي بحبها ومؤازرتها ومودتها ورعايتها طوال هذه السنين والتي لن أستطيع ما حييت أن أرد لها معشار فضلها· جعل الله ذلك في ميزان حسناتك وحشرك مع النبيين ومع عباده الصالحين)·
Page 2
مقدمــة المؤلف
هذه مجموعة محاضرات متفرقة في شتى موضوعات الطب النفسي، تتفاوت في محتواها لتغطي الكثير من مشاكل الطب النفسي التي عاصرتها وعايشتها كطبيب عامل في البحرين منذ ما يناهز الثلاثون عاماً·
إن المادة المكتوبة باللغة العربية كانت موجهة للجمهور العام ولذلك توجب أن تكون بطريقة بسيطة وسهلة بحيث تصل إلى جمهور الحاضرين على مختلف مستوياتهم الدراسية والثقافية مع الأخذ بالإعتبار عدم الإخلال بالمحتوى العلمي· لقد تم اختيار 18 موضوعاً من بين مواضيع عديدة وكثيرة ولكنني أحسست أن هذه أقرب إلى مخاطبة وفهم الجمهور، حيث أن بعض المواد المتروكة كانت في بعض الأحيان موجهة إلى فئات مهنية متخصصة أو معينة وبالتالي كثر فيها إستعمال المصطلحات الطبية·
يهمني التأكيد على أن المادة المكتوبة لم يقصد بها أن تستعمل كمرجع علمي ولكنها مادة تثقيفية للعامة من الناس يقصد بها إزالة بعض المعتقدات الخاطئة في مجال الطب النفسي وكذلك مساعدة أهالي المرضى على تفهم ماهية ما يمر به المرضى من مشاكل ومشاغل وهموم قد لا يعرفون محتواها ولكنهم بالتأكيد يلاحظون تأثيرها العميق على المرضى الذين يتعايشون معهم وفي كثير من الأحيان لا يعرفون كيف يمدون يد المساعدة إليهم·
إنني أرجو من الله الجليل القدير مثوبة هذا العمل الذي أوجهه للصالح العام ولصالح المرضى النفسانيين وهو جل من قائل {وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}
Page 3
شكـــر واجـــب
أشكر بعد الله سبحانه وتعالى زوجتي وداد عبيدلي التي دأبت على جمع غالبية المحاضرات والتي لها الفضل باقتراح إصدارها في كتاب يستفيد منه الجمهور· الشكر واجب كذلك للأخت فرزانة جناحي لمساعدتها في طبع المادة العلمية وصبرها على التصليحات الكثيرة والمتكررة، جزاها الله ألف خير·
Page 4
دعنا نتكلم قليلا عن المرض النفسي !!
هناك أربعة استفسارات يجب الإجابة عليها أو محاولة فهمها وتوضيحها ألا وهي:
1· هل المرض النفسي يصيب الشخص العادي ؟
2· هل المريض النفسي، شخص ذو خطورة معينة ؟
3· هل يشفى الناس من الأمراض النفسية ؟
4· إذا أصيب شخص ما بمرض نفسي، فهل يتصرف بطريقة غريبة طوال الوقت؟
لا يوجد شخص ما محصن ضد الإصابة بالمرض النفسي، والأمراض والمشاكل النفسية تصيب الناس على مختلف الأعمار، وعلى جميع المستويات الإجتماعية في المدن المتحضرة وفي القرى البدائية· وفي جميع الأديان والعقائد· والتغييرات الملحوظة في السلوك، عادة ما تشير إلى حدوث إضطراب نفسي ولكن بالتشخيص الدقيق والعلاج الفعال، يمكن السيطرة على هذه الأمراض·
لقد بحث العلماء كثيرا ولازالوا يبحثون عن أسباب الأمراض النفسية وقد وجدوا انها ربما تنشأ عن خلل كيميائي معين في المخ، أو ربما نتيجة ظروف معيشية قاسية ومؤلمة لم يستطع الفرد التخلص منها كاملا وأحيانا تنتج هذه الأمراض من سوء استعمال العقاقير والمخدرات والكحول، أو بسبب أي أمراض تؤدي إلى تلف في المخ البشري·وهناك اعتقاد شائع بيننا جميعا، ان الأشخاص المصابين بالأمراض النفسية هم أناس خطرين وعلى درجة عالية من العنف والتدمير، ولكن الدراسات والأبحاث اثبتت عكس ذلك والحقيقة ان كثيرا من المرضى النفسيين يخافون من العالم الخارجي وقد يعزلون انفسهم تماما عن الآخرين· ولا يستطيع احد ان يتنبأ بعدوانية أي شخص آخر لأن المسألة نسبية وتتفاوت من شخص لآخر، فمثلا قد يثيرك ويغضبك شيئ، ربما لا يحرك ساكنا في شخص آخر·
