eKtab
EN ع
أي إمراة أنت !
Read free sample

أي إمراة أنت !

by محمد خالد النبالي

Page 1

تقديم

الشاعر والناقد

عباس باني المالكي / العراق

عندما تكون الدلالة هي التوصيف المعنوى تجاه من نحب تتحول جميع أرهاصات الامتداد البصري اللساني الى صور ذاتية تنحت من الحبيبة الرمز الذي يأخذ جميع نداءات الإيحاء في عمق التكون المدلول داخل الذات , فتتسع الإشارة المنغمسة في حدودية الهم المعنوي الموحي باقتراب الحبيبة من الذات الى حد تعطي لهذه الذات المعنى الجوهري المؤشر بمقدار وجودها داخل الصوت الباطني للشاعر .

الشاعر محمد خالد النبالي في مجموعته الشعرية (أيُّ امرأةٍ أنت (يرتكز على خلق الرمز في النص على البؤرة التي تحمل الهم الشخصي وفق نسق الخصوصية العالية تجاه الحبيبة الى حد تصبح الشكل والمضمون في الجملة الشعرية .

فالشاعر يعتمد على جوهره المتماسك، على جوهر الحبيبة ومقدار ما يمثل هذا الجوهر من تطابق مع جوهره , لهذا تصبح ذات الحبيبة هي صوته الذاتي وفق نواميس طاقة التعبير لديه , فيشعر المتلقي أن الشاعر يسعى الى تأشير المسميات الحياتيه من خلال رسم مسميات الشخص .

الأخر لكي تبقى الحبيبة هي الاستمرار المتطابق كليا مع ما يريده في المرأة التي تمثل الحلم الكامل لديه ، حيث بنى عصر الرغبة والتمني لدية على هذا الحلم , فتصبح الحبيبة هي التبرير الذي يعطي لذاته القيم والأنساق الحياتية التي يسعى إليها ضمن الوجوده الفعلي في تكوينية الحياة المشترطة داخل عنوان المضمون الحياتي الذي ينشد وفق نسق المعنى العرفاني والمقدس خارج التوصيف الحسي .

في نص أيُّ امرأةٍ أنت؟!

(يا امرأةً لا يعرفُ نعتي إلاها /طفلة ٌ تحب أن تعبثْ /ودمي خلفها شقيٌّ ِ يلهثْ /مُذْ صرتِ قدري /وأنا أقطفُ الكلمات /من بساتين الأبجديات /وأنمِّقُ القصيدة /بقزحٍ يمتدُّ كمدى عينيكِ /المكتظ بالنجوم ِ الغائبة /عذراءُ ما غابَ طيفكِ /عن كلِّ العصور ).

الذي يميز نصوص الشاعر محمد خالد أنه يضع التوصيف الصوري لحبيبة ومن ثم يسعى لتكوين الدوال التي تقارب هذا التوصيف فتصبح الجملة الشعرية لدية صورية لسانه ناطقة بالمكنون المتكون من تناظر الحياة دخله من عرفانية الإدراك الممتد من داخله الى التصور الوجود الحلمي للحبيبة , وقد اعتمدت لغة التعبير لدى الشاعر على المقاربة في الكلمات التي حققت أنسيابية النص وعلى الايقاع التركيبي النسقي للمفردات المتجاورة والتي خلقت بدورها التماسك الداخلي ( المنولوج) من هذا التعبير اللغوي فنجد هذه الكلمات في المعنى الذي ينساب بالتقارب الصوري الذهني وفق الرموز الموحية للحبيبة , والنص يتحول عنده الى نص من نصوص المرايا، لأن الشاعر يكون الجمل الشعرية وفق انعكاس التصور الوجودي لما تمثله هذه الحبيبة من اختيارات إنسانية في داخله ( امرأة , طفلة ,عينيك , طيفك ) فيعطيها التوصيف الذي يجعلها امرأة مرة ومرة طفله من أجل أن يبين أن هذه المرأة ما هي إلا طفلة تحمل كل النقاء والبراءة في داخلها، والتي هي انعكاس الشرطي ما في داخله من هذه الصفات التركيبة للذات المعلنة وجودها حسب مواصفات هذه الحبيبة , فتكون الجملة الشعرية عند الشاعر جملة استشعاريه تكوينيه لامتداد التصوف في مسميات الحبيبة والذي هو إيحاء بتكون الدالة داخل التصور الوجداني في رموز الحياة الداخلية للذات لكي يحدث انفتاح كلي من الداخل على مسميات الحبيبة , فتصبح الحبيبة هي رومانسية الفكرية الرؤيوية ولهذا يبقى النسيج اللساني والتعبيري متقاربا لكي يعطي لحبيبته التوصيف الكوني و الكلي للزمن (المكتظ بالنجوم ِ الغائبة /عذراءُ ما غابَ طيفكِ /عن كلِّ العصور ) ...

