eKtab
EN ع
استراتيجيات التدخل المبكر والدمج
Read free sample

استراتيجيات التدخل المبكر والدمج

by عبدالله محمد عبدالظاهر الخولى

Page 1

مقدمــة الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم  والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد"صلى الله عليه وسلم" . وبعد ..
يهدف هذا الكتاب الى دراسة استراتيجيات الدمج وأساليب التدخل المبكر , وقد اشتمل الكتاب على أربعة عشر فصلا , ويسعى هذا الكتاب الى التركيز على دراسة ذوى الاحتياجات الخاصة , وأساليب واستراتيجيات الدمج – جنبا الى جنب - داخل مدارس العاديين .
وقد بدأ تحول ذوي الاحتياجات الخاصة الذين كانوا قادرين فقط على العيش داخل المنازل ، الى أن تحولوا الى الاندماج داخل فصول خاصة في المدارس العامة العادية للطلاب, والتى يمكن أن تدار لذوى الإعاقات في مجموعات صغيرة نسبيا, وخلال هذه الفترة الاستثنائية قام المربون بدور استشاري ، فى المساعدة في تدريب المعلمين الآخرين على طرائق التعامل مع المتعلمين ذوى الاحتياجات الخاصة , وبحلول عام 1970 كان مجال التربية الخاصة قد تقدم فى العالم كله, وشمل ذلك مجموعة متنوعة من المواقع والبرامج التعليمية لطلاب ذوي الإعاقات والاحتياجات المختلفة.
 واذا كان تعريف الأطفال ذوي الحاجات الخاصة يشير الى أولئك الذين لديهم اعاقات جسدية أو حسية , كما لا يمكن أن ينتمى- بسهولة - الذين يعانون من صعوبات في التعلم  في المدارس العادية .  الا أن هؤلاء الاطفال في حاجة خاصة الى توفير نوعيات تعليمية تفوق كل ما يقدم فى المدارس العادية. وذلك ما يسعى هذا الكتاب الى دراسته , وتحديد طرقه, وأهدافه , وبرامجه, وآليات تنفيذ مشروعاته .  
وحرص المؤلفون على صياغة الكتاب بأسلوب سلس وعبارة بسيطة بصورة يستوعبها القارئ , ويستفيد منها الأكاديمى المتخصص , كما يهدف المؤلفون من خلال هذا الكتاب إلى تقديم منتج علمى متجدد , وهو ما يمكن أن يؤدى - بعون الله - إلى إضافة نوعية فى استراتيجيات دمج ذوى الاحتياجات الخاصة .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ,,,

المؤلفون

Page 2

بسم الله الرحمن الرحيم

( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى)

[عبس: الآيات 1 - 5]

الإهداء

نهدى هذا الكتاب إلى االباحثين الجادين فى مجال التربية الخاصة والإرشاد والعلاج النفسى ، كما نهديه إلى كل معلمى التربية الخاصة وإلى المعلمين والعاملين فى الروضات والمدارس الدامجة بالوطن العربى  ، كما نهدى هذا الكتاب إلى منظمات المجتمع المدنى الأهلية والدولية المعنية بتمكين وتعليم ذوى الاحتياجات الخاصة فى الروضات والمدارس الحكومية من خلال تمويل المشروعات التى تنمى المهارات والكفاءات المهنية للمعلمين العاملين فى المدارس والروضات الدامجة وتهيئة هذه المدارس والروضات بالإمكانات والمتطلبات اللازمة لنجاح فكرة الدمج .

د/ عبدالله محمد عبدالظاهر الخولى

 د/على أحمد سيد مصطفى

د/ ثناء شعبان محمد خليفة

كلية التربية – جامعة أسيوط

جمهورية مصر العربية

Page 3

الفصل الأول

التعريف بمفاهيم الدمج ومبادرة التربية العادية

مقدمة :

شهدت مختلف ميادين التربية الخاصة تطورات وإنجازات كبيرة ، خاصة على صعيد المدارس ، سواء من حيث المناهج والأساليب ، أو آليات تقديم الخدمات لغير العاديين . وتجدر الإشارة إلى ما قاله روجرز ( Rogers (  صاحب النظرية الإنسانية فى " حرية التعليم "حيث دعا إلى قبول الطالب كما هو ، أى الانطلاق من موقع الطالب وليس موقع المعلم ، ويعتبر هذا توجها إيجابيا ، حيث إن " قبول الطالب كما هو " يحمل فى طياته جوانب غاية فى الأهمية لقبول الطفل المعاق ، والاعتراف بحاجاته ووضعها فى سلم الأولويات العائلى ، والمدرسى ، والاجتماعى .

