eKtab
EN ع
ديوان الشعر اللبناني المعاصر - مختارات من الشعر العامي
Read free sample

ديوان الشعر اللبناني المعاصر - مختارات من الشعر العامي

by حمزة عبود

Page 1

مقدمة

يطلق «الشعر العامي» على مختلف الألوان الشعرية التي تستخدم اللغة اليومية المتداولة في لبنان، وتعكسُ (أو تعبّر عن) ظاهرات اجتماعية وثقافية عامة. إلاّ أن هذا الشعر الذي يشتمل على ألوان شعبية عدّة كالحداء والزجل والندْب والجعيدية وسواها، يشتمل كذلك في نظر عدد من النقاد والشعراء على «الشعر باللغة المحكية».
وإذ كنا لا نستطيع أن نلمّ هنا بجميع هذه الألوان لأسباب فنيّة (تتعلق بتباين أشكالها وأبعادها) ونظراً لاتّساعها وتنوّعها فإننا نكتفي بالتوقف عند ظاهرتين لعلهما الأكثر حضوراً وتأثيراً في الحركة الشعرية اللبنانية، وهاتان الظاهرتان هما: «الشعر بالمحكية» و«الزجل».
وعلى الرغم من الاختلاف والتمايز اللذين يظهران على أكثر من صعيد بين الشعر المحكي وشعر الزجل فإن اختيار النصوص بالنظر إلى قيمتها الفنية، واختزال النصوص المتشابهة التي تفرضها تقاليد السجالات والمباريات في الشعر الزجلي سوف يعمدان إلى الحد من هذا الاختلاف.
بالطبع لا يمكننا الحديث عن الشعر المحكي خارج تطور الحركة الشعرية المعاصرة في لبنان. فهذا الشعر نشأ بارتباط وثيق بحركة الشعر العامي مع ظهور القوّالين في الكنائس والأديرة في القرن الرابع عشر، وتطوره مع شعراء الزجل منذ نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين وصولاً إلى ذروته في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
فلقد ذكر مارون عبود أن جبرايل القلاعي اللحفدي (1440-1516م) هو أول من وصلت إلينا أشعاره، بينما يذكر منير الياس وهيبه في «الزجل، تاريخه، أدبه، أعلامه قديماً وحديثاً» أن سليمان الأشلوحي (1270-1335م) سبق القلاعي في نظم الزجل. كما يذكر أكثر من ستة وأربعين من ناظمي الزجل، معظمهم من رجال الاكليروس، منذ نهاية القرن الثالث عشر حتى بداية القرن التاسع عشر، أما الذين ذُكروا ابتداءً من القرن التاسع عشر حتى مطلع القرن العشرين فلقد تجاوز المئة وخمسين ناظماً.
أما في القرن العشرين، مع انتشار الطباعة وظهور الصحف والمجلات فقد اتسعت ساحات الزجل في الحفلات والمناسبات وأخذت أبعاداً اجتماعية وثقافية واسعة. وفي العام 1927 أسس شحرور الوادي (أسعد الخوري فغالي) أول جوقة زجلية في لبنان. وقد ضمّت إليه علي الحاج القماطي وأنيس روحانا وطانيوس عبده وإميل رزق الله. وجالت هذه الجوقة على معظم المناطق اللبنانية كما أحيت حفلات في عدد من الدول العربية ولا سيما في مصر حيث تعرّف الشاعر شحرور الوادي على الشاعرين أحمد شوقي وخليل مطران وعلى عميد الأدب العربي طه حسين الذي كان معجباً «بفطرة شعراء العامية في لبنان وبلاد الشام» وكيف أنهم «يطلقون أزجالهم ومساجلاتهم الشعرية دون تحضير ودون معرفة سابقة بموضوع المطارحات».
في هذا الوقت شاعت الصحف والمجلات الخاصة بالزجل والشعر الشعبي عامة ومن هذه: مجلة «الزجل اللبناني» ليوسف الباحوط وخليل الحتي و«بلبل الأرز» و«أمير الزجل» لوليم صعب، و«مرقد عنزة» لأسعد سابا و«العندليب» لفريد لحود و«الشعر القومي» لخليل الحتي، و«السبعلي» لأسعد السبعلي و«عرين الأسود» لالياس الهاني و«الأدب الشعبي» لميشال قهوجي و«الخواطر» لجميل غريزي و«الشحرور» لعبد بدران غصن... و«صوت الجبل»...
لقد شكّلت هذه الصحف، كما شكل اتساع تأثير الشعر الزجلي في الأوساط الثقافية والاجتماعية العامة ولا سيما سجالات كبار الشعراء بالإضافة إلى عوامل مؤثرة أخرى تتصل بتطور الحركة الشعرية (في لبنان خاصة) والتحولات النوعية التي أرستها هذه الحركة في بنية القصيدة ــــــ لقد شكّل كل هذا مناخاً ملائماً لظهور وتطور الشعر المحكي. وتنبغي الإشارة هنا إلى أن كبار شعراء الزجل أفردوا مساحة في مؤلفاتهم وأعمالهم لقصائد ومجموعات خاصة لا تنتمي إلى تقاليد الشعر (والمسرح) الزجلي بقدر ما تشكّل في مكوّناتها وأبعادها تجربة نوعية مستقلة.
