eKtab
EN ع
دور التصدع الأسري المعنوي في ظهور الإغتراب النفسي لدى المراهق
Read free sample

دور التصدع الأسري المعنوي في ظهور الإغتراب النفسي لدى المراهق

by خولة عبد المجيد دبلة

Page 1

المقدمة

باعتبار الأسرة احد أهم مقومات الوجود الاجتماعي في مجتمعنا الجزائري واقوى مؤسسات التنشئة الاجتماعية الكفيلة بنقل قواعد ومعايير السلوك والمعرفة بثقافة المجتمع، والتي لها دور لا يستهان به في تحقيق التوافق النفسي الاجتماعي للفرد في مراحل النمو المختلفة اين تتحدد خبراته عن الحب ، الانتماء والإحساس الاجتماعي من خلالها .

كذلك باعتبار اكثر شكاوى المراهقين في الوقت الراهن وضمن المحيط الاجتماعي للباحثة تتمحور حول الشعور بالضياع، اللاهدف وعدم جدوى الحياة و الإحساس بالغربة على الرغم من كونهم ضمن اسرتهم ومجتمعهم ،الا ان الإحساس بالانتماء غائب هذا ما اوجدهم ضمن دائرة الاغتراب النفسي.

جاءت المحاولة للتقرب بالبحث من دور الاسرة اذا ما كانت سيرورة العلاقات بداخلها ضمن نطاقها السلبي، تحت مسمى "التصدع الاسري المعنوي " وذلك بحصر دورها في ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق ولان ما تشهده مرحلة المراهقة من تغيرات تختلف من المراهقة المبكرة الى الوسطى فالمتأخرة،تم ابعاد مرحلة المراهقة المبكرة مخافة الارتباك الذي تسببه التغيرات الجسمية خاصة تكون عاملا أساسيا في خلق حالة الاغتراب النفسي ،وتم الاكتفاء بمرحلتي المراهقة الوسطى والمتأخرة (16-23سنة) أين يصل بها المراهق لاستعاب واستدخال نسبي لتلك التغيرات .

ولمعالجة موضوع البحث كانت التساؤلات التالية:

- هل يمكن اعتبار التصدع الاسري المعنوي عامل من عوامل ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق؟

- وهل للانفصال المعنوي باعتباره أحد اشكال التصدع الاسري المعنوي دور في ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق؟

- يكون للجو الاسري غير المستقر المشبع بعلاقات الشجار واللاتفاهم دور في ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق؟

وكانت الفرضيات كاجابات مؤقتة تستدعي التحقق منها كما يلي:

- للتصدع الاسري المعنوي دور في ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق.

- للانفصال المعنوي دور في ظهور في ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق.

- للجو الاسري المشبع بعلاقات الشجار واللاتفاهم دور في ظهور الاغتراب النفسي.

- ولقد تبنت الباحثة المنهج الاكلنيكي "مع تقنية دراسة الحالة" بدراسة اربعة حالات مراهقين ينتمون الى اسر متصدعة معنويا ، لمعالجة موضوع الدراسة بشيئ من التعمق.

وكانت الادوات المستخدمة لجمع البيانات كما يلي:

- المقابلة الإكلينيكية الحرة.

- المقابلة الإكلينيكية نصف الموجهة.

- مقياس الاغتراب النفسي.

- وكان التحليل لنتائج المعطيات بشكل كيفي وكمي.

- بالنسبة للنتائج تم التحقق من فرضيات البحث:

وبالتالي "فالتصدع الاسري المعنوي عامل من عوامل ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق".

وباعتبار مجال الدراسة ضمن النطاق النفسي الاجتماعي فلا يمكن ان يتجاوز التعميم حالات البحث وتبقى النتائج نسبية.

Page 2

الفصل الاول

تحديد الإشكالية

كان التغير دائما جزءا من بيئة الإنسان، فالمعروف أن الثابت الوحيد في وجودنا هو التغير. لكن الاختلاف هنا هو التزايد في معدل التغير لدرجة يصعب معها تكيف المجتمعات مع هذا الأخير، أين يتضاعف عدد المعلومات العلمية التكنولوجية سنويا مخلفا ذلك التأثير الهائل على كل مناحي الحياة باختلافها لدرجة أربكت موقف المجتمعات في عدم وضوح كيفية التعامل معه،

فالإنسان المعاصر يعيش صراعات ومعاناة ناتجة عن تلك الفجوة الكبيرة بين تقدم مادي يسير بمعدل هائل وتقدم معنوي قيمي يسير بمعدل بطيء، أين أخذت الآلة في سلب روح الإنسان الاجتماعي ، سلبته الإحساس بنفسه كقيمة في حد ذاتها، فباتت غاية عوض وسيلة، حتى أصبح يحيا حياة مادية ابتعدت تدريجيا عن العلاقات الإنسانية الحميمة التي تربطه بالآخرين وبنفسه فغدا غريبا عن نفسه وعن الآخر، فاقد الإحساس الاجتماعي، لا منتمي غير قادر على التمثل العاطفي مع الآخر، ليدخل دائرة الاغتراب النفسي ويكون الشعور بالضياع وبزيف الحياة واللاقوة مهيمن عليه.

لذلك ازدادت اهتمامات الباحثين خلال النصف الثاني من القرن 20 بدراسة ظاهرة الاغتراب النفسي، لما لها من دلالات تعبر عن أزمة الإنسان المعاصر أين يعد الاغتراب النفسي محصلة نهائية للاغتراب في أي شكل من أشكاله الذاتي، الاجتماعي السياسي الثقافي، الديني. وهو يشير إلى درجات من الاضطرابات في الشخصية وفي علاقاتها بالموضوع بحيث يمكن أن يحيا المغترب حياة عادية وإن كانت مشوبة بالضيق والمشقة، ويعرف الاغتراب النفسي بأنه "اضطراب في العلاقة التي تهدف إلى التوفيق بين مطالب الفرد وحاجاته وإمكاناته من جانب وبين الواقع وأبعاده المختلفة من جانب آخر.

والاغتراب كما يرى إريك فروم FROMM" " 1969هو نمط من الخبرة يرى فيها الإنسان نفسه لو كانت غريبة ومنفصلة عنه، وهنالك جانبان وراء كل إغتراب الذات والواقع الخارجي، فبغير ذات لا يكون هناك اغتراب، فالذات هي التي تغترب وبغير واقع خارجي لا يكون هناك اغتراب للذات على أساس أن الواقع الخارجي هو المسرح الذي تمارس عليه الذات اغترابها، ولقد وجد 'هورني " HORNY " 1975في الاغتراب ما يعانيه الفرد من انفصال عن ذاته حيث ينفصل الفرد عن مشاعره الخاصة ورغباته ومعتقداته وطاقاته كذلك يفقد الإحساس بالوجود الفعال وبقوة التصميم في حياته الخاصة ومن ثم يفقد الإحساس بذاته باعتباره كلا عضويا ،ويصاحب هذا الشعور مجموعة من الأعراض النفسية التي تتمثل في الإحساس بكراهية الذات واحتقارها وتصبح علاقة الفرد بنفسه علاقة غير شخصيةMPERSONAL حيث يتحدث عن نفسه كما لو كانت موجودا آخرا منفصلا وغريبا عنه، فكيف يتوقع أن تكون علاقاته بالآخر سوية وبذلك لا يمكن إحساسه بتحقيق هويته كما يرى "إريكسون"، حيث أن الفرد لا يستطيع تحقيق هويته إلا في وسط اجتماعي يتحقق فيه التفاعل بين الذات وغيرها من الذوات وأنه لا يدرك هويته إلا من خلال المسؤولية التي يشعر بها تجاه الآخرين ولا ينمي هذه الهوية إلا بالإبداع والخبرة من خلال حياة اجتماعية حيوية.