وقد شهد القرن العشرين تطورا كبيرا فى مجال رعاية المعوقين وتأهيلهم ، ولجأت بعض الدول إلى وضع تشريعات تكفل للمعاقين بعض المزايا والحقوق التى تحقق لهم الاستقرار فى الحياة كمواطنين صالحين ، وتضافرت جهود العلماء والمفكرين فى سبيل توفير برامج التأهيل التى تساعد الفرد المعاق على استرداد أقصى ما يمكن من إمكانياته فى الحياة ، وذلك بتنمية ما تبقى لديهم من قدرات . وفى هذا الإطار ومع بداية النص الثانى من القرن العشرين تزايدت الانتقادات لنظام عزل المعاقين عن المجتمع ، وبدأت التوجهات فى التربية الخاصة تتحول من اتجاه العزل إلى الدمج مع الأطفال العاديين ونظائرهم غير العاديين ، وبذلك يتم دمج المعاقين فى جسم المجتمع لهدف اندماجهم وانتمائهم كمواطنين فاعلين .

ويرى المؤلفان أن معظم دول العالم بدأت الآن اتجاها أكثر جدية وعمقا نحو الاهتمام بذوى الاحتياجات الخاصة ، بقصد رعايتهم وتوفير الخدمات الصحية ، والاجتماعية ، والتربوية ، والتأهيلية اللازمة لهم وذلك من أجل استغلال قدراتهم والوصول بهم إلى أقصى حد ممكن ، ومن ثم تحقيق الكفاية الذاتية ، والاجتماعية ، والمهنية كحق من حقوقهم الإنسانية والمدنية التى اعترفت بها الكثير من دول العالم ، ووضعت التشريعات الخاصة حماية لهم وضمانا لتوفير الخدمات التى يستحقونها . وقد بدأ الاهتمام برعاية ذوى الاحتياجات الخاصة مع بدايات القرن العشرين ، وكان التوجه قائما على عزلهم عن المجتمع بعد تقسيمهم إلى فئات كل حسب إعاقته ، فى مدارس خاصة بهم . وفى بداية القرن العشرين بدأت تتغير النظرة إليهم ، وبدأت تتعالى الأصوات التى تنادى وتدافع عن حقوقهم ، راغبة فى دمجهم فى فى مدارس العاديين .

ولقد قادت هذه الإنجازات والتطورات الكبيرة إلى تعليم الطلاب المعاقين ودمجهم فى التعليم العام ، ففى القرن الحادى والعشرين تغيرت النظرة السلبية تجاه المعاقين إلى نظرة تفاؤلية تقوم على الدمج التعليمى لا العزل والفصل فى مدارس خاصة ، حيث أكدت العديد من الدراسات الحديثة أن المعاقين وخاصة ذوى الإعاقات ( الجسدية ، والسمعية ، والبصرية ، والعقلية ) يتمتعون بقدرات وإمكانيات تؤهلهم للاندماج فى التعليم العام مع أقرانهم العاديين ، فدمج الطلاب المعاقين فى التعليم العام فى مرحلة مبكرة ، يساعدهم على تطور نموهم ، كما أن للدمج دورا فعالا فى تقبل  الطلاب العاديين لهم ، كما يتيح لهم الحياة فى بيئة طبيعية بعيدة عن العزلة والوحدة الاجتماعية .

Page 4

أولاً: مفهوم الدمج ومراحل تطوره:

1-النشأة والتطور:

 شهدت التربية الخاصة في السنوات الأخيرة تغيرات جذرية ذات معني تعكس تأثيراً قوياً للتغيرات المختلفة في القرن العشرين، حيث كان الاتجاه التربوي السائد حتى ستينات هذا القرن هو الاعتقاد بعدم ملائمة المدارس العادية للأطفال المعوقين ، ومن ثم كان يتم فرزهم عن مجتمع العاديين عن طريق وضعهم في فئات خاصة تميزهم بنوع منفصل من التربية الخاصة تجعلهم في حالة اغتراب دائم عن مجتمعاته.

