eKtab
EN ع
بين الفرح والحب كلمة
Read free sample

بين الفرح والحب كلمة

by فرح بطارنة

Page 1

المقدمة

فرحٌ هي أنا وبيني وبين الحب عالمٌ من الكلمات لا كلمةٌ واحدة!

الصّدق مثلاً كلمة فاصلة بين الحب والفرح فلا فرح في الحب دون صدق ولا حب للفرح دون صدق ولا فرح بصدق دون حب بين الفرح والحب كلمة... كتاب حمل العديد من خواطر الحب، الحب الفطريّ الذي أوجده الله جلّ وعلا فينا ؛ لنحب ذوينا ولنحبه ونحمده والحب القلبي الذي يُخلق من نبضة، ونغذيه ونشكله كما نشاء... وبالرغم من أنني أكتب في الحب كثيراً، وأتعمق في ثنايا الروح العائقة أكثر، لكنني لست أرسم في كتابي هذا أي منحى من مناحي شخصيتي... فالحب ديمومة في نظري، والديمومة لم يحن موعدها بعد، كينونة الحب تسكن فينا جميعاً ولو صفها بأشكالها وألوانها متعة ولذة لن يعرفها سوى من عاشها صوتاً وصورة نبضاً ودمعاً نظرة وابتسامة ...

في هذا الكتاب قصص حقيقية ، واخرى من وحي الخيال، الخيال المستوحى أيضاً من الواقع...

وشكراً

1

في حب الله

Page 2

إلى مَن قرَأَ كَلِماتي قَبلَ أَنْ أكتُبها ..

إلى من خلقَني و أنماني، و كبرّني، إلى من أنطق لساني، و أسمع آذاني، إليك يا من أراني جمال الدّنيا بلؤلؤتين في وجهي، إلى من سقاني كؤوس نَعِمَ من نهر كرمه ِ، إلى من أيقظني من غفوةِ الضيّاع و نقلني على بساطِ الهداية إلى طريق السّعادة و النور، إلى من جعلَ في حياتي من اسمي نصيباً، إلى من أحياني عشرين عاماً من التميّز و التّألق إليك يا من أرسل لي باقات من زهور التلألؤ في سماء النّجومية و النّجاح، إلى من غَفر لي كُلما جرت أنهارُ العصيانِ على وجنتي و أتبعتها بالتوبّةِ و النّدم، إلى من لستُ أدري ماذا أقولُ له خجلاً من نفسي ، إليك يا من استنشقتُ من عبير رضاه الكثير و اقتطفتُ من ثمار محّبته الألذّ والأَطيب، إلى من أعطاني فرصاً كثيرةً ، إلى من جعل مني في الدّنيا قُدوة معروفةً بجرأتِها و تميزّها و حبّ التألّق و البرُوز، إلى من لا زلتُ أندمَ عدد قطرات دمي على عدم طاعتي له كما يجِب؛ حتى أحصُل على المرتبة الأولى عنَده في الآخرة إليك يا ربيّ أُرسِل شكري الّذي لا يَسعني إلّا أن أصفَ به مدى حُبي لك و مدى ندمي على عصيانك في خلُواتي و طِوال سنين حياتي .. عسى أن أزرع من أشجار رضاك و زهور طاعتي و ذرّات تُراب تألّقي بستان الغاية الدنيّوية و الآخرة ..

2

في حب الأهل

Page 3

مملكتُكِ أنتِ ....

حبي وهنا .. حُب من نوع آخر .. حب لبساطتكِ التي تمتزج مع تلك التجاعيد التي ارتسمت على وجنتيك المتعَبتين، و عشقٌ لضحكة ارتسمت على شفتيك المسكينتين، و لبريق زين عينيك الصغيرتين حين تريان الأولاد و الأحفاد قد اجتمعوا ..

