eKtab
EN ع
اتجاهات العاملين في الإدارات الحكومية
Read free sample

اتجاهات العاملين في الإدارات الحكومية

by أحمد حسين محمد عسيري

Page 1

ملخص

اتجاهات العاملين في الإدارات الحكومية نحو أجهزة الرقابة الخارجية في منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على اتجاهات العاملين في الدوائر الحكومية بمنطقة تبوك، بالمملكة العربية السعودية نحو أبعاد الرقابة الخارجية (الايجابية،الوضوح، كفاءة العاملين، كفاية التشريعات، الاقتصادية، توفر المعلومات، التنسيق،الموضوعية)، وطورت استبانة على عينة من (332) موظفاً، وللإجابة على أسئلة الدراسة واختبار فرضياتها استخدم الآتي: مقياس الإحصاء الوصفي. تحليل التباين الأحادي لدراسة الفروق بين المتوسطات، ومعرفة أثر المتغيرات المستقلة على اتجاهات العاملين نحو أبعاد الرقابة الخارجية.
ومن أهم النتائج:
1- اتجاهات العاملين، كانت عند المستوى المتوسط، وحسب المجال الكلي، هناك فروق دالة إحصائياً لاتجاهات العاملين نحو أبعاد الرقابة الخارجية تُعزى للمتغيرات (مكان العمل، المستوى الإداري، المؤهل العلمي).
2- لا توجد فروق دالة إحصائياً لاتجاهات العاملين نحو أبعاد الرقابة الخارجية تُعزى للمتغيرين (المسمى الوظيفي، سنوات الخبرة)، ومن أهم التوصيات:
أ‌- التنسيق والتعاون وتحديث الأنظمة وتدريب العاملين، وتحديد صلاحياتهم.
ب‌- تطوير وسائل الرقابة الداخلية، والتعاون مع الرقابة الخارجية، بتبادل المعلومات والإبلاغ عن أي تغير داخلي يؤثر على مستوى الانجاز، كذلك إيضاح المفهوم الرقابي للعاملين، لتنمية شعورهم بالمشاركة والمسؤولية.

Abstract

Attitudes of State-Departmental Employees in Tabouk Region Towards The Effectiveness of External Control
The purpose of this study was to identify the attitude of state-departmental employees in Tabouk region of Saudi Arabia towards External Control, positiveness, transparency, staff competency, suffice of regulations, economics, information availability, coordination, and objectivity). A questionnaire was developed for the purpose of collecting information from 332 respondents.
To answer the questions of the study and test its hypotheses, descriptive statistics were used for the description of the sample of the study; means and standard deviations were used to assess the attitudes of the participants toward the domains of external control. Additionally, 1-way ANOVA was performed to detect any differences between the means of employees’ attitudes, and to measure the effect of independent factors (place of work, level of management, qualification, job title, and years of experience) on the attitude of employees towards the external control domains. SNK post hoc comparison test also was performed to detect the significant differences.
The results of the study showed the followings:
1- Employees’ attitudes towards external control were mid;
2- A statistically significant difference was detected in the attitudes of the employees towards the domain of external control that could be attributed to the independent variables (place of work, management level, and qualification).
3- There was no statistically significant difference in the attitudes of employees towards the domains of external control that can be attributed to both variables, job title, and years of experience.
In light of these results, the researcher suggested two packages of recommendations:
4- A package of recommendations related to the units of external control was given; these units should coordinate its functions with the internal control; they should automate their systems and means of communications; more training programs to be held by these units for their employees on their authorities of control.
5- Another package of recommendations related to the departments under control was given as well; new techniques of internal control to be introduced; more cooperation with external control is of great importance; they should exchange information with the external unit regarding any internal change that likely to impact achievment; and more awareness of the duties of external control among employees to be stimulated for promoting their sense of responsibility.
Page 2

الفصل الأول

خلفية الدراسة ومشكلتها

1.1 مقدمه:

تعتبر الرقابة بأشكالها المختلفة وظيفة هامة، وأداه فاعله لمعرفة مدى الكفاءة الإدارية( التنفيذية) بين ما خطط له في بداية العملية الإدارية، وبين ما تم إنجازه وفق المطلوب من الأهداف المرسومة، والتي تسعى المنظمة لتحقيقها واعتبار أن طرفي الرقابة المعنيين :
1- المنظمة كطرف أول، وما تحتويه من عناصر الوظائف الإدارية، ابتداءً بالتخطيط، وانتهاء بالرقابة (الرقابة الداخلية)، والتي بموجبها يتم تحديد معايير لقياس الأداء، ومقارنة الأداء الفعلي بالمأمول، ( المخطط له)حسب المعايير الرقابية لمعرفة الانحرافات، ومن ثم العمل على التصحيح والمعالجة.
2- العاملون أو المنفذون للأعمال كطرف ثان، والذين تخضع أعمالهم للرقابة الداخلية، والتي تطالب عادة بالحد الأعلى من الإنجاز، وتحقيق الأهداف.
ويمكن وبفارق المستوى أن تكون المنظمة طرفا أو كجزء من كل، ضمن الجهاز العام للدولة، ومطالبة بالإنجاز المخطط له، وتكون القيادة ممثلة في أجهزة الرقابة المركزية في الدولة كطرف ثان، وتشكل بالتالي رقابة خارجية.
وقابل زيادة وتعدد مهام الدولة وتضخم أجهزتها الإدارية، تزايد ملحوظ للأجهزة المركزية المعنية بمراقبة الوزارات، والمؤسسات الحكومية، مالياً، وإدارياً كضرورة للإشراف والتأكد من الالتزام بما كلفت به من أعمال، ضمن ما يحكمها من أنظمة، ولوائح، وإطار تشغيلي في حدود الميزانيات المعتمدة والمحددة، والتي تشكل في مجموعها ميزانية عامة وموحدة للدولة. كل ذلك يتطلب نوعاً من التوازن المنشود بين الجهة الرقابية وأساليبها، وبين من تقع عليه تبعات الرقابة، إلا أن عدم وضوح الاختصاصات وعدم تحديد صريح للمستويات الرقابية ومحاولة أي جهة رقابية وتوسيع دائرة اختصاصها. ومن الملموس أن أجهزة الرقابة في المملكة العربية السعودية حققت العديد من الإيجابيات في هذا الجانب الرقابي في حينه، إلا أن حتمية التوسع الإداري، ومتطلبات التنمية المصاحبة للانفتاح الاقتصادي، والاجتماعي أدى إلى ضرورة مجاراة التطوير، والتحديث الذي شمل الأجهزة الحكومية، والحياة الاجتماعية بصفة عامه، والنهضة العمرانية المتسارعة. كل ذلك أوجب النظر إلى أجهزة الرقابة المتخصصة الحالية، والعمل لمزيد من تقنين المهام، وتحديد الصلاحيات, والجهات التي تخضع لها, والذي بلا شك سيكون عاملا دافعا للوحدات المراقبة بالتعاون, وإضفاء المزيد من الفاعلية لأجهزة الرقابة المتخصصة, والخروج بالتالي بالنتائج الإيجابية والمأمولة على مستوى الصالح العام.

2.1 مشكلة الدراسة:

تكمن مشكلة الدراسة ، بتعدد وتداخل عمل الرقابة الخارجية على الأجهزة الحكومية في المملكة العربية السعودية وتقادم الهيكلة الاساسية لاجهزة الرقابة الخارجية، هذا فضلاًُ عن قصورها في مواكبة التطلعات الحديثة الأمر الذي أثر سلباً على عملها، بما لا يتفق والمعطيات الحالية للأجهزة الحكومية، وبما له من تأثير على سير العمل والإنجاز، وكون تبعاته ذات اثر بعيد على اتجاهات العاملين في الدوائر المستهدفة لإعمال الأجهزة الرقابيه، مما يؤدي إلى إخلال في مواكبة البناء الإداري المتسارع للأجهزة الحكومية، والذي فرضته التنمية والنهضة العمرانية الشاملة، كل ذلك جعل من الأهمية دراسة وتحليل هذا التباين المؤدي إلى تبعات سلبية مؤثرة، ذات أثر بعيد على سير العمل، والإنجاز، واتجاهات العاملين، والهدف الأساسي لمفهوم الرقابة الإيجابي والمنشود.