في نص (آه زينب ):

(يا نقاءُ البحرِ ووجهَ الشفقِ

فريدة أنتِ كالمحالْ

همسةٌ في حضن صمت

دهشةٌ تفوق الخيالْ

Page 2

تعالي إليّ

هلمّي من كلّ صوبٍ

مع جديلة الريحِ

في هزيعِ الليلِ

في شوقِ السُّؤالْ

خلّدتكِ في نبضي فعانقيهِ

من يستحقُّ إلاك

يا أنثى الدلالْ ؟

دائما يبدأ الشاعر بنداء الحبيبة فهي الصوت الداخلي لكل الأشياء التي ينتمي إليها وفق تمازجها الداخلي العاطفي في إدراكية الانتماء لديه :

يا نقاءُ البحرِ ووجهَ الشفقِ

حيث يبني الأنساق التي توازي ما يريد أن يضيف من معاني للحبيبة , وفي هذا النص يحاول الشاعر أن يبني امتدادات النص على صفات الكون لأنها صفات مكتسبه في أحاسيسه الوجدانية تجاه حبيبته , وتكون الجملة هنا هي جملة حوارية ذات صوت واحد تجاهها إلى حد تشكل هذه الحبيبة الصوت الغائب الحاضر في هذا الحوار، لهذا تكون الجملة هي جملة رؤيوية ويكون صوت الحلم هو الصوت الذي يعطيها الدوال و أهميتها الحياتية من خلال الترميز لكل أشكال الحياة , فنقاء البحر والدهشة تفوق الخيال , لهذا تتحول الجملة البنيوية الى جملة اعتبارية خاضعة لأنساق الذات المتشظية في تركيب صورة البنيوية في انعكاس المرايا على هذه الصفات , حيث تتوحد الرؤيا داخل النص كبؤرة ثابتة وهي الحبيبة وتتناسل منها الدلالات الوصفية لكل حركة الحياة الدائرة حول الشاعر :

مع جديلة الريحِ في هزيعِ الليلِ في شوقِ السُّؤالْ

خلّدتكِ في نبضي فعانقيهِ

من يستحقُّ إلاك

يا أنثى الدلالْ ؟

و يرتقي الشاعر بصفات الحبيبة الى صفات الكونية من خلال المزج الرومانسي الصوفي بالانتماء الكلي لهذه الحبيبة فتكون جدلية الريح وهزيع الليل الى حد تصبح هي رمز أنثى التمني والدلال في حياته ...

في نص (أنت الوقت في زمني ):

