eKtab
EN ع
أساليب الخطابة والتدريس - دراسات إسلامية
Read free sample

أساليب الخطابة والتدريس - دراسات إسلامية

by منى عبد الرحمن محمد أحمد

Page 1

الخطابة

الخطابة مشتقة من خطبت خطابة ، والخطبة عن الأمر الجلل لنه إنما يقام بالخطب في الأمور التي تجل وتعظم ،وعن تحية مخاطبة الجماهير التي تعتمد على الإقناع والإستمالة والتأثير في الناس ؟فهم وقد كانت لها منزلة سامية عند العرب حيث كانوا يتباهون بالفصاحة والقول والإرتجال وسرعة البديهة ، وقد حقق كثير من الجاهليين لأنفسهم مكانة رفيعة بين قبائلهم ، ولا عجب أن نرى الخطابة في مقدمة أنواع النثر في صدر الإسلام ، فقد تحقق لها من الإزدهار ما مكنها من خدمة الإسلام في معظم الأغراض التي أراد أن يحققها في بناء المجتمع الإسلامي الجديد .

تطور الخطابة في العصر الإسلامي

يتفق الباحثون على ان الخطابة ازدهرت في هذا العصر لأسباب كثيرة منها :
1. لشيوع الأمية بين العرب ، إذ كانت الخطابة هي الوسيلة الأولى لدعوتهم إلى الدين الجديد .
2. جعل الإسلام للعقل منزلة عالية وجعل من شروط صحة العقيدة أن تكون بالاقتناع والمنطق مما مكن الخطابة أن تلعب دوراً بارزاً تراجع معه الشعر الذي كان يخاطب العاطفة والخيال لتحل الخطابة محله ، لأنها تخاطب العقل والمنطق .
3. ارتبطت الخطابة بنشر الدعوة في بدايتها ، وبعد أن استقر الأمر للمسلمين صارت وسيلة للتشريع ورسم السياسة للدولة الجديدة وتوضيح نظم الحياة في المجتمع الجديد .
4. وحد الإسلام العرب تحت أمة واحدة تخضع لراية الإسلام بقيادة قائد واحد هو الرسول "ص" ، والخلفاء من بعده ، فكانت الخطابة هي الصلة بين الراعي والرعية ، وبين الجيوش وقيادتها ، وبين الخلفاء وعامة المسلمين .
5. تتابع الحوادث والمواقف منذ وفاة الرسول "ص" والجدل حول الخلافة ، ثم ارتدت بعض القبائل ، والحروبات التي قامت ، والفتوحات التي حدثت بعد ذلك ، ووقوع الفتن بعد مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه ، والخلاف بين سيدنا علي كرم الله وجهه ومعاوية ، ثم الخلاف بين سيدنا علي والخوارج وغيرها من الحوادث ن كلها أفسحت للخطابة مجالاً فسيحاً جعلها تنمو وتزدهر .

موضوعات الخطابة

من خلال العرض السابق لأسباب تطور الخطابة يمكن القول بأن موضوعات الخطابة قد تعددت فقد استخدمت في مجال نشر الدعوة واثبات وحدانية الله سبحانه وتعالى ، ومحاربة الأصنام والأوثان ومعتقدات الجاهلية فقد كان النبي "ص" يخطب في الناس ثلاثة عشر عاماً من مكة يدعوهم إلى التوحيد ويعرض على قومه وكل من يلقاه آيات القرآن الكريم بالحكمة والموعظة الحسنة محاولاً بكل طاقته أن يوقظ ضمائرهم بما يصور لهم من قوة الخالق الذي لم يخلق الناس عبثاً ،وإنما خلقهم للسعي والعبادة في هذه الدنيا لينل الجزاء في اليوم الآخر.
ولما هاجر الرسول "ص" اتسعت خطابته بما أخذ يشرع للمسلمين ويوضح لهم أمور دولتهم ونظم حياتهم ، وكان يتعرض لأحكام الدين ، أوامره ونواهيه واضعاً الحلول لكثير من المشكلات الاجتماعية كمشكلة الرقيق وتوزيع الثروة ن والعلاقات بين الرجل والمرأة وغيرها من المشكلات التي حلت بتوجيه من القرآن الكريم .
ويمكن أن نصنف الخطابة إلى ثلاثة أنواع هي :
1. خطب المواعظ والتشريع : مثل خطبة "ص" في أول جمعة صلاها بالمدينة وخطبته في حجة الوداع ، وكذلك خطب الخلفاء التي كانوا يقولونها في مناسبات مختلفة
2. خطب الحث على الجهاد ، وهي الخطب التي كان يلقيها الخلفاء والقواد يحضون فبها الجيوش على الصبر والثبات في القتال حتى ينالوا إحدى الحسنيين ن يقول شوق حنيف : " ولا تبالغ إذا قلنا إن بلداً من بلدان الفرس في العراق وإيران وبلدان الروم في الشام ومصر لم تفتح إلا بعد أن فتحته خطبةأحد هؤلاء القواد كخطبة المغيرة بن شعبة في القادسية ، وخالد ابن الوليد في اليرموك".
3. الخطب السياسية وبيان منهاج الحكم نحو خطب المهاجرين والأنصار في ثقيفة بن ساعدة بعد وفاة الرسول "ص" ، وخطب الخلفاء عند توليهم الخلافة وسائر الخطب في المواقف المختلفة في العصر الإسلامي .
 
