eKtab
EN ع
بيارق الكلام لمدينة السلام
Read free sample

بيارق الكلام لمدينة السلام

by جميل السلحوت

Page 1
تقديم
 
بقلم: ابراهيم جوهر
 
بيارق الكلام لمدينة السّلام
 
إحياء لتقليد حضاري لمدينة القدس في عصرها الزاهر
 
هذا هو الإصدار العاشر لمداولات ندوة اليوم السابع الثقافية الأسبوعية التي تعقد مساء كل يوم خميس في مدينة القدس منذ واحد وعشرين عاما .
 
 
 
في هذا الإصدار سيجد القارئ والدارس المهتم بالأدب والثقافة تنوعا في الكتب المدروسة، تلك التي كانت على طاولة النقاش والحوار في حركة باتت تقليدا حضاريا في مدينتنا المقدسة، لعلها تعيد إليها شيئا من تقليد تاريخها الثقافي حين كانت عامرة بالحياة الثقافية والحضارية، ومصدر إشعاع روحي دائم الحضور والتأثير .
 
 
 
في هذا الإصدار، أعدنا أبناء المدينة البعيدين عنها بأجسادهم، القريبين من نبضها بأرواحهم ونبض قلوبهم ، فكان الحضور المميز للأديب المميز (إبراهيم نصر الله )، وعاد ابن القدس البار (الدكتور صبحي غوشة) إلى فضاء المدينة التي أفنى زهرة شبابه في الدفاع عنها وعشقها والانتماء إليها .
 
 
 
وتواصل عشاق القدس وأبناؤها من الشعراء الذين يلونون فضاءها بالحلم المنتظر، وينقلون وجعها، وواقعها، وروحها، وبهاءها إلى صفحات قصائدهم الشعرية التي طيّروها على جناح المحبة والانتماء . 
 
 أن تتواصل ندوة اليوم السابع بهذا الزخم الأدبي يعني الإصرار على الهدف الذي ارتضاه أعضاؤها واختطوه لهم نهجا وسبيلا، تحملوا في سبيل تحقيقه المشاق والصعوبات والعثرات على اختلاف أشكالها ومنابعها ....
 
 
 
إنّ القدس محرّكنا الأكبر، والأدب الصادق غايتنا التي ننشدها للتعبير عن حالنا، وحلمنا، وهويتنا .
 
 
 
لقد باتت الندوة الأسبوعية واحدة من أهم المعالم الثقافية الداعية للتوقف عندها، ودراستها، والاستفادة من تجربتها في دنيا الثقافة والأدب . 
 
 
 
    القدس-  أواخر نيسان 2012م.
Page 2
الحياة الاجتماعية في القدس في القرن العشرين
 
القدس:24-3-2011 كتاب الدكتور صبحي غوشة الجديد(الحياة الاجتماعية في القدس في القرن العشرين) الصادر عن وزارة الثقافة الفلسطينية في أواخر العام 2010 كان موضوع النقاش في ندوة اليوم السابع هذا المساء.
 
بدأ النقاش جميل السلحوت فقال:
 
يحقق ابن مدينة القدس الدكتور صبحي غوشة حلما وطموحا راود كثيرين، -وأنا منهم- بجمع ما تيسر من تراث المدينة المقدسة والحياة الشعبية والاجتماعية فيها، وقد سبق وأن تحدثت مرات ومع كثيرين في ضرورة جمع التراث الشعبي للقدس الشريف، كونها تمثل نموذجا للحياة المدينية ليس في فلسطين وحسب، بل وفي تراث المدن العربية خصوصا في بلاد الشام، وقد طرحت هذه الفكرة على اللجنة الوطنية لاحتفالية "القدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009" وعلى عدد من المؤسسات والناشطات والناشطين المقدسيين في المجالين الثقافي والاجتماعي، لكن أحدا منهم لم يستوعب الفكرة، أو بالأحرى لم يبدوا استعدادا للعمل على تنفيذها، وها هو الدكتور صبحي غوشة -المنفي في عمان- يقوم بهذا الجهد الكبير الرائع والهام بمفرده، ويقدمه لنا في كتاب بحثي يقع في 532 صفحة من الحجم الكبير.
 
