Page 1
شكر وتقدير
لما كانت مؤسسة الحريري التي عهدناها دوماً صاحبة الباع الطويل لكل النشاطات والمشاريع المنتجة والخلاّقة والتي لم تكن يوماً إلاّ السباقة في هذه الميادين.أتقدم بالشكر والتقدير إلى مؤسسة الشهيد رفيق الحريري متمنياً لها دوام البقاء والاستمرار في النهج الذي أرساه دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ولن أنسى أن أتقدم بالشكر والإمتنان كمواطن أولاً وباحث ثانياً لقوى الأمن الداخلي بقيادة اللواء أشرف ريفي التي كانت تعمل ليل نهار على توفير الأمن للمحقق الدولي ورجاله بغية الوصول إلى الحقيقة التي باتت مطلب اللبنانيين جميعاً.
ولا يفوتني في بداية عملي هذا إلاّ أن أسجل قيمة الديمقراطية في صحافتنا المكتوبة والمرئية والمسموعة حيث تنوعت الآراء والأفكار بموارد شتى تبتغي الحقيقة، وكانت لنا خير مورد لمادتنا هذه متوخين جميعاً الوصول إلى الحقيقة.
لذلك، إن إنجاز هذا الكتاب يعتبر سرداً واقعياً لأصداء الصحافة اللبنانية والعربية، التي أغنتنا بالأخبار اليومية والتحليلات الواقعية لكتّاب كبار نعتز بهم.
أكرر شكري وتقديري لهم جميعاً.
د. محمد قبيسي
شهيد الحرية والوفاق
ما أشق على المرء أن يقف ليرثي رفيق الحريري و أن يقول كلمة فيه...رفيق الحريري القائد، المناضل، الشجاع...
الإنسان المحب المخلص الكبير الإيمان...
أحياناً يبدو الصمت أبلغ تعبير، فالكلمات تبدو صغيرة عاجزة عن أي تعبير، عندما تعجز الكلمة عن أن تكون هي الوسيلة...
لا يختصر بكلمات، و التاريخ وحده هو الذي يستطيع أن ينصفه، فصفحات التاريخ تُفتح لسيرة العظماء وأعمالهم الكبيرة و تقدمها للأجيال.
لقد بدأ حياته مناضلاً، وأمضى عمره في ساحة النضال، و سقط في هذه الساحة قبل أن تنتهي المعركة...
عاش في سبيل نصرة المبادئ الوطنية للبنان و العرب و الإنسانية، و عبر مسيرة نضال طويلة، و في أدق الظروف و أحلكها، قاد لبنان و واجه المؤامرات و حقق الوفاق بدمائه وحياته، و بقيت مبادؤه، بقيت رسالته، وبقيت تعاليمه.
و إذا كان لبنان وفياً لقائده، الذي سقط وسط المعركة، فسيظل متمسكاً بمادئه، و رسالته، و قيمه.
لقد ضحّى رفيق الحريري من أجل تحقيق الوفاق، بذل الكثير، و ظلّ يبذل حتى النفس الأخير.
بيروت في 15/1/2006 محمد قبيسي
Page 2
من الحقيقة ... إلى العدالة
لقد أصبحت الحقيقة مجموعة معقدة من المعلومات تتطلب من الباحث، أو المفكر، أو الكاتب الصحافي، جهداً خارقاً لجمعها من مختلف المصادر والمراجع مهما تناهت في القدم أو واكبت الحداثة،و قد تكون المعلومات صورة أو مخطوطة أو مطبوعة أو "ربما" تكون صوتاً مسجلاً...
إلى الذين يبحثون عن هذه الحقيقة...
إلى الذين يحيون في عصر لا يقبل العيون نصف المغمّضة ونصف الصاحية بل يتطلع إلى العيون المفتوحة على آخرها... العيون المفتوحة على الحرية.. الباحثة عنها بأحدث منجزات التكنولوجيا الحديثة..
وإلاّ سيغرقنا الطوفان و لن يكون هناك فلك نوح!
إليهم أقدّم هذا الكتاب
"ديتليف ميليس ، التحقيق والتداعيات"
وأخيراً لقد توخيت من هذا الكتاب، أن أضع بين يدي الجمهور وثيقة تاريخية بعد أن استمر العمل لإنجازها ما يقارب السنة.
آملاً أن أكون قد حققت بعضاً من تأريخ حقبة مرة من تاريخ هذا الوطن
د. محمد قبيسي
لـمـاذا.. هذا الكتاب
لأن جريمة اغتيال الشهيد الكبير هزّت كيان كل مواطن لبناني، وزلزلت صورة المستقبل عند كل عروبي يهمه التقدم والتطور لهذا المجتمع.. أصبح الوصول إلى الحقيقة في كشف الجناة هاجس كل شرائح المجتمع المخلصة للوطن.. وبالتالي صار الشغل الشاغل لكل مواطن، البحث عن الحقيقة إما بالتحليل أو بسرد الوقائع المستقاة كلٌ على هواه..وما يميِّز لبنان عن محيطه، ديمقراطيته المفرطة، بحيث أصبح كل صحافي محققاً، وكل قارئ لتقرير صحفي قاضياً، وحيث تختلط الوقائع والقرائن بالتحليلات والشائعات، ترانا نبحث ونحلل وننقب في المعطيات المحيطة بالتحقيق (بكل تعقيداتها وتشعباتها والتباساتها)، كلٌ على طريقته لإقناع نفسه بالوصول إلى حقيقة منفذي هذه الجريمة الكبيرة بحجم الوطن.
