Page 1
مقدمة
نصوغُ في الشعر آلاماً تُقطّعها
أنّاتنا، نصهرُ الأكباد في الجُمَلِ
نشدّ للصبح أذيالاً نبعثرها
على ظلامٍ كجنح اليأس مُنسدِلِ
ونرسمَ الورد في بؤس الشتاء لكي
نُزهي الثرى بربيعٍ ضاحكٍ جَذِلِ
لكننا في قنوط العارفين نرى
الآلام مِنْ حولنا تطفو على الأملِ
ونحن قلب مُدمّى لا اُبتسام له
وحائرٌ تائهٌ في وعرة السُّبُلِ
ككاسرِ الطير للآفاق يرفعنا
وَهْمٌ ويجذبنا حتفٌ إلى السُّفَلِ
في كلّ قبْرٍ لنا ضلعَ أُطيحَ به
في كلّ خطْبٍ لنا رأسٌ على أسَلِ
نصوغُ في الشعر آلاماً تُقطّعها
أنّاتنا، نصهرُ الأكباد في الجُمَلِ
نشدّ للصبح أذيالاً نبعثرها
على ظلامٍ كجنح اليأس مُنسدِلِ
ونرسمَ الورد في بؤس الشتاء لكي
نُزهي الثرى بربيعٍ ضاحكٍ جَذِلِ
لكننا في قنوط العارفين نرى
الآلام مِنْ حولنا تطفو على الأملِ
ونحن قلب مُدمّى لا اُبتسام له
وحائرٌ تائهٌ في وعرة السُّبُلِ
ككاسرِ الطير للآفاق يرفعنا
وَهْمٌ ويجذبنا حتفٌ إلى السُّفَلِ
في كلّ قبْرٍ لنا ضلعَ أُطيحَ به
في كلّ خطْبٍ لنا رأسٌ على أسَلِ
Page 2
فضاؤهُن فسيحُ
يا عائباً شِعري ألا أرِفْق إنّه
داءٌ به بَرؤَتْ لديَّ قُروحُ
إنْ تاهَ شَجواً لا تلُمْ أَيكاً لُمِ
الأطيارَ تشدو فوقه وتنوحُ
يرتادُني وجعاً يجي مُتثاقلاً
يرمي عليَّ عذابَه ويَرْوحُ
من أضيق الأوداج تزفرُ مهجتي
أوزانَه، وفضاؤهن فسيحُ
يَتَّبَّعُ الغاوي صداها يائساً
يدنو فَتَخْفَى، ينثني فتلوحُ
هو في العذاب تعبُّدٌ ما دام يَسْتَجلي
مكامنَ آهتَي ويبوحُ
فاْصْغ بِروحك تستطبْ أنغامَه
شعري جميلٌ والزمان قبيحُ
تقفو قوافيه البُراقَ على الرؤى
لكنّ حظّي إثْرَهُنَّ كسيحُ
كمْ قدْ نقشتُ على الرّمال قصائدي
فتفرَّقَ القرَّاءُ، إلاّ الريحُ
ونفحْتُهم أرَجي أرومُ هناءَهُمْ
فتنافروا وكأنْ شذايَ فحيحُ
ودعوتهم لسفينتي فتمنّعوا
وهمُ نَجَوا، وقضى غريقاً نوحُ
فجوى القوافي مُفجِعٌ ومعذّبٌ
والبعدُ عنهُ مفرحٌ ومريحُ
ما حيلتي إن راحَ يُثقِلُ صَهْوتي
زمَنٌ أشلٌّ يمتطيه جُموحُ
زمنٌ يرى الإبداعِ صَرْخةَ فاجرٍ
فوق المنابر بالهراء يصيحُ
ويُبجِّلُ الأشعارَ إنْ قرطاسُها
إِكمدَّ واُزحمتْ عليه شروحُ
يا عائباً شِعري ألا أرِفْق إنّه
داءٌ به بَرؤَتْ لديَّ قُروحُ