وللتذكير فقط فان الذاكرة الشعبية في القدس وقراها لا تزال تذكر وتردد أسماء أطباء ثلاثة كانت لهم أياد بيضاء، وريادة في التميز بخدمة الشعب والالتصاق بقضاياه، وتقديم الخدمات الطبية مجانا أو شبه مجاني للفقراء، وهم: الدكتور يعقوب زيادين ابن مدينة مادبا الأردنية، والذي عمل في خمسينات القرن الماضي في مستشفى"أوغستا فكتوريا"-المطلع- وكافأه المقدسيون بانتخابه للبرلمان الأردني عن دائرتهم الانتخابية، وهو أيضا لا يزال يحتفظ بذكرياته عن القدس رغم بلوغه التسعين من عمره، ففي مقابلة تلفزيونية معه شاهدتها قبل أيام قال أن أمنيته أن يقف في باب العمود-الباب الرئيس للقدس- قبل أن يرحل عن الدنيا،  والدكتور صبحي غوشة الذي فاز بأعلى الأصوات في انتخابات بلدية القدس عامي 1959 و 1963، والدكتور نبيه معمر الذي اعتقل هو أيضا وأبعد عن القدس عام 1970.
Page 3
والدكتور صبحي غوشة عرفته في طفولتي المبكرة أنا المولود في العام 1949في جبل المكبر- السواحرة-إحدى قرى القدس- فلم تكن أمّهاتنا- أنا وأبناء جيلي- يترددن في اصطحابنا الى عيادته إذا ما ألَمَّ بنا عارض مرضي، كن يشجعن بعضهن بعضا على ذلك" خذي ابنك للدكتور صبحي يا خيتي...ما هو بيحكم ببلاش، وبيعطي الدواء ببلاش".
 
وعرفت الدكتور صبحي غوشة عندما اعتقلت وإياه في آذار 1969في معتقل المسكوبية الرهيب، ولا أزال أذكر كيف حشروه في زنزانة انفرادية أثناء التحقيق وبعده....ثم كيف تم إبعاده الى الأردن في العام 1971 لأسباب صحيّة قبل أن ينهي محكوميته البالغة 12 عاما.
 
وها هو يعود الى القدس من جديد في كتابه المرجعيّ عن"الحياة الإجتماعية في القدس في القرن العشرين"، فقد تطرق في كتابه الى مختلف نواحي الحياة، فوصف الحوش المقدسي والبيت والأثاث والأواني، والعلاقت الأسرية والعائلية، وطقوس الزواج من طُلبة العروس إلى الخطبة، إلى ليلة الحناء وحفلة الزفاف ونقوط العروسين، وزواج الأقارب، وزواج البدل، والحمل والولادة واختيار اسم المولود، وطريقة العناية به، والرضاعة وختان الذكور، والطبّ الشعبيّ وطبيعة المجتمع الذكوريّ الذي يفضل المولود الذكر على المولودة الأنثى، ووصف الخوف من الحسد، وما يصاحب ذلك من شعوذة وأحجبة.
 
كما قدّم بابا عن بدايات التعليم في القدس، والكتاتيب والمدارس وعددها ومواقعها.
 
تطرق إلى المواسم الدينية عند المسلمين والنصارى....وقدّم وصفا للأزياء والمأكولات الشعبية، والمهن والصناعات التراثية التي مارسها المقدسيّون.
 
حتى مقابر المدينة الإسلاميّة والمسيحيّة واليهوديّة كان لها تواجد على صفحات الكتاب.
 
ومن اللافت أيضا تركيز الكاتب على جمع الأغاني والاناشيد والأقوال الشعبيّة في المناسبات المختلفة.
 