Page 2

الخطابة في العصر الأموي

الخطابة –كما ذكرنا- فن من فنون النثر ، وهي مشتقة من خطبت خطابة والخطبة هي الأمر الجلل ، لأنه إنما يقام بالخطب في الأمور التي تجل وتعظم ، والخطابة هي فن مخاطبة الجماهير التي تعتمد على الإقناع والإستمالة والتأثير في الناس واستمالتهم إلى أمرها أو توجيههم إلى ما هو خير لهم .
والخطابة ضرورة لازمة لكل مجتمع لأنها وسيلة دعوة وإعلام ، وهي وسيلة الدعاة من الرسل والمرشدين ، وهي تنمو وتزدهر في عصور الحرية حيث يعبر الناس عن آرائهم وأفكارهم ويتجاذبون الآراء المختلفة ففي ظلال الحرية تتقارب الحجج وتتصارع الآراء . وتتنازع المبادئ وتتنافس ، وكل ذلك يغذي الخطابة ويوفر لها جواً ومدداً .
والخطب أنواع : إما سياسية أو قضائية أو دينية أو اجتماعية ، تلق في مجمع من الناس .
ويمتاز أسلوب الخطابة بشدة الإقناع وقوة الأداء وروعة التأثير وقصر الجمل ومراعاة المقام وحال المستمعين كما يمتاز بجمال الأسلوب وبخير المعاني الجميلة ، يقول قدامه بن جعفر :"يجب أن يكون الخطيب عارفاً بمواقع القول وأوقاته واحتمال المخاطبين له ، فقد قيل لكل مقام مقال ….وأن يكون في جميع ألفاظه ومعانيه جارياً على سجيته ، ويستمر قائلاً ، ومن أوصاف الخطابة أن تفتتح الخطبة بالتحميد وتوسع بالقرآن وسائر الأمثال ، فإن ذلك مما ؟ الخطب عند مستمعيها وتعظم الفائدة فيها ، ولذلك كانوا يسمون كل خطبة لا يذكر الله في أولها "البتراء" وكل خطبة لا توسع بالقرآن والابتهال "الشوهاء" ن ولا يتمثل الخطيب في الخطب الطوال التي يقام بها في المحافل بشيء من الشعر فإن أحب أن يستعمل ذلك في الخطب القصار والمواعظ والرسائل فليفعل غلا أن تكون الرسالة إلى خليفة فإن محله يرتفع عن التمثيل بالشعر في كتابه إليه ولا بأس بذلك في غيرها من الرسائل ، فلا يستعمل الإيجاز في موضع الإطالة فيقصد في بلوغ الإرادة ، ولا يستعمل الإطالة في موضع الإيجاز فيتجاوز الحاجة إلى الإضجار والملالة ، ولا يستعمل ألفاظ الخاصة في مخاطبة العامة ، ولا كلام الملوك مع السوقة بل يعطى كل قوم من القول بمقدارها ويزنهم بوزنهم فقد قيل لكل مقام مقال".
والإيجاز يستعمل دائماً في مخاطبة الخاصة وذوي الأفهام النيرة الذين يستغنون عن كثير القول بقليله ، فلذلك لا يرى في أحاديث الرسول "ص" مع كثرتها شيئاً يطول وإنما يأتي على غاية الاختصار والاقتصار ، أما الإطالة فتستعمل في مخاطبة العوام وليس من ذوي الإفهام ، ومن لا يكتفي بيسير ولا يتفتح ذهنه إلا بكثير وإيضاح معانيه ، ولذلك استعمل الله عز وجل في مواضع من كتابه تكرير القصص وتصديق القول ليفهم من بعد فهمهم ويعلم من قصد علمهم ، واستعمل في مواضع أخرى الإيجاز والاختصار لذوي العقول والبصائر . ولقد رفع القرآن الكريم من منزلة النثر فاحتلت الخطابة المنزلة التي كان يحتلها الشعر لن العقيدة الجديدة تستلزم الخطابة فضلاً عن كثرة التنافس والتناظر السياسي والديني بعد مقتل عمر بن الخطاب ن فكان ازدهار الخطابة نتيجة لمؤثرات فيها :
1. الدعوة الإسلامية والخصومة بين أنصارها ومعارضيها استدعت الخطابة .
2. رفع الإسلام من شأن العقل وخفض من غلو العاطفة .
3. الرف السياسي و الاجتماعي إذ أصبح العرب أمة واحدة لها الرئيس الأعلى ونظمت شؤونها الاجتماعية تنظيماً استدعت الخطابة ، سواء كانت من الخليفة أو عماله أو أفراد الأمة وخطبائها أو من مجالس الشورى
4. سلامة الملكات الأدبية وعذوبة الألسنة والقدرة على الارتجال وذيوع آثار بلاغة القرآن والحديث عن النفوس والعقول .
5. كثرة الخلافات حول الخلافة بعد وفاة الرسول "ص" وقتل عمر بن الخطاب مما يستلزم أن يتكلم كل خطيب بما عنده من بضاعة لغوية يدحض بها آراء مخالفيه .
6. كثرت الحاجة إلى الخطابة في شؤون الدين والاجتماع والسياسة
ازدهارها في عهد بني أمية :
أما في العصر الأموي فقد كانت كل الظروف السياسية والاجتماعية والأدبية تتساعد إلى حد بعيد على ازدهار الخطابة ورقيها في عصر بني أمية .
1. الثورات السياسية وكثرة الحروب والفتوحات واشتداد النزاع في الخلاف بين الأحزاب التي نشأت ، والتنازع بين العقائد والمبادئ ، كل ذلك أدى إلى نهضة الخطابة .
2. قربهم من العصر الجاهلي أمدهم بسلامة الملكات وبلاغة القول كما أمدهم الإسلام بحصانة الرأي وسلامة الفكر وحسن البيان .
3. الحرية التي كان يعتقد أنها جزء من نفسية العربي كانت تدفعه إلى القول دون خوف من الخليفة أو حذر من ذوي السلطان.
وكانت الخطابة ذات موضوعات شتى لما استجد من شؤون الدين السياسي والاجتماعي فقد استعملت عند الدعاية السياسية عند الفرق والأحزاب ، وفي الجدل الديني عند الخوارج والشيعة وغيرهم ، وفي وفاء الخلفاء نحو ولاتهم في المناقضات والمحاورات والمفاكرات والتي كانت تدور بين العصبيات المختلفة في السياسة والاجتماع والأدب .
وقد كان الأمويين يعلمون الناس الخطابة ويدربونهم عليها واستمر الأمر إلى عهد بني العباس .
Page 3
حكى الجاحظ في البيان والتبيين حيث قال :"مر بشر بن المعتمر على إبراهيم بن جبلة وه يعلم الفتيان الخطابة فوقف عليه وكأنه لم يعجبه كلام إبراهيم، فدفع إلى الفتيان صحيفة من تحبيره وتنميقه فإذا فيها "ينبغي للمتكلم أن يعرف أقدار المعاني ويوازن بينها وبين أقدار المستمعين ، وبين أقدار الحالات فيجعل لكل طبقة من ذلك كلام ولكل حالة مقام حتى يقسم أقدار الكلام على أقدار المعاني ، ويقسم أقدار المعاني على أقدار المقامات وأقدار المستمعين على أقدار تلك الحالات …" .
مما يدل على علو المنزلة في الخطابة والحاجة إلى تعليمها وقد ظهرت في خطابة بني أمية عوامل للتنازع ذلك لأن الدولة لم تقم لأمر الدين ولم ؟ بذلك وكان في الأمة أمثال الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير وغيرهم من الصحابة كذلك اعتمدوا في خطاباتهم السياسية ولم ؟ باقتباس آيات من القرآن الكريم والأحاديث حتى لقد ؟بعضهم فترك الحمد له في أولها كما فعل زياد بن أبيه في خطبته البتراء على حين نرى النزعة الدينية عند أمثال مصعب بن الزبير تحمله على انه يجعل بعض خطبه كلها من القرآن الكريم وقد خطب مرة ولم يزد على قوله :بسم الله الرحمن الرحيم "طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ، إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم ، يذبح أبنائهم ويستحيي نسائهم إنه كان من المفسدين " . وأشار بيده نحو الشام وتريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض تجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثون ، وأشار بيده على الحجاز ، ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون ، وأشار نحو العراق وقد ضعفت النزعة الدينية عند خلفاء بني أمية لأن الخطب السياسية يغلب عليها ضخامة اللفظ وقوة الأثر والإسراف في الشتم ، ولكن ظهرت النزعة الدينية واضحة في خطب الجماعات التي كانت تناول الخلفاء لعدم التزامهم منهج الشرع ن فقد كانوا يعتمدون أسس الخطابة الصحيحة التي تبدأ بالبسملة والحمدلة ، ثم الصلاة على النبي ثم الاستشهاد بالقرآن الكريم والاقتباس منه وتشيع في مثل هذه الخطب التحذير من الدنيا والتخويف من الآخرة وأهوالها وهي تعد من ضمن الخطب السياسية إلا أنها وجهت توجيهاً معيناً تهدف إلى تغيير الأوضاع وقلب الأنظمة ، وكان من سنة الخلفاء والولاة أن يخطبوا في الناس بأنفسهم يوم الجمعة حتى جاء الوليد بن عبد الملك وكان كثير اللجن عسير اللسان فأناب عنه من يخطب بالناس ، ومن ثم أخذت الخطابة منذ ذلك الحين تضعف لعدم عناية الخلفاء بها واهتمامهم بالكتابة الفنية ومن أشهر الخطباء الأمويين معاوية وعبد الملك بن مروان ، ومروان بن الحكم وعمر ابن عبد العزيز وسليمان بن عبد الملك .
ومن ولاتهم زياد بن أبيه وقتيبة بن مسلم والحجاج بن يوسف ، والمهلب بن أبي صفرة ، وخالد بن عبد الله القسري .
ومن العلويين : الحسين بن علي وحفيده زيد وكل آل علي بن أبي طالب .
ومن الخوارج :عمران بن حطان وقطري بن الفجاءة وأبو حمزة ؟ ومن رؤساء القبائل :صعصعة بن صولجان و؟وائل وخالد بن صفوان .
نماذج من الخطابة في العصر الإسلامي:
خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في أول جمعة بالمدينة :
" الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأؤمن به ولا أكره ولعادي من يكفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل وقلة من العلم و؟ من الناس ، وانقطاع من الزمان ، ودنو من الساعة وقرب من الأجل ، من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالاً بعيداً .
وأوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما أوصى به المسلم أن يحضه على الآخرة وان يأمره بتقوى الله فاحذروا ما حذركم الله من نفسه ، ولا أفضل من ذلك نصيحة ، ولا أفضل من ذلك ذكراً . وغن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما يتقون من أمر الآخرة ، ومن يصلح الذي بينه وبين ربه من أمره في السر والعلانية لا ينوى بذلك إلا وجه الله يكن له ذكراً في عاجل أمره وذخراً فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم ، وما كان من سوء ذلك يؤد لو أن بيته وبيته أمداً بعيداً "ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد " .
والنبي صدق قوله وأنجز وعده لا خلق لذلك ، فإنه يقول عز وجل :" ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد " . فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية "ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً " ، "ومن يتق الله فقد فاز فوزاً عظيماً "
وان تقوى الله يوق مقته ، ويوق عقوبته ويوق سخطه وان تقوى الله يبيض الوجوه ويرضي الرب ويرفع الدرجة خذوا بحقكم ولا تفرطوا في ؟ الله ، قد علمكم الله كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين ، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم ، وعادوا أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين لهلك من هلك عن بينةٍ ويحيى من حي عن بينة ، ولا قوة إلا بالله ، فاكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد اليوم فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ذلك بان الله يقضي على الناس ولا يقضون علبه ، ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر ولا قوة إلا بالله العظيم ".
خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع :
"الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادٍ له ، ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعته وأستفتح بالذي هو خير . أما بعد: أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا وموقفي هذا . أيها الناس إن أموالكم ودماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلا أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد ، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى الذي ائتمنه عليها ، وإن ربا الجاهلية موضوع ، وإن أول ربا أبدأ به هو ربا عما العباس بن عبد المطلب ، وأول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السداثة والسقاية والعمد قود، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير فمن زاد فهو من أهل الجاهلية .
أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه ، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك فما تحصدون من أعمالكم .
يا أيها الناس ! إنما أنسى زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ". إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض فها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات وواحد فرد ، ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب الذي بين جمادى وشعبان ، ألا هل بلغت ! اللهم فاشهد.
أيها الناس ! ان لتسائلكم عليكم حقاً، ولكم عليهن حق ن لكم عليهن ألا يطأن فرشكم غيركم ، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة ميتة ، فان فعلن فان الله قد أذن لكم ان تفضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح ، فان انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وإنما النساء عندكم عوافٍ لا يملكن لأنفسهن شيئاً اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيراً ، ألا هل بلغت! اللهم فاشهد.
أيها الناس! إنما المؤمنون اخوة ولا يحل لامرئ مسلم مال أخيه إلا لمن طيب نفسه منه ، ألا هل بلغت! اللهم فاشهد .
فلا ترجعن بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لان تضلوا بعده : كتاب الله ، ألا هل بلغت ! اللهم فاشهد .أيها الناس ! عن بكم واحد وان أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب ان أكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ، ألا هل بلغت ، اللهم فاشهد .
قالوا نعم، قال : فليبلغ الشاهد الغائب ، أيها الناس ! عن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث فلا تجوز وصية لوارث في أكثر من الثلث ، والولد للفراش الحجر إلى غير أبيه أو تولى غبر مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صدق ولا عدل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
Page 4

