Page 1
مقدمـة
قصـة هذا الكتاب
في شهر أوت سنة 2002 اتصل بي الصديق الدكتور زهير بن حمد كاهية مدير إذاعة صفاقس في ذلك الوقت، ليعلمني بموافقة الإدارة على مشروع البرنامج الذي تقدمت به ويحمل عنوان "نزهة في صحافة الماضي" وطلب مني الصديق زهير بن حمد أن أشرع في كتابة الحلقات الثلاثة الأولى من البرنامج، وبالفعل انطلقت في كتابة الحلقات وأدرجت إذاعة صفاقس البرنامج ضمن شبكة الخريف والشتاء وتواصل تقديمه من الأسبوع الأول من شهر سبتمبر 2002 إلى نهاية شهر ديسمبر 2002 عندما عوضته ببرنامج آخر يحمل عنوان "ملاحق ثقافية" واعتمدت في كتابة حلقات البرنامج الذي يعنى بتقديم واستعراض محتويات الصحف والمجلات القديمة على ما هو متوفر لديّ في مكتبتي من هذه المجلات وأيضا على مساعدة عدد من الأصدقاء والزملاء الذين أمدوني بنسخ من بعض المجلات من أرشيفهم الخاص مثل المرحوم عبدالحفيظ بوراوي الذي أمدني بمجموعة من أعداد مجلة مرآة الساحل التي صدرت بسوسة، وكذلك الأستاذ والصديق عبدالعزيز فاخت أمدّ الله في أنفاسه الذي أمدني بمجموعة من أعداد مجلات تعاضد وثقافة والإلهام والتربية الاجتماعية.
وإني أجدد لهما بهذه المناسبة خالص عبارات الشكر على ما قدماه لي من مساعدة ليست غربية عن طباعها. أما بقية الحلقات فقد عدت في كتابتها إلى أرشيف المكتبة الوطنية ومركز التوثيق الوطني وبعض المحفوظات الشخصية. وقد كنت أحرص على كتابة حلقات البرنامج كتابة كاملة. وأثناء تقديم البرنامج كانت تصل إدارة الإذاعة وتصلني شخصيا عديد الرسائل من المستمعين تطالب بتحويل مادة البرنامج إلى كتاب وهو نفس المقترح الذي تحمس له الصديقان عبدالقادر عقير مدير إذاعة صفاقس آنذاك وزهير بن حمد كاهية مدير الإذاعة المكلف بالبرامج والبرمجة. وبقيت فكرة تحويل حلقات هذا البرنامج إلى كتاب مطروحة وتلج علي، كما هو الحال بالنسبة لبقية مواد برامجي الأخرى التي انتجتها والتي كنت أحرر فيها نص الحلقة كاملا مثل برنامج "شارع الصحافة وملاحق ثقافية" و "أسماء مستعارة" و "قول على قول" و"تحت السور"وجوائز أدبية، وهي كلها برامج إذاعية أنتجتها بإذاعة صفاقس. وكثيرا ما استحثني الأصدقاء على الإسراع بنشر هذه الكتب وربما تكون بداية لتأسيس ما يمكن أن يصطلح عليه بالأدب الإذاعي أو أدب الإذاعة الذي يجمع بين عمق الفكرة وشموليتها وبساطة الطرح. وعندما عدت لمراجعة حلقات برنامج "نزهة في صحافة الماضي" الذي أنتجته سنة 2002 أي منذ حوالي ثماني سنوات أدركت أنه من الظلم عدم نشر هذا الكتاب الذي سوف يكون كتابا غير مسبوق فهو يجمع بين تقديم المجلة والغوص في محتواها وتقديم ما يمكن أن يفيد القارئ من معلومات فلا يقف الحديث عن الدورية، مجلة كانت أو جريدة، عند حد تقديمها بل يتجاوز ذلك إلى استعراض أهم مضامينها ومحتوياتها من معلومات وأخبار ومقالات وطرائف.
وبذلك يمكن القول أن هذا الكتاب، يمثل إطلالة على تاريخ مجموعة من الدوريات التونسية التي لعبت دورا مهما في حياتنا الثقافية والسياسية والاجتماعية في فترة من تاريخ تونس على غرار مجلات المباحث والثقافة وجريدة الشباب والالهام ومرآة الساحل وتعاضد وثقافة والقيروان وصبرة والحنايا.