ولعل ارتفاع أصوات أولياء الأمور والكثير من المنظمات والهيئات الخاصة في كثير من دول العالم كان لها دور بارز في نشأة فكرة دمج التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة والتلاميذ العاديين؛ حيث طالبت هذه الأصوات بضرورة مساواة تلك الفئات بالتلاميذ العاديين بمدارس التعليم العام، وضرورة حصولهم علي نفس المستوي التعليمي من منطلق أنهم سوف يعيشون نفس الحياة التي يعيشها العاديون عقب التخرج من المؤسسات التعليمية، بل ويشاركونهم الحياة المجتمعية في المستقبل القريب.

ولقد شغل الدمج كثيرا من المهتمين والمتخصصين فى تربية المعاقين فى أ/ريكا عند سن القانون الأمريكى رقم ( 94/142) لسنة 1975 ، وتم تطويره فى عام 1995 ، والذى نص على ضرورة توفير أفضل أساليب الرعاية التربوية والمهنية للمعاقين مع أقرانهم العاديين . كما أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة فى عام 1981 ميثاق الحقوق الإنسانية لمن يعانون من إعاقات والذى يقضى بأن لهم الحق فى المشاركة والمساواة فى المعاملة ، ويعتبر هذا الميثاق اعتراف عالميا بحق المعاقين فى المشاركة الكاملة فى كافة أنشطة المجتمع الذى ينتمون إليه ، مع اعتبار الفترة ( من 1983إلى 1992) ، هو عقد الأمم المتحدة لذوى الاحتياجات الخاصة .

وقد استخدمت كلمة سياسة الدمج Integration Policy منذ سنوات عديدة، ويعود استخدامها إلي محاولات بدأت منذ عام 1821م حينما قام " جون جراسر" John Grasser في ألمانيا باستخدام برنامج موحد في أنظمة المدارس العامة في عدد من الولايات الألمانية، وبدأ بعمل قسم خاص في كل مدرسة عامة ليتعلم به الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة من سن عام ونصف إلي عامين منفصلين عن غيرهم من الأطفال العاديين، ثم يتم دمجهم بعد هذه الفترة دمجاً كاملاً في الفصول الدراسية العادية، ولكن لم يتحقق لهذه الفكرة النجاح المطلوب لها ومن ثم اختفت هذه الطريقة . أما في مصر فما زالت المحاولات التي تبذل لانجاح هذه التجربة والدخول بها إلي حيز التنفيذ في بدايتها.

ويعد الدمج Inclusion مصطلحاً حديثاً نسبياً، ومع ذلك فإن مفهوم تعليم الطلاب الذين يعانون من نواحي قصور أو صعوبات في فصول التعليم العام كان

موجوداً منذ عشرات السنين، ففي عام 1975 قام الكونجرس بإصدار مرسوم التعليم لكل الأطفال المعوقين، والذي أُعيد تسميته بمرسوم تعليم الأفراد ذوي الإعاقات Individuals with Disabilities Education TCT IDEA)) في عام 1990، وقد تم تفعيل IDEA بغرض توصيل الخدمات التعليمية لحوالي ثمانية ملايين ونصف طالباً لديهم صعوبات، ولم يتلقوا تعليماً حراً وملائماً .

وقد أخذ المجتمع العالمي بهذا الاتجاه الذي يسعي إلي الدمج من خلال شعار العام الدولي للمعاقين (1981) " المساواة والمشاركة الكاملة " ومن خلال مفهوم " مجتمع التربية "  حيث يشير المفهومان إلي مسئولية المجتمع حيال أفراده المعوقين، وتغير المجتمع بتلاؤم مع متطلبات جميع أفراده، وجاء الإعلان العالمي " التربية للجميع " تنويهاً لأبرز سمات هذه المرحلة، وبدأت في السنوات الأخيرة المناداة بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المعوقين من التمييز، وتمكينهم من الوصول إلي الإفادة من مختلف الأنشطة والخدمات المتوفرة في المجتمع. وبدأ هذا الاتجاه في الانتشار في الكثير من المجتمعات حتى عم الدول الأوربية وكندا، وشاع في بعض دول العالم الثالث مثل ماليزيا والهند – وفي الوقت الذي تتزايد فيه أعداد من هم بحاجة إلي هذا النوع من التربية .