خطبة الإمام علي في أصحابه بالكوفة

له خطبتان :
الأولى : "ان الدنيا قد أدبرت وأذنت بوداع ، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع ، وان المضمار اليوم والسابق غداً، ألا إنكم في أيام آمل من ورائه آجل، فمن اخلص في أيام أمله قبل حضور اجله فقد نفعه عمله ، ولم يضرره أمله ومن قصر في أيام أمله قبل حضور اجله خسر عمله وضره أمله ، ألا فاعملوا لله في الرغبة كما تعملون له في الرهبة ، إلا وإني لم أرى كالجنة تام طالبها ولا كالنار تام عاريها ".
الثانية: " ان الجهاد باب من أبواب الجنة فمن تركه رغبة عنه البسه الله ثوب الذل وشمله البلاد ولزمه الصغار .منع النصف ، ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً ، وسراً وإعلانا ، وقلت لكم أغزوهم قبل ان يغزوكم فوالله ما غزى قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا ، فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولي واتخذتموه وراءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات ، فيا عجباً من جدّ هؤلاء القوم في باطلهم ، وفشلكم عن حقكم .. حتى ؟ثم هدف يرمي ؟ ينتهب ، يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون … قد وريتم صدري غيظاً وجرعتموني الموت أنفاسا وأفسدتم على رأي بالعصيان والخذلان ".

