eKtab
EN ع
إرادة التكوين في الجنس البشري
Read free sample

إرادة التكوين في الجنس البشري

by أريان عبد الوهاب باجلان

Page 1

الجنس والحياة النفسية والعقلية

هنالك آراء وافتراضات عديدة حول موضوع العلاقة بين حياتنا الجنسية وحياتنا النفسية والعقلية واثر الواحد منهما على الأخر ، ويتضح للمتتبع لهذا الموضوع وجود تطرف وتباين في هذه الآراء والى حد التعارض . فهنالك مثلا من ينظر إلى حياتنا الجنسية بأنها غريزة حيوانية ولا أهمية لها في حياتنا الإنسانية ، وهنالك على عكس ذلك من يعطي الحياة الجنسية أهمية قصوى في الحياة الإنسانية والى الحد الذي ينفي فيه إمكانية الوصول إلى نمو نفسي صحيح بدون مشاركة نمو مماثل لحياتنا الجنسية . وبين هذين الاتجاهين المتباعدين فان هنالك آراء أخرى تقوم على أساس الملاحظة والتجربة والوقائع الفعلية ، وكلها تؤيد الاستنتاج بان الرابطة وثيقة بين حياتنا الجنسية وبين حياتنا النفسية والعقلية في حالات الصحة وحالات المرض على حد سواء ، وبان هنالك تأثيرا متبادلا للواحدة منهما على الأخرى وان كان هنالك بعض الاختلاف حول تفسير طبيعة هذه العلاقة وكيفية فعلها وحجم هذا الفعل . ولعل من المفيد ان نستعرض بعض الآراء الواردة في الموضوع والتي تمتد منذ الحضارات القديمة وحتى الآن ، مما يبين اهتمام الإنسان المتواصل بأمر هذه العلاقة ويؤكد أهميتها في حياة الإنسان .

لعل جالينوس ، الطبيب الروماني الشهير في القرن الثاني بعد الميلاد ، كان أول طبيب تناول العلاقة بين النفس وبين الجنس ، فقد جاء بالملاحظة بان احتباس مني الرجل ، وتأخر الأنثى في حيضها كلاهما يساهمان في خلق حالة من عدم الاتزان في الحياة النفسية للذكر أو الأنثى والى ظهور القلق في كل منهما ، كما لاحظ وجود علاقة بين ظهور اعراض المرض الهستيري وبين تعذر العلاقة الجنسية ، وهي الملاحظة التي كانت سائدة في زمن ابقراط من ان جفاف الرحم بسبب امتناع العلاقة الجنسية يدفع الرحم إلى التنقل من مكانه إلى أعضاء الجسم وإطرافه بحثا عن الرطوبة . وبذلك تحدث الأعراض الهستيرية المتنقلة والتي تعانيها الأنثى فقط . وأخيرا فان جالينوس أدرك الفائدة العلاجية التي تصيب المريض سواء بممارسة العلائق الجنسية أو بالاستمناء وهي الممارسة التي تؤدي إلى إزالة التوتر في نظره . وفي حضارات أخرى قديمة بما فيها الحضارة الهندية والصينية . اعتبر مني الذكر مادة حيوية وثمينة وذات علاقة ليس فقط بالقوة والنشاط الجسمي بل بالقوة والنشاط العقلي ، ولهذا اقتضي عدم هدر وتبذير هذه المادة والإسراف في صرفها ، وبسبب ذلك فان حضارات عديدة قد أدانت ممارسة العادة السرية . ومن الذين ابدوا رايا حازما بإدانة الإسراف الجنسي وأثره على الحيوية والحياة النفسية والعقلية هو الطبيب العربي الرازي . فقد جاء في كتابه المسمى بالطب الروماني بأن ايثار اللذة في الجماع له ان((يضعف البصر ويهد البدن ويخلقه ويسرع بالشيخوخة والهرم والذبول ويضر بالدماغ والعصب ، ويسقط القوة ويوقعها .. ولذلك ينبغي للعاقل ان يزم نفسه عنه ويمنعها منه ويجاهدها على ذلك لئلا تغرى به وتضرى عليه)) وقوله ايضا في هذه اللذة بأنها ((فاما البدن ، فانه كلما ازداد استهتارا باللذات المحسوسة وانهماكا فيها ، ادت لذاته بالقوة البهيمية التي في الإنسان ، وبعدته من تمام طبعه وشرائط انسانيته)) وهكذا فان الرازي يجد في الجنس ولذاته ما يمثل غلبة الغريزية الحيوانية على النواحي الإنسانية في حياة الإنسان . وفي عصرنا هذا فان هنالك الكثير من الآراء التي تؤكد على أهمية النواحي الجنسية وتاثيرها على الشخصية والسلوك الطبيعي منه وغير الطبيعي ، وعلى الحياة النفسية والصحة العقلية ، وهنالك الكثير من البيانات التي تفيد بان الحياة الجنسية تضطرب بنتيجة اضطراب الحياة النفسية والعقلية ، وبان النشاط الجنسي يمكن له ان يقدم وان يعيق من حظ هذه الامراض في الشفاء . وهنالك بيانات أخرى بان اضطراب الحياة الجنسية والعطل الجنسي من نوع أو آخر لها ان تؤدي في بعض الناس إلى اضطرابات نفسية عاطفية أو سلوكية .

ان هنالك القليلين في هذا العصر ممن يذهبون إلى الحد الذي ذهب فرويد في إعطاء الأهمية المطلقة للجنس في تكوين البناء النفسي للإنسان ، وقد هنالك اليوم من يأخذ بعقيدة المدرسة التحليلية الفرويدية على علاتها من ان الصراعات النفسية الناجمة عن الرغبات الجنسية والتي لم تحل في حينها ، فانها تؤثر في النمو النفسي الجنسي لصاحبها ، وبان لذلك التاثير ان يؤدي إلى النهي الجنسي (العطل) أو الانحراف الجنسي والى إمكانية قيام المرض النفسي . ومن الآراء الواردة في هذا العصر الرأي بأنه يحتم على الفرد ان يسيطر على دوافعه الجنسية في فترة المراهقة ، وإلا فان لفقدان هذه السيطرة أو تؤثر على صحته العقلية ومن الآراء التي تتناقض مع الرأي بأهمية الجنس في حياتنا النفسية ، رأي ماسرمان Masserman (1966) ورأي هنت Hunt (1965) فالأول بينما يقر بان السلوك الجنسي يحفز بالحاجات الفيزولوجية ، إلا انه لا يجد أهمية في الرغبة الجنسية في حد ذاتها ، ذلك لان هذه الرغبة طارئة ودورية وعابرة وبالامكان الاستغناء عنها . اما الثاني ، فانه يرى بان السلوك لا يحفز بالحاجات الفيزيولوجية الجنسية ، وبأنه لا توجد علاقة بين العاطفة وبين حياتنا الجنسية . وبتضارب هذه الآراء عن العلاقة بين الجنس وبين النفس ، فان هنالك بينات تعطى لإسناد وجهة نظر أو أخرى مضاربة له . فهنالك بينات من ان الكثيرين من الناس يتمتعون بحياة جنسية طبيعية ، بينما هم يعانون من امراض نفسية أو عقلية ، وهنالك بيانات معاكسة تظهر بان نسبة المصابين بمرض نفسي أو اضطراب عاطفي أو عقلي هي اكثر بكثير من المعتاد أو اولئك الذين يعانون من انحرافات جنسية .

