Page 1
مقدمة
سؤال كبير ألحّ عليّ ردحا" من الزمن .. واستعصت عليّ إجابته طيلة ذلك الزمن .. وكلما حاولت إنهاءه بإجابة .. تصدّت لي حجج واعتراضات .. ومضت تلك الإجابة دون أن تشفي غليل .. لتعيد إليّ السؤال من جديد .. لأبدا البحث عن إجابة من جديد.
وهذا السؤال كان : لماذا لم يأخذ الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل كما أخذ الأقوام الأولى من الكفرة والمفسدين في الآرض : كما أخذ عاداً وثمود لإنكارهما لما جاء به رسولا ربهما إليهما صالح وهود عليهما السلام كما ذكر القرآن الكريم : " كذبت ثمود وعاد بالقارعة. فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية " (1) .. أو كما أخذ قوم لوط الذين فعلوا المنكر في نواديهم : " وأمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين " (2) .. أو كما أخذ أهل مدين الذين كفروا بما جاءهم به شعيب عليه السلام : " فأخذتهم الرجفة فاصبحوا في دارهم جاثمين"( 3) .. أو ، أخيرا وليس آخرا ، كما أخذ فرعون وجنوده الذين عصوا أمر ربهم الذي جاء به موسى عليه السلام : " فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم " (4) .
فقلت لعلهم لم يبلغوا درجة المعصية أو الكفر التي بلغتها تلك ------------------------------------------ (1) سورة الحاقة – 6 (2) سورة النمل - 58 (2) سورة الشعراء – 130
(4) سورة الذاريات - 40
الأقوام … فاستعرضت معاصي وآثام تلك الأقوام… فوجدت أن قوم عاد كانوا قوماً جبارين.. غرّتهم قوتهم فتمردوا بسببها على ما جاءهم به أخوهم هود عليه السلام " وإذا بطشتم بطشتم جبارين " (2). ولكن أين هذا البطش من دستور الإبادة الذي تحتويه توراة أبناء يهود الموضوعة .. فانظر في الإصحاح العشرين من سفر التثنية إذ يوصي الرب بني اسرائيل بأنهم إذا أرادوا احتلال مدينة بعيدة ( ليست مجاورة ) فليدعوها إلى الاستسلام .. فإذا استجاب أهلها لذلك فليدفعوا الجزية ثم ليصبحوا عبيدا لهم .. وإذا لم يفعلوا وقاوموا فليحاصروها .. وإذا أسلمها لهم الرب فليقتلوا كل رجالها وليستعبدوا نساءها وأطفالها وليغنموا كل ما فيها من ثروات مادية أو حيوانية .. وأما إذا كانت هذه المدينة قريبة ( كحال قرى ومدن فلسطين) فليقتلوا كل سكانها من رجال ونساء وشيوخ وأطفال .. ولا يبقوا منهم أحدا .
Page 2
أرأيت …? فاين يقع بطش قوم عاد من قانون الإبادة لسكان كل مدينة تقاوم احتلالهم لها! .. أو من عبودية أطفالها ونسائها !… وغنم كل ما فيها من ثروات .. ألا ترى معي ان هذا القانون هو الذي يطبق حالياً في فلسطين… وان جميع المدن الفلسطينية أصبحت مدناً تحت طائلة هذا القانون التوراتي الموغل في الوحشية .. فأين هذا من بطش قوم عاد الذين ما كان يصل إلى حد الإبادة الجماعية لأعدائهم قريبين كانوا أم بعيدين .
