eKtab
EN ع
أطفال الرياض بين التنشئة وتقويم السلوك
Read free sample

أطفال الرياض بين التنشئة وتقويم السلوك

by د. صبري الصفدي

Page 1
المقدمة
 
الأطفال لا تنمو بدون الحب المستمر
 
مرحلة الطفولة المبكرة ( سن الرياض ) هي أسرع و أخصب وأقصر فترة عمرية، التي في حال تم استغلالها بشكل مناسب ، تمكن المربية من غرس بذور لسمات في شخصية الطفل تسلح النفس والعاطفه بمواصفات السلوك الاجتماعي الايجابي والمواطنية الصالحة ، فالفرصة ذهبية تربوياً والامكانيات فوق المتوقع لانجاز ذلك ، لأن الطفل ما زال في طور البراءة و السذاجة وهو مرن وغض ( قابل للتقويم ) ولديه قلب أبيض لم يلوث أو يدنس بعد من عالم الكبار بمعنى أنه ( لم يتعلم مهارات الغاب بعد!!!)، بالاضافة لكل ذلك هو كتاب لم ترسم سطور صفحاته بعد.
على المربين ألا يأخذوا أطفالهم على محمل المضمون، بل ليس الأطفال إنما كل ما هو موجود حولنا... حتى الشجر يشعر بذلك ويموت إذا توقف حبنا له... فما لنا بالبشر أرقى المخلوقات وأسماها. لأن الوالدين يقومان باستمرار بتصحيح السلوك وإبداء النقد له باستخدام عبارة "هذا صحيح وهذا خطأ"، أو "افعل هذا ولا تفعل ذاك...!!!" ، لذلك الطفل بحاجة ماسة دائما لتأكيد وتجديد الحب له من قبل الوالدين\ المربين والآخرين ممن هم حوله... وإلا لسوف يشعر أنه غير جيد بداخله... يحتاج الطفل أن يدرك أنه حتى في حال عدم قبول كل شيء يفعله، بأنه دائماً مقبول ككائن حي بشري..." حبوا اطفلكم سبعا ، وربوهم سبعا وصادقوهم سبع "... ( الرسول الكريم ).
أظهر حبك له من خلال إظهار اهتمام أصيل به و بنشاطاته/ دراسته/ لعبه وذلك من خلال الاعتراف بالإنجازات والسمات النوعية الإيجابية لديه، و باستخدام الثناء.. فالثناء له حرارة تذيب حبات الجليد المتراكمة في داخله... ويتم ذلك بإبداء الرغبة لعمل شيء له ، شيئ يحبه الطفل... كمساعدته في واجباته أو اللعب معه أو تمضية وقت معه... أو حتى ضمه إلى الصدر في لحظات تقسو فيها الحياة والظروف عليه... تذكري عزيزتي المربية مفعول الضم التبادلي إلى الصدر وما له من تأثير ايجابي على معنويات الطفل.
تعتبر تربية الطفل على جذور الحقوق والمسؤوليات هي عنوان أولي للمواطنة الصالحة والفرد الاجتماعي الايجابي، فهو يتعلق بتعليم الطفل مهارات حل المشاكل والتفكير النقدي وبناء الإطار الأخلاقي والمعنوي في شخصية الطفل، وبالتالي رفع الإحساس بالذات واحترامها من خلال تحسين القدرة على الثقة بالآخرين ومشاركتهم.
كما يتعلق بتقوية العزيمة وإطلاق القدرات دون إلغاء المسؤولية الذاتية والجماعية تجاه المجتمع، وهذا بدوره لن يكون الا تأسيساً لأجواء تشاركية تجسد السلوك الديمقراطي بين الأفراد، كما تلغي روح الأنانية، التمرد، التعصب بكافة أشكالها.
هذا الأمر الذي يساهم في بناء مستقبل أفضل لأطفالنا الذين يتمتعون برعايتنا و وصايتنا اليوم، وتأهيلهم لقيادة وبناء عالمهم في الغد.
من هنا يتوجب على المربي/المربية الإجابة على السؤال الرئيسي في هذا المجال:
Page 2
ماذا نعلم أطفالنا؟
 
مهما طالت أو قصرت لائحة المسميات والعناوين تحت (ماذا نعلم) لن يستطيع أحد تجاوز العناوين الأساسية التالية:
1. مهارات بناء الثقة.
2. احترام حقوق الأطفال.
3. تشجيع وتعزيز إطلاق القدرات لديهم.
4. رعاية الشعور بالمسؤولية لدى الطفل.
5. مهارات اللعب والعمل مع الآخرين من خلال مبدأ المشاركة واللعب العادل.