ومن الآراء التي تؤكد العلاقة بين الجنس وبين النواحي النفسية والعصبية والعقلية في حياة الفرد ، خاصة في حالات الإسراف في هدر الطاقة الجنسية ، ما رآه هرمان بويرهافي Boerhaave (1668-1738) بان الإسراف الأهوج في المني يؤدي إلى النحول والوهن وضعف الحركة ، والى حدوث النوبات العصبية والضمور الجسمي والى إضعاف الأحاسيس وألم الأغشية الدماغية . اما فردريك هوفمان (1960-1742) فقد رأى بان الاستسلام لعادة الاستمناء يؤدي إلى ضعف الذاكرة بسبب إجهاد الجهاز ، العصبي . ورأى جون براون (1753-1788) بان التماس المتبادل بين الجنسين كالذي يحدث في التقبيل أو في وجود الجنسين معاَ ((فانه يعطي قوة دافعة للأعصاب ، اما الجماع في حد ذاته فمع انه يعطي راحة مؤقتة ، إلا انه يمكن له ان يطلق طاقة عاتية اذا ما أسرف فيها فان لها ان تسبب المتاعب . ومن آراء تيسوت Tissot (1722-1776) ان الإسراف الجنسي يؤدي إلى ضباب الفكر وحتى إلى حالة في بعض الناس ، كما يؤدي إلى انحلال القوى الجسمية والى إضعاف المقدرة على التخصيب ، والى العنة والقذف المبكر وغيرهما من انواع العطل الجنسي

وفي القرن التاسع عشر بصفة خاصة اتجه الاهتمام إلى بحث الحياة الجنسية بجانبيها البايولوجي والنفسي ، وكان مول Moll وفليس Fliess وكرافت ابنج Kraft-Ebing وهافلوك أليس ، وأخيرا فرويد ، اهم المعنيين بدراسة هذه الحياة . وقد استطاع فرويد ان يوحد بين مختلف الاتجاهات والآراء لمعاصريه ، وان يربط بين الحياة الجنسية وبين الحياة النفسية ، وجاء هذا الرابط عن طريقين ، اولهما الربط بين الجنس وبين النفس في نمو الشخصية من الطفولة حتى الرشد ، واصطلح لذلك الربط مصطلح النمو الجنسي النفسي Psychosexual Development ، اما الاتجاه الثاني فهو يتضح من محاولات فرويد استغلال باثولوجية (مرض) الجنس لتفسير باثولوجية النفس (السايكوباثولوجي) . وقد جاءت مع هذا الربط نظريات فرويد المختلفة الجنسية الطفولية، وادوار النمو النفسي الجنسي ومركب اوديبوس ، والصراع النفسي ، والكبت وما يترتب على ذلك من حالات نفسية .بالنظر لتعدد العوامل المؤثرة في تكوين كل من الحياة النفسية والحياة الجنسية للفرد ، فان من الصعب تقرير اسس العلاقة التي تربط بينهما ، وكل ما يمكن بيانه عن هذه العلاقة هو ملاحظة نتائج فعل الواحد منها على الآخر . وفي ملاحظة هذه النتائج يجب الانتباه إلى ان ما نلاحظه من هذه النتائج ما هو إلا من فعل عوامل اساسية تقرر الاضطراب في كل من المجال النفسي والجنسي ن وليس بنتيجة فعل واحد منهما على الآخر .

Page 2

اثر الاضطرابات النفسية والعصبية والعقلية على الجنس

يمكن القول بصورة عامة ان الاضطرابات الجنسية من عطل أو انحراف هي اكثر وقوعا في الذين يعانون من الاضطرابات النفسية والعصبية والعقلية منها في الناس من غير المرضى ، غير ان هذا لا يعني بالضرورة توقع الاضطراب الجنسي في كل حالة مرضية ، أو في كل مريض يصاب في هذه الحالة ، مما يدلل على ان هذه الاضطرابات والإمراض النفسية والعقلية ليست وحدها التي تقرر حصيلة الفعالية الجنسية . ومن الملاحظات السريرية في هذا الموضوع ما يلي :

1- ان الامراض العقلية العضوية كخرف الشيخوخة، وتصلب الشرايين والكآبة العضوية، فانها ترتبط بصورة اكبر بالضعف الجنسي وضعف الحافز من ارتباطها بالانحرافات الجنسية .

2- لوحظت العنة أو الضعف الجنسي في حالات الصرع النفسي الحركي السايكوموتور ، كما لوحظت الانحرافات الجنسية بصورة اكثر وقوعا في الآفات العضوية التي تصيب المنطقة الصدغية من الدماغ .

3- ان للشدة على الرأس ان تؤثر على الحالة الجنسية ، واكثر ما يحدث ذلك اذا ما كانت الشدة على الجبهة الامامية للرأس ، فاصابة الدماغ في مقدمته تؤدي إلى زيادة في الدافع الجنسي ، كما تكثر حالات العنف اثناء العلاقة الجنسية .

هذا وقد يصاب المريض بحالة من العطل الجنسي كجزء من النتائج النفسية والجنسية للشدة على الرأس ، وما يلاحظ في الشدة على الرأس يلاحظ ايضا في العمليات الجراحية على مقدمة الدماغ ، اذ ينجم عن ذلك عنف وآنية الدافع الجنسي كجزء من النتائج النفسية والجنسية للشدة على الرأس , وما يلاحظ في الشدة على الرأس يلاحظ ايضا في العمليات الجراحية على مقدمة الدماغ ، اذ ينجم عن ذلك عنف وآنية الدافع الجنسي وفقدان السيطرة وخلو المريض من الشعور بالأثم أو الندامة أو الاستحياء أو الارتباك من تبذله الجنسي ومن ممارسته للعنف في اثناء ذلك .

4- في الاضطرابات العاطفية (المزاجية) يحدث التأثير تبعا لطبيعة المزاج ، ففي الكآبة الذاتية يحدث نقص أو حتى زوال الرغبة الجنسية وقد يكون رجوع هذه الرغبة أول الدلائل على بدائل الشفاء وزوال الكآبة، وفي المانيا الكآبية فيكثرحدوث العنة والوهن الجنسي، وبعض ذلك ناجم عن التعب الجسمي العام الناجم عن الحركة الدائبة في الدور الهياجي للمرض اما في المانيا الخفيفة (الهايبومانيا) فان المريض يبدي اهتماما والحاحا زائدا في النواحي الجنسية ، غير ان ذلك لا يقترن بالضرورة بفعالية انشط . اما في الكآبة العقلية فان التكيف الجنسي للمريض فهو اقل من الطبيعي .

5- في مرض الشيزوفرينيا ، تظهر عدة احتمالات من الاضطراب الجنسي ، وعلى العموم فان العلاقة الجنسية لمريض الشيزوفرينيا هي علاقة تبدو منفصلة عن اعتبارات المشاركة والشريك الجنسي ، غير ان المريض قد يمارس العنف السادي أو الانحراف الجنسي . وافادت بعض الدراسات بوجود زيادة في النشاط الجنسي في الادوار الاولى من المرض ويفسر ذلك بأنه نتيجة لغياب عوامل النهي عند المريض . كما لوحظ ايضا كثرة مظاهر الفعالية الجنسية الذاتية ، كالاستمناء ، في مرض الشيزوفرينيا ، ويفسر ذلك بأنه مظهر من مظاهر نكوص المريض إلى دور سابق من ادوار نموه النفسي الجنسي . وتفيد الدراسات بأنه الضعف الجنسي هو اكثر الأعراض الجنسية حدوثا في حالات الشيزوفرينيا.

6- حالات التخلف العقلي كثيرا ما تظهر تناسبا عكسيا بين النمو الجسمي والجنسي وبين درجة التخلف. وعلى العموم فان حالات التخلف الشديدة أو المفرطة لا تقوم بعلاقة جنسية مع الجنس الأخر ، والسلوك الجنسي الغالب في امثال هؤلاء هو الاستمناء الذاتي أو المتبادل.وفي الحالات الاقل شدة من التخلف فان المتخلف يقوم بعلاقة جنسية طبيعية،غير ان سلوكه الجنسي على العموم يتصف بالمظاهر السلوكية الجنسية للاطفال كالجنسية المثلية . وهنالك ايضا ميل إلى ممارسة الجنسية الحيوانية مع الحيوانات الاليفة وخاصة في المناطق الريفية . كما تكثر حالات الاستعراضية .