Page 5

ولقد استمر الجدل المثار حول دمج التلاميذ ذوي الإعاقات في التعليم العام لقرابة ثلاثين عاماً، أما الآن فيوجد إجماع سياسي عالي المستوي حول الدمج (التعليم للجميع) (Education For All, EFA) Inclusion  باعتباره أحد الأهداف المتفق عليها في البيانات أو التصريحات العالمية (الأمم المتحدة 1994، اليونسكو،2000) .
 وعلي الرغم من هذا الإجماع السياسي العالمي فإن الجدل لا يزال مستمراً ليس فقط فيما يتعلق بوسائل تحقيق هذا الهدف، ولكن أيضاً حول المفهوم الفعلي للدمج.
وبالرغم من هذا الجدل فقد انتقلت تربية الطلاب غير العاديين تاريخياً من الإهمال إلي المراكز الداخلية ومن ثم إلي المدارس النهارية والفصول الخاصة، ثم إلي برامج أخذ الطلاب خارج الفصول العادية لبعض الوقت لخدمتهم ثم دمجهم مرة أخري، واستمر اتجاه الدمج الشامل لجميع الطلاب بغض النظر عن إعاقتهم ، وقد كتب رينولدز وبيرتش (Reynolds & Birch, 1982) أن التاريخ المبكر لتربية الأطفال غير العاديين كان عبارة عن إهمال لهم وإنكار لحقوقهم ورفض لوجودهم. وكان الاعتقاد السائد قبل القرن التاسع عشر بأن الأطفال غير العاديين غير قادرين علي التعلم.

وقد تم استخدام العديد من المصطلحات التي تشير إلي عملية إبعاد المعوقين عن المؤسسات الداخلية وتقريبهم من الحياة في المجتمع كغيرهم من الأفراد العاديين. ومن هذه المصطلحات التحرر من المؤسسات  Deinstitutionalization، التعويد أو التطبيع Normalization، والتكامل Integration، والإدماج Mainstreaming ويبدو أن استخدام هذه المصطلحات اختلف من مجتمع إلي آخر، ومن حقبة زمنية إلي أخري، ومن بحث إلي آخر حسب الغرض من استخدامه، وفلسفة استخدامه.

وقد أثرت مفاهيم التحرر من المؤسسات والتعويد أو التطبيع تأثيراً كبيراً في أساليب رعاية المعوقين بفئاتهم المختلفة منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين . فقد انخفض عدد  المعاقين عقلياً المودعين بالمؤسسات انخفاضاً كبيراً خلال الستينات والسبعينات، بحيث نجد أن 90% تقريباً من المودعين بهذه المؤسسات من  المعاقينعقلياً بدرجة شديدة أو حادة، أو مصابين بإعاقات جسمية، أو حسية أو انفعالية. وقد صاحب هذا إنشاء فصول للمعاقين ملحقة بالمدارس العادية، وكذلك التفكير في إلحاقهم بالفصول العادية – مع أقرانهم العاديين – إما لفترة من اليوم الدراسي، أو لطول اليوم، وهو ما أطلق عليه إدماج المعوقين.

وقد ظهر مصطلح الدمج بمعني Mainstreaming بعد المقال الذي نشره لويد دون Loyd Dunn 0799 , والذي أكد فيه أن نتائج الأبحاث أظهرت أن الأطفال ذوي الإعاقات قد حققوا تقدماا أكاديمياا عندما تم وضعهم في الفصول النظامية بدلاا من الفصول الخاصة, وطالب دون Dunn معلمي التربية الخاصة بأن يقاوموا نظام الفصول الخاصة التي تصيب بمشاعر الخزي والشعور بالنقص.

وقد أتي بعد ذلك مصطلح الدمج بمعني Inclusion ليشير إلي مزيد من
الاتجاه نحو دخول الأطفال ذوي الإعاقات في التعليم النظامي, وقد يبدو لمعظم
الدارسين أن المصطلحين متشابهين إلا أن مصطلح Mainstreaming كان تركيزه
الأول علي التواجد الجسمي physical presence للطفل في حجرة الدراسة
النظامية وبذلك قد يبدو هذا المصطلح سطحي في حين أن مصطلح Inclusion
يعني أن يكون هدف التعليم للأطفال ذوي الإعاقات هو الاندماج الحقيقي لكل طفل في الحياة الكاملة للمدرسة, أي أن هذا المصطلح يرحب بالطفل ذي الإعاقة في
المنهج, والبيئة, والحياة الاجتماعية, ومفهوم الذات عن المدرسة

