Page 1
الفصل الأول
المقدمة
تشتهر العديد من دول العالم بوجود معالم طبيعة أو أثار قديمة أو أنهار كبيرة أو غابات عظيمة، ويشتهر العراق بوجود الأهوار. إن هذه الأهوار معلم مميز لبيئة العراق وتعتبر واحدة من اكبر إحدى عشرة أراضي رطبة بالعالم.، ومعلم بيئي فريد للعراق والشرق الأوسط وجنوب غرب اسيا، ولذا يمكن اعتبار الأهوار الجنوبية والوسطى رمزا وطنيا للبيئة العراقية من خلال ندرتها وأهميتها البيئية والحياتية للعراق بصورة خاصة وللمنطقة ولقارة اسيا بصورة عامة.اعترفت هيئات علمية ودولية عديدة بأهمية هذه الأهوار بيئيا وتراثيا وأصبحت مناطق منها (هور الحويزة) ضمن اتفاقية رامسار العالمية لحماية مناطق التراث البيئي العالمي، وهناك خطط وطنية ودولية لشمول أجزاء أخرى في الأهوار الوسطى كمحميات وطنية. لمنطقة الأهوار (البطائح) دوراً رئيسا في نشوء الحضارة البشرية عموما والشرق الأوسط خصوصا واطلق على منطقة الأهوار وجنوب العراق مهد الحضارة البشرية (Civilization Cradle)، وشاركت هذه المنطقة كذلك في نشوء وتكوين المعتقدات الدينية لمنطقة الشرق الأوسط باسرها. ان غنى هذه البطائح وثرائها الزراعي وتنوعها الاحياتي والبيئي من الأسباب التي جعلت الكثير من الكتاب والباحثين يطلق عليها جنات عدن (Gardens of Aden)، والتي احتلت مكانا مميزا في الفكر البشري القديم والحديث. ساعدت وفرة الموارد المائية والغذائية كثيرا على نشوء الحضارة البشرية وتطورها، وكما هو معروف لم يتعرض سكان الأهوار إلى مجاعات قاسية على مر العصور بالمقارنة بسكان المناطق الصحراوية والجبلية المجاورة.
توصف أهوار جنوب ووسط العراق بأنها من المناطق البيئية المهمة ذات الصفات المتفردة، فقد ساهمت في نشوء وحضانة الحضارة البشرية وقد مثلت أدوارا سياسية كبيرة في العديد من الأزمنة وخصوصا الغابرة منها. وهي من المناطق الرئيسة التي عرفت زراعة المحاصيل وتربية الماشية في نظام زراعي متكامل وكان ذلك منذ أكثر من 10 ألاف سنة. تمتلك منطقة الأهوار خزينا من الصفات الوراثية التي تحملها السلالات والأنواع النباتية والحيوانية المقيمة والنادرة والتي تأسس عليها النظام البيئي في تلك الأهوار.
عاش سكان الأهوار منذ فجر الحضارات القديمة بتناغم رائع مع البيئة ومكوناتها وعرفوا كيفية التأقلم معها، ونظموا حياتهم على ما قدمه لهم هذا النظام البيئي. من هنا تعتبر الأهوار تراثا إنسانيا لا نظير له في أسلوب العيش والتقاليد والثقافة البيئيه. لم يؤثر وجود البشر سلبا على بيئة الأهوار بل قدم درسا عالميا على إمكانية العيش المشترك والشراكة المتوازنة.
تعتبر مناطق الأهوار العراقية اكبر نظام بيئي من نوعه في الشرق الأوسط وجنوب غربـي أسيا وهي جزء لا يتجزأ من طرق عبور الطيور المهاجرة ما بين القارات، وتدعم أنواعا عديدة من الحيوانات المهددة بالانقراض واستمرارية مناطق صيد أسماك المياه العذبة والبحرية المهاجرة وايضا النظام البيئي البحري في شمال غرب الخليج العربـي. فضلاً عن أهميتها البيئية وقد كانت موطنا للسكان العرب الأصليين منذ آلاف السنين والتي أشارت إلى هذه الدراسات الاثارية والوراثية.
يتميز جنوب ووسط العراق بوجود مساحات مائية واسعة يطلق عليها البطائح سابقا والأهوار حاليا وعالميا بالأراضي الرطبة. تتضمن الأهوار العراقية الجنوبية أنواعا عديدة من بيئات الأراضي الرطبة مما يزيد من أهميتها البيئية وتنوعها الاحيائي ووفرة إنتاجها الحياتي. تكمل هذه الأنواع من الأهوار بعضها البعض تشكل نظاما بيئيا متكاملا من الأراضي الرطبة. ان اتصال اجزائها له دوراً في نضجها وتطورها البيئي والاحيائي واتصالها المائي والإنساني مما يعظم في دورها البيئي.
شكل تجفيف الأهوار الجنوبية جريمه بكل المقاييس الإنسانية والبيئية وما تبعه من تهجير لسكانها العرب الأصليين، ومعاناتهم بعيدا عنها، وتعتبر هذه المسالة احد التحديات الكبرى التي تواجه العراق من الناحيتين الإنسانية والبيئية. ونتج عن تدمير هذه البيئة إلى فقدان أنواع نادرة وفريدة من الأحياء وإلى الأبد والملجىء الآمن للعديد من الأحياء المهاجرة.
إن اعتماد مناطق الأهوار على مصادر للمياه عبر الحدود ووجود احتياطيات نفطية فيها وضع مستقبل مناطق الأهوار في خطر. إن دور الأهوار في تحسين المناخ العالمي من خلال تقليل الاحتباس الحراري وخزن ثاني أوكسيد الكاربون المنطلق للجو في دبالها أكد على أهمية إعادة تأهيل الأهوار وحمايتها واستمرار بقائها. بصورة عامة توصف الأراضي الرطبة والأهوار على وجه الخصوص بأنها المستهلك والخازن الأعظم لغاز ثاني أوكسيد الكاربون في البيئة والمعدلة للمناخ على المستوى المحلي والعالمي.
نتيجة لطريقة النشوء الجيولوجي للأهوار العراقية فإنها تحتوي على مجاميع نباتية وحيوانية متميزة ومتفردة ولا يوجد العديد منها في مناطق أخرى من العالم، وهذا مما يعزز الأهمية العلمية والبيئية للأهوار العراقية. توجد في الأهوار أنواع من الحيوانات النادرة على سبيل المثال ضرب (نويع) من القضاعة ذات ذو الفراء الناعم ومالك الحزين العملاق وجربوع وادي الرافدين والجرذ المائي طويل الذنب. كما ان نسبة كبيرة من الطيور المائية المتوطنة فيها نادرة عالميا. اما أنواع الأسماك النهرية فهي أيضاً مميزه لحوض وادي الرافدين ولا توجد خارجه.
Page 2
تتميز الأهوار بوجود شبكات وسلاسل غذائية مختلفة وتنوع بيئي وحياتي عال وتمثل دوراً مهما في حياتية كثير من أنواع اللافقريات والأسماك النهرية المقيمة والبحرية المهاجرة والطيور المائية المقيمة والمهاجرة والمارة حيث إنها تمثل بيئة غنية جداً بالموارد الغذائية المتنوعة ومكان مناسب للتكاثر وحماية الصغار.
تمتلك الأهوار العراقية طاقات وإمكانات بيئية ومادية كبيرة تجعلها مؤهلة لانتشال سكان هذه المنطقة من واقعها الخدمي والاقتصادي والاجتماعي والصحي المتردي وجعلها منطقة تساير المناطق الأخرى بالعالم من حيث الخدمات والتقدم الحضاري. أن تطوير منطقة الأهوار يجعلها مكانا فريدا للسياحة الطبيعية والبيئية من خلال انشاء المحميات الطبيعية. وخصوصا ان الأهوار هي الواحة المائية وذات المساحات الخضراء الواسعة في هذه المنطقة الصحراوية الشاسعة والجافة.