كان لا بد لنا من إصدار كتاب يوثــّق هذه المرحلة المرة من تاريخ لبنان المعاصر بجميع اتجاهاته الفكرية والسياسية، لأن التاريخ لا ينسى.. فكيف بنا ونحن نعيش مرحلة انتقالية بكل طروحاتها وميولها نحو التحرر، بعد ما عايشنا مرحلة النمو والعمران..
إن كل ما يهمنا من إصدار هذا الكتاب هو توثيق خطوات التحقيق وتداعياتها بكل تجرد وحيادية، ونعترف بانحيازنا المطلق للوصول إلى الحقيقة التي أصبحت هاجسنا اليومي..
الحقيقة التي لا يكرهها ويخاف منها إلاّ المجرم الذي لا يضمر لنا إلاّ الشر، ولعالمنا العربي الضغينة والتخلف.
الناشــر
Page 3
مقدمة
بقلم: هشام جابر(1)إن الانفجار الذي هز عاصمة لبنان ظهيرة الرابع عشر من شباط "فبراير" عام 2005، وترددت أصداؤه إلى العالم بأسره. لم يكن جريمة اغتيال سياسية بالمعنى المألوف للكلمة. ولم يكن عملاً إرهابياً محدود المكان، والزمان، والأهداف والنتائج. بل زلزالاً سياسياً كبيراً. تجاوز مكانه إلى المنطقة بأسرها وتخطى زمانه إلى الأزمنه المقبلة، وقفزت نتائجه فوق كل متوقع، وتدحرجت تداعياته ككرة الثلج، ولم تزل.
إن هذا الحادث الجلل الذي أودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ورفاقه. والذي أصاب لبنان، وشعبه في صميمه. لا يمكن وصفه إلا بكونه جريمة إرهابية بامتياز.
لقد كُتب الكثير عن هذه الجريمة النكراء، وهدر من الحبر، ربما أكثر مما هدر من دماء. وبثت موجات الأثير، وفضائيات التلفزة مئات المقابلات، والمداخلات، والتعليقات، التي تناولت جريمة العصر هذه، تحليلاً، وتنظيراً، وتقريراً. محاولة الإضاءة على الزوايا الثاوية، في مسلك هذا العمل الإرهابي الكبير، وكل ما قيل، وما يقال، وما كتب، وما سيكتب. أتى، ويأتي تحت عنوان واحد ء هو «الحقيقة».
معرفة حقيقة من خطط، ومن نفذ... هوية العقل المدبر، واليد الجانية.
كثيرون اتهموا ........ وكثيرون برؤا. ورأيت كما رأى غيري من الباحثين، وخلال مقابلات عديدة في الصحافة، والتلفزة أن لا نكون من هؤلاء، ولا من أولئك. بل النظر إلى هذه القضية الكبرى بمنظار الموضوعية، والتحليل العلمي بوجهيه الجنائي، والسياسي. وذلك بوضع أحاسيسنا، وعواطفنا جانباً، ولو إلى حين. واستذكار ما تعلمناه في المدرسة العسكرية، وفي مواد الإرهاب السياسي. واستحضار ما نتعلمه كل يوم، وتسجيله، وتحليله، وتوثيقه. لا لسبب إلا لعدم إضاعة الحقيقة. وهذا أصعب موقف لمن لا يمكنه أن يكون محايداً في أمر أصابه في جملة ما أصاب. كونه أصاب الوطن في المكان «الأوجع».
لقد رأيت كما رأى غيري منذ البداية أن هذه الجريمة الإرهابية الكبرى تدخل جنائياً في خانة "الجرائم الكاملة". وأن كشفها، واستكمال عناصرها يتطلب خبرات متفوقة، وتقنيات عالية، وصلاحيات واسعة. لذا أتت لجنة التحقيق الدولية بقرار من مجلس الأمن، ودعم من المجتمع الدولي.
وعملت اللجنة بجد ونشاط على جمع الآلاف من الوثائق التي يدخل بعضها، برأي اللجنة في باب الأدلة، والآخر في تقاطع المعلومات، والتحليل السياسي. وجاءت بتقريريها الأول والثاني، إلى مجلس الأمن الذي مدد عمل اللجنة بقرار دولي.
إن هذه القضية الخطيرة التي نحن بصددها لم تعد تسمح بالتنظير، وإطلاق الآراء غير المبنية على دلائل، وقرائن. ولا سيما بعد أن بدأت لجنة التحقيق الدولية عملها فبقي العمل الأهم. وهو توثيق عمل اللجنة، والتعريف بها، وبدورها، وحدود هذا الدور، وإلى أين وصلت، وإلى أين ستصل، وهذا ما قام به الباحث الدكتور محمد قبيسي بجهد مضني يشكر عليه.
لم يتخذ الدكتور محمد قبيسي في كتابه هذا أي موقف سياسي. واضعاً نصب عينيه معادله راسخة، وهي أن الحقيقة التي يسعى إليها الجميع لا تحتمل انحيازاً، أو افتراضات، تقود إليها العواطف. فعمل جاداً على جمع الوثائق، وسرد الوقائع . محدداً الأطر القانونية لعمل لجنة التحقق الدولية، وعلاقتها بالقضاء اللبناني حيث أتت أصلاً، لمساعدة هذا القضاء في كشف الحقيقة، وليس للحلول مكانه أو مصادرة دوره.
لقد تناول الدكتور قبيسي في كتابه القيّم هذا مراحل التحقيق، بدقة وتجرد، وأماط اللثام عن الكثير من النقاط الغامضة في هذا التحقيق. وأفرد فصولاً لتداعيات الجريمة. فأتى كتابه مرجعاً تفتقر إليه المكتبة العربية حتى تاريخه. مرجعاً يعود إليه كل باحث، وكل مهتم، وكل معني بهذا الحدث الجلل، وبأسبابه وبظروفه وبتداعياته.