فالاغتراب النفسي كمشكلة انتشرت بين الأفراد في المجتمعات المختلفة لازالت تستحق فعلا العديد من الالتفاتات العلمية بالدراسة، حيث أخذت في التزايد من جهة ولتفاعلاتها مع العديد من العوامل النفسية الاجتماعية حيث أنها ديناميكية نفسية اجتماعية من حيث النشأة والأعراض، فالاغتراب النفسي ظاهرة اجتماعية لا سبيل لدراستها بمعزل عن البعد النفسي وهي أيضا ظاهرة نفسية لا سبيل لفهمها إلا من خلال حاضنتها الاجتماعية، من جهة أخرى،لكون المغترب أكثر الأفراد عرضة للوقوع فريسة الأمراض النفسية الاجتماعية باختلافها حيث يرتبط شعور الاغتراب بالعديد من المظاهر السلوكية غير السوية بغض النظر عن كونه سبب أو نتيجة، من أبرزها ما تفصح عنه الإحصاءات والدراسات الاجتماعية من زيادة خطيرة في انتشار الأمراض النفسية والاجتماعية كإدمان الخمور، المخدرات، الانحلال الجنسي وثورات الرفض والاحتجاج، العنف، وحالات الاكتئاب التي تعتبر مظاهر للعيش المغترب.

فمثلا من أهم الظواهر التي يعيشها القرن الواحد والعشرون ظاهرة العنف والتي حصدت أكثر من 1.6 مليون إنسان في سنة 2000 لوحدها ومقابل هؤلاء عشرات الأضعاف يعانون من أثار العنف الجسدية النفسية الاجتماعية والاقتصادية.

وفي علاقتها بالاغتراب باعتباره ليس نتيجة فحسب بل نتيجة وسبب في آن واحد ذلك لأن ممارسة العنف ظاهرة اغترابية في حد ذاتها. وعلى هذه الصورة يكمن الاغتراب في أصل العنف والعكس، ويبنى على ذلك أن تكون الشخصية الاغترابية عنيفة والشخصية العنيفة اغترابية كما تناول ذلك على وطفه. (محمد عبد اللطيف خليفة 2003، ص151). وكذلك ما يبين خطورة الاغتراب النفسي ارتباطه بالإرهاب، أين يكون الإرهابي فاقد الشعور بالاستقرار والمعايير و القيم ويكون متمرد، ومستخدم متعمد للعنف ورؤيته لهذه المواقف تزداد فيها الغربة بين مجموع الناس والمؤسسات، هنا تكون أهمية العزلة في الاغتراب واضحة، حيث ينشأ الاغتراب نتيجة لعلاقات اجتماعية مفقودة بين الأفراد بعضهم البعض من ناحية، وبين أبنية المجتمع من ناحية أخرى والارتباط بانخفاض القدرة على ضبط النفس ووجود عقائد تحمل طابعا تدميريا تشكل لبنات المرض النفسي وتكوينه لشخصية إرهابية مغتربة.

Page 3

وإذا ما أشرنا إلى الاكتئاب الذي يعتبر من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا، أين يكاد يجمع الباحثون عل أن عصرنا هو عصر الاكتئاب والقلق فهناك العديد من الدراسات التي تشير نتائجها إلى ارتباط الاغتراب بمظاهر اضطراب الصحة النفسية للفرد ومنها ارتباطه بالاكتئاب كمظهر من مظاهر سوء الصحة النفسية، فقد تبين بأن شعور الفرد بالاغتراب يؤدي إلى الشعور بالحزن والكآبة واليأس واتضح أن الاغتراب يرتبط إيجابيا بالاكتئاب وأن الاستجابة باليأس والاكتآب لأحداث الحياة تتوقف على مدى ما يتسلح به الفرد من مهارات اجتماعية وأن الشخص المغترب لا ينقطع فقط على الآخرين بل يفقد هويته الاجتماعية والذاتية.

فبالتالي أكدت العديد من الدراسات على العلاقة بين الاغتراب النفسي والعديد من مظاهر السلوك غير السوية وبما أنه لا توجد أي ظاهرة أو مشكلة مهما كانت تقع خارج المجتمع، فمشكلة الاغتراب النفسي تشكل فعلا تهديدا للمجتمع هذا ما زاد من ضرورة البحث في هذه المشكلة والتقرب أكثر من مكوناتها.

وإذا كانت دراسة مشكلة الاغتراب النفسي مسألة مطلوبة لعامة الناس، فتلح الأهمية بدراستها في مرحلة المراهقة وما ينتظر من هذه الفئة من أدوار مستقبلية مساندة لرقي المجتمع.

فجاءت الدراسة هنا لمشكلة الاغتراب النفسي عند المراهق كون هذه المرحلة العمرية من أهم المراحل النمائية في حياة الفرد، فهي كما يرى "روسو" مرحلة ميلاد جديد " لما تنفرد به من خصائص، ولما لها من تظاهرات وتغيرات فيزيولوجية سيكولوجية اجتماعية مختلفة تأخذ الفرد من مرحلة النمو الآمن المستقر لتهدد توازنه.

فما يعايشه المراهق من تناقضات وأزمات بدءا من" إشكالية الجسم" أين يولي ذلك الاهتمام المفرط لجسمه ككل أو منطقة معينة منه وما ينتابه من شعور بالغرابة هذا راجع لصعوبة إستعاب علامات البلوغ وما يصاحبها من تغيرات في مظهره، حيث لها الأثر العميق في نفسه حتى أن هناك العديد من العلماء أشادوا بكون التغيرات الفيزيولوجية منبع الإضطرابات التي تمس التوازن النفسي للمراهق، فالطبيعي هنا أن يكون هنالك تقبل لهذه التغيرات ليعيش التفاني في حبه لنفسه والإعجاب بها وهنا ننتقل إلى خاصية مهمة في هذه المرحلة هي ما يعرف " بالنرجسية " أوعشق الذات أين يعتبر الاستثمار النرجسي ضروري في هذه الفترة، فالمراهق يحب نقسه وينتظر حب الآخرين، كذلك ما يهدد الحياة الآمنة للمراهق هو وصوله إلى القدرة على التناسل والاندفاع النزوي أين يصعب عليه إيجاد الطريقة المناسبة لتفريغ الشحنات الجنسية كذلك وجود المراهق ضمن دائرة اللاواقعية أين يكون مفاهيم غير واقعية، خاطئة عن أهدافه في الحياة ومستوى طموحاته عن ذاته وأبويه وأصدقائه، أين يكون دائم البحث عن صورة معينة لذاته قد يشعر بالنقص والإحباط وتعميم الشعور بالفشل في المستقبل إذا لم يتحقق ما كان يأمله.

