Page 1
الاهداء
أنتَ.. استيقظتَ صباحاً و بدأت يومَك كالعادة.. مشيتَ في خَبَرٍ عني وعن كتابي فقررت الاطلاع.. لربما لا تعرفني أو ربما التقيّتَ بي مرة , تتعجبُ من حماستي , لربما تكون صديقي أو أنك سَمِعت عني قبلاً .. و لربما تكونُ قريباً ..ولكن في جميع الأحوال تعتقدُ أنَكَ ....أنتِ.. تستيقِظين ذلك الصباح ..و يقولُ لَكِ صديقٌ عن ما سَمِعَهُ و عن كِتابي.. تناظرين المرآةَ قليلاً.. لربما تفكرين بي .. و لربما أُفَكِرُ بِكِ ..
قد تَعرفين من أنا.. و قد تكونُ لَكِ ذكرى جيّدة فتفرحين ..أو موقِفٌ عصيب فتتجاهلين .. و قد تكونين غريبة .. تجهلين من أنا و تبحثين في كلامِ الأصدقاء عني ,
ولكن في جميع الأحوال و رغم ما قد يقال.. تعتقدينَ أنَكِ..
تعتقدون أنكم تعرفونني و أنني كما يقولُ الناسُ عني, و تبدؤون بالتنبؤ بكلماتي .. تَصمِتون لوهلة.. فيما تتزاحم مشاعِرُ الحيرة في عقولِكم .. و يبدأُ القريب بالبحث عن اسمِهِ في لائحة الشُكر, و تبدأُ الجميلَةُ البحث عن اسمها في سطورِ الحُب
ولكن.. ليس هذه المرة ..
أهديكم كتابي هذا .. ليأخُذَكم برحلةٍ قد تُغيّرُ معتقداتِكُم عني..إن عرفتموني..فهذه ليست قصةً عني .. ولكن قصةٌ عاشها الكثير قبلي .. أرويها لكم من خواطري و أحاسيسي .. فإن فرحتم لمعرفتكم بي أو حزنتم لجهلِكم بي.. فلا تقلقوا ففي قلب هذا الكِتاب أفكارٌ أخرى غير المعتادة ..
مهلاً..
لا تعتقدوا أنني انتهيّت.. فينبوع الاهداءِ لا يصح سوى باكتماله, فأهدي كتابي
إلى أُنثى .. إلى أمٍ مُربية و جدّةٍ مُهَدِئة و عمّةٍ موجِهة و خالةٍ مُدَلِلة.. .. أهديهِ..
إلى عشيقةٍ مُلهِمة و خائِنةٍ مُعلِّمة و مُنسَحِبةٍ منبَّهة
أهديهِ للنساءِ العُظمياتِ جميعاً ..
أنا لا أدّعي حُبَّ الأُنوثة و لكني لا أُنكِرُ دورَ الأُنثىِ بكُلِ خطوةٍ نخطوها ..
منذ أولى اللحظات ...
فلها سلامي..
أينما كانت و كيفما أثّرت بي لأكتب ما كتبت , و كيفما رَحَلَت فزادَت التحدي فيّ و في قلبي و علمتني .
Page 2
أتساءل
نَحنُ لا نكتُب كُل ما نَعيش ولكِننا نَعيش كُل ما نَكتُب
أتساءل.. لربما لم أجد عنواناً آخر لما سأكتبه, لأنني لم أستطع أن أشغل عقلي عن التفكير, فقد مرّ عليّ ماضٍ متسارع مملوء المحتوى شغلني و أَكثر فيّ السؤال.. أيامي عصفت و عمري يُقتطَعُ كل يوم, والسؤال ما زال في خواطري و كتاباتي.. يناديني" يا كاتب الكلمات , ما بك سهوت عني أم تدّعي أن الحياة مشاغل و الأيام سريعة ؟ و أن القلبُ جُرِحَ ألف مرة فكفاهُ جراحاً فما عاد يَحتمِل ؟! " .تزاحمت الأفكار في بالي و موضوعاتٌ كثيرةٌ في الخاطر .. فاحترت من أختار أولاً و الكلماتٌ تناديني أكثر, و أنا في حيرةٍ أتساءل عن أفكارٍ أخرى اجتاحت عقلي منذ أيام, فما عُدت أستطيعُ أن ألقيها جانباً أكثر من ذلك!
صورة شيخٍ يبكي ؟ ..... أَم ..
فتاةٌ صغيرةٌ استمالت قلبي لمنظرها الحزين؟ ... أم.. قصاصة صحيفة قرأتها فكادت تبكيني؟
ذكرياتٌ عابرة .. أم مشاكل قاسية .. أم جلسةٌ عائلية ملأها الصمت فجأة .. أم طفلٍ يبكي جوعاً .. أم..؟!