وإذا كانت الحقيقة مغطاة بقشة أحياناً، كما يقول المثل، فإن الدكتور المؤلف حمل مصباح "ديوجن" مدققاً، ومفتشاً، ومنقباً،عن هذه القشة التي تخفي الحقيقة .... وفقنا الله لمعرفتها. رحمة بنا، وبوطننا، ولذكرى الرئيس الذي اغتيل ورفاقه الأبرار غدراً. وقصد باغتيالهم اغتيال الوطن
Page 4
توطئة
حقيقة التحقيق... العدالةإن بيان رئيس مجلس الأمن الصادر بتاريخ 15 شباط 2005 أكد خطورة جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، عندما وصفا هذا العمل الشنيع "بالعمل الإرهابي". وإن كان التوصيف القانوني لهذه الجريمة لا يدخل ضمن اختصاص لجنة تقصي الحقائق التي أرسلتها الأمم المتحدة للتحري عن أسباب وقوعها وظروفها ودوافعها، فإن تقريرها الصادر بتاريخ 25 آذار 2005 أحيل إلى رئيس مجلس الأمن المذكور أعلاه وهو يصف اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه الشهداء "بالعمل الإرهابي"، إضافة إلى تحميل السلطة القضائية والأجهزة الأمنية اللبنانية مسؤولية إزالة الكثير من الأدلة الجرمية في هذه القضية ومسؤولية تركيب بعض الأدلة المضللة للتحقيق.
ويثبت تقرير لجنة تقصي الحقائق، عدم أهلية السلطات القضائية والأمنية للقيام بالتحقيق لكشف حقيقة هذه الجريمة، وقد اتهم هذه الأجهزة بارتكاب إهمال كبير أثناء القيام بالمهمات التي كان يجب أن تقوم خلال التحقيقات الأولية.
وإن كان تقرير لجنة تقصي الحقائق لا يتمتع بالصفة القضائية ولا يمكن أن يكتسب قوة ملزمة أو ثبوتية، فإنه شكل من دون أدنى شك مرتكزاً شرعياً لمجلس الأمن في عملية إصدار القرار 1595بتاريخ 7 نيسان 2005 الذي قضى بإنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه نظراً إلى عجز الأجهزة اللبنانية عن القيام بهكذا تحقيق.
وبالاستناد للقرار المذكور يبدو واضحاً أن مجلس الأمن يصف في هذه المرحلة التحقيقية، جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه بالعمل الإرهابي والذي يتطلب تحقيقاً دولياً بهذه الجريمة النكراء.
وانطلاقاً من هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحاً حول القضاء الصالح الذي يمكن أن تحال عليه هذه الجريمة الخطرة لمحاكمة فاعليها والمشتركين في ارتكابها والمحرضين عليها بعد إنهاء لجنة التحقيق الدولية أعمالها التحقيقية.
إن القضاء اللبناني يعتبر مختصاً أساساً للنظر في هذه القضية عملاً بمبدأ سيادة الدول على أراضيها المكرس في ميثاق الأمم المتحدة، وتطبيقاً للمبدأ القاضي بتطبيق القوانين اللبنانية على الأراضي اللبنانية وإحالة الجرائم المرتكبة في الإقليم اللبناني على المحاكم اللبنانية (مادة 15 من قانون العقوبات ومادة 68 من قانون أصول المحاكمات الجزائية). لكن هذا المبدأ ليس مطلقاً، إذ يمكن نزع صلاحية القضاء اللبناني لمصلحة قضاء دولي إذا تبيّن أن الجرائم المرتكبة تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان أو أدت إلى إخلال بالأمن والسلم الدولي، أو أن أجهزة القضاء الوطني عاجزة عن القيام بملاحقة ومحاكمة المتورطين في قضية خطيرة، كقضية الرئيس الحريري أو أنها لا تتمتع بالصدقية أو الحياد.
من هذا المنطلق يحدد القضاء المختص في هذه القضية بالنظر إلى الوصف الجرمي الذي يمكن إسباغه على جريمة مستقلة أو جريمة تؤلف جزءاً من عملية منهجية لجرائم أخرى ارتكبت قبلها وبعدها. ففي الحالة الأولى يمكن وصف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه بالجريمة الإرهابية (أولاً)، أما في الحالة الثانية فيمكن وضع هذه الجريمة في خانة الجنايات ضد الإنسانية (ثانياً).
أولاً: جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري جريمة إرهابية:
يضاف إلى ذلك أن لجنة تقصي الحقائق في قرارها الذي رفعته إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 25 آذار 2005 أشار إلى أن أجهزة التحقيق اللبنانية مشكوك في قدرتها على القيام بالتحقيقات في هذه القضية وفي نزاهتها وحيادها بالإضافة إلى أنها مسؤولة عن إخفاء بعض الأدلة الجرمية. ولهذا اقترحت لجنة تقصي الحقائق إرسال لجنة تحقيق قضائية دولية ذات صلاحيات تنفيذية لرفع اللثام عن تفاصيل جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، إذ لا يمكن لأجهزة التحقيق اللبنانية المتهمة القيام بالتحقيق في هذه الجريمة.