من أهم التظاهرات التي تشهدها فترة المراهقة ما يعرف "بأزمة الهوية " باعتبار الأزمة هي فترة من "اللاتوازن" أين يتساءل المراهق من " أنا " وفي محاولاته الإجابة عن التساؤلات يصطدم بالواقع الحالي، أين يستدخل منه ما يساعده على بناء هويته ليصل إلى سلسلة من التقصات يلصق المراهق من خلالها الصفات المحببة إليه بنفسه أو بدمج نفسه في شخصية أفراد آخرين حققوا ما يريد أن يصل إليه، وتقمص المراهق لأحد والديه من نفس جنسه يساعده على تكوين شخصيته الذاتية لكن إذا لم تتم عملية التقمص أو تأخرت فسيعيش صراعات كثيرة حيث ينقاد إلى تقليد وتقمص شخصيات خيالية فيغترب عن محيطه الاجتماعي. لذلك كانت عملية التقمص ضرورية لاكتساب المراهق لهويته بإعتبار هذه الأخيرة هي حصيلة لمجموعة من أنساق العلاقات والدلالات التي يستقي منها الفرد معنى لقيمه ويضع لنفسه في ضوئها نظاما يشكل في إطاره هويته ليصل إلى تحديد مفهوم عن ذاته داخل الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه باعتبار هذا المفهوم هو " تكوين معرفي منظم وموحد ومتعلم للمدركات الشعورية والتصورات والتعميمات الخاصة بالذات " فالمحيط الخارجي له دوره الفعال في جعل كل هذه التظاهرات والخصائص تسلك المسلك السوي، فالمراهق يعيش ليحقق توقعاته لنفسه وتوقعات المجتمع له، فالمراهقة من حيث هي فترة أزمة ترجع في مقامها الأول إلى مشاكل الحياة الراشدة التي يستعد الفرد للانتقال إليها، وهذا ما يؤكد أكثر أهمية البيئة التي ينتمي إليها.

هذا الوسط إذا كان إيجابيا يكتسب به المراهق هويته ويحقق ذاته ويتجاوز هذه التغيرات بإستدخالها ويحقق تفرده ويقوى دوره الاجتماعي.

والمراهق الجزائري كباقي مراهقي العالم غير أنه ينفرد بكونه فرد من الأسرة الجزائرية والتي يعرفها " مصطفى بوتفنوشت" بأنها « المجتمع المنزلي المكون من أقارب يشكلون كيانا اجتماعيا اقتصاديا مؤسسا على علاقات والتزامات متبادلة، تبعية ومساعدة». (مصطفى بوتفنوشت ، 1994 ص ص 15،16)

هذه الأسرة التي تعتبر أهم مقومات الوجود الاجتماعي في المجتمع الجزائري هذا النظام الأهم والأقوى في مؤسسات التنشئة الاجتماعية فهي أول من يتولى إعداد الفرد ليكون كائنا اجتماعيا، إذ من خلالها يتم نقل القواعد ومعايير السلوك والتوقعات والمعرفة بثقافة المجتمع، وتحويل الفرد من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي، أين يتم إستدخال ثقافة المجتمع من خلالها في بناء الشخصية، فأهم ما يتحكم في نجاح عملية التنشئة الاجتماعية مؤسسة الأسرة بما تضمه من علاقات ومن تفاعل بين أفرادها خاصة بين الاباء بعضهم البعض وبين الأبناء حيث يذهب العديد من الباحثين ومنهم" سرتال" seartal ومشاركوه إلى حصر التنشئة الاجتماعية في كونها « تتضمن كل التفاعلات بين الآباء والأبناء». (أمل عواد معروف، 1987، ص87)

Page 4

لذلك ليس غريبا بان تحظى الأسرة بذلك القدر الكبير من اهتمام الباحثين والدارسين خاصة في المجال النفسي والاجتماعي لدورها الرئيسي الفاعل، بالنسبة للمراهق هي أول مصدر يتلقف منه الهوية الايجابية وتقدير الذات الايجابي باعتبارها الجماعة المرجعية الأولية التي يتعلم فيها الدروس الأولى للمبادرة والثقة بالنفس والتدرج نحو المسؤولية والاستقلالية وهي من يمده بالمهارات اللازمة لإعداده كائنا اجتماعيا ولتواصله الايجابي مع الآخر، فأكثر ما يحتاجه المراهق بكل ما عايشه في هذه المرحلة من هزات وتخبط في كل تلك التناقضات والتغيرات بيئة أسرية، آمنة مشبعة لحاجاته للحب وللانتماء ومعترفة بكيانه كفرد مرغوب فيه ومطلوب ضمن هذا المناخ. وهذا لن يتأتى إلا بوجود تواصل ايجابي بين أفراد الأسرة مترجم في علاقات اهتمام، احترام، وتبادلات عاطفية، حيث أن التنشئة الأسرية الآمنة تشكل قاعدة قوية لبناء المراهق لشخصية سليمة، أقدرعلى مقاومة ضغوطات الحياة المختلفة.

والسؤال هنا: كيف سيتجاوز المراهق هذه الفترة العمرية إذا ما حرم عيش الأمان النفسي داخل الأسرة ؟

من هنا جاءت رغبة الطالبة للبحث في دراسة دور الأسرة بالتحديد إذا ما كان في إطاره السلبي، أي ضمن مسمى 'التصدع الأسري' ولان الشيء الملاحظ عامة حسب إطلاع الطالبة أن أغلبية الدراسات التي تناولت هذا المتغير بالبحث كان اهتمامها منصبا أكثر على التصدع الأسري المادي، ارتأت الطالبة هنا محاولة تسليط الضوء على" التصدع الأسري المعنوي" ومع اتسام العديد من الأسر الجزائرية ضمن التنشئة الاجتماعية لأبنائها بغياب التواصل العاطفي والتبادل الوجداني وتعابير الحب والتشجيع ووجود العديد من الأسر من أصبحت علاقات الشجار واللاتفاهم جزء من حياتهم اليومية.

فباتت العديد من الأسر الجزائرية تعاني عجزا في التعبير العاطفي ضمن التعامل بين أفرادها، على الرغم من أهميتة في النمو السوي للأبناء المراهقين خاصة. فمن القواعد المتفق عليها الآن ان أول أساس للصحة النفسية يستمد من العلاقة الحارة الوثيقة الدافئة داخل الأسرة والحرمان منها في ظل الانفصال المعنوي بين أفرادها وفي ظل الجو الأسري غير المستقر المشبع بعلاقات الشجار والصراخ وروح الكراهية واللاتفاهم لها آثارها السلبية حيث يؤكد كثير من الباحثين على أن الحب الذي يمنحه الأبوين للمراهق يعتبر في حياته غذاءا ضروريا في نموه النفسي. وفي تواصله الايجابي مع الآخرين.

