eKtab
EN ع
أسرار التأثير والأقناع في لغة الجسد
Read free sample

أسرار التأثير والأقناع في لغة الجسد

by د.ليلى شحرور

Page 1

الإهداء

هي نفس الإنسان..اعماقه التي يختزن فيها ومنذ طفولته ما لا حدود له من الانفعالات والمشاعر.. تتراوح بين الرغبة، والغضب، والحب، والكره، والشجاعة، والخوف..

خاض الإنسان في كل العلوم التي يحتاجها، وبرع فيها..

ثم توقف حائراً أمام النفس البشرية وما تحتويها من تعقيدات، وبدأ بتحليلها ليكتشف أن الجسد مرآة للنفس، وحركاته تكشف خباياها؛ فراقب وبحث وحلل واكتشف أن للجسد لغة..

ومهما جهد الإنسان لإخفاء مشاعره وما يتفاعل في أعماقه.. فإنَّ ملامح وجهه تكشفه، وزلاّت لسانه تفضحه، وان خفيت على بعض الناس فإنها لن تخفى على ذوي الفراسة.. أي من يستطيعون قراءة لغة الجسد..

ولدى كل إنسان لغة جسد تحتاج إلى تنمية وتدريب..

وكما عودتكم محبـي هذا الإختصاص من خلال كتاباتي، أضع بين أيديكم كتابـي الجديد، وفيه آخر ما توصلت إليه الدراسات والأبحاث والتجارب في قراءة وتحليل لغة الجسد وعلم الإقناع، راجية أن ينال إعجابكم، متقبلة كل نقد بنّاء مع جزيل شكري وتقديري ومحبتي لكم.

Page 2

مقدمة

طريقة جديدة للتواصل...

طريقة جديدة للتحدث...

طريقة جديدة للتفاعل...

إن المقدرة على التواصل مع الأفراد والمجموعات على جميع مستويات الحياة اصبحت من أهم ضروريات العصر؛ لذلك تبرز اهمية وجود دليل عملي يقدم النصح لتطوير تقنيات التواصل: لغة الجسد وفن الإقناع.

عندما تتبع هذه المبادئ، والتقنيات، والإستراتيجيات في هذا الكتاب، فإن حياتك ستتغير الى الأبد.

تحضّر كي تصبح في مركز القيادة لتقود حياتك وتتحكم بمستقبلك.

لغة الجسد هي أقوى أداة لدينا، فهي تغدو بمثابة مصدر حيوي لمعلومات تقودنا، بلا شك، إلى إدراك ذات الإنسان في أعماقها، وما يخالجها من عواطف إنسانية ونوايا. وهي تشكل وسيلة غاية في الأهمية في تفاعلاتنا اليومية. والأهم أنها تثير ردود أفعال تلقائية، ما يعني حرفياً: أنها خارج نطاق سيطرة العقل الواعي وخارج إطار التحكم بها. وعلى الرغم من أهميتها البالغة، فإننا غالباً ما نعجز عن الإنتباه إلى المعاني الدقيقة التي تنقلها تعابير الوجه، إيماءات الجسد، نبرة وإيقاع الصوت، عناصر التواصل التي تشكل أهمية أكبر من الكلمات التي تنطق بها. إن حركة واحدة يمكنها أن تؤثر سلباً أو إيجاباً على مسار علاقاتنا، وحتى على قدرتنا على التفاعل اليومي والنجاح في المفاوضات، وإقناع الآخرين بوجهة نظرنا.

إن لغة الجسد هي الأكثر طلاقة، الأكثر تعبيراً عن الأفكار والمشاعر من أي شكل من أشكال التواصل والتعاطي بين البشر. يمكن للإيماءات الإيجابية أن تجلب لنا الحب والمال؛ بينما يمكن للإيماءات السلبية أن تحرمنا منهما، ولهذا فمن الضروري أن نتعلم كيف نطوّر لغة الجسد بعناية إذا كنا نريد بلوغ أهدافنا وتحقيق أحلامنا.