تناولت العديد من الدراسات منطقة الأهوار قبل التجفيف وكان أغلبها بشكل رسائل ماجستير وأبحاث علمية وغطت فترات زمنية قصيرة نسبيا ومتباعده. اما بعد إعادة التاهيل في 2003 فهناك العديد من الدراسات والتقارير واطاريح الدكتواره ورسائل الماجستير وأبحاث علمية لكنها تغطي فترات زمنية قصيرة ومتقطعة مما يقلل من أهميتها العلمية والميدانية ويضعف استنتاجاتها. مما هو الجدير بالذكر ان الغالبية العظمى منها كانت لمؤلفين وباحثين عراقيين وهذا يعكس مدى الاهتمام الوطني بدراسة منطقة الأهوار والشغف العلمي بها. كما ان هناك اهتماما عالميا بالأهوار العراقية لأهميتها العلمية ودورها البيئي المميز.
بات الحفاظ على الأهوار واستمراريتها واجبا وطنيا وإنسانيا وهو لايخص العراقيين كأمة فقط بل يشمل كل شعوب الشرق الأوسط والعالم على سبيل المثال ان الطيور المهاجرة شتاءأ تأتي من وسط آسيا وسيبريا وبقية المناطق الباردة في الشرق الأوسط ولذا فأن بيئة الأهوار تخدم قسما مهما من أحياء العالم. يعتبر قطع امدادات المياه عن الأهوار وخصوصا المياه العابرة للحدود اخلالا بالمواثيق الدولية واضرارا بالبيئة والمناخ العالمي، وقد شرعت العديد من الدول إلى انشاء أراضي رطبة اصطناعية أو استعادت المندرسة منها والتي سبق ان جففت أو حولت إلى أراضي زراعية أو لأي غرض آخر. لاتخدم الأهوار العراقية بيئة ومناخ العراق فقط بل كل منطقة الشرق الأوسط والعالم.
يؤدي استمرار عمليات الصيد لا قانونية وشيوع استعمال الكهرباء والسموم إلى ترك اثرا سلبيا ومدمرا على الثروة السمكية وبفية الأحياء في الأهوار مما سيؤدى إلى فناء وتدهور بيئة الأهوار الجنوبية وتقضي على الأسماك وبقية الأحياء فيها واخيرا تضر بصحة المواطنين.
تركز غالبية الأهوار العراقية الرئيسة في المنطقة الجنوبية والوسطى من وادي الرافدين، ومن الموكد وجود أهوار أخرى صغيرة على جوانب الأنهار وسواحل البحيرات والجداول وجوانب التلال وسفوح الجبال والبرك واليبنابيع الصغيرة. ويخطىء البعض في استعمال كلمة مستنقعات بدلاً عن الأهوار حيث ان المستنقعات هي نوعا اخر من الأراضي الرطبة تتميز بوجود الأشجار والشجيرات وتوجد في المناطق الباردة اما الأهوار فإنها تتميز بوجود النباتات اللينة كالقصب والبردي وتوجد في المناطق الحارة والمعتدلة.
يتناول هذا الكتاب في فصوله المتعددة جوانب مهمة من بيئة الأهوار الجنوبية والوسطى شاملا المناخ والجغرافية وأنواع الترب ومكوناتها ومصادر، ونوعية المياه والتنوع الوظيفي كالإنتاجية الأولية للنباتات المائية والهائمات والشبكات الغذائية ومستويات التغذية ولمحات عن التكاثر والتنوع الإحيائي للنباتات البارزة والغاطسة والطافية والهائمات النباتية والهائمات الحيوانية والأحياء القاعية والأسماك والبرمائيات والزواحف والطيور واللبائن والأدلة البيئية لها والفعاليات الحيوية وتأثير التلوث ونسبة الاسترجاع وغيرها. إن هذا الجهد محاولة أولية للتعرف على أساسيات وفهم بيئات الأهوار العراقية، ويهدف أيضاً إلى جمع وتحليل المعلومات المتوفرة عنها وتسهيل تداولها للقراء والباحثين. اعد هذا الكتاب أساسا لقرأء على معرفة أولية بأساسيات البيئة عموما والأراضي الرطبة والأهوار خاصة. واخيرا فأني اعتذر سلفا عن الاخطاء المطبعية واللغوية وكذلك لعدم الاشارة لبعض الأبحاث والتقارير والتي تعذر الحصول عليها.
تمتلك الأهوار العراقية طاقات وإمكانات بيئية ومادية كبيرة تجعلها مؤهلة لانتشال سكان هذه المنطقة من واقعها الخدمي والاقتصادي والاجتماعي والصحي المتردي وجعلها منطقة تساير المناطق الأخرى بالعالم من حيث الخدمات والتقدم الحضاري. أن تطوير منطقة الأهوار يجعلها مكانا فريدا للسياحة الطبيعية والبيئية من خلال انشاء المحميات الطبيعية. وخصوصا ان الأهوار هي الواحة المائية وذات المساحات الخضراء الواسعة في هذه المنطقة الصحراوية الشاسعة والجافة.
تناولت العديد من الدراسات منطقة الأهوار قبل التجفيف وكان أغلبها بشكل رسائل ماجستير وأبحاث علمية وغطت فترات زمنية قصيرة نسبيا ومتباعده. اما بعد إعادة التاهيل في 2003 فهناك العديد من الدراسات والتقارير واطاريح الدكتواره ورسائل الماجستير وأبحاث علمية لكنها تغطي فترات زمنية قصيرة ومتقطعة مما يقلل من أهميتها العلمية والميدانية ويضعف استنتاجاتها. مما هو الجدير بالذكر ان الغالبية العظمى منها كانت لمؤلفين وباحثين عراقيين وهذا يعكس مدى الاهتمام الوطني بدراسة منطقة الأهوار والشغف العلمي بها. كما ان هناك اهتماما عالميا بالأهوار العراقية لأهميتها العلمية ودورها البيئي المميز.
بات الحفاظ على الأهوار واستمراريتها واجبا وطنيا وإنسانيا وهو لايخص العراقيين كأمة فقط بل يشمل كل شعوب الشرق الأوسط والعالم على سبيل المثال ان الطيور المهاجرة شتاءأ تأتي من وسط آسيا وسيبريا وبقية المناطق الباردة في الشرق الأوسط ولذا فأن بيئة الأهوار تخدم قسما مهما من أحياء العالم. يعتبر قطع امدادات المياه عن الأهوار وخصوصا المياه العابرة للحدود اخلالا بالمواثيق الدولية واضرارا بالبيئة والمناخ العالمي، وقد شرعت العديد من الدول إلى انشاء أراضي رطبة اصطناعية أو استعادت المندرسة منها والتي سبق ان جففت أو حولت إلى أراضي زراعية أو لأي غرض آخر. لاتخدم الأهوار العراقية بيئة ومناخ العراق فقط بل كل منطقة الشرق الأوسط والعالم.
يؤدي استمرار عمليات الصيد لا قانونية وشيوع استعمال الكهرباء والسموم إلى ترك اثرا سلبيا ومدمرا على الثروة السمكية وبفية الأحياء في الأهوار مما سيؤدى إلى فناء وتدهور بيئة الأهوار الجنوبية وتقضي على الأسماك وبقية الأحياء فيها واخيرا تضر بصحة المواطنين.
تركز غالبية الأهوار العراقية الرئيسة في المنطقة الجنوبية والوسطى من وادي الرافدين، ومن الموكد وجود أهوار أخرى صغيرة على جوانب الأنهار وسواحل البحيرات والجداول وجوانب التلال وسفوح الجبال والبرك واليبنابيع الصغيرة. ويخطىء البعض في استعمال كلمة مستنقعات بدلاً عن الأهوار حيث ان المستنقعات هي نوعا اخر من الأراضي الرطبة تتميز بوجود الأشجار والشجيرات وتوجد في المناطق الباردة اما الأهوار فإنها تتميز بوجود النباتات اللينة كالقصب والبردي وتوجد في المناطق الحارة والمعتدلة.