(لا أحدَ قبلي أو بعدي أحبكِ أو سوف يحبكِ

لا أحدًا غيري غنى أو سيغني

عشقا وصلا

لا أحدَ يجلب الأقداح وأزهار السوسن

الى درب التبانة إلا أنا

وحدي أطوِّقُ جيدكِ بالياسمين

يا امرأة ليس كمثلها في الارضين

بعد أن بنى الشاعر في النصوص السابقة على جملة النداء ،صارت جمله جمل انطباعية حوارية خارج ذاته من خلال التعبير الفهمي لوجود الحبيبة في كل الرموز الموحية في الحياة والطبيعة وجعلها توازي التصورات المدركة ضمن فهمه الابستمولوجي الإنساني في معنى الحياة معتمدا على المعادل الحسي الشعوري في العواطف المتجاورة في ادراك صفات المرأة التي يحب، لكي يصوغ الجمله الشعرية برومانسية تصويرية مستقاة من صورة الحبيبة والتي جعلها الصور المعادلة لخياله، وأسلوبا يجسد الرؤيا لدية في النص الشعري , يرجع هنا في هذا النص يؤكد أن كل ما أعطاها من صفات كبيرة وخيالية نابعة من مشاعره التي تؤكد انتماءه وحبه الكبير لها، وهذا ما جعله ينظر إليها بكل هذه الأبعاد الكبيرة , فلا أحد يجلب أزهار السوسن ويطوق جيد الياسمين إلا هو لهذا كانت هي المرأة التي أحبها , والشاعر بنى هنا الجملة على نسق متوازيين النسق الأول مشاعره اتجاه المرأة التي يحب و النسق الثاني هي صفات هذه المرأة التي جعلته يحبها بهذا الشكل الكبير و ها ما جعل نصوصه تعتمد على التدفق الصوري التي تكتسب المعنى من صفات حبيبته ضمن ذاته وضمن الحياة ....

في نص (حِرْمان ):

من يلملم شظايا قلبي

في قرية جسدي الخرِب الذي أرهقتهُ سياطُ الحنين

صيفي مهزومٌ في بطنِ الثلج

وغياهبُ الشوق بركان

وأنا لا أملك الوعي

Page 3

أراني في حلمٍ لن يعود

هنديٌّ أحمر في رواية .. كان يا ما كان

كتبت له السماء سطراً أسودا

فاعتنقه الحرمانْ

الشاعر في هذا النص بنى جملته الشعرية على معنى الغائب والتوق الصوفي لاحتواء الحبيبة, والذي يميز الشاعر ،اعتماده على الكلمات الوجدانية حيث تتسع هذه اللغة بأتساع الرؤيا وهذا ما مكنه من التعبير الكامل من خلال استبطان المعنى الداخلي في هموم الذات والمركبة من اقتراب صفات الاخر في جوهرية الفعل الحي داخل وعيه للجمال والحب، و ليس بطريقة التضمين التشفيري في النص، بل بطريقة الإقناع النسقي المسترسل بالجمل الشعرية البسيطة الموحية بالمعاني المتمازجة في ذاتية النص، لكي لا يفقد روحية المعنى الذي يريد أن يعطيه الى المرأة التي يحب، وهذا ما جعله يعتمد على الحساسية الجمالية وطاقة التخيل الرؤيوي الذي يعطي المعنى الرمزي في صورة الحبيبة فبدأ بالسؤال والشاعر هنا طرح السؤال لكي يجد الجواب عند الحبيبة فبعد أن بين أنه حبها بكل الأبعاد الروحية وهذا ما جعله يصعد من الرمز الموحي إليها ولكن في هذا النص يخفت الصوت اللساني فالخراب حين يحدث له من ينقذه منه من يلملم شظايا قلبه والخراب هو بسبب إرهاق سوط الحنين فهو لا يستطيع أن يفعل أي شيء ولا يملك الوعي لهذا، وهنا تتحول الحبيبة الى المنقذ من كل هذا الخراب الذي يعيشه من أجل أن يبين صفاتها الجمالية والإنسانية وبعد أن أكد على حبه لها , فيعود هنا ليعكس المعنى وتتحول أمرأته الى منقذ , يحاول الشاعر أن يبين قدرتها على الوفاء والإخلاص و بالانتماء له كليا لكي يطابق صفاتها الداخلية مع صفاتها الخارجية وتمظهرها الحقيقي في الحياة .

في نص - (همسات القدر ):