مدخل إلى طرق تدريس اللغة العربية

لعل من أهم ما ينبغي ان يتخذه الدارس مدخلاً إلى طرق تدريس اللغة العربية أن يعرف :
- كيف بدأت فكرة التعليم والتعلم؟
- كيف بدأت الطريقة فيهما ؟
- كيف تطورت طرق التدريس في اللغة العربية ؟ وكيف تحولت علماً ؟
- قيمة دراسة هذه الطرق .
طرقه علما متميزا يقوم على استخدام الأساليب النفسية والتربوية لتوجيه التدريس توجيها فعالا يحقق احسن النتائج في تكوين قيم المتعلمين وتنمية مهاراتهم وقدراتهم ، وفي تطوير المعلم في ادائه وعمله المهني ، مع اختصار الزمن والجهد إلى اقل حد ممكن .
كيف بدأت طرق تدريس اللغة العربية ؟ وكيف أصبحت علماً ؟:
بدأت طرق التدريس في صورة عامة شأن أي لون من ألوان المعرفة ، ثم أخذت تتفرع شيئا فشيئا، وتظهر لكل مادة طرق خاصة بها ، واقتضى ذلك أزمانا طويلة . ومن يتصفح تاريخ التربية يجد ان اللغات كانت في مقدمة ما عنى به المربون من المواد ، وان تعليم القراءة والكتابة كان أول ما عنوا به منها .
واذا استعرضنا اللغة العربية وطرق تدريسها نجد الآتي:
‌أ. ان الطفل في البادية كان يتعلمها عن طريق المشافهة والمحاكاة ، وقد يحفظ شيئا مما تردده الألسن من حكم ومثل وكلمات سائرة وشعر ن ولم يكد يعرف شيئا عن القراءة والكتابة .
أما في الحضر فكان للجاهليين في التدريس خطط موضوعة ، وطرائف مألوفة ولكنها لم تعد الحفظ والتقليد ، وقد كان التعليم عندهم افراديا انفراديا فيه المعلم كل تلميذ من تلاميذه بجزء وقته ، وحصة من غايته.
ومن طرائفهم في تعليم الخط ان المعلم يكتب نماذج على ألواح من الطين الطري ، ثم يجففها ويضعها للتلاميذ ففي كونها في الواحهم ، وقد عثر الباحثون في أنقاض مدائنهم على كثير من هذه الألواح .
وقد كان الناشئ يفيد في عقله ولسانه وذوقه بشكل تلقائي ومقصود ، من مناشدة الأشعار ونقدها ومناقشتها في مجالس الأدب ، وفي الأسواق كسوق عكاظ ومجتة وذي المجاز ولكن ذلك لم يكن يتاح إلا لمن يستطيع الاتصال بهذا التيار .
‌ب. في عصر صدر الإسلام كان الطفل يتعلم القراءة والكتابة وشيئا من القران الكريم والحساب تحت شجرة أو في خيمة أو مسجد أو منزل ن بطريقة تلقينية ، وفي صورة محدودة ، لان الحياة كانت في شغل بالحروب والفتوح التي لم تكد تنقطع .
Page 5
أما في العصر الأموي فقد ظهرت المدارس ، ثم انتشرت انتشارا كبيرا في العصر العباسي ، وتعددت درجاتها بين الكتاتيب والمدارس الثانوية والعالية وقد جمعت طريقة التدريس فيها بين الإلقاء والمناقشة وظهرت للمربين الإسلاميين آراء تتصل بطريقة التعليم اللغوي ، أو تصدق عليها ، فمما كتب به عتبة بن أبى سفيان إلى عبد الصمد مؤدب ولده :"رواهم من الشعر المقه ، ومن الحديث أشرفه ، ولا تخرجهم من علم إلى غيره حتى يحكموه ، فان ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم ، وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء قبل معرفة الداء  ومما اثر عن معاوية قوله :"يجب على الرجل تأديب ولده ، والشعر أعلى مراتب الأدب" ومن قول ابن سينا :"فإذا اشتدت مفاضل ؟، واستولى لسانه ، وتهيا للتلقين ، ووعي سمعه اخذ يتعلم القران وصورت له حروف الهجاء " .
وكلماته تدل على رعاية استعداد الطفل في تعليمه القراءة والكتابة ، كما تدل على أن الطريقة فيه هي الطريقة التلقينية ، وقد انتقد ابن خلدون معلمي زمانه انتقدا مرا في عدم رعايتهم لمستوى النضج العقلي واللغوي في المتعلمين ، ومن قوله :"شاهدنا كثيرا من المعلمين لهذا العهد الذي أدركنا يجهلون طرق التعليم وإفادته ويحضرون المتعلم في أول تعليمه المسائل المفصلة من العلم ،ويطالبونه بإحضار ذهنه في حلها "
وذكر من تخبط هؤلاء المعلمين ان فريقا منهم يكلف المتعلم الاطلاع على كل مؤلفات المادة الواحدة ، كتحصيل كتاب سيبويه ، وجميع ما كتب عليه ، وطرق البصريين والكوفيين والبغداديين والأندلسيين ن وطرق المتقدمين والمتأخرين مثل ابن الحاجب وابن المالك ، وان فريقا آخر يكلفه حفظ متون مختصرة ، تكتف الكثير من المعنى في القليل من اللفظ ، وتعي على هؤلاء وأولئك ، وخلص إلى رأي ؟بالتدرج ، ونظام المستويات ، والتكرارات الثلاثة التي ترتفع من مستوى إلى ثان فثالث.
‌ج. مع كثرة المدارس ودور التعليم في البلاد العربية كانت التربية اللغوية في كثير من حالاتها نتيجة جهود أفراد من المعلمين ، وكان المتعلم يختار شيخه قبل ان يختار معهده ، أو يقصد إلى معهد خاص لان به الشيخ الذي ينشده، وكان هذا الشيخ المعلم هو المنهج والطريقة ،وهو الذي يمنح تلميذه الإجازة في فرع لغوي ما . وظل هذا النظام سائداً حتى مطلع العصر الحديث ، وسادت طريقة المتن والحاشية والشرح والمناقشة والجدل .
‌د. أخيرا أخذت طرق تدريس اللغة العربية تفيد من النهضة العلمية ، والاتصال بالغرب والبعوث الزاهية إليه ن والأساتذة القادمين منه ، والبحوث والتجارب والتطبيقات العلمية التي أجريت فيه وفي البلاد العربية . وتطورت بذلك تطورا أصبحت به علما له ركائزه من علوم النفس ، والتربية والمناهج واللغة ، وكل ما يتصل بها، ويؤثر في مسيرتها .
وانتهت إلى مفهوم علمي واضح قوامه تنمية مهارات الأداء اللغوي للمعلمين حتى تبلغ أقصى مداها ، وتوجيه النشاط اللغوي للمتعلمين بأحدث الأساليب التي تؤثر في تعديل سلوكهم حتى يصل إلى مستواه المنشود في فنون الاستماع والقراءة والحديث والكتابة.