يمكن لإيماءات لغة الجسد تلك الحقيقية التي تحاول فيها أن تخفي الحقيقة، أن تؤثر تأثيراً عميقاً في حياتك. يمكن لإشارة خاطئة خلال مقابلة العمل أن تكلفك الوظيفة، ويمكن لإيماءة مضلله في موعدك الغرامي الأول أن تنهي حباً ناشئاً كذلك.

قد تفشل صفقات دولية ومعاهدات صلح بسبب إشارة ثقافية خاطئة؛ بينما يمكن في المقلب الآخر لإيماءة وئام أن تنمّي علاقات بناءة مدى الحياة-

من الضروري جداً، إذن، حتى تصبح بارعاً في مهارات التواصل والتفاوض مع الآخرين أن تسخر قوة لغة الجسد واستراتيجاتها، علم الإقناع وقوانينه، لتصبح أولاً مدركاً، متواصلاً مع ذاتك، ثم مع محيطك، بيئتك، عملك، وبيتك. الجدير بالإشارة أن هذا الكتاب سيرشدك خطوة خطوة من خلال أحدث الأبحاث في حقول اللغة الشفهية وغير الشفهية، والتواصل وعلم الأقناع، إلى تحسين أدائك على المستوى العامّ والخاصّ؛ فهذه الاستراتيجيات ستمكنك من تحسين الذاكرة والمعرفة، وتمكنك من السيطرة على ردود أفعالك وانفعالاتك، مهارات التواصل، التأثير والإقناع، وصفقات البيع.

إن هذه الاستراتيجيات ستساهم بزيادة ثقتك بنفسك، ورضاك عن حياتك وعن علاقاتك، وما أحلى، أن تكون راضياً.

Page 3

في هذا الكتاب وصفٌ كاملٌ لجميع الإيماءات والوضعيات، تعابير الوجه وأدوات لغة الجسد، وكيفية استخدامها وعملها سواء في بيئة العمل، أو أي بيئة أخرى؛ كذلك فإن تطبيق التقنيات الواردة فيه التي تفضح كل اساليب الإقناع الخفية التي يستجيب لها الناس من دون تفكير واع، او إدراك ستساعدك على بناء استراتيجية دفاعية تمكنك من تطوير لغة الإقناع، التأثير، تحليل الحوارات والمستمعين، ومنح افضل انطباع ايجابي أول حتى تجعل الآخرين يوافقون على ما تقوله وتعتقده؛ بالتالي ستصبح قادراً على النجاح في كل عملية تفاوض أو مجابهة من خلال فهم النوايا الحقيقية التي يضمرها لك الآخرون.

والأهم من ذلك كله، ستغدو قادرا على إزالة الغموض وكشف الغطاء عن سيكولوجية التأثير التي يستخدمها الذين يعملون في مجال السياسة، الدعاية والإعلان، البيع والمستشارون المسوؤلون عن تحسين صورة المشاهير والساسة والرؤساء.

في هذا الكتاب أمثلة حية، مشاهد، أحداث وقصص واقعية، تحليل خطابات للمشاهير والسياسين عبر التاريخ، تغدو بمثابة دروس تجنبك التعرض للاستغلال والخداع، واستنفاد طاقتك الإيجابية.

كيف يمكن لك أن تؤثر في الآخرين؟

الإقناع: الوقود لشحن محركات النجاح...

يعتقد العديد من الناس بأن عملية الإقناع هي ضرب من السحر الذي يتخفى في صورة السياسيين، رجال الإعلانات، البائعين أو أطباء الأعصاب. وقد قام "ويليام برايان كي" المحاضر في جامعة "كندا" بدراسات وإستطلاعات للرأي حول هذا الموضوع، وقد أكد أن ثمة استخداماً منتشراً وقوياً لعمليات الإقناع الذي يخاطب العقل الباطن.