ولهذه الأسباب قرر مجلس الأمن إنشاء لجنة تحقيق قضائية دولية ذات صلاحيات تنفيذية، بما يمكّنها القيام بمهماتها بكامل الحرية لكشف الحقيقة. وذلك على أساس القرارين1373 و 1566 الدوليين الصادرين عن مجلس الأمن والمتعلقين بمكافحة الإرهاب، لا سيما في الدول التي ترتكب فيها أو ضد مواطنيها أعمالٌ إرهابية، من أجل العثور على أي شخص يقوم بدعم الأعمال الإرهابية أو تيسير ارتكابها أو الاشتراك أو محاولة الاشتراك في تمويلها أو التخطيط أو الإعداد لها، وحرمان ذلك الشخص الملاذ الآمن، وتقديمه للعدالة على أساس مبدأ إما التسليم أو المقاضاة تحت طائلة الجزاءات التي يمكن لمجلس الأمن أن يتخذها ضد الدول المعنية وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
إن مجلس الأمن، بناءً على القرار 1636 (2005) الصادر في الواحد والثلاثين من تشرين الأول العام 2005، طلب من لجنة التحقيق الدولية الخاصة التابعة للأمم المتحدة أن تقدم تقريراً حول تقدمها في التحقيق بما يخصّ كل جوانب الاعتداء الإرهابي الذي وقع في الرابع عشر من شباط العام 2005 في بيروت، والذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وآخرين، بما في ذلك المساعدة في معرفة المنفذين، والممولين، والمنظمين والمشاركين، في مدة أقصاها الخامس عشر من كانون الأول العام 2005.
يتناول التقرير الحالي التقدم في مسارات التحقيق الأساسية منذ تبّني قرار مجلس الأمن 1636، ويضع ملاحظاته، وخلاصاته وتوصياته بتصرف مجلس الأمن. كما يحدد أيضاً المسائل التي تتطلب المزيد من التحقيقات. ويصف التقرير التقدم بالنسبة إلى شكل التعاون السوري مع اللجنة ومضمون هذا التعاون.
وحدد المفوض الخطوات اللاحقة المنوي اتخاذها في التحقيق، وكذلك عدداً من الخلاصات والتوصيات التي تعكس التقدم الحالي في التحقيق.
Page 5
محطـــات أولـــية
مفكرة تمهيدية
• 26 أغسطس/ آب 2004، التقى رفيق الحريري في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد لمناقشة تمديد ولاية الرئيس لحود.• 2 سبتمبر/ أيلول 2004، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1559 الخاص بالوضع في الشرق الأوسط، ودعا إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان.
• 3 سبتمبر/ أيلول 2004، كتلة رفيق الحريري أيدت قانون تمديد ولاية الرئيس لحود.
• 3 سبتمبر/ أيلول 2004 مجلس النواب اللبناني أقر قانون تمديد ولاية الرئيس لحود وحوّله إلى الحكومة اللبنانية لتنفيذه.
• 7 سبتمبر/ أيلول 2004، استقال من الحكومة وزير الاقتصاد مروان حمادة ووزير الثقافة غازي العريضي ووزير شؤون المهجرين عبدالله فرحات ووزير البيئة فارس بويز، اعتراضاً على التعديل الدستوري.
• 9سبتمبر/ أيلول، أبلغ رئيس الوزراء رفيق الحريري الصحافيين انه سيستقيل.
• 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2004 محاولة اغتيال مروان حمادة في بيروت.
• 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2004 رفيق الحريري يستقيل من رئاسة الحكومة.
• 11 أكتوبر/ تشرين الأول2004 الرئيس السوري بشار الأسد يلقي خطبة يدين فيها منتقديه في لبنان والأمم المتحدة.
• 19 أكتوبر/ تشرين الأول2004 مجلس الأمن الدولي يعرب عن قلقه حيال عدم تنفيذ القرار 1559.
• 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2004 الرئيس لحود يقبل استقالة الحريري ويكلف عمر كرامي تأليف الحكومة الجديدة.
2005
• 14 فبراير/ شباط 2005 مقتل الرئيس رفيق الحريري و22 آخرين في انفجار ضخم عند ساحل البحر في وسط بيروت.
• 8 مارس / آذار 2005 حزب الله ينظم تظاهرة تضم مليون شخص "مؤيدة لسوريا".
• 14 مارس/ آذار 2005 تظاهرة شعبية مليونية غاضبة تطالب بانسحاب القوات السورية وباعتقال رؤساء أجهزة الأمن والاستخبارات.
• 19 مارس/ آذار 2005 انفجار قنبلة في الجديدة، وهي حي شمال بيروت، وجرح 11 شخصاً.
• 23 مارس/ آذار 2005 مقتل ثلاثة وجرح ثلاثة آخرين في انفجار في مركز تجاري في الكسليك، شمال بيروت.
• 25 مارس/ آذار 2005 لجنة تقصي الحقائق الدولية تصدر تقريراً في نيويورك.
• 26 مارس/ آذار 2005، قنبلة في حقيبة تنفجر في منطقة صناعية شمال شرق بيروت، وتجرح ستة.
• 1 أبريل/ نيسان 2005 جرح 9 أشخاص في مرآب تحت الأرض في مبنى تجاري وسكني خال في برمانا.
• 7 أبريل/ نيسان 2005 مجلس الأمن الدولي ينشئ لجنة تحقيق دولية مستقلة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري و22 آخرين في فبراير/شباط 2005.
Page 6
• 19 أبريل/ نيسان 2005 رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي يعلن عقد انتخابات نيابية في 30 مايو/ أيار 2005.
• 22 أبريل/ نيسان 2005 يقرر اللواء جميل السيّد المدير العام في الأمن العام، واللواء علي الحاج مدير قوى الأمن الداخلي، وضع نفسيهما في تصرف رئيس الوزراء نجيب ميقاتي.