3.1 أهمية الدراسة:

تتمثل أهمية هذه الدراسة من كونها تعالج نتائج دراسة موضوع (اتجاهات العاملين في الإدارات الحكومية، نحو فاعلية أجهزة الرقابة الخارجية في منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية، وهي على حد علم الباحث من الدراسات القليلة، والتي أكثرها تطرق للجوانب الإنشائية لهذه الأجهزة عبر تحاليل وصفيه، وتنظيمية ومقارنه وتعريفا إجرائيا دون محاولة الربط المتكامل للسلبيات الناتجة عن التعدد والازدواجية لهذه الأجهزة، وهذا ما تسعى إليه هذه الدراسة على ضوء ما يتوفر من أدبيات، ودراسة متأنية لتاريخ أجهزة الرقابة المتخصصة في المملكة العربية السعودية عبر الاطلاع على الادبيات المتعلقة بهذا الجانب، من دراسات سابقة ، وما يتوفر من مراجع بهذا الجانب والعمل ميدانياً لبناء استبانة لقياس أبعاد هذه الدراسة، ومن ثم تحليل المعطيات لتقديم التوصيات الملائمة استنادا لما تتوصل إليه الدراسة من نتائج.
 
Page 3

4.1أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى الآتي:
1- دراسة اتجاهات العاملين في الادارات الحكومية في منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية نحو الرقابة الخارجية وأبعادها (الايجابية، الوضوح، كفاءة العاملين، كفاية التشريعات، الاقتصادية، توفر المعلومات، التنسيق، الموضوعية ).
2- بيان أثر المتغيرات الشخصية والديمغرافية (مكان العمل، المستوى الاداري، المؤهل العلمي، المسمى الوظيفي، سنوات الخبرة) على اتجاهات العاملين في الادارات الحكومية في منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية نحو أبعاد الرقابة الخارجية (الايجابية، الوضوح، كفاءة العاملين، كفاية التشريعات، الاقتصادية، توفر المعلومات، التنسيق، الموضوعية).

1.5 أسئلة وفرضيات الدراسة:

1.5.1 أسئلة الدراسة:

تحاول هذه الدراسة الاجابه عن الاسئله الاتيه:
1- ما هي طبيعة اتجاهات العاملين في الإدارات الحكومية في منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية نحو أبعاد الرقابة الخارجية (الايجابية، الوضوح، كفاءة العاملين، كفاية التشريعات، الاقتصادية، توفر المعلومات، التنسيق، الموضوعية).
2- ما أثر المتغيرات الشخصية والديمغرافية (مكان العمل، المستوى الإداري، المؤهل العلمي،المسمى الوظيفي، سنوات الخبرة) على اتجاهات العاملين في الإدارات الحكومية في منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية نحو أبعاد الرقابة الخارجية (الايجابية، الوضوح، كفاءة العاملين، كفاية التشريعات، الاقتصادية، توفر المعلومات، التنسيق، الموضوعية)

1.5.2 فرضيات الدراسة:

الفرضية الأولى: لا توجد فروق ذات دلاله إحصائية عند مستوى دلالة مستوى (0.05≥ a) لاتجاهات العاملين في منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية، نحو أبعاد الرقابة الخارجية(الايجابية، الوضوح،كفاءة العاملين، كفاية التشريعات، الاقتصادية، توفر المعلومات، التنسيق، الموضوعية) تعزى للمتغير المستقل، مكان العمل.
الفرضية الثانية: لا توجد فروق ذات دلاله إحصائية عند مستوى دلالة مستوى (0.05≥ a) لاتجاهات العاملين في منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية، نحو أبعاد الرقابة الخارجية(الايجابية، الوضوح،كفاءة العاملين، كفاية التشريعات، الاقتصادية، توفر المعلومات، التنسيق، الموضوعية) تعزى للمتغير المستقل، المستوى الاداري.
الفرضية الثالثة: لا توجد فروق ذات دلاله إحصائية عند مستوى دلالة مستوى (0.05≥ a) لاتجاهات العاملين في منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية، نحو أبعاد الرقابة الخارجية(الايجابية، الوضوح،كفاءة العاملين، كفاية التشريعات، الاقتصادية، توفر المعلومات، التنسيق، الموضوعية) تعزى للمتغير المستقل، المؤهل العلمي.
الفرضية الرابعة: لا توجد فروق ذات دلاله إحصائية عند مستوى دلالة مستوى (0.05≥ a) لاتجاهات العاملين في منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية، نحو أبعاد الرقابة الخارجية (الايجابية، الوضوح، كفاءة العاملين، كفاية التشريعات، الاقتصادية، توفر المعلومات، التنسيق، الموضوعية) تعزى للمتغير المستقل، المستوى الوظيفي.
الفرضية الخامسة: لا توجد فروق ذات دلاله إحصائية عند مستوى دلالة مستوى (0.05≥ a) لاتجاهات العاملين في منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية، نحو أبعاد الرقابة الخارجية(الايجابية، الوضوح،كفاءة العاملين، كفاية التشريعات، الاقتصادية، توفر المعلومات، التنسيق، الموضوعية) تعزى للمتغير المستقل، سنوات الخبره.
Page 4

الفصل الثاني

الإطار النظري والدراسات السابقة

2.1 الإطار النظري:

الرقابة: المفهوم والتعريف:

تعتبر الرقابة إحدى أهم الوظائف الإدارية الرئيسية، والتي بواسطتها تتحقق القيادة من كفاءة العملية الإدارية للوصول إلى الأهداف، وفق المخطط لها بأعلى قدر من الكفاية، وبأقل وقت وجهد وكلفه، وذلك إذا نظر
لها بمفهومها الحديث الذي ينصرف إلى الرقابة الايجابيه البناءه،
(النمر، واخرون،309:1991) وتأتى كممارسه عند تكامل الوظائف الإدارية الأخرى (التخطيط، والتنظيم، والتنفيذ، واتخاذ القرارات). وتتمثل حيوية الرقابة وفعاليتها، كونها عمليه مستمرة وملازمه لوظائف الإدارة الأخرى ،قد تمارسها الإدارة داخل المنظمة بنفسها، أو تكلف غيرها وهذا ما يعرف بـ(الرقابة الداخلية)، أو كونها عبر أجهزة رقابه خارجية للتأكد من الأعمال داخل الوحدات، الإدارية والاقتصادية، وأنها تسير في مسار الخطة العامة المركزية، وتتوافق مع الخطط الموضوعة والسياسات المرسومة، والبرامج المعدة. ومن الطبيعي انه لا يوجد اختلاف حول أهمية الرقابة ودورها الحيوي في العملية الإدارية، إلا أن تعدد المفاهيم الدالة عليها جعلت من الصعوبة وضع تعريف محدد وذلك لتشعب المفاهيم الرقابية وتعددها حسب طبيعة النشاط والدور الذي تقوم به.
وبرى انتوني، واخرون (ِntony,et.al.,1992:12ِA) لإيضاح مفهوم الرقابة، أن المهمة الاساسية التي تسعى الرقابة لتحقيقها هي محاولة التناغم، والتطابق ما أمكن بين الأهداف الشخصية للأفراد
الذين يعملون في التنظيم، مع أهداف التنظيم نفسه، بالرغم أن التناغم الكامل لا يمكن تحقيقه والوصول إليه. في حين اشار ايلون (Ailon,1979:14) "أن الرقابة هي وظيفة مستمرة في العملية الإدارية، وهي أيضا جانب جوهري منها. وانه بدون الرقابة لا يمكن أن تكون هناك إدارة، وهي بذات الوقت مهمة تتطلب تحمل المخاطر والدخول فيها، لأنها قد تشير إلى النتائج المرغوبة هي وليس التي تم لتوصل إليها. "وفي إشارة لـ (حسن، 44:1984)" أن الرقابة تتطلع أساسا نحو المستقبل، إلا أنها لا تهدف السيطرة على الماضي، وإنما تحليل الأحداث أو الأفعال الماضية بغرض الاستفادة منها في تطوير الأفعال المستقبلية" وفي هذا الجانب وباطلاع الدراسة على بعض الأدبيات لآراء بعض الكتاب، واعتبار انه ووفق المفهوم الحديث لشمولية الرقابة وتعدد الإدارات وارتباطها وتأثيرها المتبادل ببعضها البعض، أيضاً ما ذهب اليه (البطمه، 173:1985) " فقد تم التوجه إلى مفهوم ما يسمى بالنظم الإجمالية أو النظم الكلية، وهنا يكون التركيز على العلاقات والارتباطات بين مجموعة النظم الفرعية من ناحية والارتباطات بين هذه النظم والنظام الإجمالي من ناحية أخرى، ويتم ذلك بصيغة تدفق البيانات لتحديد مدخلات ومخرجات النظم بصوره إجمالية، يليه تقسيم هذا النظام إلى أجزاء اصغر، حيث يعبر عنها بالنظم الفرعية، ويمكن تحديد كل نظام فرعي من هذه النظم الفرعية بتفصيل اكبر، وذلك بتقسيمه إلى مجموعه اصغر ما يمكن، وهو الإجراء الرقابي. ومن الضروري لإظهار مفهوم الرقابة الإدارية التعرض لها من زاويتين أساسيتين: تتمثل بالنظر لها كمجال للدراسة النظرية، والنظر إليها كعمليه إدارية تطبيقيه ( الجرادي،: 2000 :34).
الزاوية الأولى: الرقابة من الجانب النظري: ترجع أهمية دراسة الرقابة من الناحية النظرية للاعتبارات الآتية:
1- اعتبارها عملية ترشيد للقرارات التي يتخذها المسؤولون أثناء دورة العمل، والتي تبدأ بالتخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والمتابعة، والتقييم، فهي بذلك تعتبر أحد العناصر الهامة والرئيسية للعملية الإدارية.
2- تعتبر عمليه مستمرة وملازمه لوظائف الإدارة ولا يمكن أن تؤدى بمعزل عن الأنشطة الإدارية الأخرى.
وفي إفادة لـ (درويش، وتكلا، 506:1980) " أن تطور الرقابة وأهميتها ليست قائمه على مفهوم الضبط، والمنع، وإنما قائمه على الرقابة الايجابيه البناءه، وهي بذلك ليست عمليه اكتشاف الانحرافات التي وقعت، وإنما البحث عن أسبابها، وكيف يمكن تجنب وقوعها، فضلا عن أنها اتجهت إلى الدراسات الميدانية، وإجراء البحوث العلمية بهدف التوصل إلى أسباب الانحرافات والمشاكل وتحديد نقاط الضعف في العملية الإدارية".
وذكر بوكستي وجوا (puxty &chua,1989:89) " أن الرقابة ينظر لها من الجانب النظري كجزء من النظرية الإدارية لاتصافها بالمعيارية والتركيز على الكفاءة والفعالية في العمليات التنظيمية".
وبالاطلاع على العديد من الأدبيات في هذا الجانب يمكن تلخيص مفهوم شامل عن ذلك، باعتبار أن المفهوم الرقابي النظري يتمحور غالبا حول المبادئ والإرشادات لما يجب على المدير فعله، لتعمل المنظمة بشكل افضل، وذلك عكس بعض الحقول الإدارية التي تؤسس افتراضاتها على ما يتعلق بالطريقة التي تعمل بها التنظيمات، وذلك قد يسبب خلطا قي ذهن البعض بغيرها من عناصر العملية الإدارية، وعادة ما تفهم بمعناها الضيق، وهذا يرجع إلى ارتباط الرقابة بأوجه الأنشطة الإدارية الأخرى، ومنها أنها تستخدم أساليب منوعة للرقابة، كذلك لمراحل التغيير والتطور لمفهوم الرقابة وأهدافها كوظيفة إدارية.
الزاوية الثانية: الرقابة الإدارية من الجانب العملي "الأهمية العملية التطبيقية" وتعرف في هذا الجانب من خلال قياس الأداء من الناحية العملية والمقارنة بالمعايير الموضوعة، ليتم بالتالي تقييم العمل المؤدى ،فيما إذا كان وفق المأمول، والمخطط له ، وبطبيعة الحال انه لا يمكن الحكم بذلك بدون ممارسة العملية الرقابية، أيضا فان دراسة الرقابة من الناحية العملية لها أهميه لعدة اعتبارات عددها (الشيخ، واخرون219:1985) منها:
1- أن كبر حجم الدور الذي تقوم به الحكومة في النواحي الاقتصادية والاجتماعية أدى إلى تطور وظائفها وقيامها بدورها في تحقيق العدالة بين المواطنين، مما يتطلب معه ضرورة إخضاع هذه الامتيازات التي تقدم للمواطنين لرقابه فعاله حتى تتبقى ضمن نظام القانون والمصلحة العامة.
2- أن زيادة وتنوع وتعقد أعمال وأنشطة الإدارة العامة، وزيادة عدد موظفيها، استدعى مراقبة هذه الأعمال والأنشطة ،للتأكد من أن موظفي الجهاز الإداري يعملون طبقا للأنظمة ،والإجراءات القانونية المحددة بكفاءة وفاعليه والعمل على تصحيح الانحرافات ،والأخطاء التي قد تحدث أثناء التنفيذ.
3- التأكد من حسن استخدام الموارد المحددة من أموال ولوازم وأجهزة وأنها تعمل طبقا للخطة المقررة وفي الحدود المرسومة لها
4- الحد من الإسراف وتحقيق الوفر المادي في تكلفة التنفيذ والاقتصاد في النفقات.
5- رفع مستوى وفعالية وكفاءة الأنشطة الفنية في قطاع الخدمات، والعمل على إيجاد البدائل والأساليب الحديثة لحل المشكلات، واكتشاف أفراد المنظمة المتفوقين والمبدعين، والمتميزين، وذلك لمكافآتهم وتحفيز الآخرين للعمل بإخلاص وإنتاجيه أكثر.
تعريف الرقابة الإدارية: الرقابة من الجانب اللغوي تعني: الحراسة، الرصد، الإشراف. وذكر (ابن منظور) "رقب الشي: يرقبه، وراقبه مراقبة ورقابا" وقد اشار (المستريحي، 44:1999) إلى خلو المراجع الإدارية العربية من تحديد معنى اصطلاحي للرقابة، رغم أهمية ذلك لتوضيح مقاصد هذه الكلمة وتدريسها في الأدب الإداري العربي. أما في اللغة الإنجليزية فقد ذكر(لسكوبيه97:1968) ان لها معنيين هما: السلطة والفحص.أما في المعنى الوظيفي للرقابة، فقد اختلفت التعريفات وفق اختلاف المفهوم لدى الكتاب، وان أجمعت على أهميتها للتحقق من سير الأعمال.وفيما يلي بعضا من تعريفا ت الرقابة الإدارية:
"انها نظام شامل يتضمن قياس الأداء، ومقارنته بأداء مخطط وبقواعد محدده، واكتشاف وتصحيح أي انحرافات، وذلك كله بهدف تحقيق أهداف المنظمة "(راضي،85:1993 ).
"تعني الرقابة مراجعة الأعمال للتأكد من مدى اتفاقها مع الخطة الموضوعة، أو هي بعبارة أخرى وظيفة مهمتها التثبت من صحة الاتجاه نحو الهدف، وتقويم هذا الاتجاه إذا انحرفت عنه ""(الصباب، 225:1988)" أنها العملية التي تسعى الإدارة من خلالها، إلى التحقق من أن ما حدث، هو إلى الذي كان يفترض أن يحدث، وإذا لم يحدث ذلك، فلا بد من إجراء التعديلات اللازمة. (Hicks & Gullet, 1967:497) "
"التحقق مما إذا كان كل شي يسير وفقا للخطط الموضوعة، والتعليمات المحددة، والمبادئ المقررة. وهي تهدف إلى كشف نقاط الضعف، والأخطاء، وتحديدها، من اجل تصحيحها ومنع تكرارها"". (Fayol,1949:107)
ومن التعاريف الحديثة عرف (عمر، واخرون، 2003 : 133) الرقابة بالآتي: "أنها الوظيفة الإدارية المختصة بالتأكيد على حسن سير العمل وانسجامه مع الخطط الموضوعة لتحقيقها والكشف عن الأخطاء المحتملة ومعالجتها قبل وقوعها ".
وتجدر الإشارة إلى انه وبالرغم من وضوح أهداف وإيجابيات الرقابة ضمن التعاريف السابقة إلا انه قد يصاحب المعنى إحساس سلبي تجاه الرقابة وفق ما أشار إليه (موسى،1977: 110) إلى انه " قد يقابل تبايـن واختـلاف الآراء التعريفيـة بعضا من التداخل بين تعريف الرقابة، والوظائف الإدارية الأخرى" كما يفيد (المفتي،1984: 16)". ترتب على ذلك الخلط بين الرقابة والإشراف، وجعل الوظيفة الأساسية للرقابة هي الإشراف الإداري" وعلى ضوء ما تقدم ترى الدراسة أن تعريفا شموليا لـ (الهواري، 1996:381) أوضح جوانب عديدة بتعريف متكامل كالآتي: " أن الرقابة هي التحقق من أن ما يتحقق فعلا مطابق لما تقرر في الخطة المعتمدة، سواء بالنسبة للأهداف والسياسات والإجراءات، أو بالنسبة للموازنات التخطيطية، وبرامج العمل والجداول الزمنية، مع التأكيد على أن الرقابة بعد انتهاء تنفيذ الأعمال هي رقابه قاصرة، وانه لابد من الرقابة عند نقاط معينه، حتى لا تتفاقم الأخطاء. ولتفعيل كل ذلك لابد من تحديد المعايير الرقابية، وقياس الأداء، وتشخيص المشكلات وعلاجها، وان الرقابة تشمل كل شي له علاقة عمل: الأموال، الأشخاص، الأشياء( العدد والآلات، والمواد الخام، والمنتجات، والوقت " .
 