حُبي لكِ ، و تعلّقي بحضورك الرّائع، حُب مختلف كلّ الاختلاف .. فأنا أحِبِك حين تكونين حنونةً و تحتضنيننا جميعاً بذراعيك المرتجفتين، و حين تتقلّب مِزاجِيتّك فتصمِتين لَئِلا تَجرحين أحداً، و تصرُخين لتُفرغي ما بداخلِك من ضجر ..

أعشق طيبتك حينَ يكسرُ لك صغيراً قطعة أثاث، و حين يبكي آخر ساعات فتقولين له أصدق الكلمات، و أروع العبارات.. و كأنه يُكلمك و يغازلك لا يبكي و يزعج أذنيك التي ملت من تلك الاصوات المضجِرة! أحبّك جدّتي! و أدمنت على معانقتك في كل جُمعة مباركة ببركة وجودك بيننا، و تعلقتُ بأيّام الأسبوع كلّها لأنها كلّما مرّت، قرّبت من لقائي بك أكثر فأكثر ..

أَحمل همّ عتابك الجميل، ذاك العتاب المصحوب بابتسامة حبّ تقول: (أعلم أنك لم تقصدي) حيَن أغيب عنك أو نتغيب عن تناول وجبة الغداء معك مرّة! تنعشني تلك الرّبكة التي تحدثينها تعبيراً عن فرحك بتواجدنا جميعاً نضحك و نمرح و نغضب، نلهو و نصمِت .. نتكلّم و نتكلّم، في السيّاسة و في الطّب و في الاجتماع و في اللاّشيء، ينعشني كبرياؤك و قوّتك .. و أنحني تقديراً لكّل انحناءة رسمها العمرُ على جبينك، و لكلّ حُرق علّمَ على يدْيك حين كنت تطَهين لنا وجبةً نُحبها، و لكلّ دمعةٍ سقطت على رياض خدّيك حين يحزن أحدُنا، و لكلّ قطرة دم تجري بطيبة داخل عروقك النقيّة، أُحيي فيك صمودك، و اختلافك، أحيي فيك كلماتي التي لم تُكتب بأحد من قبل، و أحيي في نفسي عظَمة حضورك بداخلها، و أُهنئ العالم بعُمرك الّذي أفنيتِ لتكوني مثالاً يحتذى، أحيّي أميتك التي عّلمت أبي و أعمامي و عّماتي، و أُحيي مَرَضك الذي قّوى أطفالهم؛ أحفادكِ..

أَعشقكِ جدّتي، و أدعو الله تعالى أن يُديمك فوقَ رؤوسنا ملكةً على عرش مملكتك، مملكة البساطة التي تتحلّى بكل مقوّمات الجمال .. المملكة التي أضفت على الحياة معنىً آخر .. مملكتُك أنتِ ... جّدتي

Page 4

خاطِرَتي .. شِعْري .. و نَغَمي .. َأنتُما

والدي .. والدتي .. عشقي الأوّل و الأخير أنتما، زهرة جوريّة مشرقةً في فصلٍ شتائيّ بارد، و غيثُ خير ينهمر على أرضي في صيف حار، لا أشعر بحُب و لا بانتماءٍ أو بتضحية كما أحمل في قلبي لكما، لا أشعر بحُب تجاه أحد إن كان ما أشعر به تجاهكما حبّاً فقط، لأنكّما لا تشبهان أحداً؛ لأنّكما الحياة، وبوجودكما تستحق ما تحمله حروفها من معاني الجمال و دونكما، أنا و حياتي و عُمري لا شيء، مجرد تكملة عدد .. لا أخجل من دمع سوى دمعكما الذي أقف عاجزةً عن الكلام إن ذرفتموه، أشعر بانهزامي و ضعفي أمام تعبكما، أشعر أنني بلا قلب إن لم أستطع أن أحملكما على الرأس و أن أضحّي بعمري حتى أرى تلك الابتسامة التي لا تعني إلا كُل شيء ..

أُميّ .. أَبي . عُمري بما يحمل من ضَحكات، و من أنّات، من سعادة و ألم، أنتما الحياة، أنتما أنا و إن لم تكونا ... فماذا أعني أنا ؟ لولا دعاءكما و لولا فرحة رسمتها لكما في مخيلّتي، لما أنتجت جهودكما نتيجة أسميتموها أنا!

