Page 1
هل كل ُشيء لم يزل لي!!
وَكَأَنَّ شَيئاً لَمْ يَكُنْ
بيضُ الحَمامِ ، وَهِجرَتي
وَقعُ الحَوافرِ فَوقَ ظِلّي وَاشتِعالي
وَارتِعاشُ الصَّمتِ حَولي
وَانفِصالي عَن يمَامَ البَيتِ مَسكوناً
بِعامِ الحُزنِ مغسولا بدمعي
عارِياً مِثلَ الفَراشةِ حَولَ نارٍ
عابِراً مِثلَ السَّحابِ مُودِّعاً
لا الوَقتُ لي
لا العيدُ عيدي
لا حِصانٌ غاصَ في الرَّمضاءِ خَلفي
والعناكب أنكرتني··
والسَّماءُ قَريبةٌ
وَالأَرضُ تَهرُبُ مِن يَدي
لا تركضي خلف الشجر
وَتَذكَّريني كل ما اكتَمَلَ القَمَرْ
قَد صارَ ببيتي خِنجَراً في الخاصِرةْ
والحُزنُ آثارا لأقدامي
أمام البابِ عائدةً مِنَ الماضي إِلى الماضي
عَلى الجُدران كانَ الدُّودُ يَقرِضُ كل ما خَبّأتُ للآتي :
فُتاتَ الخُبزِ
Page 2
غِمدَ السَّيفِ
سَبعَ سَنابِلٍ خضر
صَهيلَ الخَيلِ عِندَ الصُّبحِ مَمزوجاً بِصَوتي
كَيفَ يَنكَسِرُ الزَّمانُ بِحَدِّ سَيفِ المُنتَصِرْ ؟
هَل كانَ عُمري كِذبَةً ؟
ما كانَ عُمري كِذبَةً
ما زالَ لي خَلفَ السَّديمِ مَلامِحٌ
تُفّاحَةٌ كالرَّحمِ تُعلِنُ مَولِدي
ما زالَ لي خَلفَ الدُّخانِ مَدينةٌ
والجِّسرُ فَوقَ النَّهرِ
لي بَعضُ الأَماني
حِصَّتي مِن دَمعِ أُمّي
وَارتِحالي صاعِداً نحوَ السَّنا
وَالغارُ في الصَّحراءِ لي
والبَيتُ لي
لي حائطُ المبكى
ولي جسدي المضرج بالدماء وبالحكايا
مُنذُ أَن عادَ الحَمامُ مُطوَّقاً
حَتّى بُكاءِ البَدر مَذبوحاً عَلى صَدري
بست زنابق سَوداءَ مَحفوفاً وَمحمولاً عَلى جُرحي···
كَأنَّ هَزيمَتي قَدَرٌ !
كَأَنَّ عَليَّ أَن أَبقى عَلى سَفَر
أَطوفُ الأَرضَ مَنبوذاً مِياهُ البَحرِ تَحمِلُني
بِلا وَجهٍ ولا أُمٍّ وَراءَ البابِ تبَكيني!
كأَنَّ الموتَ عُنواني!
أُعِدُّ لَهُمْ رِباطَ الخَيلِ لكنّي أَسيرُ الظِلِّ وَالمَنفى
أَلوذُ بِمَنْ ؟··
أَلوذُ بِمنْ ؟··
····
····
أَجيبيني··
····
أَجيبيني··
Page 3
مملكة المسيح
(فَقالَ لَهُم بيلاطس : وَماذا أَفعلُ بِيَسوعَ الَّذي يُقالُ لَهُ المَسيحُ ؟··· فَأَجابوهُ كُلُّهُم : أُصلُبهُ ، قالَ لَهُم : وَأيَّ شَرٍّ فَعَل؟·· فارتَفَعَ صِياحُهُم : أُصلُبه ···
فَلمّا رَأى بيلاطس أَنَّه ما استفادَ شَيئاً بَلِ اشتدَّ الاضطرابُ، أَخذَ ماءً وَغَسلَ يَديه أَمامَ الجُموعِ وَقال : أَنا بَريءٌ مِن دَمِ هذا الرَّجُلِ ، دَبِّروا أَنتُم أَمرَه ، فَأَجابَ الشَّعبُ كُلُّهُ : دَمُهُ عَلينا وَعَلى أَولادِنا····)
فَأمرَ حينها بِصلبِ المَسيح
إصحاح72-متى
أَمشي إِلى مَوتي وَحيداً وَالسَّماءُ كَأَنَّها وَجهي الحَزينْ
