eKtab
EN ع
أساسيات الجغرافيا الطبيعية
Read free sample

أساسيات الجغرافيا الطبيعية

by مجموعة مؤلفين

Page 1
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين خالق السماوات والأرض الذي منحنا العون على إنهاء هذا الكتاب المنهجي لطلبة الجغرافيا والآثار والتاريخ والتكنولوجيا/ في كليات الآداب والعلوم متمنين ان نكون قد وفقنا بجهدنا المتواضع في عرض أساسيات مفاهيم الجغرافيا الطبيعية، وبما يتلاءم وطبيعة مفردات المنهج الدراسي المقررة لهذه المادة، وليكون عوناً لأبنائنا الطلبة في دراسة هذا الموضوع والإلمام به.
 
يأتي هذا الكتاب ليضيف لبنة متواضعة لهذا العلم الواسع والذي سبقنا الكثير من الأساتذة الأفاضل في الكتابة في هذا الموضوع. ولا شك أن الجغرافيا الطبيعية بمواضيعها المختلفة تعتبر الأساس الذي لا يمكن أن يتكامل بدونها أي صرح جغرافي مهما كانت أهدافه، وحيث أن الجغرافيا البشرية بمختلف فروعها تهتم بالإنسان ونشاطاته فإنها لا يمكن أن يكتمل هدفها بدون الأساس المتين من الجغرافيا الطبيعية.
 
وبهذه المناسبة لا يسعنا إلا أن نقدم جزيل شكرنا وتقديرنا إلى كل من ساهم في دعمنا وتشجيعنا على إنجاز هذا العمل ..وإلى كل من ساعدنا بشكل أو بآخر.
 
والله نسأل أن نكون قد وفقنا للوصول إلى الهدف المنشود إنه هو السميع العليم.
 
 
 
الدكتور/ علاء داود عبد الخالق المختار
 
الدكتور/ حسين مجاهد مسعود
Page 2
المقدمة
 
الجغرافيا بمفهومها الحديث هي العلم الذي يبني علاقة البيئة بالإنسان من خلال التفاعل والتأثير بين ضوابط البيئة الطبيعية والعوامل البشرية، فلعلم الجغرافيا: جانب طبيعي، وجانب بشري.
 
وتعنى الجغرافيا الطبيعية بمختلف فروعها بدراسة الظواهر الطبيعية التي لا دخل للإنسان في وجودها، فهى تدرس الأرض باعتبارها كواكباً من كواكب المجموعة الشمسية، وتبحث في الظواهر المختلفة لغلاف الأرض الصخري والجوي، وتلتزم الجغرافيا الطبيعية بالفكر الجيولوجي الحديث باعتبار أن الأرض في تغير مستمر، وقد بدأ هذا التغير والتطور منذ نشأة قشرة الأرض الصلبة، ومنذ ظهور الحياة على سطحها كنتيجة للعمليات الطبيعية التى ما تزال دائبة مستمرة حتى عصرنا الحالي.
Page 3
المبحث الأول: الأجرام السماوية والمجموعة الشمسية
 
قبل الدخول في دراسة الأرض، وهي جزي من الكون، ولها أهمية في علم الجغرافيا، يتوجب علينا الاهتمام بدراسة المجموعة الشمسية التي تعد الأرض جزءاً صغيراً جداً منها، وكذلك الإلمام بموقع الأرض بين الأجرام السماوية من كواكب ونجوم، والتي يصعب تحديد عددها وأحجامها وطباعها على الرغم من الاستكشافات التي يقوم بها الإنسان للفضاء لمعرفة أسراره، والتي ما زالت خافية على العقل البشري، مثل اتساع الكون وحدوده وعدد أجرامه. وقد قامت العديد من المحاولات الرياضية لمعرفة قطر العالم والذي قدر بـ 13 بليون سنة ضوئية حوالي (70) مليون ميل حسب معادلة هويل (Hubbls Low)، وكان الاعتقاد السائد قديماً أن الأرض هي مركز الكون، وأن الأجرام السماوية من كواكب ونجوم وغيرها والتي تقع الشمس من ضمنها، كلها عبارة عن توابع للأرض، وبتقدم العلوم عامة وعلم الفلك خاصة، وكذلك وسائل الرصد الحديثة والأقمار الصناعية، اتضح خطأ هذا المعتقد حيث إن الأرض أو الشمس لم يكونا مركزي الكون، بل هما جزء من مجموعة كبيرة من النجوم السابحة في الفضاء ضمن نجوم مجرة درب التبانة، إضافة إلى مجموعات المجرات الأخرى الواقعة خلف مجرتنا المعروفة حالياً. وقد سميت بـ (درب التبانة)، نسبة إلى تشابهها الكبير بالطريق الذي يسلكه تجار التبن وحمالوه.
 
 المجرة:
 
لقد دلت الدراسات الفلكية على أن نظامنا الشمسي يتبع المجرة التي تعد واحدة من عدد كبير من المجرات، والتي يشغل كل منها نطاقاً عظيماً من الكون، وتضم هذه المجرة أعداداً كبيرة جداً لا يمكن حصرها من النجوم والأقمار والمذنبات والسدم وغيرها. ويمكن مشاهدة المجرة في أي مكان على سطح الأرض، حيث تظهر في السماء بشكل نطاق ضخم في الضوء الخافت، والذي يمتد عبر السماء كلها، هذا الضوء الخافت هو عبارة عن ملايين من الأجرام السماوية المضيئة المتلاصقة أو القريبة جداً بعضها من بعضها الآخر، على الرغم من المسافات الشاسعة التي تفصلها عن بعضها، وسبب ضخامة هذه المسافات التي تفصل إجرام المجرة بعضها عن بعضها الآخر، هو صعوبة حسابها بواسطة وحدات القياس العادية، ولذلك فقد استخدمت في حسابها وحدة خاصة هي السنة الضوئية (وهي عبارة عن المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة – وسرعة الضوء هي حوالي (300) ألف كيلومتر في الثانية). إلى جانب ذلك تستخدم وحدة أصغر منها، وهي الوحدة الفلكية لقياس المسافات بين أفراد المجموعة الشمسية، والوحدة الفلكية عبارة عن متوسط المسافة بين الأرض والشمس، والتي تقدر بحوالي (149) مليون كيلومتر.
 
النجوم:
 
عبارة عن أجرام سماوية كبيرة الحجم، ولكنها متباينة فيما بينها في الحجم والطاقة الإشعاعية فبعضها صغير بحيث لا يزيد حجمه حجم الكواكب الكبيرة. وبعضها الآخر شديد الضخامة، وعموماً فإن جميع هذه الكواكب متكونة من مواد ملتهبة ذات طاقة إشعاعية كبيرة جداً تختلف من نجم لآخر، وتؤثر هذه الطاقة بدرجة كبيرة على شدة لمعانها في السماء، كذلك تتأثر ببعدها عن الأرض. ولقد دلت الدراسات الفلكية على أن أكثر النجوم لمعاناً في السماء عدا الشمس، هو النجم المسمى (الشعري اليمانية) والذي يبعد عن الأرض حوالي (8.65) سنة ضوئية، علماً بأن هناك عدداً من النجوم أقرب إلى الأرض من الشعري اليمانية، ولكنها أقل لمعاناً ووضوحاً منها. إن عدد نجوم مجرتنا لا زال مبهماً حتى الآن، وكذلك عند نجوم السماء كلها، ولقد قدر الفلكيون عدد نجوم هذه المجرة بنحو (300) مليون نجم. وقد تتواجد النجوم أحياناً بشكل منفرد، أو غالباً ما تكون متجمعة على شكل مجموعات تعرف بالكواكب، ويتبع كل نجم من النجوم عدد من الكواكب والأقمار.
 