7- هنالك بعض الارتباط بين انماط معينة من الشخصية وبين السلوك الجنسي . ومن الانماط التي يظهر فيها مثل هذا الارتباط الشخصية الهستيرية ، والشخصية السايكوبائية والشخصية غير المتزنة عاطفيا . فذو الشخصية الهستيرية يظهرون صراعا بين دوافعهم الجنسية وبين سلوكهم ، وهذا الصراع ينعكس ليس فقط في عدم نضوجهم الجنسي بما يتناسب مع عمرهم ، وانما ينعكس ايضا في نوعية ودرجة استجاباتهم الفيزيولوجية للاثارات الجنسية وغير الجنسية ، اما اصحاب الشخصية السايكوباتية فانهم يبدون زيادة في النشاط الجنسي وفي الاهتمام بالامور الجنسية ، وهذا يظهر في الاناث اكثر مما يظهر في الذكور . كما انه اكثر وضوحا منه في اصحاب الشخصية السايكوباتية اللااجتماعية –أو المضادة للمجتمع ، كما ان هنالك نسبة عالية من الافراد الذين هم من اصحاب الشخصية السايكوباتية والذين قاموا بارتكاب جرائم جنسية أو بالاتجاه نحو انحرافات جنسية ترتبط عادة مع انحرافات سلوكية أخرى . اما ذوو الشخصية غير المتوازنة عاطفيا ، وخاصة في الاناث ، فانهني عانين من مشاكل الحياة الجنسية اضافة إلى الالحاح الجنسي المبكر.

8- وفي حالات القلق النفسي ، وجد الباحثون بان حالة القلق كثيرا ما ترتبط بقدر من العنة ،وبنقص في الحرارة في العلاقات الجنسية ، كما وجدوا بان القلق والخوف والعداء كلها تؤدي إلى اضطراب جنسي في الكثير من الحالات .

ان هذه الملاحظات عن وجود ارتباط بين اضطرابات الشخصية والاضطرابات النفسية والعقلية ، وبين الحياة الجنسية ، يقابلها من جانب آخر دراسات سريرية ومقارنة تبين عدم وجود فروق هامة في الحياة الجنسية بين الفرد الصحيح والفرد المضظرب في شخصيته ونفسيته وعقله . وقد يكون من الصعب التوفيق بين هذين الموقفين ، غير ان معظم الفحوص النفسية التي طبقت في دراسة الذين يعانون من سلوك جنسي مضطرب قد افادت بان هنالك مظاهر من الاضطراب النفسي أو في الاقل ورود عوامل من المصاعب العاطفية فأولاك الذين يعانون من مشاكل جنسية .

Page 3

اثر الاضطرابات الجنسية على الحياة النفسية والعقلية

قد يكون من الصعب التقرير في ايهما البادئ في الاضطراب : الجنس أو النفس ، فما يبدو انه السبب قد يكون النتيجة والعكس بالعكس . كما يقتضي ان نأخذ بعين المرعاة ان ظهور الاضطراب في المجالين الجنسي أو النفسي ، لا يعني بالضرورة ان الواحد منهما هو السبب في الآخر ، فقد يكون الاثنان معا نتيجة لعامل واحد مقرر لاضطرابهما معا. ولهذه الاسباب فان من المتعذر في الكثير من الاحيان تحديد اثر حياتنا الجنسية على حياتنا العقلية . ان اهم الآثار النفسية التي تتأتى من كبت الطاقة الجنسية هي ما افترضه فرويد من ان هذا الكبت يؤدي إلى نشوء حالة القلق وما تفرع عنها من اضطراب في الحياة النفسية والجسمية للفرد . ومن متعلقات هذا الافتراض ان احتباس الطاقة الجنسية بسبب النهي أو الصراعات أو صعوبة الاستثارة أو احباط الافتراض ان احتباس الطاقة الجنسية بسبب النهي أو الصراعات أو صعوبة الاستثارة أو احباط الإثارة الجنسية ، أو الجماع المتقطع ، أو الامتناع وغيرها من الحالات التي تعوق إطلاق الطاقة الجنسية اوالتفريغ الجنسي ، فان ذلك قد يؤدي إلى قيام اضطراب في مجال الحياة النفسية وظهوراضطرابات فيزيولوجية جسمية.ومن هذه الاضطرابات النفسية الانفعال والقلق والارق ، والانفعالات الهستيرية والنحول العصبي ، والاتجاهات السايكوباثية المضادة للمجتمع . واذا كان لاحتباس الطاقة الجنسية لسبب أو آخر مردودات على الحياة النفسية ، فان للإفراط في صرف هذه الطاقة سواء بصورة طبيعية أو بصورة منحرفة وغير طبيعية مردودات أخرى . فالإفراط الطبيعي قد يؤدي إلى إجهاد جسمي وعصبي مما يقلل من كفاءة الفرد في هاتين الناحيتين ، اما الانحراف الجنسي ، فقد يزيد أو ان يعقد من الاضطرابات النفسية ان وجدت من الأساس ، ذلك ان الانحراف قد يؤدي إلى عزلة الفرد عن المجتمع والى زيادة القلق تحسبا لانكشاف الانحراف ، وقد يؤدي ذلك إلى قيام حالات الكآبة والإدمان .

وفي هذا العرض المختصر للعلاقة المتبادلة بين الجنس والنفس يتضح لنا ان الحياة الجنسية للفرد متداخلة ومتفاعلة مع حياته النفسية والى الحد الذي لا نستطيع فيه إغفال العلاقة بينهما وإمكانية تأثير الواحد منهما على الأخر . وحتى في الحالات التي يبدو فيها عدم ظهور هذه العلاقة ، فان ذلك يجب ان يدرك على خلفية من ان طرق التعبير عن حياتنا الجنسية عديدة ومختلفة ، منها ما هو مباشر وواقعي ، ومنها ما هو غير مباشر في الخيال أو الرمز أو السلوك ، ومثل ذلك في حياتنا النفسية التي نعبر عنها بطرق مماثلة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة واعية أو غير واعية . ولهذا فان الإمعان في محاولة إيجاد أقصى قد ممكن من الصلة بين الحياة الجنسية والحياة النفسية هو أمر لازم في كل حالة من الاضطراب في المجالين ، ولعلنا حتى مع أعمق وابعد هذه المحاولات ، ربما لا نصل إلى الإحاطة الكاملة بهذه الصلة ، وسنظل بذلك جاهلين للكثير من أوجهها وأبعادها وآثارها على كل من الجنس والنفس.