قيمة دراسة هذه الطرق

‌أ. ان يدرك المعلم –في ضوء ما تقدم- ان التدريس ليس شيئا عضويا يقوم على الارتجال ، وليس على المحاولة تساندها مجرد الفطرة أو الموهبة أو الممارسة ، وانما هو علم له قواعده ونظرياته وتطبيقاته التربوية .
‌ب. ان يعرف ان الخبرة وحدها لا تصلح أساسا له ، لأنها قد تخطئ وقد تصيب ، وكثير مما قام على أساسها قد ؟ النظريات والبحوث التربوية الحديثة ، ودعمته نظريات جديدة آصل وارسخ .
‌ج. ان يوازن بين الأساليب والطرق التي تعرضها كتب الطرق الخاصة بتدريس اللغة العربية ، أو يعرضها غيرها ، وأمامه في ذلك معايير لا تكذبه يمكنه الرجوع إليها ، فما ساندته النظريات النفسية والتربوية والتجارب العلمية اخذ به ، وما لم تسانده اثر غيره عليه ، وجرب ولجأ إلى القياس والتقييم ليطمئن إلى أوثق الأساليب والآراء .
‌د. ان يقدر دائما ان الأداء الميداني أمانة في عنقه ، وانه مسئول عن استثمار طرق التدريس فيه إلى أقصى حد يطور أداءه وسلوك تلاميذه إلى ما هو احسن .
Page 6

اللغة ووظائفها

مفهوم التربية اللغوية

التربية – في مفهومها الحديث – عملية تأثير في الفرد ، مستمر وموجه ن يعمل على تعديل شخصيته وسلوكه ، بما يعده إعدادا متوازنا ومتكاملا للمواطنة الصحيحة في مجتمعه .
فقوام التربية التأثير الذي يعتمد على طاقات الفرد وقدراته ومظاهر نضجه ، ويعمل في داخله بصورة مستمرة ومتطورة وفي الاتجاه المرسوم له ، حتى ينتهي إلى تكوين الإنسان المنشود في تفكيره وسلوكه ووجدانه
وكل تعليم يفقد هذا التأثير ، كما إذا وقف المعلم عند إملاء قانون أو مسالة أو سيرة ما ولم ينجح في انفعال الدارسين بالمادة التعليمية أو تفاعلهم معها يخرج من حقل التربية ولا يعد فيها .
كما ان التأثير إذا فقد عامل الاستمرار ، أو لم يوجه نحو غاية مرغوب فيها ، من اكتساب قيمة أو مثالية، أو استعداد أو مهارة ، أو كان موجها نحو ناحية خطرة أو هدامة ، لم يدخل مجال التربية من أي طريق لها .
واذا انقطع الخيط بينه وبين أهداف مجتمعة كان عملا سلبيا أو انعزاليا بعيدا عنها ، لأنها في مفهومها الحديث نشاط اجتماعي له وظيفته الاساسية عن حياة المجتمع وتطوره،وهذا هو مبرر وجودها بين أنشطته ، ومبرر حفاظه عليها ،
وقد أكد جون ديوي وتلاميذه هذه الفكرة ، فنادوا بان التربية وظيفة اجتماعية ، ومن ضرورات كل جماعة إنسانية تريد الحفاظ على بقائها ، والتطور في سلم الرقي ، كما نادوا بأنها يجب ان تتم في ضوء فلسفة اجتماعية ، وفي مواقف اجتماعية كذلك ، وقرروا ان الغاية فيها خلق مواطنين يقومون بالوظائف الاجتماعية ، ومن بينها الإبقاء على الثقافة وترقيتها وإصلاح عيوبها .
في ضوء ما تقدم يمكن تعريف التربية اللغوية بأنها:"عملية تأثير مستمر وموجه ، مادته اللغة ، وغايته تعديل سلوك الدارسين لها بما يعتنقون من قيم ومبادئ جديدة وما يكتسبون من قدرات ومهارات لغوية تعديلا يساعدهم على توظيف اللغة في مواقف الحياة والسيطرة على أنشطتها بنجاح ".
فلا بد في التربية من التأثير والاستمرار والاتجاه نحو غاية مرغوب فيها وتعديل السلوك، فإذا لقن معلم تلاميذه قاعدة نحوية إن نصا أدبيا ، فرددوا ما لقنهم دون فهم أو تأثر فكري أو شعوري لم يكن من التربية اللغوية في شيء ، واذا لم يكن التأثير مستمرا فقد قيمته ، ولو لم يكن التعليم اللغوي موجها إلى غاية من الغايات الاجتماعية المنشودة لأخطأ طريقه ،
فان لم يؤد إلى تعديل في السلوك اللغوي وفي تنمية القدرات والمهارات اللغوية فقد كيانه
Page 7