إن الأشخاص المصابين بالأمراض النفسية لا يمثلون عبئا ثقيلا على الشرطة أو السلطات نتيجة تكرار حوادث العنف ومعدلات الجريمة، ولكن تبقى الحقيقة المؤلمة وهي ان هؤلاء المرضى معرضون دائما للنقد اللاذع والصاق التهم بهم من قبل وسائل الإعلام أو المجتمع من حولهم·
وفي الحقيقة إن هناك حوالي ثمانية اشخاص من كل عشرة مصابين بالأمراض النفسية يمكن معالجتهم بفعالية· وقد أثار العلماء نقطة الإستعداد الوراثي للأمراض النفسية خصوصا اذا تعرض الشخص لأحداث مؤلمة نفسيا، لتجربة قاسية في الطفولة، أو فقدان أحد الوالدين مبكرا، أو مشكلة مادية كبيرة، كل هذه الأشياء تجعل الشخص حساسا واكثر عرضة للإصابة بالمشاكل النفسية·
بعض الأشخاص يصابون بنوبة واحدة من الإكتئاب والبعض الآخر تتكرر عنده النوبات ويمكن علاج المجموعتين بفعالية عن طريق مضادات الإكتئاب والعلاج النفساني· وايضا يمكن السيطرة على عقدة الخوف من شيء ما والمصاحبة للقلق، عن طريق مهدئات القلق والعلاج السلوكي· حتى مرض الفصام الذهاني، يستجيب ايضا للعلاج ويمكن السيطرة على كثير من اعراضه والتحكم في عدم تكرار نوبات حدوث هذا المرض·
كثير من الناس العاديين يعتقدون ان المريض النفسي هو شخص مختل يعيش طوال الوقت في دنيا غريبة خلقها هو بنفسه يرى فيها أشياء لا يراها الآخرين ويستجيب لأصوات لا يسمعها الآخرين واحيانا يتصرف بحماقة ويتحدث مع أناس غير موجودين في الواقع هذه الصورة الخاطئة خلقتها وسائل الإعلام والقصص الخيالية وانطبعت في ذهن الناس وتبقى الحقيقة، انه فعلا توجد فترات في حياة المرضى النفسيين يتصرفون خلالها بطريقة غريبة وغير مألوفة خصوصا اذا لم يتلق هؤلاء الأشخاص العلاج السليم، ولكنهم يعيشون ويتصرفون بطريقة سليمة وطبيعية في غالب الأوقات·
وأخيرا يجب ان نتذكر إنّ الذين يعانون من الأمراض النفسية يتحملون آلامها في صمت دون أن يبدون أية تصرفات عدائية أو خطرة من التي يتوقعها منهم المجتمع في مثل هذه الحالات·
Page 5
الوقاية والعلاج والتأهيل من الإضطرابات النفسية
هنالك ثلاثة مبادئ عامة يجب أن تتوافر من أجل تحقيق أهداف الوقاية والعلاج من الإضطرابات النفسية،
أولا: الإهتمام بمبادىء الوقاية والعلاج والتأهيل·
ثانيا: استخدام مبادىء الصحة النفسية والعقلية في تعزيز الصحة ككل، وتطوير الفرد على مستوى المجتمع واشتراك مختلف الوزارات والمؤسسات الموجودة في تنفيذ ذلك مع ضرورة التركيز على الفئات الخاصة واحتياجاتها مثل فئة الأطفال والشباب والمرأة والمعوقين والمسنين·
ثالثا: اشتراك كل العاملين في المجالات المختلفة للصحة بمهام معينة في الرعاية الصحية والعقلية وعدم اقتصارها على العاملين المتخصصين في هذا المجال·
إن التوصية الأولى تشمل مبادىء الوقاية والعلاج والتأهيل، ولا يقتصر تنفيذ هذه المبادىء على العاملين في مجال الصحة النفسية فقط بل يمكن لمؤسسات المجتمع والوزارات المختلفة أن تلعب دوراً كبيراً كما سنستعرض فيما بعد··
الوقاية
يصاب الفرد بالإضطرابات النفسية حينما يكتسب عادات مغلوطة وسلوك غير مناسب في تفاعله مع البيئة المحيطة به والتي قد تكون نتيجة لعوامل داخلية في الفرد نفسه أو في المجتمع المحيط به أو في تفاعله في البيئة· كذلك من حق كل فرد أن تتاح له الفرصة لتعلم عادات صحيحة للمعيشة اليومية والتعامل مع غيره والإستجابة للبيئة المحيطة به لذلك كان من الضروري الإهتمام بالعوامل النفسية والإجتماعية المختلفة لإستمرارالصحة النفسية للأفراد في المجتمع·