Page 4

علاج الاضطرابات الجنسية

ربما كانت الاضطرابات الجنسية من اهم ما يعنى به معظم المصابين بها في حياتهم ، ولعل لها من الاولوية في اهتماماتهم ماليس لاي موضوع او حدث آخر في حياتهم ، وليس من العسير تفهم ذلك ، ليس فقط بالنظر لما للناحية الجنسية من مكانة في حياة كل انسان ، وانما ايضا لارتباط هذه الناحية بطبيعة العلاقات التي تربط الفرد بشريكه الجنسي ، وما يترتب على هذه العلاقات من توافق او عدمه ، ومن كفاءة او عدمها ، ولكل ذلك ان يؤثر الى حدود بعيدة في الوضع العائلي والاجتماعي للفرد المعني او شريكه . والاهتمام بالاضطرابات الجنسية وعلاجها ليس بالشيء الجديد، فطالما سعى الانسان قديما وحديثا لضمان المستوى الملائم لقابلياته الجنسية ، او لضمان الحد الادنى والمقبول من هذه القابليات . وقد جاء معظم الاهتمام من جانب الذكر الذي عد نفسه المعطي والفاعل في العلاقة الجنسية ، وعد نجاحه او فشله المقرر الوحيد لهذه العلاقة بصرف النظر عن شعور شريكه الجنسية بنجاح او فشل هذه العلاقة ولا عجب لذلك ان يتركز الاهتمام على علاج ما يعانيه الذكر من اضطراب او عطل في حياته الجنسية . وقد نجم عن هذا التركيز والاهتمام ظهور طرق علاجية عديدة من نفسية او عقاقيرية ، ولعل الانسان القديم و الحديث لم يترك بابا الا طرقه ، او وسيلة الا اتبعها لتجاوز عطله الجنسي. وتراوحت وسائل علاجه من طقوس السحر والايحاء الى العقاقير والخلاصات الهرمونية ، الى وسائل الاثارة الجنسية بانواعها . ومعظم الذين سعوا للعلاج في الماضي لجأوا الى خارج المجال الطبي لمساعدتهم على التغلب على مشاكلهم الجنسية ، وكأنهم بذلك كانوا يفسرون العطل الجنسي على اسس غير طبية .غير ان الذي حدث في هذا القرن قد اقحم الحياة الجنسية في صميم المجال الطبي ، وذلك عن طريق تطور النظرة الى الامور النفسية في المجال الطبي ، والاقرار بان الحياة الجنسية تمثل نقطة الارتكاز في نمو الحياة النفسية للفرد . وبنتيجة ذلك وضعت حياتنا الجنسية في مركز الاهتمام من زوايا متعددة منها ماهو بايولوجي ومنها ما هو نفسي ومنها ما هو اجتماعي ، وقد تمخض عن ذلك الكثير من التقدم في فهم الحياة الجنسية للفرد من جوانبها المختلفة ، وكان لهذا الفهم اثره في توجيه البحث والاختيار عن افضل الوسائل لعلاج الحالات المرضية المختلفة التي يعانيها المرضى في حياتهم الجنسية. وقد يتبادر للذهن ان التقدم في هذه النواحي قد جعل من الميسور علاج هذه الحالات المرضية،غير ان الواقع ما زال بعيدا عن تأكيد هذا الانطباع ، اذ ما زالت معظم الحالات المرضية تمثل تحديا بالنسبة للطب . ولعل ذلك يعود الى ان الوسائل العلاجية الحديثة تتطلب من الوقت والتقنية والتفرغ من الاطباء مما لا يسهل الحصول عليه . وبهذا يدفع المرضى بوسائل علاجية سريعة ودوائية قليلة الجدوى والنفع ، وهو الأمر الذي يدركه تماما العديد من المرضى الذين ينتقلون من وصفة دوائية إلى اخرى بدون تغيير ملموس او دائم في اوضاعهم الجنسية .

ومع التقدم الحديث في الاساليب والتقنيات العلاجية . الا ان فائدة هذه الطرق تختلف بين فئة او اخرى من فئات العطل الجنسي . وعلى العموم فان الفئات المرضية الاكثر سهولة للعلاج واستجابة له ، هي حالات تشنج الفرج وحالات القذف المبكر ، اما الحالات الاقل سهولة فهي حالات انعدام الذروة الاساسي في الأنثى ( الأنثى التي لم تحصل على الذروة مطلقا وفي اي موقف من مواقف الاثارة الجنسية ) وحالات تأخر القذف وحالات العنة الثانوية ( العنة التي تحدث احيانا ) . اما الحالات التي يصعب علاجها ، فهي حالات العنة الاساسية ( العنة القائمة منذ البداية ) ، وحالات تعذر الذروة الثانوية ( الأنثى تحصل على الذروة باثارة البظر يدويا بينما لا تستطيع الحصول عليها بنتيجة الجماع مع شريك جنسي ) . واضافة إلى هذه الحالات فان حالات الانحراف الجنسي يصعب علاجها على العموم .

Page 5

طرق العلاج الجنسي

الطرق العلاجية المستعملة عديدة ، ويمكن الجمع بين اكثر من طريقة في علاج المريض الواحد ، كما يمكن للطريقة الواحدة ان تفيد في اكثر من نوع من انواع الاضطراب او العطل الجنسي، واختيار الطريقة الملائمة يعتمد على المريض كما يعتمد على نوعية الاضطراب الجنسي والظروف التي يقوم فيها هذا الاضطراب وعلى طبيعة العلاقة التي تربطه بشريكه من جميع نواحيها .

1- العلاج بتقليل القلق

ان للقلق أثرا عظيما في قيام العطل الجنسي سواء كان القلق مرتبطا بالحياة الجنسية بشكل قديم ومزمن ويعود الى تجارب الطفولة او الحداثة ، اوكان قلقا طارئا وناشئا عن ظروف آنية في حياة الفرد . ولعل نسبة غير قليلة من العطل الجنسي تحدث بسبب القلق الطارئ كخوف الفرد مثلا من فشله الجنسي ، وهذا ما يحدث كثيرا في المجتمعات التقليدية التي تتطلب اثباتا لكفاءة الرجل الجنسية بعد الزواج مباشرة. وهو الامر الذي له ان يسبب قلقا للزوج يبدأ بمساورته قبل الزواج بزمن غير قصير ، ويحدث احيانا ان يكون القلق من اي مصدر ان سببا في تعطيل الكفاءة الجنسية ، كما ان الكثيرين من الناس يبدا قلقهم عند تعرضهم لتجربة جنسية فاشلة في نظرهم ، وهو الامر الذي يمكن له ان يكون فاتحة حالة مزمنة من القلق لها ان تؤثر في قابليتهم الجنسية . وجميع هذه الحالات يمكن ان تستجيب للوسائل العلاجية التي تهدف الى التقليل من القلق سواء كان ذلك باعطاء المهدئات المناسبة او بالتطمين ، او باعطاء الفرد مجال الاستراحة من العلاقة الجنسية والى ان ينحسر قلقه ،وتبتعد التجربة الفاشلة عن ذهنه قد يقتضي اللجوء الى هذه الاساليب كلها في الحالة الواحدة كما تفيد بذلك الخبرة في معالجة حالات العطل الجنسي او اول ايام العلاقة الزوجية .

2- العلاج النفسي

يفترض العلاج النفسي للقضايا الجنسية ان هذه المشاكل تنجم عن عوامل نفسية تؤثر في عمليات النمو النفسي الجنسي للفرد وتؤدي الى تعقيد هذا النمو ، وبالتالي الى قيام نوع او آخر من انواع العطل او الانحراف الجنسي ، كما يفترض هذا العلاج ان الحياة الجنسية لبعض الافراد قد تتأثر بعوامل نفسية طارئة تؤدي الى اضطراب مماثل فيمن يتمتعون اصلا بحياة جنسية طبيعية . وعلى اساس من هذا الافتراض فان المعالجين النفسيين يعتقدون بأن العلاج الصحيح والفعال للقضايا الجنسية هو العلاج النفسي . ومع ان هذه الافتراضات تبدو مقنعة والى الحد الذي يبشر بفائدة العلاج النفسي ، الا ان الخبرة العلمية في القضايا الجنسية لا تؤيد مثل هذه الآمال ، وخاصة في علاج الحالات الاساسية من الاضطراب الجنسي ، والتي ينمو ويشب الفرد عليها ، مثل حالات العنة الاساسية والتي عاناها صاحبها منذ بداية حياته الجنسية. غير ان الامر لايبدو يائسا في الحالات الطارئة من الاضطراب الجنسي ، والتي تقترن بتجربة نفسية معينة وواضحة ، فمثل هذه الحالات تستجيب بشكل مرض لطرق العلاج النفسي وخاصة الطرق العلاجية القصيرة التي تستهدف اعطاء الاطمئنان والثقة للمريض . وهذه الطرق والتي تعد طرقا اسنادية من العلاج النفسي ، تقلل من قلق المريض بسبب عطله الجنسي ، وتحرر دوافعه واستجاباته الجنسية من فعل ما يقيدها او ينهي عنها ، وربما لا يقتضي الامر ضرورة قيام الطبيب بصرف هذا العلاج الاسنادي حتى النهاية ، ذلك ان الشريك الجنسي ، اذا ما تمتع بالصبر والحرص والمحبة فإنه يكون أفضل من يقوم بهذا الإسناد النفسي.

