الإهداء
إلي العالم العلامة
الدكتور محمود علي مكي
حب عميق
وتقدير أعمق
أنور زناتي .
يطيبُ العيش إن تلقى حكيماً
غَداهُ العلمُ والظنُّ المصيبُ
فيكشف عنك حيرةَ كلِّ جهل
وفضلُ العلم يعرفُه الأريبُ
سَقامُ الحرصِ ليسَ له شفاءٌ
وداء الجهلِ ليس له طبيبُ
الجاحظ
مدخل
المرشد الأمين
تهدف هذه الدراسة إلى إبراز قطوف من أهم مصادر التراث التي أخرجها العلماء، والأدباء، والمصنفين في كل فن من فنون التراث العربي، على اختلاف مناهج هذه المصادر.
وقد اهتم العرب اهتماما كبيراً بتدوين تراثهم وتسجيل حضارتهم وافتنوا في ذلك افتناناً يدعو إلى العجب والإعجاب والفخر وعلينا أن نجني ثمار تلك الجهود التي نهل منها العالم من قبل فكانت باعتراف الغرب قبل الشرق أنها الشمس التي أضاءت لهم ظلمات الجهل.
فالطب والكيمياء والفلك والجغرافيا والرياضيات والزراعة والأدب في الغرب كلها مدينة في جذورها الأولى وقواعدها العميقة وأصولها الراسخة إلى حضارتنا التي أثّرت في حياة الغرب المعرفية والاجتماعية والفنية والأدبية بل وفي حاجاته اليومية.
وكان لعلماء الحضارة الإسلامية فضل السبق إلى إتباع الأسلوب العلمي في أبحاثهم ودراساتهم، وكانوا يقدسون العقل والتفكير.
كما تعد دراسة مصادر التراث ، بلا شك كنزاً ثميناً للباحثين ، وتعطي بُعداً جديداً ومثمراً في مجال البحوث التراثية لما لها من مخزون حضاري رفيع المستوى وبدون الاعتماد عليها يكون البحث وحقائقه مقتلعه وتعميماته مبتسرة مفتعلة.
ويستطيع الباحث في مجال التراث أن يستفيد من الدراسات حول التراث ومصادره فتكون بمثابة المرشد الأمين ناهيك عن قيمتها كموروث ثقافي وحضاري هائل للأمة بكاملها فهي نواة الباحث ومخزونه الاستراتيجي.
والمصادر في الغالب تكون هي الأساس في الحكم على مدي صحة أي رواية ، وذلك بقدر ما يتوفر للمصدر من صحة واكتمال. كما لا يمكن بحث مسألة من المسائل أو إشكالية من الإشكاليات في أي فترة من فترات التاريخ بدون وجود مصادر وإلا افتقرت الدراسة إلى أبسط مبادئ المنهج العلمي.
ومن هنا يمكن لكل باحث أن يحدد مصدره الخاص وأن ينظر في الوقت نفسه إلى أمهات الكتب التي قد تعينه على مزيد من الكشف والتقصي وكانت خطتي في العمل هي: عرض ترجمة لصاحب المصدر متضمنة باختصار (عصره، ثقافته ومذهبه الفقهي، شيوخه الخ) ثم التعرض للمصدر ذاته من حيث (المحتوى والمضمون.. الخ).
وحتى تعم الفائدة يتم الإشارة إلى مكان نشر المصدر ومحققه ودار النشر وسنة النشر ورقم الطبعة (مفضلين الإشارة إلى أقدم الطبعات ثم أحدثها صدوراً).
وإذا كنت منذ أن بدأت هذا العمل حتى فرغت منه لا أفتأ أردد قول الله تعالى:
(وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) وقد عزمت على أن أرد الفضل لأهله، وأن أسجل اعترافي بالجميل للمئات من الباحثين والدراسين والمحققين والأعلام الذين أثروا المكتبة العربية بالعديد من الكتب والدراسات الجادة التي نفخر بها جميعاً وقد حاول كل منهم أن يستجلي ملمحاً من ملامح الحضارة الإسلامية الثرية ، وأتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى أستاذي الجليل الدكتور محمد رفعت عبد العزيز ، ولست أنسى موقفه وتشجيعه لي وإعطاءه الحرية الكاملة لي في اختيار التخصص الذي أرغبه.
كما أتوجه بالشكر إلى المسيو رونيه فانسان دو جرانلونيه أمين مكتبة معهد الدراسات الشرقية للآباء الدومنيكان بالقاهرة وكنت أقضى أياماً في المكتبة العامرة بأمهات المصادر وكان يقدم لي كنوزها التي من الصعب الحصول عليها بسهولة ويسر فله مني جزيل الشكر والتقدير.