إن امتلاك المربي لنظرية واضحة في السلوك التربوي تمكنه من تحقيق أهدافه التربوية بمستوى أعلى من ذلك الذي افتقد لرؤية نظرية في هذا المجال.
من هنا نرى أن:
• التعليم المبكر هو شكل تطوري للطفل وهو متعدد الأبعاد ومتداخل في التأثير، تأثير يعتبر بالضرورة تبادلي بين بعد معين والأبعاد الأخرى، لذا يتوجب النظر لهذه الأبعاد من خلال تحليل نقدي شمولي (جدلي) يربط الجزء بالكل والعام بالخاص كما يربط بين الشكل والجوهر.
لتوضيح ذلك، يجب أن نؤكد على أن التطور في الجانب النفسي مثلا يؤثر على الجانب الفسيولوجي، العاطفي، الاجتماعي ... الخ.
فعندما تتطور مهارات اللغة لدى الطفل تتأثر قدرته في الانخراط والاتصال الاجتماعي مع من حوله. لذلك قلنا تطور الأبعاد لا يمكن اعتباره تطور معزول بين هذا البعد وذاك... فالعملية الدينامكية للتفاعل بين جميع الجوانب (الأبعاد) يجب أخذها بعين الاعتبار. وبناء عليه يتوجب علينا عند تأسيس أي نشاط تعليمي، تحديد معيار المحتوى للنشاط ومعيار الأداء، وتحديد آلية تحقيق أهداف النشاط، حتى نتمكن بعد حين تقييم نواحي النمو والتطور للطفل في مرحلة ما من مراحل نموه وتطوره العام.
إذا ما سلمنا بصحة هذا الطرح النظري يتوجب علينا:
التأكيد والإيمان بأن:
1. جميع الأطفال قادرون على تحقيق نتائج ايجابية في العملية التطورية.
2. بناء على ذلك يجب علينا وضع توقعات عالية لهؤلاء الصغار، بغض النظر عن خلفياتهم وتجاربهم السابقة. " علينا فقط تذكَر أن لكل طفل نسقه التطوري الخاص به ".
3. كل طفل هو إنسان مميز( لا يوجد نسخ كربونية لدى البشر) ، له نمطه وطباعه الخاصة في اكتساب القدرات والمهارات التطورية ، وهذا يوجب علينا عدم مقارنته بأخيه التوأم أو بطفل آخر بنفس سنَه العمرية...الخ.
4. بعض الأطفال من الممكن أن يظهر لديهم تأخر في التطور بهذا الجانب أو ذاك، وربما بعض " الإعاقة " ، ممَا يوجب على المربية في الرياض ببذل جهد خاص وإضافي يهدف إلى تبني توقعات ونشاطات تساعد تلك الفئة من الأطفال بتحقيق المعيار المخصص لهم في الأداء تجاه النشاطات التعليمية.
5. كل طفل يأتي الرياض يحمل معه تأثير بيئته المنزلية ( ثقافة لها ميزاتها مع الثقافة السائدة في الرياض )، لذا يكون لها تأثير واضح على نتائج مقاربة المربي للطفل.
6. في كل بعد تطوري على الطفل إظهار عدد من المهارات، الكفاءات المتعلقة بذلك البعد المرحلي من فترة نموه ، سواء مهارة حركية، مهارة سلوكية ، تعبيرية أو لفظية ألخ..
7. جميع الأطفال في ذات المرحلة العمرية ليس بالضرورة أن يحققوا مهارات المرحلة في ذات الوقت ، فتحقيق المهارات يتفاوت من طفل إلى آخر وهو مرتبط بالتأكيد ببيئة الطفل والمربي مما يستدعي الصبر والإدراك لهذا التفاوت من قبل المربي و الأهل.
مثلا طفلة عمرها 3-4 سنوات يتوقع منها أن تقف وتقفز على قدم واحده... فإذا لم تنجز ذلك لا يعتبر شيئا سلبياً ، لربما بعض التشجيع والتدريب يمكنها من انجاز هذه المهارة في صف البستان (مرحلة ما بعد الروضة) ، والذي بدوره يقودها بإنجاز مهارة أخرى أعلى من عمرها الزمني.
8. المعرفة بالنمو والتطور: وجود المعرفة بملامح النمو والتطور لكل بعد من الأبعاد ولكل فئة عمرية يساعد المربية على وضع توقعات الحد الأدنى لتلك الفئة العمرية. وهي ضرورية بهدف إغناء النشاطات التعليمية كما هو الحال إثراء وتطوير البرامج في الرياض. لذا على الطاقم في رياض الأطفال الاتفاق حول توقعاتهم لما يمكن للطفل أن يتعلمه ( مثلا رياض الأطفال قادرون على العد من (1- 10) ، ما يمكن أن يؤديه مثلا ( فك أزرار البنطال ورفع السحاب) ضمن سياق المرحلة العمرية للنمو والتطور.