• 26 أبريل/ نيسان 2005 آخر القوات السورية تغادر لبنان وتنهي وجوداً عسكرياً استمر 29 عاماً.
• 26أبريل/ نيسان 2005 لجنة التحقيق الدولية تبدأ عملها لتأكيد انسحاب القوات السورية وجهاز الاستخبارات السوري تماماً من لبنان، والتزام سوريا الكامل للقرار 1559.
• 6 مايو/ أيار 2005، انفجار قنبلة في جونية، شمال بيروت وجرح 29 شخصاً.
• 7 مايو/ أيار 2005 اجتماع مجلس النواب اللبناني لاعتماد تعديل قانون سنة 2000 الانتخابي.
• 30 مايو/ أيار 2005 عقد الجولة الأولى من الانتخابات، وحصول لائحة الشهيد رفيق الحريري وتحالف حركة المستقبل التي يرأسها سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي وتجمع قرنة شهوان على كثرة المقاعد في مجلس النواب.
• 2 يونيو/ حزيران 2005، اغتيال الصحافي سمير قصير بانفجار سيارته في شرق بيروت.
• 21 يونيو/ حزيران 2005، اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي بانفجار سيارته قرب منزله في وطى المصيطبة.
• 30 يونيو/ حزيران 2005 فؤاد السنيورة، وزير المال السابق في حكومات رفيق الحريري يؤلف الحكومة الجديدة من 23 وزيراً.
• 12 يوليو/ تموز 2005 جرح وزير الدفاع الياس المر، ومقتل اثنين آخرين في انفجار سيارة ملغومة في بيروت.
• 22 أغسطس/ آب 2005 جرح ثلاثة أشخاص بانفجار في مرآب قرب فندق "برومناد" في منطقة الزلقا، شمال بيروت.
• 16 سبتمبر/ أيلول 2005 مقتل شخص وجرح عشرة آخرين بانفجار قنبلة قرب مصرف في الأشرفية.
• 25 سبتمبر/ أيلول 2005 انفجار سيارة مفخخة يجرح مذيعة التلفزة الشهيرة مي شدياق، شمال بيروت.
• 12 ديسمبر / كانون الأول 2005 اغتيال النائب والصحافي جبران تويني في انفجار سيارة مفخخة في منطقة المكلس شرق بيروت.
• 22 أبريل/ نيسان 2005 يقرر اللواء جميل السيّد المدير العام في الأمن العام، واللواء علي الحاج مدير قوى الأمن الداخلي، وضع نفسيهما في تصرف رئيس الوزراء نجيب ميقاتي.
• 26 أبريل/ نيسان 2005 آخر القوات السورية تغادر لبنان وتنهي وجوداً عسكرياً استمر 29 عاماً.
• 26أبريل/ نيسان 2005 لجنة التحقيق الدولية تبدأ عملها لتأكيد انسحاب القوات السورية وجهاز الاستخبارات السوري تماماً من لبنان، والتزام سوريا الكامل للقرار 1559.
• 6 مايو/ أيار 2005، انفجار قنبلة في جونية، شمال بيروت وجرح 29 شخصاً.
• 7 مايو/ أيار 2005 اجتماع مجلس النواب اللبناني لاعتماد تعديل قانون سنة 2000 الانتخابي.
• 30 مايو/ أيار 2005 عقد الجولة الأولى من الانتخابات، وحصول لائحة الشهيد رفيق الحريري وتحالف حركة المستقبل التي يرأسها سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي وتجمع قرنة شهوان على كثرة المقاعد في مجلس النواب.
• 2 يونيو/ حزيران 2005، اغتيال الصحافي سمير قصير بانفجار سيارته في شرق بيروت.
• 21 يونيو/ حزيران 2005، اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي بانفجار سيارته قرب منزله في وطى المصيطبة.
• 30 يونيو/ حزيران 2005 فؤاد السنيورة، وزير المال السابق في حكومات رفيق الحريري يؤلف الحكومة الجديدة من 23 وزيراً.
• 12 يوليو/ تموز 2005 جرح وزير الدفاع الياس المر، ومقتل اثنين آخرين في انفجار سيارة ملغومة في بيروت.
• 22 أغسطس/ آب 2005 جرح ثلاثة أشخاص بانفجار في مرآب قرب فندق "برومناد" في منطقة الزلقا، شمال بيروت.
• 16 سبتمبر/ أيلول 2005 مقتل شخص وجرح عشرة آخرين بانفجار قنبلة قرب مصرف في الأشرفية.
• 25 سبتمبر/ أيلول 2005 انفجار سيارة مفخخة يجرح مذيعة التلفزة الشهيرة مي شدياق، شمال بيروت.
• 12 ديسمبر / كانون الأول 2005 اغتيال النائب والصحافي جبران تويني في انفجار سيارة مفخخة في منطقة المكلس شرق بيروت.
Page 7
قرار تعيين لجنة تقصي الحقائق
رسالة مؤرخة 11 تشرين الأول/أكتوبر 2005 موجهة من الأمين العام إلى رئيس مجلس الأمنيشرفني أن أشير إلى قرار مجلس الأمن 1606 (2005) المؤرخ 20 حزيران/يونيه 2005 الذي طلب فيه المجلس إلي الشروع في مفاوضات مع حكومة بوروندي ومشاورات مع جميع الأطراف البوروندية المعنية بشأن كيفية تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير بعثة التقييم (انظر S/2005/158) بإنشاء لجنة مختلطة لتقصي الحقائق ودائرة خاصة داخل نظام المحاكم في بوروندي. وطلب إلي كذلك أن أقدم، بحلول 30 أيلول/سبتمبر، تقريرا إلى المجلس عن تفاصيل التنفيذ، بما في ذلك التكاليف والهياكل والإطار الزمني.