وهكذا فإن القيمة الفنية التي اكتسبها الشعر المحكي في لبنان ليست منفصلة تماماً عن المناخ الشعري والتحولات التي شهدها الشعر العامي، في الستينيات أو حتى عن تلك التي أرستها قصيدة الفصحى في هذه المرحلة. وأن ازدهار الشعر المحكي في لبنان لا يرتبط مباشرة بظاهرات اجتماعية كما لا يعود إلى تقاليد وقيم عامة بقدر ما يرتكز على تجربة ثقافية ووجدانية وعلى رؤية فنية تتشكل في سياق هذه التجربة. ومع ذلك فإن ثمة تقاطعات بين الشعر المحكي والشعر العامي بألوانه المتعددة لا يمكن إغفالها. ومن هذه التقاطعات: استيحاء الطبيعة اللبنانية وتمجيد القيم الريفية والنزوع الرومانسي إلى معالم القرية وعلاقاتها واستيحاء الأمثلة الشعبية والكنايات والاستعارات السائدة واستخدام بعض الأوزان المستخدمة في الزجل.
Page 2
بالطبع لن يقلل ذلك من القيمة الشعرية التي يحتفظ بها الشعر المحكي في لبنان. فاللغة العامية هنا لا تتشكل في الأطر التي قام عليها الزجل، بل هي تكتسب أهميتها في سياق التحولات التي عرفتها قصيدة الفصحى.
كما أن العامية والفصحى لا تحدّدان القيمة الشعرية للنص إلاّ بقدر ما يستعين الشاعر بهما لتحديد جوانب من التجربة لا يمكن تبيّنها إلاّ من خلال إحدى هاتين الوسيلتين (العامية والفصحى) دون الأخرى. وأن هذه القيمة الشعرية سوف تتجلى أولاً في تعبيرات فنية هي التي تعيّن ملامح التجربة وأبعادها.
ومن هنا فإن إدراج الشعر المحكي في نطاق الشعر الشعبي (عموماً) والزجل خاصة سوف يقوم على وظيفة اللغة (التي جاء فيها النص) أكثر مما يرتكز على معايير واعتبارات نقدية (تتصل بالعلاقات الفنية التي تحكم بنية النص). فالزجل الذي هو أكثر الألوان الشعبية انتشاراً وتأثيراً يقوم على اعتبارات و«ثوابت بنيوية» هي التي تحدد ملامحه وأبعاده. من هذه الاعتبارات:
- الافتتاحية التي تزيّن موضوع السجال وتمهّد له.
- الحماسة والارتجال.
- الأداء المؤثر والتلوين بين أساليب الكلام وصيغتي المخاطب والمتكلّم.
- الإيقاعات السهلة التي يسهل حفظها وتردادها من الجمهور.
- ابتكار الصور الطريفة والمبالغة من استعارات وتشابيه وكنايات.
- استخدام الأمثال والبراهين وسواها من وسائل الإقناع... والتأثير.
هذه المميزات التي تلازم الشعر الزجلي عموماً هي التي تحدّد نمطه وأبعاده كلونٍ من ألوان الشعر الشعبي... فيما تتشكّل القصيدة في الشعر المحكي في بنية خاصة أكثر تعقيداً وتتحدد ملامحها في فضاء التجربة الشعرية.
تضمّ هذه المختارات ثلاثين شاعراً من شعراء العامية يمثلون أبرز الاتجاهات والتجارب التي شكلت مشهد الشعر العامي في لبنان منذ خمسينيات القرن الماضي. وهي تشكل تتمة ضرورية للمختارات التي أعدت تحت عنوان «ديوان الشعر اللبناني - مختارات» وصدرت عن اللجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو ودار الفارابي عام 2008. وهي وإن كانت لا تلمّ بمختلف التجارب التي عرفتها حركة الشعر العامي في تلك الفترة فإنها تحاول أن تبيّن ملامحها الأساسية من خلال المحطات البارزة في مسيرة هذه الحركة وتطورها.
كما أنها تحاول أن تبيّن مدى الترابط بين أجيال هذه الحركة وملازمتها أشكال التطور والتحولات التي شهدتها الحركة الشعرية في لبنان في تلك المرحلة.
وأخيراً لا بدَّ من الإشارة إلى أن هذه المختارات لا تخضع لاعتبارات نقدية إلاّ بقدر ما يساعد ذلك على إظهار تنوع هذه الحركة وإثبات تجارب الشعراء الذين لعبوا دوراً في تطور هذه الحركة (حركة الشعر العامي)، وإثبات النصوص الأكثر تاثيراً وتعبيراً عن تجارب الشعراء الذين شملتهم هذه المختارات.
ح.ع
Page 3