أنا فرح .. لكننّي دونكما لستُ هنا، و لولا أمل رسمتموه لي في درب مُورِق بأزهار حَنانكما، لما نجحتُ و لما اجتزت الصعّاب، و لا ارتقبت الأجمل، و لا طمحت للأكثر ..

فاء اسمي فداءً لعينيكما، و راؤه رفقٌ لهما، و حاؤها حنان لن ينقطع ما دمت أنبض باسميكما، كُلي لَكما ..

والديّ .. هذه السماء، و تلك الأرض، الفراشات .. العصافير، النجوم و القمر المحتضن لأنوارها .. كلهّا تشهد أنكما ملاكَين يحرسان حياتي، و كّلها تشهد بأني أقدّم كل ما أمكنني مِن نبض لأجل أن تنبض قلوبكم في عالمي، و ليشهد كل العالم و ليشهد الكون أنكّما الهدف الذي أرسم هدفي لأجله، و أنكما المستقبل الذي أجُهد نفسي كرامةَ عينيه .. و أنكما الحب المنتظر، وأنكما الفرحة التي أتعب من أجل أن أراها، و أنكما دمعة ارتسمت على وجهي في حاضري الذي لا زلت مُقصرة فيه..

أَملي أنتما، و أوردتي و شراييني، و دمي السّاري في عروقي أنتما، ومَن يخدِش أوردتي أمُزقه دون أن ألتفِتْ ، فَمِن عصبِ حياتي ... ممنوع الاقتراب !

Page 5

مُشتاقةٌ ..

إليك يا جدّي مشتاقة، مشتاقة و أشواقي حرّاقة ..

تركتني في هذه الدنيا حزينة تائهة ضائعة ..

مشتاقةٌ حقّاً مشتاقة! يا قمراً أضاء ليلي المظلم، يا من طمستَ ظلامي بحبر نور لا ينطفئ، يا صاحب العيون البرّاقة .. أناديك و أقول: يا جدّي .. إليك مشتاقة ..

يا أحمدُ .. يا خيرَ الأجداد، يا من كنت في بستان ضياعي نبعاً من الحب و الوداد، يا من أصبَحتْ الأعيادُ من دونك ليست بأعياد! أطفأتَ شعلة شموعك في ليلة مظلمة، باردة .. شتاؤها باردٌ قاسٍ! لماذا ؟؟ هل من ردّ ؟

رحلتَ .. نعم رحلت! و من ذا الّذي يسقي وردتي؟ من ذا الّذي يؤنسني في ليل غربتي؟ من؟ بغيابك الأبدّي ظلمَتني، أحرقتنَي .. اعتليتُ عرشَ التعاسة و اقتلعتُ شجرة َالفرح .....

مشتاقة! مشتاقة لحضورك، لنكاتك، لمزاحك، مشتاقة إليك ياجدي يا من لو طلبتَ روحي مني، لحملتها على كفيّ و كنت لتلبية طلبك سبّاقة، من من بعدِك يضمّد لي جراح زماني؟ من من بعدك يزرع لي الأمل في حقل أحزاني؟ أرجوك انتظرْ!.. أتسمعني؟ .. أتذكرني؟ يا مهجةَ قلبي و يا مقلة عيني و يا نور سنيني .. أستتركني هنا ؟ ها هنا؟ لا! لا أرجوك أحتاج إليك .. ! لماذا لا تجيبني ؟ أتحب أن تراني مرتديةً قناع الحزن ؟ و أنت من ألبسني ثوب الشّوق القاتل ؟

...

نعم، مشتاقة .. أقسم لك أنيّ مشتاقة ، يا من كتبت له من الشعر كتباً و ملأتُ من مديحه صحفاً و أوراقاً، كنتَ أملي .. وطموحي وفرحي و شموخي .. و ستبقىٍ .. أعدُك بأن تبقى .. نعم في قلبي و في جسدي ستبقى، مستلقياً على عرش روحي ستبقى ..