ومن هنا جاء اختيار عنوان الكتاب ليدل على مضمونه وهو "مجلات أفلت" وفي العنوان ما يفيد الحسرة والتأسف على احتجاب هذه المجلات وعدم استمرار صدورها وإذا كان لهذا الكتاب من مزية أو فضل فهو لفت النظر إلى الدور الهام الذي قامت به الصحافة الأدبية والصحافة الجهوية بالخصوص في التاريخ الثقافي التونسي وهي مكون أساسي من مكوناته وحلقة من حلقاته المترابطة.
محمود الحرشاني
24 أفريل 2004
Page 2
تأثير وإشعاع رغم قصر المدة
بدايتنا، ستكون مع "مجلة الثقافة، وهي مجلة شهرية، أنشأها وأصدرها الكاتب التونسي، أبو القاسم محمد كرّو، أمدّ الله في أنفاسه، وصدر عددها الأول في شهر فيفري سنة 1963. واستمرّ صدور هذه المجلة إلى حدود شهر أوت من نفس السنة، حيث لم يصدر منها سوى خمسة أعداد، منها عدد مزدوج، وهو العدد الرابع والخامس الذي صدر خلال شهري جويلية وأوت من نفس السنة، وبعد ذلك احتجبت هذه المجلة وغابت عن الساحة إلى اليوم.
تعد مجلة "الثقافة" من المجلات الهامة التي صدرت ببلادنا، وقد استطاع مؤسسها ومديرها الأستاذ أبو القاسم محمد كرّو، أن يجمع حوله نخبة من الكتاب المتحمسين الذين استطاعوا أن يثروا هذه المجلة بما كانوا يزودونها به من مواضيع ثقافية وعلمية وتاريخية وأدبية، وهو ما شكّل، رغم قصر عمر المجلة، شخصيتها المميزة. وجعل منها مجلة مختلفة، شكلا ومضمونا، عن العناوين الأخرى التي كانت تصدر في البلاد آنذاك.
- ورغم الدور الهام الذي قامت به مجلة الثقافة وخصوصا من حيث تناولها لمواضيع جادة تهمّ الساحة الإبداعية والثقافية في ذلك الوقت، مثل قضايا إحياء التراث، ورسالة الفنان والمثقّف في المجتمع، وخروج المرأة إلى العمل، وتنظيم النسل، وهي من القضايا التي كانت في بداية ظهورها في ذلك الوقت، فإن المجلة سرعان ما احتجبت عن الصدور، واختفت من الساحة وقد تكون الأسباب المادية وانعدام الإمكانيات المالية وراء إحجام الناشر عن مواصلة إصدار هذه المجلة وقد تكون هناك أسباب أخرى..
- من الهم الآن أن نقدم للقراء، تعريفا ماديا لمجلة الثقافة التي نحن بعددها
- المدير المؤسس للمجلة هو الأستاذ أبو القاسم محمد كرو وإدارتها كانت بـ34 نهج شارل دي قول بالعاصمة تونس ومراسلاتها البريدية كانت تأتيها على صندوق البريد رقم 107، ومن الطريف أن هذا العنوان البريدي ورقم الصندوق بالخصوص هو نفس عنوان الباحث والكاتب أبو القاسم محمد كرو إلى اليوم، أي أنه حافظ على نفس العنوان ونفس رقم صندوق البريد في بقية أنشطته الأدبية والفكرية ومراسلاته مع أصدقائه. يبلغ معلوم الاشتراك السنوي في المجلة بالنسبة لتونس والمغرب العربي دينار ومايتي مليم للعموم، ودينار واحد بالنسبة للطلبة، أما الاشتراك بالنسبة للمدارس والمؤسسات الرسمية فتبلغ ديناران.
- المجلة تنبّه قراءها إلى أن ما ينشر فيها من مواضيع بإمضاء أصحابه، لا يعبّر دائما عن رأيها الخاص، كما أن المقالات لا ترد إلى أصحابها نشرت أم لا تنشر وأن المجلة تصدر 10 أعداد فقط في السنة.