Page 5
مما تقدم، وان تعددت التعريفات، الا أنها تشير في مجملها إلى ما يمكن استخلاصه في سياق هذه الدراسة أن الرقابة تشمل الآتي:
1- معرفة المشاكل المعيقة للأعمال، والعمل على حلها.
2- اكتشاف وعلاج الأخطاء، والاستفادة من ذلك مستقبلا.
3- التحقق من أن الأنظمة، والقواعد، والتعليمات المرسومة، تنفذ بدقه.
4- تقويم العاملين للتأكد من كفاءتهم، والعمل لإمكانية تدريبهم، ورفع مستواهم.
5- التأكد من مبدأ العدالة لحقوق العاملين، ومزاياهم، وانه لا يوجد تعسف في استخدام السلطة، كل ذلك ضمن الارتباط بأهداف الجهاز الحكومي في إطار الأهداف العامة للدولة.
تطور مفهوم الرقابة الإدارية: من الصعب تتبع مراحل التطور التي مرت بها الرقابة الإدارية، وذك لاختلاف الزوايا التي ينظر إليها الباحثون للرقابة اضافه إلى اختلاف ميولهم التي ينتمون إليها وتباين مقاصدهم الشخصية (المستريحي،47:1999) وستتناول الدراسة بعضا مما كتب في الأدب الإداري عن هذا الجانب لتعزيز هذا المفهوم:
حيث اشار لوي و بوتشي (Lowe & Puty,1989:162)" أن الرقابة الإدارية كحقل دراسي يصعب تتبع أصولها، أو هي غير واضحة الأصول. واحتمال أن يرجع السبب إلى أن كتابا مختلفين قد استخدموا المصطلح ليعكس مقاصدهم الشخصية" وفي قول لـ( بعيره، ب.ت:5 )" لقد اهتم كتاب الاداره الاوائل بموضوع الرقابه منذ بدء الاهتمام بالاداره" وجراء ذلك أمكن الخروج بملاحظة أن بعض الباحثين والكتاب في هذا الجانب قسموا مراحل تطور الرقابة وفق التسلسل الآتي:
المرحلة الأولى:
وهي بدايات الاهتمام بالإدارة تنظيما وإنتاجا ،وتجلى ذلك في جهود الإداريين الأوائل، بين التركيز على الإنتاج، أو الأفراد أو كل ما خطط له في المنظمة، وستقتصر الدراسة على الأبرز منهم، والذين تركوا أثرا ملموسا في الأعمال المبكرة للممارسة الرقابية ومنهم :
ويبر، (Max Weber) ونظريته في البيروقراطية والتي كانت بداية لنظرية التنظيم وفقا للأسس العلمية السليمة التي تقوم على توضيح الاختصاصات وانعكاس ذلك على السلوك الوظيفي وتقويم الأداء. وفي هذا الجانب أوضح (الحبيبي، 236:1980) "ان التنظيم البيروقراطي يعمل على تقسيم المنشاه إلى عدد من المستويات الإدارية في شكل تدرج هرمي، وبذلك يكون هناك تدرج في السلطة يمكن الرئيس أن يشرف ويراقب مرؤوسيه، وبحيث تشرف المستويات العليا على المستويات الأدنى" وترى الدراسة انه وبالرغم ما تعرضت له البيروقراطية من انتقادات بالتمسك النصي بالأنظمة، والاهتمام بالعمليات الإجرائية اكثر من النتائج إلا أنها شكلت باكورة الاهتمام بالرقابة ومحل متابعة الباحثين والمهتمين بإجراءات الرقابة الإدارية كمفهوم.
تايلور، (Fredreck Taylor) مؤسس الإدارة العلمية، والذي كان من ملاحظاته الرقابية، عدم وجود معايير موضوعيه، يتم بموجبها قياس الأداء، إضافة لتحاليله الموضوعية لتحديد ما يمكن اعتباره جهد معقول يستطيع بناء عليه محاسبة العمال، وما عرف بدراسة الوقت والحركة وتجيير ذلك لصالح الإنتاج، وقد اخذ كثير من النقاد عليه أسلوب الإدارة العلمية، وبهذا الصدد يشير(عرفه، وشلبي، ب.ت:292)" أن التخطيط والرقابة كانت تتم عن طريق الإدارة دون إشراك العمال،وعليه فانه لا يوجد اهتمام بتحقيق الذات لديهم" وترى الدراسة أن تايلور شكل بداية لكثير ممن عاصروه أو اتبعوه مثل: فرانك وليليان جلبرت،(Frank & Lillian Gilbreth) الذين ساهما في تطوير دراسة الحركة والزمن عبر مراقبه الأداء بالتصوير السينمائي.
امرسون، (Harrington Emerson) والذي وضع عددا من مبادئ الكفاءة تضمنت مبدأ حفظ السجلات من اجل الرقابة.
جانت (Henry Gantt) والذي من أهم أعماله خريطته المعروفة باسمه، والخاصة بتحقيق الرقابة على الزمن الذي يستغرقه أداء العمل.
فايول (Henry Fayol) والذي اشتهر بتقسيماته لأنشطة المنظمة إلى ستة مجموعات ضمنها النشاط الإداري والذي شمل: التخطيط، التنظيم، الأمر، التنسيق، الرقابة. وبذلك يتضح أن هذه المرحلة شكلت بدايات النظر الى الرقابه كحقل دراسي، إنما في إطار حدود ضيقه عبر طرق ومفهوم السيطرة.
المرحلة الثانية:
وتتمثل في تطور المفهوم الرقابي كحقل دراسي عندما ارتبطت بعلم المحاسبة وذلك في إشارة شوا واخرون، (Chua,et.al.,1989:9) " أن الرقابة الإدارية كحقل دراسي نشا من معالم المحاسبة الإدارية. وانه بين سنتي (1912–1951) كانت العلاقة بين المحاسبة ورقابة المنشاه في بداية التشكيل، وذلك من خلال التركيز على ضرورة توفر السجلات، وعلى المقارنة مع المعايير المحددة مسبقا، وساد بعد ذلك اعتقاد أن الرقابة ما هي إلا إجراء مالي يهتم به المحاسبون، ومن في حكمهم ولا يزال هذا الاعتقاد سائدا في بعض المنظمات إلى الآن.
المرحلة الثالثة:
في إشارة لـ (عسكر،55:1985- 57) " تتمثل هذه المرحلة من تطور الرقابة كانعكاس للاتجاه السلوكي في حركة العلاقات الإنسانية وتجارب (هوثورن)، والتي بدأت بالافتراض الرئيسي، بان ردود فعل الأفراد عادة ما تكون سلبية تجاه المعايير المفروضة عليهم من أعلى، وقد يعود السبب إلى عدم فهم هذه المعايير، وعدم شرح مدى الحاجة إليها، وبيان قيمتها. ومن الواضح أن حركة العلاقات الإنسانية جاءت على خلفية الافتراض المتمثل بزيادة الاهتمام بالعنصر البشري في التنظيمات الإدارية"
المرحلة الرابعة:
وفي هذه المرحلـة بدأت دراسـة الرقابة بالاستفـادة من الأدوات التي اشتقت من بحوث العمليات وحقول الإحصاء وغيرها وفي هذا إشارة لـ لوي وبوكستي، (Low & Puxty,1989:12) إلى "أن الفهم الصحيح والمناسب للرقابة هو الذي يستند إلى الفهم الضروري للعلاقة بين التنظيم والبيئة، وان الرقابة على الأفراد داخل التنظيم قي المعنى الضيق ليست هي الرقابة بالمعنى الصحيح، لان هذا المعنى يفقد أحد أهم جوانب الرقابة الإدارية، وهو المدى الذي يستطيع فيه التنظيم أن يسيطر على بيئته"
المرحلة الخامسة:
وقد ظهرت في بداية الستينات حيث بدا ويليم جيروم الثالث (William Jerom) بوضع الأسس لعلم الرقابة في مؤلفه (الرقابة الإدارية)، حيث اقر بان ما يسمى بالرقابة الإدارية، إنما هو حقل من حقول المعرفة، بما ينفرد به من مفاهيم مميزه وخاصة به، وفي سعيه قصد (جيروم) تطوير إطار علمي للرقابة الإدارية، محاولا استكشاف نظرياتها ومبادئها.
المرحلة السادسة:
وفي هذا افادة لـ(المستريحي،47:1999) أن هذه المرحلة هي بداية استخدام الرقابة الإدارية في أعمال الإدارة العامة، فحتى منتصف الستينات كانت الرقابة الإدارية قد استخدمت بشكل ضيق جدا في الإدارة الحكومية، وبعدها تزايد الاهتمام بعد جهود تحديد الأهداف لبعض البرامج الحكومية لقياس مدى التقدم فيها، وبدا القطاع العام يستخدم تقنيات الرقابة التي كان تطويرها أولا في قطاع الأعمال بافتراض أن المفاهيم الأساسية للرقابة هي نفسها في التنظيمات الربحية وغير الربحية.
Page 6