هِيَ الْعَنْقَاءُريحُهَا طِيبًا يتضوعْ

عَسَلِيَّةُ الْعَيْنَيْنِ ضِحْكَتُهَا تعويذةَ شفاء

أَمِيرَةَ النِّسَاءْ على عرشِ قلبي تتربعْ

حُبُّهَا يُسْرِجُ نَبْضِي وعلى يديها انْتَحَرَ الظَّلَامْ

في حضرتها يتلعثم الْبَوْحُ ويتعثُّر الكلام

هِيَ الْعَنْقَاءُ مِنْ مزنها هَطَلَتْ دَهْشَةُ الْمَطَرْ هي... لَاغَيْر

يأتي النص هنا للدلالة على الغياب والحضور لأن العنقاء لا تحضر إلا بعد الغياب فهو رمز التجدد والخروج من الموت الى الحياة , والشاعر أستطاع أن يوظف رموز العنقاء على قدر أتساع الحياة ليتم التحول الكامل من الغياب الكلي الى الحضور الكلي في الحياة والعنقاء ما هي إلا العودة من أفق الموت الرمادي الى جدلية الحياة الحية , فيعطي لحبيبته الترميز الكامل لاستنهاض الحياة والعودة بها الى رمزها الحي بعد الموت فهي من على أيديها أنتحر الظلام كأنها حاضرة بغيابها , النص هنا يحمل بعدين الغياب الكلي والحضور من زمن الغياب وهذا ما يجعل النص عميق الإيحاء على المستوى الدلالي وعلى مستوى التأويل النصي في شعرية المشهد الذي يضيء المعنى من خلال الحركة الترابطية على حضور الغائب في زمن الحضور ،والشاعر يجعل من التوصيف المتلاصق في عمق التأويل الدلالي لحتمية الحضور من زمن الغياب لحبيبة , كما أنه لا يملك الحضور إلا بحضورها أي أن وجوده مترابط مع وجودها وحضورها ، فكل شيء يتلعثم وحتى الكلام يتعثر فهي العنقاء وهي السبب الرئيسي في توفير كل ما يريد في الحياة لأن غيابها غياب الوجود الحي الذي ينشده, لهذا يرتقي التوق الصوفي بحضور الحبيبة , ويبقى الحضور هو الترميز لكل إشكاليات الغياب مع أثار الحضور لهذا يبقى الحس بالحضور هو الطاغي على الغياب لتكون القصيدة هي قصيدة سكونية الحركة لا تعطيها الحركة إلا حضور الغائب بكامل حضوره فيصبح هو جذوة الحياة ونشاطها الكوني والحياتي .

الشاعر محمد خالد يبني جملته الشعرية وفق التجليات اللسانية والتعبيرية التي توظف لبلاغية الصورية في خطابه الشعري و فهو يجعل من النص نسقي تعبيري متدرج في الإيحاء الذي يجاور الدالة من مدللوها الى حد لا يشعر المتلقي بأي مساحة بينهما وهذا ما يجعل النص متماسكا من الداخل مسترسلا من الخارج في أظهار المعنى المتخفي في ذهنية النص التعبيري و لكي يعطي عمق انفعاله الجمالي المتسارع في تحديد كل المعاني التوصيفيه للمرأة التي يحبها بحيث ترتقي هذه المرأة الى مستوى الرمز المعنوي الذي يتطابق مع دواله التي يريد أي يبين مقدار تمسكه بها , ولهذا تخضع نصوص الشاعر الى انفعالية الذات ضمن إيقاع المعنى وفق الحلم الذي يعبر عن ذاته من خلاله ومن خلال الحبيبة , فهو دائما يؤكد على رمز حبيبته من خلال الرموز الطبيعيه لكي يؤكد على نقاء وبراءة من يحب , والشاعر يعطي رموزه من خلال استنهاض الذات الداخلية مرة ومرة أخرى من خلال كشف المعنى التأويلي لحبيبته كحالة من الرموز الجمالية وبالطريقة العرفانية والقدسية فهو لا يصوغ جملته الشعرية وفق التدفق الحسي الشعوري بل من خلال التدفق التعاقبي الشعوري الوجداني الروحي ضمن قدرة الرمز الصوفي بالإتيان بما هو موحي بالنقاء والطهر ضمن حالة قدسية المرأة ومعناها .

الشاعر والناقد

عباس باني المالكي / العراق

Page 4

أيُّ امرأةٍ أنت؟!

