Page 1
الغمـام
أنـا واقفٌ، وتحفُّ بـينُتَفٌ يُطيّرهـا الغمـامُ!!
وتظلُّ تعبُرُ من إكـــامٍ
كلّمـــا لاحت إكـــامُ (1)
وتبيتُ في أُفقٍ حسـير الطَّرف
يحجبهـا الظلامُ!
ويلفُّ برجَ الليلةِِ القمراء
إن عطفتْ... لِثــامُ...
وأنــا يلجُّ بخــاطري
من مرِّ موكبهـا... كلامُ...
قـالت : أنـا طُهري الذُّرى
وجدائلي البيضُ السّلامُ!!
أنــا لـي ندى الوديــان
ترشفه الزّنـابق، والخزامُ!!
أنا بعض أجنحةِ الحمام الرُّسلِ
إن غَرُبَ الحمــــام...
أنـا كلُّ مــا عبقت بطيبٍ
من فمي الكأسُ الجَمــامُ!
يــا واقفاً في التلّ، أوْهَنكَ
التنهّدُ ، والهيــــامُ!
فلأنتَ أدرى كيف
يرقى الظنَّ صبٌّ مستهـامُ!!
طرِّزْ فســـاتيني بلألاءٍ
يموِّجــــهُ قَوامُ...
أنـــا لي المدى، والريحُ
والأنداء، والمطرُ السِّجـامُ !!
ولك الغوى، و الشـــعر
والعطرُ المفوّحُ، والمُدامُ!!
وأنـــا الذهولُ، وأنتَ
شـاعره!!! وللبدعِ انسجـامُ
من كــان أشعرنـا...؟ لنـا
في دورة الزّمنِ احتكــامُ...
12\12\2006
Page 2
عودة طيور الوز (2)
بدأتْ تعودُ من الجنوبِطوّافة الفلكِ الرّحيبِ...
ودروبهـا عند الشروقِ...
دروبهــا عند المغيبِ
هي لا تخــالفُ أمرَ
قائدِها المجرَّبِ، والأريبِ!!
فكأنهــا اتفقت على
المسرى، المنسَّقِ، والغريبِ
في سُبحةٍ حبّــاتُهـا
انتظمت على سلكٍ ذهيبِ!!
كجِمــالِ قــافلةٍ مَشَتْ
صوب الكثيبِ، من الكثيبِ!!
تيّــاهةٌ رجَّ السمــاءَ
زعيقُ موكبها المهيبِ...
لتحطَّ في ريف الشمــالِ
مسـارحِ المرجِ الخصيبِ...
وعلى المسابحِ في البحيرةِ...
ملعبِ الغيدِ المريبِ!!
وعلى الضّفاف السـاحرات
وظلِّ مرتعهـا العشـيبِ
حنَّت إلى الصَّيفِ البهيِّ
الصحوِ، والمَرَحِ اللعوب
مـا أجمل الوزّات طـائرةً
على غسقِ الغروبِ!!
مزهوةً برجوعها لسمــاء
موطنهـــا الحبيب...
هي من صقيعِ القطبِ
تهجرُ، من أذى العصف الغضوبِ
والنـاسُ تهجرُ من نيوبِ
الفقر، والظلمِ الرّهيبِ!!
ومن المجـاعة، والجهـالةِ
والنوائبِ والحروبِ...
ومن الأُلى ذبحوا الأمـانةَ
فوق أعنــاق الشعوبِ!!
فمتى أعود أنــا، أمــا
برئت من الشَّكوى عيوبي؟
فأنـا أغـالبُ مذ ترصّدني
الزمــانُ على دروبي!!
فهنــا تعشّقتُ الجمــالَ
وسحر هيكلـه العجيــبِ
وبنيتُ لي حرمَ السّنــا
ومراحَ زاهرهِ الخَلوبِ
لكنَّ قلبي ريشةٌ ظلتْ
على الغصن الرّطيبِ!!
لتضمّ في وطني حكـايـا
مــا تقدّم من ذنوبي
وعلى صدى رجْعِ الكنــارِ
ورجْعِ كرّ العندليبِ...
تصحو وتخفق في ربى الوادي
و في قببِ السُّهوب...
و تعود تكتب قصّتـي
شعراً على خشب الصّليبِ!!
Page 3
النهاية
(1) مهاجر لبناني حدثني عن معاناته وهو ثملأتعبسُ أيـامي، وقد صَرَخَتْ كفـى
إلى أي أرض بـي يُغرِّبكَ الهجرُ؟
أقول لهـا دربـي يطولُ... سألتـهُ
متى يفتح البـاب الصغير لـنا القبرُ!!