الشمس: 
 
وهي عبارة عن كرة من المواد الملتهبة ذات الطاقة الإشعاعية العالية جداً، والتي تقدر بحوالي (170) ألف حصان، تشع في كل متر مربع من سطحها، وتكون هذه الطاقة منطلقة في جميع الاتجاهات وبشكل إشعاعات مختلفة، فبعضها مرئي وهي الأشعة الضوئية، وبعضها الآخر غير مرئي وهي الأشعة الحرارية، وبذلك تعد الشمس مصدر الضوء والحرارة للمجموعة الشمسية المعتمة، حيث تصلها على شكل موجات متباينة الأطوال، وبمقادير تتناسب مع بعد الشمس عن كواكبها السيارة وأقمارها، ويقدر بأن الطاقة الحرارية للشمس تتراوح بين (6000 – 7000) درجة مئوية، وتطلق على سطحها ما يشبه الألسنة والنافورات الملتهبة ذات الأشكال المتباينة تعرف بالنتوءات، وقد يكون لهيب بعض هذه النتوءات في الفضاء طويلاًَ جداً، وقد يصل إلى عشرات الآلاف من الكيلومترات.
 
ومن المعلوم أن الشمس عبارة عن جسم غازي كروي، تستأثر وحدها بنحو (99.87%) كم من الحجم الكلي للمجموعة الشمسية، وأن حجم الشمس يبلغ حوالي (1.3) مليون مرة حجم الكرة الأرضية، أما قطرها فيبلغ (110) ضعف قطر الأرض أي حوالي (864000) ميل، وكثافتها حوالي (1/4) كثافة الأرض، لذا فإن قوة جاذبيتها حوالي (28) ضعفاً لجاذبية الأرض، وهذه تفسر قوة جاذبيتها التي تتحكم بها في حركة الكواكب التي تتبعها. وقد لوحظ من خلال الدراسات الفضائية أن هناك بعض المواقع ذات المساحات الصغيرة من سطح الشمس تسمى البقع الشمسية
 
 (Sun Spots)، تقل فيها الحرارة وإشعاعاتها بشكل واضح، مقارنة بالمناطق المحيطة بهذه المساحات، وليس من المعروف تماماً السبب في تواجد هذه البقع، ولكن يعتقد بأنها عبارة عن كتل غازية تتكون أحياناً في محيط الشمس، وتدور حول نفسها بسرعة فائقة، علماً بأن قسماً منها ذات أحجام كبيرة، يمكن مشاهدته من الأرض بالعين المجردة، أو بواسطة المنظار الملون أو خلال السحب الرقيقة.
 
ولقد اتفق الباحثون على أن البقع الشمسية هي عبارة عن الانفجارات التي تحدث في النطاق المحيط بنواة الشمس، والذي يسمى بالفوتوسفير (Photosphere) والمتكون من غاز الهيدروجين وبعض المعادن في الحالة الفلزية، ويلي هذه النطاق غلاف يسمى كروموسفير (Chromosphere)، ويتجمع حوله غلاف أصغر يسمى الإكليل أو تاج الشمس (Crown)، تصل آثار حدوث البقع الشمسية هذه إلى سطح الأرض وتبلغ أقصاها كل (11) سنة تقريباً، وينعكس ذلك على حدوث بعض الظواهر الطبيعية والمناخية، مثل الجفاف والاضطراب في مغناطيسية الأرض.
 
وبصورة عامة يمكن تلخيص بعض الصفات الفيزياوية للشمس كالآتي:
 
• معدل بعد الشمس عن الأرض (149.598.000 كم).
 
• أبعد نقطة للشمس عن الأرض ( 152.086.000 كم).
 
• أقرب نقطة للشمس عن الأرض (147.097.000 كم)
 
• زمن وصول ضوء الشمس للأرض (8.25 دقيقة ).
 
• قطر الشمس (1.391.000 كم).
 
• كتلة الشمس (1.99 × 1033غرام ) (حوالي 334 ألف مرة أكبر من كتلة الأرض).
 
• معدل كثافة الشمس (1.41 غم/سم3 ).
 
• معدل جاذبية الشمس (24) مرة أكبر  من جاذبية الأرض.
 
الكواكب السيارة:
 
يعد المشتري أحد أهم وأكبر الكواكب السيارة الواقعة ضمن النظام الشمسي، حيث يبلغ حجمه ضعف حجم باقي الكواكب، والبالغ عددها تسعة بما فيها الأرض. ويتبعه أكثر من (41) قمراً، وتدور الكواكب حول الشمس من الغرب إلى الشرق في مدارات بيضاوية، وهي غير ملتهبة وغير مضيئة إضاءة ذاتية، وإنما تعكس الأشعة التي تسقط عليها فتبدو لامعة في السماء.
 
ويعد كوكب بلوتو أبعد الكواكب عن الشمس، أما أقربها إليها فهو عطارد والذي هو أصغر حجماً. وبصورة عامة يمكن تقسيم الكواكب السيارة حسب بعدها عن الشمس إلى مجموعتين هما:
 
(1) مجموعة الكواكب الصغيرة (أو الداخلية):
 
هي الكواكب الأقرب موقعاً إلى الشمس، وتشمل: عطارد، والزهرة، والأرض، والمريخ، وتتكون من مواد صخرية متشابهة، وهذا يرجع إلى التشابه الكبير فيما بينها في الحجم والكثافة، وهي أعلى كثافة من الكواكب الكبرى.
 
(2) مجموعة الكواكب الكبرى (أو الخارجية):
 
تشمل هذه المجموعة الكواكب الأبعد عن الشمس، وهي: المشتري، وزحل وأورانوس، ونبتون، وبلوتو. (شكل 1- أ، ب).
 
