Page 1
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة وتمهيد
لقد تكلمت في هذا البحث عن موضوع بطلان المعاهدة الدولية، والسبب في اختياري هذا الموضوع هو رغبتي في الاستزادة في المعلومات عن إمكانية إبطال المعاهدات ومشروعيته. خاصة وأن أمتنا قد أبتليت بمعاهدات وإتفاقيات فرضت علينا بالعصا والجزرة، خالفت شريعتنا وكبلت حريتنا، فأثرت على مختلف جوانب حياتنا، خاصة وأن حكوماتنا تتشدد في تطبيقها وكأنها القرآن الكريم، بل وقد تفسرها بتزيد واضح يزيد من أثرها علينا كوطن ومواطنين.
ولقد رغبت في إفراد الفصل الأول أو الخير من هذا البحث لمناقشة هذا الموضوع في جانب الشريعة الإسلامية الغرّاء، لكن ما وجدته عند الرجوع لبعض المراجع أن هذا الأمر صعب، فالإسلام شرع كامل متكامل متصل ببعضه بعضاً، وله نظمه الخاصة وأسسه المختلفة جذرياً عن النظم والشرائع الوضعية، وأن كل ما يتفرع عن تلك الأسس مختلف جذرياً وإن وجدت بعض نقاط التشابه.
وبما أن النظام الذي ينبني عليه البطلان مستمد من الفقه العربي، وهو نظام لا يعرفه الفقه الإسلامي، الذي أوجد نظماً مختلفة لتسري على العقود، وجدت أنه سيكون من باب الحشر والتضييق ومجانبة الحق أن أتكلم عن بطلان للمعاهدات وفق الشريعة الإسلامية، وأن الموقف الذي تتبناه الشريعة الإسلامية يحتاج بحثاً خاصاً بأسسه الخاصة. فقررت في النهاية أن أتجنب هذا الموضوع في هذا البحث.
لقد قسمت هذا البحث إلى 3 فصول، الأول بعنوان جزاء الإخلال بشروط المعاهدة الدولية، تكلمت فيه عن تلك الشروط والبطلان كجزاء للإخلال بها، وعن أنواع البطلان وحالاته، وفي العصر الثاني تكلمت عن الإجراءات التي يجب إتخاذها لإبطال المعاهدة، سواء في النظام التقليدي أو في نظام إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، التي أنبنت أغلب جوانب البحث على بنودها وموادها، لأنها كانت الإنطلاقة الحقيقية للبطن في القانون الدولي، وهذا ما يمكن استجئه بوضوح من خلال ما كتببته المراجع القديمة وما ذكرته الماجع اللاحقة لإتفاقية فيينا عن موضوع البطلان. وفي الفصل الثالث والأخير تكلمت عن آثار البطلان على المعاهدة وعلى الدول الأطراف.
والله المستعان
مقدمة وتمهيد
لقد تكلمت في هذا البحث عن موضوع بطلان المعاهدة الدولية، والسبب في اختياري هذا الموضوع هو رغبتي في الاستزادة في المعلومات عن إمكانية إبطال المعاهدات ومشروعيته. خاصة وأن أمتنا قد أبتليت بمعاهدات وإتفاقيات فرضت علينا بالعصا والجزرة، خالفت شريعتنا وكبلت حريتنا، فأثرت على مختلف جوانب حياتنا، خاصة وأن حكوماتنا تتشدد في تطبيقها وكأنها القرآن الكريم، بل وقد تفسرها بتزيد واضح يزيد من أثرها علينا كوطن ومواطنين.
ولقد رغبت في إفراد الفصل الأول أو الخير من هذا البحث لمناقشة هذا الموضوع في جانب الشريعة الإسلامية الغرّاء، لكن ما وجدته عند الرجوع لبعض المراجع أن هذا الأمر صعب، فالإسلام شرع كامل متكامل متصل ببعضه بعضاً، وله نظمه الخاصة وأسسه المختلفة جذرياً عن النظم والشرائع الوضعية، وأن كل ما يتفرع عن تلك الأسس مختلف جذرياً وإن وجدت بعض نقاط التشابه.