ويلاحظ في الكتاب أن المؤلف أورد بعض العادات والتقاليد وبعض الأغاني  المنتشرة في قرى القدس، وبعض الأماكن الفلسطينيّة الأخرى، مع أن تركيزه كان منصبا على المجتمع المقدسيّ المدينيّ، ومما يلفت الإنتباه هو التقدم الحضاريّ والتعليميّ والاجتماعيّ للبيئة والمجتمع المقدسيّ، فالعادات والطقوس التي كانت سائدة في القدس في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين واندثرت، هي التي سادت في الريف المقدسيّ والفلسطينيّ في خمسينيات وستينايت القرن العشرين، بل إن بعضها لا يزال سائدا حتى أيّامنا هذه. 
 
ويجب التأكيد على ضرورة قراءة هذا الكتاب، بل والاحتفاظ به، لأنه لا يشكل إضافة نوعيّة للمكتبة الفلسطينيّة والعربيّة فحسب، بل يشكل مرجعا هاما عن الحياة والثقافة الشعبيّة للمجتمع المقدسيّ، وهذا يشكل سَبقا يسجل لمؤلفه، فالأبحاث التراثيّة السابقة تركزت على الريف كون كتابها هم من أبناء الريف، في حين أن المهتمين من أبناء المدن لم يعيروا التراث الشعبيّ والحياة الشعبيّة اهتماما، ويأتي الدكتور صبحي غوشة بمؤلّفه هذا ليكسر هذه المقولة.
Page 4
وقال موسى أبو دويح:
 
عيبٌ يا وزارة الثقافة الفلسطينيّة
 
واحسرتاهُ على ما فرَّطوا في جنبِك يا قدسُ
 
 
 
 اعتدتُ منذُ نعومة أظفاري- إذا ما أردت أن أقرأَ كتابا وبخاصة إذا كان الكتاب ضخمًا أو بضع مئات من الصفحات- أن أنظر في عنوانه وأتأملَ غلافه، وأقرأ الإهداء والتقديم والمقدّمة، وأفكّر في مراجع الكتاب ومحتوياته أو فهرسه.
 
وقبل أسبوعين تقريبًا، قُدِّم لروّاد ندوة اليوم السّابع في القدس –وأنا واحد منهم- كتاب:(الحياة الاجتماعيّة في القدس في القرن العشرين للدكتور صبحي سعد الدين غوشة) 
 
