eKtab
EN ع
بو معزة
Read free sample

بو معزة

by إزدهار بوشاقور

Page 1

دخل الإستعمار الفرنسي لمنطقة الوسط الغربي أربعة سنوات بعد الإحتلال سنة 1834و كان هذا الإجتياح بمثابة إستطلاع للمنطقة وبمجرد ما رأى المستعمر غنى المنطقة لم يتوانى عم دخولها ، ودَخل المنطقة بوضع الرقابة والمستزطنات عليها .

وعامين بعد ذلك 1836دخل الإستعمار المنطقة بقيادة بليسي القائد الشهير بالإجرام وتوافدت الجيوش على المنطقة ، وظهرت عملية الإستطان واضحة وهذا بعد طرد الأهالي من المناطق الجيدة والتي رأها الإستعمار تلائمه ، وتخدم جيوشه ومصالحه .

Page 2

وشُردت قبائل بأكملها وقتل أغلبها عن طريق الرمي العشوائي للنار حتى باتت خالية بعدما فرمنها الجميل وتركوها للعدو .

زحف العدو لقبيلة "أولاد رياح " والتي كانت أكبر قبيلة موجودة بمنطقة الصبحة بالشلف وكان في هذا القبيلة الكثير من الشباب المتحمسين والقانتين والكارهين للعدو من بينهم "بومعزة " هذا الشاب ذو العشرين من العمر .

Page 3

في سنة 1836دخلت جيوش الأمير عبد القادر لمدينة شلف ورابضت على جسر واد الشلف ووجهت عدَّة ضربات للعدو ونظمت ما سمي بحرب العصابات "الضرب وهرب ".

وقام الأمير بردع الأهالي الموالين للإستعمار وجعلهم يوالون مقاومته وإستمالتهم لدعم المقاومة معه ، فأيده أغلبه وساعدوا جيوشه .

Page 4

هنا إنضم "بومعزة "لجيوش الأمير ...ووجه عدة ضربات للعدو .

كانت قبيلة أولاد رياح منطقة فقيرة ،وكانت المساكن مبنية بها من الوحل والتبن وأغصان الشجر ، وبالطوب والرق ، وكان لكل بيت إسطبل للماشية وأرض يعيش منها .

Page 5

وكانت كل عائلة تعيش من أرضها .

كان إنضمام بومعزة لجيوش الأمير زيادة في قوته ومساندة واضحة بإعتبار بومعزة عارف بالمنطقة وكاشف لأسرارها .كما شجع وبارطك "الأمير " هذا الإنضمام .

Page 6

تعاون "الحاج هني " مع بومعزة .. وساعده وقدمه للقائد المساعد للأمير .

ودخل الأمير للمنطقة وإستطاع إبعاد الإستعمار عن المنطقة وإيقاف الإستطان إلى بعد حين ، عن طريق ترهيب المعمٍّر .

Page 7

في عام 1838وكان قد مضى عامين على المقاومة التي شنها بومعزة تحت إمرأة الأمير إجتمع بومعزة إلى أهالي قبيلة أولاد رياح ليستشيرهم في أمور تخص المقاومة ويطلب مساعدتهم ..وهنا كان الإنقسام واضح بين الأهالي بين مؤيد ورافض للمقاومة ..

وبلغ "بومعزة " رفض قبيلة سنجاس مساندة ومساعدة المقاومة ، وفضلت الرضوخ للعدو والإمتثال لأوامره ، كما نصَّب العدو "أغا" على المنطقة وقام هذا الأغا بتقديم رؤوس الأعيان والمساندين للمقاومة لجيوش العدو والذي قتلهم .

Page 8

بعد هذا التشتت والضياع والتفرقة تحدث "بومعزة " للقائد عن إمكانية إعادة قبيلة سنجاس عن قرارها ..

نظَّم "بومعزة جماعته ودخل قبيلة "سنجاس وإستطاع القضاء على الأغا وذلك عن طريق قتله وإستطاع إستمالة وإعادة قبيلة سنجاس لمناصرته ومساعدته وهذا بعدما شنَّ هجوما على قبيلة سنجاس وقضى على الكثير من الخونة ، ورغم المجزرة الحاصلة إلاَّ أن العدو لم يتحرك لمساعدة الأهالي .

Page 9

أثنى الأمير عبد القادر كثيرًا على بومعزة وشكره ووثق به أكثر ، كما أولاه على منطقة قبائل الوسط الغربي وجعله ساعده الأيمن .

هنا كانت جيوش العدو تجتاح منطقة الوسط الغربي بشكل متتالي وقد أكثروا عملية الإستطان وهذا بقيادة بيليسي والمجرم كافنياك واللذان لم يتوانى في نهب المنطقة وتهجير الأهالي والمداهمة المتتالية للقبيلة .

Page 10

وجه بومعزة عدة ضربات للعدو وكان هذا على دراية وعلم من الأمير عبد القادر الذي كان يمده بالسلاح .

وعلم العدو ببومعزة فلقبه l homme à la chevre وعمل على محاصرت جيشه ومضايقته ، ومضى بومعزة إلى جسر واد الشلف فإعترضته قبيلة صبيح ولكنه قهرها وواصل طريقه ، وعلى الرغم من أنه كان يعرف أنَّ ذلك خرقًا للعدو لكنه لم يهتم وواصل زحفه حتى جسر الشلف .

إجتمع المجلس الفرنسي بمشاركة بيليسي وكافنياك المشرفين على المنطقة وقد رأى أن الوقت قد حان للقضاء على بومعزة لأن المراقبة التي وضعت عليه قد أعطت جميع تفاصيل تواجده وتنقله ، لكن بيليسي رأى أنه وجب القضاء على الأهالي المساندة له والقضاء على القبائل والتي شوهدت وهي تترك أكواخها وبيوتها مع المساء وتتجه للمغارات القريبة .