ومن الوسائل العلاجية النفسية المستعملة في حالات العطل الجنسي اسلوب الارشاد الجنسي ، ويمكن القيام به بشكل فردي ، او على الزوجين او الشريكين في العلاقة الجنسية او على شكل طريقة علاجية جماعيل تشمل عدة افراد او ازواج ممن يعانون من حالة مماثلة . والهدف من العلاج الارشادي ، وخاصة العلاج الذي يجمع بين الشريكين ، هو محاولة ازالة العقبات التي تكمن في العلاقة بينهما كالشعور بالعداء او عدم التوافق ، او الخوف من جانب او آخر ، والسعي بدلا من ذلك الى احلال حالة من التوازن والقبول بينهما بوصفهما شريكين متساويين في العملية الجنسية ويعملان معا من اجل انجاحها . وربما لا يكفي هذا الاسلوب العلاجي ، والذي يقتصر على التحليل والارشاد النفسي السطحي لمشاكل العطل الجنسي ، الى حل القضية الاساسية من العطل الجنسي ، ولهذا يقتضي في مثل هذه الحالات اللجوء الى خطوات ابعد من العلاج كالتي سنفصلها فيما بعد .

ان ارتباط الامور الجنسية بالامور النفسية خاصة منذ ميلاد علم النفس الحديث قبل مئة عام تقريبا ، قد شجع الاعتقاد ان العلاج النفسي التحليلي هو العلاج الامثل لحالات العطل الجنسي . وهنالك في الواقع تشبث عظيم من الذين يعانون من العلل الاساسية في العطل الجنسي كالعنة والانحراف للسعي وراء هذا العلاج كأمل اخير في علاجهم ، خاصة وان هذه الحالات تميل الى الازمان ، ولا تستجيب للطرق العلاجية الدوائية . ومع ان بعض المحللين النفسيين قد بينوا بعض الوقائع المرضية التي استجابت للعلاج التحليلي النفسي ، الا انه لا تتوافر اية احصائيات في هذا الشأن يمكن الاعتماد عليها . واذا اضفنا لذلك الزمن الطويل الذي يتطلبه العلاج التحليلي ، وتكاليفه المرهقة للمريض ، فانه يكاد يكون من العبث محاولة هذا العلاج ، وإن كان الأمل والتشبث يسظلان يدفعان المريض نحو هذا الاسلوب العلاجي .

3- العلاج المادي

هنالك عدة وسائل مادية يمكن استعمالها علاجا لبعض الحالات الجنسية ، اما كعلاج في حد ذاته ، واما كعامل اضافي مساعد لوسائل علاجية اخرى من نفسية او سلوكية . والوسائل المادية في العلاج تشمل الهرمونات والعقاقير او ممارسة بعض التمارين او استعمال بعض الوسائط الميكانيكية التي تقلل من بعض مظاهر العطل الجنسي .

Page 6

أ‌- الهرمونات

معظم الملاحظات العلاجية الحديثة تتفق في ان استعمال الاندروجينات الهرمونية هو قليل القيمة في علاج حالات العنة في الذكور، غير ان هنالك بعض الملاحظات الايجابية عن فائدتها في الكبار في السن . وقد تكون هذه الفائدة بسبب الفعل التمويهي للعلاج ، وقد يكون في التحسن العابر في الاستجابة الجنسية ما يؤثر في ثقة الفرد بنفسه ، وبالتالي الى شحذ قواه النفسية وادائه الجنسي .

ومع ان بعض الباحثين يرون فائدة من استعمال الهرمونات في الحالات التي يتضح فيها وجود نقص في مستوى هذه الهرمونات عند المريض ، الا ان هنالك من لا يجد فائدة منها حتى في هذه الحالات . والتجارب العلاجية المماثلة في استعمال هرمونات الاستروجين في الاناث ، لم تسفر عن نتائج ايجابية الا في علاج حالة ضمور الفرج المؤدي الى الم المواقعة غير ان استعمال هرمونات الاندروجين تزيد في الاثارة الجنسية للأنثى لانها تزيد من حساسية المناطق الجنسية وخاصة البظر . كما انها قد تزيد من حوافزها الجنسية .

ب‌- العقاقير

استعملت عبر العصور عقاقير ومستحضرات عديدة للاستعمال العام او الموضعي لغرض الاثارة الجنسية بما في ذلك الدافع والاداء . والمصطلح الذي يطلق على هذه المواد هو الافروديزيات Aphrodisiacs نسبة الى افروديت ربة الحسن والانوثة . غير ان ما من عقار او مستحضر واحد يمكن التأكد من فعله الاثاري المذكي للقابلية الجنسية . وهنالك اليوم عدة عقاقير مفردة او مركبة او مخلوطة ببعض المستحضرات الهرمونية ، وهي تتوافر باسماء تجارية متعددة . ومن هذه العقاقير والمستحضرات افروديكس والذي يتكون من هرمون ميثل تستسترون ، ونوكس فوميكا ، ويوهمبين . ومستحضر بوتنسان المركز ، والذي يتكون من هرمون التستسترون واليوهمبين وبيمولين والاستركنين ، وغيرها من المركبات المماثلة التي لم تثبت حتى الان نفعها الا ما يمكن ان يكون لها من اثر نفسي تمويهي . ومن العقاقير التي استرعت الانتباه والاهتمام في السنوات القليلة الماضية العقار المعروف بـ بروموكربتين والذي يعرف بانه ينظم وظيفة الغدة النخامية ويساعد في نقل بعض الاثارات العصبية ، وبالنظر لما يعتقد من تأثير هذه المادة على مراكز استلام الدوبامين في الدماغ ، ولما يعتقد من ان الفعل الجنسي للذكور له علاقة بهذه المراكز، فقد ادى ذلك الى افتراض فائدة هذه المادة في علاج حالات العطل الجنسي عند الذكور وخاصة العنة ، هذا ولا تتوافر ادلة كافية عن فائدة هذه المادة علاجيا .

جـ - التمارين والوسائط الميكانيكية

ان معظم التمارين التي توصف ، تهدف الى علاج بعض حالات ضعف الاستجابة الجنسية للأنثى ، فبعض الاناث تنقصهن الاستجابة بسبب ضعف العضلات الموضعية التي تساعد على تحسسهن بالاثارة الجنسية . وقد وضعت بعض التمارين التي تؤدي الى تقوية هذه العضلات، وبالتالي لتمكين الأنثى من الحصول على الإثارة اللازمة المؤدية للاستجابة والذروة. واهم هذه التمارين هي تلك التي اقترحها ( كيجل 1952) وطورها آنون Annon(1974). وتفيد بعض الدراسات بفائدة هذه التمارين في تحقيق الاغراض التي اشرنا اليها في الحياة الجنسية للأنثى .

اما الطرق الميكانيكية فمعظمها تهدف الى مساعدة الذكر في عطله الجنسي ، وهذه الوسائل تصحح من حالة الذبول للقضيب وتساعد على الانتصاب ميكانيكيا . وبعض هذه الوسائط تشمل استعمال مثير كهربائي يكون منشطا موضعيا للاستجابة الجنسية ويسمى هذا الجهاز (منشط بالكو Blakoe) غير ان ابحاث ( كوبر Coober ) (1974) اثبتت ان لا فائدة اضافية تتأتى من استعمال المثير الكهربائي . وهنالك غير هذه الوسائط وسائط جديدة منها زرع قصبة من السلكون في القضيب ، او زرع جهاز قابل للانتفاخ . ومن الوسائل الميكانيكية المستعملة الباس القضيب الذابل بقضيب صناعي من البلاستيك ، هذا ولا تتوافر دراسات عن جدوى مثل هذه الوسيلة بالنسبة لقناعة الفرد او شريكه الجنسي . ومع انه لا تتوافر حتى الآن معلومات يعتمد عليها في تقرير جدوى هذه الوسائل الميكانيكية وغيرها ، الا انه ليس هنالك ما يمنع استعمالها في حد ذاتها اوكجزء من منهاج علاجي متكامل ، على ان يتوافر القبول لها من الشريكين في العلاقة الجنسية .