وَالأرضُ أَصغَرُ مِن جَناحِ فَراشَةٍ رَفَّتْ عَلى كَتِفي
وَغاصَتْ في ثَنايا الجُّرحِ تَبحَثُ عَن فُتاتِ الخُبزِ في لحَمي···
وَبَعضٍ مِن نَبيذِ الأمسِ في رُوحي···
وَتحفُرُ ما تَبقّى مِن وَصايا
فَوقَ أَخشابِ الصَّليبِ بِماءِ قَلبٍ تائهٍ
بَينَ الوِلادَةِ في أُتونِ الصَّمتِ وَالمَوتِ المُكابِرِ في دَمي···
يا أَرضُ كُوني شاهِدي
كُلُّ الَّذينَ أُحِبُّهُمْ قَد أَنكَروني
قَبلَ ميلادِ الصَّباحِ وَشيَّعوني عارِياً
مِن كُلِّ أَسرابِ الحَمامِ إِلى الصَّليبْ····
يا قَلبُ لمَلِمْ ما تَبقّى مِن حُطامِكَ وَارتَحِلْ
لا رايةٌ بَيضاءُ تَكفي ظِلَّكَ الممدود بحرا من دم
لا ماءَ يَكفي عرشَكَ المَرفوعَ فَوقَ الماءِ
نَجماً في فراغِ اللَّيلِ يَسكُنُه المَطَرْ
لا وَقت يكفي لِلصَّلاةِ وَلاِنصِهارِ الرُّوحِ في فوضى الحُلُمْ
وَدَمي غَريبٌ عابِرٌ لَفَظتهُ أَبوابُ المدينة دمعة
سالَتْ طَويلاً ثُمَّ نامَتْ تَحتَ أَهدابِ القَمَرْ···
Page 4
سَأَعودُ عُشباً ناعِماً عِندَ المَساءِ وَأَنحَني لِلرِّيحِ كَي لا أَنكَسِرْ
سَأَعودُ يَوماً في الصَّدى
وَأُعيدُ تَسمِيَةَ المَكانْ··
يا قَلبُ لمَلِمْ ما تَبقّى مِن بَقايا وَارتَحِلْ
فَعَشاؤُنا كانَ الأَخيرْ···
وَالوَعدُ أَبعَدُ منحُدودِ أَصابِعي
وَأَنا سِراجٌ ذابِلٌ يَذوي أَمامَ الرِّيحِ مُرتَعِشاً
وَيَحلُمُ بِالقَمَرْ
صَدَّقتُ قَلبي مَرَّةً
وَتَركتُ حُزني فَوقَ أَسوارِ الجَّليلِ مُعَلَّقاً
بِرِداءِ أُمّي وَانصَهَرتُ مَعَ المَساءِ المُشتَعِلْ···
يا قَلبُ خُذني كَي أُعيدَ مَلامِحي لِجُذوعِ أَشجارِ النَّخيلْ
يا قَلبُ خُذْ ما شِئتَ مِنّي
غَيمَتي
وَرِداءَ أُمّي
حَبَّةَ القمحالَّتي خَبَّأتُها لولادتي
خُذْ وَحدَتي
وَرَغيفَ خُبزي وَالصَّليبْ···
ثُمَّ اعطِني يا قَلبُ قَلباً لَيسَ مِنّي وَانتَصِرْياقَلبُ لي
قَلباً يَهُبُّ عَلى شِراعي كَالرِّياحِ أَنا الغَريبُ المُنكَسرْ
مَوجاً عَلى الصَّخرِ المُدنَّسِ بِالخَطايا
ضَاقَ بي بحَري
فَأَدْمَنتُ الرَّحيلَ سَحابَةً
ذَرَفَتْ عَلى رَملِ الصَّحارى ماءَها دَمعاً
وَغابَتْ في المَدى المَصهورِ تَحتَ الشَّمسِ عَطشى···
وَأَنا النَّبيّْ···
Page 5
وَحدي أُفتِّشُ عَن خُيوطِ الضّوءِ في رُوحي
أُفتِّشُ عَن بَقايا مِن وَصايا اللهِ لِلشُّهَداءِ
يا يحَيى
خُذِ الأَلواحَ وَاقرأ ما تَبقّى مِن وَصايا لِلحَجَرْ
لَم تَكتَمِلْ صَلواتُنا
لَم تَكتَمِلْ ···
وَلَسوفَ تَصلِبُني أَياديهِم
كَما جاءَتْ برأسِكَ لِلمُلوكِ عَلى طَبَقْ
مُستَسلِماً لِلمِنجَلِ الوَرديِّ في عيدِ الحَصادِ