يتناول هذا الكتاب في فصوله المتعددة جوانب مهمة من بيئة الأهوار الجنوبية والوسطى شاملا المناخ والجغرافية وأنواع الترب ومكوناتها ومصادر، ونوعية المياه والتنوع الوظيفي كالإنتاجية الأولية للنباتات المائية والهائمات والشبكات الغذائية ومستويات التغذية ولمحات عن التكاثر والتنوع الإحيائي للنباتات البارزة والغاطسة والطافية والهائمات النباتية والهائمات الحيوانية والأحياء القاعية والأسماك والبرمائيات والزواحف والطيور واللبائن والأدلة البيئية لها والفعاليات الحيوية وتأثير التلوث ونسبة الاسترجاع وغيرها. إن هذا الجهد محاولة أولية للتعرف على أساسيات وفهم بيئات الأهوار العراقية، ويهدف أيضاً إلى جمع وتحليل المعلومات المتوفرة عنها وتسهيل تداولها للقراء والباحثين. اعد هذا الكتاب أساسا لقرأء على معرفة أولية بأساسيات البيئة عموما والأراضي الرطبة والأهوار خاصة. واخيرا فأني اعتذر سلفا عن الاخطاء المطبعية واللغوية وكذلك لعدم الاشارة لبعض الأبحاث والتقارير والتي تعذر الحصول عليها.
Page 3
بيئات الأهوار العراقية
تمثل بيئات الأهوار العراقية بالتقاء ثلاثة بيئات رئيسية مختلفة النهرية والزراعية والصحراوية وتصنف من البيئات المائية الداخلية المعقدة. تتميز بيئات الأهوار بديناميتها أي تغيرها المستمر نتيجة لتأثرها الشديد بالظروف الهيدرولوجية وعملياتها المستمرة واختلافها اليومي والموسمي والسنوي وعلاقتها بتقلبات المناخ في المنطقة وتأثير الموقع الجغرافي عليها والنشاط البشري المتواجد فبها. نتج عن كل هذه الظروف المتغيرة باستمرار مدى واسع من أنواع بيئات الأهوار المختلفة، وليس من السهل رسم حدود لبيئات الأهوار بسبب التداخل مع البيئات الأخرى وتغير مستويات المياه وبالتالي تواجد أنواع كثيرة من الأحياء المختلفة التي تكيفة لها، ونتيجة لذلك تحوي بيئات الأهوار على أنواع أكثر من البيئات المجاورة وحتى من الأنواع الأخرى من الأراضي الرطبة.تحوي الأهوار الصفات البيئية للمياه العميقة مثل الظروف اللاهوائية للقيعان وحركة المياه وتواجد الهائمات النباتية والحيوانية واللافقريات الكبيرة والأسماك والسلاحف والطيور المائية ومن الجانب البري النباتات المائية الوعائية والطحالب الكبيرة واللبائن المقيمة والمترددة.
تعتبر الأهوار العراقية من أبرز المعالم الجيومورفولوجيه في جنوب وادي الرافدين وهي تتشكل جيولوجيا من مجموعة معقدة من البيئات الترسبية البحيرية (Yuaqub Selkian, 1992). تتميز بوجود الكثافات العالية من نباتات القصب والبردي في الجزء الأوسط والجنوبـي من وادي الرافدين ومياهها بحالة توازن هيدروستاتيكي ما بين المياه السطحية لدجلة والفرات مع حوض المياه الجوفية (Ground water table)، ومعزولة عن مجاري الرافدين والافرع الرئيسية تقريبا بعدة أنواع من الأكتاف النهرية (Alluvial levees) (Plaziat Younis, 2005). نتيجة لكثافة التجمعات النباتات المائية (Canopies) سمحت للأهوار باسناد تنوع بيئي كبير للأحياء بالمقارنة مع البيئات المجاورة والمماثلة على سبيل المثال حواف البحيرات والينابيع. يضاف لذلك وجود النباتات المائية المتخصصة والمتكيفة للأراضي الرطبة ومنها الأهوار يؤدي لثلاثة وظائف بيئية أساسية وحددها (van der Valk (2006 وهي:
1-الإنتاجية الأولية
2-الشبكات الغذائية
3-تدوير المعادن والمغذيات
قسم Evans (2002) بيئات الأهوار العراقية (Biotopes) إلى دائمية وفصلية، تتكون الدائمية من البحيرات وأهوار المياه العذبة والأنهار والجداول والبرك، اما المؤقتة تشمل حواف الأهوار والسهول الفيضية وقنوات الري ومزارع الرز والبرك الضحلة المالحة. ان استعمال تعبير البحيرات غير دقيق في الأهوار لأنها تمثل أجسام مائية كبيرة وعميقة تتميز بالتطبق الحراري والغازي (Thermal dissolved gases stratification). واختلاف تكوينها الجيولوجي.
تتميز الأهوار الجنوبية بوجود بيئات متعددة لا يوجد ما يماثلها في بقية مناطق الأراضي الرطبة، وتمثل منطقة تداخل بيئي لانتشار أنواع حيوانية آسيوية وأوربية وافريقية خصوصا للأسماك والطيور واللبائن، اطلق السكان المحليين تعابير تميز هذه المناطق البيئية عن غيرها وتحوي الأهوار الكبرى غالبية الأنواع التالية:
1- بيئة الهور المفتوح
وهي نوعا من الأهوار الكبيرة ويسمى علمياً (Openness marsh). وذات مساحة مائية واسعة ومفتوحة وعميقة نسبيا بالمقارنة مع المناطق المحيطة بها. لا يتجاوز معدل عمق المياه ثلاثة أمتار إلا ما ندر. تكثر فيها النباتات المائية الغاطسة والطافية وتوجد فيها الطيور المائية الغواصة والسابحة والأسماك السريعة والأفاعي المائية ويطلق عليها محلياً اسم (البركة).
2 - بيئة الهور البركي
يسمى علمياً (Pond marsh) وهو منخفضا ضحلا ينمو فيه القصب والبردي بشكل متفرق وبكثافة قليلة. بعضه دائمي والآخر مؤقت تؤمه الطيور الخواضة بكثرة وتوجد فيه بعض الأسماك الصغيرة والقواقع ويطلق عليه محلياً اسم (الشيحة).
3 - بيئة الهور القنالى أو الاصبعي
تعني نوعا من الأهوار وتسمى علمياً (Channel or Finger marsh) وهو هور دائمي يكون على شكل ممر أو اصبع والمياه فيه أعمق من المناطق المجاورة، وينمو القصب والبردي بكثافة على جانبيه وتكثر فيه القواقع والربيان والأسماك ويستعمل للنقل وصيد الأسماك ويطلق عليه محلياً اسم (الكواهين).
4- بيئة الهور الحافي
يسمى علمياً (Fringe marsh) وهي حواف أو ضفاف الهور والتي تغطيها المياه الضحلة وتجف أحيانا وتنمو فيها النباتات المائية البارزة والغاطسة والطحالب الكبيرة بكثافة وتحتمي فيها أنواع الأحياء المائية والأسماك الصغيرة وتؤمها الضفادع والأفاعي والسلاحف وأنواع معينة من الطيور المائية الخواضه والحيوانات اللبونة ويطلق عليه محلياً اسم (الراك). وتتشابه لحد ما مع الأهوار البحيرية لسواحل البحيرات (Lacustrian marsh) وتختلف عنها في ظروف الفيزيائية والكميائية.
5 - بيئة السهول الفائضة
يسمى علمياً (Flood plain marsh) وهي سهول فيضية تتعرض إلى فيضان موسمي أو ارتفاع في المياه الجوفيه التي تكون قريبه من السطح بشكل دائمي أو فصلي وتنمو فيها نباتات مائية مختلفة وتؤمها أنواع عديدة من الطيور خصوصا الخواضة والنوارس، ويطلق عليه محلياً اسم الزيليجه (الزلقه).