اللغة ووظائفها

يمكن تعريف اللغة بعدة تعاريف منها :
1. انها مجموعة منظمة من العادات الصوتية التي يتفاعل بواسطتها افراد المجتمع الإنساني ويستخدمونها في أمور حياتهم .
2. انها طريقة إنسانية خالصة للاتصال الذي يتم بواسطة طائفة من الرموز التي تنتج طواعية ولا يستطيع المتكلم ان يغير تتابع الكلمات اذا أراد الإفهام .
3. انها القدرة على استخدام الرمز اللفظي بانتظام ، وهي تحقق إنسانية الإنسان
ومع ما في كل تعريف فيما تقدم من محاولة تحديد مفهوم اللغة يبدو واضحا ان التعريف الأول لم يربطها برموزها ، ولم يراع اختلاف العادات الصوتية بين الطوائف البشرية فامتد بها إلى المجتمع الإسلامي كله .
وان الثاني اهتم بما يميزها من وسائل الإفهام عن الحيوان ، وركز على تتابع الكلمات فذكر ان المجتمع لا يستطيع تغيير هذا التتابع ، وما من شك انه لا يعمل على تغييره بشكل مفسد للدلالة ، ولكن التغيير قد يكون بلاغيا يزيد الكلام جمالا وفي الوقت نفسه يزيد من وضوحه .
أما الثالث فجعلها مجرد قدرة على استخدام الرمز اللفظي بانتظام .
ولعل الأقرب والاوضح ان يقال في مفهومها ، أنها ظاهرة إنسانية قوامها التغيير الإرادي الذي يعتمد على استخدام مجموعة من الرموز الصوتية التي تواضعت عليها جماعة ما استخداما يؤدي الدلالات المتواضع عليها، فإذا نطق ناطق من هذه الجماعة الصوتية ببعض الكلمات عرفت الجماعة دلالاتها.
وفي توضيح ذلك يقول أحد الباحثين في اللغة يعد مناقشة أشيع ما قيل فيها : "والذي نميل إليه من إجابات العلماء والباحثين في إيجاز يناسب ما نحن فيه هو ان اللغة من خصائص الإنسان وحده لأنها اصطلاحية وتواضعية ومقرونة بالفكر في إصدار الأصوات وتلقيها ، ويحكمها العقل ، وينظم عملياتها ولا يجعلها ضوضاء خالية من المعنى .
والنظام هو الذي يمنحها الثراء والفاعلية والتعبير عن الأهداف السامية والذهنية المجردة ، كما ان الخلف يتوارثها عن السلف ، فإذا عاش الإنسان منفردا فلا لغة له على الإطلاق .
ومن اللغات لغات صوتية ، ولكن اكثر اللغات الراقية صوتية كتابية ، ففي اللغة العربية مثلا يستطيع أبناؤها ان يقرأوا مثل هذه الكلمات ك عدالة، خير ، جمال ، بأعينهم ، وبدون صوت ، ومع ذلك يفهمون دلالاتها.
أما عن وظائف اللغة فقد أشار إليها القران الكريم ن قوله تعالى :"ألم نجعل له عينين ، ولسانا وشفتين " ، حيث تذكر نعمه تعالى على الإنسان انه خلق له أعضاء النطق ليعبر بلسانه عن ما في ضميره ، ويستعين بشفتيه على الكلام
وفي التعبير عن الكلام يتركز الكثير من الوظائف الاساسية للغة التي تناولها الفلاسفة والمفكرون والتربويون وكل منهم يتناولها من وجهة نظره .
وقد تحدث عنها ارسطو ؟؟ بالناحية الفكرية ، إذ يقول :"ان الكلمات رموز لمعان الأشياء الحسية أولا ، ثم التجريبية المتعلقة بمرتبة أتعلى من مرتبة الحس، فهي رموز لحالات نفسية ، هي مادة الفكر.
وتحدثت عنها دي ستيل المتحدثة الفرنسية المشهورة ، قرأت ان وظيفتها هي اللهو والتسلية والاستمتاع
وحسبت في معرفة وظائف اللغة ان ترجع إلى منطقها وطبيعتها ، وان تهتدي في ذلك بما يدعو إليه جون ديوي في كتابة الخبرة والتربية من ان يكون التفكير في الشيء بلغته اكثر مما يكون بلغة بعض المذاهب عنه فإذا آنت سلكت في تعرف وظائف اللغة عند المسلك تجدها على النحو التالي :

1. اللغة أداة الفرد للتعبير عن حاجاته :

وعن أتولى وظائفها ظهورا واستخداما في الحياة ، فهي في دنيا الطفولة ، حيث تتمثل في الأصوات التي تدل على ما يشعر به الطفل من حالات نفسية وجسمية ، كالأصوات التي تصدر عنه في حالة الجوع والألم والغضب وما إلى ذلك وهي الأصوات الوجدانية  ، والتي هي أصوات ساذجة تدرجت إلى مقاطع "بابا،ماما" ثم كلمات جميلة مثل "كلب" أي "هذا كلب " أو "ابعد الكلب" ثم إلى جمل غير مترابطة
ويمضي الطفل في دارج النمو من الطفولة إلى المراهقة إلى الشباب ثم إلى الشيخوخة ، وتتدرج معه مستويات نضجه اللغوي ، وتظل هذه الوظيفة مصاحبة له مدى حياته.

2. اللغة وسيلة الفرد في الاتصال الاجتماعي :

اللغة أداة اتصال بين الفرد والفرد ، وبين الأفراد والمجتمع فعن طريقها يتصل الفرد بغيره مشافهة ، كما يتصل به كتابيا بالرسالة والبرقية وبأجهزة نقل الصوت وغيرها .
وعن طريقها يتصل المجتمع بأفراده وأفراده به ، ومن وسائل ذلك :الإذاعة المسموعة والمرئية ، والصحيفة ، والمجلة ، والكتاب وغيرها من وسائل الإعلام .
وتحتل هذه الوظيفة مكانا بارزا في العصر الحاضر ، لحاجة الأفراد إلى تعرف منهج المجتمع في السياسة والاقتصاد والتعليم والصحة ومختلف النواحي، والى تنظيم مسلكهم على أساس هذا المنهج ، ولحاجة المجتمع إلى تعرف نفوس أفراده وأهوائهم ، وتوجيههم في ضوء هذا التعرف إلى ما يرى فيه النفع له ولهم ويمتد اتصال الفرد والمجتمع إلى العالم الخارجي لتعرف ما يجري فيه ، والإفادة من مظاهر تقدمه وتطوره .
وتكاد تكون هذه الوظيفة أول ما يجري على السنة الباحثين في اللغة حيث يعرضون بوظائفها، لأنها أوسع من غيرها نطاقا ، واشد التصاقا بالحياة ، وأقوى أثرا فيها وفي خدمة أنشطتها المختلفة
Page 8

3. اللغة أداة التفكير :

تنبه الباحثون في اللغة –منذ زمن طويل – إلى العلاقة بين اللغة والعقل ، حتى ان كلمة (logos) التي أطلقت على اللغة كانت عند ارسطو مرادفة للعقل أما بوصفه قوة من قوى الإنسان النفسية أو بوصفة عملية فكرية
وفي نظرة ممتعة إلى أدوات التفكير التي يعتمد عليها العقل نجد انها أما صور ذهنية لما لا يتكرر أو لمعين كالشمس والقمر والأعلام ، وأما معان كلية جردها العقل من مدركات حسية متعددة، وأما دلالات معنوية كالقراءة والكتابة ، أو من مواقف كالخير والحق والجمال ، أو من العلاقات بين الأشياء
ولكل من ذلك رمز لغوي لا يتم استدعاء المعنى إلا به ، ومن ثم ياتي الارتباط القوي الوثيق بينها وبين التعلم