إنْ تاهَ شَجواً لا تلُمْ أَيكاً لُمِ
الأطيارَ تشدو فوقه وتنوحُ
يرتادُني وجعاً يجي مُتثاقلاً
يرمي عليَّ عذابَه ويَرْوحُ
من أضيق الأوداج تزفرُ مهجتي
أوزانَه، وفضاؤهن فسيحُ
يَتَّبَّعُ الغاوي صداها يائساً
يدنو فَتَخْفَى، ينثني فتلوحُ
هو في العذاب تعبُّدٌ ما دام يَسْتَجلي
مكامنَ آهتَي ويبوحُ
فاْصْغ بِروحك تستطبْ أنغامَه
شعري جميلٌ والزمان قبيحُ
تقفو قوافيه البُراقَ على الرؤى
لكنّ حظّي إثْرَهُنَّ كسيحُ
كمْ قدْ نقشتُ على الرّمال قصائدي
فتفرَّقَ القرَّاءُ، إلاّ الريحُ
ونفحْتُهم أرَجي أرومُ هناءَهُمْ
فتنافروا وكأنْ شذايَ فحيحُ
ودعوتهم لسفينتي فتمنّعوا
وهمُ نَجَوا، وقضى غريقاً نوحُ
فجوى القوافي مُفجِعٌ ومعذّبٌ
والبعدُ عنهُ مفرحٌ ومريحُ
ما حيلتي إن راحَ يُثقِلُ صَهْوتي
زمَنٌ أشلٌّ يمتطيه جُموحُ
زمنٌ يرى الإبداعِ صَرْخةَ فاجرٍ
فوق المنابر بالهراء يصيحُ
ويُبجِّلُ الأشعارَ إنْ قرطاسُها
إِكمدَّ واُزحمتْ عليه شروحُ
Page 3
فالشعر يُذويه اُنقباضُ مَرادِهِ
أوْ بَسْطُهُ المتهتّكُ المفضوحُ
تَعْيَ الأحاجي أن تزيد رويَّهُ
أَلَقاً، ولا يُزهي العَروضَ وضوحُ
فيُسِيلُ من هُدُبِ القصيدةِ دمعَها
وجدٌ مُراقٌ لا دمٌ مسفوْحُ
وخفيضُهُ يَلدُ الرفيعَ كما الذرى
يشمخْنَ ما رسَخَتْ لهنّ سفوحُ
غَلُّوُهُ في صَرْفِ البيان ونَحْوِهِ،
حينَ القوافي ما تبوحُ الروحُ
واللّحْنُ ليس بناصبٍ أو خافض
كم لاحنٍ بالفكر وهو فصيحُ
فالأنبيا خطِئوا وما لِيموا لأَنْ
مسراهُمُ نحو الصباح صحيحُ
والشعرُ بزّ الأنبياء نباهةً
هو مُبدَعٌ وببعضهِ همُ أُوحوا
لا يُدمُلُ الشعرُ الجراحَ لقارىءٍ
إنْ لم يَصِغْهُ خافقٌ مجروحُ
إنْ شعَّ مبسمُ شاعِر أَمعِن به،
ذا ثغرةُ، أمْ نحرُهُ المذبوحُ؟
2009
أوْ بَسْطُهُ المتهتّكُ المفضوحُ
تَعْيَ الأحاجي أن تزيد رويَّهُ
أَلَقاً، ولا يُزهي العَروضَ وضوحُ
فيُسِيلُ من هُدُبِ القصيدةِ دمعَها
وجدٌ مُراقٌ لا دمٌ مسفوْحُ
وخفيضُهُ يَلدُ الرفيعَ كما الذرى
يشمخْنَ ما رسَخَتْ لهنّ سفوحُ
غَلُّوُهُ في صَرْفِ البيان ونَحْوِهِ،
حينَ القوافي ما تبوحُ الروحُ
واللّحْنُ ليس بناصبٍ أو خافض
كم لاحنٍ بالفكر وهو فصيحُ
فالأنبيا خطِئوا وما لِيموا لأَنْ
مسراهُمُ نحو الصباح صحيحُ