خصائص الرقابة:

لكي تحقق الرقابه الإدارية الأهداف التي تتوخاها منها الإدارة، فانه لابد أن تتوفر فيها الخصائص التالية، سواء كانت هذه الرقابة إدارية بشريه أو إدارية آلية (من خلال استخدام الحاسب الآلي)
ذلك ما تناوله (علاقي، 345:1992) والذي حدد أهم هذه الخصائص كما يلي:
1) أن الوسيلة الرقابية المستخدمة لابد أن تعكس طبيعة العمل المطلوب، فالوسيلة الرقابية المستخدمة في الإنتاج لن تكون مناسبة بالتالي للتسويق، أو التمويل، كذلك فان الوسائل الرقابية التي يمكن استخدامها بالنسبة للمنظمات الصغيرة، لابد أن تختلف عن مثيلاتها في المنظمات الكبيرة، وكلما كانت الوسيلة الرقابية المستخدمة متناسبة مع طبيعة العمل، كلما أدى ذلك إلى تحقيق فعالية الرقابة ومن ثم تحقيق أهداف المنظمة، إدارة، وأفراد.
2) لابد وان تكون الوسائل الرقابية المستخدمة مفهومه، واقتصادية في نفس الوقت، ذلك انه من الصعب مثلا استخدام وسائل رقابية متقدمة في ظل ظروف عمل تتميز بعدم التدريب الكافي للقوى البشرية، أو عدم توفر الخبرة الإدارية والفنية التي تتناسب مع هذه الوسائل. أيضا كما وان الوسائل الرقابية المستخدمة لابد وان تكون منخفضة التكاليف وإلا انتفى الهدف من الرقابة وهو تجنيب المنظمة الخسائر الناجمة عن اختلاف النتائج عن المعايير.
3) اتخاذ الإجراءات الفورية للتصحيح وعدم التأخير.
4) استخدام جميع وسائل الرقابة المتاحة ، وهي الرقابة، التنبؤيه، والفورية، والتاريخية.
5) أن تكون الرقابة موضوعيه، وليست شخصيه، أي لا تنظر إلى الشخص الذي سبب الانحراف فقط بل البحث عن أسباب الانحراف، وحتى يمكن تجنب الازدواجية في البحث عن الأسباب، فان الرقابة الكميه تقدم وسيله افضل من ناحية موضوعيتها عن الرقابة النوعية ،والتي قد تعتمد إلى حد كبير على حكم المدير وتقديره، وهو أمر قد يتعرض لانحياز شخصي ،ومن ثم قد يصطدم باعتراضات الآخرين.
6) المرونة، إذ انه لابد أن تتغير أساليب الرقابة بتغير الظروف، وتكون قادرة على مواجهة المتغيرات المختلفة.

مراحل (خطوات الرقابة ):

تشكل مراحل الرقابة الإدارية خطوات تتابعيه، ومتكاملة، أي بمعنى أن كل مرحله ترتبط بما قبلها وما بعدها من مراحل، لتشكل في مجملها الإجراء الرقابي المتخذ لإنجاز الهدف المطلوب رقابيا.
المرحلة الأولى:
تحديد مواقع الرقابة: وفي هذه المرحلة يتم تحديد الأماكن والأنشط المختارة، لأنه من الصعوبة إخضاع كامل التنظيم للرقابة كونه مكلف اقتصاديا، وغالبا ما تتم في هذه المرحلة بان يتم ربط الأماكن الطبيعية بطبيعة الأهداف التي يسعى التنظيم لتحقيقها.
المرحلة الثانية:
وضع المعايير ولمقاييس: وهي المرحلة التي تبرز أهمية المقاييس والمعايير في إعطاء القدرة في تقييم التنظيم والعاملين، وبطبيعة الحال تختلف باختلاف النشاط المراد مراقبته وفق معايير– النقدية (التكلفة)، غير نقدية (الجودة والكفاءة)، معايير البرامج. (عمر، واخرون، 133:2003)
المرحلة الثالثة:
قياس الأداء: وهذه المرحلة يجب أن تعكس الرقابة فيها درجة الأداء أو الإنجاز بالنسبة لأنشطة وبرامج الوحدات، والأجهزة الحكومية بغرض تقييم أداءها، وتعتبر عمليه قياس الأداء جوهر عملية الرقابة الحكومية، حيث تظهر عملية تقييم الأداء وقياسه درجة الجودة في أداء وتنفيذ البرامج، ومدى مقابلتها وتحقيقها لأهدافها. وفي هذا المجال ينبغي على إدارة الوحدة الحكومية، العمل على توفير البيانات اللازمة للقائمين بعملية الرقابة، وتقييم الأداء، حيث يتم تحليل هذه البيانات وتحديد مدى علاقتها بالأهداف المحددة، ويمكن استخدام أساليب مختلفة للتحليل منها: التحليل النسبي المقارن، وأساليب تحليل التكلفة، والأساليب الإحصائية.( سرايا، 1986: 12).
المرحلة الرابعة:
مقارنة الأداء الفعلي بالمعيار الرقابي: وفي هذه المرحلة يتم مقارنة ما كان ينبغي أداؤه وما تم أداؤه بالفعل. ويفيد (الصباب،233:1988) انه لكي تتم هذه المقارنة على أساس سليم يشترط فيها الآتي:
‌أ- أن تتم عن فترات زمنية متماثلة.
‌ب- أن يتم توحيد أساس القيمة إذا كان المقياس قيميا.
‌ج- يحسن أن يقارن الأداء الفعلي لا بالمعيار الرقابي فحسب، بل كذلك بما تم إنجازه في الفترة المماثلة من العام الماضي ،حتى يتبين مقدار التقدم أو التاخر حتى لو انحرف المعيار الرقابي. فقد نكتشف بهذه المقارنة أن المعيار الرقابي لم يكن موضوعا على أساس سليم. بان كانت به مبالغه بالزيادة أو النقصان، كما نتعرف على مقدار التقدم أو التأخر في أدائنا ،أي في حدود قدراتنا وإمكانياتنا مهما كان المعيار الرقابي.
المرحلة الخامسة:
اتخاذ الإجراءات التصحيحية: والتي قسمها (زباره، 96:1998 – 110) إلى حالتين :
تظهر الحالة الأولى عندما يكون الأداء موافقا للمقاييس والمعايير. عندها يجب على الرؤساء إظهار تقديرهم، واعترافهم، للمرؤوسين بذلك.
وتظهر الحالة الثانية عندما يكون الأداء غير موافقا للمقاييس والمعايير، هنا يتحتم على الرؤساء معرفة مصدر الانحراف ،واخذ الإجراءات التصحيحية في حينه، أي تحقيق التجانس بين الوضع الحالي ،وما هو متوقع طبقا للخطة. ويتضمن هذا تعديل المقاييس والمعايير.
المرحلة السادسة:
تعديل المقاييس والمعايير: والتي تتطلب من الرؤساء التأكد من صلاحية المعايير من عدمها، لربما يكون سبب عدم صلاحيتها سوء اختيارها، أو استحدثت أمور جعلتها غير مناسبة. تعرف هذه المرحلة بالتغذية الاسترجاعيه أو التغذية العكسية أو الراجعة.
Page 7