وما دمت في إسناد الفضل لأهله، فإنه ينبغي أن أنوه بفضل أخي الكبير الدكتور فاروق زناتي الذي شجعني على البحث والدراسة وقد كان دائما المثل الأعلى لي منذ طفولتي وكانت لمكتبته الشخصية أبلغ الأثر في تكويني الفكري وقد انفردت بها أثناء بعثته إلى انجلترا ثم (استوليت) عليها عندما استقر به المقام في الولايات المتحدة الأمريكية كأحد أهم العلماء المصريين في مجال علوم الفضاء.
أما الشكر الجزيل فأتوجه به إلى الصديق العزيز علي شعلان الذي أفني الوقت والجهد معي في كتابة وإعداد وتنسيق الموسوعة.
وأمتن كثيراً للطالب الفرنسي عاشق الأدب العربي جان بيير فيريميه الذي التقيت به في مكتبة المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا وأهداني كتاب قيم ونادر وعليه تعليقات باللغتين الروسية والفرنسية وهذا الكتاب هو تاريخ الأدب الجغرافي العربي للمستشرق والعلامة الروسي "كراتشكوفسكي "
أما مكتبة المجلس الأعلى للثقافة والقائمين عليها ضربوا المثل الجميل في التعاون وتسهيل البحث والإطلاع.
كما يرجع الفضل الأعظم في إنجاز تلك الموسوعة يعود إلى ابني خالد زناتي الذي على صغر سنه (ثلاث سنوات) كان يعيش بين مئات الكتب القديمة والجديدة ورغم ذلك لم يقطع ورقة واحدة منها على عكس ما عهدنا من أقرانه فله ولوالدته مني الشكر والتقدير والاحترام.
وأخيراً لا يسعني بعد ذلك إلا تقديم خالص الشكر مرة أخرى لكل من أعانني على الاضطلاع بهذا العمل، الذي لم أبتغ به بعد رضاء الله عز وجل إلا تجلية الصفحات المشرقة لتراثنا العربي الإسلامي الجليل.
هذا وقد وتم تقسيم المصادر كالتالي:
مصادر السيرة النبوية والمغازي
كتب الدلائل والشمائل والخصائص
تراجم الصحابة والتابعين
تراجم الخلفاء
تراجم الوزراء والأمراء
تراجم القضاة
تراجم العلماء
تراجم المحدثين والرواة
تراجم القراء والمفسرين
تراجم الفقهاء والأصوليين
تراجم الزهاد والصوفية
تراجم اللغويين والنحاة
تراجم الأدباء والشعراء
تراجم الأطباء والفلاسفة
تراجم المؤرخين
تراجم النساء
تراجم أهل المغرب والأندلس
التراجم على البلدان
التراجم على القرون
التراجم المرتبة على السنين.
التراجم المرتبة على الأسماء
المصادر الأدبية
المصادر التاريخية
كتب الفتوح
مصادر الملل والنحل
الأحكام السلطانية والخراج
مصادر الجغرافيا والرحلات
مصادر الفقه
الحسبة والنوازل
اللغة العربية
المعاجم
الأنساب
المصادر الفلسفية
مصادر العلوم
ضبط الأعلام والكنى والألقاب والأنساب
علم الببليوغرافيا
المراجع الهادية
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أنور محمود زناتي
جامعة عين شمس.
مصادر السيرة النبوية والمغازي
ليس هناك شخصية تاريخية لقيت من اهتمام الدراسين والباحثين قديماً وحديثاً كما لقيت شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وليس هناك أمة اعتنت بتاريخ وحياة نبيها – بكل تفاصيله ودقائقه – كما اعتنت الأمة الإسلامية.
ويعتبر تدوين السيرة النبوية هي بمثابة المدخل الرئيس لدراسة التاريخ وتدوينه بصفة عامة، وقد اعتمد العلماء من أجل تدوين مختلف هذه الأحداث والوقائع على قواعد علمية لضبط الروايات والأخبار. وهي نفس القواعد العلمية التي نهجوها في سبيل حفظ باقي المصادر الإسلامية خاصة أحاديث السنة النبوية كقواعد مصطلح الحديث، وعلم الجرح والتعديل. هذه القواعد التي قننت أساسا لحفظ السنة النبوية من الضياع والتحريف هي نفسها التي استثمرت لخدمة السيرة النبوية بصفة خاصة والتاريخ عموما.