والشعرُ بزّ الأنبياء نباهةً
هو مُبدَعٌ وببعضهِ همُ أُوحوا
لا يُدمُلُ الشعرُ الجراحَ لقارىءٍ
إنْ لم يَصِغْهُ خافقٌ مجروحُ
إنْ شعَّ مبسمُ شاعِر أَمعِن به،
ذا ثغرةُ، أمْ نحرُهُ المذبوحُ؟
2009
Page 4
فيهنَّ آنستُ ربّي
حين زَفَّتْ سلوى بأنّ نساءً
يتصبَّحْنَ عندنا اُهتزّ قلبي
جئتُ نشوانَ مائس القدِّ أصبو
لشموسٍ يَمْرحْنَ ذا الصبحَ قربي
فأنا مترفُ الخيالِ وبعضٌ
من خيالي قد صارَ في الناسِ ذنبي
أشتهي لوعة الجوى إنْ يَسِرْ بي
أَغْيَدٌ شاردٌ فكيف بسرْبِ
كَمْ بليلَى اْلتقيتُ مِنْ غيرِقيسٍ
فاْنتهزتُ اللّقا وذلك دأبي
بات هذا التّرّاسُ مرعى ظباءٍ
فوق شِعْرٍ يَرتعْنَ لا فوق عُشْبِ
بثغورٍ تُسِرُّ لي خجَلَ الحُورِ
وهُدْبٍ فيهنّ آنستُ ربّي
إن حبّي لهنَّ في الشِعر أنقَى
من نوايا الأطفالِ، فالشِعرُ حُبّي
هُنَّ في موطني زهورُ روابيه
وهُنَّ الرَّجا بمحنةِ شعبي
حين زَفَّتْ سلوى بأنّ نساءً
يتصبَّحْنَ عندنا اُهتزّ قلبي
جئتُ نشوانَ مائس القدِّ أصبو
لشموسٍ يَمْرحْنَ ذا الصبحَ قربي
فأنا مترفُ الخيالِ وبعضٌ
من خيالي قد صارَ في الناسِ ذنبي
أشتهي لوعة الجوى إنْ يَسِرْ بي
أَغْيَدٌ شاردٌ فكيف بسرْبِ
كَمْ بليلَى اْلتقيتُ مِنْ غيرِقيسٍ
فاْنتهزتُ اللّقا وذلك دأبي
بات هذا التّرّاسُ مرعى ظباءٍ
فوق شِعْرٍ يَرتعْنَ لا فوق عُشْبِ
بثغورٍ تُسِرُّ لي خجَلَ الحُورِ
وهُدْبٍ فيهنّ آنستُ ربّي
إن حبّي لهنَّ في الشِعر أنقَى
من نوايا الأطفالِ، فالشِعرُ حُبّي
هُنَّ في موطني زهورُ روابيه
وهُنَّ الرَّجا بمحنةِ شعبي
Page 5
شاهراتٍ أقلامهنَّ سيوفاً
إذْ على الجهلِ قد نَفرْنَ لحرْبِ
سَكْبُ طهرٍ رؤىً وخُلقاً ورأياً
للغدِ الحُلمِ وعْدَ حلمٍ تُربّي
شادياتٍ على ضِفاف القوافي
نغماً شجوُهُ كآهةِ صَبِّ
صاغياتٍ أشفَّ من رُؤدِ الصّبحِ
لشِعْر كريقِ ملقيهِ عَذْبِ
لو تناهى لِعُودِ زِرْيابَ لاْنسابَ
إلينا، وأيقظ المتنبّي
قلتُ فيكنَّ ما أتاحَ بياني
باحَ قلبي القليلَ مِمّا يُخَبّي
كلّفتني سلوى وليس بوسعي
لو دعتني للموتِ أَلاّ ألبّي
أَوَ أصبو للرِّفق مِن مُستبدّ
حَسْبُ سلوى هواي واللّهُ حسْبي
2007
«كهف الفنون»(1)
مهداة إلى الفنان غاندي بو ذياب
أكهفٌ وفيه السَّقفُ أرْفَعُ منْ سَما؟!