وتبعاً لتوجيهات الصحة العالمية خلال العشرين سنة الماضية، ظهرت عدة توصيات تدعو إلى الإهتمام بالوقاية في مجال الصحة العقلية والنفسية وكان ذلك نتيجة دراسات وبحوث أثبتت أنه على الرغم من وجود كافة التسهيلات في البلاد المتقدمة لعلاج الأمراض والإضطرابات النفسية، فقد وجد انها لا تكفي لعلاج كل الحالات التي تعاني من اضطرابات نفسية· لذلك اصدرت الصحة العالمية توجيهاتها بأهمية التركيز على الوقاية والطب العقلي الوقائي، هذا ويستخدم مصطلح صيانة الصحة العقلية للتعبير عن أوجه النشاط المختلفة التي تساعد وتحافظ على الصحة العقلية والنفسية وتشمل هذه الأنشطة:
1- الإهتمام بالتوعية الصحية النفسية لكافة المواطنين وتشمل توعية الأفراد عن الأمراض بصفة عامة وتوعية الأفراد من ناحية الأمراض النفسية من أجل تغيير اتجاهاتهم ومواقفهم نحو المصابين بهذا المرض·
2- توعية الأفراد نحو عوامل التكيف النفسي والإجتماعي وكيفية الوصول الى اتجاهات سليمة نحو الحياة ومساعدتهم في التغلب على الصعوبات في تحقيق ذلك عن طريق النصح والإرشاد سواء كان التكيف في الدراسة أو العمل أو الحياة الأسرية·
3- التربية الصحية النفسية: لاشك إن للتربية الصحية أهميتها في رفع مستوى الصحة العامة وبالذات في مجال تربية الأطفال، وقواعد الصحة في الحياة اليومية والوقاية من الأمراض وعلاجها· وتسهم في هذه العملية جميع مؤسسات الدولة من مؤسسات ثقافية إعلامية وتربوية وهيئات طبية كالمراكز الصحية والمستشفيات·
4- توعية الآباء والمدرسين بالخصائص الطبية لمراحل النمو المختلفة حتى يتمكنوا من تحديد السلوك غير السوى والإضطرابات النفسية والسلوكية في مراحل مبكرة وبالذات في النواحي التالية:
الإدمان (أسبابه كيفية اكتشافه في الأبناء والطلبة، الطرق الصحيحة لمساعدتهم في المراكز العلاجية)· جنوح الأحداث (التشرد، المشاكل النفسية الحادة وعدم التكيف والإضطرابات السلوكية)·
Page 6
5- الإهتمام بمؤشرات الصحة النفسية الموجودة في المجتمع ونأخذ مثلاً (حوادث الطرق، السرقة والإجرام، التغيب عن العمل)، إن للوقاية دور كبير في منع حدوثها مثلاً غرس قيمة العمل الشريف الجدّي منذ الصغر، مما يتأمل منه أن يؤدي الى قلة حدوث هذه الظواهر وآثارها النفسية المترتبة على ذلك·
6- توجيه العناية الى رعاية الأمومة والطفولة، وتبدأ من رعاية الأمهات الحوامل لتقليل الإصابات التي يمكن أن تؤدي الى الأخطار المستقبلية والإهتمام بإجازات الأمومة·
* الإهتمام بدور الحضانة ومراكز الرعاية النهارية للأطفال والتوجيه والإرشاد النفسي للعاملين فيها·
* برنامج التطعيمات وأثره في تقليل نسبة التخلف العقلي والجسماني·
* الإهتمام بالصحة النفسية للمرأة سواء كانت عاملة أو ربة بيت وذلك للأثر الكبير على الأسرة والنشأ والمجتمع ككل·
7- الإهتمام بإحتياجات الفئات الخاصة كالمعوقين والمسنين لأنها أكثر تعرضاً للأضطرابات النفسية·
* أهمية وتدريب كل العاملين في هذه المجالات وتوعيتهم بالإحتياجات المختلفة وتشمل النفسية منها وذلك للوقاية من حدوث اضطرابات سلوكية ونفسية الناتجة عن صعوبة التكيف مع المجتمع·
* إسداء المشورة والخدمات اللازمة والمنوعة لأسر المعوقين وذلك لمساعدتهم في القيام بواجبهم بدون تعطيل لحياتهم اليومية·
إن للمجتمع بكافة مؤسساته دور كبير في مجال الوقاية وتشمل المؤسسات الدينية، الطبية التربوية، الإجتماعية، الإعلامية، المؤسسات الخيرية والجمعيات التطوعية·· الخ· وقد علق الدكتور Bennet وهو عالم نفسي أمريكي بأن الصحة العقلية والنفسية قد تحولت من الإهتمام بعلاج المرضى إلى العمل الوقائي على مستوى البيئة ولذلك يمكن أن يسمى ذلك علم نفس البيئة، وهذا العلم يعتمد على كل محاولات المعرفة مع إسهامات من علم النفس الإجتماعي ودينامية تطور الجماعة ومراحل النمو·
العلاج: ويقدم للأشخاص المصابين بإضطرابات نفسية ويشمل