فلم أعرف الصمت و لا النسيان.. رغم أن قمري الذي أشكوا له كل ليلة بكى لي مطراً ؛ لأنسى.. و أجد أفكاراً أخرى فأبيْتُ .. و أَبيْتُ .. و أبيْتُ! .. و لم أُخْرِج هذه الأفكار من بالي و ما عُدت أقدر! فقد كَبَتُها في قلبي كثيراً.. ففاضت و بعثرتها في أوراقي كعادتي, أتلمس أول قلمٍ يواجهني و ألوّن بِهِ أفكاري على بضع قصاصاتٍ قديمة .وددتُ لو أني استطعت جمع تساؤلاتي في صفحة.. ولكني ما استطعت جمعها في عقلي في آنٍ واحد فكيف لي أن أجمعها في صفحةٍ واحدة في ظلال الحبر تدورُ السطورَ بحثاً عن جواب؟ لقد طال فيّ الوقت .. و الساعاتُ جرّت وراءَها الأيامُ .. فالأسابيع.. و ما زلتُ كل يومٍ قبل نومي أعاتب الأفكار و أتخيّل المستقبل و أتساءل ..
وأملأُ الأوراق حولي و أقتُلُ قلماً تلو الآخَرِ, و لا أزالُ أشكو و لا تتسعني السطور.. ولا الصفحاتُ .. و لا الكُتُب.. و يبدأ مشوار الخلاص و التحرر, أشكوه و أَرويه.. خطوةً خطوة .. و يبدأ مشوار التساؤل .. فهل هناك إجابات ؟
و مَن يدري ؟
Page 3
نَعتَقِدُ أن سعادَتنا في لا مبالاتِنا ..ولكننا نُخفي آلامَنا خَلف اللامبلاة .. فأين السَعادَةُ في الهُروب ؟
أعيشُ حياةً سعيدةً و مَرِحة , أكون فيها مضحكاً و لا مبالٍ , فأنسى مَن حولي و أعيش كل لحظةٍ من حياتي لأقصى حدودها ..و لا أكترثُ عمَّا يُقالُ عنّي, يتحدث الناسُ عني فيصفونني.. بالمجنون.. الأحمق .. التافه .. فيما أُكثِرُ الضحك و أبتعد بعيداً لأخوض مغامَرةً أخرى أسرح فيها بعيداً, كما كُنتُ أعتقد .أستيّقِظُ و انامُ في فوضى, وأبدأ مغامَرةً جديدة مع كل يوم.. موافقاً على كُلِّ شيءٍ و أيِّ شيء , و أزورُ أماكِنَ قد لا أتذكَرُها و أُكَلِّمُ غرباءَ لن أراهم ثانيةً , و أسير في شوارِعَ مظلمة ٍو صغيرة حينما أشاء , ليلي نهارٌ و نهاريّ ليلٌ أسود , و ما عُدتُ أتذكَرُ ما فَعَلتُ البارحة .. أسيرُ كثيراً في البردِ القارِصِ , و أشُمُ نسماتِ الصيف قليلاً , فيعجَبُ الناسُ لحالي فيما أصرُخُ فجأة بلا أيِّ سبب.. أنادي أسماءًا خياليّة .. و أعيشُ أيامي كَما هي الصُدفة ..فمن يكتَرِث ؟ فما دُمتُ لا أتوقف, فلن أهتم ..
أعيشُ متجنبا شيئاً واحداً فقط! ذلك الذنب! .. الذنب الذي قد يُغرِقُني مجدداً و يوقِفُ طريقي, الذنبُ الذي نفاني إلى حياتي هذه .. فحياتي لن تتوقف مجدداً..
الكثير منّا يُخفي أسراراً خلفَ جُدرانِ ماضيهِ , البعضُ يُفصِحُ عن بعضها و البعضُ يُخفيها للأبد.. لطالما آمَنْتُ بالاعتراف .. فإن لم نعترف فلن نجد راحةً لعقولِنا و أرواحِنا, ولكن بعض الذنوبِ لا تُشفى بالاعتراف .. أسمَعُ أنفاسي قَلِقة, و تبدأ عيوني باللمعان , أُجَنُ حين أسمَعُ ذلك الصوت , وأهدأ و أُغَني لأجلِهِ حين أغضب .. فأين أنا الآن ؟
أعودُ سريعاً بالذاكِرة .. أرى عديداً من الأُمور الغريبة, و أسمَعُ كلاماً كثيراً لَم أقُله من قَبلُ .. و فجأة!
وجدتُ أنني وقعتُ في الذَنبِ الأكبر من جديد !
فلِمَ عاد الآن بالذات؟ و كيف سيكونُ يومُ غَدٍ ؟
Page 4
ليسَ ذنب الحُبِ أن يأتي لأشخاصٍ حاربوه ..بل ذنبُهُ حينَ يُصيبُ بغيرِ موعِدِهِ.