Page 6

مفهوم الدمج :
استخدمت كلمة الدمج لتعبر عن معان مختلفة عند الباحثين, فهي تعني عند
بعضهم وجود أطفال معوقين داخل فصول مدرسية عادية, ويتابعون تعليمهم في نفس
ظروف الأطفال العاديينل وتعني عند بعضهم الآخر وجود أطفال معاقين داخل
فصول مدرسية عادية مع تحوير جزئي في وسائل وظروف التعليم مثل الاعتماد علي
بعض ط ا رئق التربية الخاصة مثل طريقة ب ا ريل للمكفوفين والاستفادة من دعم تعليمي
خارجي, وتعني عند ف ريق آخر من المهتمين بالتربية الخاصة استفادة المعوقين من
بعض المواد الهندسية المدرجة ضمن الفصول العادية كالأشغال اليدوية والرسم مع
مواصلة تعليمهم بم ا ركز التربية الخاصة. أما المعني ال ا ربع للدمج فيعني وجود فصول
للمعوقين داخل المدارس العادية لها مربوها المختصون ووسائلها المناسبة, ولا يختلط
المعوقون بالأسوياء إلا في فناء المدرسة أو في بعض المناسبات.
وهناك من يري أن الدمج يعني تمكين بعض فئات المعوقين من متابعة
تعليمهم في الفصول العادية وما يترتب علي ذلك من إعداد التلميذ المعاق ولظروفه
التعليمية, وللمعلم من حيث ب ا رمج الإعداد والتأهيل. ويجب ألا يفهم من الدمج علي  أنه مجرد حضور الطلاب المعوقين في الفصول المدرسية العادية, بل هو محاولة
لمساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من أجل أن يتطوروا اجتماعياا وعقلياا
وشخصياا من خلال الاتصال والتفاعل مع أق ا رنهم العاديين, وهذا يتطلب إحداث تغيير
في المدرسة والمناهج وط ا رئق التعليم المستخدمة في الصفوف وأنظمة التقويم. فالدمج
ليس اختيا اا ر بين كل شئ أو لا شئ لأنه يستند إلي فكرة أن تكون التربية أكثر مرونة,
ولهذا السبب فمن التلاميذ الذين يعانون من أي صعوبات سوف يكونون قريبين من أقرانهم بالقدر الذي يستطيعون وبما يسمح لهم بالنمو والاندماج الاجتماعي .
وقد عرف سميث 0779 Smith الدمج بأنه " الترحيب بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة للمشاركة في المناهج والبيئة والتفاعل الاجتماعي ومفاهيم الذات في المدرسة .
ويعرف هيجارتي وآخرون الدمج بأنه يعني تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية بحيث يتم تزويدهم ببيئة طبيعية تضم أطفالاا عاديين, وبذلك يتخلصون من عزلتهم عن المجتمع .

Page 7

كما يعرف " إليانور لينتش " الدمج Mainstreaming بأنه نظام يساعد
الأطفال المعوقين علي الحياة والتعلم والعمل في أماكن خاصة, حيث يجدون فرصة
كبيرة للاعتماد علي النفس علي قدر طاقاتهم وامكانياتهم. ويعرف برنامج البداية
الرئيسة Head Start Programs الدمج علي أنه وجود الأطفال المعوقين مع
الأطفال العاديين في نفس حجرة الد ا رسة, وبذلك يعطي الطفل المعاق الفرصة
للاقتحام في الحياة الطبيعية, وذلك عن طريق إدخالهم في فصول ما قبل المدرسة Preschool Classes
بطريقة منظمة, كما أن الأطفال العاديين يكتسبون خبرات حول جوانب الضعف وجوانب القوة لدى أصدقائهم المعوقين .
ويعرف كوفمان وآخرون Kaufman etal 0791 ( الدمج بأنه التكامل التعليمي والاجتماعي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مع أق ا رنهم العاديين لبعض الوقت وفق تخطيط مستمر, واعداد الب ا رمج التربوية بناء علي الحاجات الخاصة لكل علي حده, وموضوع مسئولية القائمين بالعمل في مجال التربية العادية والتربية الخاصة .
ويعرف الدمج بأنه توجه فلسفي ينادي بضرورة تزويد هؤلاء التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة بالأنماط المعيشية والظروف الحياتية اليومية القريبة من الأنماط المعيشية الموجودة في المجتمع بشكل عام, والدمج طبعاا لا يعني إطلاقاا تقديم
خدمات عادية للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة لأن في ذلك تجاهلاا واضحاا لطبيعة قد ا رتهم, ويشير مصطلح الدمج إلي الدمج الجزئي Partial Inclusion أو الدمج الكلي Full Inclusion ويعتمد مستوي الدمج علي شدة وعدد الإعاقات وكذلك علي مستوي الدعم الإضافي المتوفر لكل تلميذ .