ولمّا كنت أعرف الدكتور غوشة قبل بلوغي العشرين من عمري، طبيبًا عامًّا، مخلصًا في عمله، طيّب السمعة بين الناس، لا يذكرونه إلا بالخير والاستقامة وحُسْنِ المعاملة –وما كنت يومها أعلم أن له باعًا طويلا في الكتابة أو الكتابة الموسوعيّة- كان لكتاب الدكتور غوشه مكانة خاصة في نفسي، سيّما وأنّه عن القدس، بل عن حياة النّاس في القدس في القرن العشرين الّذي عشتُ أنا فيها وفيه أكثر من ستين عامًا طالبًا في مدارسها، ومدرِّسًا متنقّّلا في مدارسها الإعداديّة والثانويّة، من قرية رنتيس القريبة من اللّد (والّتي كانت تابعة لمحافظة القدس في العهد الأردنيّ) إلى بيت صفافا (وهي البلدة التي كانت قبل عام النّكسة 1967 مقسّمة بين يهود والعرب: قسمها الجنوبيّ الشرقيّ كان خاضعًا للحكم الأردنيّ، وقسمها الشماليّ الغربيّ كان تحت حكم يهود، وكانت مفصولة بأسلاك حديديّة شائكة في أعلاها وغير شائكة في أسفلها. أمّا بعد عام 1967 فأزيلت الأسلاك وصارت جميعها تحت الاحتلال الصهيونيّ)، إلى صورباهر وإلى جبل المكبر وإلى مدرسة الطّور في جبل الزّيتون، إلى المدرسة النظاميّة الثانويّة للبنات في بيت حنينا، إلى مدرسة أحمد سامح الخالديّ الثانويّة في حيّ الثَّوْريّ عام 1998، إلى مدرسة شعفاط في بلدة شعفاط. ثمّ ثانيةً إلى مدرسة بيت صفافا الثانويّة في عام 2000، وإلى مدرسة الصّلعة الثانويّة في جبل المكبّر، والى مدرسة صورباهر الثانويّة وإلى مدرسة الطّور الثانويّة، وإلى مدرسة ابن خلدون الثانويّة في بيت حنينا.
Page 5
أمّا القدس داخل السّور فآتيها يوميًّا غالبًا، وأمشي في شوارعها وأزقّتها وأسواقها، وأدخلها من كلّ أبوابها السّبعة، وأصلي في مسجدها وقبّة صخرتها. وتعرّفت في رحلاتي المدرسيّة على جميع كنائسها وأديرتها وأعرف الكثير الكثير عنها وعن قبور الصّحابة في مدافنها، وأضرحة الصّالحين المدفونين فيها. لهذا كلّه، كان هذا الكتاب ممّيزًا في نظري وله مكانة خاصّة عندي، إلا أنّ طباعته خّيبت آمالي. اشتمل فهرس الكتاب على اثنين وعشرين عنوانًا أو موضوعًا: منها ثلاثة عناوين للتّمهيد والتّقديم والمقدّمة، وثلاثة أخرى لسيرة الكاتب الذاتيّة والمراجع وتفسير بعض الكلمات الدّارجة الّتي وردت في الكتاب بلغة أهل القدس المحكيّة، وستة عشر عنوانًا عن القدس مثل: القدس إنْ حكت، ليلة الفرح، العلم نور، الأعياد المسيحيّة، الاحتفالات والمواسم الشعبيّة، الطّعام وهكذا.
 
مهّدتْ للكتاب تحت عنوان (ذاكرة إلى الأبد) الدكتورة سلمى الخضرا الجيوسيّ وهي التي طلبت إلى الدكتور أنْ يكتب هذا الكتاب عن حياة القدس الاجتماعيّة.
 
ومهّد له أيضًا تمهيدًا جيّدًا معطيًا صورةً واضحةً عن الكتاب تحت عنوان (كتب الحكاية00 وورث أرضها) مهند عبد الحميد كاتب وإعلاميّ من رام الله.
 
أمّا مقدّمة الكتاب الشّافية الوافية والّتي بلغت اثنتي عشرةَ صفحة، فقد أعطت صورة شاملة واضحةً عن الكتاب وما حواه. يقول فيها الدكتور صبحي:(في هذا الكتاب أقدِّم صورة مفصلة للتّراث الشعبيّ في القدس "والذي ينطبق على كلّ فلسطين تقريبًا" وهي محاولة لترسيخ المفهوم السّليم للتّراث الشعبيّ وأنّه ليس عاداتٍ باليةً أو تقاليدَ خرافيةً، ولكنّه مجموعة مفاهيمَ حضاريّةٍ أخلاقيّةٍ إنسانيّةٍ، استطاعت أن تحافظ على وحدة وكيانيّة وتقدّم المجتمع لآلاف السّنين، وعلينا أن نحترم هذا التّراث ونتقيّد بما يلائم مجتمعنا) صفحة 27. ويقول فيها أيضا: (إنّ القدس في خطر، وعلينا أن نساهم في إنقاذها بالعودة إلى جذورنا الحضاريّة التّراثيّة التي حافظت على تماسك المجتمع وتقدّمه منذ آلاف السّنين). صفحة 28.
 