أصابَ عيوناً صَغَّرتْ شأنَهُ العمى
قناطِرُهُ، غاندي، إليكَ تسَامقتْ
تعالى السُّها حتّى على سطحها ارتمى
إذا لمْ يَضِقْ قَبْوٌ بفَنِّكَ لمْ يضقْ
بدنيا وما ضمَّتْ شُموساً وأنجُما
قَطَنْتَ رُؤى الإبداعِ فانصاعَ وجْدُها
لحُلمِك مَقضيَّاً، وحُكمكِ مُبرَما
نَثَرتَ سُطوراً، هَاكَ كَمْ شدوُها شجا
غرستَ صخوراً، هاكَ كمْ نَسغُها نَما
إذْ على الجهلِ قد نَفرْنَ لحرْبِ
سَكْبُ طهرٍ رؤىً وخُلقاً ورأياً
للغدِ الحُلمِ وعْدَ حلمٍ تُربّي
شادياتٍ على ضِفاف القوافي
نغماً شجوُهُ كآهةِ صَبِّ
صاغياتٍ أشفَّ من رُؤدِ الصّبحِ
لشِعْر كريقِ ملقيهِ عَذْبِ
لو تناهى لِعُودِ زِرْيابَ لاْنسابَ
إلينا، وأيقظ المتنبّي
قلتُ فيكنَّ ما أتاحَ بياني
باحَ قلبي القليلَ مِمّا يُخَبّي
كلّفتني سلوى وليس بوسعي
لو دعتني للموتِ أَلاّ ألبّي
أَوَ أصبو للرِّفق مِن مُستبدّ
حَسْبُ سلوى هواي واللّهُ حسْبي
2007
«كهف الفنون»(1)
مهداة إلى الفنان غاندي بو ذياب
أكهفٌ وفيه السَّقفُ أرْفَعُ منْ سَما؟!
أصابَ عيوناً صَغَّرتْ شأنَهُ العمى
قناطِرُهُ، غاندي، إليكَ تسَامقتْ
تعالى السُّها حتّى على سطحها ارتمى
إذا لمْ يَضِقْ قَبْوٌ بفَنِّكَ لمْ يضقْ
بدنيا وما ضمَّتْ شُموساً وأنجُما
قَطَنْتَ رُؤى الإبداعِ فانصاعَ وجْدُها
لحُلمِك مَقضيَّاً، وحُكمكِ مُبرَما
نَثَرتَ سُطوراً، هَاكَ كَمْ شدوُها شجا
غرستَ صخوراً، هاكَ كمْ نَسغُها نَما
Page 6
فما المُبدعُ الفنّانُ إلاّ كخالقٍ
تُحاولُ أمراً؟ قلْ لهُ: كُنْ، يكُنْ كما..
وما الرُّسْلُ إلا شاعرٌ بعد ساحرٍ
وما اللّهُ إلاَّ نورُهُمْ مُتجَسِّما
فبالشِعرِ، طهَ وحَّدَ الوثْنَ مُقْصِراً
عبادتها في «اللاّتِ» لكن مُرخَّما
وما بدَّلوا خُلْقاً ولا عادةً سِوى
تَغيَّرَ نعتُ الجِلْفِ أَنْ صار مُسلما
بذلكَ عيسى، الميتَ أَحيا، وعِلْمُهُ
أضاءَ دُجى الأعمى وأنطَقَ أبكما
على السحرِ موسى شطَّرَ البحر لا على
عصاه وأبدىء النِيلَ، أمواجَه دَما
وبالسحرِ ابراهيمُ أوْهَمَ خصمَهُ
إذا رَذَّ ماءً أَنَّهُ النَارَ أضرما
وبالفنِّ نُوحٌ صمَّمَ الفُلْكَ خائفاً
ولا فيضَ، لكِن مِنْ هواجِسِهِ احتمى
هُمُ قصصٌ تترى على السَّمعِ لَمْ تُرَ
وإبداعُ غاندي ملءَ عينيَّ أُقحِما
أصابوا بلا رمْيٍ، وصدَّقتُهم فهلْ
أكذّبُ غاندي أنْ أصابَ، فقد رَمى
* * *
تجوّلتُ في أرجاءِ روعتِك التي
بها خافقي غنّى ونُطقي تلعثما
ولمَّا رأتني قادماً فَارَ جُودُها
فنارُ القِرى شبَّتْ، وغيثُ النَّدا هَمى
على بابها جدَّاكَ خفَّا لرؤيتي
فصافحني شخصانِ خِلتُهما دُمى
لِفَرْطِ ذهولي منهما ارتبْتُ أنَّني
أنا الحَجَرُ المنحوتُ والزائري هُما
* * *
تُحاولُ أمراً؟ قلْ لهُ: كُنْ، يكُنْ كما..