4- الطرق السلوكية

الطرق العلاجية السلوكية هي طرق حديثة نسبيا في علاج الاضطرابات الجنسية ، ومعظم هذه الطرق مبنية على اساس نظريات التطبع . وبقدر تعلق هذه النظريات بالامور الجنسية فانها تقوم على اساس الافتراض بان بعض استجابات العطل الجنسي قد تكون مرتبطة باثارات جنسية معينة ، أو نتيجة ارتباط سابق بتجربة جنسية مجدية او مؤلمة . ولمثل هذا الارتباط اذا كان مجديا ان يشجع على قيام تطبع على ممارسة جنسية معينة ، واذا كان مؤلما بان يعطي تطبعا ناهيا عنها ، وهكذا يقوم الانحراف الجنسي في الحالة الاولى ، والعطل الجنسي من نوع او اخر في الحالة الثانية .وتبعا لهذا التصور لقيام حالات الانحراف والعطل الجنسي ، فان الطريقة المثلى لعلاجها تكمن في محاولة فك الارتباط القائم ، وذلك باتباع الاساليب المستعملة في العلاج السلوكي ، سواء تلك التي تهدف الى ازالة التطبع ، او تلك التي تهدف الى اقامة تطبع جديد ، وفي الحالتين فان الغرض من العلاج هو ازالة الموانع التي تعترض الاداء الطبيعي للعلاقة الجنسية ، وتشجيع الاثارات والاستجابات الجنسية الملائمة , ولما كانت معظم الموانع التي تعترض الاداء الطبيعي هي موانع تنجم عن القلق ، فان الهدف الاول للعلاج السلوكي هو التقليل من هذا القلق او ازالته ، وهذا يمهد الطريق لمتابعة الهدف الثاني من العلاج السلوكي وهو اقامة استجابات جنسية طبيعية ضمن العلاقات الجنسية .

ان الطرق العلاجية السلوكية وتقنياتها متعددة . ومعظم هذه الطرق تصلح للاستعمال في علاج القضايا الجنسية .وتصنف هذه الطرق في مجال العلاج الجنسي الى مجموعتين من الطرق ، الاولى تستعمل بشكل خاص لهدف التقليل من القلق والارهاق النفسي الذي يرتبط بالممارسة الجنسية ، والمجموعة الثانية تهدف الى تحسين الاستجابات الجنسية والمحافظة عليها وادامتها .

Page 7

الطرق العلاجية السلوكية لتقليل القلق

تشمل هذه المجموعة عدة اساليب من التقنيات السلوكية اهمها (1) تدريب الاسترخاء (2) ازالة الحساسية ( التبليد Desensitization) (3) الغمر Flooding. (4) وتوسيع الفرج Vaginal Dilatation .

1- تمارين الاسترخاء

العلاج بالاسترخاء يقوم على اساس ان الاضطراب الجنسي يحدث او يتعقد بسبب قيام حالة اساسية من القلق والتوتر ، وبأن بالامكان مساعدة المريض على التقليل من ذلك عن طريق تمارين للاسترخاء العضلي . ومعظم التمارين المستعملة لهذا الغرض تعتمد على اسلوب الاسترخاء الذي وضعه ( جاكبسون Jacobson) (1938), واختصره (ولب Wolpe) (1958) والاسلوب المتبع حاليا كما وصفه بيرنشتاين وبوركوفيك (1973) يتألف من عملية استرخاء متتالية تشمل تسعة عشرة مجموعة من العضلات الجسمية تبدأ بعضلات اليد والذراع في الجانب المتسلط من الجسم وتنتهي بعضلات القدم من الجانب غير المتسلط . وتشمل التمارين عملية التقلص العضلي ويليها عملية الاسترخاء . وتتكرر تمارين التوتر والاسترخاء الى ان يصل المريض الى الحد الذي يمكنه من ان يسترخي عميقا ومتزامنا مع سرعة تنفسه . ومتى استطاع المريض ذلك فانه في رأي الخبراء ، يصبح قادرا على استعمال هذه التمارين للتقليل من التوتر والقلق النفسي الذي يعانيه في المواقف الجنسية .

2- ازالة الحساسية ( التبليد )

هذه الطريقة العلاجية مبنية على اسلوب العلاج السلوكي الذي اكتشفه ولب Wolpe والقائم على نظرية ( النهي المتبادل Reciprocal Inhibition) . وقد توصل ولب الى هذه النظرية من ملاحظته بان اعطاء القطة رجه كهربائية وهي في القفص ، يؤدي الى قيام حالة شديدة من القلق والى درجة تصدها عن الطعام في المختبر الذي اجريت فيه الرجة الكهربائية ولإزالة هذه الحساسية ، لجأ ولب الى اطعام القطة في غرفة مختلفة تبتعد كليا عن الشبه بالمختبر ، وكرر ذلك باستعمال غرف واماكن تقترب تدريجيا من اوصاف المختبر الى ان تمكن اخيرا من اطعامها في المختبر وفي القفص الذي اجريت فيه الرجة الكهربائية في السابق وبدون اي انفعال من القلق . وقد طور ولب اسلوبه العلاجي ليتضمن امورا غير الربط بين الطعام والقلق ، ومن هذه ازالة القلق المرتبط بالاستثارات الجنسية . وذلك عن طريق تمكين الفرد من الاسترخاء الكافي في حضور العوامل المثيرة للقلق او بتصورها في الذهن ، على ان تتم هذه العملية تدريجيا وعبر جلسات عديدة يتعرض خلالها المريض للموقف المقلق بشكل تدريجي ومتصاعد ، يبدأ من اقل المواقف اثارة للقلق ، وينتهي باكثرها اثارة له . وقد استغل كثيرون هذه الطريقة في علاج حالات العنة في الذكور والبرودة الجنسية في الاناث ، وعلى سبيل المثال فان التدرج يبدا من ممارسة الرقص والعناق والزوجان في لباسهما الكامل وينتهي في الدرجة الواحدة والعشرين بالجماع في حالة العري التام للزوجين ، هذا وهنالك عدة اساليب من ازالة الحساسية منها ما يعتمد التراخي العضلي ليحل محل القلق ، ومنها ما يقضي بالتعرض المباشر لمصدر القلق In Vivo Desensitization ( ازالة الحساسية بالمواجهة الحية ) . وازالة الحساسية عن طريق ضبط النفس (Self-Control) .

3- الغمر Flooding

طريقة المعالجة بالغمر تستند الى نفس الاساس النظري للطريقة السابقة ، ازالة الحساسية ( بالتبليد ) غير انها تختلف عنها في سرعة التعرض للعامل المثير للقلق ، ففي هذه الطريقة يكون التعرض اكثر سرعة ويستمر مدة اطول وكأن الفرد يغمر به . وتطبيق هذه الطريقة في علاج الاضطرابات الجنسية قائم على اساس ان بعض الناس يتعلمون كيفية تجنب المواقف الجنسية او الفرار منها ، لكي يتجنبوا القلق الذي تثيره هذه المواقف او نتائجها ، ولهذا فهم يتفادون دائما تعرض انفسهم من بعيد او قريب لهذه المواقف . والهدف من طريقة الغمر ، هو تصحيح هذا الواقع عن طريق التعرض السريع والطاغي للمريض لموقف جنسي ولمدة كافية مع الحيلولة بينه وبين الفرار منه . وقد وجد بالتجربة العملية ان مثل هذا الاجراء يمنع اسناد استجابات القلق ويمنع التهرب منه ، وبالتالي فانه يؤدي الى اطفاء القلق في هذه المواقف . هذا ويمكن تطبيق مثل هذا الاسلوب بالتعرض المباشر لمثل هذه المواقف ، او بالتعرض بالصورة او بالرسم ، او بتخيل هذه المواقف في الذهن .