ظمآنٌ

أسافرُ في أزقة نفسي القديمة

بحثًا عنكِ

القلبُ لا يتسّعُ إلا بك

تختالينَ في محرابِ وجداني

بينما أرتلُ في حضورِك ترانيم ألحاني

ظمآنٌ أنا كبحرٍ قيّدهُ الملحُ المتكدس

وحلمي سَهَرٌ لا ينامُ

تؤرِّخُهُ دفاترُ ِ تعبي

هل تصغينَ ؟

هل تحرسينَ تمثاليَ المنحوت في متحفك الحصين؟

يا امرأةً لا يعرفُ نعتي إلاها

طفلة ٌ تحب أن تعبثْ

ودمي خلفها شقيٌّ يلهثْ

مُذْ صرتِ قدري

وأنا أقطفُ الكلمات

من بساتين الأبجديات

وأنمِّقُ القصيدة

بقزحٍ يمتدُّ كمدى عينيكِ

المكتظ بالنجوم ِ الغائبة

عذراءُ ما غابَ طيفكِ

عن كلِّ العصور

كلما هزّني التَّوقُ

ونازعني الشَّوقُ

أسيرُ ببركةِ ربيعِك

فتذرفُ الفصول قطراً أخضرا

أيُّ امرأةٍ أنتِ ؟

يا أيقونة الكواكب الأبكار

يا قديسةً

حوَّلت حرفي فارسًا يسابقُ الرِّيح

التي تعزفُ من صهيلِ الخيلِ أغنيةً

تصدحُ في الأصداء

يا امرأةً أخْفَقت أن تشبِهُها النّساء

Page 5

بياض

التفاحةُ تنادي

كنتُ بعيدًا

وكانت في دمي بعيدة

تراها كلُّ العيون

فالحدائقُ معلقة ٌ برمشيْها

وحباتُ كرزٍ تدلّت على وردةٍ تتقاطر شهداً

كأنها بكرُ الغواني وعصافيرٌ " تدوزن"