...

لكنني سأظل مشتاقة .. لست أدري إلى متى .. لكنني سأظل مشتاقة .. سأخلع ثوب الإحباط و اليأس .. و لن أنسى الثامن و العشرين من كانونَ الأول، و لكنّي سأذكر دائماً جّدي الذي سكن منزل عمري المتواضع .. بفخره و فرحه الكبيرين .. سأذكرك منذ أن وُلدت أنا .. حتى رحلتَ أنت ..

أُحبك جدّي .. و لا تحزن كوني حفيدةً مشتاقة لجدّها عدد سنين عمرها؛ لأنني أُعيدها و أُكررها و أؤكد لك .. أنني أحبك و دائماً لك مشتاقةً .. نعم ..

أنا المشتاقة ..

Page 6

3

في حب الحبيب

نَظَرِيّةُ النّبْضِ .. وَ قَمَري

أمسكت ريشتي ، و جلَست على الأرجوحةَ ، و رفعت خصلات شعري التي يحبّها بريشتي ، و جلست أتأمل السماء لأرسم فيها قمري

هو ليس ملك جمال ، و لا أبيض البشرة أو أرزق العينين ، ليس نحيلاُ و لا سميناً ، لكنني أستأنس بوجهه الصبوح كلما أصبحت أو أمسيت

هو ليس غنيّاً ، و لا فقيراً ، فأنا غنيّة كل الغنى بحضنه الذي يثريني بمشاعر لا أبدلها بالملايين ، ليس لديه غمّازين ليسحرني بهما ، لكنّ له قلب يأسرني دون أن أقاوم ، و يرتشف أنفاسي ببرود ، ليقتلني شوقي لأحتضن قلبه الخافق

ليس قاسياً ، بل شرقي الملامح و الروح ، ليس ليّناً كل اللين ، بل أراه يقتل غروري بحدّة طبعه ، و أراني ملكة عالمه بطيبة قلبه.

...

قمري ، مشعُّ لا ينطفئ نوره مهما تلونت سماء أمزجتي ، جميل أتأمّله إن غضبت و أتكلم معه إن اشتقت ، قمري ، فارس حلمي أنا و أنا فقط ، ظريف مرح و عصبيّ ، لطيف بارّ و شقيّ ، يحبّني و أحبه ، فهو قمري و إن لم اتأمله أنا ، فلمَ كينونته و حضوري؟

حبيبي ، يهمس لي ناراً تشعل أجزائي و ترميني في مملكته أشلاء شوق ، ليجمعني من جديد و يشكّلني على طريقته ، لأساوي نصف هلاله الآخر.

...

قمري ليس مكتملاً دائماً ، فقد يغضب ، و قد يمل ، و قد ينقسم و يبتعد عن جزءه الآخر ، كلّ هذه نظريات أثبتتها معادلات الحب ، و نظريات الفيزياء الإنسانية، و تجارب الكيمياء البشرية ، لكنّ حقيقة واحدة اكتشفتها أنا و درستُ تفاصيلها و أثبتّها دون حُجج علمّية ، بل بحجّة قلبية أسميتها النّبض، أنني نصفه الآخر ، و أنني هو حين لا يكون هو ، في كلّ أحواله و أشكاله و ظروفه ، في حلّه و ترحاله ، في حلوله على سمائي ضيف عشق أو غياب طيفه عنها كطير مهاجر.

...

قمري ، و حبيبي ، هو رزنامة شهوري ، وسنين عمري ، هو تواريخ العمر الميلادّية و أشهر الحياة القمرّية

أعشقه إن رُسم شدّة ترقيم فوق الْ تعريف سمائي، وإن رُسم قمراً فوق ال تعريف وجودي

فلولا سمائي ... لما وجدت مكاناً لآوي إليه وقمري دون الخوف من عزّالنا سكّان المجرّة.

Page 7

غادَرَتْ .. مُشتاقةً .. بأمانِ الله !