أنواع الرقابة:

نظرا لتعدد الأنشطة الإدارية وتشعب مساراتها فمن الطبيعي ألا يكون هناك نوع واحد للرقابة، وإنما تتعدد أنواعها ،وتتفاوت نتائجها، وفق طبيعة المعايير التي يقاس على أساسها الأداء حسب موقع عملية الرقابة من الأداء، وبشكل عام فان مجالات الرقابة تتنوع بتنوع المداخل التي يتم على أساسها التصنيف، فكان أن تجلى عن ذلك ثلاث اتجاهات تناولت موضوع الرقابة الإدارية وهي:

الاتجاه الأول:

وفي هذا الاتجاه قسَّمها سايمون (Simon,1970:103) إلى نوعين رئيسين من الرقابة على أساس معيار ممارسة المساءلة الإدارية وهما:
1- الرقابة الرسمية: والتي تقوم على إجراءات محدده تمارس أعمالها في إطارها وتشمل الرقابة ، التشريعية، الرقابة القضائية، الرقابة الإدارية.
2- الرقابة غير الرسمية: وهي تتعلق بسلوك الفرد داخل التنظيم وبمصادر التأثير في هذا السلوك، ويشكلها مجموعة القوى الاجتماعية، والسياسية ،غير المخططة ،وغير الرسمية تشمل: الرقابة الذاتية ، الرقابة الاجتماعية العقائدية، والرقابة السياسية.

الاتجاه الثاني:

وفي هذا الاتجاه تقسم الرقابة تبعا للسلطة التي تمارسها، إلى الأنواع الرئيسية: التشريعية ، الإدارية، المالية ، القضائية ، والشعبية.
وترى الدراسة التعرض ببعض التفصيل لهذه الأنواع، كونها ذات ارتباط مباشر بالموضوع محل البحث.
أولا: الرقابة التشريعية: هي رقابه تقوم على الجهاز التنفيذي باعتبارها الممثلة لارادة المجتمع، والتي تنوب عنه في مراقبة تنفيذ السياسات العامة، وتختلف باختلاف نوعية النظام القائم وتوجهاته." (علاقي، 92:1992 )
ثانيا: الرقابة الإدارية: وتتمثل في التأكيد على حسن سير العمل وانسجامه مع الخطط الموضوعة، والكشف عن الأخطاء ومعالجتها، أما قبل أو أثناء أو بعد الأعمال المطلوبة لتحقيق الأهداف.
ثالثا: الرقابة المالية: حيث أوضح (شيخ، 46:1990)" أن هناك اتجاهات حديثه تطلب أن تشمل الرقابة المالية دراسة السياسات المتبعة في العمليات الحكومية، اضافه إلى مهمتها الأساسية" ومن المعلوم أن هذا النوع من الرقابة يختص بأعداد،الدفاتر والسجلات، والمستندات القانونية، واسلوب عمل النظام المحاسبي تمشيا مع الطرق النظامية وقدرات الموازنة والمبادئ المحاسبية، وأحكام القوانين واللوائح بهدف حماية المال العام.
رابعا: الرقابة القضائية: وهي الرقابة على شرعية تصرفات الإدارة في مواجهة الأفراد، وعدم تجاوز القرارات والموظفين لحدود الصلاحيات.
وقد حدد (عاشور، 106:1990) الحالات التي تستوجب تدخل رقابة القضاء للاحتكام إليه واوجزها في الآتي:
1- سوء تفسير الحقائق والوقائع .
2- سوء استخدام السلطة.
3 - الخطأ في تطبيق الإجراءات.
4 - تجاوز الموظفون العموميون لاختصاصاتهم.
5- التفسير الخاطئ لبعض النصوص القانونية من قبل الموظفين العموميين.
خامساً: الرقابة الشعبية: والتي تطرق إليها (خماس، 68:1988) بالآتي:
"يشهد عصرنا تطورا نوعيا في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وقد صاحب ذلك ظهور هيئات اجتماعيه ،وسياسية، وإعلامية ،إحدى أهم مهامها الدفاع عن المشروعية، وقد أدى ظهور هذه الهيئات إلى أن يفقد البرلمان ميزة كونه المعبر الوحيد عن إرادة الشعب. فالنقابات والأحزاب ومجالس الشعب بكل أشكالها، اضافه إلى الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، والمكتوبة، أصبحت نتيجة للعوامل النفسية والثقافية والتقنية ممثله للرأي العام.
وفي هذا الجانب قد تخرج الأحزاب عن مسارها المقرر بتمثيل الرأي العام لأمور جانبيه لمصالح خاصة. وفق ما اشار إليه (الزعبي، 53:1996)" نشاهد أيضا محاولة الأحزاب السياسية زيادة عدد الأصوات الانتخابية لصالحها، وبالتالي تزيد مخصصاتها في آخر سنه في السلطة".
Page 8

الاتجاه الثالث:

أشار، دايموك (Dimock,1967:233) إلى نوعين من الرقابة الإدارية على أساس موقع ممارستها وهما:
1- الرقابة الداخلية: وهي رقابه تمارس من داخل التنظيم الإداري.
2- الرقابة الخارجية: وهي الرقابة الممارسة من خارج التنظيم.
الرقابة الداخلية والرقابة الخارجية:
بعد الاطلاع على التقسيمات المختلفة لأنواع الرقابة، وجد أن هناك تفاوت بالنموذج، حسب المعايير، وحسب موقع العملية الرقابية من الأداء، فعلى أساس المعايير الرقابية تقسم الرقابة إلى رقابه على أساس القواعد والإجراءات، ورقابه على أساس الإنتاج، وعلى أساس موقع الرقابة من الأداء ،فهناك رقابه سابقه للأداء، أي سابقه للتنفيذ في المنظمات العامة، وهناك رقابه مستمرة أثناء الأداء، وهناك رقابه لاحقه يتم فيها التقويم بعد وقوع التصرفات فعلا. أما فيما يتناول موضوع الدراسة فقد أفاد (النمر، وآخرون،305:1991 ) "انه يمكن أن تصنف الرقابة إلى نوعين مهمين يمكن التمييز بينهما وفقا لمصادرهما، ووفقا لموقع الجهاز الإداري، والمنظمة التي تمارسها، وهما: الرقابة الداخلية، والرقابة الخارجية،" ونظرا لما لهذين النوعين من تداخل وتكامل خاصة ما للرقابة الداخلية من فعالية كونها تشكل في مضمونها أهم الأدوات الرقابية التي تتمها الرقابة الخارجية ستتعرض الدراسة للرقابة الداخلية ببعض التفصيل.
الرقابة الداخلية:
أشار العديد من الكتاب الإداريين لبعض التعريفات للرقابة الداخلية كما يلي: ا"لرقابة الداخلية تعني تلك الرقابة التي تعمل داخل إطار البيئة الإدارية وعلى مستوى الدائرة الواحدة، وأنها الرقابة الرسمية التي يضعها التنظيم بنفسه من اجل ضمان تحقيق أهدافه الحكومية ( العلمي، 12:1988).
"أن الرقابة الداخلية تشمل جميع العمليات التي تؤديها المنظمة خلال مستويا ت التنظيم المختلفة. ولذلك أطلق عليها البعض مسمى (الرقابة الرئاسية) حيث تقوم الدوائر الرئاسية بممارسة رقابتها لنشاط وقرارات الوحدات التابعة لها والتي تأتى دونها في السلم الإداري (ياغي، 29:1987).
"يطلق على الرقابة الداخلية أحيانا مسمى(الرقابة الرئاسية) يمكن اعتبار ما يعرف بالتمثيل البيروقراطي شكل من أشكال الرقابة الداخلية (حلمي، والقحطاني،343:1997). أما من ناحية شمولية المفهوم التعريفي للرقابة الداخلية، ترى الدراسة أن ما ذكره (الخرشه، 2001 :27 29)، من تعريف مكتب المحاسبة العام الأمريكي للرقابة الداخلية، خاصة في الحكومة على أنها "خطه للتنظيم الإداري حيث تتضمن كل الطرق الخاصة باستعمال الأصول التي تمتلكها الوحدة الحكومية، والمحافظة عليها، ومراجعة مدى دقة البيانات المحاسبية (الرقابة المحاسبية)، أيضا تتضمن هذه الخطة تحسين الهيكل التنظيمي، والعمل على تحقيق أهداف الخطة الإنتاجية، والبرمجة، والاقتصاد، والكفاءة، والفاعلية وتشجيع التعاون بين العاملين واتخاذ السياسات الإدارية المناسبة " ويتضح أن هذا التعريف يشير إلى جانبين:
1- الجانب المحاسبي للرقابة الداخلية حول قياس دقة الأدوات المحاسبية من بيانات وسجلات، وإجراءات حماية الأصول، والمراجعة الداخلية.
2- الجانب الإداري حول تحديد مدى كفاءة وفاعلية الأنشطة لبرامج الوحدة الحكومية، ووجود خريطة تنظيميه بالمنشأة، وتحديد السلطة والمسؤولية، والتنسيق الشامل بين الإدارات.