فالمتفق عليه أن للأسرة دور فاعل في صياغة سلوك المراهق ضمن قالب نفسي اجتماعي معين وفي تحديد ملامح الشخصية المستقبلية له، لكن هل يتعدى دورها لدرجة إعطاء شخصية هشة هي أكثر قابلية للاضطرابات المختلفة وأخرى أكثر مقاومة ؟

من هنا وإيمانا بخطورة غياب دور الأسرة ضمن تواجدها ماديا فقط وغيابها معنويا.

ومع قلة الدراسات المهتمة بالجانب المعنوي للتصدع ، فأغلبية الدراسات تناولت مظاهر التصدع الأسري المادي ، الطلاق ، الوفاة ، السجن .........الخ.

وبالمقابل كان اهتمام الباحثين بدراسة الاغتراب غير المحدد في كونه سبب أو نتيجة ومن خلال ما تم الاطلاع عليه لم تتوفر للطالبة دراسة حاولت البحث بالتحديد في موضوع التصدع الأسري المعنوي كعامل من عوامل ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق، فكانت الرغبة في تبني هذه المتغيرات كموضوع بحث.

ليكون التساؤل الرئيسي الذي يدور حوله البحث كمايلي:

هل يمكن إعتبار التصدع الأسري عامل من عوامل ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق ؟ بمعنى أيكون له دور في ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق ؟

من هذا التساؤل كانت التساؤلات الفرعية التالية :

- هل للانفصال المعنوي باعتباره أحد أشكال التصدع الأسري دور في ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق؟

- أيكون للجو الأسري غير المستقر المشبع بعلاقات الشجار واللانسجام دور في ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق؟

وكانت فرضيات البحث التي تم الانطلاق منها لمعالجة موضوع البحث والتي تعتبر إجابات مؤقتة تطلب التحقق منها كما يلي:

الفرضية العامة:

للتصدع الأسري المعنوي دور في ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق.

الفرضيات الجزئية:

للانفصال المعنوي دور في ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق.

الجو الأسري المشبع بعلاقات الشجار واللانسجام دور في ظهور الاغتراب النفسي لدى المراهق.

Page 5

دوافع إختيار الموضوع

لا ينطلق الباحث في دراسة إلا كان وراءه دافع يحفزه للخوض في هذه الدراسة وما يترجم ذلك:

دوافع شخصية:

· الإيمان الشخصي بأهمية المناخ الأسري لما يحويه من تفاعل وعلاقات بين أعضاء الأسرة، باعتباره مسؤول مهم في صياغة البناء الأساسي لشخصية الأبناء ضمن قالب نفسي اجتماعي معين، فتوافق الفرد ونضج علاقته الاجتماعية خاصة مع اتساع هذه الدائرة في مرحلة المراهقة ونجاحه في مواقف الحياة المختلفة أو فشله فيها مرتبط بنمط العلاقات والتفاعلات داخل الأسرة.

· كذلك التماسنا ضمن المحيط المعاش للعديد من الأسر التي تعاني "تصدعا معنويا" ظاهر في غياب التواصل العاطفي الوجداني، وحالات الشجار المستمر بمعنى وجود مادي فقط للأسرة.

· ملاحظة العديد من المراهقين يشكون شعورالضياع واللاهدف وعدم جدوى الحياة ويعيشون في دائرة الغربة، على الرغم من كونهم ضمن أسرهم وفي مجتمعهم إلا أن الإحساس بالانتماء غائب.

· الإيمان الشخصي بأهمية مرحلة المراهقة وبأنها فعلا تفرض على الباحثين الالتفاتة إليها بالدراسة بكل ما يميزها من مظاهر.

دوافع علمية:

· قلة الدراسات العلمية حول موضوع الاغتراب النفسي عند المراهق في علاقته بالتصدع الأسري المعنوي.

· أن أغلبية الدراسات التي إهتمت بالسيرورة السلبية للنظام الأسري لم تعط شيء من التخصيص لغياب الدعم المعنوي ومعاناة الأسرة من تصدع معنوي حيث ألمت بالتصدع الأسري عامة والمادي منه على وجه الخصوص، فكان الحصر هنا لدراسة التصدع الأسري المعنوي فقط .

· كذلك بالنسبة لمشكلة الاغتراب النفسي فغالبيـة الدراسات اكتفت بدراسة وصفية ارتباطيـه، كانت الحـدود فيها غير واضحة في كـون الاغتراب النفسـي سبب أو نتيجة، ومنها من اعتبره كسبب فكانت الدراسة هنا لاعتباره كنتيجة.

· كذلك تم تحديد دراسة الاغتراب النفسي لدى المراهق من 16-23 سنة بمعنى تم استبعاد المراهقة المبكرة كون المراهق مازال لم يستوعب بعد جملة التغيرات الجسمية خاصة، في حين أنه في مراحل المراهقة الوسطى والمتأخرة يصل إلى نوع من الاستقرار، لذلك حاولنا حصر دراسة هذه المرحلة من المراهقة الوسطى والمتأخرة لاستبعاد كون التغيرات الجسمية أهم عامل لظهور الاغتراب النفسي.

· كذلك فالتصدع الأسري المعنوي مظهر من مظاهر الاتصال المرضي، والاغتراب النفسي مشكلة نفسية اجتماعية بأبعادها النفسية والاجتماعية لاتخرج عن نطاق التخصص" علم النفس المرضي الاجتماعي".

· كذلك باعتبار موضوع البحث قابل للانجاز فهو ليس مقفل لايتوفر فيه الحد الأدنى من المعلومات، كذلك كونه محقق على أرض الواقع يتناسب والوقت المسموح للدراسة.

Page 6

أهمية الموضوع

· الأسرة أحد أهم مقومات الوجود الاجتماعي وأهم وسيط يقوم بنقل ثقافة المجتمع للفرد فانحلال دورها بوقوعها في التصدع الأسري عامة والمعنوي خاصة، يشكل تهديدا لحياة الفرد المستقرة من جهة وللمجتمع ككل، فغياب دورها يمهد لوقوع الأبناء في السلوكات المنحرفة وما تخلفه هذه الأخيرة من خسائر للمجتمع ككل.

· الاغتراب النفسي باعتباره مشكلة نفسية اجتماعية على الرغم من خطورتها وعوزها للدراسة العلمية المعمقة إلا أنها لم تحاط بما تستحق من الدراسة والبحث في جوانبها المختلفة في مجتمعنا الجزائري، هذه الظاهرة ذات الأبعاد الذاتية الاجتماعية، الاقتصادية، الدينيـة، والسياسية وحتى الثقافية الخطيرة بكونها سبب أو نتيجة بارتباطها بالعديد من الظواهر النفسية والاجتماعية المرضية.

· إن دراسة التصدع الأسري المعنوي في علاقته بظهور الاغتراب النفسي لدى المراهقين، يدخل في نطاق الدراسات النفسية الاجتماعية التي لها أهميتها العلمية الكبيرة بالنسبة للمجتمع الإنساني عامة والجزائري خاصة، فتناول هذا الموضوع بالدراسة والتحليل هو محاولة التحكم في مساراته ومحاولة الحد من نتائجه الوخيمة.