Page 8

الطرق العلاجية السلوكية لتحسين الاستجابات والأداء الجنسي

تتوافر عدة طرق علاجية سلوكية لهدف تقوية وتحسين الاستجابات الجنسية والاداء الفعلي الجنسي . واهم هذه الطرق ، والتي تستعمل ايضا لاغراض علاجية اخرى هي : التطبع الكلاسيكي ، والاخبار البايولوجي ، والتدريب الخيالي وبعض تقنيات التنويم .

1- التطبيع الكلاسيكي

يقوم هذا الاسلوب على اساس تجارب بافلوف التطبعية وهو يتألف من ان يعرض الفرد الى عامل اثارة غير مشروط Unconditioned Stimulus . ثم يلي ذلك تعريضه الى عامل شرطي ، ولمدة 30 الى 50 ثانية ، ويكرر ذلك 10 مرات كل جلسة ، ثلاث مرات في الاسبوع ولمدة ثلاثة اسابيع او ما مجموعه 90 محاولة . وعلى سبيل المثال فقد استعمل المعالجون الذبذبة الكهربائية كعامل اثارة غير مشروط . ويلي ذلك تسجيل رومانسي ملذ مع خيالات جنسية مع الشريك الجنسي كعامل مشروط . هذا ولا تتوافر تقارير كافية تدلل على فائدة هذا الاسلوب العلاجي في حالات العطل الجنسي كالعنة في الذكر وعطل الذروة في الأنثى غير ان هنالك نتائج ايجابية بسبب استعمالها لهدف تشجيع الاستجابات الجنسية لعوامل اثارة جنسية معتادة في المرضى الذين يعانون من مختلف انواع السلوك المنحرف جنسيا , مثل الجنسية الطفولية والجنسية المثلية .

2- الاخبار البايولوجي

تتألف هذه الطريقة من احاطة الفرد علما بالتغيرات البايولوجية التي تحدث في جسمه . ومن ثمة تدريبه على محاولة السيطرة عليها بارادته . وقد استعملت هذه الطريقة لزيادة استجابة الانتصاب في المرضى الذين يشكون من العنة , وتتلخص الطريقة في ان يحاط المريض بالعنة علما بدرجة انتصابه كما يقاس بجهاز تخطيطي Polygraph ، ابو بواسطة اشارات صوتية تبين درجة الانتصاب ، وهذا الاعلام يتم اثناء تعرض المريض لاربع حالات ،ويتم هذا التعرض بالتتابع ، ويجري مرتين في اليوم ولمدة ثمانية ايام . اما الحالات الاربع التي يتعرض اليها المريض فهي على التوالي : الطلب الى المريض ان يتخيل موقفا جنسيا مثيرا اثناء استرخائه ( التخيل بدون اعلام ) ، والحالة الثانية هي كالحالة الاولى غير ان المريض يحاول الحصول على الانتصاب مع احاطته علما بدرجة ذلك بواسطة الاخبار البصري او الصوتي ، والحالة الثالثة يعلم فيها المريض الاسترخاء وهو يشاهد عرض صور مثيرة جنسيا ، اما الحالة الرابعة والاخيرة فتتالف من جعل المريض يحاول الانتصاب بينما هو يشاهد عرض الصور المثيرة، مع الاستفادة من الاعلام البصري والصوتي . هذا وما زال هذا الاسلوب العلاجي قيد التقييم والاختبار .

3- التدريب في الخيال

هنالك الكثيرون من الناس ممن يعتمدون في حياتهم الجنسية على الاثارة الخيالية ، وتكوّن هذه الاثارة معظم ما يثير الاستجابات الجنسية في حالات الاستمناء عند كل من الذكر والانثى . كما ان للخيال اثره في اذكاء الاستجابات الجنسية قبيل او اثناء العلاقة الجنسية الفعلية . غير ان من الواضح ان جميع الناس لا يتساوون في مقدرتهم على التخيل او ممارستهم له ، وعلى ذلك فان بعض الناس ينقصهم هذا المدد لدوافعهم الجنسية ، وما يمكن ان يؤدي اليه من استجابات ، ولهذا فان التدريب على الخيال له ان يؤدي الى تحسن عام في الميول الجنسية والاداء الجنسي لبعض الناس . وقد وضع بعض الخبراء سلسلة من التمارين التي اعدت خصيصا لتشجيع التخيل الجنسي .

4- التنويم

يستعمل التنويم باسلوب او اخر في عدة حالات من الاضطرابات الجنسية, واهداف التنويم تشمل عدة امور ، اولها التوصل الى معرفة وتذكر الصدمات التي سبق وان حدثت في تجربة الفرد وادت الى عطله الجنسي ، والامر الثاني لمساعدة المريض الى الاسترخاء ، وبالتالي لتسهيل فعل الاساليب العلاجية الاخرى وخاصة السلوكية منها . ويستغل التنويم ايضا للايحاء للمريض بأن بامكانه القيام بما عجز عن القيام به في الماضي ، كالانتصاب في الذكر والذروة في الأنثى ، كما ان بالامكان اعطاء المريض ايحاء يلي التنويم Posthypnotic ، لشتجيعه على استجابة ومتعة افضل في سلوكه الجنسي . وقد وصفت تقنيات التنويم في علاج الحالات الجنسية في عدة مراجع اهمها كتاب كراسلنك وهول Crasilneck and Hall (1975).

Page 9

العلاج الجنسي التنشيطي

Sexual Stimulation Therapy

هذا الاسلوب العلاجي حديث العهد في علاج العنة في الذكور والعطل الجنسي في الاناث، والهدف من الاسلوب هو زيادة الدافع الجنسي عندما يكون هذا الدافع ضعيفا او مفقودا. وقد لا يكون في ضعف الدافع عند فرد مشكلة اذا ما كان الشريك الجنسي بنفس القدر من الضعف الجنسي ، غير ان تمتع احد الشريكين بدافع طبيعي او قوي ، مع تمتع الآخر بدافع ضعيف فان من شأنه ان يخلق المعاناة والمشاكل لكلا الطرفين . وقد نشأت في السنوات الاخيرة عدة طرق علاجية لتقوية الدافع الجنسي نختصرها فيما يلي :