Page 8

وقد جاء هذا المفهوم كرد فعل مضاد للممارسة التى سادت العالم قديما
ولفت ا رت طويلة والتى تمثلت فى عزل المعاقين فى مؤسسات داخلية فى أماكن نائية )
Institutionalization (, حيث انبثق توجه فلسفى إنسانى فى الدول الإسكندنافية ,
عرف بتطبيع حياة المعاقين ) Normalization ( , وقد كان هدفه تزويد المعاقين بالظروف والفرص والب ا رمج التى تشبه إلى أكبر حد ممكن تلك المتوفرة للجميع فى
المجتمع والتوقف عن معاملتهم بطرق مختلفة .
وتري سهير محمد سلامة أن هناك أكثر من مفهوم أو مصطلح يستخدم ل شارة إلي
عملية دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مع أق ا رنهم العاديين. وعلي الرغم من
تشابه المفاهيم من حيث المضمون العام إلا أنها تختلف بدرجة أو بأخرى ضمن
الإطار العلمي الذي يشير إليه كل مفهوم, ومن ذلك:
أ-مصطهح الدمج بمعني التكامل Integration
ويشير بشكل عام إلي تكامل الأنشطة الاجتماعية والتعليمية العادية جنباا إلي
جنب مع زملائهم الذين يتمتعون بقد ا رت عادية. كما أن هذا المصطلح يشير إلي
التطبيع نحو العادية Normalization ويقتضي ضرورة تزويد الأطفال المعاقينعقليا
بخب ا رت الحياة العادية سواء داخل الفصل الد ا رسي أو خارجه بحيث تتاح أمامهم
الفرص لملاحظة سلوك الآخرين والتفاعل معهم في ظل ظروف ومواقف عادية.
ب-مصطهح الدمج بمعني توحيد المسار التعهيمي Mainstreaming :
ويقصد به دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس والفصول العادية جزءاا من فت ا رت الد ا رسة النهارية مع زملائهم العاديين مع الاهتمام باحتياجاتهم الأخرى عن طريق الإفادة من الب ا رمج الأخرى مثل: الإفادة من غرفة المصادر أو من معلم التربية الخاصة. كما يعرف علي أنه: وضع الطفل المعاق مع الطفل العادي داخل إطار التعليم النظامي ولمدة قد تصل إلي 11 % من وقت اليوم الد ا رسي, مع تطوير الخطة التربوية التي تقدم المتطلبات النظرية الأكاديمية أو المقرر الدارسي,ووسائط التدريس التي تتحقق الأهداف المرجوة, مع تعاون التربويين في نظام التعليم
الخاص والتعليم النظامي من أجل رعاية وتعليم المعوقين بفئاتهم المختلفة أثناء وقت
الدمج في بيئة التعليم النظامي.

Page 9

ج- مصطهح الدمج أو الستيعاب Inclusion :
ويقصد به الدمج الكلي في النظام التعليمي العام أي: أن يكون الأفراد  المعوقين جزءآ  متضمنآ  أو مستوعبآ  في الفصل الدراسي , كما أنه مصطلح يستخدم لوصف الترتيبات التعليمية عندما يكون جميع الطلاب – بغض النظر عن نوع أو شدة الإعاقة التي يعانون منها – يدرسون في فصول مناسبة لأعمارهم مع زملائهم العاديين في مدرسة الحي إلي أقصي حد ممكن, مع توفير الدعم لهم في هذه المدارس .
كما توصلت دراسة " زاليزان" Zalizan 2111 في ضوء نتائجها إلي أن  مصطلح التعليم المدمج Inclusive Education يتم وصفه بأنه مسألة تكامل من خلالها يتم إتاحة الفرصة للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة للمشا ركة في التعليم
العام .