أسعد جوان

ولد عام 1946 في قرية «زان» في شمال لبنان.
مارس التعليم، وعمل، لفترة وجيزة، في التجارة، لينصرف، بعد ذلك، إلى الكتابة.
أسس «صالون العشرين الأدبي» ــــــ أول صالون ثقافي يهتم بالشعر في لبنان.
كتب تراتيل تقديس الحرديني (ريسيتال روحي) قُدّمت في روما عام 1997 من قبل جوقة الكسليك، وأدّاها الفنان الكبير وديع الصافي وجومانة مدوّر وعبير نعمة وغادة شبير. كما كتب تراتيل تقديس رفقة التي أدتها جوقة الكسليك في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في روما.
أحرق كتبه احتجــــــاجاً على سجن شعراء ومفكرين لبنانيين وعرب وعالميين، وأعلن اضرابه عن الطعام من أجل تحرير الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم من سجنه في عهد السادات.
وصف سعيد عقل «الحب الذي غنّاه أسعد جوان» بــــــ «الجديد على الحب» ووصف الشاعر جاد الحاج شعره بأنه «غير شكل، وأنه يجمع الطرافة والهمشرية والعفرتة»، وقالت عنه بياريت عيّاش «جمع الاباحية والعذرية في اطار واحد».
مؤلفاته الشعرية: طلّة صدر (1968)، مريول (1971)، تاني مريول (1974)، أنا وياك (1982) آخر سني منموت (1985)، مرا من ورق (1985) كحل القصب (2001)، أول سوتيان (2001)، رباعيات (2004)، ضياع مقوّصة (2006).
من أعماله النثرية: الديانة الرابعة ــــــ المرأة (1997) ما غاب عن بال الأنبياء (2001) الأخطل الصغير ــــــ أجمل ما كُتب عنه (2003).
Page 4

بْعلبَك

عيوني بلا مَرْبا بَلا تهذيب
عالكذب كذّابين
وكِذبن متل قلبا
من زغرتُن بيمرجحو الحلوين
يا موقَّفي عا مرفأُن زورق
مَطرح مــــــ غص الضو وتشردق
تْوقّي تْوقّي زورقِك يغرق
عا مرفأي الموجات
عطشانين
لا تزعّلي لا تنزلي صنّين
العلاّ، تَمَا خلاّ
بينو وبين اللَّه
وبين السما مَمْرق
لا تمرقي، لا تمرقي ببالي
عيوني مَــــــ بقدر طفّيا
شْياطين شو بيهدّيا
إن راح صدرِك يشهق قبالي
عْيوني عيوني قوبة مْجانين
لا رَبْ عندُن لا سما ولا دين
ومن زِغرتُن زعْران قدّيسين
وقُولي لها لمريول
يبقى معي رَسمي
وما يندَه بأسمي
كل ما مَرق نسمي
إنتبهي الحرير يطيرْ ويعلّي
وان طار هُوّي مُش أنا
المسؤول
عن قلعة بعلبك،
عن عواميد بتصلّي
عن «روميه»
عن مرمرا المصقول
عن قناطر راكعه وبتقول
يا دلّي
في «غول» قاعد تحت
هالمريول
عن الصخر الأردنيْ
عن شمعتين من معبد
«الأكروبول»
عن هالدني
وعن آخر حدود الدني
Page 5