Page 3
الأبعاد الأساسية في عملية النمو والتطور:
 
1. البعد الاجتماعي/العاطفي.
2. البعد الإدراكي/ المعرفي
3. البعد الفسيولوجي
4. البعد الإبداعي
5. البعد الحياتي( مهارات التأقلم/التكيف/التفاعل مع الآخرين)
لنأخذ على سبيل المثال :
• البعد الاجتماعي/العاطفي يستند إلى مبدأ تنمية الذكاء العاطفي لدى الطفل من خلال النشاطات التي تعزز وتنمي:
1. وعي الذات ايجابياً.
2. الوثوق بالطاقم والأقران.
3. المبادرة والاستقلالية.
4. ضبط النفس وتحمل المسؤولية لسلوكه
5. القدرة على التحمل والصبر (قبول الآخرين)
6. التعبير عن الذات
7. التعاطف والتفهم للآخرين
8. القدرة على تنمية الخيال، فالذكاء العاطفي يدر بالخيال ويأتي بالواقع.
9. تدريب الطفل على روابط الأسرة والمجتمع وتعريفه على تسلسل العائلات.
10. تنمية حواس الطفل، إن مجرد توجه الطفل في الروضة للعب مع زميله فهذا دليل على نمو الرابط الاجتماعي عند الطفل.
Page 4
تمهيد نظري- تاريخي
 
 
وجد مكارنيكو أن أساس التربية والتعليم تحدد معالمها قبل سن الخامسة وأن ما ينجز في هذه السنوات يشكل 90% من العملية التربوية برمتها,
 
‏
وأكد بلوم أن 50% من ذكاء الفرد يحصل في هذه المرحلة, كما يؤكد جليرت دي لاندشير (1977) بعد 25 سنة من الدراسة والملاحظة الميدانية في البلاد النامية بأنه كلما شرعت مراكز للتعليم قبل الابتدائي مزودة بالمعلمين الاكفاء في العمل بالبلاد النامية فإنها تكون مراكز لتنمية المواهب, ودعا العديد من علماء النفس إلى الاهتمام بهذه المرحلة لأنها تشهد تطورات عقلية ونفسية وخلقية وجسدية لذا سميت بسن العبقرية أو مرحلة الخصوبة (المرحلة الذهبية) ومن هنا تبرز حاجة بل حتمية دخول الطفل الروضة.‏   
 
يعتبر فرويد بحق الأب الحقيقي والمؤسس لرياض الاطفال فقد وضع تصوراً خاصاً بالاصلاح التربوي ينطلق من مبدأ (النمو الطبيعي والمتناسق لقدرات الصغير وذلك من اجل سعادة الإنسانية وتقدمه، وأسس أول روضة للاطفال في ألمانيا عام 1840 سماها حديقة الاطفال ومنها شاعت التسمية في أنحاء العالم روضة الاطفال، وتأسست أول روضة في لندن عام 1909 وكانت تهدف إلى الاهتمام بأبناء الفقراء واشباع حاجاتهم الصحية والنفسية والغذائية.‏
الروضة هي الفرصة الأولى التي تتاح للطفل كي يتعلم تعليماً منظماً وفق برنامج محدد ولكي يصبح هذا البرنامج بحق يجب أن يلبي حاجات الطفل ولهذا فإن اللعب وحده فقط يتيح امكانية استيعاب ما هو مطلوب وإنجاز برنامج التنشئة الاجتماعية بنجاح.‏
إن مستوى النمو النفسي ودرجة الجاهزية للتعلم المدرسي تبدو أعلى بكثير عند الأطفال الذين ارتادوا رياض الأطفال.‏
ذكرت نيفلين محمد صلاح ناصر\ رسالة ماجستير
" أشار هيل (1988) في دراسة له أن وظيفة رياض الأطفال تتمثل بتهيئة الأطفال للالتحاق بالصفوف الابتدائية، وتلبية بعض المتطلبات النمائية للأطفال في الأعمار التي تتراوح ما بين (4-6) سنوات، والاسهام بتعديل الخبرات والسلوكيات التي استمدها الطفل من عائلته بطريقة غير رسمية، وتعتبر مرحلة رياض الأطفال من المراحل الهامة، حيث يستمد الفرد من خلالها الخبرات، وأهمها الخبرات المتعلقة بالقدرة العقلية واللغوية، ويطلق البعض على مرحلة رياض الأطفال "مرحلة السؤال" وذلك لكثرة أسئلة الأطفال في هذه المرحلة للاستزادة المعرفية فالطفل يحب معرفة الأشياء التي تثير انتباهه ويريد معرفة وفهم الخبرات التي يمر بها، حيث يكون حوالي 10%-15% من حديث الأطفال في هذه المرحلة عبارة عن أسئلة. (الطيب وآخرون،1981).