ولو أضفنا إلى ذلك ما تعدهم به توراتهم من استئصال تدريجي لسكان الأرض الموروثة لهم كما جاء في الإصحاح السابع من نفس السفر السابق .. فهو يقول بأن الرب سوف يطرد هؤلاء السكان من
أمامهم ويوقع بينهم الاضطراب والفرقة حتى ينتهوا إلى الفناء المبرم .. وأما ملوك هؤلاء السكان فسوف يوقعهم الرب .. ألا تراهم الآن يعيشون هذا الحلم .. ثم أليس هذا هو منطوق قانون (التهجير TRANSFER) الذي يرفعونه حالياً ؟ .. وباختصار أليست الإبادة وتهجير من يبقى من عرب فلسطين هما محور سياسة وخطط أبناء يهود في هذه الأيام ؟ .. ثم أنتم ياحكام امتنا العربية الإسلامية ألم تقرأوا ما ذكرناه مما جاء بحقكم في توراتهم ؟.. ثم ابعد كل هذا وذاك من بطش يداني هذا البطش الذي يقترفونه هذه الأيام .. أو البطش الذي ينوون اقترافه بحق امتنا إذا استطاعوا إليه سبيلا.
وأما ثمود فقد كانوا يعيشون في جنات وعيون … وفي بيوت وقصور فارهين… فأعمى الكبر بصائر كبرائهم فلم يؤمنوا مع نبيهم صالح عليه السلام… ولم يسمعوا إلى ما ذكرّهم به من نعم الله التي اصبغها عليهم… التي كانوا فيها ينعمون ويستمتعون… بل ولم تفلح آية الناقة التي جاء بها فرأتها أبصارهم… ولم تدركها أو تعيها بصائرهم… فلم يؤمنوا بربهم وخالقهم المنعم عليهم بكل هذه النعم .. فالكبر هو الذي حال دون إيمان كبرائهم .. ومن ثم حال دون إيمان قومهم إلا قليلاً .
وماذا عن أبناء يهود والكبر.. وهل لديهم كبر أو استكبار؟ .. ان الكبر والاستكبار قد لا يعطيان المعنى الحقيقي لما يعتقده اليهود عن أنفسهم وعن الآخرين.. فهم يعتقدون أنهم شعب الله المختار وأبناؤه… أي انهم أفضل من جميع بني البشر .. فالآخرون من غير اليهود يسمونه تارة بالأميين .. وأخرى بالوثنيين.. وثالثة بالأجانب.. وهم أقل منزلة من اليهود.. حتى أنهم ليشبهونهم بالحيوانات.. بل وزعموا في تلمودهم أن هؤلاء (غير اليهود) لم يخلقوا أساساً إلا لخدمة أبناء يهود " وخلق الله الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقا لخدمة اليهود " (1) .. أرأيت إلى هذا الكبر والاستكبار.. فهم من طينة غير طينة البشر… انه الكبر الذي مازال يدفعهم لتنفيذ مخططاتهم وبروتوكولاتهم الشيطانية لحكم العالم وتحويل بني البشر إلى عبيد وخدم لهم.. ولمليكهم المنتظر المسيح الدجال .. فاين هذا الكبر من كبر قوم ثمود الذي اقتصر على مجرد كبر كبرائهم على مستضعفيهم.
Page 3
وماذا بشأن قوم لوط .. وماذا كانوا يفعلون ليمطروا مطر السوء ؟.. انهم كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء .. ولا يتقون عن معصية يأتونها على رؤوس الأشهاد " أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر" (2) .. هذا ما فعله قوم لوط.. فماذا فعل بنو إسرائيل أولاً ثم أبناء يهود بعد ذلك ؟.. انظر معي الى ديانتهم ومعتقداتهم المدونة في كتبهم المقدسة لتجد انه ليس هناك ديانة أخرى غير ديانتهم أعطت الجنس والأفعال الجنسية كل هذا الاهتمام .. أو أعطت الانحلال كل هذه الحرية .. فهم لم يتورعوا أن يلصقوا بسيدنا لوط عليه السلام كما سنبين لاحقا تهمة الزنا بابنتيه .. وبأبشالوم بن داود عليه السلام تهمة الزنا باخته .. كما انهم أجازوا للعم الزواج بابنة أخيه.. وللخال
الزواج بابنة أخته.. لتصبح هذه الديانة المحرّفة بحق المرجع الأول الذي زود ويزود بني البشر بالدروس الأولى في الانحلال الخلقي والإباحية .. ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حقيقة اليهود والمطامع الصهينية ص ـ 17 (2) سورة العنكبوت –29
انظر ما يحويه ثلمودهم من تعاليم إباحية ولا أخلاقية كما سنبين لاحقا .. فالزنا مع غير اليهود مباح .. وممارسة اللواط مع الزوجة مسموح به .. ولا يحق للزوجة أن تشكو زوجها إذا زنى على فراش الزوجية .. وأما
من حلم أنه جامع والدته فهو دليل الحكمة .. وغير هذا الكثير الكثير مما تأنفه الفطرة السليمة والأخلاق والعقل والمنطق .