- بعد أن تعرفنا فيما سبق على مجلة "الثقافة" لنقوم الآن بنزهة في بعض محتويات أعدادها.
- ما رأيك، في أن نلج البيوت من أبوابها، أي أن تكون بداية رحلتنا مع غلاف المجلة حيث يحرص مديرها في كل عدد على أن ينشر به قولا مأثورا أو أبيات شعرية مشهورة.
- على غلاف العدد الثالث نطالع مثلا هذه القولة أديسّون Adisson.
- اعمل... اعمل على الدوام، وثق أنه لا يوجد أي سبب يمكن أن يحول بينك وبين استكمال النقص الكامن في الأشياء... ومتى وجدت هذا النقص فإن إرادة العمل المخلص لا بدّ أن تدفعك إلى معالجته، ومتى اهتديت إلى علاج ولو نسبي، تقدمت سواك وتركت المسألة التي تبحثها أكمل مما كنت عليه من قبل.
- وعلى هذا النحو كانت كل أغلفة المجلة تصدر محلاة بأقوال مأثورة أو مقاطع شعرية مختارة من ديوان الشعر العربي، لشعراء تونسيين وعرب.
- أما الافتتاحية، فكانت المجلة تدرجها تحت عنوان : رأي الثقافة، ويخصصها المحرر لمعالجة مسألة تهم الثقافة أو الأدب، فافتتاحية العدد الثالث مثلا، خصّصها المحرر لمعالجة موضوع إحياء التراث، وقد جاءت تحت عنوان : " نحن وتراثنا" ومما جاء فيها قول المحرر :
- لبلادنا التونسية، دور تاريخي وحضاري عظيم، قامت في حوض البحر المتوسط، وقد تجاوز هذا النطاق الجغرافي، إلى مجالات أوسع، فاجتازت تأثيراته أوروبا إلى آسيا والبحر المتوسط إلى المحيط الأطلسي، وشمل أحيانا شرق إفريقيا وجنوبها، وقيل أنه بلغ إلى القارة الأمريكية قبل أن يصل إليها كريستوف كولمب وينسب إليها اكتشافها.
Page 3
- ولا شك في أن أبرز دور تاريخي، قامت به تونس في تاريخها العريق، إنما هو الدور القرطجني ودور القيروان، فلهذين الدورين وهذين المدينتين : قرطاجنة والقيروان، تنسب حضارات شامخة وأمجاد عريقة في العلوم والفنون والاقتصاد وفي السياسة والنفوذ وقوة الجيوش واتساع الفتوح.
- وإذا كانت الأمجاد الغربية والتاريخ السياسي القائم على الغزو والاستعمار، ليس مما يجوز في عصرنا الحاضر أن تتباهى به الأمم وتفتخر به الشعوب، لما فيه من ملابسات التحكم والسيطرة والقهر، فإن تاريخ الحضارة وأمجادها العلمية والفنية والإنسانية لمن أجلّ وأشرف ما يتباهى به الإنسان وتفاخر به البلدان، وحضارة قرطاجنة مثل حضارة القيروان، تحتاج إلى إحياء ونحت وإلى كشف عن آثارها المغمورة وكنوزها الضائعة.
- وكلما زادت عناية العلماء والباحثين في درس وكشف المعالم وجمع المعلومات وتأليف البحوث والمؤلفات زادت الحقائق وضوحا، والمعرفة الإنسانية خصبا وثراء، وقد حظيت قرطاجنة منذ زمن بعيد بجهود متواصلة وأناس انقطعوا للبحث والتأليف عن آثارها وحضارتها.
- ولئن كان جميع هؤلاء الباحثين من الأجانب الذين جذبهم اسم قرطاجنة الساحر ودفعهم الحافز العلمي للتخصص في تاريخها وحضارتها، فإن مدينة القيروان وعصرها وحضارتها أقرب زمنا وأسهل تناولا وألصق بنا من حيث التسلسل التاريخي الذي لم ينقطع كما انقطع التسلسل القرطاجني.