وكتابة المغازي والسيرة مظهر من مظاهر جمع الأحاديث النبوية، ونتيجة حتمية اقتضتها هذه العملية، فإذا كان الحديث يهدف أول ما يهدف إلى دراسة أقوال النبي وأفعاله فإن التاريخ كان يهدف في بداية الأمر إلى دراسة سيرته وأعماله الصحابة والأخبار الغزوات والجهاد، ومن هنا وجدت الصلة الوثيقة بين الاثنين لأنها كانت تتبلور حول الأحاديث التي كان يراعى فيها الدقة كثيراً وتتصدر بالأسانيد التي تحمل معنى التمحيص وإرجاع الروايات إلى مصادرها الأصلية.
ونستطيع القول إذن أن كتب المغازي والسيرة هي بداية التأليف العلمي في التاريخ ومن الخطأ اعتبار رواة السير والمغازي الأوائل مجرد رواة للأخبار لأنهم كانوا مصادر لها ؛ لأنهم عايشوا معظم الأحداث وعاينوها.
ونلحظ أن كتابة المغازي والسيرة في دورها الأول، الذي شغل معظم القرن الأول الهجري، قد تمت على يد نفر من رجال المدينة مما يسمى بمدرسة المدينة، بعكس الدور الذي مرت به كتابة المغازي والسيرة ابتداء من القرن الثاني الهجري التي لم يختص بها كتاب من المدينة فحسب بل شارك فيها رجال من مواطن أخرى مما عرف بمدرسة البصرة أو المدرسة العراقية، ويرجع ذلك دون شك إلى أن المدينة كانت تعتبر دار السنة التي عاش فيها الصحابة وشاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم وسمعوا أحاديثه ورووها للتابعين، فكان حرياً بفقهائها أن يكونوا رواة الكتابة في المغازي والسيرة، قد برز من كتاب المغازي والسيرة جيل من رواد الكتابة في هذا المجال كان أبرزهم ما يلي:
المغازي
عروة بن الزبير
(ت 94 هـ / 713 م)
– المؤلف
من معاصري أبان، وأبوه الزبير بن العوام بن خويلد، أحد السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد المبشرين بالجنة، وأمه ذات النطاقين السيدة أسماء بنت أبى بكر الصديق – رضي الله عنهما – وخالته عائشة أم المؤمنين، وقد ولد عروة في المدينة المنورة، حوالي سنة 26 هـ، على أرجح الأقوال، لأنه كان صغير السن عندما حدثت موقعة الجمل سنة 36 هـ، ولم يشهدها فقد قال هو في نفسه، " رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يوم الجمل، استصغرونا ".
اعتزل الحياة السياسية في عهد أخيه عبد الله بن الزبير، وقد أكثر الرواية عن أم المؤمنين عائشة.
ونظراً لإقامته في المدينة فقد تمكن من الإلمام بكثير من الأخبار والمعلومات عن صدر الإسلام وخاصة أنه شهد فتره حكم الراشدين، وأخذ معظم هذه الأخبار من والده وأمه أسماء وخالته عائشة التي كان كثير التردد عليها وسؤالها.
- الكتاب
وإذا كانت مؤلفات عروة بن الزبير لم تصل إلينا، فقد حفظت لنا المصادر الباقية لدينا، الكثير من المادة العلمية والروايات التي كان مصدرها عروة ففي سيرة ابن إسحاق ومغازى الواقدى وطبقات ابن سعد وتاريخ الطبري روايات كثيرة عن أحداث سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ومغازيه عن عروة بن الزبير.