ولقد كان مصطلح الدمج مستخدماا في السابق, وت ا زمن ذلك مع صدور
092 . أما الآن فيستخدم مصطلح الدمج الشامل عوضاا عنه. ولقد قصد / القانون 79
بالدمج أن يعود الطلاب المعوقون إلي غرف الد ا رسة العادية عندما تكون لديهم القدرة
علي القيام بنفس الأعمال والواجبات التي يقوم بها الطلاب العاديون. وغالباا ما يدخل
التكيف مع المكان التعليمي ضمن جهود الدمج مع استثناء حالة عدم قدرة الطالب  المعاق علي إب ا رز المنهج الد ا رسي, عندئذ يحتاج الطالب إلي خدمات خاصة عندما
تكون في غرفة د ا رسية أخري لكي تكون مناسبة وملائمة له. ويعتبر هذا التكيف كذلك
مناسباا لفصول الدمج الشامل مع الأخذ في الاعتبار أن جميع الطلاب الموجودين في
الفصل الد ا رسي قد لا يطلب منهم نفس المحتوي أو المنهج. ومع ذلك فمن جميع
الطلاب المعوقين بفئاتهم المختلفة )علي سبيل المثال الطالب المتخلف عقلياا بدرجة
متوسطة يمكن أن يعمل علي اكتساب مها ا رت الحياة الوظيفية كالتفاعل بشكل ملائم
مع أق ا رنه( يدمجون في الفصل الد ا رسي العادي, ويتم تطوير العمل في الفصل حتى
يتلاءم مع حاجة الطالب نفسه. وهكذا نري أن فلسفة الدمج الشامل تتمثل في أن
يتلقي كل طالب تعليمه في غرفة الد ا رسة العادية ومع أق ا رنه سواء بالصف الثالث أو  السابع الابتدائي أو في درس اللغة الإنجليزية بغض النظر عن نوع إعاقته .
وقد ظهرت فكرة الدمج الشامل مع بدايات التسعينيات من القرن الميلادى
المنصرم . و ا زد الاهتمام بهذه الفلسفة عندما جعلها الرئيس الأمريكى السابق بيل
كلينت ون أحد المحاور الرئيسة فى حملته الانتخابية . وتعتمد هذه الفلسفة فى جوهرها
على وضع الأطفال المعاقين بمختلف فئاتهم فى الصفوف العادية مع وجود دعم
مناسب وخدمات مساعدة تقدم عند الحاجة مع مناهج تعليمية تقدم فى البيئات الأخرى
وفقا للأهداف التعليمية والسلوكية الموجودة فى الخطة التربوية الفردية لكل تلميذ .
ويتفق مؤيدو الدمج الشامل Full Inclusion علي أنه يجب تقديم فرصة
متساوية لكل الأطفال من أجل الوفاء باحتياجاتهم التعليمية والتربوية في الموقف
التعليمي العادي. وبهذا فمنه في الوفاء بالمتطلبات الخاصة بأقل البيئات تقيداا Least Restrictive Environment LRE ( نجد أن الوضع في مكان معين يأخذ
) أولوية عن الاحتياجات التربوية والتعليمية .
وبالرغم من أن فكرتى الدمج والدمج الشامل تتشابكان إلى حد ما , إلا أن
مؤيدى الدمج الشامل لا يقترحون توسعة الدمج كما هو اليوم , ذلك أن سياسات
الدمج الشامل تقترح تحولا جذريا من مبدأ التأكيد على مساعدة التلاميذ المعاقين إلى
تبنى بيئة تربوية وتعليمية مختلفة كليا , حيث يتم معاملة جميع التلاميذ بما يهم أولئك
المعاقين على قدم المساواة وبنفس الطريقة . إن هدف سياسات الدمج الشامل هو
تطوير نظام تربوى يتم فيه معاملة التلاميذ المعاقين بصورة متساوية مع التلاميذ غير
المعاقين داخل مدارس الحى وفى الفصول العادية وفى النشاطات المدرسية . لذلك ,
فمن هذا يتطلب إحداث تغيي ا رت فى إدارة الفصل وتحولا فى سياسة التعليم العام .
وقد وضع سايلور Sailor 0770 ( ست نقاط رئيسة فى محاولة منه (
لتعريف وتحديد مفهوم الدمج الشامل . وقد شملت النقاط الستة ما يلى :
1- أن جميع التلاميذ يتلقون تعليمهم فى المدارس العادية الموجودة فى الحى
2--  لابد أن تتناسب نسبة المعاقين مع العدد الإجمالى للتلاميذ فى المدرسة .
3- وجود فلسفة عدم الرفض بحيث لا يتم استبعاد أى تلميذ بسبب نوع ودرجة الإعاقة .
4- ملاءمة الفصل الد ا رسى والمدرسة لعمر التلميذ بحيث لا تكون هناك فصول ملحقة .
5- استخدام التعلم الجماعى أوالتعاونى والمعلم القرين ومجموعات التعلم الصغيرة كطرق تعليمية مناسبة .
6- الإفادة من التربية الخاصة وخدماتها يظهر من خلال الفصل الدراسي وكذلك البيئات التعليمية الأخرى