وَعاد الحُب من جديد, كماءٍ باردٍ يروي حرقة قلبي و يهدئُها.. وبدأت أعشقُها.. و نسيت غدرَ النساء بي.. وعشقتُ .. لا بل تُيِّمتُ بها.. كيانُها .. كلامُها .. جمالُها ..و عيّناها اللتان أجد بهما ثقتي العمياء .. و مَشاعِر قديمةٍ وذكرياتٍ ربيعيةٍ جميلةٍ , لم أشعر بها منذ زمنٍ بعيد ..
أفكر بها كلّ صباحٍ .. وفي تأملي للغروب.. أفكر بها كل مساءٍ قبل النوم.. فتنساب شفاهي بالغزل بها .. نبضةً بنبضة..
ولكن بصمت..
فلستُ فصيحَ الكَلامِ و لا الإيماءات, فإِن لم أرَ نفسي في عيّنيّها فلن أنظُرَ ثانِيةً, أو لربما لن أطيلَ النَظَر, و قد أُقسِمُ أنني ما عدتُ أدري ما أرى..
عيّناها تُشوِّشُ أفكاري .. و عقلي يكوِّنُ ذكرياتٍ و إن كانت صُدفة .. فتراه يُصوّرها في كل مكانٍ و بين الناسِ تَمشي فلا أرى سواها , و تزيد دقات قلبي كلما اقتَرَبَت و يشتدُّ البردُ في يداي , و تصيرُ أنفاسي عطراً يغازِلُها و يُعلِنُ تحرُرَ أشواقي.. و لكن بِصمت.. فعشقها أجمل أحلامي .. و كلامي عنها مرسومٌ بقلبي كلما طلّت بشرفةِ غزلي كطيّرٍ صامِتٍ عاشق لَطالَما تَمَنى الغِناءَ يوماً.. في الحب زمانٌ حينَ كانت الصحف تنشر قصائده في الصفحةِ الأولى, وحينما كان يَحكي الأجدادُ قِصص الجنونِ و الحروب باسم الحب! وفي آخر الليل نغماتٌ جميلة لغناء مُحبٍ لعشيقتِهِ تحت نافذتها .. و أوراقُ مراسلاتٍ تُرْبَطُ , و غَزَل مرموق و عيونٌ فتّانة و عِطْرها يَسحِرُهُ, فلا تناظر صباحاً إلا بورودٍ كلّونِ خجلها تحيّيها على نافذتها .
ترى الناسَ سعيدةً فلا تُعارِضُ و لا تخاف و أبٌ يوصِي ابنته..
"أن اعشقي من يعامِلُكِ حسناً و أُقسِمُكِ أن قولي له أنه إن جاءني يوماً للتحدث فلا يخجل, فأنا للرجالِ الكرامِ مُرَحبُ"
و جلسَةُ ساعاتٍ .. و ضَحِكٌ .. و قهوةٌ ممزوجةٌ بالنظراتِ الصامتة .. و بِغمزاتٍ تشوّق القمر في ليل حديثهما, والليل طويل بشوقِهِ لها..
وما هي الّا بضعةُ أشهرٍ و اذا بالعِشقِ حاويهم, و صباحٌ بنظراتهما المتبادلة يكاد يحسدهما على فرحهما, و الشمس تُهاجم نوافذهما من غيرتها.. لتغازلهما بكلام يفوق الوصف و الخيال.. و ما قد يكونُ أجمَلَ من ذَلِك ؟!
ولكنني ما عدتُ أناظر زمان الحب الآن , فهناكَ شابٌ أحدثُهُ فينهال ضاحكاً و يَتَشمَّتُ في الحب و ينفي عابساً وجودَ الحب , و الصحف باتت تُرفق قصص الحب في آخر صفحاتها بعد صفحة الكوارث, و ترى الأشعار متراميةً على مكاتب الشعراء تُقرأُ مرةً و تُرمى مرات.. فأدور بالأركان والأماكن فلا أناظِرُ إلا حباً حقيراً مملوءاً بالنفاق و الكَذب .. ووعوداً يبدأُ بإنكارها الشباب بعد القُبلةِ الأولى.. وحينما تمنعه من الاقتراب يتهمها بالخيانة و بعدم الثقة و يبدأ بالتهديد فتَجدها حائرة بما تفعل.
ت
أباءٌ يمنعون بناتهم من الخروج خوفاً, فيهربنَ في السر ولا أحد يعلم و لا يسمعنَ النصيحةَ , فيصبحُ شقاؤهم و خوفهم على بناتِهم.. رِمالاً تائهة .. و من يدري مَن مِنهنّ تعود؟!