فنحن نعيشُ الموتَ، نجهلُ أمرنـا
ولم ندرِ أنَّ العيـشَ أطيبُـه مرُّ
أنا قد أضعتُ الدرب...أهوَتْ مراكبي
إلى اللج ريحٌ كان يُرعدهـا البحرُ...
فتهرب للشطـآن حيرى غريبـةً
يلاطمها موجٌ، ويَحْطمُهـا صخرُ...
تمـايلُ تعبى في الذهول، تقول لي :
هل اتفقـا في نكريَ البحرُ، والبرُّ
فقلت لهــا : أين الكؤوسُ لعلَّهـا
حيـاتيَ بعد اليوم، يُنجدها السِّكرُ!!
إلهي إليك الفضلُ، أكمِلْ إعانتي!!
فيا ليت في المثوى يحطُّ معي الخمرُ
وأمضي إلى دنيـا على الغيب قفرةٍ
فلا تَجرحُ الذكرى الفؤاد، ولا الذكرُ!!
وقربـي إلـهُ الخمر يُوعدُ نشوتـي
بأجمل ما يهدي إلى الكافرِ الكفرُ...
Page 4
نفخ الخلود
أمشــي على وجعـيويَخطفنـي البعيدُ المرْبدُ
أبقيتُ سرّي المستكينَ
بداخلـي يسـتوحِدُ...
ليقولَ لـي : مِن أينَ
يَرصُدكَ الوجودُ المُجحِدُ..؟
فأجبتُهُ... من خلف أقبيةِ
البلــى... يترصَّدُ!!
ويخـافني فأنـا الخطيئةُ
والشـقـــا المتمرِّدُ
بالآتيـات ، الرّانيـاتِ
إلى الزُّهـا، أتوحَّدُ !!
ما الموتُ؟ هائجة تهبُّ
مع الزّمــانِ، و تَخمُدُ
ليعودَ يوهجُ نـارهـا
نفخُ الخلودِ الموقدُ...
تورينو
27/3/2007
Page 5
عصماء
مَن ذا الذي في ورد بستـاني ابتسمْ؟هو جرحيَ الدّامي... أما للجرح فَمْ؟
مــا للقصيدةِ كلّمــا نــاديتها
رفت على كفـي شواهينُ الأكَمْ؟
ينهلُّ شريـاني ، ويقطرُ أحرُفــاً
حمراءَ لاهبة جوىً، والحبرُ دَمْ!!
لاالرَّصفُ مِن شعري، ولا جرَّتْ يدي
عصمــاءَ، لم يَصبغْ حواشيها ألَمْ
أنـا رَجْعُها... أنـا مرُّ قـافيةٍ على
وترٍ تنـاهتْ في مـواويلي نَغَمْ
أنـا روحها... أنا صوتُ شكواها إذا
ما بـاح عن سرِّ البداعةِ، أو كتمْ!!
فقصيدتـي فرحـي، وإن ألبَسْتُهـا
ثوبي، وإن سـاقيتُها مراً، وسمْ...
هي سكب دامعة تريحُ جوارحـي
ليصير من سُمّارهـا ليلٌ، وَهَمْ!!
هي شيطــاني الذي علمتـه
أن تستقلّ الرحلة الأسمى قممْ...
هي في ثغور الفجر كرُّ بلابـلٍ
وصَبا على الغدران مسكيُّ النَّسَمْ!!
وقصيدتي أنّـاتُ مَن ضـاقت به
دُنيا فَوَهَّجَهاعلى الشكوى ضَرَمْ...
إني أمزِّقهـا ، وأحرق وردتي
إن لم تَعِشْ من نبض أحرفها قيَمْ...
Page 6
ولقيت عبقر
وفتحتُ نـافذتي على كلِّ الجهـاتْلتغلّ منها الريحُ تبحثُ عن مكانٍ
في زوايا غرفتي!!
لتبيتَ من بَرْدِ الفراغ
معي... تدفئني،
وتؤنسُ وحدتي
لملمتُ رجفتها، ورفَّ الوشوشاتْ!!
وغفوتُ أحلم بالرُّؤى
في غابة الألق المورّدة، الجميلة
ولقيتُ عبقرَ، جفنه دنيا الجمال
متى أقاسمه ذهولَه؟
وسمعتُ من واديه رجعَ الأغنياتْ
وحكاية البُدّاعِ...
من دقّوا نواقيسَ البطولةِ، والخطرْ!!
وهُمُ الأُلى حملوا إلى العشاق
في ليل المواعيدِ القمرْ!!
ومضوا، وظلوا في جفون النَّيراتْ...