ولذا فالدمج هو إتاحة الفرص للأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة للانخراط
فى نظام التعليم العادى كمج ا رء للتأكيد على مبدأ تكافؤ الفرص فى التعليم , ويهدف
الدمج بشكل عام إلى مواجهة الاحتياجات التربوية الخاصة للطفل المعاق ضمن إطار
المدرسة العادية وفقا لأساليب ومناهج ووسائل د ا رسية تعليمية ويشرف على
أخصائيون متخصصون فى مجال كل إعاقة , إضافة إلى معلمى ومديرى المدارس
العادية

Page 10

ثانيآ: نماذج الدمج :
تعددت وتنوعت نماذج الدمج, حيث إن كل نموذج يستند لفلسفة خاصة.
وهذه النماذج هي:
-1 النموذج الجتماعي: Social Model
إن تطور المبادئ الاجتماعية قد يدعم القيم المشتركة ذات الأثر السلبي علي الأفراد  ذوي الإعاقات, وأيضاا فمن أحد جوانب المناقشة تركز علي أن عدم الدمج  يكافئ التمييز أو العزل الذي قد يحدث نتيجة للاتجاهات العنصرية والعرقية .
وتذكر نانسي ستوكال Nancy Stockall أن النموذج الاجتماعي يبدو أنه منصب علي المكونات الوجدانية لممارسات الدمج , مع افت ا رض أن مجرد التطبيع
الاجتماعي سوف يحسن من الأداء الأكاديمي, وهذا الاتجاه يتصور الدمج بصورة استثنائية قاصرة علي المجال الاجتماعي لا تدعو للدهشة نظ اا ر لأنه قلما يتم تعريف الدمج علي أنه أحد است ا رتيجيات التدريس الخاصة مثل التلقين المباشر, ولكن ينظر  إليه علي أنه فلسفة تدريس .
وتري ليندساى Lindsay , 1995 أن النموذج الاجتماعي يعد غير منطقي
وغير مقيد, وبالنسبة للكثيرين فمن الحاجة كانت تحويل التركيز علي الاعتراف بأن احتياجات الأطفال يجب أخذها في الاعتبار فيما يتعلق بجوانب القوة النسبية  والضعف النسبي لديهم, وبطبيعة بيئتهم بما فيها المنزل, والمدرسة,والمجتمع .
والصعوبة المرتبطة بالنموذج الاجتماعي هي أنه يتجاهل بصورة واضحة كلا
من العوامل الداخلية للطفل, وقضية التفاعل. وهذا النموذج في أقصي صورة ص ا رمة
يقترح أن العامل الوحيد المهم والجدير بالاهتمام هو العالم الخارجي الذي يعوق الفرد.
وكما ذكر لو Low , 2001) ( في محاضرته بجامعة سيتي City University .
حول الرؤى المتعلقة جزئيا ببيان أولفر ) Oliver's Statement ,1996 ( بأن الإعاقة تعتبر اجتماعية تماماا علي سبيل الحصر.
ومن الواضح أن النموذج الاجتماعي آخذ في التطور, وقد كان هذا التطور
لازماا نتيجة للجوانب السيئة للممارسات السابقة والتي كانت مرتبطة بالظروف ومشروطة وحتمية إلي درجة كبيرة جد اا. وعلي أية حال فمن هناك حاجة لتحليل هذه  النماذج بصورة أكثر نقدية .