هناك في زاويةٍ بعيدة أرى شاباً أحبّ بصدقٍ فتشَمّتَ به الناس لأنه لم يرضخ لأساليبٍ قذرة ! و هناكَ فتاة تنسى الدنيا حينَ تفكر في حبيبها الحقيقي و هي ترقص على أغنيةٍ قديمةٍ من الغزل رفيع المستوى, فما تلقى من زميلاتها و صديقاتها إلا كلامٌ ثقيلٌ و نصائحُ كثيرة بالتغيّر و التقدم .. فما تشعر به هو سخافةٌ و كلامُ أجدادٍ أصابهم الخِرَف, فتبكي بعدما تترك حبيبها بعد تعبها من كلامِ الناس حولها , فتجد الدنيا سوادٌ في عيناهُما و سلوكٌ غريبٌ يتداخل في حياتهما فلا تلبث إلّا أن ترى التعاسة في قلوبهما, و سوادُ الأَرق مُحَدّثُهُما و صديقاتٌ و أصدقاءٌ يبتعدون, فما عاد بإمكانهم تحمُّل هذا الجنون فلو أنهم اتبعوا ما نُصحوا بِهِ قَبلاً لما كان قد حصل شيء من ذلك و تستمر التفاهات..
قد ينتقد الكثير منكم فكرةَ الحُبّ و طيشانه كَما القِدَم, فمعظمنا بات يعيش في زَمانٍ آخر, و لربما أجِدُ مَعَنَا آباءًا و أمهاتٍ يسرَحونُ في هذه السُطورِ ..للَحظة
فَلِمَ لا نَنصح و نَحكي لأولادنا عن سر الحب قبل أن يقعوا في جَهِله؟ و لما لَا نغمِض أعيننا للحظة و نتذكر أيامَ الحبِّ و مغامراتنا.. ونرويها لأولادنا و نُعانِقُ محبوباً بجانِبِنا, فلم تُخلَق قلوبُنا إلا لنشعر بِهِا و نعيش الحُب .. فَمن منا لم يُحِب و يعشق ؟؟ و من منا لم يبكِ يوماً على شيء أَثار فيه الإحساس؟ فلا تُنكِروا الحُب و عيشوا كما كُتِبَ لكم و علِّموا مَنَ بعدكم, و أثبتوا لمن قبلكم و بعدكم بصفاء الحب, فما هذا الزمان الذي بات ظالماً للحب و باتت أيامُ الغزل خيالية؟! و بات الزمانُ يناظر الحب على أنه وقاحةٍ .. و مُلِئَ الغرامُ بعاشقين يترنحون حائِرين فلا من الحب انتهوا و لا على نسيانهِ قدروا.
Page 5
الحُبُ شوكةٌ بينَ الصداقَةِ و بين الضَياع ،لا تحاول الهروب فكُلُّ ما تحتاجُهُ هو الَشَجاعةُ لِتَعرِفَ أين أنت .
تعود الصفحات بالتقلُّب و يعود الوعيُّ لي, فَماِذا أَفعل ؟ وَ لِمَ أعشق الآن؟ فقد أُجرحُ كما جُرِحتُ سابقاً .. تعود الذكريات بالظهور و يعود الصوت في داخلي بإسكات النبضات و لكن بلا جدوى..ليس من الصعب توقع ما قد يشغلني فجأةً سوى أنها كأولى الاحتمالات قد تكون بضع نبضاتٍ حيّة تنادي من قلبي الميّت, حاولتُ إسكاتها و نسيانها و طمسها فلم تستسلم و باتت كل يومٍ تزيد فيّ أكثر فأكثر, و لا أُنكر ذلك, فهي تُعجبني و لا أستطيع الكذب, فقد وجدتها مختلفةً و بت أفكر بها في معظم وقتي, و مبدأ التخلي باتَ صعباً عندي, فلا أدري.. قد صار كينونها جزءاً من حياتي, و لكن إعجابي بات خجلاً خلفَ سِتارِ الخسارة و الفقدان و خلف القصص القديمة التي توالت و أشبعتني هموماً, ولربما إن صدر صوتٌ أمامها يوماً تخجل و تقطع الطريق أو تُظهِرُ قسوةً فجائية و تهرب للبعيد . خياراتٌ عديدةٌ بت أراجعها , و باتت عيناي تلمَعُ في المرآة كثيراً , أم أنها طرفُ لمعانٍ ما عدت أستطيع إخفاءه ؟! و سعادةٌ طالت بأيامها أكثر من أيام الدموع, فتساءَلتُ عن حالي و عن قلبي المجروح و ناديتُ الدموع "أين ذهبتي؟" فنزلت مني دموعُ الفرح, فما عدت أدري ما حصل, ففي كُلّ مرةٍ أجلس لوحدي .. أجد عقلي مُفكراً بها و صمتٌ يَنسابُني و أفكارٌ تذهَبُ في مُخيلتي نحو المستحيلات .. و أفكارٌ عابرة و تخيّلات سِحريّة, فأتساءل إلى متى سيدوم الحال أو إلى أين سأسير في هذا التفكير, فأنا مجرد صديق .. فلمَ الزيادةُ في الجِدال و لمَ بِتُّ أستمع لما رَميته مكسوراً خلف الوديان ؟! فسحقاً لهذا القلب كم تعجّل سابقاً و أوقَعني في مآزق و مشكلات .. فكيف أُسكته و صوت الأغنيات؟؟
لقد حان الوقتِ لكي يصمت و يكفيني من هرائه! فقد اكتفيت مِنهُ الآن! و نبضي لن يتعدى الإعجاب, فإن لم يصمت فسأدوس على قلبي و أدوس و أدوس! و سأنسيه الحُبَ حتى و إن بقي يصرخ! فما للحُبِ وجودٌ في حياتي .. كفاك! فقد ضقتُ ذرعاً بك تُحاول النبض بعدما جُرحتّ مرّاتٍ عدة و جرحتني مَعَك! فلتسمع هذا الخبر و لتعرفِ أنه سيُختم إعجابك..فأنا مجرد صديق..نعم مجردُ صديقٍ لا أكثر فأنا أعرف أنك تركت من حولك و تعلقت بها, و نهيتُكَ عن الحُب و من الوُقوع .. فأوقَفْتَني .. فرأيتُكَ مع الوقتِ أُعجِبتَ بطباعها و كيانها و اهتمامها, ولكن .. قف !