مقومات ودعائم الرقابة الداخلية:

يتطلب قيام نظام سليم للرقابة الداخلية وجود بعض المقومات الأساسية ومنها الآتي: (الثقفي،1993 :31 -33).
أولا: خطه تنظيمية واضحة ودقيقه. ويتمثل هذا بأهمية تنظيم الأعمال والأنشطه، وتقسيمها إلى إدارات وأقسام يفصلها حدود مسئوليات، واختصاصات ،تتناسب مع قدرات واهتمامات العاملين، وذلك ليمكن تحديد المسئولية عن كل منجز من الأعمال.
ثانيا: توفر نظام محاسبي سليم. يجب أن يتوفر نظام محاسبي سليم يستند إلى مجموعه متكامله من الأدوات المحاسبية، والتي يكون موثقا بها كل الأعمال المحاسبية، ليمكن الرجوع إليها عند الحاجة لاتخاذ القرار.
ثالثا: تشجيع وزيادة كفاءة العاملين.وهذا يتم بالتشجيع على الالتزام بالسياسات الموضوعة، فقد تكون كل الإجراءات سليمة إلا أنها تتم بإسراف شديد في النفقات، وعدم الاستغلال الأمثل للموارد ،ويمكن تحقيق هذا الإجراء بعدة وسائل منها:تحديد المسئوليات، تدريب الموظفين وترشيدهم، وضع معايير وضوابط لقياس أداء العاملين، تشجيع الأعمال المتميزة، والعاملين.
رابعا: إجراءات حماية الأصول. ويتمثل هذا في السياسات، والإجراءات، والوسائل التي تضعها الإدارة بهدف الحفاظ على الممتلكات من أصول الجهاز الإداري منعا للاختلاس والضياع أو سوء الاستخدام.
Page 9

الرقابة الخارجية:

بالنظر لكون الرقابة الخارجية هي محل الدراسة، إذ تشكل الركيزة في اتجاهات العاملين الواقعة عليهم أعمال الرقابة، سيتم ايضاح : مفهومها ، وأهميتها، وتبعيتها.
أهمية الرقابة الخارجية:
هي الرقابة التي تمارس من قبل أجهزة رقابية خارجية تمثل الإدارة العليا في الدولة، وهذا يعطيها مكانه مرموقة وقوة دفع أداء عالية، واستقلالا يمكنها من حرية العمل بعيدا عن تدخل الأجهزة التنفيذية في أعمالها، أو محاولة التأثير على توجهاتها، وقد اعتبر العديد من الكتاب أعمالها مكمله للرقابة الداخلية، كما يرى البعض الآخر انه إذا كانت الرقابة الداخلية على درجه عالية من الإتقان، بما يكفل حسن الأداء فانه لا داعي لرقابه أخرى خارجية، إلا أنها كضرورة فقد أفاد (النمر، واخرون، 293:1993)" أن الرقابة الخارجية عادة ما تكون شاملة ،وغير تفصيلية، كما أنها تمارس بواسطة اجهزة مستقلة، ومتخصصة ، بكل نوع معين من النشاط الحكومي، بما يكفل الاطمئنان إلى أن الجهاز الإداري للمنظمة يساير الخطط العامة للدولة، ويحسن الإدارة بصفة عامه.( النمر وآخرون ، 1993 : 293) .
وتنبع أهمية الرقابة الخارجية باعتبارها عامل ضروري ومساعد لتنمية قدرات وكفاءة الأجهزة الحكومية، إذا ما توفرت وتكاملت مقوماتها في بيئة مناسبة لذلك، هذا وقد تطرق العديد من الكتاب إلى نواحي الأهمية لهذا النوع من الرقابة، حتى في ظروف تكامل الرقابة الداخلية وربط آخرون بينها وبين ضرورات التنمية الإدارية وتطورها. وفي اضافه لأهمية الرقابة الخارجية لـ (الخطيب، وشاميه،322:2003) الآتي: "تعتبر الرقابة الخارجية أو كما يطلق عليها الرقابة عن طريق هيئه مستقلة، اكثر أهميه من كل من الرقابة الإدارية ورقابة السلطة التشريعية، وذلك لان الرقابة الإدارية ليست إلا رقابه من الإدارة (السلطة التنفيذية) على نفسها ، طبقا لما وضعت من قواعد مالية، كما تعتبر الرقابة التشريعية غير كافيه، حيث لا تستطيع هذه السلطة أن تعرف تفاصيل التنفيذ والعمليات المرتبطة بعملية التنفيذ".
تعريف الرقابة الخارجية:
تعد هذه الرقابة على أنها رقابة السلطة التشريعية على أعمال السلطة التنفيذية، ولهذا أطلق عليها اسم الرقابة الخارجية لكونها تقع خارج الحكومة "(شكري، ب.ت:27) وتؤدي دور الرقابة الخارجية عادة هيئات مستقلة
عن السلطة التنفيذية، وقد تكون هذه الهيئات متخصصة في الرقابة، مثل
جهاز الرقابة الإدارية، أو تكون هيئات قضائية مثل هيئات القضاء الإداري، وتمارس أعمالها بواسطة أجهزه متخصصة، ومستقلة، ويتركز هذا النوع من الرقابة على الأمور المتعلقة بالسياسة العامة في المجالات، المالية، والفنية، والإدارية، كما تمارس الرقابة أيضا عن طريق الهيئات التشريعية، والقضائية للتأكد من شرعية وقانونية تصرفات الأجهزة الحكومية والعاملين بها
(الحبيبي، 1985: 364 ).
الاعتبارات والخصائص:
ينظر عادة لخصائص هذا النوع من الرقابة وفق الزاوية التي ينظر بها إلى أغراضها وأهدافها، ويضيف (المفتي، 160:1984) "أن من
أهم خصائص هذا النوع من النشاط الرقابي، انه يمارس من خارج الوحدة الإدارية، ويتم من قبل وحدات رقابية مركزيه متخصصة، مستقلة كليا أو شبه كلي، وغالبا ترتبط بالسلطة العليا، وقد تزاول مهامها على المؤسسات الخاصة قي بعض الحالات الاستثنائية "(الصباح،ب.ت. :204).
هذا وانه قد تعددت الاعتبارات التي يتوقف عليها وجود أجهزة الرقابة الخارجية، وتشكل تأثيرا على تنظيمها وتبعيتها إلا انه يمكن إيجاز ذلك بالاعتبارات الآتية:
نظام الحكم وطبيعة التنظيم الحكومي القائم.
1. الفلسفة التي تقوم عليها الرقابة.
2. مدى فعالية وتوفر أنواع الرقابة الأخرى.
3. طبيعة النشاط المستهدف.
4. مدى توفر إمكانيات الرقابة، خاصة ما يتعلق منها بالعنصر البشرى الكفؤ.
5. الاتجاهات السائدة بصدد الرقابة والعمل الحكومي.
Page 10