أمّا الكتاب فهو كتاب موسوعيّ في 532 صفحة بخطّ صغير حروفه كرؤوس الذّرّ (النّمل الصّغير)، وهو الكتاب الذي فاز بجائزة أفضل كتاب عن الوضع الاجتماعيّ والسّكانيّ في القدس ضمن برنامج مسابقات القدس الثّقافيّة لعام 2009م الّتي أقامتها وزارة الثّقافة الأردنيّة. وهو غير هذه الطّبعة الّتي هي طبعة فلسطين الأولى عام 2010م0
 
ولقد رجع الكاتب في تأليفه لهذا الكتاب إلى 55 مرجعًا وكتابًا وإلى 45 جريدةً ومجلّة، وكان عدد الاقتباسات والتّضمينات الّتي جاءت في الكتاب 481 نصًّا مقتبسًا من المراجع، وهذا ما يجعله مرجعًا وثائقيًّا.
Page 6
الكتاب وثيقة تؤرِّخ للقدس وتراثها الشعبيّ في القرن العشرين، لم يترك شاردة ولا واردة إلا وحواها بين صفحاته. لذا، فهو جدير بالقراءة وحريّ أن يُقْتَنى في كلّ بيت، وحقيق أن يكون مرجعًا للتّراث الشّعبيّ في القدس في القرن العشرين.
 
أمّا ما خيّب الآمال في الكتاب فهي الأخطاء الكثيرة الّتي جاءت في الطّباعة وعلى الأخصّ الّتي جاءت في طباعة الأرقام الهنديّة (وهي التي يسميها النّاس اليوم خطأ بالأرقام العربيّة) ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
 
في صفحة 531: القدس عاصمة الثّقافة العربيّة 9002 والصحيح 2009م. ومثل هذا الخطأ تكرر في أرقام المراجع والسّيرة الذّاتية للكاتب أكثر من ستّين مرّة. هذا بالنّسبة للأرقام الهنديّة، أمّا الأرقام العربيّة –والّتي يسمّيها النّاس خطأ بالأرقام الإنجليزيّة- فصحيحة.
 
وأمّا بالنسبة للآيات القرآنية فيجب كتابتها كتابة صحيحة، وذكر رقم الآية والسّورة في الهامش حتى يرجع إليها في القرآن الكريم. جاء في صفحة 501 (إذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون) والآية تقول: "فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون". سورة النحل الآية 61.
 
أمّا الأحاديث النّبويّة الشّريفة فيجب أخذها من مراجعها ومظانّها وضبطها وضبط اسم المرجع أيضًا. جاء في صفحة 508 (كما جاء في صحيح الترمذي وموطأ ابن مالك) والصحيح موطأ مالك وهو الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه إمام أهل المدينة.
 
أمّا كتابة الشّعر والزّجل الشّعبيّ والأناشيد والأغاني الشّعبيّة فيجب أن تكون مرتّبة، لكلّ بيت منها صدر وعجز، والصّدر مساو للعجز في الكتابة. وجهاز الكمبيوتر اليوم يعين على ذلك بسهولة.
 
أمّا الصّور الّتي جاءت في الكتاب فالأصل أن تكون كبيرة وملّونة –إن أمكن- كلّ صورة في صفحة مستقلّة حتّى تكون أوضح وأظهر.
 
وهناك أخطاء لغويّة كثيرة في الكتاب لا بدّ من تصحيحها.
 
وختامًا ما من عيش لأهل فلسطين سواء كان في المدينة أو القرية أم البادية إلا وتجد في الكتاب بيانًا شافيا له؛ فهو بحقّ وثيقة تراثيّة تبيّن حياة المجتمع الفلسطينيّ من جميع جوانبها، بل ويقدم صورة مفصّلة وافية للتّراث الشّعبيّ في القدس والّذي كما يقول عنه المؤلّف (ينطبق على كلّ فلسطين تقريبًا) صفحة 27.
 
لكنّ هذا الكتاب المرجع بحاجة إلى تحقيق وتدقيق وتصحيح وإعادة طباعته بحرف أكبر، حتّى وإن خرج في عدة مجلدات؛ حتّى يكون بحقّ مرجعًا مهمًّا لحياة النّاس في القدس في القرن العشرين.
Page 7
وقال محمد موسى سويلم:
 
الحياة الاجتماعية في القدس في القرن العشرين, كتب الدكتور صبحي غوشة عن الحياة الاجتماعية في كل فلسطين، و لا ادري لماذا خص القدس بالتسمية، فالكثير من العادات هي موروث كنعاني، ثم انه تحدث على العلاقات الاجتماعية في الكثير من صفحات الكتاب قائلا في القرى كذا ... كذا و البدو كذا....كذا و في المدن الأخرى كذا ...كذا و كثيرا ما كانت تلتقي هذه الصفات.
 