والواقع أن هناك كثيراً من الخبرات التعليمية الخاصة لتنمية هذا الجانب في مرحلة رياض الأطفال مثل: القصة التي يمكن من خلالها تنمية مهارة الحديث، وتقمص الشخصيات، وإثارة الانفعالات، وتنمية المهارات اللغوية من خلال المناقشة، وأن تعلم الطفل لمصطلحات جديدة، والتعبير عن الصورة المقروءة والتي يمكن من خلالها تنمية مهارة التمييز عند الطفل ومعرفة الأسماء والألوان والاتجاهات. ويمكن القول بأن الخبرات اللغوية التي تقدم للطفل في مرحلة رياض الأطفال تهدف إلى إحداث التهيؤ للقراءة عن طريق إكساب الطفل أكبر قدر من الخبرات والتجارب، وتشجيعه على التعبير الشفوي، والتعبير عن نفسه بوضوح، وتوجيه الطفل إلى معرفة بعض الحروف وتمييزها والتعرف على بعض الكلمات ورسمها وقراءتها وبذلك يتحقق الاتجاه نحو القراءة. وفي الرياض يستمتع الأطفال بمحاكاة من يحبون من الكبار، والطفل يحقق أهدافاً تربوية عن طريق التفاعل والتعاون والحب والثقة بينه وبين المشرفات، وتعمل رياض الأطفال على تنمية قدرة الطفل على الابتكار والاكتشاف لتمييز ألعابهم بالخيال الواسع والمحاكاة كما تعمل على تكوين بعض المفاهيم البسيطة. (ذياب،1981)
وتعتبر مرحلة رياض الأطفال مرحلة هامة لعدة أسباب:
Page 5
1- أنها أولى مراحل النمو المعرفي حسب تقسيم (بياجيه) لها، وبناء على ذلك تكون الأساس التي ترتكز عليه حياة الفرد. وهي فترة من الفترات الحساسة، أي أنها فترة المرونة والقابلية للتعلم، وتطور المهارات، فمرحلة الطفولة فترة النشاط الأكبر والنشاط العقلي الأكبر. وهي مرحلة الخبرات والانطباعات الأولى (ذياب،1981).
2- وتعتبر أهمية مرحلة رياض الأطفال كونها تلعب دوراً استراتيجياً في إمداد الطفل بتجارب عاطفية علاوة على التجارب العقلية. وإن فهم الطفل لما يدور من حوله وللعالم الذي يعيش فيه أثره الذي لا يفكر لتنمية قواه العقلية وتقويتها، فإذا فهم الطفل عالمه الذي يعيش فيه، وما يجري حوله انعكس عليه ذلك إيجابياً فشعر بالأمن والاطمئنان (أبو ميزر وعدس ، 1993).
3- و تتجلى أهمية رياض الأطفال كما أوردها (مروان 1989) بصلتها الوثيقة بالطفولة المبكرة التي تعتبر وبشهادة الباحثين السيكولوجيين والعلماء التربويين والاجتماعيين وأطباء الطفولة المتخصصين والفقهاء والمشرعين وقادة السياسة المفكرين مرحلة مهمة وحاسمة في حياة الإنسان لأنها مرحلة وضع الأساس القوي في بناء الشخصية حيث ترسم أبعاد النمو، وبناء أساسيات المفاهيم والمعارف والخبرات والميول والاتجاهات والنزعات وكثيراً ما يقولون " نحن ما عليه الآن إنما حصيلة الطفولة المبكرة " لأنها مرحلة تتفتح فيها معظم قوى وقدرات واستعدادات الطفل، لذلك فهي في حاجة ملحة وجادة إلى أجواء نفسية مطمئنة، ورعاية صحية كاملة وبيئة تربوية وساحة ألعاب وبرامج تعليمية مثيرة ومحفزة للطفل ومحركة لفضوله واستطلاعاته تنمى قدرته العملية والإدراكية . (قناوي، 1993)
لذلك تكمن أهمية هذه الدراسة في معرفة أهمية رياض الأطفال وأثر الألعاب التربوية على تنمية قدرات الطفل الحسية والحركية وذلك من خلال البحث التجريبي والذي يتضمن فحص الأطفال القبلي ومن ثم التدخل التدريبي على بعض الألعاب المؤثرة في تنمية قدراتهم وكذلك فحصهم بعد هذا التدخل لقياس أثره على الفئة المستهدفة ومدى الاستفادة من التجربة.