فهل ترى بعد ذلك غرابة في تركيز فرويد (اليهودي) على الجنس في نظرياته حول التحليل النفسي.. وجعله المحرك الأول للسلوك الانساني .. والسبب الكامن وراء أمراضه النفسيه.. ثم في هذا الزمان فمن هم الذين يديرون نوادي التعري و الجنس ؟ .. ومن الذين يقودون مطالبات مثليي الجنس ليعطوا الحق في ممارسة شذوذهم .. بل وإرسال ممثليهم إلى مجالس النواب والشيوخ ليشاركوا في وضع التشريعات التي تسمح لهم بتحقيق هذه المطالب .. ثم من هم الذين يسعون حثيثاً إلى تقطيع كل روابط المرأة ببيتها لتتفرغ إلى جميع أنواع الممارسات الجنسية الشاذة منها وغير الشاذة ..لتسود الإباحية.. وتندثر الأخلاق ! .. أليسوا هم أبناء يهود واتباعهم من الغافلين الذين جرتهم غفلتهم إلى مصائد جمعيّات ونوادي اليهود من ماسونية وروتارية وليونز… الخ .. والان أين هو منكر قوم لوط أمام هذه الضروب والأنواع الشتّى لمنكرات اليهود .. وأين هي معصية قوم لوط من معاصي يهود التي لا يعدها العادون… ولا يحصيها الحاصون!.
Page 4
ثم قلت لعل وجود مؤمنين فيهم هو السبب.. فعدت أدرس هذا الجانب فيهم.. فوجدت ان أعداد المؤمنين فيهم كانت قليلة….. فالوثنية والكفر لدى غالبيتهم كانا يطلان برأسيهما بين الحين والحين … بل في كل حين…. فمنذ لحظة الرحيل من مصر ومعها سرقت نساؤهم حليّ جاراتهن من أهل مصر… وما أن أنجاهم سبحانه وتعالى من فرعون وجنده… واغرق فرعون وجنده في اليم وهم ينظرون … ما أن تم لهم ذلك حتى مرّوا على قوم يعبدون الأصنام فطالبوا موسى بقولهم " يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة " (1)… وبعد ذلك وحتى لا نطيل فقد اختبر الله سبحانه وتعالى إيمانهم عندما قادهم ملكهم طالوت لمحاربة جالوت وجنده " فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فانه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنّون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين " (2) .. أرأيت أن القليل فقط هم الذين صدعوا لأمر الله وامتنعوا من الشرب من ماء النهر… ثم القليل من هذا القليل هم الذين صدعوا لأمر ربهم .. وهم الذين كانوا مؤمنين بلقاء ربهم .. مصدقين بوعده لهم بالنصر على أعدائهم….. نعم ان المؤمنين فيهم هم قليل القليل … مما لا يجعلهم يختلفون في هذا المعنى عن الأقوام الأخرى .. فينجي الله عز وجل هؤلاء المؤمنين كما نجاهم في تلك الأقوام .. الأمر الذي يدحض هذا الاحتمال أيضا… وعندها أيقنت انه لابد ان تكون هناك حكمة أخرى وراء الإبقاء على أبناء يهود إلى اجل آخر هم بالغوه والله عليم حكيم.