1· الإكتشاف المبكر قبل تفاقم المرض وإزدياد تأثيره على حياة الفرد النفسية والإجتماعية وبالإمكان أن يتم ذلك عن طريق المدارس، المراكز الصحية الأولية والمستشفيات العامة، إضافة إلى الجمهور نفسه إذا تمت توعيته بأسس الإضطرابات النفسية وأعراضها وكيفية مساعدة الشخص والجهات الممكن التوجه اليها للإستشارة والعلاج وتشمل تلك الحالات الإضطرابات النفسية الحادة والصرع والإدمان·
2· قد يكون العلاج عضوي بالعقاقير المناسبة أو نفسي بالكلام مع المريض أو إجتماعي بحل مشكلة اجتماعية معينة تسبب أو تزيد من توتر وتعب الشخص وتساعد في إستمرار الأعراض، وقد يحتاج الشخص المضطرب نفسياً إلى نوع واحد أو أكثر من العلاجات السابقة ولا يقتصر العلاج على المريض النفسي، فأقارب الشخص المضطرب نفسياً في حاجة الى الشرح الوافي وفهم حالة المريض وتطوراتها المستقبلية وأهمية العلاج وإستمراره ويجب مساعدة الأهل على فهم ردود فعل المريض المختلفة والطرق المناسبة للتعامل معه· ولا يقتصر العلاج على الخدمات الطبية، فيمكن لمؤسسات المجتمع المختلفة أن تشارك بدور كبير في توعية المريض وأهله إضافة إلى المساهمة في إزالة الوصمة التي تمنع في بعض الأحيان من الإستمرار في العلاج·
3· التأهيل: وهي عملية إستمرار أو رجوع الشخص الذي يعاني من إضطراب نفسي أو عقلي للمجتمع وتكيفه معه· يجب أن يبدأ التأهيل للمريض النفسي، في المراحل الأولى للمرض ويصاحب عملية العلاج· أما الذين اضطروا بسبب المرض إلى البقاء أو التردد على المستشفيات بصورة متكررة فيجب أن يعطون أهمية خاصة لخدمات مرحلة الإنتقال بين البيئة العلاجية إلى العودة للمجتمع وتشمل توفير مجالات العمل المحمي التي يتوفر فيها الحماية كالأندية الأجتماعية والرياضية التي تمهد للمريض عودته وتزوده بخبرات خاصة حتى يتمكن من التكيف مرة أخرى مع بيئته·
إن إنشاء المراكز النهارية وزيادة أنشطة طب المجتمع لزيارة المرضى في بيوتهم وإسداء النصح والمشورة لمختلف المرضى وتوفيروسائل التأهيل المذكورة سابقا أهمية كبرى في منع الإنتكاسات وتخفيض النفقات إضافة إلى مساعدة المريض على التكيف مع بيئته ورجوعه للعيش مع عائلته وعمله·
Page 7
التطور الطبيعي للأطفال- دليل للأمهات
عندما ننظر في مشكلة أي طفل يجب علينا قياسها إلى ما هو طبيعي بالنسبة لبيئته وسنه، وكذلك بالنسبة إلى عائلته حيث تمثل العائلة أحيانا ثقافة مختلفة نوعا ما عن الثقافة العامة في البيئة·
هذه المعرفة تتأتى لنا من العيش مع أطفال طبيعيين ومن دراسة تصرفاتهم العادية·
* السنة الأولى من العمر: بعد الولادة يكون الطفل معتمدا اعتمادا كليا على أمه والمحيطين به ويعتمد بقاؤه على الرعاية التي يلقاها منهم··· لا توجد عليه أية مطالب أو واجبات وهو يقضي جل وقته أما في النوم أو الأكل· وعندما يكون جائع أو رطب من التبول يبكي·· عادة تأتي الأم إليه وتلبي طلباته· وأكثر شئ يريح الطفل في هذه المرحلة هو المص·· مص ثدي الأم من اجل الغذاء، مص أصابعه·· مص الألعاب·· بمعنى أنه يتعرف إلى العالم من خلال فمه فقط، كذلك يطلق علماء التحليل النفسي على هذه المرحلة المرحلة الفمية من التطور، وفي خلال هذه السنة من العمر يتطور الطفل سريعا من النواحي الفكرية ومن ناحية مقدرته على الحركة والتحكم في أجزاء جسمه وعضلاته، كما إن وزنه يزداد بمقدار ثلاث مرات عمّا كان حين الولادة·
بعد ما يقارب الثلاثة الأسابيع من الولادة يستطيع الطفل أن ينظر للناس المحيطين به والتبسُّم لهم وان كان لا يفرق في هذه السن بين الوجوه المختلفة·· وطبيعي بعد ذلك يرفع رأسه إلى فوق (حوالي شهرين)·· بعدها يقعد طبيعي (حوالي 6 اشهر) بمساعدة ألأم ورأسه مايل إلى الأمام ومن بعد ذلك دون مساعدة (حوالي 7 اشهر)·· بعدها يبتدئ في الحبو حوالي (9-11شهر)·· ثم يبتدئ في المشي يقف ويقع (حوالي السنة)·