وبما أن النظام الذي ينبني عليه البطلان مستمد من الفقه العربي، وهو نظام لا يعرفه الفقه الإسلامي، الذي أوجد نظماً مختلفة لتسري على العقود، وجدت أنه سيكون من باب الحشر والتضييق ومجانبة الحق أن أتكلم عن بطلان للمعاهدات وفق الشريعة الإسلامية، وأن الموقف الذي تتبناه الشريعة الإسلامية يحتاج بحثاً خاصاً بأسسه الخاصة. فقررت في النهاية أن أتجنب هذا الموضوع في هذا البحث.
لقد قسمت هذا البحث إلى 3 فصول، الأول بعنوان جزاء الإخلال بشروط المعاهدة الدولية، تكلمت فيه عن تلك الشروط والبطلان كجزاء للإخلال بها، وعن أنواع البطلان وحالاته، وفي العصر الثاني تكلمت عن الإجراءات التي يجب إتخاذها لإبطال المعاهدة، سواء في النظام التقليدي أو في نظام إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، التي أنبنت أغلب جوانب البحث على بنودها وموادها، لأنها كانت الإنطلاقة الحقيقية للبطن في القانون الدولي، وهذا ما يمكن استجئه بوضوح من خلال ما كتببته المراجع القديمة وما ذكرته الماجع اللاحقة لإتفاقية فيينا عن موضوع البطلان. وفي الفصل الثالث والأخير تكلمت عن آثار البطلان على المعاهدة وعلى الدول الأطراف.
والله المستعان
Page 2
الفصل الأول
جزاء الإخلال بشروط المعاهدة الدولية
The Penalty For Violation Of in ternational Treatys Conditeons
قبل أن نتعرض لجزاء الإخلال بشروط المعاهدة، لا بد من ذكر هذه الشروط بشكل سريع ومختصر لكونها ليست موضوع البحث. يشترط لصحة المعاهدة توافر الشروط الشكلية التي يتطلبها القانون الدخلي في الدولة أو المنظمة الدولية، وعادةً ما يتم تنظيم هذه المسائل في الدستور لأهميتها. ومن التطبيقات الموجودة لهذا النوع من الشروط. إشتراط تصديق البرلمان على المعاهدة الدولية قبل الإلتزام النهائي للدولة بها. ومن ناحية أخرى، يشترط لصحة المعاهدة موضوعياً عدة شروط هي :
-1- أهلية غبرام المعاهدات:- وتشترط الأهلية لأن عقد المعاهدات هو وسيلة من وسائل التعبير عن الإدارة، والقانون الدولي هو المرجع في تحديد من يملأ الأهلية لإجراء مثل هذه التصرفات(1).
-2- سلامة الرضا :- حيث لا تنعقد المعاهدة صحيحة إلا بتزافر الرضا غير المشوب بأي عيب من عيوبه. وهذه العيوب هي الغلط والغش والإكراه وإفساد ممثل الدولة. الغلط هو تصور غير الحقيقة بشأن واقعة كان لها أثر في ارتضاء أحد الأطراف التقيد في المعاهدة. الغش (التدليس) هو عمل إيجابي من جانب أحد الأطراف لحمل الطرف الآخر على الارتضاء بالمعاهدة في ضوء الظواهر التي يؤدي إليها على غير الحقيقة. أما إفساد ممثل الدولة فهو التأثير على إدارة ممثل الدولة بمختلف وسائل الإغراء المادية والمعنوية كي يتصرف وفق رغبات الطرف صاحب المصلحة في إبرام المعاهدة على نحو معين لم تكن لتقبله الدلوة التي يمثلها لو أنها كانت على علم بكافة الأوضاع والملابسات المتصلة بالمعاهدة على حقيقتها. أما الإكراه فينقسم لقسمين، الإكراه الواقع على ممثل الدولة، ويشمل كافة الأعمال المادية المباشرة وغير المباشرة وكذلك وسائل الإكراه المعنوي التي تمارس عليه بغرض إرضاخه لطلبات الطرف المكره. أما الإكراه الواقع عل الدولة فهو كافة الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية غي المشروع اتخاذها على الدولة لإرغامها على ما يريده الطرف المكره في المعاهدة (2).