أنا مجرد صديق .. فمن أنا لتكترِثَ لحالي أو لإعجابي؟! ومن أنا لتفكر فيّ في شيءٍ يفوق الصداقة؟!
حَذَرتُكَ من الجَرحِ لتنتَبه , فرأيتُكَ تلعَبُ بالسِكين, فماذا أقولُ لَكَ لِتَرحَل ؟! أذوقُ مَعَكَ ليالٍ سوداء , و عيونٌ تَعَلَّمَت الهُروبَ من النوم , و طِباعٌ جديدةٌ خانَت صاحِبَها , و دموعٌ مُجَمَّدةٌ حان وقتُ هطولِها , فَلِما الآن ؟!
أتساءَلُ و كُلّي حيرةٌ عن مِقدارِ الوقتِ الذي قُدِّرَ لي هذه المَرة .. و إن كُنتُ سأصمُد , فها أنا ذا أدوسُ في مجهولٍ جديد لا أدري إلى أين سيأخُذُني .. فماذا سيحصل بعد ذلك ؟؟
Page 6
يتغيّر الزَمانُ و نحن لا نَشعُرو تُصبِحُ أخطاءُ البارِحةِ عاداتُ اليوم , فاحذر الخطأ .
وتستمر التساؤلاتُ أشكوها و أدعو بأن تختفي, زمانٌ حقيرٌ يُخفي الإحسان و يعزز الأخطاء و أولادٌ يُربَونَ على قيّم ساذجةٍ و سوء الأخلاق, فالخَلوقُ ما عاد له مكانٌ في هذه المجتمعات, آهٍ من أيام تُحضّر لنا المشاكِل, وعيوني باتت لا تغفى على وسادتي الحزينة, فكل يومٍ أبكي للقمر همومي, و النجوم متبسماتٍ تواسيني "لا تحزن فيوماً ما سَتُجزى على صَبرِكَ للخطأ و ستحل النِقاشات, و ستكرم أنت أولاً.." فقاطَعتُها "الآن .. أم بعد الممات؟!" فما عادت تستطيع إرضائي و لا لبكائي تجد حلاً, فقد زارَني أتعس الزوار بَعدَ أن فاجَأني ذَنبي الأكبَر بالزِيارة , فلم أتَّبِع النصيحة.. و مرَّ الوقت, و جاءتني الخيانة بعدَها .. تتلوها الوِحدةُ والخَسارة , فقد خَسِرتُ اليومَ مرتيّن.. تحجّر قلبي و ماتت مشاعِري من جديد, خيانةٌ تلو خيانة و تتوالى الخيانات, و موتٌ صادمٌ أتى بَعدَها!قد باتَ في القلبِ صُلبٌ يتحدى الحجارة في القسوة, فلو أن جبلاً مَرَّ بِهِ كمثل ما مرَّ على قلبي لصرخ الصخر منه "رحمةً بي .. فما عاد بمقدرتي تحمّل الصِعاب, و باتت رِمالي تبكي متناثِرة !"
أهو صديقي أم مَن سلَّمتها حُباً من الخَيال, فألقاها خيانةً عظمى فَتَختِمُ حياتي و يستسلم قلبي للمرةِ الأخيرة و أُبكي الكلماتِ على قلبي المكسور و فقداني.