شكل (1-أ) دوران الكواكب حول الشمس
 
شكل (1-ب) النسبة بين الشمس وكواكبها 
 
وقد دلت الدراسات الفلكية على أن هناك تجمعاً لعدد كبير من الكويكبات في منطقة واحدة، تتوسط المسافة بين مجموعتي الكواكب الصغرى والكبرى (بين فلكي المريخ والمشتري).إن الكواكب والكويكبات تدور حول الشمس في أفلاك بيضاوية الشكل تقريباً، وفي نفس المستوى الذي تدور فيه الشمس دورانها الظاهري بالنسبة إلى الأرض، وكذلك هو نفسه مستوى فلك الأرض.
Page 4
القمر:
 
يحتل القمر مكانة خاصة واهتماماً متميزاً من قبل الشعوب والحياة البشرية بصورة عامة، وخاصة فيما يتعلق بأفكار الإنسان ومخيلته، وكانت دراسته تتم سابقاً عن طريق الرصد البعيد، وفي عصر الفضاء الحالي الذي تمكن الإنسان فيه من الوصول إلى سطح القمر ودراسته علمياً، وقد تم الحصول على مزيد في المعلومات وجمع الكثير من العينات الترابية والصخرية وكذلك التقاط أحدث الصور ودراستها وتفسيرها من أجل إلقاء المزيد من الضوء على طبيعة القمر وخصائصه، وبالنتيجة الحصول على معلومات تفصيلية دقيقة. ويعد القمر أحد توابع الأرض، كما يعتقد بعض العلماء أنه كوكب قائم بذاته وليس مجرد تابع لها. وهو على كل حال أصغر من الأرض حجماً حيث إنه يعادل حوالي (1/50) من حجم الأرض، ويبلغ طول قطره حوالي (391.000) كيلو متر أي حوالي ربع قطر الكرة الأرضية. ومتوسط بعده عنها حوالي (263.600) كيلومتر. ومتوسط كثافته (3.34) وهو أقل من متوسط كثافة الأرض، ولذلك فإن كتلة الأرض تزيد (81) مرة أكثر من كتلة القمر، كما أن الجاذبية للقمر أقل بكثير من الجاذبية للأرض وتعادل (1/6) من جاذبية الأرض، وهذا يعطي تفسير قلة الوزن وإمكانية القفز عليه بسهولة من قبل رواد الفضاء، ونظراً لكون القمر تابعاً للأرض فإنه يدور معها حول الشمس، وكذلك يدور حول نفسه، وحركته هذه تشبه حركة الأرض أي من الشرق إلى الغرب، والفترة التي يستغرقها من بدر إلى بدر والتي يطلق عليها اسم الشهر القمري تبلغ (29) يوماً و (12) ساعة و (44) دقيقة.
 
وحين النظر إلى القمر بالعين المجردة، فإنه يظهر دائماً ذا وجه واحد، وهذا الوجه يحتوي على بقع داكنة وأخرى فاتحة اللون، وتتمثل هذه ثلاثة أشكال رئيسة للتضاريس، هي: البحار، والجبال، والفوهات أو الفجوات، وتتمثل البحار بالسطح ذات الأجزاء الرمادية الداكنة، وهي عبارة عن مسطحات كبيرة مغطاة بطبقة من اللافا البازلتية والرماد البركاني الناعم، وتغطي كثيراً من هذه المسطحات تربة هشة ناعمة متكونة من الرماد البركاني، ومن فتات الصخور، ويكون سمك هذه التربة مختلف من موقع إلى آخر، فقد يصل أحياناً إلى بضعة أمتار، وقد أطلق على البحار هذه أسماء خاصة، مثل البحر الهادئ، وبحر الأمطار وغيرها، على الرغم من عدم وجود المياه فيها.
 
أما البقع ذات اللون الفاتح فهي عبارة عن مناطق مرتفعة تفصل البحار عن بعضها الآخر، ويمتد بعض هذه المرتفعات بشكل سلاسل جبلية طويلة، وبعضها الآخر يكون على شكل قمم بركانية منعزلة، يبلغ ارتفاع بعضها عن البحار التي تجاورها أكثر من (6000) متر، وقد أعطيت لهذه الجبال أسماء تشبه أسماء السلاسل والقمم الجبلية الموجودة على سطح الأرض، مثل جبال الألب وغيرها.
 
أما الفوهات أو الفجوات فتظهر للعيان على شكل نقاط على سطح القمر، وهي عبارة عن فوهات بركانية أو فجوات نتجت عن ارتطام النيازك والشهب بسطح القمر، ويقدر عدد هذه الفوهات بمئات الآلاف، وهي ذات حجوم متباينة، فمنها الصغيرة، ومنها الكبيرة الحجم، وقد يصل قطرها إلى بضع عشرات من الكيلومترات، ومثل هذه الفوهات يمكن مشاهدتها وتصويرها من الأرض بالاستعانة بالمنظار المقرب.
 
ولما كان لدوران القمر حول الأرض ودورانهما معاً حول الشمس من أهمية كبيرة، فإنها يؤثران في حدوث بعض الظواهر الطبيعية، منها خسوف القمر شكل (2) وكسوف الشمس شكل (3)، وقد دلت الدراسات على أن كسوف الشمس
 
شكل (2) خسوف القمر
 
يحدث عندما يقع القمر بين الشمس والأرض، بحيث يسقط ظله على الأرض، وهذه الظاهرة تحدث أول الشهر وعندما يكون القمر هلالاً، وهذا لا يعني أن هذه الظاهرة تحدث في أوائل كل شهر، وذلك بسبب ميل فلك القمر على مستوى الأرض، وقد يكون الكسوف كلياً إذا حجب ظل القمر قرص الشمس كله، أو جزئياً إذا حجب جزءاً منه، وقد يحدث الكسوف الحلقي عند عدم وصول امتداد مخروط ظل القمر إلى الأرض، فإن قرص الشمس يبدو وحوله حلقة دائرية مضيئة.
 
أما خسوف القمر، فيحدث في بعض الأوقات حيث تقع الأرض ما بين الشمس والقمر بحيث يقع ظلها على القمر، فعندئذ يحدث الخسوف ويظهر الجزء الواقع في الظل من القمر معتماً. ويمكن اعتبار الخسوف ظاهرة تعتيم القمر أو جزء منه نتيجة لحجب ضوء الشمس بواسطة الأرض الواقعة بينهما. وقد يحدث أن يقع القمر كله في ظل الأرض ويكون بذلك الخسوف كلياً، أما إذا وقع جزء من القمر في ظل الأرض فإن الخسوف يكون جزئياً، ومن الجدير بالذكر أن الخسوف لا يحدث إلا إذا كان القمر بدراً، وهذا لا يعني أن الخسوف يحدث مع كل بدر، وذلك لأن فلك القمر لا يقع في نفس مستوى فلك الأرض وإنما يميل بمقدار (5) درجات.
 
شكل (3) كسوف الشمس
 
الكويكبات:
 
هي عبارة عن جزر صخرية صغيرة، ويقدر عندها بحوالي (30.000)، وتسبح هذه الكويكبات في مدار يمتد بين المشتري والمريخ، وتتراوح أحجامها بين الكبيرة جداً، مثل كويكب سيرز (طوله ما يقرب من 476 كم)، وكويكب إيكاروس (طوله ما يقرب من 1.6 كم) فضلاً عن الملايين من القطع الصغيرة السابحة في الفضاء، وقد أمكن رصد حوالي (1600) جرم في تجمعات هذه الكويكبات أحد الآن، والتي تدور حول الشمس من الغرب إلى الشرق وبشكل عام، فإن كوكب المشتري يتحكم بحركة هذه الكويكبات لكبر حجمه.
 