---------------------------------------- (1) سورة الأعراف – 138 (2) سورة البقرة – 249
وهنا بدأت أبحث عن هذه الحكمة علّ الله سبحانه وتعالى يهديني إليها… وبعد لأي في البحث والتفكير… والتحليل والتركيب .. والربط والتمحيص .. هداني الله تعالى إلى الوصول إلى ما أعتقد أنها الحكمة التي كانت وراء إمهال أبناء يهود إلى اجل آخر لم تمهله الأقوام الأخرى سالفة الذكر التي أخذها سبحانه وتعالى اخذ عزيز مقتدر.
ان الله سبحانه وتعالى وبسابق علمه علم عن بني إسرائيل : من هم .. وما ستكون عليه جبلتهم الفاسدة والمفسدة .. وأنهم على غيهم سوف يبقون سادرين.
Page 5
فبسبب كبرهم الذي يطاول كبر الشيطان كانوا يكفرون بالأنبياء والرسل ويعصون .. ولكن جبنهم الذي يضاهي جبن الشيطان كان عندما ينزل بهم العقاب يجعلهم عن كفرهم يرجعون .. وباستغفار ربهم وطلب رحمته يجأرون .. ولكن وما أن يرفع عنهم العذاب نراهم الى ما كانوا عليه سرعان ما يعودون… وإذا رأوا عقاب ربهم ثانية فسوف يتوقفون .. فهم يحبون الحياة وعليها يحرصون… " ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة " (1) ..أتريد أمثلة على ذلك ؟… فإليك ما كتبوه هم أنفسهم عن تاريخهم وفي توراتهم المتداولة .. وانظر في الإصحاح الثاني من سفر القضاة ليحكي تك قصتهم بعد يوشع عليه السلام .. فقد جاء فيهم جيل لم يعرف ربه وما أنعم عليهم وعلى آبائهم من نعم .. إذ أنقذهم من من فرعون واستعباده لهم .. وفتح لهم الأرض المباركة .. وبدلا من شكره وعبادته فقد هرعوا إلى عبادة ---------------------------------------- (1)سورة البقرة ـ 249
آلهة الشعوب التي اختلطوا بها .. مما أغضب الرب عليهم وجعلهم نهبة تتخاطفهم أيدي أعدائهم .. حتى ضاق بهم الحال فلجأوا إلى ربهم فأرسل فيهم عددا من القضاة فأنجوهم من هؤلاء الآعداء .. ولكنهم سرعان ما عادوا إلى غيهم .. وراحوا يقترفون شتى أنواع الفساد والكفر .. ثم ضيق الرب عليهم حياتهم .. فأخذوا يجأرون ثانية إليه سبحانه متضرعين نادمين .. فقيض لهم من يخلصهم .. وما أن تمّ لهم ذلك حتى عادوا إلى فسادهم غيهم .. ولكن هذه المرة كان غيهم وفسادهم على درجة أكبر مما فعل آباؤهم .
أرأيت كيف كانوا يعصون ويفسدون .. وعندما ينزل بهم العقاب يتوقفون .. ثم بعد ذلك إلى ما كانوا عليه من فساد وعصيان يعودون .. وبالتوبة للخلاص إلى ربهم يجأرون .. وما ان يخلصهم الله حتى يعودوا ثانية الى الفجور.. أنها السلسلة التي لا تنتهي من العصيان ثم العقاب ثم التوبة .. ثم العودة عن التوبة .. فهذا هو تاريخ بني إسرائيل… والى هذا
يشيرالقران الكريم بنقضهم الميثاق " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه " (1)
ألم تر ذلك منهم في هذا الزمان .. فما ان وقعوا اتفاقية أوسلو على إجحافها بحقوق الفلسطينيين حتى نقضوها.. ومن بعدها " واي بلانتيشن" .. ومن بعدها شرم الشيخ .. ثم شرم الشيخ الثانية .. فهذه هي جبلتهم .. انها جبلة شيطانية لا يمكن لها ان تكون سوية .. فالجبن لونها .. والغدر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)سورةالبقرةـ27
ديدنها .. والفتنة لعبتها .. والفساد والإفساد دستورها .. وإشعال الحروب هوايتها .. ونكران الجميل شيمتها .. ونقض العهود شهيقها.. والكبر زفيرها… بهذه الشيم تعامل بنو إسرائيل مع غيرهم .. فجروا على الآخرين الحروب والويلات .. وجلبوا لأنفسهم القتل والنكبات .. فلا مع الآخرين اندمجوا .. ولا لغيرهم ارتاحوا.. ولا غيرهم لهم استراحوا .. فقتلوا وسبوا واستعبدوا .. وفي أرجاء الأرض قطعوا وشتتوا .. حتى اصبح لهم في كل مكان وجود .. وفي كل مكان منهم فساد واثار جحود.