· كذلك طرق باب هذا الموضوع بالدراسة هو دعوة لدراسات أخرى كمحاولة للإحاطة أكثر بجوانبه المختلفة.

عموما كون أي ظاهرة أو مشكلة لاتحدث إلا داخل المجتمع كما يشيرFRANCOIS" EWOLD "المجتمع ليس له خارج"، فمشكلة التصدع الأسري المعنوي والاغتراب النفسي عند المراهق تعتبر مدخل ضعف يهدد رقي المجتمع ويساهم بطريقة أو أخرى في حصول خسائر مجتمعية. باختلافها(اقتصادية، سياسية، ثقافية... ) ممهدة لسير المراهق في قالب نفسي اجتماعي مرضي وماله من نتائج سلبية، هذا الأخير الذي يعتبر راشد الغد والجزائر بأمس الحاجة إلى طاقتها البشرية الشابة.

الدراسات السابقة

لما كان من أهم خصائص العلم أنه تراكمي، وأن كل بحث فيه هم امتداد للبحوث التي سبقته، فإن الدراسات السابقة هي مصادر إلهام لاغنى عنها بالنسبة للباحث، لذلك كان من الواجب استعراض الأدبيات أي معرفة الأعمال البحثية التي تم إنجازها من قبل وتتعلق بموضوع الدراسة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، حيث أنها تشكل إشارات تسمح بالإحاطة بموضوع البحث وبضبطه بصورة تتناسب والوقت والجهد المتوفر لدى الطالبة وما تمكنت من الإطلاع عليه لا في سبيل الإلمام والحصر ولكن فقط ما مكنتني قراءاتي لما يتعلق بموضوع الدراسة من دراسات سابقة ما يلي:

الدراسات الأجنبية :

الدراسة الاولى:

دراسة لـ: شلدون ج واليانورج عام 1930 SHELDON. G ET ELNOR. G-.أجريت دراسة الباحثان على عينة عشوائية من المنحرفين عددها 500 حدث منحرف كمجموعة تجريبية و500 تلميذ من الأسوياء كعينة ضابطة لمؤسسات الأحداث السابقة لمدينة " بوستن الأمريكية" والتي كانت تهدف إلي دراسة أثر التصدع الأسري السيكولوجي المتمثل في جناح الآباء، إدمانهم وإضطرابهم الانفعالي، وأمراضهم الجسمية، عدم كفاءتهم في مقابلة متطلبات الحياة والتي تحدث نتيجة تاريخ حياتهم السيئة، علي جناح الأحداث، ولقد وجد الباحثان:

- أن التصدع أكثر إنتشارا في أسر الأطفال الجانحين أكثر منه لدى أسر الأبناء غير الجانحين، سواء كان التصدع متمثلا في الأب أو الأم.

- كما أن جو الأسرة المتميز بالشجار الدائم وسيطرة الأم على توازن المنزل وحالات الطلاق والانفصال والترك والوفاة لأحد الوالدين كان أكثر انتشار لدى أسر الأطفال الجانحين مقارنة مع الأسوياء، وبالنسبة للعلاقة بين الوالدين والأبناء كانت شبه منعدمة، فيما يتعلق بعينة الأطفال الجانحين من ناحية الحب والرعاية والحنان.

- وكذالك من النتائج أن كلا الباحثان توصلا إلي أن % 90 من التلاميذ المنحرفين ظهرت عليهم علامات سوء الخلق والأفعال غيرالاخلاقية كالكتابة علي الجدران وكسر الطاولات، بينما بلغت هذه النسبة % 20 للتلاميذ الأسوياء. )فيروز زرارقة،2005،ص 44،43(

الدراسة الثانية:

دراسة لـ : شين CHEIN سنة 1952 حول تعاطي المخدرات في الولايات المتحدة الأمريكية علي مجموعتين أسريتين تتكون الأولى من 30 أسرة من الأبناء المتعاطين واعتبرت كمجموعة تجريبية، والثانية من 29 أسرة من الأحداث غير المتعاطين واعتبرت كمجموعة ضابطة، وقد أجريت على هاتين الأسرتين مقابلات عن طريق الأخصائيين الاجتماعيين، وتم جمع بيانات مفصلة عن ظروف معيشة هذه الأسر، ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة:

- أن التفكك الأسري كان عاملا أكثر ملاحظة بين أسر المجموعة التي يتعاطى أبناؤها المخدرات.

- أن أسلوب التربية المفرطة هو السائد بالنسبة لأسر الأحداث الذين يتعاطون المخدرات، سواء تعلق هذا الإفراط في التدليل الزائد أو القسوة المفرطة من كلا الوالدين إلى جانب انعدام الدفء العائلي وانخفاض طموح الوالدين اتجاه أبنائهم ومستقبلهم.

- الغياب الدائم للأب خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، كان له أثرا واضحا في تكوين الشخصية المضطربة لدى الحدث، أو وجوده داخل المنزل لكنة غائب بحبه ورعايته لأبنائه، أي أنه نوع من الأب البارد، أو أنه كان قاسيا يهابه أبناؤه أي عدم وجود صلة بين الأب وأبنائه. )فيروز زرارقة،2005،ص45،44 (

الدراسة الثالثة:

دراسة ريموند كالابريس و جين آمر CLABRESE AND DOLAN 1990 تناولت هذه الدراسة الاغتراب كسبب من أسباب الجناح ، وتم استخدام مقياس دين للاغتراب dean alienatain scole ، وتكونت العينة من 157 مراهق جانح محبوسا 1318 مراهق غير محبوسين ، وأظهرت النتائج على أن مستوى الشعور بالاغتراب أعلى لدى المراهقين الجانحين المحبوسين، وأكدت الدراسة أهمية إعادة التأهيل والتركيز على خفض مشاعر الاغتراب وتقبل المعايير الاجتماعية والتخلص من السلوك الجانح والمضاد للمجتمع.)سناء حامد زهران،2004،ص153(.

Page 7

الدراسة الرابعة:

دراسة شوكي وليدو CHOQUET ET LEDOUX 1994، حول الحالة الصحية العامة للمراهقين المتمدرسين وعلاقتها بالسلوك المنحرف، شملت الدراسة على عينة ممثلة لمجتمع الدراسة قوامها 12391 وحدة، موزعين على 578 قسم و186 مؤسسة تعليمية مختارة من 08 أكاديميات وقد توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

- أن استهلاك المخدرات أكثر انتشارا لدى المراهقين الذين ينحدرون إلى أسر مفككة، الطلاق، الهجرة، الوفاة.

- كذلك هناك علاقة طردية بين الانحراف وبين فساد الجو الأسري، الاعتداءات الجنسية نمط الحياة المتحرر والفشل الدراسي.

- أن السلوكات العدوانية مرتبطة طرديا مع فساد الجو الأسري وليس مع البناء الأسري. )فيروز زرارقة،2005،ص49(

* توظيف وتقييم الدراسات الأجنبية:

- إن أغلبية الدراسات التي تناولت المناخ الأسري، أكدت نتائجها على أهمية دور الأسرة وعلى خطورة هذا الأخير إذا ما كان في سياقه السلبي تحت مسمى التصدع الأسري وهو نفس هدف البحث صدد الدراسة.