الشهب والنيازك:
 
هي عبارة عن أجسام كونية تظهر في فضاء المجموعة الشمسية فجأة، فتتوهج ثم تنطفئ عند ارتدادها عنه، وإذا صادف واقتربت من الأرض فإنها تجذبها وتحولها من مدارها إلى نطاق جاذبيتها حتى تنصدم بها، وبشكل عام تعد الشهب أصغر حجماً من النيازك وقد تصل سرعتها إلى ما يقرب من (70كم/ثا) وهذا ما يؤدي إلى سخونتها وبالتالي توهجها وعدم وصولها إلى الأرض، أما تلك التي تصل إلى الأرض فهي النيازك، وهي بأحجام صغيرة وكبيرة وبأعداد كبيرة، وذات أوزان قد تصل إلى عدد من الأطنان، وقد ترتطم هذه النيازك بالأرض بقوة هائلة (إذا كانت كبيرة)، ما يؤدي ذلك إلى حدوث حفر على سطح الأرض يطلق عليها اسم (جراح النجوم). وقد أمكن لحد الآن حصر أكثر من (14) حفرة كبيرة أحدثتها النيازك على سطح الأرض، ومن أمثلتها النيزك الذي سقط على محافظة التأميم في العراق عام (1977).
 
المذنبات:
 
هي عبارة عن تجمعات غازية (نشادر وميثان) ومتجمدة على مواد خشنة (في الحالة الصلبة)، ويبلغ قطر المذنب الواحد عدة كيلومترات، علماً بأنه ليس له ذيل طالما هو موجود في الفضاء الخارجي، ولكن عندما يقترب من الشمس، فإن حرارتها تقوم بتبخير طبقاته الخارجية فيتكون رأسه المتضخم، حيث تدفع الشمس جزءاً من مادته (النشادر وميثان)، فيتكون الذيل المتوهج في اتجاه الفضاء الخارجي، والذي يصل امتداده إلى ملايين الآلاف من الكيلومترات.
 
وعموماً يتكرر ظهور المذنبات حول الشمس بشكل منتظم تقريباً، وقد دلت الدراسات على أن أقرب مذنب سجل في التاريخ هو مذنب هالي، والذي يتكرر ظهوره في كل (76.3) سنة، وآخر مرة ظهر فيها عام (1987). وهناك عدد آخر من المذنبات منها بييلا، وأنك، وبونس فليكس، وجياكويبيني، وفستغال ... وغيرها.
Page 5
المبحث الثاني : أصل الأرض ونشأتها
 
لقد اختلف العلماء والمفكرون في الوصول إلى أسلم الطرق وأصحها لإعطاء التفسير العلمي والمنطقي لتاريخ نشوء الكون، وعد الخوض في مثل هذه الأمور من أعقد المواضيع وأصعبها. وعلى الرغم من التقدم العلمي والتقني الحديث، وكثرة ما طرح للكتابة في هذه المواضيع خلال القرون الثلاثة الأخيرة ولحد يومنا الحاضر فلا زالت وسوف تبقى دائماً بعض الأمور التي لم يستطع العلماء إيجاد التفسير الصحيح لها، خاصة فيما يتعلق بتاريخ وكيفية نشأة الأرض، وكان هناك الكثير من الآراء والنظريات التي حاولت الوصول إلى تفسير علمي معقول ومقبول لكيفية نشوء نظام الشمس بصورة عامة، وكوكب الأرض بشكل خاص، وعلى الرغم من أن بعض هذه النظريات قد اعتمدت على بعض الحقائق العلمية، إلا أن كل النظريات قد عجزت عن إعطاء التفسير النهائي والمقنع لكافة المظاهر الموجودة حالياً، والتي سبق وجودها على سطح كوكبنا الأرض، وكيفية تكونها خلال الآلاف والملايين السنين الماضية. ونحن سوف نبقى بانتظار ما ستسفر عنه نتائج البحوث الحديثة التي تستعمل أحدث ما توصل إليه العقل البشري، من تقنيات الحاسوب الآلي، والأقمار الصناعية التي تجوب الفضاء، وتحاول تفسير خفاياه، وكذلك التقاط الصور الفضائية من الارتفاعات المختلفة لمعرفة أسرار كوكبنا الذي نعيش عليه.
 
وفيما يأتي ندرج ملخص مضمون أهم النظريات وأشهرها، الخاصة بنشأة الأرض.
 
نظريات نشأة الأرض:
 
1.نظرية الفيلسوف الألماني إمانويل كانت  (Imaneuel Kant):
 
تعد نظرية إمانويل كانت من أقدم النظريات، حيث ظهرت للوجود عام (1755)، وكانت تبحث في نشأة المجموعة الشمسية وتأثير الجاذبية عليها، وقد يفسر هذا تأثر هذا العالم بقوانين نيوتن.
 
تعتمد فكرة نظرية (كانت) على أن الشمس تقع في مركز الكون (وقد أطلق عليها اسم الشمس المركزية)، وأن هذا الكون يتكون من عدد كبير من الجزيئات الصلبة والتي كانت تسبح في الفضاء في فترة سادت فيها الاضطرابات الكونية، وكانت هذه الجزيئات في حركة مستمرة ما نتج عن ذلك كثرة تصادمها وارتفاع درجة حرارتها، نتيجة الاحتكاك المستمر ببعضها، وبالنتيجة تحولت إلى كتلة ملتهبة على هيئة سحب من الغبار الكوني، ثم أخذت هذه الكتلة تنكمش ويصغر حجمها بقوة الجاذبية، وبنفس الوقت بدأت تأخذ حركة دورانية حول نفسها.
 
ونتيجة لاستمرار الحركة الدورانية وصغر الحجم، فإن أجزاء منها قد انفصلت بعيداً عن الكتلة الأصلية، وتوزعت حول هذه الكتلة، وبدأت بالدوران حول نفسها ما أدى إلى اندماجها وتكورها مكونة النظام الشمسي، وهذا يعني أن الكواكب والأرض عبارة عن شموس برد قسم منها (كالأرض) والقسم الآخر آخذ بالبرودة.
 
هذه النظرية واجهت انتقادات كبيرة من أهمها عدم تطابقها مع الواقع الذي يؤمن بالبطء الشديد في حركة دوران الشمس حول نفسها.
Page 6
2. نظرية العلم العام الفرنسي لابلاس  (Laplace):
 
لقد جاءت نظرية (لابلاس) بعد نظرية (كانت) في عام (1796)، وقد حاولت معالجة بعض النواقص التي ظهرت فيها نظرية (كانت)، وكذلك محاولة تطويرها. وقد افترض هذا العالم أن المادة الأزلية الأولى هي عبارة عن سديم ملتهب منذ البداية تم تعرضه للبرودة، وهذا يختلف عن نظرية (كانت) التي ادعت أن هذه المادة في البداية كانت عبارة عن جزيئات صلبة باردة تحولت إلى سديم ملتهب. والسديم هو عبارة جسم غازي يمتد في الفضاء في المنطقة الواقعة داخل مدار نبتون ويتحرك ببطء وفي حيز داخل هذا المدار.
 
إن مادة السديم الملتهبة كانت تدور حول نفسها، وحين بردت نشأت قوة طرد مركزية دفعت الأجزاء التي بردت إلى الخارج، فانفصلت وتكونت الكواكب التي استقرت في مواضع انفصالها من السديم، واستمرت في الدوران حوله، وهذه انفصلت عنها أقمارها. إن نظرية لابلاس هذه أيدت النظرية الأولى لـ (كانت) فيما يخص التفسير الخاطئ لبطئ الحركة الدورانية للشمس حول نفسها، وحسب رأي كانت، ولابلاس فإن كتلة الغاز الأصلية بردت وأخذت تنكمش فصغر حجمها وزادت سرعة دوران الكتلة التي بقيت بعد انفصال الكواكب بدرجة كبيرة وهذا مخالف للواقع.
 
وقد خالف بعض العلماء هذه النظرية، ومنهم العالمان البريطانيان جيمس كلارك ماكسويل وسير جيمس جينز، حيث اعترضا على أن كتلة الغازات لم تكن من الكفاية بحيث تؤدي إلى التجاذب والتكاثف الذي يكون الكوكب.
 
3. نظرية ويبل  Whipple(نظرية سحابة الغبار):
 
نظرية ويبل هي إحدى النظريات الحديثة في تفسير نشأة المجموعة الشمسية، وقد اقترحت من قبل العالم الأمريكي (ويبل) في عام (1918)، وهي امتداد لنظرية الجزيئات الكونية لكانت ونظرية السديم للابلاس، ولكنها تختلف عنهما بأنها مدعمة ببعض النتائج في البحث العلمي الذي لم يكن قد توفر في النظريتين السابقتين. وحقيقة هذه النظرية العلمية هي أن الفضاء الكوني ليس فارغاً تماماً، ولكنه يحتوي على كميات من دقائق الغبار ذات الحجم المجهري، مبعثرة في الفضاء وعلى مسافات متباعدة جداً، ويبدو الفراغ فيها كأنه فارغ تماماً، وللضخامة الكبيرة لهذا الفضاء فإن جزيئات الغبار المبعثرة فيه تكفي لبناء ملايين النجوم.
 
عندما تجمع جزيئات الغبار الكوني ببطء شديد (حين توافر الظروف الملائمة لها) فإنه قد تتكون منها في البداية سحب صغيرة، تنمو هذه السحب وتزداد سرعة تجمع الغبار حولها، وعند عدم تعرض غبارها للتشتت فإن هذه السحب تستمر في النمو ويتزايد حجمها، كما تتزايد في نفس الوقت درجة كثافتها وجاذبيتها حتى تصل إلى درجة تكون مستقرة، لا يمكنها أن تتأثر بشدة الضوء التي قد تشتتها عندما كانت السحب ذات حجم صغير.
 
وترى هذه النظرية أن السحابة التي نمت وكبر حجمها وزادت كثافتها وجاذبيتها تكون كافية لبناء نجم كبير في حجم الشمس، وعند ذلك يبدأ ترسيب غبار السحابة نحو مركزها بقوة جاذبيتها، وتكون عملية الترسيب هذه بطيئة في البداية، ثم تزداد تدريجياً كلما انكمشت السحابة واندمجت جزيئاتها، وهذا الاندماج يؤدي إلى تزايد مستمر في درجة حرارتها، وبمرور ملايين السنين فإن هذه السحابة ستتحول إلى نجم ملتهب. وقد اعتقد العلماء بأن الشمس قد تكونت بهذه الطريقة، علماً بأن الشمس قد حافظت على حرارتها نتيجة للتفاعلات الذرية القوية التي تولدت في باطنها، بسبب حرارتها الشديدة جداً، وقد فسرت نظرية (ويبل) دوران الشمس البطيء حول نفسها، حيث بدأ هنا الدوران في المراحل النهائية لتكوين الشمس نتيجة للتيارات الرئيسية المتجهة نحو مركزها.
 
وترى هذه النظرية أيضاً أن الكواكب السيارة قد نشأت من نفس سحابة الغبار التي نشأت منها الشمس، وذلك في المراحل الأولى لعمليات الترسيب، حيث انسلخت من هذه السحابة الكبيرة سحابات صغيرة، وكل سحابة من هذه السحابات أخذت تنمو باجتذاب غبار جديد إليها، كما أنها بدأت تكتسب حركة دورانية حول نفسها وحول مركز السحابة الكبرى. وقد خرجت هذه النظرية باعتقاد، هو: إن العمليات التي نتج عنها تكوين المجموعة الشمسية ما زالت مستمرة حتى يومنا الحاضر لتكوين نظم نجمية جديدة في الكون.
Page 7
4. نظرية الكويكبات لتشبرلن ومولتون:
 
يعتقد العالمان الأمريكيان تشبرلن ومولتون أن المجموعة الشمسية كانت عبارة عن نجم واحد، وليس له توابع من الأقمار والكواكب، وهذا النجم هو الشمس، وعند اقتراب نجم آخر من الشمس وبسبب التمدد الشديد في جسمه المواجه للشمس نتيجة لحرارتها العالية جداً، فإنه يحدث تمزق أو تشقق في الجزء الممتد ينتج عنه تكوين الكويكبات.
 
وتعد هذه الكويكبات النواة التي تكونت منها المجموعة الشمسية، والأرض هي إحدى هذه المجموعة والتي تكونت من كتلة غازية صغيرة تجمعت فيها الأعداد الهائلة جداً من النوى الصغيرة الباردة والتي أدت بالأخرى إلى كبر حجمها. وقد واجهت هذه النظرية عدداً من الاعتراضات، أهمها أن الكواكب لا تزال غازية ولم تتصلب بعد، وأن حرارة الشمس الهائلة تؤدي إلى تناثر أجزاء هذه الكواكب وليس تكورها.
 
5. نظرية جيمس جينز (Jeans) وهارولد جيفريز (Jeffreys):
 
في الواقع تعد هذه تعديلاً أو معالجة النقص الموجود في نظرية الكويكبات، وقد ظهرت هذه النظرية في عام (1929) حيث افترضت أن الكواكب تكونت أيضاً نتيجة المد العظيم الذي نشأ في الغلاف الخارجي للشمس، والذي نتج عن اقتراب نجم متجول من الشمس، وكان انفصال هذا المد من الشمس على هيئة عمود من الغاز يشبه لسان طويل يعادل طوله المسافة بين كوكب بلوتو والشمس (لذلك سميت هذه النظرية بنظرية المد الغازي). وكان هذا اللسان سميكاً ويتناقص سمكه نحو الطرفين. وقد تعرض عمود الغاز إلى التقطع إلى عشرة أجزاء تكونت عنها الكواكب. وانفصلت من هذه الكواكب قبل مكاثفتها كتل تكونت منها التوابع، وقد تحولت بعض الكواكب في المرحلة الغازية إلى السائلة ثم الصلبة، أما الأجزاء البعيدة عن الشمس فلا زالت في حالتها الغازية.
 
شكل (4) تكون وانفصال عمود الغاز من الشمس (يشبه اللسان)، وتوزيع الكواكب حسب أحجامها في هذا اللسان.
 
وقد انتقدت هذه النظرية كسابقاتها حيث عدت الشمس هي الأم التي تولدت منها الكواكب، بسبب الفرق الكبير في محتوى العناصر بين الشمس والكواكب، وذلك لأن الشمس تحتوي على نسبة عالية من الهيدروجين والهليوم، ونسبة قليلة جداً لا تزيد عن (1%) أكسجين، أما الأرض فتحتوي على نسبة قليلة جداً من الهيدروجين والهليوم والنيون،وعلى نسبة عالية من الأكسجين، إضافة إلى نسبة عالية من العناصر النادرة الموجودة في الشمس، مثل النيتروجين، والحديد، والكالسيوم، والسليكا، وبكلمة أخرى فإن الشمس مكون عموماً من عناصر غازية خفيفة، مثل الهيدروجين، والهليوم في حين تتركب الأرض ومعظم الكواكب الأخرى من مواد معدنية، مثل الحديد، والألمونيوم، والسليكا.
 
6. النظريات الحديثة في نشأة الأرض:
 
دلت الدراسات الحديثة للفضاء على أنه لم يكن فارغاً تماماً، بل يحتوي على غازات (معظمها من الهيدروجين والهليوم) وتكون ما يقارب من (99%) من هذا الفضاء يضاف إلى ذلك (1%) من الغبار الكوني.
 
تفترض النظريات الحديثة أن السحب وما تحتويها من غبار كانت تدور وبسبب الجاذبية وقوة هذا الدوران أن أخذت هذه السحب بالتماسك وزادت سرعتها حيث اخذت هذه السحب بالانبساط والتفلطح، وكونت ما يعرف بطليعة الشمس (Proto–Sun) أو  الشمس الأولى، والتي تحطمت بسبب ارتفاع درجة الحرارة وزيادة الضغط.
 
ومن أهم مناصري هذه الافتراضات الألماني (كارل فون فيتاكر)، الذي اعتقد أن الغبار الدقيق الذي كان موجوداً في الفضاء، قد تجمع ليكون الشمس والكواكب في مدة زمنية طويلة جداً قد تصل إلى مئة مليون عام.
Page 8
أما العالم فايتزيكر فقد أسند نظريته على نظرية (كانت)، حيث اعتقد أن أصل المجموعة الشمسية هو عبارة عن كتلة غازية هائلة متشابهة الخصائص الكيماوية، وكانت تدور حول نفسها، وبعد برودة أطرافها الخارجية تكاثفت عناصرها الثقيلة بشكل قطرات، وقد اتحدت هذه القطرات لتكون الكواكب بمدى زمني طويل.
 
ومن النظريات الحديثة أيضاً نظرية (هويل) (النشأة الحديثة للنجوم)، حيث قام هويل بمحاولة معالجة الضعف في النظريات القديمة، حيث افترض أن أصل الكواكب كان نجماً يدور حول الشمس، ثم تعرض هذا النجم لانفجار كبير نتيجة لنفاذ الهيدروجين بسبب التفاعلات المختلفة، ما ينتج عنه تطاير حطامه في الفضاء تاركاً سحابة غازية تكونت عنها الكواكب.
 
وقد أطلق العالم هويل على هذا النجم اسم (سوبرنوفا Super–Nova)، وتقدر حرارته بنحو (3000) مرة أكثر من حرارة الشمس وهذه الحرارة العالية كانت كفيلة بتحويل الهيدروجين إلى هليوم، والأخير إلى عناصر أخرى، مثل المغنيسيوم، والألمونيوم والسليكون، والحديد، والرصاص، واليورانيوم...وغيرها.
 
أما نظرية سحب الغبار التي وضعت من قبل هارولد يوري (حامل جائزة نوبل للعلوم)، فقد بنيت على النظريات القديمة وعلى مشاهدة الفلكيين الحديثة، وقد اعتقد يوري أن نشأة المجموعة الشمسية، مثل نشأة النجوم التوائمية التي تظهر في مجموعتنا النجمية، والتي نظم نجوماً مزدوجة، وعد الشمس والمشتري نجمين مزدوجين، ولقد عالجت هذه النظرية نواقص النظريات السابقة، خاصة فيما يتعلق في أسباب الاختلافات في العناصر الكيماوية الموجودة في المجموعة الشمسية، والذي يفسره هروب أو نفاذ الغازات من الكواكب، ولقد اعتقد (يوري) أن سبب تبخر الغازات وهروبها من الأرض هو أن الأرض مرت بحالة السيولة، وعند اكتمال تشكيلها زادت قوة الجاذبية فيها بسبب فقدان الغازات.
 
عمر الكرة الأرضية:
 
بفضل الأساليب العلمية الحديثة، فقد تم التقليل من التعقيد في تحديد عمر الأرض وذلك باستعمال التحاليل العلمية، ومنها استخدام النظائر المشعة، مثل اليورانيوم في تحديد عمر أقدم صخور القشرة الأرضية ولو بصورة تقريبية. وبناءاً على الأبحاث التي أجريت من قبل الجيولوجيين، فقد قدر عمر أقدم صخور القشرة الأرضية بحوالي ثلاثة آلاف مليون سنة، علماً بأن التطورات التي مرت بها الكرة الأرضية قبل أن تتكون هذه الصخور قد استغرقت بضعة ملايين أخرى من السنين. 
 
وبناءً على ذلك تمكن العلماء من تخمين الفترة التي بدأت الكرة الأرضية بالتكوين منذ مراحلها الأولى وحتى الوقت الحاضر بحوالي (12) ألف مليون سنة. وقد دلت الأبحاث على أن بعض أقدم الصخور المكونة للقشرة الأرضية، هي نوع من الصخور الرسوبية، وقد يحتوي بعضها على ترسبات حصرية وعلى ظواهر أخرى تدل على أنها رواسب مائية، وهذا يفسر بشكل أو بآخر على مياه البحار التي كانت موجودة على سطح الأرض، ويدل ذلك أيضاً على أن البحار معاصرة لتكون أقدم الصخور.
 
ملامح الحياة على الأرض:
 
لم تبدأ الحياة على الأرض بتزامن مع تكون صخور القشرة الأرضية ومياه المحيطات، التي تواجدت بالفعل قبل حوالي ثلاثة آلاف مليون سنة (كما ذكر سابقاً)، بل بدأت ملامح الحياة بالظهور بعد ذلك بمئات الملايين من السنين، ولم يكن من السهل تحديد زمن ظهور هذه الحياة لأول مرة، وقد أظهرت الدراسات على الأدلة الحفرية التي تواجدت في الصخور القديمة، على أن الحياة قد ظهرت قبل أكثر من (500) مليون سنة، وكان ذلك على شكل كائنات بدائية غير متطورة جداً، ثم تطورت إلى حالة الكائنات الحية ذات الخلايا الأحادية وهي الأميبا، وعلى الرغم من أن الأخيرة تتكون من خلية واحدة وهي ليست بالتأكيد بداية الحياة، لأنها تعد كائنات متطورة جداً وغاية في التعقيد مقارنة مع الكائنات الأخرى. أما قبل ذلك فكانت هذه الكائنات عبارة عن فيروسات تطورت بمرور الزمن للتحول إلى أميبا. إن هذا التطور الكبير يشمل تواجد الكائنات الحيوانية التي تطورت لتصل إلى أعلى درجات الرقي المعروفة حالياً، أما بالنسبة للحياة النباتية على الأرض، فإنها قد تطورت بدرجة مشابهة لتطور الحياة الحيوانية خلال عشرات السنين إلى أن وصلت إلى ما يعرف بحياة الفطريات، والتي تعد أقدم الكائنات النباتية، والتي تطورت أيضاً لتصل إلى مرحلة الحياة النباتية الحالية. وبناءً على ما تقدم وبسبب عدم وجود أي حفريات تدل على وجود الحياة قبل ظهور الكائنات الممثلة بالأميبا والفطريات، فإن علماء الجيولوجيا قد وضعوا الستمائة مليون سنة الأخيرة في تاريخ الكرة الأرضية بأزمنة أو حقب أو دهور طويلة، وقد قسم العلماء كل زمن إلى عصور أقصر نسبياً، حيث يمثل كل منها مرحلة خاصة من مراحل التطور التي مر بها سطح الأرض في أشكاله التضاريسية أو المظاهر المناخية والحيوية (جدول رقم 1).
Page 9
يلاحظ من الجدول أن طول الأزمنة والعصور الجيولوجية يتناقص مع تقدم الزمن، وقد يكون سبب ذلك تزايد التعقيد في أوجه الحياة ومظاهرها وكذلك زيادة التطور في الحياة مما يسمح بتكوين فكرة عنها أكثر تفصيلاً، مما كانت عليه في الأزمنة والعصور الأقدم، حيث كل ما توغلنا في القدم قلت الأدلة على تطور الحياة بشكل عام. وإضافة لما تقدم فإن التطورات التي حدثت في العصور الجيولوجية الأحدث، هي التي تظهر آثارها واضحة المظاهر الحالية لسطح الأرض، وما عليه من مظاهر حيوية مختلفة، من أهمها ظهور الكائنات البشرية وتطورها.
 
إن أسماء الأزمنة والعصور الجيولوجية قد أخذت اسم المنطقة التي تواجدت فيها الصخور الممثلة بها. وقد أخذت هذه الأزمنة والعصور أسماءها في الماضي من أسماء مناطق تمت دراستها لأول مرة، حيث وجدت معظمها في بريطانيا، أما العصور التي لم تتواجد في بريطانيا فقد أخذت أسماء أماكن تواجدها، فمثلاً العصر البيرمي الذي اشتق اسمه من مقاطعة (بيرم) في روسيا الاتحادية، أما العصر الجوارسي فقد اشتق اسمه من جبال (جوار) في فرنسا.
 
تركيب الكرة الأرضية وأغفلتها:
 
أثبتت الدراسات المتعلقة بالكرة الأرضية بأنها غير كاملة الاستدارة، بل مفلطحة قليلاً عند القطبين ومنبعجة قليلاً عند خط الاستواء وبذلك فقد قدر طول قطرها بين القطبين ينقص بنحو (43) كيلو متراً على طول قطرها الاستوائي، كما أن محيطها المار بالقطبين ينقص حوالي (77) كيلو متراً عن محيطها الاستوائي، وهذه الأطوال هي:
 
- القطر الاستوائي (12.757) كيلو متر.
 
- القطر الواصل بين القطبين (12.714) كيلو متر.
 
- المحيط الاستوائي (40.077) كيلو متر.
 
- المحيط المار بالقطبين (40.000) كيلو متر.
 
إن الأغلفة الطبيعية الظاهرية للكرة الأرضية ترتبط ارتباطاً مباشراً بكل المظاهر الطبيعية والحيوية والبشرية على سطحها، ويكون هذا الارتباط بدرجات متباينة.
 
عموماً يتكون كوكب الأرض من عدة أغلفة وهي: (شكل رقم 5)
 
شكل (5) أغلفة كوكب الأرض
 
أ- الغلاف الجوي (الأتموسفير (Atmosphere:
 
يحيط بالكرة الأرضية الغلاف الجوي الأتموسفير، حيث تعتمد عليه كل أنواع الكائنات الحية في حياتها، سواء منها ما يعيش في البر والبحر أم الجو، الدقيقة منها والكبيرة سواء منها ما هو نباتي أم حيواني. وفي هذا الغلاف الغازي يوجد الأوكسجين والسحب وبخار الماء، إضافة إلى أن الرياح تنساب فيه، وتعمل على توزيع الحرارة ما بين المناطق المختلفة.
 
يتراوح سمك هذا الغلاف الغازي ما بين (200 – 300) كيلو متر ابتداءً من سطح البحر، ويتكون من عدة طبقات (سيتم ذكرها في فصل المناخ).وبصورة عامة تشكل الغازات والأبخرة النسبة الكبيرة من هذا الغلاف، حيث تصاعدت من الأرض حين نشأتها عندما كانت في حالة غير صلبة، كذلك يحتوي الغلاف الجوي على الغازات التي كانت ولا تزال تندفع من فوهات البراكين مع الحمم البركانية اضافة إلى الأتربة الدقيقة الحبيبات، وبقايا الشهب والنيازك العالقة في الهواء.
 
ب- الغلاف المائي (الهيدورسفير  Hydrosphere):
 
يشمل الغلاف المائي على كل أنواع المياه العذبة والمالحة الموجودة على سطح الأرض، مثل المحيطات، والبحار، والبحيرات، والأنهار، وكذلك يشمل المياه الموجودة داخل الأرض وفي صخورها أو في هوائها، وتبلغ نسبة مياه المحيطات والبحار حوالي (97%) من المياه في العالم، وتغطي حوالي (71%) من السطح الكلي للكرة الأرضية، أما النسبة الباقية من المياه فهي ممثلة بالأنهار والرطوبة العالقة في الجو (كما سيأتي شرح ذلك لاحقاً).
 
جـ- الغلاف الصخري (الليثوسفير Lithosphere):
 
يشمل كل النطاق الصخري من القشرة الأرضية وقيعان المحيطات والبحار وسمكه غير محدود، وقد يختلف من موقع إلى آخر، حيث يتكون هذا الغلاف من طبقتين هما:
 
1. السيال (Sial) المتكونة من السليكا والألمنيوم، ويكون سمكها حوالي (50) كم وكثافتها حوالي (2.7).
 
2. السيما  (Sima)  المتكونة من السليكا، والمغنيسوم، وسمكها يقرب من (120) كم، أما كثافتها فهي ما بين (2.9 – 3.6).
 