كَعُشبِ آبْ··
لَم تَكتَمِلْ صَلواتنا
لَم تَكتَمِلْ ···
وَلَسوفَ تَصلِبُني أَياديهِم
كَما جاءَتْ بِرأسِكَ لِلمُلوك
أَنا الغَريبُ المُنكَسِرْ
ضَوءاً عَلى أَنقاضِ هَيكَلِ أُورشَليمْ
مَلعونَةٌ رُوحي
يُلاحِقُني عُواءُ اللَّيلِ
وَالأَنفاسُ
وَالأَجراسُ
وَالوَحدةْ
كَلِماتُهُمْ···
وَسِيوفُهُمْ···
أَحياؤُهم···
أَمواتُهُمْ···
حَتّى الضَحايا···
أَحتَمي بِجِدارِ قَلبي ضائعاً
اللَّيلُ أَكبرُ مِن سَماءِ مَدينَتي
Page 6
وَالشَّمسُ أَصغَرُ مِن يَميني
أَرتَدي حُزني دِثاراً في جُنونِ الحُزنِ
أَصعَدُ لاهِثاً في دَربِ جُلجُلَتي عَلى ظَهري صَليبي
أَنحَني
أَمشي ، وَأَسقُطُ
ثُمَّ أَمشي فَوقَ بَحرٍ مِن زُجاجٍ أَحتَرِقْ
فَوقَ الصَّليبِ وَتُعلِنُ الأَجراسُ مَوتي···
كُلُّ شَيءٍ يَحتَرِقْ
مِثلي
رَذاذُ الرُّوحِ
وَالأَسفارُ
وَالأَلواحُ
وَالهَيكَلْ
كُلُّ المَدينَةِ تَحتَرِقْ
وَالأَرضُ تَهذي في فَراغِ الليلهائمة
تُنادي عرشهاالمحَمولَ نَعشاً فَوقَ أَكتافِ النُّجومْ
متبعثرا كَالغَيمِ في لحَمي···
يَبابٌ أَنتِمنبَعدي
وَنهرٌ مِن دَمٍ يمتدمِن كَفّي إِلىالصَّحراءِ
Page 7
مَملَكَةٌ بِلا تاجٍ
وَأَعيادٍ
وَأَجراسٍ
تُحَلِّقُ فَوقَ أَنقاضِ النَّهارِ
وَتَنسِجُ الأَحلامَ مِن دَمعِ الرُّسُلْ···
طُوبى لِكُلِّ غَريبَةٍ نامَتْ تُهَدهِدُ دَمعَها
طُوبى لِرَحمٍ عاقِرٍ
وَلِبَطنِ أُمٍّ لَم يَلِدْ طِفلاً يُبشِّرُ بِالخُرافَةِ
وَانكِسارِ الأَنبياءْ ···
قَدْ جِئتُ أُشعِلُ شَمعَةً
لأُضيءَ في الصَّحراءِ مَملَكَةَ السَّلامِ
فَأَحرَقوني فَوقَ أَخشابِ الصَّليبِ وَأَنكَروني····
كُلُّ شَيءٍ زائلٌ
إِلاّ دَمي الباقي هُنا وَشماًعلىأَرواحِكُمْ
وَسيوفِكُمْ
صَوتاً يُنادي مِن شُقوقِ الأَرضِ
في الطُّرُقاتِ
تحَتَ الشمسوَالأَمطارِ في كُلِّ الفُصولْ·····
يا أَهلَ ايلياءَ الغَريقَةِفيالفَناءْ····
هذا دَمي
باقٍ هُنا
دَيناً عَلى أَرواحكم
مِن بَعدِ موتي
لَعنَةً
سَتَظَلُّ بَعدي
لِلأَبَدْ
سَتَظَلُّ بَعدي
لِلأَبَدْ
Page 8
صوت الصمت
هذه الحفرةُ الصَّغيرةُ لَكَ وَحْدَكَ ، قَبرُك ، لماذا لا تُجَرِّبه قَبلَ أنْ تمَوت؟ ··· فَرُبَّما يَكونُ لَكَ ثمَّةَ مُلاحظاتٌ على بعضِ التفاصيل ··· أَليسَ مِنْ حَقِّكَ أَنْ تختارَ سَلَفاً ذلكَ المكانَ الذي سيؤويكَ لآلافِ السِّنينِ رُبَّما ، بَعْدَما فَشِلتَ طَوالَ عُمْرِكَ في اختِيارِ المكانِ الَّذي آواك ؟···
فالقَبرُ أيضاً عنوان··· عنوان ··
كَالبَحرِ هذا الصَّمتُ صَمتٌ حائرٌ
وَمَقابِرٌ حُبلى بِوَجهٍ من تُرابٍ بارِدٍ