6- بيئة الهور الشاطئ
يسمى علمياً (Riparian marsh) وهو نتيجة لفتحة أو كسر في أكتاف روافد الأنهار الواصلة للأهوار (Oxbow)، تغمرها المياه بصورة دائمية أو موسميا وتنمو فيها النباتات المائية البارزة والطحالب الكبيرة وتكثر فيها أنواع اللافقريات الكبيرة والأسماك الصغيرة وتؤمها الطيور الخواضة والساحلية.
Page 4
الأهمية البيئية للأهوار العراقية
يطلق على بيئات الأهوار تعبير بيئي (Ecotone) أي المنطقة البيئية الانتقالية بين بيئتين مثلا اليابسه والمائية العميقة وتحوي صفات كلا البيئتين.وتتميز بالعوامل البيئية التالية:
1- الرواسب المشبعة بالماء.
2- النباتات المائية المتخصصة لهذه البيئة قليلة الأوكسجين أو المختزلة.
3- وجود الماء السطحي والجوفي.
تتميز الأهوار العراقية بتنوعها الإحيائي والبيئي العالي وانها البيئة الأساسية (Fundamental habitat) للعديد من الكائنات ويعيش في الأهوار حاليا أكثر من 90 نوعا من الفطريات وأكثر من260 نوعا من الهائمات النباتية والطحالب و51 نوعا من النباتات المائية وحوالى 89 من الهائمات الحيوانية و92 من اللافقريات الكبيرة وأكثر من 41 من الأسماك النهرية والبحرية المهاجرة وتضم أكثر من 159 نوعا من الطيور المائية المقيمة والمهاجرة الشتوية والصيفية وأكثر من 18 نوعا من اللبائن المقيمة والمترددة عليها.
تتفوق الأهوار بإنتاجيتها الأولية والثانوية العالية على الكثير من المسطحات والأجسام المائية الداخلية وهذا نتيجة لوجود الغطاء النباتي الكثيف، لايستهلك من إنتاجية المواد العضوية الا جزء اليسير (10-15)% من قبل الأحياء الأخرى ويتحول الباقي إلى فتات عضوي (Detritus)، وتعرف الأراضي الرطبة بأنها المنتج والمصدر الكبير لها.
إن كثافة الغطاء النباتي وكثرة الطحالب الكبيرة وتوفر الفتات العضوي من الأسباب التي دفعت الحيوانات للجؤ للأهوار لأغراض التغذية والتكاثر والحماية، مثل الأسماك البحرية والربيان البحري المهاجر والطيور المهاجرة. توفر كثافة النباتات المائية ملجأ امينا ليرقات الأسماك واللافقريات وصغار الأحياء الأخرى لتختفى بينها لحمايتها من المفترسين الكبار.
للتيارات المائية الضعيفة أو انعدامها دوراً بجعل الأهوار المكان المثالي لبقاء يرقات الأحياء وعدم انجرافها خارج هذه البيئة الهادئة والمناسبة، وتستخدمها الأسماك النهرية والبحرية كأماكن للتكاثر، لاكمال دورات حياتها. تمثل بيئة الأهوار بيئة غنية بالموارد الغذائية ومناسبة لنمو أنواع من الأسماك والنواعم الكبيرة والقشريات والحشرات المائية وغيرها.
تهاجر إليها أنواع من الطيور المائية للتغذية وهربا من الطقس المثلج في مناطقها الاصلية، ومحطة استراحة لأنواع مهاجرة كثيرة عبر القارات، وتعشش فيها العديد من الطيور المائية. تطرق عدد من الباحثين للانظمة البيئية في الأهوار وأهميتها للأحياء في المنطقة مثلُ (Evans, 1994 2002)، وبالأخص تنوع الحياة البرية فيها Evans Scott (1994).
تمد الأهوار الجنوبية العراق بحوالى (60)% من ثروته السمكية سابقا FAO (1999)، كما أن حوافه مناطق لزراعة الشلب (الأرز). تعمل مناطق الأهوار كأنظمة لمعالجة وتصفية المياه القادمة من دجلة والفرات وشط العرب المحملة بالمواد العالقة حيث انها تتألف من مجموعة من المسطحات المائية الضحلة والبرك الكثيفة بالنباتات المائية (Canopies) والمتتالية ومتصلة مع بعضها البعض وتعمل كأنها مجموعة من المصافي الحياتية، وعليه تعمل الأهوار كمصفى طبيعي كبير للمخلفات البشرية غير المعالجة والأسمدة الزراعية وبقية الملوثات الكيميائية القادمة مع مياه الرافدين. وبهذا تحمي بيئة الأنهار اسفلها والبيئة البحرية لمنطقة شمال الخليج العربـي. وبينت الأبحاث تأثر بيئات السواحل الكويتية خلال سنوات التجفيف الطويلة للأهوار Maltby, 1994 Al-Yammani et al., (2007).
تغطي أهوار جنوب العراق مساحة 15000 كيلومترا مربع (حوالى 44% من المياه الداخلية) وتعادل ضعف مساحة الأراضي الرطبة في أهوار أفركليد المشهورة (Everglads) في فلوريدا وكالورينا الجنوبية في أمريكا الشمالية. تتألف الأهوار الجنوبية من مجموعة متنوعة من بيئات الأراضي الرطبة تضم أهوارا دائمية وموسمية والمؤقتة، وتختلف في ما بينها في نوعية مجتمعاتها الإحيائية السائدة وإنتاجيتها الحياتية وأدوارها الوظيفية وكذلك بالنسبة للمناطق البرية القريبة من حوافها.
تنفرد الأهوار العراقية عن بقية الأراضي الرطبة في العالم إذ أنها مسكونة من قبل البشر وهناك تناغم مع البيئة أي أن وجود الإنسان لم يسع إلى تغيير أو تدمير البيئة وتمتد حضارة عرب الأهوار إلى 5000 سنة في عزلة نسبية عن التطور الحضاري والعيش على جزر مصنوعة من القصب والتراب (الجبايش). تشمل الأهوار العراقية الوسطى والجنوبية الرئيسة بيئات مياه عذبة وقليلة الملوحة ومويلحة. الأهوار الوسطى وهور الحويزة تمثل أهوار مياه عذبة أساسا، وهور غرب الحمّار فيمثل بيئات مياه قليلة الملوحة وهور شرق الحمّار فيمثل بيئات مويلحة ويتأثر بظاهرة المد والجزر النصف يومية. تتميز الأهوار بسكن البشر فيها (Thesiger,1954 1964)، وهذا لا يماثل بقية الأراضي الرطبة (Marshes) في المناطق الدافئة والحارة في بقية أرجاء العالم.
تتميز الأهوار العراقية نتيجة للظروف البيئية والهيدرولوجية والترسيبية الخاصة بها وتكونت أراضي رطبة فريدة من نوعها تتمتع بتنوع بيئي ونوعي ووظيفي كبير (Ecological,Functional and Orginsmal Diversity)، وتوفر الإنتاجية الأولية العالية مصادر الغذاء المختلفة كعامل جذب للأحياء المائية والبرية من المناطق البيئية المجاورة وحتى البعيدة عنها حيث يلاحظ ان تجمعات الأحياء في الأهوار هي خليط لأنواع آسيوية وأوربية وحتى افريقية. قامت Nicholson Clark (2002) بدور رائد لتعريف العالم بهذه الأهوار واحيائها النادرة وتنوعها البيئي والإحيائي الواسع وتأثير التجفيف المدمر عليها.
Page 5
منافع الأهوار
هيدرولوجيآتمثل الأهوار دوراً كخزان كبير للمياه وخصوصا في أثناء فترة الفيضان الربيعي لدجلة والفرات بدلاً من ذهابها فورا إلى الخليج العربـي. تقوم الأهوار بتسوية سريان مياه الأنهار الواردة حيث تستوعب الزيادات المفاجئة أو الموسمية للمياه الداخلة مما يؤدي إلى تفادي الفيضانات المفاجئة أو الموسمية للأنهار. تعيد الأهوار تخزين حوض المياه الجوفية التي تستهلك في ري الأراضي الزراعية في تلك المناطق وإرجاعها إلى مستوياتها السابقة.