1.2 الخصائص المعرفية لأطفال مرحلة الطفولة المبكرة (ماقبل المدرسة)
تمتد هذه المرحلة من بداية السنة الثالثة إلى بداية السنة السادسة من عمر الطفل، ويطلق عليها من المسميات تبعاً لتعدد الأسس المعتمدة في تقسيم دورة حياة الانسان، فعرفت باسم مرحلة ما قبل المدرسة وفقاً للأساس التربوي، والطفولة المبكرة (Early childhood) تبعاً للأساس البيولوجي، وما قبل التمييز للأساس الشرعي. أما اعتماداً على الأساس المعرفي كما وصفـه بياجيـه (Piaget, 1951 ( فعرفت باسم مرحلة ما قبل العمليات (Pre-Operational) والتي تكون فيها قدرة الطفل على الإدراك والتفكير محدودة إلى حد ما، ومرحلة المبادرة في مقابل الشعور بالذنب وفقاً للأساس النفسي الاجتماعي (إريكسون، Erickson) 1956 وتبعاً للأساس الجنسي عرفت باسم المرحلة القضيبية (فرويد، Freud) 1917 ومرحلة المصلحية والفردية`تبعاً لأساس الحكم الأخلاقي (كولبرغ، Kohlbereg) 1976 : عن (الريماوي، 1997).
Page 6
هذا وقد تحدثت الكثير من النظريات عن خصائص هذه المرحلة فبياجيه على سبيل المثال: يعتبر هذه المرحلة مرحلة انتقالية غير مفهومة على نحو واضح، لأنها لا تتسم بمستوى ثابت واضح من حيث النمو المعرفي، على الرغم من تطور العديد من المظاهر المعرفية أثناءها، ويفتقر تفكير الطفل إلى المرونة، ويوصف بأنه ذو البعد الواحد، أي أنه ذو تفكير بسيط لا يستطيع تركيز انتباهه على أكثر من جانب واحد فقط على المهمة التي تقدم له. وتظهر له صور التفكير الرمزي البسيط، والصور الذهنية البسيطة. وأن مرد التسمية باسم مرحلة ما قبل العمليات إلى عدم قدرة الطفل على الدخول في عمليات ذهنية أساسية معينة، لعدم توفر المنطق اللازم لذلك. وأن مستوى المفاهيم التي يطورها جراء تمثيله الرمزي للبيئة، ونمو قدرته على التصور الذهني للأحداث والمواقف هي مفاهيم غير ناضجة أو محددة الملامح، أو مصبوغة بدرجة من التشوه، ويسميها بياجيه بمرحلة ما قبل المفاهيم. إذ لا يستطيع الطفل وفقها التمييز بين فئات أو أصناف من الفئات مثل معرفته لنوع السيارة لا يجعله يستطيع تمييزها عن غيرها من السيارات بخصائص محددة (قطامي،2000).
أما بالنسبة للمهارات المعرفية لطفل مرحلة ما قبل المدرسة فإنها تشمل: الاستراتيجيات المعرفية والعمليات المعرفية.
يقصد بالاستراتيجيات المعرفية الأشكال التي يتمثل بها الطفل العالم الخارجي من حوله، وهي أشبه ما تكون بلغة العقل في تعامله مع الأشياء، ويعتقد بياجيه أن طفل هذه المرحلة يصبح قادراً على استخدام استراتيجيتين جديدتين هما استراتيجية الرمز واستراتيجية المفهوم:
1- استراتيجية الرمز: (Symbols Strategy):
ويقول بياجيه في استراتيجية الرمز: بأنها استراتيجية معرفية يستخدمها الطفل لتمثل العالم الخارجي تمثلاً عقلياً وذلك من خلال استخدام الرموز اللغوية. وتعتبر استراتيجية الرمز طريقة اعتباطية لتمثيل أحداث مرئية أو صفات الأشياء أو الأفعال أو خصائصها المميزة، فالكلمة رمز، وإيماءة الرأس رمز، وكذلك التكشير، والابتسام، وإشارات المرور ..الخ.
الطفل في مرحلة الرضاعة يتعلم الرمز، وفي مرحلة ما قبل المدرسة يتوقع أن يصبح قادراً على صنعه، فيعبر عن الموقف بمجموعة رموز لغوية تترابط وفقاً لقواعد معينة لتكون الجملة، وكذلك يستطيع صنع الرمز أثناء لعبه، فتصبح لعبة الكرسي رمزاً للسيارة والعصا رمزاً للحصان، واللعبة التي على شكل إبريق شاي يصب فيه ويتظاهر بالشرب ...الخ (الريماوي،1997).