في ليلة ، شعّ فيها القمر ، و ارتسمت حوله هالةً بيضاَء تشير لسلام الروح و صفاء الذهن ، اتخذت قرارها، و ارتدت أجمل ما لديها، و لم تتبرّج ، حتى لا تكتوي وجنتيها بكحل أسودَ من حلكة الظّلام الذي يعتليها، و خرجت .

لم تدر كيف وصلت .. و كيف طرقت بابه، و ومثلت أمامه كمثول سجين بريء أمام قاض يحكم عليه بالإعدام ، و أصدرت حكمَها الظالم على شهيد حبّها الذي ارتكب جريمةَ قتلٍ لماضيه ليحمي حاضرَه و مستقبلهَا ، و قالت : وداعا .. بأمان الله.

...

نزلت قضبانِ سجن حكمها المؤبد ، و جاء سجان الحب الظالم ليخطف القاتلَ المحكوم بإعدام العشق مع التّساؤلات الشاقة التي هدّت كاهليه و أسقطته قتيل حبٍ صادقٍ و جريمة مبرّرة في دساتير العشّاق و في دولةِ الممنوع المرغوب؛ دولة ِالحب الحقيقي.

...

انهمر ندمها شلال دمع مشتاق داخل قلبها المندثر تحت رفات الضعف ، فحين ارتطم حديد قضبان الوداع بأرض الواقع، اهتزّ كيان قصة حبيبين كُتب اسمَهما تحت بند الاشتياق في سجل محاكم التاريخ .. غير العادل

لم يُسمع له صوت منذ طرقت بابه، و لم يسكت أنين نبضها مذ سقط حبها طريحا أمامها ... وبصمت..

غادرت .. و داست على بقاياها، و تخطت بقاياه، و لم تلتفت! تركت اشتياقها بغيبوبة نسيان في مشفى الزمن، و غادرت جسداً بلا روح، و روحاً بلا مأوى، فقد جاءت بروح مشتاقة، و تركتها هناك .. كما كانت و أكثر ... مشتاقة

وغادرت .. بأمان الله..

Page 8

أَلَنْ تَعود؟!

أمتلك الآن رغبة جامحة في الكتابة .. لست أذكر الدافع الذي جعلني اتجّه نحو قلمي والدفتر.. إلا أنني تساءلت ..

"لماذا نكتب دائماً في إطار الحزن"

" لماذا أمتلك رغبة دائمة في البكاء بالرغم من حياتي التي قاربت على الكمال ؟"

فتسللت كلمات تنعش ذاكرتي الخامدة .. لتقول مجردِّة مني نفسي:

لأنني أتمنى دائما أن أقف معك أيها الجافي في أصعب مواقفك ، وأشعر أنني أرغب بظرفٍ صعب يمرّ بك حقا! لتجدني أول الحاضرين .. نعم! هذا ما تبقى لي من أمل ..

أن تعانق دموعي نبضاتك و أن تحتضن نبضاتي فرحتُك .. و أن يُثبت قلبي وجوده.. و أن أقول كل ما أمتلك من حروف مجروحة ..

أفكر أحياناً و أعاتب نفسي؛ لم أقترب من التعقيد لهذه الدرجة؟؟ لم لا اتمنى أن ألقاك في ظرف أفضل ؟ فتعود الإجابة هامسة: لأنني حاولت! و سئمت المحاولة، لكن لا أمل لي الآن إلا ما آمل!

أنت يا من أخاطب ، أنت السبب في رغبتي تلك! أريد ان أحتضنك لأبكي .. و أنهي زمن الحزن!

لكن كبريائي يمنعني! و يحتجزني، و يحبس دموعي، فلم لا تأت أنت؟ و تحرق غروري و تشعل ثورة دموعي و بوحي ؟ لأقول ما أشعر!

لم لا ترحني؟ ألأجل كبرياءك؟

لكنني .. مشتاقة و متحرقة لرؤياك معي و لو لثانية!