الثروة الحيوانية والنباتية
تعتبر الأهوار مصدرا أساسيا للثروة السمكية (الدهام، 1988) وقدرت منظمة الغذاء والزراعة الدولية في الستينات من القرن المنصرم الإنتاج السمكي (30) ألف طن ثم انخفضت إلى (16) ألف طن في التسعينيات (FAO, 1999). أشار Partow (2001) ان حوالى (60)% من الأسماك المصطادة في العراق مصدرها الأهوار الجنوبية، ومجهز رئيس للطيور الداجنة والبرية لغرض الاستهلاك المحلي خصوصا في أشهر الشتاء. وهي مصدر مهم للربيان البحري المهاجر ولقد قدر (Mathews et al. 1986) المحصول التجاري قي اثنين من أسواق مدينة البصرة فقط خلال الموسم (أيلول- تشرين الثاني) بمعدل 1000كغم/يوم.
تستغل حواف الأهوار والأراضي المجاورة لها في زراعة الرز (الشلب)، وتعتبر مصدرا كبيراً للنباتات مثل القصب والبردي التي تدخل في عدة صناعات مثل صناعة الورق وصناعة الزوارق المحلية وصناعات الفلكلورية وصناعة مواد البناء الريفية.
تشكل المساحات الواسعة من القصب والبردي والنباتات المائية الأخرى مناطق رعي لقطعان الجاموس والأبقار فضلاً عن تربية اسراب الطيور المائية وصناعة الألبان وأماكن مناسبة لتربية الأسماك النهرية والربيان.
مكافحة التلوث والعكارة
للأهوار دور في مكافحة التلوث المدني والزراعي الذي يصيب الأنهار العراقية وخصوصا بعد ازدياد استعمال الأسمدة الزراعية، مما أدى إلى ارتفاع نسبة المغذيات العضوية في الأنهار، فضلاً عن عدم وجود محطات معالجة مياه الصرف الصحي. وصفت الأراضي الرطبة بأنها الكلية (Kidney) لمياه الأنهار، حيث تعمل النباتات المائية البارزة والغاطسة بتصفية المياه الملوثة بالمواد الزراعية والأسمدة ومياه الصرف الصحي غير المعالج (جاسم 2008 ومحمود 2008). بدأت الكثير من الدول بإنشاء أهوار اصطناعية (Constructed Wetland) لهذا الغرض، وتعمل الأهوار على تصفية المياه الداخلة إليها من المواد العالقة وتصنف بأنها مناطق ترسيب مهمة بسبب ضعف أو انعدام التيارات المائية وكثافة النباتات المائية مما يؤدي إلى ركود المواد العالقة وترسبها للقاع مما يؤدي لصفاء المياه الخارجة من الأهوار، وبهذا تصفي الأهوار المياه العكره والملوثة الواردة من الأنهار.
السياحة البيئية
تشكل الأهوار مكان مناسب للسياحة البيئية في جنوب العراق بسب وجود المناظر الطبيعية الرائعة (Landscape). وأنها فريدة من نوعها في الشرق الأوسط مما يجعلها مكانا ملائما للسياحة البيئية خصوصا في موسم الشتاء وأثناء هجرة الطيور اليها، فضلاً إلى أهميتها لأغراض البحث العلمي الدولي حيث يراقب العديد من الباحثين هجرة الطيور بين القارات.
تلطيف وتعديل المناخ
تخفض الأهوار من خلال المساحات المائية الشاسعة فيها من شدة حرارة الرياح الشمالية الغربية الحاره الهابة على هذه المنطقة الصحراوية والجافة. وتقوم بتخليص الهواء الجوي من ثاني أوكسيد الكاربون الذي تستهلكه تجمعات الكثيفة للنباتات (Canpoies) في عملية التركيب الضوئي. وتقوم أيضاً بخزن الكاربون الفائض في النباتات الميته والمتحللة على شكل فتات ودبال عضوي يدفن في رواسب القاع.
Page 6
مصادر نفطية
تحتوي الأهوار الجنوبية على مكامن وحقول نفطية وغازية عملاقة قد تكون الأكبر في العراق والشرق الأوسط مثل حقل غرب القرنة وحقل مجنون والرميلة الشمالي وذات نوعية نفوط جيدة من خيرة الأنواع في المنطقة واقلها كثافة مثل حقل (نهران عمر).تدمير بيئة الأهوار
تعرضت الأهوار إلى نكبة بيئية وتدمير شامل وتعرض سكانها إلى التشريد ومصاعب ومشاكل خطيرة من خلال دخول العراق في حروب متعددة. وكانت الأهوار ساحة لمعارك عسكرية كبيرة ولمدة طويلة قاربت الثمان سنوات، وبنيت خلال سنوات الحرب العراقية- الإيرانية شبكة من الطرق والسدود والقنوات لتجفيف الأهوار الشرقية، فقد جفف الجزء الأكبر من جنوب ووسط هور الحويزة وحرقت مساحات واسعة من القصب. في التسعينيات من القرن المنصرم قامت الحكومة البائدة بحملات منظمه لتجفيف وتصريف للمياه من خلال بناء مجموعة كبيرة من السدود وقنوات التصريف، أدت إلى تدمير مناطق الأهوار الجنوبية وما تبعه من تهجير لسكانها العرب الأصليين وفقدانهم لمناطق عيشهم وارزاقهم. عانه سكان الأهوار من موجات التهجير ضمن حملة قامت بها الحكومة العراقية السابقة في التسعينيات. وأشارت التقديرات في الأعوام (2003-2004) إلى أن ما بين 85.000 إلى 100.000 من عرب الأهوار يقيمون الآن ضمن وحول ما تبقى من مناطقهم الأصلية بما فيهم أقل من 10% يعيشون على الطريقة التقليدية. في حين يبقى حوالى 100.000 إلى 200.000 من عرب الأهوار مهجرين داخليا ضمن العراق، وحوالى 100.000 يعيشون حول الأهوار (UNEP, 2002 2003).
مقدار ما تبقى من الأهوار في بداية عام 2003 لا يتجاوز (7- 10)% من مساحتها الأصلية مع انهيار نظامها المائي والبيئي السابق. عمد السكان المحليين في ربيع عام 2003، بفتح بوابات الخزانات وكسر السدود لإعادة تدفق المياه من دجلة والفرات وشط العرب للأهوار.
حلل برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP, 2006) صور الأقمار الاصطناعية للأهوار عام 2003 وأشار إلى إن بعض المناطق الجافة سابقا قد غمرت مجددا بالماء وقد ساعد على ذلك المناخ الممطر انذاك. وفي نيسان 2004 كان قد غمر حوالى 20% من المساحة الأصلية للأهوار مقارنة بـ(7- 10)% في العام 2003 ووصلت النسبة في 2007 إلى 60% ثم تراجعت بعد ذلك في سنين الجفاف عامي 2008 و2009. تعتمد نسب الترطيب على مستوى التصريف النهري من دجلة والفرات وكمية الأمطار الهاطلة، وضع برنامج الأمم المتحدة للبيئة (2007 UNEP,) برنامجا لانعاش الأهوار وبعض الحكومات المتبرعة برامج لإعادة انعاش الأهوار الجنوبية مثل الولايات المتحدة وايطاليا واليابان وبرامج الأمم المتحدة الأخرى تهدف لمعرفة مديات الترطيب ونسب الاسترجاع للبيئة ومقدار انتعاشها وعودت الأحياء لمنطقة الأهوار.
من غير المؤكد معرفة الحجم النهائي للأهوار التي ستعاد إلى حالتها الأصلية ومواصفاتها البيئية السابقة، فضلاً عن الأضرار البيئية بسب التجفيف الطويل والذي دمر المجتمعات البيئية المتوطنة والمتكيفة للأهوار منذ الاف السنين. ان الأحياء العائدة للأهوار قد جرفت مع مياه دجلة والفرات وهي أحياء نهرية وليست أحياء الأهوار الاصلية المتوطنة وبهذا فان بعض أحياء النادرة للأهوار قد تكون قد فقدت إلى الابد.