Page 7
2- استراتيجية المفهوم (Concept Strategy):
المفهوم هو استقراء مجموع الصفات المشتركة بين أشكال أو خطط تصورية عامة أو بين صور ذهنية أو بين رموز وتصنيفها في فئة واحدة، فمفهوم الإنسان مثلاً هو مجموع الصفات التي يشترك فيها بنو البشر (Furth, 1970).
ويتوقع من الطفل ذي الخمس سنوات أن يحاول تكوين مفاهيم بسيطة من خلال تصنيف المفردات المحسوسة بناءً على خاصية مشتركة واحدة، إلا أن مفاهيمه تقتصر على الأشياء الواقعية، فهي تمثل معرفة الطفل عن هذه الأشياء، ومعرفته تعتبر محدودة بحيث تجعل المفاهيم التي يكونها الطفل شيئاً بعيداً عن الموضوعية، وحتى لو استطاع الطفل تكوين بعض المفاهيم في السنتين الرابعة والخامسة من عمره فهي على الأغلب مفاهيم لأشياء ملموسة، ولا يقوى على الاطلاق تكوين مفاهيم مجردة كالحرية والديمقراطية والحق..الخ )بياجيه في الريماوي( (189-190).
مرحلة ما قبل المدرسة تنقسم إلى مرحلتين فرعيتين بناءً على نظرية بياجيه هما:
أ- مرحلة ما قبل المفاهيم تغطي من عمر 2-4 سنوات.
ب- ومرحلة ما قبل العمليات تغطي من 4-7 سنوات وفقاً لهذا التقسيم يمكن القول أن الطفل في بداية هذه المرحلة غير قادر على تكوين المفاهيم بمعناها الكامل، فمفاهيمه قاصرة على تمثيل الواقع وهي تمثل فقط معرفة الطفل عن هذه الأشياء. فإذا كانت معرفته للكلب أن له شعر ناعم الملمس فقط فإن مفهوم الكلب لديه يتسع لكل حيوان له شعر ناعم أملس وكلما اتسعت دائرة معارفه كلما تقلص عدد الحيوانات التي يشملها مفهوم الكلب.
وعليه فإن مفاهيم الطفل في هذه المرحلة قاصرة من جهة، بمعنى أنها لا تستغرق الجنس فقط، فإنها تستغرق أجناساً أخرى، وهي ذاتية من جهة أخرى بمعنى أن تجربة الطفل العاطفية مع الكلب أو الشخص تدخل عنصراً في تكوين المفهوم، فإن كانت خبرة الطفل عن الكلب باعتباره حيواناً أليفاً ناعم الملمس اقترب منه وراح يلعق يديه ويداعبه، فإن مفهوم الكلب لديه حيوان أليف بينما لدى طفل آخر في سنه غير أليف ويثير الذعر.
يقول بياجيه أن الطفل في هذه المرحلة تفكيره يكون أقرب إلى السطحية لا يستطيع أن يرى الظواهر إذا تم التلاعب فيها، مثل:
إذا أتينا بزجاجة شفافة ووضعنا بها سائل ما وطلبنا منه أن يحدد ما وضعية السائل إذا كانت الزجاجة في حالة وقوف أو انبطاح يمين ويسار أو رأس الزجاجة إلى أسفل فإنه لا يستطيع أن يميز أن السائل في وضعية ينساب مع و ضعية الزجاجة فهو يعتقد أن السائل إذا غيرنا وضعية الزجاجة يبقى محافظاً على شكل وضعه فيها.
Page 8
أما بالنسبة لمفهوم المسافة لطفل مرحلة ما قبل العمليات فهو لا يستطيع تحديد المسافة إذا وضعنا دميتين بينهما حاجز أو قطعة قرميد، إحدى هاتين الدميتين وجهها نحو الحاجز والأخرى يمينها إلى الحاجز وإذا طلب منه تحديد أيهما أقرب إلى حاجز القرميد فإنه بالغالب سيشير إلى الدمية التي وجهها إلى قطعة القرميد معتقداً أنها تسير باتجاهه.