- أنها حاولت إيضاح خطورة دور الأسرة بربطه بالسلوك الجانح، والذي لديه علاقة غير مباشرة بمتغيرات الدراسة حيث أن القارئ للدراسات السابقة يطرح التساؤل التالي:

ما علاقة عرض الدراسات السابقة الخاصة بالتصدع الأسري والجناح في حين موضوع دراسة الطالبة هو التصدع الأسري والاغتراب النفسي لا الجناح ؟

الجواب هنا هو أن السلوك الجانح مظهر من مظاهر الاغتراب النفسي فنجد الدراسة السابقة "رقم 3" تؤكد ذلك حيث أن الدراسة أكدت على القيام ببرامج إعادة تأهيل المراهقين لخفض "مشاعر الاغتراب " كهدف جعلهم أكثر تقبل للمعايير الاجتماعية والتخلص من السلوك الجانح والمضاد للمجتمع.

- جاءت الدراسة الأولى الهادفة لدراسة" أثر التصدع الأسري السيكولوجي" الذي يمس متغير الدراسة المستقل المتمثل "التصدع الأسري المعنوي" لتؤكد على علاقته بالجناح حيث أن الأبناء الجانحين انحدروا من أسر كان فيها الجو الأسري متسم بالشجار الدائم وبانعدام علاقات الحب والرعاية والحنان وهي مؤشرات لها علاقة مباشرة بصور التصدع الأسري المعنوي صدد دراسة الطالبة.

كذلك توصلت الدراسة السابقة الأولى إلى أن 90 %من التلاميذ المنحرفين ظهرت عليهم علامات سوء الخلق والأفعال غير الأخلاقية كالكتابة على الجدران وكسر الطاولات وهي سلوكات تدخل ضمن سيرورة الاغتراب النفسي كأحد مظاهره.

* بالنسبة للدراسة الثانية: حول تعاطي المخدرات الدال على التكيف ضمن إطار الاغتراب النفسي، فتعاطي المخدرات يدخل في السلوكات الإنسحابية الاغترابية فجاءت محاولة الباحث لربط هذا المتغير بالمناخ الأسري، أين طبقت الدراسة على الأحداث متعاطي المخدرات وتم الرجوع إلي أسرهم ضمن مجموعة تجربيه، كما تم لذلك الرجوع إلى أسر الحدث غير المتعاطي للمخدرات، ومن النتائج التي تخدم هذا البحث أن:

· التصدع الأسري كان عاملا أكثر ملاحظة بين أسر المجموعة المتعاطية للمخدرات ما أكد على علاقة التصدع الأسري بتعاطي الأبناء للمخدرات والتي تعتبر مظهر للعيش في دائرة الاغتراب النفسي.

· كذلك الغياب الدائم للأب وغياب دوره في الإشباع العاطفي كان عاملا ملاحظا لأسر المتعاطي.

· وما تم الاستفادة منه هو استعانة الباحث بأصحاب الاختصاص من خلال إجراء مقابلات مع الأسر عن طريق أخصائيين اجتماعيين فجاء الاعتماد في البحث صدد الدراسة على الاستعانة بأصحاب الخبرة ضمن الدراسة الاستطلاعية للبحث للتقرب من متغيرات وعينة البحث.

· كذلك أن كل من الدراستين الأولى والثانية، إعتمادتا في البحث على مجموعتين ضابطة وتجريبية وتوصلت إلى نتائج موضوعية من خلالها لصالح البحث.

* بالنسبة للدراسة الثالثة:

· اهتمامها بظاهرة الاغتراب لدى فئة من المراهقين كإشادة بأهمية هذه المرحلة.

· تم الاستدلال من خلالها على وجود مقياس موضوعي للاغتراب.

· كذلك استخدامها لطريقة المقارنة بين المراهقين الجانحين المحبوسين وغير المحبوسين وربطهم بالاغتراب وسيلة مناسبة للوصول للهدف.

· وما أكدته نتائج الدراسة في كون الاغتراب بكل ما يتضمنه من شعور بالعزلة والعجز سببا في جناح المراهقين يشيد بأهمية وخطورة "الاغتراب النفسي" ما يؤكد علىأنه يستحق محاولات علمية بحثية أخرى وهذا ماشجع الطالبة للخوض في هذه الدراسة.

Page 8

* ما يحسب لهذه الدراسة أنها أشارت على ضرورة:

· التركيز على خفض مشاعر الاغتراب للوصول بالمراهق لتقبل المعايير الاجتماعية والتخلص من السلوك الجانح والمضاد للمجتمع.

· ولكن ما تم ملاحظته في هذه الدراسة أن نتائج البحث بينت مستوى الشعور بالاغتراب لدى المراهقين الجانحين، ولكن لم تحدد في أي الابعاد للاغتراب يظهر أكثر لدى عينة البحث.

· كذلك لم تحدد الحدود العمرية للمراهقين صدد البحث، حيث أن بداية المراهقة المبكرة تنفرد بخصائص تميزها عن المراهقة الوسطى والمتأخرة لأن المراهق في فترة المراهقة المبكرة مازال لم يستوعب ويستدخل التغيرات الجسمية، في حين المراحل اللاحقة للمراهقة يبدأ في الوصول تدريجيا لتقبل هذه التغيرات فلو تم استبعاد مرحلة المراهقة المبكرة لكانت النتائج أكثر موضوعية في تبيان أن الاغتراب هو سبب الجناح لأنه تم استبعاد كون تلك التغيرات وما تحدثه من ارتباك لدى المراهق هي السبب.

* بالنسبة للدراسة الرابعة:

· فبينت نتائجها أن المراهقين مستهلكي المخدرات انحدروا من أسر مفككة.

· كذلك هناك علاقة طردية بين السلوك المنحرف وبين الجو الأسري هذه الانحرافات المتمثلة في الاعتداءات الجنسية ونمط الحياة المتحرر والفشل الدراسي وهي مظاهر السلوك المغترب.

· وأن السلوكات العدوانية مرتبطة بفساد الجو الأسري وليس بالبناء الأسري.

وكل هذه النتائج تؤكد دور التصدع الأسري الخطير في ظهور سلوكات منحرفة عند الابن المراهق، كذلك اهتمت هذه الدراسة بمرحلة المراهقة لتأكد على أهمية تخصيص هذه المرحلة بالدراسة غير أننا لم نستطع أن نضع حدود بين ما أخصته الدراسة من حيث هو تصدع معنوي أو مادي.