ويشير برايان إلى أن العاملين في حقل الإعلانات يستخدمون هذا النوع من الرسائل للتأثير بطريقة غير مباشرة؛ ويضيف بأن هناك ثمة رسائل غامضة تحضك على شراء ما يتم بثه في الإعلانات المصورة المطبوعة، والمصورة، بكيفية مخفية وسريعة التأثير بمعدل 3000/1 من الثانية؛ وهذا الوقت، بلا ريب، هو أسرع من أن يكتشفه العقل الواعي؛ وبالتالي فهذا يعني أن استغلال العملاء يتم من دون وعي منهم. وقد أكد علماء لغة الجسد والإقناع في الولايات المتحدة أن الرئيس "أوباما" استخدم هذه العملية في حملاته الإعلانية، وكان يخاطب من خلال لغة جسده، إيماءاته، تعابير وجهه، العقل الباطن... إلخ، بحيث يتمكن من السيطرة شبه الكاملة على مناطق الإقناع في الدماغ، وهذا ما سمح له بالتأثير والفوز.

في الحقيقة، إن المقدرة على الإقناع والتأثير يمكنها ان تقلب الأمور رأسا على عقب، وتغير في مسار الشعوب والعالم.

Page 4

والجدير بالإشارة هنا أن هذه الاستراتيجيات في فن الإقناع، التأثير، ولغة الجسد قد لعبت دوراً حيوياً وفعالاً في الثورات العربية الحديثة التي ضج بها العالم أجمع. فعلى سبيل المثال يورد "بونتي بيثون" في كتابه (حياة برايان) مثالاً رائعاً يجسد هذا المنهج المتكرر ببراعة؛ حيث يخبر بأن الرجل كان يحاضر في مخاطر الإقناع ويخاطب الحشود، مستخدماً لغة الجسد ونبرات صوته الرنانة للتأثير في العقل الباطن؛ وقد كان يردد "لا تحذوا حذو أحد، فكروا بأنفسكم فأنتم جميعاً بشر، فتصيح الحشود قائلة "إننا جميعاً بشر" وتستخدم إيماءات اليد عينها حتى تغدو كببغاءات تردد ما تسمع؛ ما يعني أن هذه المجموعة المتمردة كانت هي الأسرع استجابة لعملية الإقناع؛ وبالتالي فهي تتحول أثناء عملية الإقناع إلى شريكٍ في الإقناع. وفي أحد المقالات الشهيرة في "San Francisco Chronicle" تحت عنوان (جهل في التواصل يفجر ثورة) كتب الصحافي "دين بينتاك" مقاله: (الحق كله على لغة الجسد). فيروي ما حدث في جاكارتا بين الرئيس الأندونيسي "سوهارتو" والمدير التنفيذي "ميشال كاميدسوس".

"لقد كانت الأمور على أفضل ما يرام، حتى رؤية تلك الصورة" يروي مصدر رسمي مقرب من القصر الرئاسي "وبعد ذلك تغير سلوك الرئيس كلياً".

لقد كانت تلك الصورة تظهر "كامدوسوس" واقفاً، وهو يصالب ذراعيه، يسدل نظرة، ولا يمارس التواصل البصري مع "سوهارتو" وهو يوقع اتفاقية بملايين الدولارات في شهر كانون الثاني من ذلك العام.

مما لا شك فيه أن الرئيس "سوهارتو" مدرك تماماً لأهمية لغة الجسد في التخاطب البشري والتواصل غير الشفهي، وأن أهميتها تفوق بدرجة كبيرة اللغة المحكية.

"في اللحظة التي رأى فيها الصورة، قرر الرئيس "سوهارتو" نسف تلك الإتفاقية.

"بسبب لغة الجسد نحن نتأرجح على حافة الإلغاء" صرح مصدر في القصر الرئاسي، وهكذا، فإن العديد من العلاقات الإنسانية والعاطفية أصبحت في مهب الريح، نتيجة عدم الإدراك والوعي لتلك الإشارات والإيماءات المصاحبة لنا في كل عملية تواصل وإقناع. فنحن عندما نفقد الإتصال مع قدرتنا الطبيعية للغة الجسد والإقناع والتأثير الفعال بالآخرين. نخاطر ببعث الإشارات الخاطئة بكيفية لاواعية، وتكون العواقب وخيمة والنتيجة، إما إحباط الناس أو إبعادهم عنا.