وكتابات عروة تمثل أقدم المدونات الخاصة بحياة النبي، كما تمثل أقدم آثار الكتابة التاريخية العربية، وهذه المدونات كانت على شكل رسائل بعث بها عروة إلى كل من عبد الملك بن مروان ـ الذي كان معجباً بعروة كثيراً ـ وإلى إبن أبى هنيدة، وكان أحد رجال البلاط في عهد الوليد بن عبد الملك، وتناول عروة في رسائله، هجرة المسلمين إلى الحبشة، وموقعة بدر وفتح مكة ووفاة خديجة وهجرة النبي والصحابة إلى المدينة وتجاوزت كتابات عروة المغازي إلى الحديث عن غزوة أسامه بن زيد وخبر ردة القبائل وموقعة أجنادين وموقعة اليرموك وموقعة القادسية وموقعة الجمل وأخبار فتنة عبد الله بن الزبير، على الرغم من قصر رواياته في هذا الشأن وإيجازها، وعلى الرغم من اشتهاره بمعرفة الحديث حيث عد أحد فقهاء المدينة السبعة، إلا أننا نلاحظ عليه عدم عنايته كثيراً بالإسناد أثناء كتابته وإن لم يهمله تماما. كما عنى عروة عناية تامة بالوثائق المكتوبة مثل رسائل النبي إلى زرعة ابن ذي يزن وإلى عبد الله بن جحش وتتضح من رسائل عروة التي نقل لنا بعضها الطبري، عنايته ـ في حديثه عن الغزوات ـ بالمقدمات التي سبقتها وأدت إلى تصادم الفريقين، واهتمامه بعرض الأدلة على ما يقول من الآيات القرآنية وغيرها، كل ذلك في أسلوب سهل بسيط، وقد توفي عروة سنة 93 هـ وقيل سنة 94 هـ.
وقد اهتم عروة في كتاباته بالإسناد في غالب الأحيان ، وقد تناول بالكتابة الأحداث الآتية:
1- بعث الرسول، ونزول الوحي،وبداية الدعوة، وموقف قريش من المسلمين.
2- الهجرة إلى الحبشة وأسبابها ومقاومة قريش للدعوة.
3- المغازي و رسائل النبي إلى الجهات المختلفة.
4- الفترة الأخيرة من حياة الرسول.
ولم يقتصر عروة على المغازي بل تعرض لفترة الخلفاء الراشدين فتحدث عن حروب الردة في خلافة أبى بكر، وعن مواضيع أخرى جاءت في رسالة عبد الملك بن مراون له.ويتميز أسلوبه بالسلاسة والبعد عن المبالغة.
وقد جمع الدكتور محمد مصطفى الأعظمي مرويات عروة بن الزبير من رواية أبي الأسود المدني (ت131هـ).
وطبع باسم مغازي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعروة بن الزبير برواية أبي الأسود عنه (طبع طبعة أولى في الرياض سنة 1401هـ).
المغازي والسير
أبان بن عثمان
(ت105 هـ / 723 م)
– المؤلف
هو ابن الخليفة الثالث عثمان بن عفان – رضي الله عنه – وكنيته أبو سعيد، ولد في المدينة المنورة حوالي سنة عشرين للهجرة، وتوفي فيها في خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان (101–105) على أرجح الأقوال، وقد نشأ أبان في كنف أبيه، الخليفة الراشد.
وهو من أعلام رواة الحديث الشريف، فقد روى عن أبيه رضي الله عنه ـ وغيره من كبار الصحابة، كما تتلمذ على يديه كثيرون من كبار المحدثين والفقهاء أمثال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أستاذ إمام المؤلفين في السيرة النبوية وعمدتهم، محمد بن إسحاق بن يسار المطلبى.
وعين واليا على المدينة لعبد الملك بن مروان سبع سنين وكانت فترة إمارته فترة نشاط علمي وثقافي جم، وكان يجتمع في مجلسه العلماء والمحدثون والظرفاء، وروي عنه أنه كان يحب الدعابة والمرح دون أن يقلل ذلك من مكانته وقوة شخصيته. عزل عن ولاية المدينة سنة 83 هـ، وتوفى 105 هـ.
– الكتاب
ولكن شهرة أبان تستند كلية على معرفتة التامة بالمغازي، فهو أول من صنف مجموعة خاصة تتناول المغازي وأن لم تتعد هذه صحفا تتضمن أحاديث عن حياة الرسول، وعده بعض الكتاب المحدثين مرحلة انتقال بين دراسة الحديث ودراسة المغازي
المغازي
وهب بن منبه
(ت 110 هـ / 732م)
– المؤلف
يعتبر وهب بن منبه من رجال الطبقة الأولى من كتاب المغازي والسير وهو من مواليد اليمن، فقد ولد في قرية تسمى زمار بجوار صنعاء حوالي سنة 34 هـ ومعنى هذا الاهتمام بالمغازي، والسير لم يعد مقصوراً على أهل المدينة وحدهم، بل أصبح الاشتغال بها موضع اهتمام من العلماء في كل الأقطار الإسلامية، وقد أسهم وهب بن منبه إسهاماً طيباً في إثراء حركة التأليف في المغازي والسير وعاش حياة علمية ثرية.