قد طل عليّ الصباحُ وهو يملؤني بالذكريات القديمة, عيونٌ صادقةٌ نقيةٌ كُنتُ أبتَسِمُ لرؤياها, فهل كان ذلك حقيقةً أَم خَيال؟ فأفتح عيّني فما هي خيالات, فما بال تلك التي أمَّنتُها على قلبي فمرةً تُسعِدُهُ و مرةً تضحكه ُو مرةً تُشبعَني وَهماً و ألفُ مرةٍ تبكيني و تجرحني و تكذب و تخون! فأقول في قلبي و من يحتاج مثلهم, فلا تكثرت .. فغيرهم بقوا.
تمر في بالي من كانت دائماً بجانبي بعدما شكوت لها أحزاني "لا تكثرت فأنا بجانبك سأبقى و فراقنا الموتُ" فما هي إلا حروفٌ تافهة و مجاملاتٌ مجانِيّة , فهي من طعنتني في ظهري و ابتعدت بِخِفّة بعيداً عني, وصارحتني بعدَها "فأنت كأخٍ لي.. فاعذُرني فقد وجدت شاباً آخراً يعاملني باستخفافٍ و حقارةٍ مطلقة فهو الأمثل لي, فأجري وراءه ولهانةً بِتجاهُلِهِ لي, و أمّا أنت يا عاشق الأميرات , فانتظر أميرتك التي تحب العطاء فأنا لست بمقامِ الأميرات" ..وكَحالها معظَمُ الِنساء..
فأنسى و أعودُ لأتذَكَر سَنَدي و صديقي العزيز , الذي كان نِعمَ الصديقِ, فأمَّنته على سِرّي , و تبادلنا الضحكاتِ عن صمتنا الدائم و بأن السر حُفِرَ في بئر الصداقةِ البعيد و لن يجده أحد..إلا..الغد فأجلِسُ لوحدي أتساءَل لمَ ذهبوا؟ و كيف انتهى بهم المطافُ تحت قائمة المفقودات؟!
الواقع أنه زمان الخِيانات , حتى الأمين منّا بات يخون في السر, فترى طعاماً أمامَهُ ينتظر الرِفقة, فلا يساعده الانتظار فيخون الاحترام و ينهَشُ بعضاً لنفسه, فمن سيهتم؟ فالجوع قّتال!
أتأمَلُ الزَمانَ للحظاتٍ .. و أبحث في الحُب, فأتعجب لغباء معظم النِساء, فترى كل فتاةٍ تخبىء أسرارَ حبيبها المتلاعِب تحت الوسادة المخفية , تارِكةً شاباً صادقاً لطالما حَلُمَ فيها, وتبقى لغيره, في حين ينتهي بها المطاف بالبكاء طويلاً, فيا لِحظها التَعيس! فأين فارس الأحلام عنها؟! و بدون أن تلفتت أو تتذكر ذلك الشاب المخلص الذي إن كان الموت لعيونها حامياً لَها, فيموت لأجلها ألف مرةٍ , و ببسالته كمئة فارس! فترى الجهل من جديد و عاداتٌ لم تتغيّر و آباءٌ و أُمهات لَم يُنصِتوا لِتَربيّةِ العاطفة النقيّة في قلوبِ أولادِهم, فتَعَطَرت الخِيانَةُ في المكان و الناس لا تكثرت و تطالب بالمزيد!
لطالَما اعتقدتُ بأن الحُب بات مكروهاً في هذا الزمان لقَذراتِهِ , ولكني الآن بِتُ أعرِفُ أنهُ نُفيَ لسوء الاختيار, فينتهي بها الأمر مرميةً كما رَمَت بغبائها رفضاً للرجال الأوفياء و اختارت أخبثهم و أكثرهم مالاً أو لربما شهرة أو جمالاً, فكأنما اشتريّنَ لباساً جميل الواجِهةِ مصنوعاً من جلودِ الكلاب, فَخُدِعنَ به و تلّوثنّ برائِحَتِهِ, الاّ بضعٌ مِنهُنّ يعِشن في راحةٍ و اطمئنان قد اخترن من أحببنَ صِدقاً وإخلاصاً..فيا لهذا الزَمان ! تستمر تساؤلاتي و يسوء الحالُ حينَ أعودُ من أفكاري, ويدور الموتُ محاولاً إجباري على وصفِهِ و لومِه, فيزيد جراحي أكثر فلا أعرف هل أبكي على على من فقدت أم أتَقَبَلُ القَدَر...أشعر بأن عقلي ما عاد بمُحتمل فقد صُدمت صدمةً فجائية أيقظتني بقوة و هزّت كَياني و أيقظتني على يومٍ جديد و صارَ يومُ غدٍ ذكرياتٍ جديدة تتمنى العودة للبارحة..
Page 7
أحياناً قد يكونُ علينا أن نَعيش البارِحة , بدلاً من أن نتمنى أن نعيشَ غداً .