في البداية تكون تصرفات الطفل انعكاسية فقط مثل الابتسام لأي وجه أمامه لكن بعد ذلك يصبح في امكانه التمييز بين الأشياء ويبتدئ في التعرف لمن يوزع الابتسام ولمن يوزع التكشيرات والزعل·· المهم انه في هذه المرحلة بالذات تكون علاقته بأمه (أو بمن يقوم محلها بمعنى الأم البديلة) هي أهم عامل في تحديد تطوره ونموه النفسي، بالإيجاب إذا كانت علاقته طبيعية أو بالسلب إذا كانت علاقته غير طبيعية (مثلا الطفل الذي يعيش في ملجأ أيتام مع تغيير الممرضات أو أن يتربى على أيدي ممرضات يتغيرون دائما مما لا يسمح للطفل بانشاء علاقة أو إرتباط مع ما يعتبر أم بديلة)· في حوالي الستة شهور يكون الطفل قادر على التفرقة بين أمه وغيرها من الوجوه المألوفة من العائلة·· وحوالي أل 8 شهور يبتدئ في إظهار الخوف والقلق إذا ما كان هناك سببا لذلك مثلا عند وجود وجوه غريبة الطفل يستنكر بعد ذلك تماما تبتدئ ظاهرة القلق والخوف وقت الانفصال عن الأم وبالذات إذا تركته في مكان غريب أو عند ناس غير مألوفين لديه· هذا يدل على أنه قد تكونت لديه علاقة وارتباط مع أمه·· ومن خلال هذه العلاقة مستقبلا سوف يتمكن أن يتعلم أنماط وأشكال العلاقات الاجتماعية مع الآخرين من أفراد الأسرة أو الغرباء·
إن هذه العلاقة مهمة كذلك في تشكيل نظرة الطفل إلى العالم الخارجي والمحيط به·· بمعنى أنها إذا كانت وثيقة ومطمئنة، فأن الطفل يرى العالم بمثل هذه النظرة·· أما إذا كانت العلاقة مهزوزة وغير آمنه فإنه يرى علاقته مع المحيطين به وكذلك العالم بشكل غير مستقر وغير آمن· خلال هذه السنة يبدأ تنظيم الوجبات للطفل· في نهاية السنة عادة ما تكون وجباته مثل الكبار تقريبا في العدد يعني 3-4 وجبات يوميا· بعض الأمهات يبدأون مبكرا في عدم إعطاء الطفل أي رضعات في الليل بعد الولادة·
الفطام عن ثدي الأم يبدأ عادة بنهاية هذه السنة· ولو أن غالبية الأمهات لحد ألان وبرغم الحملة المركزة من اجل الرضاعة الطبية لازلن يفضلن الرضاعة الصناعية، المهم أنه في آخر هذه السنة يكون الطفل قد تعوّد على أكل بعض المواد شبه الصلبة مثل الفارليز - البسكويت- الفواكه- وما شابه· بعض الأمهات يبدأون قبل 2-3 أشهر··· الآن ينصح الأطباء بالتريث لحد ما بعد الشهر الرابع· وذلك لتفادي حصول حساسية مرضية عند الطفل تجاه بعض الأغذية· المهم أن أول المتطلبات التي يبدأها الأهل على الطفل هي عملية النظام، وهي عادة ما تكون مؤشرا على نوع التغيرات التي سوف تحصل في المستقبل في علاقات الطفل؛ إذا كانت سهلة وناجحة أو إذا كانت صعبة وشائكة·
Page 8
لابد من الإشارة إلى أن هنالك فروقات طبيعية كثيرة وكبيرة بين الأطفال بالنسبة إلى النمو الجسماني والعقلي، النشاط، النوم، ردود الأفعال··· الخ··· بعض الأطفال يبكون كثيرا وبعضهم لايبكون كثيرا، الشيئ الآخر هو توقعات الأهل من تصرفات الطفل وما يعتبرونه مقبول أو غير مقبول··· من البداية هنالك تفاعل معقد ومتشابك يؤثر ويتأثر بكل أفراد الأسرة··
* المشاكل الموجودة في السنة الأولى:- أكثر المشاكل تتعلق بالنوم أو الأكل؛ مشاكل الأكل إما أن تكون نتيجة امراض عضوية في الطفل أو لأنّ الأكل غير مناسب له··· في أحيان كثيرة يكون السبب هو الطريقة التي تعامل به الأم موضوع الأكل، قد تكون الأم قلقة وليس لديها أسلوب أو سياسة معينة في أطعام الطفل···· أحيانا يكون ذلك نتيجة لصغر سن الأم وعدم خبرتها وتكون الشكوى الموجه للطبيب بإن الطفل لا يأكل هو إنعكاس لقلق الأم نتيجة عدم معرفتها للطريقة الصحيحة لإعطاءه الوجبة· لذلك يكون التعبير عن قلقها هو ((بإعطاء المزيد من الأكل))، أحيانا يكون وزن الطفل طبيعي أو حتى زائد عن الطبيعي ومع ذلك لاتزال الشكوى من الأم هي (ما ياكل يا دكتور)·