– الكتاب
تناول الفترة المكية والمدنية من حياة الرسول وعالج اجتماع قريش في دار الندوة والهجرة وذلك في قطعة من المغازي وجدت في مجلد ضمن مجموعة أوراق البردى التي اكتشفها بيكر والمحفوظة في مكتبة هيدلبرج.
المغازي
عـاصم بن عمـر بن قتادة
(ت 120 هـ / 738 م)
– المؤلف
يعتبر المؤرخون عاصماً أحد رجال الطبقة الثانية البارزين من كتاب المغازي والسير، وجده قتادة بن النعمان الظفرى الأنصاري كان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد معه بدراً وأحداً، ويوم أحد أصيبت عينه وسقطت على وجنتيه، فردّها رسول الله صلى الله عليه وسلم فعادت أحسن عينيه وأحدّهما.
– الكتاب
ولما كان قتادة أحد الصحابة المجاهدين الذين شهدوا المشاهد مع رسول الله فقد روى لابن عمر ما شهده وشاهده بنفسه من مغازى وسير وأخبار رسول الله، ورواها عمر لابن عاصم الذي أصبح حجة في ذلك، قال عنه محمد بن سعد: " وكان راوية للعلم، وله علم بالمغازي والسير ولتبحره فيهما فقد كلّفه الخليفة عمر بن عبد العزيز 99 – 101 أن يجلس في المسجد الأموي في دمشق ليحدث الناس عن المغازي ومناقب الصحابة ففعل.
وروى عنه محمد ابن إسحاق والواقدى، ومما أخذه عنه الطبري نستطيع أن نلمح اهتمامه بتاريخ الخلفاء الراشدين وخاصة أخبار فتنة عثمان
وقد توفي عاصم عام 120هـ.
المغازي
شرحبيل بن سعد
(ت 123 هـ / 741 م)
– المؤلف
وهو مولى بنى خطمة، نشأ في المدينة، وتلقى عن جمع من الصحابة، منهم زيد بن ثابت وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدرى، وغيرهم من كبار الصحابة.
ووثقه يحيى بن معين وابن حبان، وخرج له ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما.
– الكتاب
يقال أنه دون قوائم بأسماء المهاجرين إلى المدينة، كما دون أسماء الرجال الذين اشتركوا في وقعتى بدر وأحد، وربما ساعده على ذلك قرب عهد بأحداث الإسلام الأولى، وعمره المديد الذي نيف على مائة عام حيث توفي عام 123 هـ.
مغازى الرسول (صلى الله عليه وسلم)
محمد بن مسلم بن شهاب الزهري
(ت 124 هـ / 742 م)
– المؤلف
ينتسب الزهري إلى بنى زهرة، وهم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من كبار التابعين وأعلامهم، درس في المدينة وتنقل بين الحجاز ودمشق واتصل بالخلفاء الأمويين ويعتبر من أعظم مؤرخي المغازي والسير،وقد رأى الزهري عشرة من الصحابة، وتتلمذ على كبار علماء التابعين وأعلامهم، ومنهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيدالله بن عبد الله بن عتبة وهؤلاء هم الذين كان الزهري يعتبرهم بحور قريش في العلم.
وروى عن الزهري جماعة من العلماء الأئمة الأعلام، يأتي في مقدمتهم فقيه المدينة وعالمها الأشهر ـ الذي قيل عنه لا يفتى ومالك في المدينة ـ مالك بن أنس الأصبحى، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري (161هـ)، وقد ذاع صيت الزهري، وأصبحت له مكانة علمية رفيعة في أوساط العلماء، ألف كتاباً في سيرة الرسول لم يصل إلينا ولولا ما بقى لنا من علمه مما رواه تلامذته ـ وبصفة خاصة أشهرهم وأنبغهم محمد بن إسحاق ـ لكانت خسارتنا فادحة، فإلى ابن إسحاق يرجع الفضل الأكبر في حفظ علم أستاذه الزهري، فهو الذي أوصله إلينا، لأنه كانت تربطه بأستاذه علاقة متينة قائمة على الحب والاحترام.
– الكتاب
نجد أن الزهري قد وضع إطارا واضحا للسيرة النبوية، وقد راعى بصورة عامة التسلسل التاريخي للحوادث، و ذكر بعض التواريخ مثل تاريخ الهجر ة و تواريخ بعض الغزوات. وهو يهتم إلى حد كبير بالإسناد، وأسلوبه يتصف بالصراحة والبساطة و التركيز، و قلما يلجأ للمبالغة، ويورد الزهري أحيانا بعض الأشعار المتعلقة بالأخبار التي ذكرها.