ارتباط أجهزة الرقابة الخارجية:

من الطبيعي أن مدى استقلالية ونفوذ أجهزة الرقابة الخارجية يخضع ضمنا لاعتبارات عديدة منها طبيعة النظام، وفلسفة الرقابة، ومدى التكامل والتأثير والتأثر بطبيعة الأنشطة محل الرقابة مع فعالية أنواع الرقابة الأخرى. ومن المتفق عليه أن هناك مبدأ معمول به في كافة دول العالم ، على كافة توجهاتها بأهمية استقلالية أجهزة هذا النوع من الرقابة، وضمان الحصانة لموظفيها، ليكونوا بمنأى عن أية ضغوط خارجية، ولتعاملهم مع الواقع كما هو بكل حرية وموضوعيه، لتشمل المؤسسات الرقابية غير التابعة أو الخاضعة لنفس السلطة التي تتبعها السلطة أو الإدارات التنفيذية. وفي تأكيد لـ (خميس، 13:1986)
"أن رقابة مجلس الشعب، أو الأحزاب، أو القضاء، أو الصحافة أو المواطنين، أعطاها صفة الاستقلالية، لأنها تشكل كيان مستقل عن السلطة التنفيذية، أو جهاز الدولة التنفيذي" .
وسبق الإشارة إن أعمال الرقابة الخارجية عادة ما تكون شاملة وغير تفصيلية، وذلك لما يكفل التزام المنظمات بالقوانين، واللوائح، والأنظمة، المعمول بها خاصة على الشئون المالية والموازنة، أو ما يتعلق بالسياسات العامة، أيضا الالتزام بنظام الخدمة المدنية المتبعة والاعتمادات المالية المقررة. ونظرا لتشابك أعمال أجهزة الرقابة الخارجية ،فهناك أكثر من انتقاد لاحتمال تعددها وتكرار أعمالها، إضافة لتركيزها على الانتقاد وتصيد الأخطاء بدل الاهتمام بالإصلاح التوجيهي والإرشادي، وعزى البعض ذلك إلى مأخذ على تطبيقاتها، وليس لوجودها كنهج ووظيفة إدارية، إلا أن الغالب ورغم ذلك هو اتجاه معظم الدول المعاصرة إلى الأخذ بتطوير انظمه الرقابة الخارجية وأجهزتها تقديرا لمزاياها.
الرقابة المالية:
يمكن النظر إلى الرقابة المالية بأنها عبارة عن الإجراءات، والوسائل، التي تتبع للتأكد من أن تنفيذ الأعمال يتم وفق الخطط، والمناهج الموضوعة لذلك بدون أخطاء أو مخالفات، وبشكل يؤدي إلى تحقيق الأهداف الموضوعة للعمل الذي تتم مراقبته. وقد توسع هذا المفهوم وتطور، بحيث لم تعد الرقابة المالية قاصرة على الإجراءات المتبعة لمراجعة الحسابات، والتصرفات المالية، بل تجاوز هذا المفهوم إلى تقييم أعمال الأجهزة المقصودة بالرقابة، وقياس مدى كفاءتها وقدرتها لتحقيق الأهداف، والتأكد من أن الأهداف المتحققة هي ما كان يجب تحقيقه، وأنها وفق الخطط الموضوعة، وبالأوقات المحددة. كل ذلك يوصل إلى المفهوم الحديث والمتطور للرقابة المالية كأداة تساهم في تحقيق الأهداف بما تقدمه من توجيه وإرشاد إلى أفضل السبل واقلها كلفه للوصول إلى الأهداف المتوخاة، عبر الترابط بين السياسات العامة، والنواحي، الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية والثقافية، وهذا المفهوم يناى عن كون الرقابة المالية وفق المفهوم التقليدي الشايع، تعني فقط الحراسة، والتقيد النصي بالتدقيق، والمحاسبة في أضيق صورها التطبيقية.

أهداف الرقابة المالية:

وفي هذا الجانب أفاد (عاشور،73:1990) لبعض من هذه الأهداف:
أولا: التحقق من أن الإيرادات قد تمت جبايتها، وإيداعها الجهات والحسابات المختصة، خلال السنة المالية ويتمثل هذا التحقق بالآتي:
1- مقدار الإيرادات المتحققة خلال السنة المالية.
2- مقدار ما تحصل منه وتم إيداعه في الحسابات والجهات المختصة
3- الإيرادات المتحققة والتي لم تتم جبايتها أو تحصيلها حتى نهاية السنة المالية مع إيضاح الأسباب.
4- أن الإيرادات المتحققة والتي لم تتم جبايتها أو تحصيلها حتى نهاية السنة المالية قد تم تسجيلها على حسابات الأشخاص.
ثانيا: التحقق من أن الإنفاق قد تم وفق ما اعتمد له مسبقا ،وفي حدود الصلاحيات الممنوحة.
كما وانه قد تحدد لمشروعية الإنفاق أربعه أركان هي: الارتباط بالصرف تحديد مبلغ الصرف– الأمر بالصرف – الصرف الفعلي. ويفرق متخصصوا المالية العامة كعلم بين المصروفات، والإيرادات، فيما يتعلق بالمبالغ المعتمدة في للموازنة، حيث لا يمكن أن يتم الصرف إلا بعد موافقة السلطة التشريعية، التي أقرت المبلغ الأساسي (وقد تكون هذه السلطة مخوله للسلطة التنفيذية وفي حدود معينه) بينما يمكن أن تكون الإيرادات المتحصلة أكثر من المقدرة (دون الرجوع إلى السلطة التشريعية) طالما أنها جاءت من المصادر الاعتيادية، أو غير الاعتيادية إذا كانت مقرره بقوانين سابقه. أيضا انفراد النفقات بالرقابة السابقة دون الإيرادات.
ثالثا: التحقق من كل ما يجب قيده خلال السنة المالية قد جرى تسجيله في الحسابات المختصة وبالمبلغ الصحيح. وفي هذا الجانب يشير(الحاج،:93:1999) بما مفاده يحصل تداخل أحيانا في استحقاق السنة عن نفقه معينه، كان يتم الدفع في السنة الحالية إلا أن هذه النفقة لا تخص هذه السنة، وإنما قد تعود منفعتها لسنه سابقه أو لاحقه، وهنا أهمية التأكد حتى لا يسقط استحقاق سنه، أو تحمل سنه بغير استحقاقها، كذلك الإيرادات ،فانه لعملية الضبط يدرج إيراد السنة السابقة اذا تحصل قي السنة الحالية ضمن حساب إيرادات سنوية سابقه، أما الإيرادات اللاحقة فتكون لحساب إيرادات مقبوضة مقدما.
رابعا: التأكد من اعتماد جميع الأنظمة، والقوانين، والتعليمات عند إنجاز نشاطات الإدارة العامة، وأنها تنصب في مسار تحقيق الأهداف هذا ما أفاد به (الوقاد،42:1982) وموضحا الآتي: "انه تعتبر القوانين والأنظمة والتعليمات الطريق المحدد لكل أنشطة الدولة المختلفة، والتي تكون سارية المفعول خلال السنة المالية المختصة، التي تجري مراقبتها، والتي يشكل أي خروج عنها من قبل الأجهزة التنفيذية مخالفه صريحة لإرادة السلطة التشريعية التي أقرتها مسبقا.
خامسا: التأكد من أن الإدارة العامة تسير باتجاه تحقيق الأهداف المحددة لها في نظام تأسيسها بالكفاءة المطلوبة واعتبار أن مهمة الإدارة الرئيسية هي الإشراف وتقديم احسن الخطط، للنهوض بمستوى الإدارة وبالتالي الأداء، ثم متابعة ماتم تحقيقه من أهداف، ودراسة أسباب القصور ومعالجته، وهنا يمكن للأجهزة الرقابية الرجوع إلى القوانين والأنظمة المنشئه للإدارات المعنية، والاطلاع على نظامها الأساسي ليمكن قياس واقع الحال وبالتالي فإن خروج أو تجاوز في ذلك يستوجب المساءلة من قبل السلطة التشريعية باعتبارها التي حددت الاهداف وأوكلت تنفيذها إلى السلطة التنفيذية.