eKtab
EN ع
بلاد سرية
Read free sample

بلاد سرية

by أكرم قطريب

Page 1
عرس إسبارطي
 
مرةً على جسرِ العاصي
 
هناكَ حيثُ الخيولُ تَستحمُّ كأنها ذاهبةٌ إلى عرسٍ إسبارطيٍّ
 
بينما قطعُ ثيابٍ كثيرةٍ معلقةٌ على الأشجارِ
 
وفتيةٌ يسبحونَ في الماءِ الأخضرِ
 
مع قطعِ الخبزِ والحلاوةِ والضحكْ·
 
 
 
مساءً سيذهبُ واحدٌ منهم محمولاً على محفّةٍ
 
ولونُ جسدهِ يشبه النهرْ··
 
******
 
ملاك من العصر الوسيط
 
أُفكرُ مثلاً أنْ نستقلَّ سيارةَ أجرةٍ
 
ونختبىءَ في الجبلِ قُرْبَ مقامِ ابْنِ عربيْ·
 
 
 
الفوتوغرافيُّ يريدُ أنْ يأخذَ من وقتِكِ ليلتقطَ لكِ صورةً على طريقِ دمشقَ
 
بينما أبناؤكِ ينتظرونكِ في بيتِ يُوحنّا المعمدانِ:
 
هنا حيثُ حياةٌ كاملةٌ تحدثُ لملاكٍ من العصرِ الوسيطْ·
Page 2
في تلكَ الساعة
 
في ذلكَ المكان حيثُ الجراحُ مرتفعةٌ عن الأرضِ
 
والبشرُ ذوو أجنحةٍ··
 
******
 
مدينة العميان
 
أريدُ أن أذهبَ إليكِ حافي القدمينِ
 
وليس معي أجرةُ الطريقْ·
 
 
 
مقطوعٌ من شجرةٍ تميلُ أمامَ بيتكِ·
 
 
 
أن أهرب إلى سنِّ الواحدِ والعشرين
 
لأنني لم أستطعْ نسيانَ رائحةِ جسدكِ 
 
في مدينةِ العميانْ··
 
******
Page 3
تمثال نصفي
 
هذا الوجهُ السوريُّ، كلُّ ما تستطيعُ فعلَهُ، أن تعيدَهُ
 
إلى رسوم سيزان المائيةْ·
 
 
 
جميلٌ أن يكونَ تمثالاً نصفياً بدون شكٍّ، لا يطالُه التَّلفُ
 
والنجومُ لا تتزحزحُ من عينيهِ
 
حتى ليبدو جملةً بارعةً في لوحٍ مصريٍّ قديمْ··
 
******
 
شجرة وحيدة
 
هذا الشخصُ الذي يقف حياً ولا يُسلِّمُ نفسَهُ بسهولةٍ
 
يرقصُ رقصَتهُ التاريخيةَ ويذهبُ كي يبكيَ مع الأسماكْ·
 
 
 
ما يحيطُ به: 
 
جرحى أمامَ المنازلِ وشجرةٌ وحيدةْ··
Page 4
تحت شمس القفقاس
 
لم أقصد الإساءةَ وأنتِ تموتين لأجلي
 
أنتظركِ مثلَ شركسيٍّ يحلمُ بحصيرٍ تحتَ شمس القفقاسِ
 
أو أرمنيّ يحنُّ إلى جبل أراراتَ من نافذةِ قطارٍ في محطةِ الحجاز
 
أو فلسطينيٍّ من الشتاتِ يقرأُ روايةَ >باب الشمسِ< على شرفةٍ في مخيمِ اليرموك ِ
 
أو كرديٍّ يعزفُ على البزق كل أغاني اللهِ الحزينةْ·
 
 
 