أرجوك! يا من ترى نفسك بين سطوري، عد! أنت لست حبيباً! لأنك لا يجب أن تكون! و لست عشيقاً! أنت صديقاً حقاً افتقدته، أنت انساناً قطعني، نعم! لطالما قطعتني .. لكنني تعلقت بحبال وصاله، تلك الذكريات تدفع نبضاتي للتّسارع! عد! يا من لا بد و أن عرفتَ هويتك! أتدري ما السبب؟ لأنك قد لا تكون واحداً .. و لا حتى اثنين! أنت ..

أنت ذكريات خلّفتتني وراءها .. و خلّتني نسيتها! لكنني لا زلت أنبض لأجلها..

ألن تعود؟؟

لكنني واثقة .. أنني صادقة في أقوالي! صادقة بعدد قطرات قلمي التي نزفها حروفاً على ورقي لأجلك! نعم لأجلك! ألن تعود؟؟

طال الفراق، و طال الانقطاع! و معي تبقى الذكريات، و في قلبي يعيش الحنين و الصداقة و الحب، و حان وقت العتاب! دقت ساعة الحقيقة!

فقد أغرقتنا بحار الغيرة .. و قطّعت أوصال حنيننا سكين الفرقة! أولست بعائد؟؟

تمعن في عبرتي خلف قضبان حروفي .. ابحَث لتجدَك هناك ..

و أنا؟؟

سأنتظرك .. و أنتظر ..

لحين تعود ..

أولن يحين وقت عودتك يوماً؟؟!!

Page 9

تَخْريف ...

امتاز العرب بخرافاتهم ، خرافة الغراب ، و خرافة حدوة الحصان ، و خرافة التطيرّ ، و خرافة سكب القهوة .. و اشتهروا بها .. حتى صدّقوها

تشائموا من الغربان ، و انتظروا حظهم خلف الحدوة ، و تقاعسوا عن أشغالهم إن تطيروا يسرة ، و تفائلوا إن كُبّت القهوة وقت غليانها،

عاشوا الحالة كما شاؤوا ، و ألّفوا لنفسهم سيناريوهات حياتية و عاشوها ، و ها نحن نتصفح خرافاتهم فنضحك عليها ، وو نكذبّها حيناً و نصدقها آخر ، متناقضون نحن..

و ها أنا ، أصدّق أكبر خرافة ،و إن رفّت عيني شعرت و كأن كلماتي ستفقد معناها لأنك لست في باطنها ، و بأنّ قلمي سيُجهض إبداعه طريحاً على أرض الوهم لأنك صفعته ، ها أنا ابحث عنك خلف الكلمات ، إنها حقيقة و ليست خرافة ، فالحبيب يحق له في الحب ما يشاء تحت عنوان الحقيقة و إن بدأ يخرّف

كل شيء يا حبيبي ، جائز في الحب و الحرب ، لكن أتجوز الخرافة في الحب؟ ام أنها جريمة أعاقب عليها في قصور العدل العشقية؟

كل شيء جائز ان تحول الحب لحرب حب ، و ان أصبح الحب بذاته .. بدعة!

أبحث في كتب التفاسير ، و أنتظر ردوداً من شيوخ الفتاوى ، أتجوز الخرافة في الحب؟

أكرر لهم سؤالي ، و أعيده ، أمستحب الكذب في وجود الحب؟ أحلال ظلم الحب بتحويله لبدع و خرافات؟

و أحرجهم، أُذهلهم، أسكت أفواههم، إن سألت: هل الحب كذبة يحرم علينا الخوض بها؟ حتى لا نحترق بجهنم الشوق الدنيوية فنصون قلوبنا من ألم الكسر و نبعدها عن شهوات الغدر؟

و إن وجدوا إجابة، أعجَزتهم و أخبرتهم .. بأنك يا حبيبي ، يا ساكن حروفي وكلماتي .. خرافة!