Page 7
الأهوار والتاريخ
أشارت المصادر إلى إن العالم الاثاري Woolley وجد على الروابـي في حفريات تل العبيد الواقع إلى الشمال من أور بثمان كيلومترات آثار قديمة تعود إلى حضارات عصر العبيد (4500 - 3800)ق.م وعصر الوركاء (3800 - 3500)ق.م مثل الأواني الفخارية وأدوات الصوان وبعض قطع الفخار عليها آثار عيدان البردي، وتبين له إن هذه المرتفعات عاش عليها بشر سكنوا أكواخا مصنوعة من عيدان القصب. وتمثل هذه المناطق جزرا مرتفعة عن سطح الهور كما هو الحال اليوم وتعرف (بالايشن) التي تنتشر في الأهوار الشرقية والغربية. في ضوء حقيقة وجود القصب والبردي على أواني ومساكن تلك الحضارات يمكن الجزم بوجود الأهوار منذ ذلك الوقت إذ إن هذين النباتين كانا وما يزالان من نباتات الأهوار الرئيسية.ومما يعزز هذا الجزم ورود ذكر البطائح في الكتابات المسمارية في لفظ (أكاحي) ومعناها البطائح وكلمة (ابراتة) ومعناها إقليم القصب نظرا لما يسود الأهوار من منابتة. وجاء وصف الأهوار البابلية في لوحة Reutimg وذكر إلى جانب كلمتي Paludes وDiotahi وهي بلا شك محرفة عن بيوتاهي أي البطائح.
وجد في قبو لنك نقش بارز يمثل الملك سنحاريب الذي عاش في القرن السابعق.م وهو يقاتل أهل البطائح وسط غابة مرتفعه من القصب والبردي. يضم المتحف العراقي العديد من الألواح التي تصور البطل كلكامش وهو يصارع الجاموس أو يسقيها من مياه نهري دجلة والفرات وهذا الحيوان كان ولا يزال يعيش في بيئته المفضلة وهي الأهوار لتوفر الغطاء النباتي الكثير فيها وليغمر جسمه في مياهها لتخفيف درجة حرارته خصوصا في أشهر الصيف الحارة ويعتقد بأنه دجن في منتصف الألف الرابع ق. م. (Hatt, 1959).
يطلق الآشوريون على الأهوار لفظ نارموتو أي الماء المر أو رفتوبيت حشمر أو بطيحة ضفة دجلة. وتعني كلمة اغماربتا أو سوزبانا البطيحة الكبرى وهي الأهوار الواقعة بجوار هور الحويزة الحالي. وقد عرفها الرومان باسم (Chaldaicus Lacus)، ووصفها قائد أسطول الاسكندر المقدوني نيروكوس وصفا دقيقا يستند على اجتيازه لها فقال إن عرضها 600 سنتاد (80 ميل أو 144 كيلومترا).
أشار عالم الآثار العراقي المعروف طه باقر إلى قدم الأهوار في سياق دراسته حول تاريخ نبات البردي المعروف بأسم أربتو عند السومريين حسب ما ثبت في كتابات الملك الآشوري شيلمنصر الثالث (858-824) ق. م.
ذكر باقر نوعا من القوارب صنعت من نبات أربتو، وميزت عن نوع آخر من القوارب استعملت فيها الجلود المنفوخة (القربه)، أي أن النوع الأول من القوارب هو الذي يشبه القوارب التي تصنع في الأهوار الآن من البردي والقير مثل المشاحيف وغيرها وقد ذكرت المصادر المسمارية الحصر المصنوعة من هذا النبات وقد سمتها باسم أرشو أربتي أي فرش البردي.
لم تكن الأقسام الجنوبية من العراق بالمعنى الذي نفهمه اليوم والذي انتشرت فيه الأهوار بدليل وجود المناطق الأثرية وسط مياه الأهوار الحالية كالحويزة والأهوار الوسطى وهور الحمّار والتي تمثل أماكن لحضارات قديمة شيدت في مناطق يابسة أو في مناطق الأهوار المؤقتة.
لم تكن مياه الخليج العربـي بمعزل عن مياه الأهوار في تلك الأزمنة بل كانت تدخل منطقتها وتختلط بمياهها وحتى إلى عهد قريب مما يدل على ان الكلمة التي يستعملها البابليون للدلالة على البحر كانوا يطلقونها على الأهوار أيضا. ذكرت الدراسات الاثارية على ان مدينة اريدو ميناءا بحريا للمملكة سومرية بسب استعمال نفس الكلمة لوصف الأهوار والبحار وكانت مدينة تقع داخل منطقة الأهوار، وما يقال إلى وم عن مدينة البصرة بكونها ميناء للعراق فهي تبعد عن البحر بـ110 كيلومتر وتصل إليها البواخر التجارية البحرية (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2007).
Page 8
معنى كلمة الأهوار
قال ابن دريد في معنى الهْوَر: "البحيرة تغيض بها مياه غياض وآجام (بردي وقصب) فتتسع ويكثر ماؤها (جمهرة اللغة)، وعرفه ابن منظور: الهور "ماء لا يرى طرفاه من سعته، وهو مغيض دجلة والفرات (لسان العرب). في المصدرين المهمين السابقين مايفيد بأن كلمة الهور تشير إلى كيان جغرافي محدد وهو متكون أساسا من المياه والنباتات.وعلى صعيد الإرث للحضارة السومرية هناك تركة في لهجة أهل المنطقة، أبرزها كلمة (ايشان) تعني المرتفع المحاط بالماء، فقد عرف السومريون الأهوار باسم "الأكامي"، أي الأجمة حيث ينمو نبات القصب والبردي.
وردت مفردة أجمة القصب في ملحمة الخليقه "عندما لم تكن بعدُ مراع خضر، عندما لم تكن بعدُ أجمات القصب". أصبحت الأجمة، فيما بعد، تسمية من التسميات العربية للأهوار. وفي هذا الصدد من بقايا السومرية بالمنطقة أيضاً تردد اسم السيمر أو الصيمر في أكثر من مصدر تاريخي، كاسم لقوارب معينة، واسم لنقود، واسم لشريحة كبيرة من الناس يقطنون شمال البصرة، ولقب لقادة كلفتهم الدولة العباسية والسلطة البويهية في مطاردة المتمردين. التفت حسك (1979) إلى كلمتي الصيمر وسوامر، قال: "إنها قبائل أهوار الفرات وضمن هور الحمّار، يطلق عليهم اسم السيامر المشتقة من اسم السومريين، كما أن تسمية القوارب أو السفن المعروفة بالسيمريات التي كثيراً ما ذكرها الطبري في تفاصيل أحداث ثورة الزنج وهي القوارب الخاصة بالأهوار ومحرفة من السومريات، مثلما حرف العراقيون اسم القوارب المعروفة بالبرمات إلى بلمات.
الفصل الثاني
غرافية الأهوار
مساحة الأهوار التقربية
تبلغ مساحة العراق الكلية أكثر من 438 ألف كيلومتر مربع وإنها مقسمة بين أربعة مناطق رئيسة وهي المنطقة الجبلية وتشغل 6% من المساحة ومنطقة السهول المتموجة وتمثل 21% ومنطقة الهضبة الغربية وتشغل 49% وأخيرا منطقة السهول المنبسطة وتكون حوالى 24% من مساحة البلاد. وان إقليم الأهوار هو جزء من المنطقة الأخيرة ومساحته تشكل حوالى 5 - 7% من المساحة الكلية للعراق.تبلغ مساحة المياه الداخلية العراقية 1263 مليون هكتار. تشكل الأنهار 184,5 ألف هكتار مربع وبنسبة 3,7% والبحيرات 373 ألف هكتار مربع وبنسبة 39% والخزانات 125,3 ألف هكتار مربع وبنسبة 13,3% والأهوار 580 ألف هكتار مربع وبنسبة 44%. كما ان هناك مساحات أخرى من الأهوار المؤقتة والتي لم تشمل بهذه النسبة والتي تتشكل نتيجة للفيضانات الموسمية والأمطار الفصلية.