وما هو الحل؟

إنه ليس بمعجزة... ستتعلم في هذا الكتاب كيف تستفيد بمهارة من إدراك لغة الجسد وعلم الإقناع والتأثير، كي تقرأ الآخرين على نحو صحيح، وكذلك ترسل فقط، الرسائل التي ترفع من شأنك وتساعدك على بلوغ أهدافك.

والأهم من ذلك، إدراكك بأن ليس ثمة شيء يكتنفه الغموض في عملية الإقناع، بل إن بمقدورك أن تصبح مقنعاً ماهراً. إذا ما تمعنت بمكنونات هذا الكتاب واحترفت التقنيات الناجحة الواردة فيه.

أضف إلى ذلك أنك ستغدو قادراً عندما تتطلع إلى المعرفة العقلية للطريقة التي يعمل بها الإقناع على تجنب مخاطر الإستغلال والدعاية والتنويم الإيحائي التي تتعرض لها كل يوم لدى محادثتك الآخرين، مشاهدتك التلفاز أو حضورك لندوات وإجتماعات...

وقد يدهشك معرفة أن معظم الناس يظنون أنهم في حصانة من الاقناع، ويصرون على أنهم لا يتأثرون بالإعلانات والسياسيين المنتشرين على شاشات التلفزة، وبأنهم قادرون على مقاومة كل ضروب الإقناع والتأثير؛ بينما تظهر البرمجة الدماغية بأنهم يتأثرون تأثيراً قوياً، وقد يقومون بإنفعالات مطابقة جداً لتلك الرسائل التي تضمنتها عملية الإقناع بطريقة لا إرادية. وتشير الدراسات التي قام بها "كي" بأننا نتعرض لما يقارب 1600 رسالة إعلانية كل يوم، ما يعني أننا نتعرض للإعلانات بمعدل 100 إعلان في الساعة.

فهل تعتقد بأنك محصّن ضد التأثير؟

يظن العديد من الناس أن النجاح الإجتماعي يتعلق بالقدرة على امتلاك ثروة عظيمة، إلاّ أن علم النفس يدحض هذه النظرية ويؤكد أن ما يحتاجه المرء فعلياً للشعور بالنجاح والسعادة، يتمثل بالقدرة على التواصل مع الذات والآخرين، وقراءة ما بين السطور في كل عملية تفاعل على صعيد يومي. ومما لا شك فيه أن نجاح عملية التفاعل ومهارات التواصل والإقناع منوطةٌ باللغة الشفهية وغير الشفهية على وجه الخصوص، ومن دون إتقاننا لهذه اللغة، سنجد أنفسنا نعيش في حال من التشوّش العاطفي.

ستجد في هذا الكتاب:

1- كيف تتحضر لمكانتك الجديدة في هذا العالم؟

Page 5

2- كيف يمكن أن تكون لغة الجسد إحدى وسائل الاقناع والتأثير في وعي الآخرين؟

3- الاستراتيجيات والتقنيات التي ستمنح دماغك الإمكانية للتواصل بطرق استثنائية، والقدرة على التعامل مع المشاكل التي تواجهها في العالم، ومع كل الأشخاص من حولك.

4- كيف تتمكن من إلغاء الحالة الدفاعية الطبيعية التي تتواجد عادة بين شخصين يتحدثان مع بعضهما في محاولة كل منهما لإثبات وجهة نظره الخاصة.

5- ستجد أمثلة حية عن مقاربات في التواصل التعاطفي التي ساهمت استراتيجيات التواصل في بناء المودة وحل الخلافات بها سواء بين الأزواج، الموظفين، المديرين، الدول الكبرى؛ فقد أثبتت أنها فعالة جداً وتحديداً في بناء فرق أكثر تعاوناً وقوة، وفي تحسين ماهية التواصل بين الإدارة العليا والدنيا، وفي عملية التفاوض مع الزبائن والعملاء لتقود إلى زيادة المبيعات والولاء الدائم للشركة.

