eKtab
EN ع
ديوان أسير
Read free sample

ديوان أسير

by صالح محمد جرار

Page 1
 
 
** شتّانَ ما بين أسيرٍ وأسير!!**
 
 
 
هذا أسيرٌ سار في ركب العلا
 
بعزيمةٍ جبّارةٍ تأبى الفتور
 
يحدوهُ شوقٌ للذي يُرضي إلهَ العالَمين
 
مهما ادلهمّ الليل في الدّرب، ففي القلب له آيٌ ونور
 
يمضي ولا يلوي على الأعذار إن هاجت بحور
 
وإذا رأى الآفاق ضاقت، فهو يوسعُها – بعون الله- بالرّأي الحكيم
 
وإذا العواصف داهمتْه، فلا يهون ولا يخور
 
لكنّه هو مستجيرٌ بالّذي يقضي الأمور، ويستجيب لعبده ذاك الشّكور
 
هو شامخٌ في عزمه، هو شامخ في دينه
 
يأبى الدّنيّة أو يُوارى في القبور
 
هذا الأسيرُ الصّابر العملاق في درب جهادٍ مستنير
 
فأين منه أسير لذّاتٍ وشيطانٍ كفور ؟
 
شتّانَ ما بين أُسارى في سبيل الله والأسرى لدنيانا الغَرور
 
هذا الأسيرُ منارُنا، وبنوره سنبدّد الظّلمات في الليل البهيم
 
ويطلّ يا "إسلامُ " فجرُك بعد ذا الليل الطّويل
 
فنراك تعلي راية الحقّ وبشرى النّصر من ربٍّ قدير
 
فإذا المؤذّنُ شنّف الآذان، يدعو لصلاة الفجر، فجرِ الشّاكرين الصّابرين
 
وعلى الرّسول محمّدٍ أزكى الصّلاة، وسجدة الشّكر لربّ العالمين!!
 
*****
Page 2
** آسادٌ في الأسر **
 
حتّى متى في أسْرهِ يتعَذّب
 
ذاك الأبيُّ الماجدُ المتوَثّبُ؟!
 
أتظلُّ آسادُ الشّرى في أسرها
 
ويسودَ فينا أرنبٌ وثعالبُ؟!
 
هذا شذوذٌ في الطّبيعة والنُّهى
 
هذا لَعَمري لا يراهُ المَذهبُ!
 
إنّ الطّبيعةَ أنْ تظلّ أسودُنا
 
في ذا العرين بعزّها تتجلْببُ!
 
لكنّ حقدَ الماكرينَ ولؤمَهم
 
ملأ العرينَ مراصداً تترقّبُ!
 
لم تنجُ تلك الأسْدُ من غدر العدا
 
فقضى الإلهُ بأنْ يتمَّ المَطْلَبُ!
 
*****
 
لا حولَ للأسَدِ الهصور ولا قوًى
 
إذ ما أحاط به القضاءُ الغالبُ!
 
فانظرْهُ يرسُفُ في القيود وعزمُهُ
 
متوَقدٌ غشّى العِدا فتهيّبوا!
 
يخشَون غضبتَه إذا ما قعقعتْ
Page 3
منه القيودُ وثار فيهِ الغضبُ!
 
أيظلّ بالقيد اللعين مكبلاً
 
والمسلمون لذُلّهم قد غُيّبوا؟
 
*****
 
قد كرّت الأعوامُ يتلو بعضُها
 
بعضاً وما في الأفْق إلاّ الغيهبُ!
 
وحنينُ أسرانا لهيبٌ محرقٌ
 
أفلا تبَرّدُه غيوتٌ تُسْكَبُ؟
 
والآهِ بعد الآهِ في أحشائنا
 
نُذُرُ الفناء فهل لنا مَن يغضبُ؟
 
يعقوبُ فاض حنينُه وأنينهُ
 
واحزن يسكن في حشاهُ ويغلبُ!
 
وابْيَضّتِ العينانِ من فرط الأسى
 
أوَ بعدَ أسر الوُلْدِ همٌّ يتعبُ؟
 
أوَ بعدَ أسر حبيبنا من متعةٍ
 
في ذي الحياة؟ فكيف لا أتعذّبُ؟
 
أوَ بعدَ شهْدِ طفولةٍ وعذوبةٍ
 
من نبعك الفيّاض ساء المَشربُ؟
Page 4
من بعد عقدٍ ثالثٍ لك سبعةٌ
 
من ذا الزّمان وحلوُها متَغَيبُ!
 
عمرٌ مديدٌ يا بُنَيَّ، فهل لنا
 
من ملتقًى وزمانُ أسرك يغرُبُ؟
 
وإلى الرّبوع تعودُ حرّاً مُطْلَقاً
 
تبني وشرع الله لهو المذهبُ!
 
وأراك تنشئ أسرةً وضّاءةً
 
من نور ربّك نعْمَ نورٌ يُصْحَبُ!
 
إنّي لأرقبُ ذاك بالقلب الّذي
 
يرجو نعيم الله فهو الواهبُ!!
 