Page 6
فلو جمعنا كل هذه الطبائع التي ماثلت ان لم تكن فاقت طبائع الشيطان .. إلى ذلك التواجد الذي يبحث عنه ويجد في الوصول إليه الشيطان …ألا نخرج بتوافق ان لم يكن تطابق بين أهداف كل من يهود وذلك الشيطان ..وأبناء يهود ورثوا عن بني إسرائيل معتقداتهم ومسلكهم وأهدافهمً.. وأشربوا تعاليمهم وأساطيرهم وطبائعهم ومن ثم مخططاتهمّ
ومؤامراتهم .. ليشكلوا وبحق قبيل الشيطان وجنوده في غواية الإنسان ..ألم يخاطبهم المسيح عليه السلام لما يئس من إصلاحهم " أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تبغون أن تعملوها ".
لعلك أدركت معي الآن الحكمة من إمهال بني إسرائيل إلى آخر الزمان .. إنها كانت ليقوموا بدورهم في الفتنة والابتلاء للمؤمنين…. قبيلاً مخلصاً للشيطان .. وجنوداً له في غواية الإنسان .. لينتهي دورهم كما اخبر المصطفى(ص) : " لا تقوم الساعة حتى تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله ، إلا شجر الغردق" .. ولعل إكثارهم من زراعة هذا النوع من الشجر في فلسطين يصب في معرفتهم لهذا المصير!.
هذه الطبائع والأفكار والمعتقدات عن أنفسهم وعن غيرهم من بني البشر .. هي التي شكلّت ما أصبح يعرف ب (بروتوكولات حكماء صهيون) .. وهي التي كانت تشكل دستورهم غير المكتوب عبر عصورهم الغابرة .. ثم ليصاغ ويدون ويقر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كما سنبين لاحقا .
سيعرض هذا الجزء من الكتاب بدايات تكون تلك الأفكار والمعتقدات والطبائع التي انتهت بالبروتوكولات .. ومن ثمّ تتبع جذورها الشيطانية في كتبهم المقدسة من توراة موضوعة وتلمود كتبه أحبارهم على مر العصور .. ومن ثم ابراز مدى تطابق هذه الأفكار والمعتقدات والطبائع مع أفكار ومعتقدات وطبائع الشيطان .. ليصبح أبناء يهود بحق قبيل الشيطان وجنوده في غواية الانسان .. وبالتالي تصبح بروتوكولاتهم بحق بروتوكولات شيطانية بلا منازع .
وسيتناول الجزء الثاني من الكتاب نصوص هذه البروتوكولات المدونة والمقرة في مؤتمر (بازل) في سويسرا في عام 1897م .. ومن ثمّ تطبيقاتها الميدانية دينيا واجتماعيا وأخلاقيا .. ومن بعد ليتناول الجزء الثالث باذن الله تطبيقات هذه البروتوكولات سياسيا واقتصاديا .. هذه التطبيقات التي نشهد تنفيذ بعضها في هذه الأيام .. بينما يتم على قدم وساق الاعداد لتحقيق بعضها الآخر في المستقبل .