مشاكل النوم: تقول الأم أن الطفل يصيح ويبكي بكثرة وفي غالب الأحيان تعكس الشكوى قلق الأم وعدم خبرتها وبالتالي عندما يواجه الطبيب مثل هذه المشكلة فلا بد له من أن يأخذ في الاعتبار وضع الزوجين وتوقعاتهم، هل هي واقعية أم لا؟
* السنة الثانية من العمر:- هذه السنة تشهد تطورا سريعا للطفل·· يبدأ في المشي واكتشاف كل العالم المحيط به··· كذلك يبدأ في الكلام، ولأنه يتحرك فإنه يوسخ أماكن كثيرة··· تبدأ مطالب الأهل بأنهم لا يريدونه أن يوسخ··· يبدأ تدريبه بالتحكم في البول والبراز وكذلك في التحكم في مقدار حريته في اكتشاف العالم· بعض الأهل يبدأون في تعليم الأطفال على (المرحاض) منذ الأسابيع الأولى من العمر، (على كل حال حوالي سنتين يكون الوقت مناسب) تكون عملية التدريب هذه سلسة وسهلة إذا كان هناك جو ودي وعلاقة آمنة مع الأبوين وبالذات الأم··· وبالتالي يعنى ذلك أن الطفل يحاول أن يرضى والدته ويسعدها عندما يتمكن من ذلك كما أنه يتعلم أن يتحكم في عضلات مثانته لينال رضا الأم··· بينما عدم التحكم يعني لديه عدم رضاها··· المهم في هذه العملية هو المثابرة من قبل الأم؛ أحيانا لا يستطيع بعض الأطفال الانتهاء من هذه العملية قبل سن الثالثة··· أما فشل الطفل في ذلك بعد سن الثالثة فمعناه توقع وجود مشاكل عاطفية ونفسية في المستقبل، إضافة إلى الحاجة لإستشارة طبيب أطفال لإستبعاد الأسباب العضوية وعلاجها المبكر إن وجدت·
بالنسبة لتطور حركه الطفل هذه الحركة عادة ما تنقله إلى كل مكان، كل شئ فوق الرف وفوق الطاولة ينتهي في الأرض· طبيعي لا بد للأهل من أن يحكمون بعض التصرفات الغير مرغوبة وتعليم الطفل ما هو المقبول أو الممنوع لمسه مثلا مفروض يتعلم ألاّ يلمس شئ حار، أن لا يركض خارج البيت إلى الشارع، أن لا يقطع النباتات المنزلية ويضعها في فمه، ألخ··· طبيعي كلنا نعرف أن هذه الأمور لا تأتي بالسهولة المطلوبة، الطفل عادة ما يعاند وفي أحيان كثيرة يدخل في نوبات صراخ وبكاء ويضرب الأرض برجليه ويتخشب·· الخ·· كل هذه أعراض طبيعية بالنسبة لهذا الطفل الذي وجد أنّ رغباته ليست مجابة أو مسموح بها·· أحيانا بعض الأمهات يصبن بالقلق والخوف من هذه الظاهرة وإن كان من طبيعتها أن تختفي بعد مدة عندما يتعلم الطفل أن يقبل بعض القيود على تصرفاته من طرف الأم أو الأب·· مرة أخرى حل مثل هذه المشكلة يكون أسهل إذا كانت العلاقة بين ألام والطفل ودية وآمنة بحيث يكون الطفل مستعداً لقبول ما هو مطلوب منه· في هذه المرحلة كذلك يبدأ تطور الكلام ويبدأ الطفل في التفاهم مع من حوله، مع ذلك يظل الطفل يرى نفسه كأساس أو مركز لكل ما حوله ويظل اعتماده على الوالدين كبير جدا·
Page 9
* المشاكل الموجودة في السنة الثانية من العمر
1· تدريبه على التحكم في البول والبراز·
2· الغضب والانزعاج والصراخ·
3· الخوف والقلق عند الانفصال عن الوالدين·
4· بعض مشاكل التغذية قد تستمر إلى هذه السن أو قد تبدأ عند هذه السن وتمثل صراع في الإرادة بين الأم والطفل·
5· عادة مص الإصبع قد تشكل بعض القلق لدى الأمهات وإن كانت تعتبر طبيعية في مثل هذه السن وتختفي من دون مساعدة أو علاج·
6· في بعض الأحيان نتيجة لوجود مشاكل بين الأبوين أو ولادة طفل جديد تظهر مشاكل التبول والأكل مرة اخرى·