بَعْدني زْغيري

ليش يمّي بَعْدني زغيري
بدّي أنا إكبر
إكبر بعد أكتر
وعندي الحلو يسهر
ويلحقوني وْلادْ هالجيري
من بيتنا للمدرسي عالدرب
يلطشوني بالحكي الأزعَرْ
بوْراق مدري شو عْليا مصوّر
وعن كتافي يسرقو الإيشرب
ويركضو عالدرب رفقاتي
وأركض أنا، ويهوْشلو
بهالريح شعراتي
ويسألوني ويسألوني ليش؟
ما بتلبسي عالصدر مدري
أيْش
وليش مريولك قصير
وليش ما بيطير
وشو صار لولا طار
ودخلك بَقا شو في...؟
نحنا ولاد زغار
وما منفهم شي
وهيكِ بيقولو أهلنا الكبار...
بدّي يا أمّي هيك يحكو لي
يعلْقو عليّي وعمريولي
وبدّي أنا قلّن
قلّن إلن كلّن
شو مخبّا تحت مريولي
ينقفوني بلَوز، بملبّس
بورد عم يتباوس مكبّس
ويتوشوشو ويتوشوشو عليّي
ويطّلعو وما يشبعو فيّي
يتفركشو نظراتنا ببعضن
ويتلبّكو ويتمرجحو ديّي
ويوقعو ويتشلّعو كتبي
وتافزّعن...
إكذبلهن كِذبي
وعن قصد كتبي هيك
دحرجهن
وإقلب أنا بحرفي،
تفرّجهن...!
Page 6

هديّي

كانت زغيري والسما بْعيدي
وكانت تجبلي نجومها بْعيدي
وفي سني حبّيت إهديها
القمر
قام انكسَر وتجرّحت إيديْ

التلج

غَمزِت وقالت شابْ
شَعرك عالغنج؟
قلتَلها هَيدا وَهج روح
الشعر والقافيه
والتلج ما بينزل يا حلوي
التلجْ
إلاّ على روس الجبال العاليه.

المكتب التاني

مِين اللّي قَلّك تحت فِسطاني؟
كاتبتلَك شِعر وْغناني
قِلّي شِي ليلي تْسلّلو إيديكْ
يّما عينيكْ المكتب التاني؟
Page 7

بتلبَّك

مِن أنا وزغيّره، بحبَّكْ
وكل ما إجي تا قُول بتلبّك
وبحسْ حالي طير جايي يغطّ
فوق قلعه بتشبَه «بعلبك»

قلبيْ جَرَسْ

جُوعان مُش عم تفهمي
جُوعي
ومن دون مَعنى نازلي دُموعي
يا مطنّشي يا غافيي قلبي
جَرَس
بدّو يضل يدقْ تا تُوعي...!
Page 8

كتاب الجسد

I

حسْبني أنا شي كتاب شِعر ولون
فتحني وخرطِش عالورق رسمي
كتبلي عصدري اسمَك واسمي
وحاج تكتب شعر هون وهون
جسمك المشلوح عَــــــ جسمي
أجمل قصيدي رح تجــــــي عالكون
تحت الشتي

IV

ضايع أنا وبالعتم مشواري طويل
وبالليل قلبِك قاتل وقلبي القتيل
ضوِّي من الشبَّاك عينيكِ
ماشي وراكِ بحرش سن الفيل
ماشي على دعسات أجريكِ
حامل شفافي متل شي قنديل
وتحت الشتي عم فتِّش عليكِ
Page 9

النسوان

النسوان يا لبنان صرلن شي عشر سنين
مش عم يجو من المعركي رجالُن
عم ينامو مع جبل صنّينْ
وعم يخلقو أطفال... لحالُن

بُسطجي

صارو إيديِّي عالسما شي بُسطجي
عا قد منّي رافِعن بالجوْ
وعا قد ما صلّيت لَحتى تجي
نِزِل الشتي.. من الضو..!

وَلوْ يا ألَّله..!

جايي عَ بالي حب حالي للعما..
ما عاد بدّي حب ألَّله البسّما
صرلي شي خمس سنين بترجّا
يردّنا لبعضنا.. ليلي.. كما..
كِنّا من زمان وجا
ولا يوم قلِّي آي
شو زاد دخلك عالسما
ها رَبْنا
بسْ خربَطْ حُبْنا
وشو جا..؟!
Page 10

المشتاق

عا كتر ما مشتاقْ
«من باْنِي وبنيْ»...
راكديْ العشَّاقْ
تسألْ شُوْ بنيْ
الدرَّاق...
أكْترْ ما عندو وْراق
حامل هالسني...!
وعاقد السمَّاق
قَبل ما تشتِّي الدِّني...!