تحدث عن اللباس في القدس و في غير القدس، و عن التعليم  المرض، الوفاة... الطعام الشراب... صوم رمضان لدى المسلمين، و صوم الأربعين لدى المسيحيين، تحدث عن وحدة الصف و المشاعر، حتى عن الألعاب الشعبية والمسليات، تحدث عن اللغة المقروءة و المحكية، عن اللباس لدى كل الفئات الاجتماعية في  فلسطين، ابتدأ من الثوب المطرز إلى القمباز بانواعه، الحذاء بمسمياته المختلفة، ثم تحدث عن انواع الطعام ايضا لكل الفئات غنيها فقيرها مسلمها ومسيحيها .,
 
جمع في كتاب يقارب الخمسمائة و خمسين صفحة تقريبا كل ما يمكن، سير الحياة انذاك في القدس خاصة و فلسطين عامة، وبذا كان هذا الكتاب هو بمثابة علم الاجتماع الفلسطيني الذي طرق فيه بعض ما جرى و لا يزال يجري، في أدق تفاصيل الحياة الاجتماعية مستعينا بكم هائل من المراجع و الأدبيات والابحاث، و حتى المقالات في الجرائد و المجلات التي صدرت في التراث و العادات الشعبية .
 
اتمنى ان يكون هذا الكتاب و الكتب الكثيرة التي تدور حول كل المواضيع التي كتبت عن هذا التراث مجال حفظ و مراجعة و دراسة و تفاصيل في مناهجنا في كل المراحل التعليمية، خاصة أن هذا الارث الحضاري يتعرض للنهب الممنهج المدروس بعناية، و أن هذا الإرث ينسب زورا و بهتانا للغير في ظلّ هذة الهجمة الثقافية والتجهيل المعرفي، وضع الدكتور صبحي غوشة أمانة على كلّ من لهم شأن بهذا أن أفيقوا، حتى لا نصل الى قوله تعالى " هذا ما وجدنا عليه آباءنا"
Page 8
وقال نبيل الجولاني:
 
الكتابة عن كتاب الحياة الاجتماعية في القدس في القرن العشرين للدكتور صبحي غوشة تحتاج لكتابة متنوعة لها أبعاد عديدة، كتنوع ما كتبه الدكتورغوشة في جميع المجالات لحياة القدس من الحياة الاجتماعية بكل تفاصيلها ومواسمها ومعالمها وأعرافها وعاداتها وتقاليدها بمسلميها ومسيحييها.
 
وعن أهمية هذا الكتاب لا داعي لأي متحدث أن يتحدث كثيرا طالما أن الدكتور صبحي غوشة كتب عن القدس من الجانب الروحي والاقتصادي والثقافي والتعليمي والسياسي والتاريخ والمكان، بهذا العمل الكتاب والكاتب حفزا الذاكرة الشعبية بأوسع وبأدق التفاصيل على العمل، وإطلاق التحذيرات من المخاطر التي تواجه مدينة القدس بفعل ما يقوم به الاحتلال من طمس وتغيير وتهويد للمدينة المقدسة التي طالما تحدث عنها المسؤولون العرب، بخطاباتهم الإنشائية التي لا ترقى إلى الفعل أو التفاعل.
 
كتب صبحي غوشة عن المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والأسوار والأغاني والأهازيج والاحتفالات والطقوس الدينية والموسيقى، والغناء والتراث والرقص الشعبي والأزياء والتطريز وصناعة الفخار والفنون التشكيلية، والشعر والآداب والدراسات والأناشيد والمدارس، والمكتبات والمسرح وعن القدس التي تماهت مع ساكنيها المسلمين والمسيحيين والأفارقة والمغاربة، والأحباش والأقباط والأفغان والسريان والأرمن والشركس والأكراد .
 