في البارحة .. أهو يومي السابق؟ أم أنه كان قبل أسبوعٍ مضى؟ أو لربما هو شهورٌ .. أم هي سنينٌ تراكضت من دون أن أشعُرَ بِها؟! فما عدت أدري متى البارحة, فمُنذُ وقتٍ مضى باتت الساعات و الأيام تتراكَضُ بِنا عَجِلةً .أذكُرُ أني البارِحَةَ كنت طفلاً لا أزال أكتشف المكان و الناس حولي ضاحِكةً , و الكلُ سعيدٌ في عيني و صوتُ الصُراخ ليلاً بين الأهل ما كان يُقلقُني فأنا في الفراش على مشارف نومي و دميتي بقربي..
فَلِمَ أكثرث؟!
.البارحة كَبِرتُ فصرتُ فتى أقِفُ خلف أبواب المدرسة أرفض الرحيل, فإذا بي شاباً أقف أمامها لأُقَبِلها قُبلةَ الوداعِ و أمضي.
أصدقاءٌ و زملاءٌ مضوا و كلامٌ كثيرٌ و صوتُ الضحكات و الصورُ لديّ كل يومٍ تزداد أكوماً مرميّة, وفي عقلي أجمل الصور التي حفظتها في قلبي مِن قبلُ لبعض الأمسياتِ , و جلساتُ فرحٍ ماضية و أصوات الهتافات العاليِة و مضى البارحة.
وجدتُ نفسي أفتح عيني صباحاً لأرى الغد الذي طالَما انتظرتُ قدومَهُ سابِقاً , و أنا لازلت أراجع البارحةَ و كلُّ ما مضى, فأتساءل عن سبب فضولي البارِحة لِمعرِفة ما سيكونُ غداً, فأين هي أيام الطفولة لا أعيشُها بالبراءة في عيوننا و التجادل على الحلوى و ... ؟ , و حينما كنّا ننسى أحزاننا و نجلس معاً و كلنا فرحٌ صادق و اصطفافنا بحب معاً لنلتقط الصّور للذكرى و القُلوبُ النَقِيّة تُنوّر الصور قبل الابتسَمات.
أتَذَكرُ القصص كامِلَةَ الِنهايةِ التي كُنّا نَغفى معاً عند سماعِها كل ليلة لنحلُمَ بعيداً خلف الأُفُق, فيبدو أنني استيقظت من تلك الغَفوة لأجد نفسي شاباً لا يكاد يميّزُ أعداءه مِمّن حوله, و الأصدقاء في قِلّةٍ و من أُصَدِّق ؟!
أجِدُ أن المصالح بين الناس ما عادت لأجل السكاكر فتكثر الحاجات و الناس حولك صنفان: الكاذب و الكاذب و ربما تجد نوعاً آخراً أشدّ كذباً , فحتى الشريف فينا بات يكذب فتراه يُجامل الناس في عمله و يتحّمل الصعاب, و مساءاً حينَ يعود و هو في قمة الإرهاق, فتجده يبادرُ زوجته ببسمةٍ يُخفي تحتها الشقاء .. و يدعوها لقَضاء الوقت معها نافياً تعبه و مُرّ نهاره فلا يُمكنه أن يصارحها بتعبه بعدما تجهزت و انتظرته على العَشاء.
تجد امرأةً أُخرى تبادر في الكذب على زوجها بأنها مرتاحة و فَرِحة في حين تستمر مشاكِلُها مع عائلتِهِ و مَعهُ , فتبدأها صُراخاً و تُنهيها صمتاً و توّعُداً ولكن بعد بضع مجاملات و كذبٍ خلف الستار, فتراها في عملها أحياناً تُبادر في المجاملة في العمل و الابتسام بينما تكتم في داخلها كذباً تنشره على مكتب المدير, فلربما كما وعدها أن يزيد لها الراتب, بينما يبحث عن مهربٍ للخروج من تلك المجاملة .. فقد كان مضغوطاً في العمل عندما أقرّ بتلك الزيادة لها فهو لا يراها إلّا عامِلةً مِسكينة, "أنتِ الأفضل و عَمَلُكِ الأميَز" , هي الجُملةُ السِحريّةُ لَهُنَ, فهنّ مجرَدُ موظفاتٍ سخيفات, وهو يَكره المناقشات فهي مضيّعة للوقت, فلتقل ما تشاء.. ففي النهايةِ ستنسى كما نسيت زُمَيلاتُها حين أردنَ اجبارَهُ على الاعتراف بِما سيَحصُل .
أُناظِرُ رجلاً عجوزاً يجامل الكلّ بكلام و مواعظ وبعض الكذب, و حيثما يَجِد مُراده يبدأ بنشر البراءة المزيّفة في الهواء .. كذبٌ وراء كذب و باتت حياتنا مجاملات.