-3- مشروعية موضوع التعاقد، أي أن يكون مشروعاً وجائزاً ويتفق مع ما يبيحه القانون الدولي ومبادئ الأخلاق وغير متعارض مع النظم العام الدولي والآداب الدولية (3).
والجزاء المقرر لمخالفة شروط المعاهدة الدولية هو البطلان، وبالإضافة إلى ذلك المسؤولية الدولية التي تترتب بشكل بديهي إذا كان أحد هذه العيوب نتيجة تصرف أحد الأشخاص الدوليين كالتدريس.
جزاء الإخلال بشروط المعاهدة الدولية
The Penalty For Violation Of in ternational Treatys Conditeons
قبل أن نتعرض لجزاء الإخلال بشروط المعاهدة، لا بد من ذكر هذه الشروط بشكل سريع ومختصر لكونها ليست موضوع البحث. يشترط لصحة المعاهدة توافر الشروط الشكلية التي يتطلبها القانون الدخلي في الدولة أو المنظمة الدولية، وعادةً ما يتم تنظيم هذه المسائل في الدستور لأهميتها. ومن التطبيقات الموجودة لهذا النوع من الشروط. إشتراط تصديق البرلمان على المعاهدة الدولية قبل الإلتزام النهائي للدولة بها. ومن ناحية أخرى، يشترط لصحة المعاهدة موضوعياً عدة شروط هي :
-1- أهلية غبرام المعاهدات:- وتشترط الأهلية لأن عقد المعاهدات هو وسيلة من وسائل التعبير عن الإدارة، والقانون الدولي هو المرجع في تحديد من يملأ الأهلية لإجراء مثل هذه التصرفات(1).
-2- سلامة الرضا :- حيث لا تنعقد المعاهدة صحيحة إلا بتزافر الرضا غير المشوب بأي عيب من عيوبه. وهذه العيوب هي الغلط والغش والإكراه وإفساد ممثل الدولة. الغلط هو تصور غير الحقيقة بشأن واقعة كان لها أثر في ارتضاء أحد الأطراف التقيد في المعاهدة. الغش (التدليس) هو عمل إيجابي من جانب أحد الأطراف لحمل الطرف الآخر على الارتضاء بالمعاهدة في ضوء الظواهر التي يؤدي إليها على غير الحقيقة. أما إفساد ممثل الدولة فهو التأثير على إدارة ممثل الدولة بمختلف وسائل الإغراء المادية والمعنوية كي يتصرف وفق رغبات الطرف صاحب المصلحة في إبرام المعاهدة على نحو معين لم تكن لتقبله الدلوة التي يمثلها لو أنها كانت على علم بكافة الأوضاع والملابسات المتصلة بالمعاهدة على حقيقتها. أما الإكراه فينقسم لقسمين، الإكراه الواقع على ممثل الدولة، ويشمل كافة الأعمال المادية المباشرة وغير المباشرة وكذلك وسائل الإكراه المعنوي التي تمارس عليه بغرض إرضاخه لطلبات الطرف المكره. أما الإكراه الواقع عل الدولة فهو كافة الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية غي المشروع اتخاذها على الدولة لإرغامها على ما يريده الطرف المكره في المعاهدة (2).
-3- مشروعية موضوع التعاقد، أي أن يكون مشروعاً وجائزاً ويتفق مع ما يبيحه القانون الدولي ومبادئ الأخلاق وغير متعارض مع النظم العام الدولي والآداب الدولية (3).