*****
 
14\5\2010
Page 5
** ماضٍ جميل وحاضرٌ أليم **
 
مَن ذا يعيدُ إليّ ريحان الطّفولة في شذاها؟!!
 
من ذا يعيد شوارد الأنغام يثملني صداها!!
 
من ذا يردّ إليّ أحلام الفتوّة في قواها!!
 
*****
 
إنّي لأحلم بالأزاهر حين ضمّتها الضّلوع!!
 
إنّي حببتُ بها الحياة، وصار حبّي في ذيوع!!
 
من ذا يعيد شوارد الأنغام يثملني صداها!!
 
من ذا يردّ إليّ أحلام الفتوّة في قواها!!
 
فلبستُ أثواب السّرور، وأشْعِلَتْ عندي الشّموع
 
*****
 
يا حبذا الأيامُ تجمعُ بين حبّات القلوب!!
 
يا حبذا العيش النّضيرّ كأنّه الغصنُ الرّطيب!!
 
فالْوُلْدُ حولي يعزفون لروحيَ اللحن الحبيب!!
 
*****
 
أنا في نعيم القرب أحيا، أرشف الخمر الحلال!!
 
أفلا رأيت الوُلد قد عزفوا لنا لحن الجمال؟!
 
أفلا رأيتَ محمّداً كالنسر حطّ على الجبال؟!
 
*****
Page 6
ورأيتَ نسرين القلوب تبذ أزهار الرّبيع؟!
 
هي في شموخ عبيرها تحكي لنا آيَ البديع !!
 
والفكر مأسورٌ بإسلامٍ، وإسلامي منيع!!
 
*****
 
أتعبتَ، يا إسلامُ، مَن يقفوك من جيل الشّباب!!
 
لم تُصغِ يوماً للعذول، ولم تفكر في الإياب!!
 
ناضلتَ حتّى قد وقعت أسيرَ شذاذ ذئاب!!
 
*****
 
فَلمن تركتَ مساجداً قد كنتَ فيها كالمنار ؟!
 
ولمَن تركتَ جموعَ فتيانٍ، وكنتَ المستشار؟!
 
فهنا جهادكَ، يا بُنَيّ، وأنت حارسٌ الثمار!!
 
*****
 
وتركت، يا إسلامُ، شيخاً ثمّ أماً، في حزَنْ!!
 
أكذا حُرمنا من شبابك، وهو حصن في المحَن؟!
 
أتمُنّ، ربّي، بالخلاص؟! فأنت أهلُ للمنن!!
 
*****
Page 7
أتعود، يا إسلامُ، تأسو جرح أيام الفراق؟!
 
أتعود، يا إسلامُ، تمنحنا الرّّعاية والعناق؟!
 
أتعود للرّوض المشوق؟!فعرسه يوم التّلاقي
 
*****
 
ربّاهُ، يا رحمانُ، إنّا عند بابك في رجاء!!
 
ربّاه، قد ضعُف القويّ، وشأننا أبداً بكاء!!
 
ربّاه، فارحم ضعفنا بسراح إسلام الهناء!!!
 
*****
 
جنين فلسطين
 
23/8/2006م
Page 8
إلى ولدي إسلام الأسير في سجون الاحتلال الصّهيوني
 
في ذكرى مولده الرّابعة والثلاثين, أحسن الله خلاصه قريباً
 
 
 
عادت الذّكرى وإسلامي سجين
 
 
 
وطلوع الفجر حولي لا يبين!
 
 
 
أيّ ليلٍ لا يرى فجرٌ له
 
 
 
غيرَ هذا الليلِ ليلِ الحائرين؟
 
 
 
قد تغشّانا ظلامٌ حالكٌ
 
 
 
ولبسناهُ على قهرٍ لعين !
 
 
 
وتمطّى اللّيلُ يلقي ثقله
Page 9
ليس من نورٍ بدرب السّائرين!
 
 
 
أين بدرٌ فيك يا ليلُ اختفى
 
 
 
قد عهدْناهُ كأنوار اليقين ؟
 
 
 
قد رقبناهُ هلالاً نامياً
 
 
 
وارتقبناه بشوقٍ وحنين!
 
 
 
كي نراهُ البدْرَ في هالته
 
 
 
ولُجَينُ النّور يُغري السّامرين!
 
 
 
غيرَ أنّ البدرَ قد غيبه
 
 
 
قدَرُ الله بسجن المعتدين!
 
 
 
*****
 
أنت يا إسلامُ بدرٌ يُهْتدَى
 
 
Page 10
بك في درب دُعاة عاملين!
 
 
 
كم فتىً أنقذته من عَمهٍ
 
 
 
فاهتدى واختار درْب العابدين!
 
 
 
كنت في النّاس أريجاً وشذاً
 
 
 
من أزاهير رياض الصّالحين!
 
 
 
كنت مِعوانَ ضعيفٍ بائسٍ
 
 
 
كنت للصَّحب وفيّاً وأمين!
 
 
 
كنت للتّائه نبراسَ هُدَىً
 
 
 
كنت في الحقّ صَفاةً لا تلين!
 
 
 
كنت روضاً فيه ظلٌ وارفٌ