ومنذ اعتماد قرار مجلس الأمن 1606 (2005)، حدث عدد من التطورات الهامة داخل بوروندي أدى إلى التأخير في تنفيذ الجدول الزمني المتوخى أصلا لبدء المفاوضات مع الحكومة. وفي 18 تموز/يوليه، عينت الحكومة الانتقالية في بوروندي لجنة للتفاوض مع الأمم المتحدة بشأن إنشاء لجنة لتقصي الحقائق ودائرة خاصة. إلا أن العملية الانتخابية الجارية في بوروندي والتي توجت بتنصيب الرئيس بيير نكورونزيزا في 26 آب/أغسطس حالت دون إجراء المفاوضات مع الأمم المتحدة. وفي أعقاب تشكيل حكومة جديدة في بوروندي، تم حل اللجنة التي أنشأتها الحكومة الانتقالية وينتظر تعيين فريق جديد للتفاوض.
وخلال الاجتماعات المعقودة في أوائل أيلول/سبتمبر مع عملية الأمم المتحدة في بوروندي، أعرب الرئيس نكورونزيزا ووزير العدل في الحكومة الجديدة، كلوتيلد نيراجيرا، عن دعم الحكومة، من حيث المبدأ، لإنشاء آلية المساءلة المزدوجة، على أن يتم إنشاء لجنة تقصي الحقائق قبل إنشاء الدائرة الخاصة. وفي هذا الصدد، أشارا إلى اعتزامهما تعيين لجنة صغيرة لإقامة الاتصال مع الأمم المتحدة بشأن تفاصيل الإطار القانوني المقترح. إلا أنه خلال هذه الاجتماعات واجتماعات أخرى مماثلة، أصبح من الواضح لعملية الأمم المتحدة في بوروندي أن حكومة بوروندي ليست مستعدة للدخول في مفاوضات موضوعية قبل 30 أيلول/سبتمبر.
وإعداداً للمفاوضات مع حكومة بوروندي بشأن التنفيذ العملي للإطار القانوني للجنة تقصي الحقائق والدائرة الخاصة، أجريت بمقر الأمم المتحدة سلسلة من المشاورات بين إدارات ومكاتب الأمانة العامة وبين الأمانة العامة والمنظمات غير الحكومية ذات الصلة. وركزت المناقشات على التنسيق بين الإدارات والمكاتب المعنية ودور كل منها في عملية وضع الطرائق التشغيلية لآليتي المساءلة، والعلاقة المتبادلة بينهما والترتيب الزمني لإنشائهما. وكأساس للتفاوض، سيتم إطلاع الحكومة على الإطار القانوني لآلية المساءلة المزدوجة التي تم وضعها على أساس هذه المشاورات.
وبموازاة ذلك، اضطلعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ببعثة تحضيرية إلى بوروندي في الفترة من 27 أيلول/ سبتمبر إلى 1 تشرين الأول/ أكتوبر لمناقشة عملية التنسيق بين المفوضية وعملية الأمم المتحدة في بوروندي فيما يتعلق بإنشاء لجنة لتقصي الحقائق، والشروع في حملة إعلامية، وتصميم عملية استشارية وطنية بشأن الآليتين، وتنظيم مؤتمر وطني بشأن العدالة الانتقالية.
وخلال الأسابيع المقبلة، ستشرع عملية الأمم المتحدة في بوروندي في مناقشات تحضيرية أولية مع أعضاء الحكومة. وستركز هذه المناقشات على طابع لجنة تقصي الحقائق والدائرة الخاصة المقترح إنشاؤهما في تقرير بعثة التقييم، وعلى عمليتي التفاوض والمشاورات الوطنية.
وبالاستناد إلى النتائج الأولية للعملية الاستشارية، والمناقشات التحضيرية مع حكومة بوروندي واستعدادها لبدء عملية التفاوض، سيتم إيفاد بعثة من الأمم المتحدة إلى بوروندي للتفاوض على التنفيذ العملي للإطار القانوني لآلية المساءلة المزدوجة وستقدم هذه البعثة في الوقت المناسب تقريرا إلى مجلس الأمن على النحو المطلوب في قراره 1606 (2005)
(توقيع) كوفي ع. عنان
Page 8
تقرير فيتزجيرالد
رسالة مؤرخة 24 آذار/مارس 2005 موجهة من الأمين العام إلى رئيس مجلس الأمنأتشرف بأن أحيل طيه تقرير بعثة تقصي الحقائق في ملابسات وأسباب وعواقب تفجير 14 شباط/فبراير في بيروت، الذي أعد وفقا لبيان رئيس مجلس الأمن (S/PRST.2005/4) المؤرخ 15 شباط/فبراير 2005.
ويثير تقرير تقصي الحقائق المرفق، الذي يقدم إلى مجلس الأمن اليوم، والذي أعد بشكل مستقل، ادعاءات بالغة الخطورة ومقلقة. وتستنتج البعثة فيه أن ثمة حاجة لإجراء تحقيق دولي مستقل.
وإنني أؤيد توصية البعثة بإجراء مثل هذا التحقيق؛ وأن تكون الغاية منه التوصل إلى استنتاجات كاملة قدر الإمكان عمن تقع عليه مسؤولية اغتيال السيد الحريري ومقتل تسعة عشر شخصا آخرين.
وأود أن أعرب عن شكري لرئيس البعثة، السيد بيتر فيتزجيرالد، وأعضاء فريقه على إعدادهم التقرير.