وكذلك الأمر بالنسبة لمفهوم الوزن فالطفل في هذه المرحلة لا يستطيع التمييز، لو أتينا بقطعة كبيرة من الملتينة وشكلناها بشكل كرات كبيرة بشكلٍ متساوٍ ثم أخذنا إحدى هذه الكرات وقسمناها إلى أربع كرات صغيرة وسألناه هل وزن هذه الكرات الأربع تساوي وزن إحدى هذه الكرات الكبيرة ولماذا؟ نلاحظ أن الطفل يجيبنا لا. لأنه غير مدرك أن الحجم والوزن اختلفنا في الكمية والمقدار، ولكن مرحلة إدراك المفاهيم لديه تبدأ بالنمو في مرحلة ما قبل العمليات فهو يستطيع استيعابها إذا تم لفت انتباهه إليها. (Bybee& Sund, 1982).
ثانياً: العمليات المعرفية
• الانتباه، الإدراك، التذكر، التفكير:
1- الانتباه Attention :
الرضيع مثلاً ينتبه إلى علامة واحدة بارزة في وجه الأم يعرفها بها كتسريحة الشعر، لون العينيين، شكل الأنف..الخ. وهذا هو الشكل التصوري العام لوجه الأم. ثم تتكاثر التفاصيل فينتبه إلى أكثر من تفصيل واحد كالعين والأنف والفم معاً، وتتزايد هذه التفاصيل لوجه الأم مع زيادة عمر الطفل 4 تفاصيل في سن الرابعة و8 تفاصيل في سن الخامسة و12 تفصيلاً في السنة السادسة حسب اختبار رسم الرجل( لجود أنف Good enough,). إضافة لانتباه الطفل لعدد أكبر من تفاصيل الجسم، يتوقع منه أن ينتبه لأوجه الشبه وأوجه الاختلاف بين مثيرين أو أكثر، بما سيمكنه في المستقبل من تصنيف المثيرات إلى فئات واستنباط المفاهيم والقواعد. (الريماوي،1997)
2- الإدراك Perception: هو العملية التي تشير إلى استخلاص وتنظيم وتفسير البيانات التي تصلنا من كل من البيئة الخارجية والبيئة الداخلية عن طريق الحواس، ولكي يتمكن الطفل من الإدراك يقوم بأنشطة عقلية من
مثير←انتباه←إدراك←ترميز←تخزين←استرجاع←معالجة←حل مشكلة.
وبهذا يكون الإدراك الحسي هو العملية الثانية من سلسلة العمليات المعرفية، وإدراكات الطفل تتم وفقاً لمبادىء التجاور والإغلاق ويستخدم في العملية الإدراكية الوحدات المعرفية التي أشار إليها بياجيه من أشكال تصورية وصور ذهنية ورموز ومفاهيم. وهو قادر على التمثيل لما يمر به من خبرات مستخدماً في ذلك الوحدات المعرفية (الريماوي،1997)
Page 9
3- التذكر Memorizing :
هي العملية التي تشير إلى اختزان واستدعاء المعلومات التي تصل عن طريق الإدراك. ففي السنة الثالثة من العمر يكون الطفل كثير النسيان وفي نهاية المرحلة يكون أكثر قدرة على التذكر وبالتالي يقل النسيان. ويتوقع من طفل ما قبل المدرسة أن يستخدم مهارتي الاسترجاع والتعرف في مجمل أنشتطه اليومية ولكن ليس شرطاً استخدام هاتين المهارتين في هذه المرحلة حيث أشارت بعض الدراسات مثل دراسة; ووترز وأندرسون(Water & Anderson ) أن الاستراتيجيات الأولية للذاكرة تكون محدودة وذات محتوى خاص، وغير ثابتة الاستعمال، مع النمو تصير أكثر عمومية وثباتاً وأن قدرة طفل هذه المرحلة على التذكر والبحث المنهجي عن المعلومات إن وجدت تكون استثناء وليست هي القاعدة لأطفال هذه المرحلة، وغالباً ما يركنون إلى الموقف وتوجيهات الكبار لأداء عملية التذكر.(الريماوي،1997)
4- التفكير: التفكير هو عملية معرفية مركبة تتضمن الاستدلال أي استخدام المعرفة في استنباط النتائج والتبصر أي تقييم الأفكار و الحلول من حيث الكيف والاستبصار أي اكتشاف علاقات جديدة بين عناصر الموقف الواقعي أو بين وحدتين أو أكثر من الوحدات المعرفية(الشكل التصوري العام، الصور الذهنية، الرموز..الخ). يعتقد بياجيه أن وصول الطفل في القدرة على التفكير وخاصة التفكير في تفسير الظواهر الطبيعية غالباً ما يكون ما بين سن السادسة والتاسعة، إلا أن العديد من الدراسات ربطت بين قدرة الطفل على التحليل ونوعية المشكلة المطروحة عليه لتفسيرها. فكلما كانت المشكلة مألوفة لديه كلما استطاع أن يقدم لها تفسيراً معقولاً، وعندما لا يعرف تفسير الظاهرة سرعان ما يقدم لها تفسيراً وهمياً غريباً. ولكن الخلاصة تكمن بأن الطفل لا يملك الفكرة المجردة التي تشكل السبب في حدوث الظاهرة.(الريماوي،1997)
5- الاستدلال: ويشير إلى اكتشاف علاقات جديدة بين وحدتين أو أكثر من المعرفة، كما تبين دراسات (Bryent & Trabasso, 1971,1974) أشارت إلى أن أطفال الأربع سنوات يمكنهم أن ينجحوا في الاستدلال إذا ما دربوا على تذكر خصائص الأشياء، وبعض الدراسات نفت ذلك، حيث بقي موضوع قدرة طفل ما قبل المدرسة على الاستدلال موضع شك في ذلك. عن (أحمد والشربيني، 1998) "
* انتهى الاقتباس من رسالة نفلين ناصر \ رسالة ماجستير (2005-2006).