كتب عن القدس التي رفضت التعايش مع المحتلين الذين ابعدوه عام1971.
 
هذا الكاتب الوطني المناضل ابن القدس د.صبحي غوشة عاد الى القدس بهذا العمل (الكتاب)عاد ليجسد الثقافة والتراث والهوية رغماَ عن الاحتلال والمحتلين.                                                                                     وبعد ذلك جرى نقاش مطول شارك فيه نخبة من الحضور، فقد أشار د.سري نسيبة الى أنه يفكر بإدراج الكتاب في المنهاج الدراسي الجامعي، وأشاد ابراهيم جوهر بالجهد المبذول في الكتاب الذي يعتبر مساهمة جادة في الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية التي تتعرض للطمس والتشويه، أمّا عزام أبو السعود فقد أشاد بالكتاب وأخذ على الناشر عدم اهتمامه بالقضية الفنية في اخراج الكتاب، وعدم الانتباه لبعض الأخطاء المطبعية، وثمنت د.اسراء ابو عياش الكتاب، وانتقدت انه لم يأخذ طابع البحث الأكاديمي، في حين أبدى سمير الجندي وصقر السلايمة  فرحتهما بالكتاب وكيف أعادهما الى طفولتهما في مسقط رأسيهما القدس القديمة، وقالت ديمة جمعة السمان  أن الكتاب يعتبر وثيقة تاريخية عن الحياة الشعبية في القدس القديمة، وأشارت نسب أديب حسين ابنة قرية الرامة الجليلية، الى أن الكتاب ساعدها على معرفة الحياة الاجتماعية في القدس بصورة أكبر.
Page 9
رواية عين اسفينه
 
القدس: 28-12-2005 ناقشت الندوة رواية "عين اسفينه" للأديب خضر محجز، تقع الرواية التي صدرت عام 2005 عن منشورات اتحاد الكتاب الفلسطينيين في 230 صفحة من الحجم الكبير.
 
بدأ النقاش جميل السلحوت فقال:
 
واضح أننا أمام أديب متميز، وهو متمكن في فنّ الرواية، وروايته التي نحن بصددها هي الثالثة التي تنشر له، وقد سبق وأن قرأت له روايته الثانية "اقتلوني ومالكا" التي صدرت عام 1998، وكان متميزا فيها أيضا، وروايته الأولى هي "قفص لكل الطيور" كما صدر له ديوانا شعر أيضا، غير أن مؤلفاته لم تصل الى الضفة الغربية والقدس، فالوصول الى قطاع غزة من الضفة الغربية أو العكس، أصبح ضربا من ضروب الاستحالة خصوصا منذ العام 1994 أي منذ اقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، وليس من باب المبالغة أن السفر من القدس الى أي عاصمة أوروبية او امريكية بات اسهل من السفر الى قطاع غزة، وأن وصول الكتب من العواصم العربية هي أيضا أسهل من وصولها الى قطاع غزة والعكس صحيح أيضا.
 
اسم الرواية
 
معروف أن الأديب خضر محجز كان أحد المبعدين الفلسطينيين البالغ عددهم اربعمائة وخمسة عشر شخصا الى الجنوب اللبناني او الى المنطقة التي عرفت بمرج الزهور، وذلك في 17 كانون اول 1992، وقد عاد مائة وتسعة وثمانون شخصا منهم في 10 ايلول 1992، في حين عاد الباقون باستثناء ثمانية عشر شخصا في 15 كانون اول 1993. والرواية تدور غالبية أحداثها في منطقة الابعاد في الجنوب اللبناني، غير أن الأديب المؤلف أعطاها – أي الرواية – اسم "عين اسفينه" ليثير تساؤل ودهشة القارىء الذي سيكتشف في الصفحة 61 من الرواية أن هذا الاسم هو عين ماء جارية في الجنوب اللبناني، ماؤها عذب دائما، "وهي منعزلة في خفر بين شجيرات الدفلى الكثيفة هناك" ص61 ولو ان الكاتب اسمى روايته "مرج الزهور" مثلا لما كان تساؤل أو دهشة عند القارىء، لأن هذا الأسم اكتسب شهرة واسعة، ودخل كل البيوت، من خلال الفضائيات، في أزمة المبعدين اليه في حينه.
Page 10
مضمون الرواية:
 