وما الرُّسْلُ إلا شاعرٌ بعد ساحرٍ
وما اللّهُ إلاَّ نورُهُمْ مُتجَسِّما
فبالشِعرِ، طهَ وحَّدَ الوثْنَ مُقْصِراً
عبادتها في «اللاّتِ» لكن مُرخَّما
وما بدَّلوا خُلْقاً ولا عادةً سِوى
تَغيَّرَ نعتُ الجِلْفِ أَنْ صار مُسلما
بذلكَ عيسى، الميتَ أَحيا، وعِلْمُهُ
أضاءَ دُجى الأعمى وأنطَقَ أبكما
على السحرِ موسى شطَّرَ البحر لا على
عصاه وأبدىء النِيلَ، أمواجَه دَما
وبالسحرِ ابراهيمُ أوْهَمَ خصمَهُ
إذا رَذَّ ماءً أَنَّهُ النَارَ أضرما
وبالفنِّ نُوحٌ صمَّمَ الفُلْكَ خائفاً
ولا فيضَ، لكِن مِنْ هواجِسِهِ احتمى
هُمُ قصصٌ تترى على السَّمعِ لَمْ تُرَ
وإبداعُ غاندي ملءَ عينيَّ أُقحِما
أصابوا بلا رمْيٍ، وصدَّقتُهم فهلْ
أكذّبُ غاندي أنْ أصابَ، فقد رَمى
* * *
تجوّلتُ في أرجاءِ روعتِك التي
بها خافقي غنّى ونُطقي تلعثما
ولمَّا رأتني قادماً فَارَ جُودُها
فنارُ القِرى شبَّتْ، وغيثُ النَّدا هَمى
على بابها جدَّاكَ خفَّا لرؤيتي
فصافحني شخصانِ خِلتُهما دُمى
لِفَرْطِ ذهولي منهما ارتبْتُ أنَّني
أنا الحَجَرُ المنحوتُ والزائري هُما
* * *
Page 7
رنوتُ إلى وجهٍ لسمراء لم تُشِحْ
بناظرها عنّي فجاوبتُ بِالْوَما
ولما اُعتراها الصّمت قرّرتُ لمسها
فإن قَبِلتْ قبّلتُها لِفَمٍ فَمَا
دنوت فكانت لوحَةً نزّ زيتها
على الخدّ دمعاً يشبه الشهد في اللّمى
وأبصرت شيخاً يحْصِبُ الحقل حانياً
حنوَّ شحيحٍ دسَّ في الثَّلم درهما
وصورةَ شرْبينٍ هززتُ فقطّرت
على أنملي نُسغاً وعطراً وبلسما
وداليةً أرخَت عناقيدها على
الإطار، فريقي سال يطلب حُصرُما
ونهراً جرى عذباً يكادُ رذاذُهُ
يُبلِّلُ من صَوبَ الجدار تقدّما
ودخْنةَ تنّورٍ شهيّ خبيزُهُ
يُحاكي أكفّاً منه أسخى وأكرَما
فيا ريشةً مسّتْ قماشاً فأيقظت
رؤىً كنَّ في خافي حواشيه نُوَّما
تَقطَّرَ منها اللونُ ضوءً فلَوْ بها
تكحَّلَ جفنُ الليلِ ما كان مُظلمَا
ولو ذيلُ نَسرٍ ضمّها لغدت له
الذرى قُزحاً أو لاْنطوى الشُوف مرسما
بها من شموخ الشوف من نُبلِ أهله
ومن سحره الأخّاذ، غاندي تعلّماً
وأوغلتُ في مَسرايَ أسعى كأنني
أحاولُ أمراً في ثُنَى القبوِ مُكتما
بناظرها عنّي فجاوبتُ بِالْوَما
ولما اُعتراها الصّمت قرّرتُ لمسها
فإن قَبِلتْ قبّلتُها لِفَمٍ فَمَا
دنوت فكانت لوحَةً نزّ زيتها
على الخدّ دمعاً يشبه الشهد في اللّمى
وأبصرت شيخاً يحْصِبُ الحقل حانياً
حنوَّ شحيحٍ دسَّ في الثَّلم درهما