والجزاء المقرر لمخالفة شروط المعاهدة الدولية هو البطلان، وبالإضافة إلى ذلك المسؤولية الدولية التي تترتب بشكل بديهي إذا كان أحد هذه العيوب نتيجة تصرف أحد الأشخاص الدوليين كالتدريس.
Page 3
المبحث الأول :البطلان
Nullity , Invalidety
البطلان وجد بدايةً في القانون المدني، وقد عرفه الفقه الغربي ولم يعرفه المدني للعقد هو الجزاء القانوني على عدم إستجماع العقد لأركانه كاملة مستوفية لشروطها، وهو على ثلاث مراتب : الإنعدام والبطلان المطلق والبطلان النسبي (القابلية للإتصال ) ( 4). وقد انتقد البطلان بصورتيه المطلق والنسبي إلى القانون الدولي. ومقتضى البطلان مدنياً هو إنعدام أثر العقد بالنسبة إلى المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير على اختلاف بين مراتب البطلان.
ويثير البطلان في القانون الدولي مشاكل عدة (5) تتمثل في :-
1- أسباب البطلان في القانون الداخلي وضعها المشرع، وهو غير موجود بنفس الشكل بالقانون الدولي.
2- إعلان البطلان يتم في القانون الداخلي عن طريق المحكمة المختصة، وهي ليست موجودة بنفس الدرجة في القانون الدولي.
3- القاعدة القائلة بأنه لا يمكن التشكيك بالحقوق المكتسبة في القانون الدولي تتعارض مع ما يرتبه البطلان من آثار.
4- الواقع العملي في القضاء الدولي عو تحفظ القاضي الدولي عن إعلان البطلان، بل أنه يفضل حلاً يؤدي لجعل المعاهدة صالحة وفعّاله بدلاً من إعلان بطلانها.
ومع ذلك فقد كرست اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 16 مادة من بين المواد الـ 85 لبحث موضوع البطلان، كما وكرس القضاء الدولي البطلان وإن بتشدد.
وبطلان المعاهدة إجراء مؤداه اعتبار المعاهدة كأن لم تكن، فتزول بأثر رجعي وتتجرد أحكامها من كل قيمة قانونية. وكان الأصل في القانون الدولي أنه لا يعرف سوى البطلان النسبي ولذلك لأن مبدأ الفاعلية يبقى المعاهدة (6) الباطلة موجودة ومرتبة لآثارها حتى يتقرر بطلانها. وقد ظهر ذلك في قرار قضائي دولي. أمتنع فيه عن تقرير البطلان المطلق لقرار تحكيم معيب بتجاوز السلطة أو بخرق مشارطة التحكيم، وهي مخالفة خطيرة يترتب عليها البطلان المطلق مدنياً. إلا أن معاهدة فيينا وخلافاً للرأي الفقهي السائد أخذت بكلا النوعين من البطلان وحددت مجال تطبيقهما، وأكدت الفارق بينهما من حيث إمكانية تجزئة المعاهدة المعيبة وقبول الدولة الضحية بالعيب والحق بالتمسك به.
Nullity , Invalidety
البطلان وجد بدايةً في القانون المدني، وقد عرفه الفقه الغربي ولم يعرفه المدني للعقد هو الجزاء القانوني على عدم إستجماع العقد لأركانه كاملة مستوفية لشروطها، وهو على ثلاث مراتب : الإنعدام والبطلان المطلق والبطلان النسبي (القابلية للإتصال ) ( 4). وقد انتقد البطلان بصورتيه المطلق والنسبي إلى القانون الدولي. ومقتضى البطلان مدنياً هو إنعدام أثر العقد بالنسبة إلى المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير على اختلاف بين مراتب البطلان.
ويثير البطلان في القانون الدولي مشاكل عدة (5) تتمثل في :-
1- أسباب البطلان في القانون الداخلي وضعها المشرع، وهو غير موجود بنفس الشكل بالقانون الدولي.