تتحدث الرواية عن عملية ابعاد اربعمائة وخمسة عشر فلسطينيا من الضفة الغربية، ومن قطاع غزة الى الجنوب اللبناني في كانون أول 1992، وما تعرضوا له من تعذيب وتنكيل على أيدي عسكر الاحتلال اثناء نقلهم بالحافلات، حتى أصبح قضاء الحاجة أمنية من أمانيهم، وهم مكبلو الأيدي، مجبرين على طأطأة رؤوسهم، كما تتحدث عما لاقوه من عنت وحرمان، وبرد وحرّ، في ذلك المكان المنقطع في الجنوب اللبناني بين نارين، نار المقاومة من الشمال، ونار الاحتلال من الجنوب، كما تتحدث الرواية عن كيفية قضاء مدة هذا الابعاد الذي استمر عاما لأكثر من نصفهم، وتسعة شهور للآخرين، ومعروف أن المبعدين كانوا من المحسوبين على القوى الإسلامية الفلسطينية، وتحديدا حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي، فقد نصّب بعضهم نفسه قياديا على المبعدين، وشكل مجلس "شورى" شكليا كما عيّن ناطقا إعلاميا، مستغلا بذلك نفوذه التنظيمي، وعدم جرأة الآخرين على معارضته، أو تذيل البعض له، خلافا لذلك الشاب الجريء صابر الذي كان قادرا على المعارضة، وقادرا بذكاء خارق أن يحقق النصر في ما يريده، مستغلا أخطاء القيادة، والثغرات التي ترتكبها في قراراتها، أو تناقضاتها، وفي الرواية تأريخ أيضا لقضية المبعدين لمرج الزهور، كما فيها رفض صارخ للذين يتاجرون بالدين لتحقيق مكاسب شخصية، وهم في نفس الوقت ينتقدون غيرهم على تصرفات ومسلكيات يمارسونها هم انفسهم.
 
رواية إشكالية:
 
واضح أن الرواية إشكالية من اسمها حتى خاتمتها مرورا بفصولها الأربعة عشر، ومعلوم أن ليس كل الإشكاليات سلبية، فإشكاليات هذه الرواية إيجابية، وتـنبع إشكالياتها من عدة جوانب التي يمكن أن نتبين من خلالها شخصية المؤلف نفسه، فكما قال النقاد:- أن الأديب عندما يكتب إنما يكتب سيرته الذاتية أو جزءا منها، وبغض النظرعن السيرة الذاتية، فإن عمق ثقافة الكاتب وسعة اطلاعه واضحة جدا في الرواية، وثقافته غزيرة في مجالات عدة كما ظهر في الرواية، التي تميزت بوعي ديني وثقافة دينية واضحين، فانتماؤه الديني الواعي لا يخفى على القارىء الفطن، وكذلك عمق انتمائه الوطني والقومي، وثقافته الأدبية واطلاعه على التراث الأدبي العربي القديم شعرا ونثرا، وإحاطته بالعلوم الفلسفية، وفلسفته للأمور أيضا، وكذلك ثقافته الشعبية قديمها وحديثها، وهذا يدلل أيضا على فهمه للمجتمع الذي يعيش فيه، وقدرته على التحليل النفسي لشخصيات روايتة، فلكل حركة، أو نظرة، أو التفاتة، أو قول تفسير عنده، لذلك فإنه كان يحلل "القرارات" أو "الأوامر" فور صدورها، فما أعجبه منها أخذ به، وما لم يعجبه كان يعمل على إسقاطه.