هذا ما سوف نبينه في هذا الكتاب .. عله يفلح في شد عضد المؤمنين من أبناء أمتنا العربية والاسلامية فيزيدهم أيمانا .. وإزالة الغشاوة عن بصيرة الغافلين منهم لنقوم جميعا بالإعداد والاستعداد لذلك اليوم الذي أخبرنا به الصادق الأمين صلوات الله عليه وسلامه .. والله من وراء القصد .
Page 7
الفصـــل الأول
الشيطان وعــلاقته بآدم وذريتــه
كما وردت في الكتب السماوية
بسم الله الرحمن الرحيم
" أن الشيطان للإنسان عدو مبين "
( سورة يوسف – 5 )
بسم الله الرحمن الرحيم
" إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا "
(سورة الاسراء – 53 )
أولا : علاقة الشيطان يآدم وذريته
- في التوراة
- في الإنجيل
- في القرآن الكريم
ثانيا : أوجه اللقاء والاختلاف في نصوص الكتب
السماوية الثلاثة حول هذه العلاقة
أولا : علاقة الشيطان يآدم وذريته كما بينته الكتب السماوية الثلاثة
عالجت الكتب السماوية الثلاثة هذه العلاقة بتفاوت من حيث التفصيل والإيجاز .. والإحاطة والتحريف .. وباختلاف من حيث التسمية والإشارة المباشرة أو غير المباشرة إلى إبليس كما سيتبين في التوراة أو ما يسمى بالعهد القديم .. ولكن بالرغم من هذا التفاوت في التفاصيل والإحاطة.. أو الاختلاف في التسمية والإشارة .. الا ان هذه الكتب جميعاً تصف إبليس أو الشيطان على انه العدو الذي تربص بآدم وزوجه حواء في أول الزمان.. واستمر يتربص بذريتهما في سالف الزمان .. وبأنه سيستمر بذلك حتى آخر الزمان ..
Page 8
ليوقع من استطاع من هذه الذرية في دروب الغواية التي حذرنا من الوقوع فيها جميع الرسل والأنبياء الذين بعثهم سبحانه منذ آدم عليه وعليهم السلام وحتى سيد الخلق وامام المرسلين محمد عليه افضل الصلاة وازكى التسليم ". قلنا اهبطوا منها جميعاً فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"( ). . واليكم النصوص المتعلقة بهذه العلاقة في كل من التوراة والإنجيل والقران الكريم .. ومن ثم بيان المعاني التي جاءت بها كل من هذه النصوص لاستجلاء هذه العلاقة وما تضمنت من دلالات تنير لنا سبيل الهداية والرشاد .. وتجنبنا سبل الغواية والفساد التي يريد إيقاعنا بها إبليس واتباعه لعنهم الله اجمعين.
أ . في التوراة
جاء ذكر هذه العلاقة في التوراة في الإصحاحين الثاني والثالث من سفر التكوين على النحو التالي : ففي الاصحاح الأول ورد ما يلي "..(7) وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض. ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفساً حية. (8) وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقاً. ووضع هناك آدم الذي جبله. (9) وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل. وشجرة الحياة في وسط الجنة وشجرة معرفة الخير والشر. (10) وكان نهر يخرج من عدن ليسقى الجنة. ومن هناك ينقسم فيصير أربعة رؤوس. (11) اسم الواحد منثور. وهو المحيط بجميع أرض الحويلة حيث الذهب. (12) وذهب تلك الأرض جيد. هناك المقل وحجر الجزع. (13) واسم النهر الثاي جيحون. وهو المحيط بجميع ارض كوش. (14) واسم النهر الثالث حداقل. وهو الجاري شرقي أشور. والنهر الرابع الفرات. (15) واخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها. (16) وأوصى الرب الاله آدم قائلاً من جميع شجر الجنة تأكل أكلا. (17) وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها. لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت. (18) وقال الرب الإله ليس جيداً ان يكون آدم وحده. فأصنع له معيناً نظيره. (19) وجبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية وكل طيور السماء. فأحضرها إلى آدم ليرى ما يدعوها. وكل ما دعا به آدم ذات نفس حية فهو اسمها. (20) فدعا آدم بأسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية. وأما لنفسه لم يجد معيناً نظيره. (21) فأوقع الرب الإله سباتاً على آدم فنام. فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحماً. (22) وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم. (23) فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تدعى امرأة لأنها من امرء أخذت. (24) الذي يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً. (25) وكان كلاهما عريانين آدم وامرأته وهما لا يخجلان.