2- إعلان البطلان يتم في القانون الداخلي عن طريق المحكمة المختصة، وهي ليست موجودة بنفس الدرجة في القانون الدولي.
3- القاعدة القائلة بأنه لا يمكن التشكيك بالحقوق المكتسبة في القانون الدولي تتعارض مع ما يرتبه البطلان من آثار.
4- الواقع العملي في القضاء الدولي عو تحفظ القاضي الدولي عن إعلان البطلان، بل أنه يفضل حلاً يؤدي لجعل المعاهدة صالحة وفعّاله بدلاً من إعلان بطلانها.
ومع ذلك فقد كرست اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 16 مادة من بين المواد الـ 85 لبحث موضوع البطلان، كما وكرس القضاء الدولي البطلان وإن بتشدد.
وبطلان المعاهدة إجراء مؤداه اعتبار المعاهدة كأن لم تكن، فتزول بأثر رجعي وتتجرد أحكامها من كل قيمة قانونية. وكان الأصل في القانون الدولي أنه لا يعرف سوى البطلان النسبي ولذلك لأن مبدأ الفاعلية يبقى المعاهدة (6) الباطلة موجودة ومرتبة لآثارها حتى يتقرر بطلانها. وقد ظهر ذلك في قرار قضائي دولي. أمتنع فيه عن تقرير البطلان المطلق لقرار تحكيم معيب بتجاوز السلطة أو بخرق مشارطة التحكيم، وهي مخالفة خطيرة يترتب عليها البطلان المطلق مدنياً. إلا أن معاهدة فيينا وخلافاً للرأي الفقهي السائد أخذت بكلا النوعين من البطلان وحددت مجال تطبيقهما، وأكدت الفارق بينهما من حيث إمكانية تجزئة المعاهدة المعيبة وقبول الدولة الضحية بالعيب والحق بالتمسك به.
Page 4
المبحث الثاني :حالات البطلان
Nullity Condeitions
وينقسم هذا المبحث إلى مطلبين : حالات البطلان المطلق وحالات البطلان النسبي.
* المطلب الأول :حالات البطلان المطلق Conditeons Of Absolute Nullity
تتقرر حالات البطلان المطلق للمصلحة العامة للمجتمع الدولي (7) وذلك على خلاف حالات البطلان النسبي، التي تقرر لمصلحة من تقرر العيب لصالحه، ولا يمكن إجازة المعاهدة الباطلة بطلاناً مطلقاً صراحة أو ضمناً، فغذا أرادت الأطراف الإلتزام بها كان عليها أن تعقد معاهدة جديدة بذات البنود، وحالات البطلان المطلق هي : Copulsion .
* 1- الإكراه : وينقسم لنوعين، الإكراه الواقع على ممثل الدولة والإكراه الواقع على ذات الدولة.
أ. الإكراه الواقع على ممثل الدولة، والمعاهدات المعقودة في ظل هذا النوع من الإكراه ليس لها أي اثر قانوني وكأنها لم تكن، هذا ما أكدته م 51 من اتفاقية فيينا، ومن الأمثلة عليها حالة رئيس دولة تشيكوسلوفاكيا ووزير خارجيته عندما أجبرهما هتلر شخصياً على غبرام معاهدة أنهت وجود تشيكوسلوفاكيا. ويشترط لهذا النوع من الإكراه أن يكون ممثل الدولة مخولاً بالتوقيع النهائي على المعاهدة أو على تصديقها، لأنه إن لم يكن كذلك كان بإمكان الدولة التحلل من إلتزامه.