الدراسات العربية والمحلية:

كذلك الدراسات العربية والمحلية لها مساهماتها وموضعها في البحث العلمي وما تم الاستفادة منه والاطلاع عليه وكان مدعما للبحث هذا سواء من حيث الانطلاق أو من حيث مناقشة النتائج مايلي:

الدراسة الاولى:

دراسة حسن الموسوي 1998، كان هدف الدراسة هو معرفة مظاهر الاغتراب الشائعة لدى الكويتيين ودراسة العلاقة بين الاغتراب النفسي وكل من الجنس، والتعليم مع تحديد العوامل المرتبطة بظاهرة الاغتراب في ضوء متغيرات الدراسة. وتكونت عينة الدراسة من 150كويتيي، نصفهم كان خارج الكويت، أثناء الغزو العراقي على الكويت والنصف الآخر عاش مرحلة الغزو. واستخدم الباحث استبانه الاغتراب النفسي إعداد حمدي ياسين ، وأسفرت الدراسة عن عدم تباين الاغتراب النفسي بتباين نوع الإقامة خلال فترة الغزو العراقي على الكويت، بينما تباين الاغتراب النفسي بتباين الجنس حيث أن الإناث كانوا أكثر اغترابا من الذكور وارتبط الاغتراب النفسي لدى الكويتيين بالعديد من المتغيرات النفسية والديمغرافية منها مستوى التعليم، العمر، المهنة والجنس، كما ارتبط الاغتراب النفسي بعدة عوامل يمكن اجمالها:

اللامعنى، العزلة، العجز، التمرد واللامعيارية. إضافة إلى " الظروف الأسرية".)سناء حامد زهران،2004،ص153(

الدراسة الثانية:

للباحث "نادر الملاح" 2001 "بعنوان الاغتراب النفسي وعلاقته بالصحة النفسية لدى طلبة الجامعات الفلسطينية في محافظات غزة".

وكانت مشكلة الدراسة تتمحور في التساؤل الرئيسي المتمثل في:

"ما العلاقة بين الاغتراب النفسي والصحة النفسية لدى طلبة الجامعات الفلسطينية بغزة". ولقد اتبع الباحث المنهج الوصفي التحليلي ولقد استعان الباحث في هذه الدراسة بالأدوات المناسبة هي مقياس الاغتراب من إعداد " أحمد أبو طواحنية " ومقياس الصحة النفسية من إعداد" فضل أبو هين" وبالنسبة لمجتمع الدراسة يتكون من طلاب السنة الأولى في الجامعة الإسلامية، جامعة الأزهر، جامعة الأقصى، وجامعة القدس المفتوحة والمقيدين في العام الدراسي2002-2001. والبالغ عددهم 8000 طالب وطالبة في جميع التخصصات وطلبة الثانوية العامة يبلغ عددهم 5073طالب وطالبة أما عينة الدراسة احتوت 600 طالب وطالبة ثم أخذها بطريقة عشوائية، واقتصرت الدراسة على عينة من مراهقين تتراوح أعمارهم من 18 إلى 19 سنة وكانت نتائج الدراسة دالة على أن زيادة درجة الاغتراب النفسي على المقياس يقابلها انخفاض في درجة الصحة النفسية لدى الطلبة المراهقين.

الدراسة الثالثة:

دراسة الباحثة " ليلى اديو" بعنوان التفكك الأسري وانحراف الأحداث لعام 2003-2004 بجامعة قسنطينة، كان التساؤل الرئيسي للبحث هو " هل يحتمل وجود علاقة معينة بين ظاهرة التفكك الأسري وظاهرة انحراف الأحداث؟

وكانت فرضيات البحث كما يلي:

- أن الأسرة المفككة تؤثر سلبا على حياة أطفالها وتدفعهم لارتكاب السلوك المنحرف واعتمدت الباحثة على مؤشرات تمثلت في:

· مؤشر الطلاق.

· مؤشر الغياب الطويل لأحد الوالدين أو كلاهما.

Page 9

· مؤشر سوء العلاقات الزوجية.

· مؤشر الحرمان العاطفي للحدث داخل الأسرة.

واعتمدت الباحثة على منهج "المسح الاجتماعي" واستعانت بالأدوات المتمثلة في الملاحظة، المقابلة. وأكدت نتائج البحث على أن الأسرة المفككة تأثر سلبا على حياة أطفالها وتدفعهم لارتكاب السلوك المنحرف.

حيث أن فقدان الحدث لأحد والديه أو كلاهما سواء بالوفاة، الطلاق، الهجر، يعد سببا في انهيار أحد الأركان الأساسية التي تحرم الحدث من الرعاية والاهتمام والعناية والتوجيه مما يتركه عرضة للانحراف.

بمعنى تم التحقق من كل المؤشرات بوجود علاقة بينها وبين السلوك المنحرف.

الدراسة السابقة الرابعة:

دراسة" للباحثة فيروز زرارقة" لسنة 2005-2004، دراسة نظرية ميدانية على عينة أحداث مراهقين بولاية سطيف، كان التساؤل الرئيسي للباحثة "هل توجد علاقة بين الأسرة والسلوك الانحرافي للحدث المراهق؟ " ويندرج تحت هذا التساؤل الرئيسي الأسئلة الفرعية التالية:

· هل للعلاقات الأسرية تأثير على انحراف الحدث المراهق؟

· هل لمرحلة المراهقة وتغيراتها الفيزيولوجية والنفسية تأثير على سلوك الحدث داخل الأسرة وخارجها؟

هل هنالك علاقة بين الوضع الاقتصادي للأسرة والسلوك الانحرافي للحدث المراهق؟

· هل هنالك علاقة بين المستوى العلمي والثقافي للوالدين والسلوك الانحرافي للحدث؟

· واستخدمت الباحثة الاتجاه المنهجي المتعدد الجوانب يتجلى في استخدام المنهج الوصفي والتجريبي والطريقة المقارنة إلى جانب الطريقة الإحصائية كما اعتمدت الباحثة على الأدوات التالية"الملاحظة البسيطة والمقابلة والوثائق والسجلات، وكذلك الاستمارة التي اعتمدت كأداة رئيسية في جمع البيانات الميدانية. شملت عينة البحث 174 فرد قسموا على مجموعتين، تجريبية وتحوي64 حدث موجود بمركز إعادة التربية بولاية سطيف تم اختيارهم بطريقة قصديه، وضابطة تحوي 110 فرد. وكان عمر أفراد العينة يتراوح ما بين 15 الى 18 سنة حيث اعتمدت الباحثة هذه الفترة العمرية التي يكون فيها الفرد تعدى مرحلة المراهقة المبكرة ولم يصل بعد إلى مرحلة جد متأخرة. أي أن هذه الفترة حسب الباحثة تشكل المجال المهم لمرحلة المراهقة. وكانت نتائج البحث كما يلي:

- توجد علاقة طردية بين طبيعة العلاقات الأسرية والانحراف.

- تبين أن هنالك فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين فيما يخص كثرة الشجار بين الوالدين والاشتراك في القرارات. فقد اتضح أن اغلب وحدات المجموعة التجريبية لا يشارك آباؤهم زوجاتهم في قراراتهم التي تخص الأسرة ومستقبل الأبناء. وكذلك بنسبة 66 % وهذا يدل على توتر العلاقة وسوء التفاهم بينهما في مقابل ذلك نجد ان معظم اباء المجموعة الضابطة يشاركون زوجاتهم في قراراتهم وذلك بنسبة % 88 .