ما زالَ يَسأَلُ عَن وَصايا الأنْبِياءْ
كَالوَقتِ يسكُنُ كُلَّ وَقتٍ هارِبٍ
مُستَسلِما للرّيحِ
يَرسُمُ وَجهَ جَلاّدي وَميلادي بِسَيفٍ مِن وَرَقْ····
أَمشي إِلى مَوتي وَأَصرخُ باكِياً
يا أَيُّها المَوتُ الّذي ما انفكيَهرُبُ من يَدي ماءً
وَيجعَلُ مِن دميحِبراً
تَعالَ الآنَ قَبلَ المَوتِ نَسرِقْ من عُيونِ اللَّيلِ أَحلامَاً
لكي نَحكي عَنِ الأَحياءِ فَالموتى بِلا لُغَةٍ
بِجَوفِ الحوتِ كانَ الوَقتُ مَذبحةً
مَكثتُ بِبَطنهِ دَهراً
أُقاوِمُ وَحْدَتي وَحْدي
أُقاوِمُ غُرْبَتي وَحْدي
أُقاوِمُ سَوطَ جَلاّدي وَأُشعِلُ شَمعَةً في السرِّ
مِن جُرحي
وَأَبكي مِثلَما الأَطفالُ
أَرْقصُ مِثلَما المَذبوحُ
أَمشي حافيَ القَدَمينِ مَخذولاً وَمَنبوذاً
عَلى نارٍ
Page 9
وَفي عَينيَّ تَبْكي كُلُّ أَشجارِ النَّخيلْ
يا مَوتُ هِبْني صَوتَكَ المَدفونَ دَمعاً صاخِباً
في رَحْمِ أُمّي وَانتَصِبْ رُمحاً
فَصوتُ الصَّمتِ يَقتُلني
سَئمتُ الأَرضَ
كُلُّ الأَرضِ ما عادَتْ سِوى قبرمِنَ الفولاذِ
إِكْليلٍ مِنَ الأَشواكِ للموتى
لِمَن وَقَفوا لِكي يَبكوا عَلى المَوتى
عَلى مَنْ أَمطَروا شَمساً
سَئمتُ الرّايةَ السَّوداءَ عُنواناً،وَميزاناً
وَلونَ الوَقتِ ، كلَّ الوَقتِ
ثَوبَ القِبلةَ الأولى
بُكاءَ الرّوحِ في حَجَرٍ حَزينْ··
وَسَئمتُ ظِلاًّ هارِباً كَالنَّهرِ مِنّي
خَلفَ ظِلٍّ هارِبٍ
وَسَئمتُ ماءَ النَّهرِ مَصبوغاً بِحَرفِ الضّادِ
وَالأضدادِ ···
وَالأصواتُ تَهتِفُ عاشَ هولاكو
وَتَهتِفُ ماتَ هولاكو
بِلونِ الحبرِ صارَ النَّهرُ هولاكو·····
بِلونِ دِماءِ مَنْ سَقَطوا علىالأَسوارْ
Page 10
وَدُموعُهُم مَنفى
وَتاريخٌ
وَأغنيةٌ تُغَنّيها لَنا أُمّي
أَمامَ النّارِ كَي نَغفو عَلى مَهلٍ
وَحدُّ السَّيفِ يَبكي أَجْمَلَ الفُرسانِ
مَقتولاً عَلى فَرَسٍ
غَريباً في بِلادِ الشَّمسِ مَنسيّاً بِلا قَبرٍ
يُجَفِّفُ دَمعَهُ المَسكوبَ نَهْراً مِن نَبيذْ···
يَهذي:
كَفى يا مَوتُ لَنْ تَأتي إِلى أَرضي ·····
وَلنْ تَسبي حَنينَ القَلبِ لامرأَةٍ
تَدوسُ العُشبَ حافِيَة ً
وَتقطِفُ مِن ثمِارِ الشمسلَيموناً
وَترتُقُ جُرحَ مَن سَقَطوا بِرمشِ العَينِ
تَصنعُ مِن بَقايا الخُبزِ أَسْواراً لِطروادة ···
تَبكي بِلا دَمعٍ
عَلى أَطلالِ مَن رَحَلوا
سَتُمهِلُني لِكي أَختارَ عُنواناً
لِكُلِّ جَنازَةٍ في الأرضِ أَعرِفُها وَتعرِفُني
لِسُنبُلَةٍ تُعلِّمُني حُدودَ المَوتِ والّلامَوتِ
كَيفَ أَموتُ كَي أَحيا
وَأَبقى ثابِتاً في الأَرضِ مَزروعاً أَمامَ الرّيحِ
سنبلة
إِلى الأَبَدِ
····