وصورةَ شرْبينٍ هززتُ فقطّرت
على أنملي نُسغاً وعطراً وبلسما
وداليةً أرخَت عناقيدها على
الإطار، فريقي سال يطلب حُصرُما
ونهراً جرى عذباً يكادُ رذاذُهُ
يُبلِّلُ من صَوبَ الجدار تقدّما
ودخْنةَ تنّورٍ شهيّ خبيزُهُ
يُحاكي أكفّاً منه أسخى وأكرَما
فيا ريشةً مسّتْ قماشاً فأيقظت
رؤىً كنَّ في خافي حواشيه نُوَّما
تَقطَّرَ منها اللونُ ضوءً فلَوْ بها
تكحَّلَ جفنُ الليلِ ما كان مُظلمَا
ولو ذيلُ نَسرٍ ضمّها لغدت له
الذرى قُزحاً أو لاْنطوى الشُوف مرسما
بها من شموخ الشوف من نُبلِ أهله
ومن سحره الأخّاذ، غاندي تعلّماً
وأوغلتُ في مَسرايَ أسعى كأنني
أحاولُ أمراً في ثُنَى القبوِ مُكتما
Page 8
وأطرقتُ للجدرانِ حتى سمعتُها
فبعضٌ شكى والبعضُ هُزْواً تبسَّما
تُحدِّثُني عن أهلِها الصيِّدِ أنَهم
على القهرِ ثاروا لا على الجوعِ والظّما
تُعاتبُني، لِمْ جيلُكُم باتَ خائِباً
شريداً بلا مرمى، طريداً بلا حمى
فلا فِعْلُكُمْ أهدى ولا قوْلُكُمْ هَدَى
ولا ذكركُمْ قد طابَ أو فِكْركُم سَما
لِمَ العدلُ مخذولٌ لِمَ الظُلمُ سائدٌ
لمَا الحقُّ مرذولٌ، وهذا الونى لِما؟
لِمَ يُنْكِرُ الأحفادُ أنَّ جُدودَهُمْ
أباةٌ شديدو البأسِ سيَّافةٌ كُمَا
فكَمْ غاصبٍ وارَوْهُ دونَ حياضهم
وَكم طامعٍ لاقاهُمُ فتهشَّما
أسَرَّتْ لي الجدرانُ ما لنْ أقوله
احتراماً لتاريخٍ، فأصمْتُ مُرغَما
غَبطتُكَ غاندي، ذاكَ فَنُّك عِشْ له
لتَنبشَ مخبوءاً وتُوضحَ مُبْهما
يُصِرُّ لَديْكَ الصَّخرُ في صَون سِرّهِ
فحاوِرْهُ بالإزميلِ كي يتكلّما
فبعضٌ شكى والبعضُ هُزْواً تبسَّما
تُحدِّثُني عن أهلِها الصيِّدِ أنَهم
على القهرِ ثاروا لا على الجوعِ والظّما
تُعاتبُني، لِمْ جيلُكُم باتَ خائِباً
شريداً بلا مرمى، طريداً بلا حمى
فلا فِعْلُكُمْ أهدى ولا قوْلُكُمْ هَدَى
ولا ذكركُمْ قد طابَ أو فِكْركُم سَما
لِمَ العدلُ مخذولٌ لِمَ الظُلمُ سائدٌ
لمَا الحقُّ مرذولٌ، وهذا الونى لِما؟
لِمَ يُنْكِرُ الأحفادُ أنَّ جُدودَهُمْ
أباةٌ شديدو البأسِ سيَّافةٌ كُمَا
فكَمْ غاصبٍ وارَوْهُ دونَ حياضهم
وَكم طامعٍ لاقاهُمُ فتهشَّما
أسَرَّتْ لي الجدرانُ ما لنْ أقوله
احتراماً لتاريخٍ، فأصمْتُ مُرغَما
غَبطتُكَ غاندي، ذاكَ فَنُّك عِشْ له
لتَنبشَ مخبوءاً وتُوضحَ مُبْهما
يُصِرُّ لَديْكَ الصَّخرُ في صَون سِرّهِ
فحاوِرْهُ بالإزميلِ كي يتكلّما
Page 9
صحوة أصولي
سأُفصِحُ، كاد يقتلني السكوتُ
خَلالاً، مُذْ وُلْدتُ، بها اْبتُليتُ
فإنْ نِعَمٌ فليست نَتْجَ ذاتي
وإن نِقَمٌ فبئسَ هَوىً حُبيتُ
عجبتُ لمن يخادعهُ ابتسامي
ويجهل أنه الغضبُ المقيتُ
أنا شرٌّ تجسَّمَ في قوامٍ
ومَكْرٌ جاذبٌ وغوىً مُميتُ
أنا الكرهُ الدفين وحقدُ نفسي
على نفسي أنا الخبثُ الصَّليتُ
فضائي لا يرفرفُ فيه طيرٌ
وبحري لا يسافرُ فيه حُوتُ
على جَزَعِ الرعاع يقوم أمني
وإنْ من سُؤْرِهِ جرعوا أموتُ
فما فرحُ الورى إلاّ اْكتئابي
كأنّ هناءَهم، مني يفوتُ
فإن ساروا عثرتُ وإن تساموا
هويتُ وإن هُمُ سعدوا شَقيتُ
وأمقتُ كل ذي جَريٍ، فروحي
يطمئنُها بذا الكونِ الثُبُوتُ
ولستُ أرى الربيع سوى فسادِ
الترابِ وقد تقيّأه النُّبوتُ
ولا زُهْرَ النجوم سوى بُثورٍ
على حدقي إذا ومضتْ عُميتُ
ولا هدْوَ النسائم غير لدغِ
السياطِ لهُنَّ من جنبيَّ قُوتُ
سأُفصِحُ، كاد يقتلني السكوتُ
خَلالاً، مُذْ وُلْدتُ، بها اْبتُليتُ
فإنْ نِعَمٌ فليست نَتْجَ ذاتي
وإن نِقَمٌ فبئسَ هَوىً حُبيتُ
عجبتُ لمن يخادعهُ ابتسامي
ويجهل أنه الغضبُ المقيتُ
أنا شرٌّ تجسَّمَ في قوامٍ
ومَكْرٌ جاذبٌ وغوىً مُميتُ
أنا الكرهُ الدفين وحقدُ نفسي
على نفسي أنا الخبثُ الصَّليتُ
فضائي لا يرفرفُ فيه طيرٌ
وبحري لا يسافرُ فيه حُوتُ
على جَزَعِ الرعاع يقوم أمني
وإنْ من سُؤْرِهِ جرعوا أموتُ
فما فرحُ الورى إلاّ اْكتئابي
كأنّ هناءَهم، مني يفوتُ
فإن ساروا عثرتُ وإن تساموا
هويتُ وإن هُمُ سعدوا شَقيتُ
وأمقتُ كل ذي جَريٍ، فروحي
يطمئنُها بذا الكونِ الثُبُوتُ
ولستُ أرى الربيع سوى فسادِ
الترابِ وقد تقيّأه النُّبوتُ
ولا زُهْرَ النجوم سوى بُثورٍ
على حدقي إذا ومضتْ عُميتُ
ولا هدْوَ النسائم غير لدغِ
السياطِ لهُنَّ من جنبيَّ قُوتُ
Page 10
إذا جُنَّ الظلامُ، رؤايَ تزهو
وحينَ الصبحُ يُذبلني القنوتُ
فتعشقُني الجُحورُ كأنّ وجدي
بها يسري وتَنبذُني البيوتُ
بقلبي ثُعلباً حذِراً أُربّي
وفي عقلي يعشعشُ عنكبوتُ
إذا الشيطانُ صادفَ شرَّ نفسي
اُستعاذَ وعادَهُ وَرَعٌ كبيت
فلا كدَرٌ يُعدّلُ في خَياري
ولا قدرٌ يعارض إنْ رَضيتُ
2004
وحينَ الصبحُ يُذبلني القنوتُ
فتعشقُني الجُحورُ كأنّ وجدي
بها يسري وتَنبذُني البيوتُ
بقلبي ثُعلباً حذِراً أُربّي
وفي عقلي يعشعشُ عنكبوتُ
إذا الشيطانُ صادفَ شرَّ نفسي
اُستعاذَ وعادَهُ وَرَعٌ كبيت
فلا كدَرٌ يُعدّلُ في خَياري
ولا قدرٌ يعارض إنْ رَضيتُ
2004