6- استراتيجيات مختلفة لتطوير الطريقة التي تستمع وتتكلم وتتفاعل بها مع الآخرين.

7- استراتيجيات وتقنيات للتيقظ والتحكم بالعواطف الهدامة، وتجنب محاولات الإقناع والتأثير عليك من الآخرين.

8- الثورات العربية، وتأثير لغة الجسد وفن الإقناع في إثارتها وتأججها.

9- قراءة الأشخاص بكيفية فورية.

10-تطوير تقنية للتغلب على التوتر والخوف.

11-يزودك بالأدوات اللازمة لتتمكن من التكلم بثقة واقناع.

12- أوباما وغيره من الشخصيات السياسية العالمية التي تمارس هذا الفن للتأثير على الناس.

13- تأثير الجماعة والعمل الجمعي في تعطيل العقل والانجرار وراء العاطفة.

14- الأشخاص الماهرون في فن الإقناع هم بمثابة الوقود في محركات الإقتصاد والأعمال.

15-كيف تساهم المهارة في الإقناع على تطوير شخصية قوية لا تهزها اي رياح.

16-انواع الشخصيات المختلفة.

17-اختبارات عملية تساعدك في معرفة درجات الإقناع لديك، اي انطباع تعطي، ومستوى الطاقة لديك.
 
18-وأخيراً، الغوص في أعماق النفس لمعرفة أسرارها ومكنوناتها، والتعرف على الآخرين، ومعرفة طريقة التعامل معهم.
Page 6

كيف أنجح في حياتي؟

يعرف كل من يمتلك عينين يبصر بهما، وأذنين يسمع بهما، أن ما من بشري يستطيع الإحتفاظ بسر. إذا ما صمتت شفتاه، فإن أطراف أصابعه ستتكلم، وستتسرّب الخيانة من كل مسام فيه./p

سيغموند فرويد

في الفصل الأول من الكتاب رحلة إلى سيكولوجية حديث الجسد لاكتشاف كيف ولماذا نستخدم هذه الإشارات والإيماءات اللاشفهية، ومدى أهميتها في عملية التواصل، الإقناع والمفاوضات.

مما لا شك فيه أن المعلومات التي سترد في هذا الفصل ستساعدك في فهم عمليات التواصل بكيفية رائعة، لتبرع بقراءة وإرسال إشارات ذات تأثير فعال وخلاب.

أنت على وشك أن تبحر في عالم الذات الإنسانية، وتفوز بأسرار فريدة حول الطرق والوسائل التي نستخدمها في عملية التواصل، وكيف ولماذا نقرأ الآخرين في وقت لا يتعدى رمشة العين...

Page 7

يمكن للإصبع أن يتكلم ألف كلمة غاضبة...

عيَّن "بول إكمان" خبير العالم الأول في التواصل البشري غير اللفظي (لغة الجسد) أكثر من 10.000- عشرة آلاف تعبير وجهي بشري متميز- وقد أشار بأن الإيماء يعزز ذاكرتنا ومهاراتنا المتعلقة بالإستيعاب والإقناع والتفاوض؛ كما أكد بأن اليد التي نستعملها تنقل معلومات تؤثر على الطريقة التي يستجيب بها المتلقي، على سبيل المثال، عندما درس الباحثون في معهد "ماكس بلانك" أساليب التواصل لمرشحي الرئاسة الأميركية خلال المناظرات النهائية لإنتخابات "2004, 2008"، توصلوا إلى إكتشافات مذهلة، فالسياسي الذي استعمل يده اليمنى كانت إيماءات الإيجابية مرتبطة باليد اليمنى؛ أي إنّ المتلقي كان يشعر بإيجابية عندما يومئ هذا السياسي باليد اليمنى؛ بينما ارتبطت الرسائل السلبية بإيماءات اليد اليسرى. أما بالنسبة إلى السياسي الأيسر فقد كانت النتائج معكوسة وجاءت دراسة حديثة من جامعة ستانفورد تؤكد هذه النتيجة: "نحن نعبّر عن الأفكار السلبية بيدنا الأخرى... بيد أننا بالتأكيد لا يمكننا أن نكوّن آراءنا حول الأشخاص من خلال حركة اليد فقط.