- ان % 25 من أباء الاحداث يعانون من بعض الامراض التي اقعدتهم عن العمل مقابل % 1 من اباء المجموعة الضابطة، ومن خلال الدراسة الاحصائية بين انه توجد فروق ذات دلالة احصائية فيما يخص تعاطي المسكرات حيث نشر كثيرا لدى اباء الاحداث.

- هنالك فروق ذات دلالة احصائية فيما يخص مرض الام حيث سجلت% 39 من امهات المجموعة التجريبية يعانين من بعض الامراض. واللاتي أقعدتهن عن العمل سواء داخل البيت أو خارجه مقابل % 1 من أمهات المجموعة الضابطة.

- لا توجد فروق ذات دلالة احصائبة بين المجموعتين فيما يخص أسباب الطلاق وسن وحدات الدراسة.

- أن معظـم الأحداث يعانون من المعاملة السيئة من طـرف زوجـة الأب، مقابل %0 من المجموعة الضابطة، أما بالنسبة لمعاملة زوج الأم فقد سجلنا نسبة % 75 من الاحداث يعانون من المعاملة السيئة.

- يتمتع الأحداث بحرية أكبر مقارنة مع التلاميذ.

- أن لمرحلة المراهقة تأثير كبير على تغير سلوكات الأحداث، والتأثير على انفعالاتهم.

- توجد فروق ات دلالة احصائية بين المجموعتين فيما يخص التدخين واسبابه حيث أن نسبة الاحداث المدخنين أكثر من التلاميذ، كما تختلف أسباب تناول التدخين بين المجموعتين.

- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين فيما يخص المظهر الجسمي.

- توجد فروق فردية بين المجموعتين في ما يتعلق بالرعاية العاطفية والحب والاهتمام وضيق البيت وكثرة عدد افراده.

- أن أغلب وحدات المجموعتين التجريبيتين يعانون من الوحدة ويفضلون التحدث مع الأصدقاء عن مشاكلهم وإنشغلاتهم، على التكلم مع الاهل والأقارب على عكس المجموعة الضابطة التي تفضل التحدث أكثر مع الوالدين، ومنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين.
 

Page 10

- توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين فيما يخص الرضا عن العلاقات مع أفراد الأسرة واختيار الأصدقاء.

- أن أغلب الأحداث لديهم نظرة تشاؤم نحو ذواتهم ومستقبلهم، عكس المجموعة الضابطة التي لديها نظرة متفائلة إلى المستقبل، ومنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين.

- الإختلاف في معاملة الحدث عندما كان في مرحلة التمدرس عن بقية زملائه وفشله الدراسي بالمقارنة مع وحدات المجموعة الضابطة.

- توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الوضع الاقتصادي للأسرة والسلوك الإنحرافي للابن المراهق.

- هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين فيما يخص السكن موقعه وعدد غرفه.

- أن أغلب الوظائف التي يمارسها أهالي الأحداث تصنف ضمن الوظائف الدنيا في المجتمع مقارنة مع التلاميذ.

- هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين فيما يخص الدخل وكفايته.

- نتيجة لعدم كفاية الدخل والمصروف اليومي يلجأ الحدث إلى الطرق غير المشروعة للحصول على المال، على خلاف التلاميذ.

- أن الدراسة الإحصائية تدل عل وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين فيما يخص تلقي الإعانات.

- أن لضعف المستوى التعليمي وعدم التوافق الفكري والعلمي بين الوالدين تأثيرا على السلوك الإنحرافي للأبناء.

- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين فيما يخص النشاط الثقافي والسياسي للوالدان.

- هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين فيما يخص مطالعة الوالدين للكتب والجرائد ونوعيتها.

- هناك فروق جوهرية ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين فيما يخص تعامل الوالدين مع مختلف القضايا والمسائل في إدارة شؤون المنزل.

* التوظيف والتقييم للدراسات العربية والمحلية:

بعد استعراضنا للدراسات السابقة العربية منها والمحلية اتضح بأن الوسط العلمي العربي لا يخلو من دراسات خدمت مجال البحث العلمي، خاصة في سياقه النفسي والاجتماعي وأكدت على عدم وجود عزلة علمية بل وجود تواصل لا يقل أهمية على أبحاث الأخر، وكان التقيم و التوظيف لهذه الدراسات كما يلي:

- أنها بدورها أكدت على أهمية كل من متغيرات البحث بمعنى على أهمية دور الأسرة خاصة في الدراستين الثالثة والرابعة كذلك على أهمية ظاهرة الاغتراب النفسي في الدراستين الأولى والثانية، كذلك منها من انفرد بمرحلة المراهقة بل بتحديد هذه الأخيرة باختزال لمرحلة المراهقة المبكرة مثلما جاء في البحث صدد الدراسة، وكان الاهتمام بمتغير المراهقة في كل من الدراسة الثانية والرابعة، وكما سبق الذكر فان الدراسات مست متغيرات البحث صدد الدراسة "تصدع أسري، اغتراب نفسي ومراهقة" بطريقة غير مباشرة، حيث أن الدراسات الخاصة بالتصدع الأسري كان اهتمامها منصب حول علاقة الأسرة بالسلوك الانحرافي ففي الدراسة السابقة الثالثة: كان اهتمام الباحث منصب حول البحث في علاقة التفكك الأسري بظاهرة انحراف الأحداث، وأكدت نتائجها بأن الأسرة المفككة تأثر سلبا على حياة أبنائها، وتدفعهم لارتكاب السلوك المنحرف ومن بين المؤشرات الهامة التي تحققت ما يلي:

- ان لسوء العلاقات الزوجية الدالة على جو أسري غير مستقر والتي تشير إلى التصدع الأسري المعنوي علاقة بظهور السلوك المنحرف لدى الأبناء، باعتبار هذا الأخير مؤشر على العيش المغترب غير السوي كما تم التحقق من مؤشر الحرمان العاطفي للحدث داخل الأسرة كإشارة لوجود انفصال معنوي داخل الأسرة وهو كذلك احد المتغيرات لبحث صدد الدراسة ،لتكون هذه الدراسة السابقة من الأهمية بما كانت لتشير إلى خطورة "التصدع الأسري بشكليه المادي والمعنوي" باعتباره أرضية ممهدة لسلوكات جانحة مرضية.

- بالنسبة لهذه الدراسة شملت على مؤشرات لتصدع مادي "كالطلاق " "الوفاة " ومؤشرات لتصدع معنوي "كالحرمان العاطفي " بمعنى لم تخصص دراستها للتصدع الاسري في شكل واحد.

- كما تمت الاستفادة من المنهج والادوات المستخدمة من حيث تفادي الطالبة لنفس الأدوات وتوجهها نحو محاولة دراسة غياب دور الأسرة تحت مسمى التصدع الأسري المعنوي ولكن بمقاربة أكثر عمق.

- بالنسبة للدراسة الرابعة: التي اهتمت كذلك بإلقاء الضوء على الأسرة بنوع من الشمولية حيث أنها لم تكتف بالبحث في هذا المتغير من جانب التصدع الأسري في حصره بالعلاقات الأسرية السلبية بل تجاوزته بالبحث في عوامل أسرية أخرى لا تقل أهمية وتستحق الدراسة منها: