eKtab
EN ع
آسف النمرة غلط !!
Read free sample

آسف النمرة غلط !!

by محمد إبراهيم مصطفى

Page 1

آسِـفْ .. النِـمْـرَة غَـلَـطْ !!..

( الأستاذ محمد عبد السلام كان معيدًا بكليةِ التجارةِ ، وكان يرفضُ دائمًا فكرةَ الزواجِ قبل الحصولِ على درجةِ الدكتوراه .. والآن وقد تقدَّم برسالةِ الدكتوراه ، وتجتمعُ اللجنةُ المشرفةُ على البحثِ في حفلٍ يحضرُه الكثيرُ من زملائِه ، وكانتْ والدتُه ضمنَ الحاضرين وترفعُ يديها إلى السماءِ كي يوفِّقَ اللهُ ابنَها .. ويقولُ رئيسُ اللجنةِ ) :
وبعد أنْ اطّلعنا على البحثِ المقدَّمِ من الطالبِ محمد عبد السلامِ أحمد ، نجدُ أنه كان موفَّقًا في بحثِه ، وقد تناول عدةَ نقاطٍ وموضوعاتٍ تصلحُ لأنْ تكونَ مرجعًا لغيرِه من الباحثين ، واللجنةُ إذ تقدِّرُ الجهدَ المبذولَ في هذا البحثِ ، تقرِّرُ بالإجماعِ منحَ الطالبَ محمد عبد السلام أحمد ، درجةَ الدكتوراه ، بدرجةِ امتيازٍ مع مرتبةِ الشرفِ .
( عند سماعِ هذه النتيجةِ تقفُ والدتُه وتزغرِدُ ، وتحتضنُ ابنَها ، ويهنِّئُه زملاؤُه وعددٌ من الحاضرين .. بعد ذلك يعودُ الدكتور محمد مع والدتِه إلى البيتِ ، وبمجرَّدِ دخولِهما صالةَ البيتِ تقولُ والدتُه ) :
ألف مبروك يامحمد يابني ، الحمد لله آدي انت حققت اللي كان نفسك فيه ! ياريت أبوك كان عايش عشان يشاركنا الفرحة دي ! فاكر يامحمد أبوك لما كان بيلاعبك وانت صغيّر ، ويقولّك يادكتور ؟!
محمد ( مبتسمًا ) : أيوه ياماما فاكر ، ولو انه كان يقصد انّ ابقى دكتور طبيب !
والدته : مش مهم ، المهم انّ انت بقيت دكتور والحمد لله !
محمد : الحمد لله ! كلّه بفضل الله ثم بفضلك !
والدته : يعني اناعملت إيه يابني ؟! أنا ماعملتش إلاّ اللي بتعمله أيّ أمّ !
محمد : لا ياماما ، مش كلّ الأمهات بتعمل اللي عملتيه معايا ، من يوم وفاة المرحوم بابا ، وانتي سخّرتي نفسك لخدمتي والسهر على راحتي ، وكنتي دايمًا بتشجّعيني ، حرمتي نفسك من كتير من متع الحياة عشان تراعيني !.. عشان كده أنا باعتبر الدكتوراه اللي انا أخدتّها ، بتاعتك انتي ياماما ، يعني انا دلوقت ممكن اقولّك يادكتوره ماما !
والدته ( وهي تضحكُ ) : حلوه دكتوره ماما دي يامحمد ، لأ أنا مش حاقولّك يا محمد كده حاف ، أنا لازم من هنا ورايح ، أقولّك يادكتور محمد
محمد : لأ ياست ماما ، محمد من غير دكتور بتطلع من بقك زي العسل !
والدته : أيوه بس انت دلوقت دكتور قدّ الدنيا ، وكلّ الناس حاتقولّك يادكتور محمد !
محمد: إلاّ انتي ياست الكلّ ، أنا حافضل بالنسبه لك ، محمد الواد الصغيّر الشقي ، اللي ركب العجلة وخبط الترابيزه ، ووقّع صينية الكبايات على الأرض واتكسّرت كلّها ، فاكره ياماما ؟!
والدته ( وهي تسرحُ وتضحكُ ) : أيوه فاكره ياروح ماما ! طول عمرك كنت مالي عليّ الدنيا ، وماكانش فيه مستقبل شاغلني ، إلاّ مستقبلك انت ياحبيبي ، والحمد لله ! ربنا استجاب لي وحقق لي اللي كنت باتمناه لك ، اللهم لك الحمد والشكر ! مافاضلش إلاّ حاجه واحده بس ، اطلب من ربنا إنه يحققها قبل ما اموت !
محمد : بعِد الشر عنّك ياماما ، يا أوفى ماما في الدنيا ! ياترى إيه بقى الحاجه اللي فاضله ، اللي عاوزاها تتحقق ؟!
والدته : إسمع بقى يادكتور محمد .
محمد : ماحنا قلنا بلاش دكتور دي منّك ، وكفايه محمد بس !
والدته : لأ مش حاقول إلاّ يادكتور محمد ، عاجبك والاّ لأ ؟!
محمد :خلاص ياستي ، مدام ده يريّحك ، هوّ انا اقدر أعارضك ؟!
والدته : إسمع بقى وخلّينا في المهم !
محمد : تحت أمرك ياماما ، وكلّي آذان صاغية !
Page 2
والدته : أظن بقى دلوقت ، آن الأوان إنك تتجوّز .. كانت حجتك قبل كده الدكتوراه ، والحمد لله آدي انت أخدتّها ، يبقى دلوقت مالكش حجّه تتحجّج بيها .. أرجوك ! ارحمني يابني ، أنا عاوزه أطمئن عليك قبل ما أموت .. كانت أمنية والدك الله يرحمه ، إنه يشوف أولادك ، لكن ربنا ماأرادش إنّ أمنيته تتحقق في حياته ، وأتمني إنّ أمنيته تتحقق عن طريقي أنا ، وأشوف أولادك ، وأطمئن على استقرارك مع زوجة ترعاك وتخاف عليك ، وتِملا عليك حياتك .
محمد ( يأخذُ بيدِ والدتِه ويقبّلُها ) : ربّنا يحفظك ليّ ياماما ، إنتِي دُنيتي وسعادتي ، ورضاكي عنّي هو أهمّ شيء ليّ في الدنيا .. أما الجواز ، فمازال لسّه قدّامنا وقت طويل .
فقالت الأم : لأ ، إنت نسيت إنك عدِّيت الثلاثين ؟ وأعتقد إنّ الوقت ده مناسب جدًا لإنك تتجوّز ! .. أنا عاوزه أفرح بيك .. ولازم تأخذ قرار في الموضوع ده ، ودلوقت ! ..
الدكتور محمد : ومستعجلة ليه بس ياماما ؟!
والدته : أنا مش مستعجلة ، أنا شايفه إنّ الوقت ده هوّ المناسب !
محمد : يظهر إنك مصمّمة !..
والدته ( بحزمٍ ) : أيوه مصممة !.
محمد : وياترى ، هل عندك " عروسة " تنفع لي ؟
قالت : بصراحه أيوه ، وهي وأسرتْها مستنيين إشارة .. وعلى فكره البنت يظهر إنّها ميّالة ليك ، وأعتقد إنَها بتحبك .
محمد (متسائلاً ) : ياسلام ! ومين بقى العروسه دي ؟!.
والدته : كاريمان ، جارتنا ، بنت الأستاذ أمين .. طبعًا إنت تعرفه كويّس ، وهو رجل محترم ومتديّن ..
محمد : مش المهم أبوها ياماما .. بل أمّها .. وفيه حكمة بتقول : " إذا أردتَ أنْ تتزوج ، فابحث عن الفتاة ذات الأم الصالحة ، ثم تزوجْها ولو كان أبوها شيطانًا " !!..
والدته : طيّب سيبنا من الحِكَم دي دلوقت ، وخلّينا في المهم ، إيه رأيك في كاريمان ؟
محمد ( وهو مترددٌ ) : على أيّ حال ، نفكّر !
والدته (منفعلةً ) : إنت لسّه حاتفكّر ؟! الموضوع مش محتاج وقت تاني للتفكير، إنت عارفها وعارف أبوها ، يبقى فيه إيه تاني ؟!..
محمد : أمّها .. أمّها يا ماما .. ماعرفش عنها حاجة ، وكمان بالاحظ إنَها غير محتشمة في ملابسها ، وبتبالغ في وضع الماكياج .. وكمان بنتها .. وانتي عارفة إنّ أنا بحب الاحتشام في المرأة .
والدته : على أيّ حال .. الرَّك على الراجل .. ولما تبقى تروح بيتك ، ابقى عوّدها على اللي انت عاوزه .
محمد : لا يا ماما .. إن ماكانتش البنت متعوّدة على الحشمة في بيت أهلها ، يبقى صعب تعويدها في بيت الزوجية !.
والدته : برضه الرَّك على الراجل .. المهم ريّحني بقى وكفاية جدال .. هيه ، ماقلتليش ، إيه رأيك في كاريمان ؟
قال : أنا شايف إنّها حلوة ، من ناحية الشكل .. إنما من ناحية الطّباع .. الله أعلم !!.
قالت الأم : مادام أبوها رجل طيّب ومتديّن .. يبقى لابد إنه ربّاها تربية كويّسة !.
قال : أنا رأيي إنك تحاولي تعرفي أمّها كويّس .. فإذا عجبتك ، وخصوصًا في تعاملها مع زوجها ، يبقى على خيرة الله ..
والدته : أفهم من كده إنك موافق ؟
محمد : بعد موافقتك طبعًا ، وبعد ما تحكمي على والدتْها . وانتي عرفتي منين إنّ كاريمان ميّالة ليّ أو بتحبني زي مابتقولي ؟!..
والدته : وهيّ دي حاجة تخفى على الستّات يابني ؟ .. أنا باشوفها كل يوم وهيّ بتبصّ عليك وانت رايح ووانت جاي .. وباشوف الفرحة في عينيها لما بتشوفك .