Page 9
وفي الاصحاح الثالث جاء ما يلي " (1) وكانت الحية أحيل جميع الحيوانات البرية التي عملها الرب الإله فقالت للمرأة أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة. (2) فقالت المرأة للحية من ثمر شجر الجنة نأكل. (3) وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا. (4) فقالت الحية للمرأة لن تموتا. (5) بل الله عالم انه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر. (6) فرأت المرأة ان الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون وان الشجرة شهية للنظر. فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضا معها فأكل. (7) فانفتحت أعينهما وعلى انهما عريانان. فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر. (8) وسمعا صوت الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الاله في وسط شجر الجنة . (9) فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت. (10) فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فأختبأت. (11) فقال من أعلمك انك عريان. هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك ان لا تأكل منها.(12) فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت. (13) فقال الرب الإله للمرأة ما هذا الذي فعلت. فقالت المرأة الحية التي اغرتني فأكلت. (14) فقال الرب الإله للحية لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وتراباً تأكلين كل أيام حياتك. (15) واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه. (16) وقال للمرأة تكثيراً أكثر أتعاب حبلك. بالوجع تلدين أولاداً. إلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك. (17) وقال لآدم لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصتيك قائلاً لا تأكل منها ملعونة الأرض بسببك. بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك. (18) وشوكاً وحسكاً تنبت لك وتأكل عشب الحقل. (19) بعرق وجهك تأكل خبزاً حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها. لأنك تراب والى تراب تعود. (20) ودعاً آدم اسم امرأته حواء لأنها أم كل حي. (21) وصنع الرب الإله لآدم وامرأته اقمصة من جلد والبسهما. (22) وقال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفاً الخير والشر. والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد. (23) فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها. (24) فطرد الإنسان وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة شجرة الحياة.
ب. في الإنجيل
لم تتطرق الأناجيل الأربعة المتداولة (متى ولوقا ويوحنا ومرقص) إلى بدايات العلاقة بين إبليس وآدم وذريته .. بل اقتصرت في بيان هذه العلاقة على الإشارة إليها بما ورد على لسان السيد المسيح عليه السلام بهذا الصدد ، كما ورد مثلاً في إنجيل متى في الإصحاح الرابع (6) وقال له (أي إبليس) ان كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى اسفل لأنه مكتوب ان الله يوصي ملائكته بك .. (11) ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه ".
هذا والإنجيل الوحيد الذي يتطرق لبداية علاقة إبليس بآدم هو إنجيل برناباً .. وهذا الأخير مثل التوراة يؤرخها بعد فترة من دخول آدم وحواء الجنة .. ولكنه يختلف مع التوراة ويتفق مع القران الكريم في جعل إبليس هو الذي يقوم بغواية آدم وحواء بمساعدة الأفعى التي يقتصر دورها هنا على نقل إبليس إلى مكان تواجدهما داخل الجنة.