وصحوتُ... ما للريح تمسحُ
جبهتي، مما تصبَّب من عرقْ؟
ما للحديقةِ ماجَ رونقُها
وأكسى مُلدَ دوحتها وَرَقْ؟
والنحلُ يرتشفُ الثُّغورَ العابقاتْ
وذُرى الأرائكِ، والمَتالع
من بواسِقها أراجيح البدورْ!!
وإلى كُوى الوَكَناتِ
عند حجوب وجه الشمس تحتشد الطيورْ
وعلى الشَفا فجراً تموجُ الزَّقزقاتْ...
10\4\2007
Page 7
نزهة فوق التلال
كنتُ أمشـي على ثغور الجبـالِبين عالٍ من الصخور، وعالِ...
فهنـاك السّمــاءُ تُستنزَل بالوحي
شفيفــاً، مدى انسراح الخيـالِ!!
ويرقُّ النسيمُ كـالضوء يهوي
دغشة الفجر، وانهمـارِ الظلالِ
وقبــابٌ على المهــابةِ ترنو
سـاخراتٍ عيونهـا من هُزالي!!
فتهـاديتُ ريشةً من جنــاح
داعبتهـا الريـاحُ فوق التلالِ
حطّها النسرُ يوم غط بأسطورة
مَن رجَّ عـالماً مِن مُحـالِ!!
وسمعتُ الصدى... تملّكني الخوف
على رجع رهبـةٍ، وجلالِ!!
وإذا بي أمـامَ ربٍّ غريبٍ
يعشق الشِّعر، وابتداعَ الجمالِ...
كلُّ شيء له الدّعـابةُ عندي
تتمــاهى على مهودِ الدّلالِ!!
قالهـا واستدار يرمي بيَ النجمَ
تشظّى على الصخورِ حيـالي...
وهِلالٌ يقول : جُرِّ يراعاً
يكحلُ البدرَ، مِروداً من لآلِ!!
هالني النّقصُ... كيف أصبحُ بدراً
هبنيَ الشِّعر... كي يتمَّ اكتمـالي
فرفعتُ الصلاةَ في هيكل الحسن ِ
بحمدٍ، وتوبةٍ، وابتهــالِ...
لن يُجيبَ الذهول... مهما تناءَيتُ
وراءَ الصدى، ولجّ السؤالِ!!
16\5\2007
Page 8
صديقتي
صديقتي نسمةٌ غلّت بداليتيتشمّ عطر الخوابي من عناقيدي!
تلمُّ من جنبات الدّرب مـا علِقتْ
أطايبٌ من فساتين الظِّبا الغيدِ!!
تأتي مضمّخةً تهمي على جسدي
دفءَ الحنين إلى ذكرى مواعيدي
صديقتي وردةٌ بيضـاءَ، أحملها
إلى صدور الغوالي ليلة العيدِ...
حمّلتُها قلبيَ الدّامي... لتتركه
في حيرةٍ بين ليِّ الخصرِ، والجيدِ
من خيط رافعةِ النهدين...منحدراً
الى حريرٍ بعنق الرّدفِ مشدودِ
شفَّـافه من رُعاف الورد مزدهياً
بكلّ عِرق حبيكِ الوشي،منضودِ!!
صديقتي دوحةٌ في ظلهــا ابتردتْ
ريحٌ ترشّفُ أنداء الأمــاليدِ...
ترشُّها كلمـا طـافت لها سُحُبٌ
على ربى القَحطِ من بيدٍ الى بيدِ
هبّت عليها عصوف الغدر فانحطمت
مدَّ الزمــان على الصُّمِّ الجلاميدِ!!
صديقتي نبعةٌ في الجرد صـافيةٌ
تجري لجيناً على خضرِ الأخاديد
تأتي العصافيرُ عطشى فوق هامرها
وتُرقِصُ السّفح من شجوٍ، وتغريدِ
كأن في مـائها الحسناءَ غـاسلةً
قِوامها باسم ثالوثٍ... لتعميدِ!!
إني جمعتُ صديقاتي، ترتِّب لي
في زهوةِ الشعر رنّـاتِ الاناشيدِ
لم أنسَ شـاعرةً رفَّعتُهــا أدباً
عن كلِّ وصفٍ، وتشبيهٍ، وتحديدِ
كــانت إلهاً خفيـاً يستجير به
من بات مثلي على غمٍّ، وتسهيدِ!
مليكةُ الشِّعر، كم جرَّت أناملها
يراعتي،واستبانت كلَّ مرصودِ!!
لأكمل العقدَ من مـاسات غرّتها
ومن محار على الشطآن..موؤودِ