أنتظركِ وعيناي مغمضتانْ··
 
******
 
 كل هذا الدم لا أستطيع وصفه
 
كيفَ لي أن أبلغَ سنَّ الرشد وأنا أركضُ نحوَكِ
 
سكرانَ بعض الشيء، وكلُّ هذا الدَّمِ لا أستطيعُ وصفَه
 
حتى في حياةٍ شريرةْ·
 
 
Page 5
جسدكِ المكتوبُ بإفراطٍ له غرابةُ الحيلِ الصغيرةِ
 
الكثيرُ من ألفِ ليلةٍ وليلةٍ سوريةٍ
 
والهلالُ الخصيبُ كتابٌ منزوعٌ من غلافهِ··
 
******
 
صرخات الحرب
 
فمُها الذي يشبهُ صَرخاتِ الحربِ
 
الذين يسقطونَ وفي رأسِهم الفجرُ
 
طيرٌ بجناحينْ··
 
******
 
كلّ يوم يمر
 
كلُّ يومٍ يمرُّ هو تنهيدةٌ أمامَ بابكِ الموصدْ·
 
فمُكِ الذي يرتجفُ يَسحرُ الرجالَ الذاهبينَ إلى الحربِ
 
بينما طوالَ الليلِ ألتفتُ إلى وجهكِ
 
وكأنني في سنِّ السابعةِ عشرةْ··
Page 6
مدينة إله الشمس
 
في مدينةِ إلهِ الشمسِ 
 
الأيدي في الشوارعِ ترسمُ الله حزيناً مثلَ أبناءِ القرى
 
وهم ينتظرونَ الغيمَ كي يأتي على ظُهور الحِملانْ·
 
 
 
الأمُّ العظيمةُ تنامُ مكشوفةَ الرأسِ:
 
جسدُها خبزُ القربانْ
 
جسدُها الذي يتعذبْ··
 
******
 
شجرُ الله
 
الرّعاعُ ينقصُهم الإحساسُ بالشرفِ
 
ينقصُهم اسمُكِ الذي تحمِلُه الأَحصنةُ إلى البراري 
 
بينما يأخذكِ أبناءُ العنفِ كي يرشُّوا عليكِ العِطرَ
 
دونَ أن ينتبهَ أحدٌ إلى شجرِ اللهِ
 
الذي يطلعُ من الدمْ··
Page 7
أريدُ أن أحلم بكِ على مهل
 
ضعي حربَكِ الطويلةَ ولو في ظلِّ شجرةٍ
 
أريدُ أن أحلمَ بكِ على مَهلٍ
 
دون أذرفَ دمعةً واحدةْ··
 
******
 
أوديسة
 
إلى حازم العظمة
 
 
 
هل تعتقدُ بزَوالِ هذا الصيفِ
 
ونجم القطبِ الذي ما زالَ مثلَ الكُمثَّرى
 
يَترنَّحُ فوقَ جبلِ قاسيونْ؟
 
هناكَ لم تستطعِ المرأةُ الجميلةُ
 
التي كانت تجلسُ على الكرسيِّ الخشبيِّ
 
أن تُنسيني وجهَ دمشقَ من مسافةٍ ليستْ بعيدةْ
 
وأنتَ تقرأُ عن الغُزاةِ ومتاهةِ بورخيسَ
 
والقديسينَ الهائمينَ على وجوهِهمْ··
Page 8
هل تعرف كم نحبكَ
 
نحنُ أبناؤكَ نغادرُ العالمَ 
 
هل تعرفُ كم نحبُّكَ 
 
وأنتَ موشِكٌ على الموتِ؟
 
عشرةُ آلاف عامٍ وجسدُكَ معلقٌ في الهواءْ· 
 
هل ما زلتَ حياً·
 
كي نلتقي بمحَض الصدفةِ في كُتبِ التاريخِ
 
التي تَمدحُ ملوكاً من العصر الحجريِّ؟
 
ثم تفقدُ طيورك َوروحكَ وأشجَاركَ ولغتكَ الأمْ· 
 
هل تعرفُ كم نحبكْ؟
 
******
Page 9
 قميص على طرف كرسي
 
أيتها الآلهةُ··
 
أيتها السماواتُ المصَقولةُ بأصواتِ أحبابي
 
أريدُ أن أمشي في المدنِ التي نسيتُ أن أقول لها وداعاً
 
في المدنِ التي تركتُها مثلما أتركُ قميصاً على طرفِ كرسيْ·
 
ولن تكفي قلبي غيومُ الأرض ِ
 
كيف أفتحَ باباً من أبوابِها
 
ثم أنامْ··
 
******
Page 10
بيت الفجر
 
في الأمكنة التي أغرَقها المطرُ سأموتُ
 
وسأنظرُ مثلكِ إلى السماءِ
 
التي كنا نمرحُ حولَ شجرتِها القصية
 
حينَ كانَ اللهُ طفلاً مثَلنا يتمدَّدُ على المِصطبةِ
 
ووجهُه أيضاً إلى السماءِ
 
في الأمكنةِ التي ارتَجفنا فيها من البرد والخوفْ·
 
شاهدنا وجَهكِ ظهيرةَ ذلك اليومِ·
 
كنتِ طفلةً بربطةٍ زرقاءْ·
 
وكنا أنصافَ آلهةٍ وعلى أكتافِنا أسمالٌ
 
وأرغفةُ خبزٍ مسروقةٍ من بيتِ الفجرِ
 
هناكَ في الأمكنةِ التي يرقصُ فيها اللهُ عارياً وحزيناً··
 
******