Page 10
ماهية رياض الأطفال!
 
 
في سؤالنا عدد من المربيين والوالدين عن رياض الأطفال نجد لديهم وصف متنوع حول رياض الأطفال النموذجي، لكن هناك شبه اتفاق حول الأسس المكونة لبرنامج رياض الأطفال الجيد.
• يوسع آفاق الطفل (قدراته) على التعلم من وحول العالم (تنسيق المعلومات)، وحل المشاكل.
" لهذا يرفع من إحساسه حول قيمة الذات وثقته بنفسه وقدرته على الإندماج مع الآخرين، واهتمامه في اكتساب مهارات جديدة ( تحدي لاكتسابها )."
• توفير مزيج من النشاطات ( بمبادرة المربية ) و( بمبادرة الطفل ).
" نشاطات تسمح للطفل العمل بمفرده كما يعمل ضمن مجموعة."
• نشاطات المجموعات الكبيرة نسبيا تتطلب الحلول و الإصغاء بحدها الأدنى.
" اغلب الأنشطة تعتمد على مبدأ التعلم بالتجربة أو الخبرة من خلال مجموعات صغيرة وفي حال تقدمهم يتم توسيع العدد في المجموعات وزيادة فترة وقت العمل".
• زرع بذور الحب للكتابة، القراءة، نشاطات تختلف باختلاف القصص أو كتابات الأطفال أنفسهم.
• فكرة المسرح والتمثيل، حيث يعتبر التمثيل والوقوف على خشبة المسرح هي بؤرة الخيال عند الطفل، مجرد الوقوف والتكلم بأي مشهد فهو خوض في مجال الإبداع اللفظي والحركي.
هيا بنا نقوم بجولة تخيلية حول صف في رياض الأطفال وماذا يمكن أن نلاحظ في أجواء الصف.
أول شيء نلاحظه " كل طفل يعمل بشيء مختلف" ، ربما يفاجئنا ذلك، لكن الأطفال يلعبون بفرح ويعملون بمجموعات صغيرة بدرجة عالية من الاستقلال في زوايا التعليم المختلفة .
• (4-5) أطفال يستخدمون الليجو لبناء قصرهم في زاوية الليجو.
• في زاوية الدراما (التمثيل) مجموعة صغيرة تقوم بدور طاقم مطعم يأخذون الطلبيات، يحاسبون الزبائن، شيف المطبخ، مدير المطعم... الخ.
• زاوية الكتاب: أطفال يستخدمون كتب المكتبة.
• أطفال آخرين بجانبهم يكتبون، يرسمون في زاوية الكتابة.
• زاوية المختبر: طاولة الماء أطفال يختبرون الأجسام المختلفة ليقوموا بتصنيف الأجسام الطافية عن غير الطافية. المربية تحرك المجموعات بالأسئلة وتلقي الأجوبة والتعلم يستمر تبادلياً.
• زاوية الآداب: المربية تجتمع مع الطلبة لتشاركهم حول ماذا تعلموا في الروضة، تقرأ لهم قصة وتمارس تذوق الأدب.
ملاحظة مهمة:- الأطفال هناك يحتاجون لتفعيل أنفسهم ضمن متطلبات البرنامج ، لكن الاهم هو العكس، حيث يتوجب على البرنامج أن يلبي رغبات واحتياجات الأطفال ويقابل قدراتهم بهدف دعم عملية النمو والتطور لديهم، تحديداً تجاه تنمية مهارات التفكير النقدي، الإبداعي : الملاحظة، التوقع، التجربة، التجزئة، المقاربة والمقارنة.