تناولت عدد من الدراسات الجغرافية الأهوار منها خطاب (1967) والحديثي (1971) والخياط (1975) ولكنها لم تميز مابين الأهوار والمستنقعات بل انها اعتبرت ان كلا النوعين من الأراضي الرطبة موجود في جنوب العراق. ان المستنقعات (Swamps) نوع من الأراضي الرطبة موجود في المناطق المعتدلة الباردة والممطره وتتميز بوجود الأشجار والشجيرات بينما الأهوار (Marshes) في المناطق الحارة الجافة أو قليلة الأمطار وتتميز بوجود الحشائش اللينة البارزة.
تقع الأهوار العراقية الرئيسية ضمن إحداثيات 32.44- 29.55 شمالا و48.30 - 45.25 شرقا. اختلفت التقديرات في تحديد مساحة إقليم الأهوار من سنة لأخرى ومن فصل لآخر تبعا لمستويات مناسيب مياه الأنهار التي تعتمد على كميات الأمطار المتساقطة والثلوج في مناطق منابعها وفي أحواضها. ولما كانت كميات التساقط متباينة من سنة إلى أخرى فان كمياتها متفاوته من سنه إلى أخرى، وهذه إحدى الخصائص المناخية التي تتصف بها تلك المناطق.
يتركز تساقط الأمطار والثلوج في فصل الشتاء وأوائل لذا فان كميات المياه التي تجري في الأنهار تكون متباينة وبعضها يستمر ليغذي الأهوار بالمياه وهي متباينة أيضاً مما يؤدي إلى تباين المساحات التي تغطيها الأهوار.
يختلف تقدير مساحة الأهوار حسب الفترة الزمنية التي اجريت فيها، ويختلف تقدير مساحة الأهوار في السبعينات من قرن العشرين حيث وسائل الري والخزن على الأنهار محدودة جدا، عما هو عليه في الوقت الحاضر. إذ انجزت مجموعة من المشاريع اثرت على مناسيب مياه الأنهار، والتي بدورها حددت كميات المياه التي صرفت إلى الأهوار.
تراوحت التقديرات المتداولة حاليا بين 8000 كم2 وأكثر من 20000 كم2 وهناك عدة تقديرات تقع ما بين هذين الرقمين لعدد من الباحثين.
Page 9
جغرافية بعض الأهوار الرئيسية
جغرافية هور الحمّاريقع هور الحمّار بين دائرتي عرض 30 و40 31 شمالا وبين خطي طول 46 30 و47 40 شرقا وإلى جنوب نهر الفرات (شكل 1) ويمتد من محافظة ذي قار في الغرب إلى أطراف مدينة البصرة في الشرق على شط العرب أما من الجنوب فتحده قناة المصب العام والسبخات والتلال الرملية للصحراء الجنوبية. مساحة هور الحمّار حوالى 2800 كيلومتر مربع من الأراضي الرطبة الدائمية وتتوسع إلى 4500 كيلومتر مربع كأهوار موسمية، خلال فترات الفيضان الربيعي ومواسم الأمطار يكون الهور كبطائح مائية متصلة وتتراوح اعماقها ما بين (1,8 - 2,7) متر وتتقلص في موسم الجفاف إلى بقع متعددة ضحلة بعضها مؤقتة يتراوح عمق المياه فيها (0,2- 0,5) متر ما عدا بعض المسالك العميقة (Iraqi Foundation, 2003).
يعتبر هور الحمّار أكبر الأراضي الرطبة الجنوبية. يبلغ المحور الطولي له من قرية الحمّار إلى منفذ كرمة علي حوالى 123كم بينما يتراوح عرضه بين (26-35) كم (UNEP, 2002 2006؛ المنصوري، 2008).
ويضيق هور الحمّار عند منتصف المسافة عند حقول نفط الرميلة ويعتقد أنها نتيجة لحركات جيولوجية تحت القشرة الأرضية (تكتونية) وعليه يمكن تقسيم الهور إلى جزيئين شرقي وغربـي (الساكني، 1992).
يزود نهر الفرات وروافده المتعددة الجزء الغربـي من هور الحمّار بينما يتزود الجزء الشرقي منه أساسا من شط العرب وبصورة جزئية من نهر الفرات. وعليه فأن هور شرق الحمّار يوصف بأنه من البطائح المدية (Tidal marsh) ويتأثر بالمد والجزر النصف يومي من الخليج العربـي عن طريق شط العرب، وإن مياهه جيدة التهوية ومويلحة، تتكون رواسبه أساسا من الغرين والطين ذات اللون الرمادي وأنها تحتوي على كمية قليلة من المواد العضوية الكربونية واما ألاس الهيدروجيني فهو قاعدي (Hussain Taher, 2007; Taher et al.,2008) تصب مياه هور الحمّار في شط العرب من خلال منفذ (نهر) كرمة علي.
جغرافية هور الحويزة
يقع هور الحويزة إلى الشرق من نهر دجلة وتمر الحدود الدولية العراقية الإيرانية في جزئه الشرقي وينحصر بين دائرتي عرض°31 و´75 °31 من دوائر العرض الشمالية ويطلق على الجزء العراقي منه بهور الحويزة بينما يسمى الجزء الإيراني بالهور العظيم. يبلغ متوسط طوله نحو 81 كم ويزيد متوسط عرضه عن 30 كم.، يظهرشريط ارضي متقطع طوله 30 كم يقسم الهور إلى جزئين شرقي وغربـي.
يتزود بالماء أساسا من نهر دجلة بعدة فروع قرب مدينة العمارة، الأول نهر المشرّح والثاني نهر الكحلاء والذي يتفرع بدوره إلى ثلاثة فروع صغيرة قبل دخوله هور الحويزة (شكل 1).
وكان نهر الكرخة يزود هور الحويزة بمياهه لكن السدود التي بنيت خلال عام 2005 حجبت مياه الكرخة التي اصبحت تزود الجانب الإيراني فقط وقطعت المياه عن هور الحويزة (محمد، 1992 و2009).
تقدر المساحة السطحية لهور الحويزة بحوالى 3000 كيلومتر مربع والأعماق متفاوتة ففي القسم الشمالي في بركة أم النعاج قد يصل العمق إلى أكثر من ثلاثة امتار. أما الجزء الجنوبـي وخصوصا قرب نهر السويب فيكون ضحلا. إن الأجزاء الشمالية والوسطى منه تعتبر أراضي رطبة دائمية بينما الجزء الجنوبـي فإنها أراضي رطبة مؤقتة، والبعض الاخر منها أراضي جافة وقاحلة. تتميز الأهوار الدائمية فيه بوجود مساحات واسعة من المياه المفتوحة مع نمو كثيف للقصب والبردي وغيرها من النباتات المائية وأنواع من أسماك وطيور لا توجد خارجه الا ما ندر.
جففت مناطق أخرى من هور الحويزة وخصوصا الوسطى والجنوبية لوجود حقول نفطية مهمة (حقل مجنون) كما جففت أجزاء كبيرة أخرى خلال الحرب العراقية الإيرانية وبنيت العديد من السدود وأحواض التجفيف. أما الأجزاء الشمالية منه فقد سلمت جزئيا من التجفيف وتقدر نسبتها بحوالى 10% من المساحة الأصلية، وتكتسب هذه المساحة أهمية بيئية وحياتية كبيرة لأنها الجزء الطبيعي المتبقي من الأهوار العراقية الجنوبية وبهذا يعتبر مخزنا جينيا للأنواع النباتية والحيوانية التي كانت موجودة أصلا في هذه البطائح قبل التجفيف.
تصب مياه الحويزة في شط العرب عند جنوب مدينة القرنة بخمسة كيلومترات من خلال منفذ (نهر) السويب (IMOS, 2006; UNEP, 2002 2006؛ المنصوري، 2008).