4. اللغة مجال للتذوق وأداة له :

اللغة من الناحية الوجدانية أداة التذوق الجميل ، ووسيلة التعبير عن تذوقه ، فعن طريقها استطاع الأدب ان يخلد روائع من الآثار الجميلة ، كما استطاع ان يكشف عن أسرار الجمال فيها .
فحين ينفعل الأديب بمنظر طبيعي أعجبه وحين يستهويه خلق رفيع أو يسخطه طبع مسقُ لا يجد إلا اللغة وسيلة للتعبير عن حسه فإذا وقف المرء مما انتج الأديب موقف المتأمل الباحث عن نواحي القوة والضعف فيه كان متذوقا ناقدا . وشان اللغة في الارتباط بالتفكير هو شانها في الارتباط بالتذوق وذلك من ناحيتين :
الأولى : ان الحالات النفسية من حزن وألم ورضا وغضب في حاجة إلى لغة تدل عليها وتميز بعضها من بعض ، ثم تميزها عن غيرها ولذلك يقال : ان الإنسان يتذوق باللغة كما يفكر بها .
والثانية : ان التذوق مرتبط بالتفكير ، وإننا نتذوق ما نفهم وما يتضح فكريا في أذهاننا ، وفقد عرض لذلك أحد مؤلفي اللغة والفكر فكان من قوله : التذوق أمر يغلب عليه الوجدان والانفعال ، ولكنه إلى جانب ذلك أمر يتصل بتفكيرنا ويتطلب عادة قدر من الفهم ، ولذلك تكون اكثر استعدادا لتذوق شيء ما اذا فهمنا معناه ، وقد يكون الإخفاق في فهم المعنى حائلا قويا دون شعور المرء بالتذوق

5. اللغة وسيلة لوحدة الجماعة :

ذكرنا ان هناك ارتباط قوي بين اللغة والفكر وبينها وبين التذوق ، وهي بذلك الأساس الأول في صنع الوحدة الفكرية والشعورية في الأمة ، أو بعبارة أخرى في صنع ما يسمى بالأمة ، لأنها إنما تسمى أمة إذا ترابط أفرادها في وحدة تنظمهم وليس من اليسير تصور مجتمع ما يترابط أفراده في وحدة ما عامة قوية بدون لغة تجمعهم على هذه الوحدة .

6. اللغة وسيلة للتقدم الحضاري والحفاظ على التراث البشري :

اللغة من هذه الناحية هي الوسيلة الاساسية لتسجيل ما أنتجه العقل الإنساني ، وعليها اعتمدت البشرية في الحفاظ على تراثها ، وبرموز اللغة الكتابية سجلت حياتها وما حفلت به من علم وثقافة وفن
ولولا اللغة وعاء التراث والثقافة لا نقطع المرء في حاضره عن ماضيه ، وفي مستقبله عن حاضره ، وكان أشبه بالحيوان الذي يعيش لحظاته ن ويكفي ان نتصور حياة بدون كتابة ولا تراث ولا ماضي ! أننا نرى حياة خاوية وعندئذ ندرك قيمة اللغة ، وما اسدت وما تسدي للبشرية.
واللغة بهذا أداة لرق البشرية ، عن طريق الرجوع إلى ماسجلته ، والفحص عنه واختيار اجوده مادة للتربية والتعليم والثقافة ، وعن طريق البحث وبناء الجديد على القديم أو انطلاقه من بين اكداسه .
والى ذلك اثار ارسطو بقوله :"ان التجارب التي؟ اللغة تهدي الانسان وحده دون الحيوانات إلى المبادئ العامة العالية ، وذلك عن طريق القياس والحجة "

7. اللغة وسيلة للتسلية والاستمتاع :

من وظائف اللغة انها وسيلة للتسلية والاستمتاع والتنقيب عن النفس ، فكثيرا ما يلجأ الانسان إليها ليجد متعة نفسه في كلمات يتبادلها مع صديق او زميل له، او في قصيدة تطرب لها نفسه ، او قصة يعيش في احداثها ن او مسرحية يسعد بحوارها ، او طرفة يدهش لها وقد يزيد الشعور بالمتعة اذا كان مع اللغة وسيلة اخرى مثيرة كفيلم او تمثيلية .
وهذه الوسيلة اداة لكسر حدة الحياة وراحة النفس وا ستجمامها لمتابعة السير على طريق الجهد والعمل.
Page 9

قيمة اللغة في حياة المجتمع

اذا تمثلنا وظائف اللغة في مختلف النواحي : فردية واجتماعية ، عقلية ووجدانية وحضارية ادركنا قيمتها في حياة المجتمع .
1) فهي التي تحقق فكرة المجتمع المتماسك على المستوى المحلي ، حتى انه لا يمكن ان نتصور حياة لها مظاهر الاجتماع الصحيح في وطن ما بدون لغة يتفاهم بها اهله لان اللغة ليست ظاهرة اجتماعية فحسب ، بل هي الاساس في تكوين المجتمع وتوثيق الروابط بين افراده .
2) وهي الخيط الذي يربط بين اوطان محلية متعددة باقوى الروابط وامتنها ، كما في اللغة العربية التي تربط بين الناطقين بها على مستوى الوطن العربي ، وتظللهم جميعا بظل العروبة التي تغذيها بغذاء عقلي وروحي متصل .
3) قد كانت – ولا تزال- رباطا بين ابناء العالم الاسلامي على اختلاف ديارهم وتباعدها لانها لغة العبادة ، ولغة عدد كبير من ؟.
4) واللغة هي التي تلبي مطالب حياة المجتمع في اخص ما يقوم به امره ، سواء من ناحية الاتصال وتبادل المنافع المادية ، ام من النواحي العقلية والوجدانية والحضارية .
5) لها اثرها في الحياة التعليمية ، ويدل على ذلك ما تقرره ، بحوث الذكاء ، فهي تقرر على انه يرتبط بالقدرة على تحصيل اللغة واستعمالاتها استعمالا ناجحا اشد الارتباط وقد ثبت هذا حتى في الحالات التي ؟فيها الذكاء باختبار ان ليس للغة دخل يذكر
كما أثبتت التجارب التي اجريت على التفوق الدراسي ان الصلة وثيقة بينع وبين التفوق اللغوي .