Page 8

بالمقارنة مع إيماءة السبابة لدى الرئيس مرسي، نرى إيماءة السبابة مختلفة تماماًلدى الرئيس فلاديمير بوتين؛ إذ إنها تظهر مستوية، حادة، موجهة، وبعيدة عن وجهه،وفي زاوية تجعل التهديد أقوى، وبالتالي فإن المتلقي سيهابه ويحسب له ألف حساب.

يضيف "إكمان" بأن التعابير الوجهية والإيماءات الجسدية تشكل الدلالات الحقيقية للرسائل التي ينقلها الشخص إلينا فعلياً.

والمدهش معرفة مدى ارتباط اليدين بالدماغ واللغة الشفهية، فقد أوضح علماء الأحياء الذين يقومون بدراسة الكلام البشري، أن اللغة المنطوقة تنشأ من خلال استعمال إيماءات الوجه واليدين. وأظهرت دراسة حديثة استخدمت التصوير العصبـي أنّ نسبة 93% من التفاعل الدماغي يتم عبر لغة الجسد، فهناك مجموعة نادرة من الخلايا الدماغية تدعى: "العصبونات المرآئية"، من "المرآة"، ما يعني أنها تعكس ما ترى؛ فعلى سبيل المثال، عندما يومئ شخص ما أمامك، فإن عصبونات محددة من دماغه تتقد، والأعجب أنّ هذه العصبونات عينها تتقد في دماغك بينما تراقبه.

تُعلمنا هذه الدراسة العلمية العصبية مدى أهمية أن نكون متيقظين ومتنبهين إلى الرسائل غير الشفهية المنقولة إلينا من قبل الآخرين، وكذلك تلك التي ننقلها نحن إليهم.

وتنصح هذه الدراسة بأن ندرّب أنفسنا على التواصل بشكل كامل باستخدام الوجه،نبرة الصوت، الوضعيات، ولغة الجسد، لما لها من تأثير بالغ الأهمية في عملية التواصل. فإذا ما تناقضت اللغة الشفهية مع غير الشفهية، فإن نوعاً من التنافر سيحدث وسيؤثر سلباً على صورتك أمام الآخرين.

Page 9


ما هي لغة الجسد، وما مدى أهميتها في مهارات التواصل والإقناع؟
الحقيقة الأولى:
تشير الأبحاث إلى أنّنا نعوّل بنسبة 7% على الرسائل الشفهية في اللقاءات وجهاً لوجه، وبنسبة 38% على نبرة الصوت، وتبقى حصة الأسد للغة الجسد بنسبة 55%.
الحقيقة الثانية:
إن الطريقة التي تستخدم فيها أنماط التواصل الثلاثة تشكل كل الفرق لإحداث تواصل ناجح وفعّال... التناغم، التطابق هو المفتاح...
 

Page 10

دليل مختصر لتفحص التطابق والتناغم

من أجل أن تراقب عملية التواصل جيداً، وتتأكد من صدق الرسالة، عليك أن تتآلف مع الوجهين الشفهي- واللاشفهي- للرسالة، فتراقب لغة جسد الآخر، وتستمع إلى نغمته، نبرة أو سرعة وعلو إيقاع صوته، وكلامه الشفهي "أي عناصر الرسالة الثلاثة". فكل عنصر من تلك العناصر يجب أن يتناغم ويتطابق مع الآخر... عندما يكون الشخص صادقاً فإن لغة جسده تكون "متطابقة"، وتتلاءم حركاته وتعابيره الوجهية ونبرة صوته مع كلماته المنطوقة؛ وبذلك فإن هذا الشخص سيتمكن من التفوق في عملية التواصل والإقناع؛ لأنه سيظهر بأنه جدير بالثقة والإعتماد.