* مرحلة ما قبل المدرسة (2-5 سنوات)··· خلال هذه الفترة يزداد النمو وتزداد القدرات العقلية وبالذات الثروة اللغوية التي تكبر وتزداد من ناحية التعبير والفهم، وتبدأ القدرات الاجتماعية في النمو· الآن الطفل هو أحد أفراد الأسرة اجتماعيا، تصبح للأب والأم أهمية كبيرة، يبدأ الطفل في التعرف على نفسه بدرجة أكبر ويتميز جنسه(بنت أو ولد) عن غيره·· يبدأ الطفل في استعمال الوسائل النفسية المختلفة التي يستعملها الكبار بعد ذلك مثل الإسقاط، تشكّل الافكار·· الخ·· كما يبتدئ تكون الضمير لديه وبالتالي تطور الشعور بالذنب·
* لازال الطفل مع ذلك يرى نفسه في المركز الأساس للعالم المحيط به··· الألعاب والأشياء المحيطة به يصبح لها أسماء لكن ذلك لا يصل بالطفل لحد الآن إلى مرحلة التفكير المنطقي أو فكرة السببية·
بالنسبة إلى التفرقة بين الجنسين يعرف أن هناك رجل وامرأة ويصف نفسه إلى أيهما حسب الشكل·· الملابس، تصرفات الجنسين·· الخ ((الرجال يلعبون ورق·· البنات لا)) ((الأمهات يطبخون·· الآباء لا)··· هذا بالإضافة إلى معرفته لبعض الفروقات البيولوجية بين الجنسين، المهم أنه يتصرف حسب ما يراه ويعتاده من تصرفات الجنسين (وجنسه بالمقابل) وكذلك حسب ما يتوقعه الأهل من تصرفات منه كبنت أو ولد·· في العادة، يشكل كل طفل نفسه على المثال الذي يراه من أب وأم أو شخصية مهمة أخرى في العائلة·
* تطور الضمير: يأخذ الطفل من والديه المقياس الأخلاقي والديني تجاه العالم وهذه نتيجة طبيعية لعملية التفكير والمحاكاة·· ((البنت الصغيرة تغطي رأسها في الصلاة)) يبدأ الطفل يعرف أن بعض الأشياء أو المواقف صحيحة وبعضها خطأ·· أو حرام وبالتالي إذا ارتكب خطأ يشعر بالذنب أو القلق بالطبع هو لا يعرف سبب ذلك الخوف والقلق في حينها ولكن السبب هو أنه ارتكب شئ ضد المبادئ التي علمه والداه بأنها صحيحة أو مقبولة·· هذه العملية مهمة جداً لان الطفل الذي تتعطل عنده هذه القدرة نتيجة قيام الخادمة على تربيته مثلا، قد يتعرض لمشاكل شخصية وسلوكية في المستقبل، نتيجة لاكتسابه قيماً فكرية ومبادىء تابعة إلى ثقافات الخادمة/المربية الأجنبية مما قد يتعارض مع مبادىء وقيم الوالدين والمجتمع المحلي·
إن عملية الخيال لدى الطفل مهمة جدا في أثناء هذه السنوات وعادة ما يكون الخيال واسع، لكنه طبيعي من 2-5 سنوات وحتى لسنوات أكبر، يكون ذلك الخيال أظهر حين يلعب الطفل مع أطفال آخرين أو مع ألعابه الخاصة ففي الواقع يستطيع الطفل التمييز بين ما هو خيالي وبين ما هو واقعي، لكن إذا استمر الخيال لمدة طويلة أو بدرجة كبيرة فمعناه إن هناك مشاكل·· مثلا افتقاد الطفل لأصدقاء في مستوى عمره قد يدفعه إلى إختراع أصدقاء وهميين من خياله وعادة ما تختفي عند وجود أطفال يلعبون معه، كمثال على ذلك أذكر أنني عاينت حالة طفلة عمرها أربع سنوات أحضرتها أمها إلى العيادة لأنها كانت تشك في أن الطفلة تهلوس وترى أشياء غير موجودة· القصة ببساطة أن تلك الطفلة كانت تعيش مع والديها في منطقة سكنية جديدة بعيدة عن الناس، لا ترى أطفالاً ولا تلعب معهم إلا في القليل النادر من الوقت؛ لذلك إخترعت لنفسها في الخيال صديقة تلعب معها عندما يتركها والداها للذهاب للعمل، كما أنها كانت تتصرف وكأن تلك الصديقة موجودة معها أثناء الأكل مثلاً، فكانت تمنع أي أحد من الجلوس على الكرسي الخاص بصديقتها وتطلب من أمها أن تضع ملعقة وطبق للأكل من أجل الصديقة حين يحين وقت الأكل، كانت النصيحة الوحيدة للعلاج هو إدخال الطفلة في روضة أطفال لكي تجد أصدقاء حقيقيين تلعب معهم، وفعلاً اختفت الأعراض بعد مدة قصيرة من ذهابها إلى الروضة·
Page 10
أحيانا يتعلق بعض الأطفال بحب لعبة أو حتى بقطعة قماش، ويعاملها الطفل معاملة خاصة، لا يذهب للنوم وللمدرسة ولا زيارة إلا ومعه تلك اللعبة المعينة·· يمكن تتوسخ وتبلى ولكن يظل متعلق بها·هذا التعلق يعتبر مرحلة من مراحل التطور والإنتقال من علاقته بالأم فقط إلى تطور علاقته بالأشياء المحيطة وبالناس الذين من حوله·