فأساءلهم .. هل جائز في شرع الحب .. الحبّ الخرافي؟

Page 10

استَفقتُ .. فجأةً

استفقتُ من غفوتي فجأةً ، فقد بردتُ من وسادتي الرّطبة بدموعي الحارّة ، لم أعد أفرّق الدّموع التي على وجهي أهي بسبب كابوس رأيته أم بسبب التّثاؤب و النّعاس ، أم أنها دموعٌ حقيقيةٌ تذرفها عيوني في عزّ غفوتها و راحتها

انتفضت مفزوعةً ، ارتجف ، تدثرتُ بلحاف ذكرياتك ، بحثتُ عنك في أعماقي ، لا زلتُ أرتجف ، تناثرت أجزائي ، و تبعثَرت أفكاري ، أرتجف ، و أبكي ، أبكي بصمت و حرقة ، حتى لا أوقظُ من لم يجافيهم النّوم ، بحثتُ عنك فيّ لأجدني فيك ، و لم أدفأ..

ناديتُ و صرختُ بهمسٍ يلامس إحساسك أينما كنت و كيفما تكون ، قلت لك أنك غادرتني ، و أخبرتك أن وجودك غدرني و هجر مخبأ حبي ، و ان عشقك السجين قد غافلني و هرب ، قلت لك إنني أشعر بالبرد ، و أن رُقيَةً لم تنفعني و لا قراءة شفتني من مرضي الّذي شخّصته وحدي دون طبيب درس فيسيولوجيا و سيكولوجيا الإنسان، بل شخصته وحدي ، نعم فإني أؤلف كتب في سيكلوجيا عيونك و فسيولوجيا حّبك ، و تفاصيل جزيئات كل ومضة تومضها رموشك ، لم تستجب لي ، و لا زال ظهرك محنيّاً يقابل وجهي لا يلتفت اليه

عدت لألتحف خيالك و ظنوني ، و لأندثر تحت غطاءك هربا من همومي ، عُدت ألهث خوفاً و في حُلكة الظلّام عُدت وحدي ، فنور حضورك قد انطفأ، فكيف أمضي في دربي دونك؟

استلقيتُ أينما حَللَتْ ، لم أكن أعرف أين أنا ، تكومِّت أشلاء عظامي و تسمَّرتُ في مكاني الذي لم أدركه بعد ، و أخذت أُردد

أحبّك ، أحبّك ، أحبّك ، أنت موجودٌ و لن تكونَ غير موجودٍ أبداً ، أحبّك ، تمتمت كل ترانيم عشقك ، و تعوذّت بالله من شيطان الفرقة و احتميت خلف أسوار أيماني بديمومتك ، و رددت اسمك و وضعت ابتسامتك صورة تحت وسادتي لأحلُم بها و أدفأَ بنيرانها التي تحرق خوفي ، و غَفوت ، غَفوت على دربك ، و حلُمت بإعدام بُعدِك ، و بدوام عشقك ، و رأيتك في رؤياي تقول لي أحبك

استفقت من غفوتي فجأة ، فقد تعّرقتُ من حرارة وسادتي التي لم أحرّك ساكناً مُذ غفوت عليها ، عرفتُ أنّ لا دموع على وسادتي و رأيتُ آثار خطوط وسادتي على وجنتي و ابتسمت لم أعرف ما السبّب؛ أهو حلمٌ رائع راودني أم كابوس ابتعد عني قفزتُ عن سريري منطلقةً مسرورةً، أرتجف شوقاً لملقاك ، أبعدتُ عني لحاف ذكرياتك ، بحثتُ عنك في أعماقي ، لا زلتُ أرتجف ، تناثَرت أجزائي ، و تبعثرت أفكاري ، أرتجف ، و أبكي ، أبكي بأعلى أنّاتي ، حتى لا يسمعني من جافاهم النوم و عاداهم الحب ، بحثت عنك فيّ لأجدني فيك ، و لم أدفأ إلا حين كلّمتني و قلتَ أنك لا زلتَ على المْوعد...

أحبُّك ، و لا أريُد كابوساً آخر يقصّر من عمر حبّك