اثر الاستخدام اللغوي الصحيح في موقف التعلم

لا يعدو النشاط اللغوي ان يكون حديثا او استماعا او قراءة او كتابة ، وفي كل موقف من مواقف التعلم التي تتدرج تحت هذه الالوان من النشاط لغويا كان موقف التعلم ام غير لغوي ترى :
أ- معلماً ب- متعلماً ج- مادة لغوية اووسيلة تعليمية اساسية وهي اللغة التي تتمثل في رموز مسموعة اومكتوبة ، ومن الاسس المتعلقة باستخدام هذه الرموز في عملية التعلم اللغوي :
1) ان المعاني عماد العقل في التفكير وادواته المساعدة عليه .
2) ان الالفاظ رموز لهذه المعاني .
3) ان التلميذ يتلقى هذه الرموز مسموعة من المعلم ، او مقروءة في كتاب
4) انه يتعرف الرموز ، ويعمل على تفسيرها وربطها بدلالاتها الذهنية المصطلح عليها بين جماعة ما .
فاذا كانت دلالات الرموز في الكلمة او الجملة او العبارة او الفقرة مطابقة في ذهن المتعلم لما في ذهن المعلم ، وكانت صحيحة دقيقة ، لا خلل فيها ولا خطأ ولا خلط ، كان موقف التعلم اللغوي ناجحاً .
واذا كان ما في ذهن المعلم مخالفا مخالفة تامة لما في ذهن المتعلم اضطرب هذا الموقف بقدر ما بينهما من خلاف ز
ولعل من اقوى ما يساعد على نجاحه :
1) ربط اللغة بالفكر ربطا قويا ، لان اللغة هي التي تمد الفكر بالرموز ، وتحدد له المعاني ، وتمكن له من اداء الاحكام ومن تخريج الافكار ، وتكوين المقدمات واستنتاج النتائج  وكل ذلك معرض للخطا ما لم يكن هناك ربط بينهما ، وما لم ينشأ التلميذ على اساس تعرف اللفظة المعبرة عن المعنى في دقة ووضوح .
ولهذا كان من اخص خصائص التعلم اللغوي الناجح ان يرفض المعلم من التلاميذ رص الجمل المترادفة ، واستخدام القوالب؟ التي يسوقونها دون ان تكون لها دلالات محددة في اذهانهم ن ولا يتسامح في قبول معنى غير دقيق للفظة ما
2) ان يزودهم بثروة من الالفاظ والتراكيب التي تتسم بدقة دلالاتها ووضوحها من ناحية وتفي بمتطلبات المستوى الذي وصلوا اليه والعمر العقلي الذي يجبرون به من ناحية اخرى
3) ان يكون لهذه الثروة قيمتها بما تحمل من خبرات فيها فكر ولها في حياة التلاميذ قيمة وان تكون بعيدة كل البعد عن الناحية اللفظية التي يرددها التلاميذ ترديدا دون دون وعي لما وراءها من معان وقيم، وفي ذلك يقول احد المربين : "نحن نتناول الالفاظ على اساس ما تدل عليه من دلالاتفالالفاظكالعملة نتبادلها على اساس مدلولاتها اوقيمتها واحيانا تكون للعملة قيمتها الحقيقية عند المتبادلين واحيانا واحيانا تكون زائفة لا تساوي قيمتها الظاهرية
ويقول احد التربويين :"ان محنة اللسان العربي في عصرنا هذا انما هي شبيهة بمحنته في القرن العاشر عندما كان ابو حيان التوحيدي يصف علماء عصره فيقول :"ان علمهم كله لفظ ، وان روايتهم كلها حفظ"
Page 10

طرق التدريس

التدريس موقف يتفاعل فيه المتعلم –عن طريق المدرس – مع الخبرة التعليمية تفاعلا ايجابيا ينتهي بتحقق اهداف الدرس ، من اكتساب لقيم وخبرات ، والوان من السلوك والقدرات والمهارات والاتجاهات والاستعدادات او تعديل وتنمية لها .
ففي درس النصوص مثلا يتفاعل المعلم مع النص ، عن طريق فهمه له وتعمقه لجوانبه وتحليله ، والمشاركة الوجدانية لقائله في فكره وحسه وتذوقه لتجربته واندماجه فيها.
وكثيرا ما يخرج من ذلك بقيمة او خبرة لم تكن ، ولسلوك يتخذ مسارا غير مساره السابق، وثروة لغوية جديدة ، وتنمية لقدرات ومهارات : الفهم والتذوق ، وقد تعيش الخبرة في خبرات اخرى مستمرة التجدد
وفي درس من دروس القواعد النحوية ، كدرس على قاعدة الفاعل ، يخرج المتعلم من خلال دراسته للقطعة اللغوية التي تعرض امثلة الفاعل ومناقشته للقاعدة التدريبية وتدريبه على استخدامها بخبرة جديدة ، وتنمية فكرية ولغوية ، ومهارة في استخدام الاساليب التي تعرض لها هذه القاعدة استخداما صحيحا .
وقد اصبح التدريس محورا لعلوم متعددة تتصل به ، وتدور حوله معتمدة على البحوث والتجارب التي اجريت ، وتجري في حقله ، ومن ذلك علم النفس العام ، وعلم النفس التعليمي ، واصول التربية ، وعلم نفس النمو ، وغيرها مما يرتبط بذوي العاهات والمعوقين ، وغير الناطقين باللغة العربية .
الجوانب التي تقوم عليها عملية التدريس :
كل من يمارس موقفا من مواقف التدريس مطالبا ان يعرف جوانب خبرة المتعلم وهي ستة تحددها الاسئلة التالية :
- من أعلم؟
- ماذا أعلم؟
- لماذا اعلم؟
- كيف اعلم ؟
- من اعلم؟
- بماذا اعلم؟
والاجابة الدقيقة عن هذه الاسئلة هي التي تهيء له ان يقف على ارض صلبة في مواجهته لعملية التدريس ز
من اعلم ؟:
تتطلب الاجابة عن هذا السؤال معرفة محور العملية التدريسية ، وهو التلميذ وعند-ه المعرفة تتناوله من نواح متعددة :
‌أ. العمر الزمني :
وما يتصل به من الوان النمو : الجسمي والعقلي ، والانفعالي والاجتماعي ، واللغوي
‌ب. النوع :
ذكرا كان ام انثى ، لان النمو تختلف باختلاف الجنس فتختلف بذلك عملية التدريس قليلا او كثيرا
‌ج. المستوى التحصيلي :
وهو يكشف عن خبرات التلاميذ وما يتصل بها من قيم وقدرات ومهارات
‌د. البيئة :
بمعناها الواسع وتشمل كل المؤثرات في التلميذ من اوضاع طبيعية او اجتماعية او اقتصادية او ثقافية اوغيرها .