اليوم .. وقفت من نافذتي لأصوّر بعض المشاهد التي قد تَبني يومي ؛ لأتذكّرها غداً .. فلم أجد إلّا صوراً كاذبةً وأناساً يُمثلون السعادة, لكل منهم طريقته في الكذب و المجاملة, و الماضي ببرائته اختفى .. فحتى أنا أُجامِلُ و أكذب أحياناً وإن أنكرت, فإنَ بعض الأمور تحتاج لكذبٍ أبيض, فهكذا يوصَفُ كَذِبُ كُلّ شريفٍ, فما عدت أدري أين الحقيقة .. و أين المجاملة .. فلو أن الحياة تعود كالبارحة و ترجع الآراء لِتَخرج دائماً و بصراحة, فهل ستعود كما عهدتها في طفولتي و يعود الرونق للصورة؟
Page 8
أحياناً قد نشتاقُ بِحُبٍّ لِماضينا
, ولكن كيف نشتاقُ و نحن نتألَم؟ فشوقُنا سكينٌ علينا التَخَلُّصُ مِنها, فلِما نُبقي على إخفائِها في جيوبنا؟
و مَضَت الأيام..و الوقت يمضي ورائي و يتناثَر, كأنَهُ عقدُ امرأةٍ مقطوع, يتناثَرُ خَرَزُهُ تِباعاً على خيوطٍ لا نهائِيّة, وَسَط غُرفةٍ مليئَةٍ بالخيوط, ضياعٌ بسيطٌ هادئ يُشعِرُكَ بالتَمَلُك في حين ينتهي بِكَ الأمرُ فارغاً .ما عُدتُ أعُدُّ الأيام و لا الساعات و باتت نفسي تعبةً من كل الناس حولي, وددتُ لو أنني أُسافِرُ بعيداً أو لربما أُجَنُّ أو أختفي بعيداً, و وددت لو يعود الماضي, و الدقائق تنسابُ على شِفاهي و أنا جالِسٌ أتأمَلُ الفَضاءَ و قهوتي بجانبي أرتشفها ببطئ و هدوء مرتاحَ البال, فلا يوجَدُ ما يشغِلُ بالي و لا أكتَرِثُ لأحد .
رفعت رأسي و أنا أُعاتِبُ مرآتي , صفعتُ الماء بوجهي تحسراً مرةً تلو مرة , وتَلَتها صفعتانِ بَكيّتُ بعدهما و صرخت بصوتي أختَرِقُ الماء المنهَدِر . بكيّت..و ندمت ..
و نالَ مني الذَنب , و تمنيّت لو أنني مجرد جثةٍ مهترئة فلربما كان مكاني من يستحقُ الحياة الأكثر , فأنا إنسانٌ ولدتُ لأُستَحمَق, و لأنشر التسامح الزائِدَ و أُجرَحَ بلا إحساس.
ناظرتُ المرآةَ فوجدتُ عيوناً تعبُرُها .. سُحُبٌ تطارِدُ سوادَ الليلِ بغموضِها, يُشِعُ منها نورٌ صارِخٌ في قُعرِها يرجوا من ذَهَبوا ليعودوا فقد اشتَقتُ لهم , باتت رموشي لا تجفُن مِن كُثرِ عتابِها على سهري الدائم و نسيانِ النومِ خلفَ الأسى, فوجدتُ قلبي الضعيف ينبِضُ بقوة و ينادي فيّ و يُغَني ليهدئني و يمسَحَ دموعي رُغمَ جراحِهِ التي أثقَلَت عليهِ نبضَه , فيما عاتَبَني بكلامٍ رقيق و أوصاني بأن أُقفِلَ بابَهُ فقد باتَ يعلم أنني لَن أجِدَ لنا من يُضمِّدُ جراحَنا بعد الآن .
فهدأت.. و تغيّرت .. و أقفلتُ البابَ على قلبي و نسيتُ مفتاحَهُ و بدأ مشوارُ النسيان , بل و شغلتُ نفسي و بنيتُ صداقاتٍ و صداقات.. و نسيتُ كياني السابِق, و تعهدتُ بأن أعودَ كالمجنون بل هو الجنون في عينه .
ابتعدت عن من حولي و بَدأتْ الناسُ تشتاق لما كُنتُ سابِقاً , و تُنكِرُ من جاءَ مكاني .. فمن هذا الذي باتَ ينسى الدُنيا و أصدقاءه القدامى؟ فما عدتُ أدري ما أُجيبهم , فأنا مثلهم أشتاق لنفسي,
ولكن لو أنني بقيتُ كما كُنت لما استطعت إكمال طريقي و لما كنتُ نجوت .
أتساءل .. أهل سيحميني غطائي الجديدُ من عواصِفِ الجِراح؟ و كَم سيدومُ كياني الجديد؟ أم أنَّهُ مجَرَّدُ غِطاءٍ مؤقَت لِيعيدَ بِناءَ ما تَمَّ هدمُهُ في نجواي؟ فأسألُ الوَرَق بِحِبرِهِ المُعَطَّر أن ينسيني بِبَياضِهِ الناصِعِ سوادَ ما أضيعُ به.. فمتى أعود ؟