ب. الإكراه الواقع على ذات الدولة. وذلك عن طريق التهديد باستخدام القوة أو باستخدامها بصورة مخالفة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وهذا ما نصت عليه م 52 من إتفاقية فيينا، وقد جرى اقتراح يرمي للإكتفاء بالبطلان النسبي بهدف المحافظة على معاهدات السلام المعقود بالقوة، جرى رفضه بأغلبية كبيرة. ومما يجدر ذكر أن الإكراه لم يكن سبباً لإبطال المعاهدات قبل تحريم الحرب، وهذا ما كان يجري عليه الإتجاه التقليدي للقانون الدولي قبل تحريم الحرب كوسيلة لحل النزاعات في القانون الدولي. ولا يزال هنالك إتجاه فقهي يرى عدم إمكان إبطال المعاهدة بسبب الإكراه الواقع على الدولة، لأن الضغط ليس إلا عاملاً أو دافعاً للدولة إلى التعاقد، ولكون الدافع لا أثر له في صحة المعاهدة في القانون الداخلي، فيجب الأخذ بهذه القاعدة في القانون الدولي(8)،إلا أنه رأي ضعيف لا أثر له في صحة المعاهدة أو بطلانها في القانون الدولي والفقه الدولي.
ويستثنى من بطلان المعاهدة الدولية المعقودة تحت وطأة الضغط العسكري الممارس على الدولة، تلك المعاهدات التي تعقد تحت ضغط الحالات المشروعة في استخدام القوة (الدفاع المشروع عن النفس، الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة). ويمكن تحليل هذا الإكراه على أنه عقوبة لإنتهاك مبادئ الميثاق (9)، وقد أيدت هذا الإتجاه م 49 من مشروع لجنة القانون الدولي النهائي حول قانون المعاهدات والمادة 75 من تصريح حول تحريم الغضط العسكري والاقتصادي والسياسي في البيان الختامي لمعاهدة فيينا لقانون المعاهدات تحت ضغط دول العالم الثالث (10). ومن أمثلة التهديد في حالة المنظمات الدولية التهديد بافنسحاب أو الامتناع عن سداد الديون وإشتراكات العضوية، كما تفعل الولايات المتحدة مع منظمة الأمم المتحدة.
Treatlys Contradiction With A mandatory Internateonal Rule
*2- تعارض المعاهدة مع قاعدة آمرة من القواعد العامة للقانون الدولي، حيث تبطل المعاهدة سواء كانت القاعدة موجودة قبل أن أو أثناء التوقيع على المعاهدة وإبرامها، أو ظهرت القاعدة بعد إبرام المعاهدة وسريانها. وذلك ما نصت عليه م 53 من اتفاقية فيينا، التي عرفت القاعدة الآمرةبأنها قاعدة إلزامية من قواعد القانون الدولي ومعترف بها في المجتمع الدولي بأجمعه كقاعدة لا يمكن استبعادها وتغييرها إلا بقاعدة مماثلة، وم 64 من ذات الإتفاقية (11).
والأصل أن لكل ذي مصلحة ولو من الغير الحق باتمسك ببطلان المعاهدة الباطلة بطلاناً مطلقاً، إلا ان م 65 وم 66 من إتفاقية فيينا قصدتا حق المطالبة بالإبطال في هذه الحالات على الدول الأطراف في المعاهدة (12).
Nullity Condeitions
وينقسم هذا المبحث إلى مطلبين : حالات البطلان المطلق وحالات البطلان النسبي.
* المطلب الأول :حالات البطلان المطلق Conditeons Of Absolute Nullity
تتقرر حالات البطلان المطلق للمصلحة العامة للمجتمع الدولي (7) وذلك على خلاف حالات البطلان النسبي، التي تقرر لمصلحة من تقرر العيب لصالحه، ولا يمكن إجازة المعاهدة الباطلة بطلاناً مطلقاً صراحة أو ضمناً، فغذا أرادت الأطراف الإلتزام بها كان عليها أن تعقد معاهدة جديدة بذات البنود، وحالات البطلان المطلق هي : Copulsion .
* 1- الإكراه : وينقسم لنوعين، الإكراه الواقع على ممثل الدولة والإكراه الواقع على ذات الدولة.