برعمًا يهذي على حدودِ الوقتِ

وتُهدي تغريدها للأغاني

هذيانٌ ودربٌ

يرسمانِ خارطةً لملكوتٍ ماوراء الملكوت

الخريفُ أدمنَ المقامرةَ بالأغْصان

تصرخُ في ضبابٍ فيحتجب الضوء

معلنًا عن قدومِ الليل من خلف الغياب

أصابعي تأكلُ البياض فتنصهرُ الشفاهُ

وهسيسُ القبلةِ الأولى

صوت زلزلة ناعم البياض

رعشةٌ لأغصان عزف على المزمار

حواءُ ديدنها عطرٌ

يتقطَّر على آهةٍ

جَثمت على فمي

الوقتُ هذيانٌ

ودربي يرسمُ خطوطَ الحلمِ

في مساراتِ دمي

وعقيقُ الألوانِ

يهدهدُ ليلي

فقرِّي يا نفسُ

و

احْلُمي

Page 6

للوسادة قلب

تحدّر طيفُكَ فعانقَ نافذتي

وعاثَ بخافقي شوقًا وحنانْ

خريطةُ غُرفتي مُدهشةٌ

لم يقرأها أحدٌ حتى الآنْ

عيون الغرفةِ مطفأةٌ تمامًا

كمبتهلٍ فقدَ الوعْي

خجِلةٌ وسادتي

وأنا عفيفةُ النفسِ أتلمّسُها

وأحكي لها قِصصًا

علّها تطمئنُّ وتنامْ

الروحُ لوحٌ من الزجاجِ

هشَّمتهُ سنواتٌ لعوب

ينبضُ قلبُ الوسادة

تحتاجُ من يُدثّرها

انشقَّ الفجْرُ وعينايَ كالعَسسْ

تحرسانِ نجومًا من عبقٍ يقظ

ينتظرُ مني حبّات الحياة خجلا ً

عقلي وعينايَ حُصونْ

شفتايَ ترتعشان وألمي مدفونْ

سؤالي يشقي جنوني

أنا امرأة ٌ

يحدّها فجرُ مطرقٌ حزين

تعال

فأنا سنبلةٌ

في أرضِ مشاعرك

تتمايلُ

ولا تستكينْ

تفاحةٌ عربيةٌ

مازالت

عالقة ً على غصن ٍ

تنتظركَ على حُدود اليقينْ

Page 7

آهٍ زينب

زينبٌ ميسمُ الظلالِ

مدادُ الشعرِ

في رحيلِ القلبِ

مطرُ الجمالِ

من يشُبهكِ؟

يا نقاءُ البحرِ ووجهَ الشفقِ

فريدة أنتِ كالمحالْ

همسةٌ في حضن صمت

دهشةٌ تفوق الخيالْ

تعالي إليّ

هلمّي من كلّ صوبٍ

مع جديلة الريحِ

في هزيعِ الليلِ

في شوقِ السُّؤالْ

خلّدتكِ في نبضي فعانقيهِ

من يستحقُّ إلاك

يا أنثى الدلالْ ؟

لمّا تهادت زينبٌ

كنجمةٍ

أرخت ضفائُرها

والهمس قال :

صهْ

( فالصمت في حرم )

الـ زينب جمالْ

عيني غفتْ

جسدي الهصور

خفتْ

ارتباكي بدا

حرفي شدا

عذراً فأنا هائمٌ

مترقبٌ متوسلٌ

أرنو إلى زينبٍ

وأقدِّمُ روحي لها قربانَ وصالْ

Page 8

عمّديني

ثغري متشققٌ

وثغركِ تفاحٌ وعنبر

والسحابةُ اللؤلؤيةُ البيضاء

تتأبَّط الطيور

وهي تحملُ طيف َ الوردِ

تتسامى سرْمدًا و أريجًا

شعرًا

وأغنيات

ثغرُكِ حلم ٌ

حملتهُ ارتعاشاتُ نهدٍ مقيد بلا رحمة

وارتداداتُ بنفسجةٍ ظامئة

فجعتـْها الأماني لحظة َ الإنتشاءِ

وأنا اتسمرُ جفافًا

في احتمالات اليبابْ

فلتعمّدُني عيناك

لأغدو قِبلة ً للعذارى

يا أنشودة الربابْ

Page 9

شيطانٌ أخرس

عصية ما أنداها!

كلما جلَسَت لتُعيد نسج الماضي

"بماكينة" العقل الجديدة

تفتشُ في الدفاتر

عل ليلة فرح يتيمة تنتشي

وتنحني أوراقها عبر جدار الذكريات

عينان من وهج التعب ترتويان مني

أتظلين خلف ستائر

الأجفان المثقلة بأوزار الحزَنْ؟

الحب صارعني

وقلبي عاصفة في مدينة المرمر

وصوتك الجوهر

مسجون مظلوم خلف شراسة القضبان

جسدي وهن حتى اشتكى منه العذاب

لبلابة الآلام تثمر ألف عنقود للحزن

والحزن طازج وناضج

أشجار الألم نسقيها

سنوات العشق

ترقد جثتك بجواري

وأنا لا أملك

في أحلامي ربع إرادة

فأنا مسجون في الحلم

وأنام في قيدي

على حافة وحشة النهر

الليالي مستأسدة

وبوادي الروح

فارغةٌ تماما

والوقتُ شيطانٌ أخرس

يطعمني اللوعةَ

والعشقُ يتيم

ودائما تهبيني للخريف..

Page 10

سمراء الدجى

بلا خوفٍ سأعلِنُها

أعشقُ سمراءَ الدّجى

ومنذ بدأ العشق لم ينته

أنا أعرفها ولا أعرفني

ذاك القلب الضعيف مذ رآها

لا أعرف أين ذهب !

قلب غاب من غرة حبي

في عام النظرة الأولى

ما عاد لغرفته ولو ليلة

سمراءُ ، يا حبة ِالمسك

ومتحف العشق الجديد

الناس جوعى للوصل

وأنا شذا زهرةٍ

تبحث عن دربِ الوصول

لمملكة الشفتين

أنا القيثارة والوتر

قبّليني لينمو الزهر

الزهرُ لا ينمو بلا قبل

ذات وحشةٍ في القفار ِ

انشقّ الفجْرُ عن عينيها

تغشّاها الرذاذُ

تلونَ الليلُ بعشقِها

عصفٌ وضجيجٌ يجتاحان القدَّ

وحضورُ الريح ِأغنية

فوقَ الأوتار ِ الصيفيةِ

سمراءٌ شرقيةٌ

لا ياقوت يسامرُها