وأكون ممتنا لو تفضلتم برفع هذه المسألة لعناية أعضاء المجلس. وفي غضون ذلك، سأقوم أيضا بإحالة التقرير إلى حكومة لبنان.
إن لبنان يجتاز فترة صعبة وحساسة. ويتحتم على جميع المعنيين التصرف بأقصى قدر ممكن من ضبط النفس. وينبغي الحرص على أن يكون تقرير مستقبل لبنان عن طريق الوسائل السلمية وحدها.
(توقيع) كوفي أ. عنان
تقرير بعثة تقصي الحقائق الموفدة إلى لبنان لتحري أسباب وملابسات وعواقب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري
25شباط/فبراير - 24 آذار/مارس 2005
Page 9
موجز
أودى انفجار وقع في وسط بيروت في 14 شباط/فبراير 2005 بحياة عشرين شخصا بينهم رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وقد أوفد الأمين العام للأمم المتحدة بعثة لتقصي الحقائق إلى بيروت لتحري أسباب وملابسات وعواقب هذا الاغتيال.وعقب وصول البعثة إلى بيروت في 25 شباط/فبراير التقت عددا كبيرا من المسؤولين اللبنانيين وممثلي مختلف المجموعات السياسية، وأجرت استعراضا شاملا لإجراءات التحقيق والإجراءات القانونية اللبنانية، وعاينت مسرح الجريمة والأدلة التي جمعتها الشرطة المحلية، والتقطت وحللت عينات من مسرح الجريمة، واستجوبت بعض الشهود في خصوص الجريمة.ولن يمكن التأكد بشكل موثوق من ”الأسباب“ المحددة لاغتيال السيد الحريري إلا بعد أن يجري إحضار مقترفي هذه الجريمة أمام العدالة. إلا أنه من الواضح، رغم ذلك، أن الاغتيال جرى في سياق سياسي وأمني شابهُ استقطاب حاد حول مسألة النفوذ السوري في لبنان، وعجز من جانب الدولة اللبنانية عن توفير الحماية الكافية لمواطنيها.
وفيما يتعلق بالملابسات، ترى البعثة أن الانفجار نجم عن عبوة من مادة التراينيتروتولوين (تي. إن. تي) يقارب وزنها 000 1 كيلوغرام، وضعت على الأرجح فوق سطح الأرض. ويشير استعراض لما أجرى من تحقيقات إلى افتقار واضح للالتزام من جانب السلطات اللبنانية بإجراء تحقيق فعال في الجريمة، ويظهر أيضا أن هذه التحقيقات لم تجر وفقا للمعايير المقبولة دوليا. وترى البعثة كذلك أن التحقيقات اللبنانية تعوزها ثقة الناس، التي تعتبر شرطا أساسيا لكي تحظى نتائجها بالقبول.
ومن الممكن أن تكون لهذا الاغتيال عواقب بعيدة المدى. فقد أدى على ما يبدو إلى فتح الباب أمام الاضطرابات السياسية التي ظلت تجيش طوال العام الماضي. وثمة اتهامات واتهامات مضادة تتفشى في الأجواء وتسهم في تفاقم الاستقطاب السياسي الجاري. ويتهم البعض أجهزة الأمن والقيادة السورية باغتيال السيد الحريري باعتبار أنه أصبح عقبة كأداء بوجه نفوذها في لبنان. أما مؤيدو سوريه فيرون أن اغتياله تم بأيدي ”أعداء سوريه“؛ الذين يرمون إلى وضع ضغوط دولية على القيادة السورية من أجل الإسراع بنهاية نفوذها في لبنان، و/أو إطلاق سلسلة من ردود الأفعال تفرض في نهاية المطاف ”تغييرا في نظام الحكم“ داخل الجمهورية العربية السورية نفسها. وقد أعرب سياسيون لبنانيون من مختلف المشارب أمام البعثة عن مخاوفهم من احتمال أن يزج بلبنان في مواجهة حاسمة محتملة بين الجمهورية العربية السورية والمجتمع الدولي ستكون لها عواقب مدمرة على السلم والأمن اللبنانيين.
وبعد أن فرغت البعثة من تجميع المعلومات المتاحة، خلصت إلى أن أجهزة الأمن اللبنانية والمخابرات العسكرية السورية تتحمل المسؤولية الرئيسية عن انعدام الأمن والحماية والقانون والنظام في لبنان. وقد أظهرت أجهزة الأمن اللبنانية إهمالا جسيما ومطردا في القيام بالواجبات التي يضطلع بها عادة أي جهاز أمني وطني محترف. ونجم عن هذا الإهمال عجز خطير في قدرتها على توفير مستوى مقبول من الأمن لمواطني لبنان، فأسهمت من ثم في إشاعة ثقافة التخويف والإفلات من العقوبة. وتشترك المخابرات العسكرية السورية في هذه المسؤولية بمقدار ما هي مشتركة في تسيير أجهزة الأمن في لبنان.
وتستنتج البعثة أيضا أن حكومة الجمهورية العربية السورية تتحمل المسؤولية الرئيسية عن التوتر السياسي الذي سبق اغتيال رئيس الوزراء السابق السيد الحريري. فمن الواضح أن حكومة الجمهورية العربية السورية مارست نفوذا تجاوز حدود الممارسة المعقولة لعلاقات التعاون والجوار حيث تدخلت في تفاصيل الحكم في لبنان بأسلوب جائر وعنيد، كان هو السبب الرئيسي لعملية الاستقطاب السياسي التي تلته. وبدون المساس بنتائج التحقيق، يبدو جليا أن هذا المناخ وفر الخلفية لاغتيال السيد الحريري.