أ. الإكراه الواقع على ممثل الدولة، والمعاهدات المعقودة في ظل هذا النوع من الإكراه ليس لها أي اثر قانوني وكأنها لم تكن، هذا ما أكدته م 51 من اتفاقية فيينا، ومن الأمثلة عليها حالة رئيس دولة تشيكوسلوفاكيا ووزير خارجيته عندما أجبرهما هتلر شخصياً على غبرام معاهدة أنهت وجود تشيكوسلوفاكيا. ويشترط لهذا النوع من الإكراه أن يكون ممثل الدولة مخولاً بالتوقيع النهائي على المعاهدة أو على تصديقها، لأنه إن لم يكن كذلك كان بإمكان الدولة التحلل من إلتزامه.
ب. الإكراه الواقع على ذات الدولة. وذلك عن طريق التهديد باستخدام القوة أو باستخدامها بصورة مخالفة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وهذا ما نصت عليه م 52 من إتفاقية فيينا، وقد جرى اقتراح يرمي للإكتفاء بالبطلان النسبي بهدف المحافظة على معاهدات السلام المعقود بالقوة، جرى رفضه بأغلبية كبيرة. ومما يجدر ذكر أن الإكراه لم يكن سبباً لإبطال المعاهدات قبل تحريم الحرب، وهذا ما كان يجري عليه الإتجاه التقليدي للقانون الدولي قبل تحريم الحرب كوسيلة لحل النزاعات في القانون الدولي. ولا يزال هنالك إتجاه فقهي يرى عدم إمكان إبطال المعاهدة بسبب الإكراه الواقع على الدولة، لأن الضغط ليس إلا عاملاً أو دافعاً للدولة إلى التعاقد، ولكون الدافع لا أثر له في صحة المعاهدة في القانون الداخلي، فيجب الأخذ بهذه القاعدة في القانون الدولي(8)،إلا أنه رأي ضعيف لا أثر له في صحة المعاهدة أو بطلانها في القانون الدولي والفقه الدولي.
ويستثنى من بطلان المعاهدة الدولية المعقودة تحت وطأة الضغط العسكري الممارس على الدولة، تلك المعاهدات التي تعقد تحت ضغط الحالات المشروعة في استخدام القوة (الدفاع المشروع عن النفس، الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة). ويمكن تحليل هذا الإكراه على أنه عقوبة لإنتهاك مبادئ الميثاق (9)، وقد أيدت هذا الإتجاه م 49 من مشروع لجنة القانون الدولي النهائي حول قانون المعاهدات والمادة 75 من تصريح حول تحريم الغضط العسكري والاقتصادي والسياسي في البيان الختامي لمعاهدة فيينا لقانون المعاهدات تحت ضغط دول العالم الثالث (10). ومن أمثلة التهديد في حالة المنظمات الدولية التهديد بافنسحاب أو الامتناع عن سداد الديون وإشتراكات العضوية، كما تفعل الولايات المتحدة مع منظمة الأمم المتحدة.
Treatlys Contradiction With A mandatory Internateonal Rule
*2- تعارض المعاهدة مع قاعدة آمرة من القواعد العامة للقانون الدولي، حيث تبطل المعاهدة سواء كانت القاعدة موجودة قبل أن أو أثناء التوقيع على المعاهدة وإبرامها، أو ظهرت القاعدة بعد إبرام المعاهدة وسريانها. وذلك ما نصت عليه م 53 من اتفاقية فيينا، التي عرفت القاعدة الآمرةبأنها قاعدة إلزامية من قواعد القانون الدولي ومعترف بها في المجتمع الدولي بأجمعه كقاعدة لا يمكن استبعادها وتغييرها إلا بقاعدة مماثلة، وم 64 من ذات الإتفاقية (11).
والأصل أن لكل ذي مصلحة ولو من الغير الحق باتمسك ببطلان المعاهدة الباطلة بطلاناً مطلقاً، إلا ان م 65 وم 66 من إتفاقية فيينا قصدتا حق المطالبة بالإبطال في هذه الحالات على الدول الأطراف في المعاهدة (12).