Page 10
واليك ما ورد في هذا الصدد في الفصلين الخامس والثلاثين والتاسع والثلاثين من (انجيل برنابا) .. ففي الفصل الخامس والثلاثين جاء ما نصه على لسان السيد المسيح عليه السلام"... (6) ولما خلق الله كتلة من التراب. (7) وتركها خمساً وعشرين ألف سنة بدون ان يفعل شيئاً آخر. (8) علم الشيطان الذي كان بمثابة كاهن ورئيس للملائكة لما كان عليه من الإدراك العظيم ان الله سيأخذ من تلك الكتلة مئة وأربعة وأربعين ألفا من الموسومين بسمة النبوة ورسول الله الذي خلق الله روحه قبل كل شيء آخر بستين ألف سنة. (9) ولذلك غضب (الشيطان) فأغرى الملائكة قائلاً انظروا سيريد الله يوماً ما أن نسجد لهذا التراب. (10) وعليه فتبصروا في إننا روح وانه لا يليق ان نفعل ذلك". (11) لذلك ترك الله كثيرون (12) من ثم قال الله يوماً لما التأمت الملائكة كلهم:" ليسجد تواً كل من اتخذني رباً لهذا التراب". (13) فسجد الذين أحبوا الله. (14) أما الشيطان والذين كانوا على شاكلته فقالوا: " يا رب إننا روح ولذلك ليس من العدل ان نسجد لهذه الطينة". ( 15) ولما قال الشيطان ذلك اصبح هائلاً ومخوف النظر. (16) وأصبح اتباعه مقبوحين. (17) لأن الله أزال بسبب عصيانهم الجمال الذي جملهم به لما خلقتهم (18) فلما رفع الملائكة الأطهار رؤوسهم رأوا شدة قبح الهولة التي تحول الشيطان إليها. (19) دخر اتباعه على وجوههم إلى الأرض خائفين. (20) حينئذ قال الشيطان "يارب انك جعلتني قبيحاً ظلماً ولكنني راض بذلك لأني أروم أن ابطل كل ما فعلت" (21) وقال الشياطين الآخرين" لا تدعه رباً يا كوكب الصبح لأنك أنت الرب". (22) حينئذ قال الله لاتباع الشياطين توبوا واعترفوا باني أنا الله خالقكم. (23) أجابوا "إننا نتوب عن سجودنا لك لأنك غير عادل. (24) ولكن الشيطان عادل وبريء وهو ربنا". (25) حينئذ قال الله "انصرفوا عني أيها الملاعين لأنه ليس عندي رحمة لكم. (26) وبصق الشيطان أثناء انصرافه على كتلة التراب. (27) فرفع جبريل ذلك البصاق مع شيء من التراب فكان للإنسان بسبب ذلك سرة في بطنه".
وجاء في الفصل التاسع والثلاثين".. (3) أجاب يسوع: "لما طرد الله الشيطان". (4) وطهر الملاك جبريل تلك الكتلة من التراب التي بصق عليها الشيطان. (5) خلق الله كل شيء حي من الحيوانات التي تطير ومن التي تدب وتسبح. (6) وزين العالم بكل ما فيه. (7) فاقترب الشيطان يوماً ما من أبواب الجنة. (8) فلما رأى الخيل تأكل العشب أخيرها انه إذا تأتّى لتلك الكتلة من التراب ان يصير لها نفس أصابها ضنك. (9) ولذلك كان من مصلحتها ان تدوس تلك القطعة من التراب على طريقة لا تكون بعدها صالحة لشيء. (10) فثارت الخيل وأخذت تعدو بشدة على تلك القطعة من التراب التي كانت بين الزنابق والورود. (11) فأعطى الله من ثم روحاً لذلك الجزء النجس من التراب الذي وقع عليه بصاق الشيطان الذي أخذه جبريل من الكتلة. (12) وأنشأ الكلب فاخذ ينبح فروّع الخيل فهربت. (13) ثم أعطى الله نفسه للإنسان وكانت الملائكة كلها ترنم "اللهم ربنا تبارك اسمك القدوس". (14): فلما انتصب آدم على قدميه رأى في الهواء كتابة تتألق كالشمس نصها" لا اله الا الله ومحمد رسول الله. (15) ففتح حينئذ آدم فاه وقال: "أشكرك أيها الرب الهي لأنك تفضلت فخلقتني. (16) ولكن اضرع إليك ان تنبئني ما معنى هذه الكلمات "