وقد وضح للبعثة أن عملية التحقيق التي أجرتها الأجهزة اللبنانية يعتريها خلل خطير، وأن هذه العملية تفتقر إلى القدرة على التوصل إلى نتائج مرضية وموثوق بها أو الالتزام بذلك. ومن أجل كشف الحقيقة، لا بد أن يعهد بالتحقيق إلى لجنة دولية مستقلة تضم مجالات الخبرة المختلفة التي ينطوي عليها عادة إجراء عملية تحقيق كبيرة مماثلة في الأنظمة الوطنية، وأن تتمتع هذه اللجنة بالسلطة التنفيذية الضرورية لإجراء استجوابات وتفتيشات وأداء مهام أخرى ذات صلة. وعلاوة على ذلك فإنه من المشكوك فيه إلى حد بعيد أن تتمكن مثل هذه اللجنة الدولية من الاضطلاع بمهامها بشكل مرضٍ، وأن تحظى بالتعاون الفعلي الضروري من السلطات المحلية، طالما ظلت القيادات الحالية للأجهزة الأمنية اللبنانية باقية في مناصبها.
وتستنتج البعثة أن استعادة أجهزة الأمن اللبنانية لنزاهتها ومصداقيتها يكتسي أهمية حيوية من أجل بسط الأمن والاستقرار في البلد. وتحقيقا لهذه الغاية لا بد من بذل جهد مستمر لإعادة تشكيل أجهزة الأمن اللبنانية وإصلاحها وتدريبها من جديد. وستحتاج هذه العملية على وجه التأكيد إلى مساعدة ومشاركة نشطة من جانب المجتمع الدولي.
وأخيرا، ترى البعثة أن الدعم السياسي الدولي والإقليمي ضروريان لضمان الوحدة الوطنية للبنان، والصد عن هشاشة مؤسسة الحكم فيه إزاء أي ضغوط لا لزوم لها. كما ترى أن تحسين آفاق السلم والأمن يوفر أرضية أكثر صلابة لاستعادة الأوضاع السوية في لبنان.
Page 10
أولا - مقدمة
1- في 14 شباط/فبراير 2005 تسبب انفجار في وسط بيروت في مقتل عشرين شخصا، بينهم رئيس الوزراء السابق رفيق بهاء الدين الحريري. وأودى الانفجار أيضا بحياة كل من، يحيى مصطفى العرب، ومحمد بن سعد الدين درويش، وطلال نبيه ناصر، وزيد محمد طراف، وعمر أحمد المصري، ومحمد رياض حسين الغلاييني، ومازن عدنان الذهبي، ويمامة كامل ضامن، وهيثم خالد عثمان، وآلاء حسن عصفور، وزاهي حليم أبو رجيلي، وجوزيف أميلي عون، وريما محمد رائف بزي، ورَوادَ حسين حيدر، وصبحي محمد الخضر، وعبدو توفيق بوفرح، وعبد الحميد محمد الغلاييني، ومحمود صالح الخلف، ومحمد صالح الحمد المحمد. وبالإضافة إلى هؤلاء القتلى، لا يزال فرحان أحمد العيسى مفقودا ويعتقد أنه من بين الضحايا. وأسفر الانفجار أيضا عن إصابة 220 آخرين.2- وفي 15 شباط/فبراير، أصدر رئيس مجلس الأمن بيانا باسم المجلس طلب فيه إلى الأمين العام أن ”يتابع عن كثب الحالة في لبنان ويقدم على وجه السرعة تقريرا عن الملابسات والأسباب التي أحاطت بهذه العملية وما يترتب عليها من عواقب“. وفي 18 شباط/فبراير أعلن الأمين العام عن إيفاد بعثة لتقصي الحقائق إلى بيروت من أجل جمع المعلومات الضرورية لتمكينه من تقديم تقرير إلى المجلس في وقت مناسب. وبعد تبادل الرسائل بين الأمين العام ورئيس لبنان، أوفدت إلى لبنان بعثة تتألف من بيتر فيتـزجيرالد نائب مفوض الشرطة في أيرلندا (غاردا سيوشانا)، واثنين من محققي الشرطة، ومستشار قانوني ومستشار سياسي، لجمع الحقائق عن أسباب وملابسات وعواقب الاغتيال. وقد ترأس هذه البعثة السيد فيتزجيرالد. وفي 6 آذار/مارس، وبالترتيب مع السلطات اللبنانية، أضيف للبعثة خبراء آخرون في مجالات المتفجرات والمقذوفات والحمض الخلوي الصبغي، ومعاينات مسرح الجريمة، من أجل فحص موقع الجريمة والعينات التي جمعت منه.
3- وعقب وصول أعضاء بعثة تقصي الحقائق(تسمى فيما بعد ”البعثة“) إلى بيروت في 25 شباط/فبراير، التقوا عددا كبيرا من المسؤولين اللبنانيين وممثلين لمختلف المجموعات السياسية، وأجروا استعراضا شاملا لإجراءات التحقيق والإجراءات القانونية اللبنانية، وعاينوا مسرح الجريمة والأدلة التي جمعتها الشرطة المحلية، والتقطوا وحللوا عينات من مسرح الجريمة، واستجوبوا بعض الشهود فيما يخص الجريمة. واستجابة لطلب عدد من الأشخاص الذين التقتهم اللجنة عدم الإفصاح عن هوياتهم، لا يشمل هذا التقرير قائمة كاملة بالمستجوبين. وفي 16 آذار/مارس 2005 اختتمت البعثة تحريها في لبنان، ويتضمن التقرير الحالي النتائج التي توصلت إليها والتوصيات التي وضعتها.