* الأفكار والأفعال الوسواسية: الأفكار والأفعال الوسواسية هي أفكار يعتبرها الإنسان سخيفة ومع ذلك تفرض نفسها على عقله· الأفعال هي الترجمة العلمية لتلك الأفكار، مثال ذلك الطفل الذي يصر على عدّ أعمدة النور والكهرباء وهو يمشي في الطريق مع والدته· هذه العادة تعتبر طبيعية في هذا السن ولا داعي للقلق منها·
مرة أخرى بالنسبة للتطور الاجتماعي نرى الطفل يسعى إلى اللعب مع أطفال آخرين ويفتقدهم، كما أنه يبدأ في استعمال قدرته على الكلام في السؤال ليش؟ وين؟·· شلون؟·· أسئلة لا تنتهي ولكنه في الواقع يملأ ثغرات معرفته عن العالم ويطورها، وبالمناسبة تكون هذه المرحلة مهمة لتعلم القيم الدينية والمواقف الصحيحة تجاه الدين وتجاه الناس·
حاليا في البحرين يقضي الكثير من الأطفال هذه المرحلة في دور الحضانة وهذا شئ مهم جدا للأطفال الذين يفتقدون أخوة أو أصدقاء في مثل سنّى عمرهم·· الطفل يتعلم قضاء بعض الوقت في جو ودي ومفرح في رفقة أطفال آخرين ومدرسين متفهمين· هذه العادة تسهل عليهم مهمة الاندماج في المدرسة بعد ذلك·· مع الأسف مثل هذه الرياض ليست كافية في العدد وليست متواجدة لجميع الأطفال في البحرين·
من مشاكل سن 2-5 سنوات الخوف الزائد من بعض الأشياء أو بعض المواقف (طبيب، صورة ثعبان·· إلخ) استمرار نوبات الغضب والصراخ، مشاكل التبول، أحيانا الفضول الجنسي، أو ممارسة العادة السرية التي تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للأهل· في نهاية هذه السن من المفترض أن مص الإصبع قد توقف·· استمراره يعني تأخر التطور أو النضوج العاطفي· على كل حال نادرا ما تستدعي مثل هذه المشاكل استشارة الطبيب·
* سنوات 5-10 (مرحلة المدرسة): هذه مرحلة مهمة في حياة الطفل·· في المدرسة تبدأ مطالب جديدة من قراءة وكتابة·· ملاحظة تعليمات النظام، مشاكل الأطفال الآخرين الخ·· كل هذا يحصل لأول مرة ومن دون وجود الأهل أو مساعدتهم·· لذلك يكون البديل عن الأب أو الأم هو علاقة الطفل بالمدرس وبالمدرسة وعلى هذه العلاقة يعتمد موقف الطالب مستقبلا من الدراسة مع أهمية موقف الوالدين هنا كذلك·· الطالب لا يكتسب علما جديدا فقط ولكن الأهم من ذلك أنه يتعلم مواقف تجاه العلم والتعلم·· يبدأ في قياس قدراته واستيعابه، يبدأ في تعلم نمط سلوكي معين بالنسبة للمجموع، دور قيادي أم تابع، آمر أم منقاد، منطوي أم منطلق··إلخ·
كذلك تتطور أساليب الدفاع النفسي لدى الطفل في هذا السن بالذات اعتمادا على ما يراه من تصرفات الوالدين (إذا كان الوالد يكذب، هل يرى الناس عدوانيين··إلخ)، كذلك تتطور وتتأصل معرفة الطفل بالصواب والخطأ·· تبدأ ملامح شخصية الطفل تتوضح وتتأكد· في خلال هذه السّن يميل الأطفال إلى المشاركة واللعب مع الأطفال من نفس الجنس ولا يحبذ اللعب مع الجنس الأخر·
المشاكل في هذه السن تشمل مشاكل القلق والخوف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وعادة ما تظهر في علاقات الطفل في المدرسة·· بطريقة غير مباشرة وعلى شكل وساوس أو خوف غير طبيعي وساعات يبدأ الطفل في عدم الانتظام في الذهاب للمدرسة··· أما نتيجة لعدم تكيفه مع الواجبات المدرسية·· أو نتيجة مشاكل اجتماعية مع الأطفال الآخرين أو المدرسين·
* مرحلة المراهقة: تبدأ هذه المرحلة عند البلوغ·· ومع أن التطور العاطفي لا يتطور تطورا متوازيا مع التطور الجسماني فإن بدء الحيض عند البنت وبدء الاستمناء عند الولد يعتبران بداية لمرحلة البلوغ وعادة ما تكون بين 11-13 سنة عند البنات وبين 13-17 سنة عند الأولاد مع الأخذ في الإعتبار الفروقات الطبيعية في التبكير أو التأخير الطبيعي لدى كلا من الجنسين·