1- طريقة ماسترس وجونسون

يعتبر بعض الباحثين بان طريقة ماسترس وجونسون هي من الطرق العلاجية السلوكية وعلى العكس فان اصحابها ينفون ذلك ، ويجدونها طريقة نفسية ، بينما آخرون يجدونها وسطا بين الطرق العلاجية السلوكية والنفسية. والواقع ان ماسترز وجونسون قد قدما عدة تقنيات لاعادة تدريب الذين يعانون من عطل جنسي ، واهم هذه التقنيات هي التقنية المعروفة بـ مركز التحسس Sensate Focus. وقد ابتدعا هذا الاسلوب بناء على الملاحظة بان الذين يعانون من العطل الجنسي قد فقدوا المقدرة على الشعور والتفكير بطريقة شهوانية وذلك بسبب مختلف الضغوط والارهاق التي يربطونها بعملية المعاشرة الجنسية . ولهذا فان عليهم الدخول في عملية تدريبية تسمح لهم بالتماس الجسمي ، وعلى صورة التماس الذي لا نواهي فيه كما كان في سن الطفولة . ويتعلم الفرد في هذه التقنية الشعور بان تلمس جسمه وتلمس جسم شريكه الجنسي هو امر ملذ في حد ذاته . وتحقيق مثل هذا الشعور يسمى ( التلذذ Pleasuring) في تقنية ماسترز وجونسون . ويتم التدريب على هذه التقنية بشكل تدريجي ومتكرر وفي ظروف تختلف تماما عن الظروف المثيرة للقلق ، كما انه يمنع على المشاركين فيها منعا باتا القيام باي علاقة جنسية فعلية في الادوار الاولى من العلاج . واضافة الى نتيجة تحسس الفرد بوجوده الجسمي وبوجود شريكه المماثل ، فان هذه الطريقة تعطي فرصة لادراك الفرد بان العلاقة بين الجنسين هي علاقة متبادلة يقوم كل واحد من طرفيها بالاخذ والعطاء في آن واحد . والهدف الاخر الذي تحققه هذه الطريقة هي اطفاء النواهي التي اعترضت في الماضي استعداد الفرد للاندماج مع الآخر في وحدة حسية .واخيرا فان هذا الاسلوب بسبب منعه للشريكين من القيام بالعلاقة الجنسية اثناء التمرين ، فانه يخلق حالة من الفشل التي تذكي الرغبة ، وهذا يدفع بميل الواحد نحو الاخر ، ويدعى صاحبا هذا الاسلوب بان طريقتهما نجحت في علاج الذين يشكون من عنة ثانوية بمعدل 73.8 في المئة من الحالات وفي 80.7 في المئة في حالات عطل الذروة الاولية والثانوية في الأنثى .

2- طريقة لوبتز ولوبيكلو Lobitz and Lopiccolo

طريقة هذين الباحثين تشمل عدة تقنيات للتنشيط الجنسي ، يستعمل فيها الاستمناء والخيالات ، والكتب والصور الشهوانية ، والذبذبات الكهربائية ، كما ان الاناث ، فاقدات الذروة يدربن على تلمس اعضائهن الجنسية والتلذذ في ذلك . ومن اساليب هذين الباحثين هو الاسلوب المعروف ( بالتطبع الذروي او الايجابي Orgasmic or Positive-Conditioning) والذي يمكن تطبيقه في الذكور او الاناث . فعلى سبيل المثال ، فان الأنثى يطلب اليها قبل الذروة مباشرة ان تتخيل بوضوح شريكها الجنسي ، وان تفكر فيه خلال الحصول على ذروتها ، وفي مناسبات لاحقة يطلب اليها ان تحول خيالها او انتباهها الى تخيل شريكها بشكل تدريجي والى ادوار اولى ، الى ان ينتهي الامر بانها لا تحتاج الى مزيد من التخيل غير وجود شريكها الجنسي .

3- طريقة بتريشيا وجيلان

وتهدف هذه الطريقة الى تدريب الذين يعانون من قلة وضعف دوافعهم الجنسية في كيفية زيادة هذه الدوافع . وتتضمن هذه الطريقة ادوارا اربعة ،الدور الاول منها يشجع الفرد فيه على ان يبدي اهتماما بشؤون الحياة اليومية وما يجري حولها ، ذلك ان الباحثين وجدا بأن الدافع الجنسي الضعيف يرتبط بحياة عامة ضعيفة الاتصال والاهتمام ، وان رفع الواحد منهما لا يمكن بدون رفع الاخر . اما الدور الثاني فيهدف الى تدريب الواحد على الاتصال الشخصي ، فالدافع الجنسي الضعيف يصاحبه عادة اتصال ضعيف بين طرفي العلاقة الجنسية . ولهذا يشجع الطرفان على محاولة الاتصال الفكري العاطفي والحسي مغ الغير وخاصة الشريك الجنسي وفي لبس الملابس او الظهور بهيئات تشجع توجيه الاهتمام اليه . اما الدور الثالث فهو يرتكز على تشجيع واسناد الاستثارة الجنسية ، وذلك باستعمال الصور لاناس ذوي جاذبية من الجنسين في احوال اعتيادية وبشكل عادي وبعرض صور ومواقف تثير الرغبة والاستجابة الجنسية. واطلق الباحثان على هذا الدور دور ( التحسيس Sensitization) اما في الدور الرابع والاخير ، فان الشريكين في العلاج يشجعان في هذه المرحلة على تقوية تبادل الشعور بينهما ضمن العملية الجنسية ، وان يتجاوزا النواهي اثناء هذه العلاقة . ويدعي الباحثان بأن الاستفادة لدى الذكور من حيث قوة الانتصاب والولوج والقذف تقع في حدود 90% اما الاناث فان استفادتهن اقل من الذكور ، فالانثى التي لم تحصل في السابق على الذروة لا تحصل عليها بهذه الطريقة ، غير انها تصبح اكثر تمتعا بالعلاقة الجنسية ، كما ان الاناث اللواتي يعانين من ضعف في الدافع الجنسي يصيبهن التحسن في تقوية هذا الدافع في 57% من الحالات .

Page 10

العلاج بالاستمناء

فكرة الفائدة العلاجية للاستمناء تنبع من الملاحظة بان الاستمناء في الذكور يؤدي في جميع الحالات تقريبا الى الوصول الى الذروة ، وبانه اكثر ضمانة للوصول الى الذروة في الأنثى من العلاقة الجنسية الطبيعية ، كما تنبع ايضا من الملاحظة بان الذروة الحاصلة منه في الأنثى هي اكثر قوة واطول زمنا من الذروة الناتجة عن اي اثارة جنسية اخرى . وهذه الملاحظات دفعت جيلان ، كما دفعت لوبتز ولوبكلوا ، على القيام بتدريب الذكور والاناث ممن يعانون من مشاكل متعلقة بالذروة ,على الاستمناء باستعمال مواد ومواضيع مثيرة للشهوة . والهدف من هذه التمارين ليس مجرد الحصول على الذروة باي وسيلة ، وانما لربط تصور الشريك الجنسي بزمن الذروة , وما لهذا الربط من فائدة تشمل تثقيف الفرد ، وخاصة الأنثى في أمر تكوينها الجسمي ، وخاصة الاعضاء الجنسية ، مما يمكنها من اكتشاف نفسها ومساعدة شريكها في التعرف على هذا الاكتشاف ، وبعد ذلك يدرب الفرد على عملية تدريجية وتصاعدية من الاستمناء من حيث قوته وتكراره ، ومن حيث ادخال عناصر منشطة للرغبة الجنسية كالصور وغيرها من المواضيع البصرية او الصوتية او الذبذبات الكهربائية Vibrators. واذا فشلت جميع هذه المحاولات في اعطاء الذروة فان اهتمام المعالج يجب ان يتوجه الى امكانية وجود مخاوف ناهية عن الذروة ، وعليه لذلك ان يشجع الأنثى على التغلب على هذه الطريقة بانها تؤدي الى نتيجة ايجابية في حدود 80% الى 100% من الحالات ليس في الوصول الى الذروة فحسب اثناء الاستمناء وانما في الوصول اليها بعد بضع اسابيع من نهاية التمارين ، في العلاقة الجنسية الفعلية ذاتها . تتوافر غير الاساليب والتقنيات التي ذكرناها اساليب وتقنيات عديدة من تمارين او اساليب تنشيط او تحسيس او اثارة بهدف رفع مستوى الدوافع الجنسية والاداء الجنسي في الاناث والذكور، ومعظم هذه الطرق تتبنى نفس القواعد التي اشرنا اليها في هذا الفصل غير انه لا يتوافر لهذه الطرق من النتائج ما يبرر ادراجها الان ، وهذا بطبيعة الحال لا ينفي ان تكون ذات فائدة ، وبانها قد تجد مكانها في اساليب العلاج اللازمة والضرورية لعلة انسانية هي من اهم العلل التي يعانيها واكثرها قسوة على النفس في حياة بعض الناس ، وهم غير قلة .