د. الغلاف الحيوي (البايوسفير  (Biosphere:
 
ويشمل كل أنواع الحياة في العالم سواء كان نباتي أو حيواني، مائي أو بري، ويمثل هذا الغلاف التقاء الأغلفة الثلاث السابقة حيث تعيش فيه جميع الكائنات الحية.
 
وقد أثبت الدراسات العلمية أن الأرض هي الكوكب الوحيد الذي يحتوي على الغلافين المائي والجوي، واللذين تسبباً بدورهما في تكوين ما يميزها بوجود الغلاف الحيوي الغني بأحيائه، أما الغلاف الصخري فيوجد في بعض الكواكب السيارة الأخرى لا سيماً الصغيرة والقريبة من الأرض، كعطارد، والزهرة، والمريخ، وقد تنتشر الحياة في الغلاف الصخري بشكل بسيط.
 
باطن الأرض (البارسفير  (Barysphere:
 
ويشمل باطن الأرض وما يقع تحت القشرة الأرضية، ويمكن أن يطلق على باطن الأرض اسم الباثسفير Bathysphere أو النطاق المركزي (السنتروسفير (Ceuntrosphere. إن المعلومات المتوافرة عن باطن الأرض قليلة ومبنية على الاستدلال والاستنتاج، وتقل هذه المعلومات أكثر كلما زدنا تعمقاً باتجاه باطن الأرض، معتمدة على تحليل الدراسات للموجات الزلزالية وقوانين الجاذبية والنشاطات البركانية. وهناك عدة محاولات حديثة لدراسة باطن الأرض، تعتمد على ثقب القشرة الأرضية باتجاه باطن الأرض، ولم تتوافر لحد الآن نتائج بهذه الدراسات الحديثة.
 
ومن نتائج دراسات الموجات الزلزالية والجاذبية أمكن تقدير كثافة الأرض والتي هي بحدود (5.5)، أما كثافة القشرة الأرضية فقد قدر بحوالي (2 – 3.3) وتزداد هذه الكثافة تدريجياً حتى تصل إلى (5.5) عند المانتل ((Mantel أو الستار، ثم ترتفع فجأة إلى (9.5) عند أعلى غلاف النواة ثم تتزايد بمعدل ثابت إلى أن تصل إلى (11.5) في أدنى غلاف النواة، أما عند مركز الأرض فتقدر الكثافة بين (12.5 – 18).
 
أما حرارة الأرض فإنها ترتفع بشكل عام مع العمق نحو المركز وبشكل تدريجي بمعدل (1) درجة مئوية لكل (32) متر، ويختلف هذا المعدل من جهة إلى جهة أخرى حسب نوعية الصخور وكثافتها، ودرجة توصيلها للحرارة والتفاعلات الكيماوية في باطن الأرض، وكذلك فإن تزايد العمق قد يؤدي على تزايد الضغط الواقع على مواد باطن الأرض، وهذا بالنتيجة قد يؤدي إلى ارتفاع في معدل تزايد الحرارة، إضافة إلى أن احتواء الباطن على بعض المواد ذات الإشعاعات الذرية قد تكفي لتوليد طاقة حرارية هائلة، قدرها الباحثون في مركز الأرض بحوالي (4000) درجة مئوية، وقد قدر الضغط الواقع على مركز الأرض بما يعادل ضغط الغلاف الجوي على سطح الأرض بأربعة ملايين مرة. أما بالنسبة إلى سيولة باطن الأرض وصلابتها، فإن من المعتقد أن صخور الأرض شديدة الصلابة، على الرغم من وجود بعض النطاقات المحدودة ذات المواد السائلة أو الرخوة، وكذلك اللافا البركانية التي تخرج على شكل سائل وأن السبب في اعتقاد صلابة باطن الأرض – على الرغم من الحرارة الهائلة التي تكفي لصهر جميع المعادن – هو وجودها تحت الضغط الشديد، والذي يؤدي إلى ارتفاع درجة انصهارها، وبالتالي إلى بقائها صلبة في درجات حرارة أعلى بكثير من درجات انصهار المعادن العادية. وإذا ما خف الضغط الواقع عليها لأي سبب كان (مثل انكسار الطبقات الواقعة فوقها أو ثنيها)، فإنها سرعان ما تنصهر وتندفع إلى السطح عند وجود طريق للخارج، وهذا ما يحدث للافا البركانية.
Page 10
المبحث الثالث: الخصائص الجيوفيزيائية للأرض
 
اعتماداً على الدراسات العلمية، واستناداً للمعلومات الزلزالية ودراسة اللافا البركانية، فقد اتفق على أن مادة الأرض قد تجمعت في أغلفة ذات خصائص متباينة يتكون منها جسم الأرض وبشكل نطاقات (من مركز الأرض حتى سطحها).
 
نطاقات الكرة الأرضية:
 
1. النواة (CORE):
 
تتكون النواة من مواد معدنية أهمها، النيكل (Ni)، والحديد (Fe)، لذلك تسمى أيضا نيف (NIFE)،وهي كلمة مكونة من جزأين يمثل كل منهما الحرفين الأولين للنيكل (NIKLE)، والحديد (FERRUM)، وتبلغ درجة حرارة النواة ما بين ( 3000ْْ – 4000ْ) مئوية، أما قطرها فيقدر بحوالي (3100) كم. وتقسم النواة إلى نطاقين أحدهما داخلي شديد الصلابة يشبه الكرة المعدنية، ويعرف باسم النواة الداخلية (INNER CORE)، أما النطاق الخارجي فهو رخو ومائل للسيولة، ويعرف باسم النواة الخارجية (OUT CORE).
 
2. غطاء النواة المانتل  (MANTLE):
 
ويطلق على هذا الغلاف أيضاً بالستار أو الوشاح، وهو أسمك طبقات الكرة الأرضية، ويتكون من صخور قاعدية بازلتية ذات كثافة عالية جداً وصلابة شديدة.
 
 
 
3. القشرة  (CRUST):
 
هو الغطاء الصخري الخارجي للكرة الأرضية، والقشرة عبارة عن طبقة رقيقة لا يزيد سمكها عن (40) كم، وقد يقل عن ذلك إلى أن يصل إلى (10) كم في بعض المواقع مثل المحيطات العميقة. وتتكون القشرة من طبقتين، عليا وسفلى وكما يأتي:
 
أ- طبقة القشرة العليا: التي يطلق عليها أيضاً اسم سيال (SIAL)، حيث يدخل في تركيبها مواد أغلبها من السليكا (Si) والألمنيوم (A1)، علماً بأن أغلب صخور هذه الطبقة هي من مواد جرانيتية، وتتراوح كثافتها ما بين (2.5 – 3).
 
ب- طبقة القشرة السفلى: يطلق عليها أيضاً اسم سيما (SIMA)، وتتكون هذه الطبقة من صخور أغلبها بازلتية وتتراوح كثافتها ما بين 03 – 3.5)، وأغلب مكوناتها المعدنية من السليكا والمغنيسيوم والأشكال رقم (6و7) يمثلان نطاقات الكرة الأرضية المهمة وتركيبها الداخلي.