Page 10
جغرافية الأهوار الوسطى
يمكن تحديدها بالمثلث بين الناصرية وقلعة صالح والقرنة ويحدها من الشرق نهر دجلة ومن الجنوب نهر الفرات. يبلغ المحور الطولي لها حوالى 100 كم ومتوسط عرضه حوالى 30 كم. غطت أهوار القرنة مساحة 3000 كم2 وتتزود بالماء أساسا من نهر دجلة وفروعه. وكانت هذه الأهوار ذات قصب كثيف وطويل تتخلله مساحات من الماء المفتوح مثل بركة هور زجري وبركة أم البناني وتقع في منتصف الأهوار الوسطى وكان عمقها ثلاثة أمتار ومحيطها كيلومترا واحدا مع رواسب كربونية ومواد أرضية وعضوية، كما أن الماء فيها رائق. وتضم الأهوار الوسطى أهوار الفريجات والعزير وهور أم البناني وهور الفرطوس وهور زجري والجبايش والجزير والعويدة وأخيرا هور أبو زرك الذي يقع إلى الغرب من القرنة (شكل-2).
جغرافية هور الجبايش
يحده من الشمال طريق العمارة - الفجر ونهر دجلة إلى الشرق ونهر الغرّاف إلى الغرب وطريق الجبايش المحاذي لنهر الفرات في الجنوب ويعتبر هور الجبايش من أشهر الأهوار الوسطى وخصوصا بركة البغدادية (شكل 2).
يقع هور الجبايش شمالي الفرات وفي منتصف الأهوار الوسطى وكان قبل التجفيف يتزود بالماء من دجلة أما بعد الترطيب في (2003) أصبح يتزود من نهر الفرات ومن أشهر مناطقه بركة البغدادية والتي هي أكثر المناطق المدروسة علمياً في الأهوار الوسطى قبل التجفيف واحداثياتها 31.758 شمالا و47.307 شرقا (IMOS, 2006; UNEP, 2002, 2006).
درس Yuaqub Salman (1992) بعض مظاهر الانواء الجوية في منطقة الأهوار الجنوبية مثل درجة الحراره والرياح والتساقط (الأمطار) والرطوبة النسبية مع التركيز على معدل النتح- التبخر فيها. ولاكتساء المنطقة بغطاء نباتي كثيف فأن معدل النتح- التبخر الشهري بلغ 145ملم/شهر أو مقارب لما هو معروف في النشريات العلمية ما عدا أشهر الصيف. يبلغ معدل النتح- التبخر السنوي حوالى 1840 ملم/سنة بينما قدرها (Bringh (1960 بمعدل 2450 ملم/سنة. تميز مناخ المنطقة بصيف طويل حار وشتاء قصير بارد مع هبوب الرياح الشمالية الغربية حيث أن معدل تساقط الأمطار المحلية لم يتجاوز 100 ملم/سنة.
أورد المنصوري (2008) معلومات حديثة عن المناخ في منطقة الأهوار الجنوبية وقدر أعلى قيمة للنتح- التبخر 16,14 ملم/يوم في الناصرية خلال حزيران و(14,18 و12,91) ملم/يوم في محطتي البصرة والعمارة على التوالي في تموز. في حين ان أدنى القيم كانت في العمارة 3,19 ملم/يوم في شهر كانون الأول و(3,29 و3,50) ملم/يوم في البصرة والناصرية على التوالي في شهر كانون الثاني.
ترتفع درجة حرارة الماء كثيرا في الصيف وتصل في المناطق الضحلة إلى منتصف الثلاثنيات اما في الشتاء فتهبط إلى دون العشرة ليلا. وعلى الرغم من ان المساحة المائية الواسعة للأهوار الجنوبية ولكنها تتأئر بشده بالمناخ الصحرواي السائد في المنطقه، ويقتصر التأثير على التخفيف البسيط لحرارة الرياح الشمالية الغربية الهابة عليها (الأشكال 3 و4).
يمكن تحديدها بالمثلث بين الناصرية وقلعة صالح والقرنة ويحدها من الشرق نهر دجلة ومن الجنوب نهر الفرات. يبلغ المحور الطولي لها حوالى 100 كم ومتوسط عرضه حوالى 30 كم. غطت أهوار القرنة مساحة 3000 كم2 وتتزود بالماء أساسا من نهر دجلة وفروعه. وكانت هذه الأهوار ذات قصب كثيف وطويل تتخلله مساحات من الماء المفتوح مثل بركة هور زجري وبركة أم البناني وتقع في منتصف الأهوار الوسطى وكان عمقها ثلاثة أمتار ومحيطها كيلومترا واحدا مع رواسب كربونية ومواد أرضية وعضوية، كما أن الماء فيها رائق. وتضم الأهوار الوسطى أهوار الفريجات والعزير وهور أم البناني وهور الفرطوس وهور زجري والجبايش والجزير والعويدة وأخيرا هور أبو زرك الذي يقع إلى الغرب من القرنة (شكل-2).
جغرافية هور الجبايش
يحده من الشمال طريق العمارة - الفجر ونهر دجلة إلى الشرق ونهر الغرّاف إلى الغرب وطريق الجبايش المحاذي لنهر الفرات في الجنوب ويعتبر هور الجبايش من أشهر الأهوار الوسطى وخصوصا بركة البغدادية (شكل 2).
يقع هور الجبايش شمالي الفرات وفي منتصف الأهوار الوسطى وكان قبل التجفيف يتزود بالماء من دجلة أما بعد الترطيب في (2003) أصبح يتزود من نهر الفرات ومن أشهر مناطقه بركة البغدادية والتي هي أكثر المناطق المدروسة علمياً في الأهوار الوسطى قبل التجفيف واحداثياتها 31.758 شمالا و47.307 شرقا (IMOS, 2006; UNEP, 2002, 2006).
المناخ في الأهوار
المناخ في الأهوار شبه جاف إلى صحراوي ويمتاز بالتفاوت الكبير في درجات الحراره فصليا وتبلغ ذروتها في شهري تموز وآب وادناها في كانون الثاني وشباط، مع زيادة ملحوظة للنتح والتبخر على معدل سقوط الأمطار.درس Yuaqub Salman (1992) بعض مظاهر الانواء الجوية في منطقة الأهوار الجنوبية مثل درجة الحراره والرياح والتساقط (الأمطار) والرطوبة النسبية مع التركيز على معدل النتح- التبخر فيها. ولاكتساء المنطقة بغطاء نباتي كثيف فأن معدل النتح- التبخر الشهري بلغ 145ملم/شهر أو مقارب لما هو معروف في النشريات العلمية ما عدا أشهر الصيف. يبلغ معدل النتح- التبخر السنوي حوالى 1840 ملم/سنة بينما قدرها (Bringh (1960 بمعدل 2450 ملم/سنة. تميز مناخ المنطقة بصيف طويل حار وشتاء قصير بارد مع هبوب الرياح الشمالية الغربية حيث أن معدل تساقط الأمطار المحلية لم يتجاوز 100 ملم/سنة.
أورد المنصوري (2008) معلومات حديثة عن المناخ في منطقة الأهوار الجنوبية وقدر أعلى قيمة للنتح- التبخر 16,14 ملم/يوم في الناصرية خلال حزيران و(14,18 و12,91) ملم/يوم في محطتي البصرة والعمارة على التوالي في تموز. في حين ان أدنى القيم كانت في العمارة 3,19 ملم/يوم في شهر كانون الأول و(3,29 و3,50) ملم/يوم في البصرة والناصرية على التوالي في شهر كانون الثاني.
ترتفع درجة حرارة الماء كثيرا في الصيف وتصل في المناطق الضحلة إلى منتصف الثلاثنيات اما في الشتاء فتهبط إلى دون العشرة ليلا. وعلى الرغم من ان المساحة المائية الواسعة للأهوار الجنوبية ولكنها تتأئر بشده بالمناخ الصحرواي السائد في المنطقه، ويقتصر التأثير على التخفيف البسيط لحرارة الرياح الشمالية الغربية الهابة عليها (الأشكال 3 و4).