- ومع هذه العوامل، فإن ما كتب عن القيروان، وهي حضارة أمجاد عربية إسلامية، لا يزال حتى الآن باللغات الأجنبية في معظمه، بل أن ما كتب عن القيروان باللغة العربية، قد وفد علينا أكثره من خارج حدود الحضارة القيروانية وبصفة خاصة قد وفد من الشرق.
- فجامع عقبة ابن نافع وهو رمز حضارة القيروان، قد ألّف عنه كتاب واحد بالعربية، وضعه باحث مصري، هو الأستاذ أحمد فكري والفتوح للإسلام بهذه الديار قد صدر عنها كتابان أحدهما للدكتور حسني مؤسن وهو كتاب : " فتح العرب للمغرب" والثاني للدكتور عمر فروخ وهو كتاب : " العرب والإسلام في حوض المتوسط العربي".
- وبعد أن تشير المجلة بمرارة إلى أن أغلب الكتب والدراسات حول تاريخ بلادنا ومآثرها وأعلامها، قد وضعها كتّاب مشارقة، تحي المجلة بوادر نهضة فكرية في مجال البحث والتاريخ بدأت تظهر معالمها على أيدي نخبة من أبناء تونس الأفذاذ مثل العلاّمة حسن حسني عبدالوهاب والأستاذ البحاثة عثمان الكعاك، والشيخ العلامة محمد الفاضل بن عاشور، وفضيلة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور.
- وتدعو المجلة في نهاية كلمتها إلى تشجيع البحث العلمي ومساعدة الباحثين والمؤرخين على وضع كتب حول تاريخ البلاد، ربطا للحاضر بالماضي، ولتعريف الأجيال الجديدة بماضي بلادهم ومآثرها وإسهامات رجالها وعلمائها الأفذاذ ومصلحيها الرواد في إثراء الحضارة الإنسانية وتختم بالقول : ويومئذ سيكون عندنا عباقرة جدد أبعد شأنا وأعلى مكانا من ابن خلدون وابن رشيق والتيفاشي وابن هاني والشابي.
- هل تعرف من هو مؤسس جامع الزيتونة المعمور ؟
- نعم، هو عبيد الله بن الحبحاب الموصلي وقد أسسه سنة 114 هجرية وهو من الجوامع المعدودة في العالم الإسلامي... ومنذ إنشائه إلى اليوم ظلّ جامع الزيتونة المعمور، منارة علمية، أشعّ منها نور العلم والمعرفة. واستقطب في رحابه وبين جدرانه أجيالا وأفواجا متعاقبة من طلبة العلم من تونس ومن شمال وعديد الدول العربية والإفريقية والإسلامية الأخر.
- مجلة الثقافة التي نحن بصددها، اهتمت في عددها الثالث، الصادر خلال شهر جوان سنة 1963 بإنجازات القائد والمصلح عبدالله ابن الحبحاب مؤسس جامع الزيتونة المعمور، وتتبعت مراحل نشأته ونبوغه وتفوّقه.
- ومن إنجازات هذا القائد، علاوة على جامع الزيتونة المعمور إنشاؤه لدار الصناعة بتونس، وهي أول دار صناعة أسسها العرب بشمال إفريقيا كان قد شيدها حسان بن النعمان، ولما كان عبدالله ابن الحبحاب يريد غزو البحر الأبيض المتوسط ولا يتم له هذا الأمر، إلا إذا أعدّ من السفن والأدوات البحرية ما يحتاجه جيشه، عني بالدار فوسّعها سنة 114 هجرية، وجعلها قاعدة مختصة في تجهيز الجيش بالسفن فكانت الدار خير معين له على أعماله الحربية في البحر المتوسط.
- وقد كانت نهاية هذا القائد العظيم على أيدي العباسيين وذلك سنة 132 هجرية حينما فتكوا ببني أمية وأنصارهم، بعد أن ترك لنا معلما من المعالم الخالدة وهو جامع الزيتونة المعمور.
Page 4
- تأخذنا مجلة الثقافة، في جولة عبر آخر الإصدارات الأدبية وافكرية في تونس والوطن العربي. ومن الإصدارات التي تعرف بها المجلة ديوان : "أنا والقمر" للشاعر المغربي محمد الصبّاغ، وقد ورد تقديم هذا الديوان بقلم مدير المجلة ورئيس تحريرها الأستاذ أبو القاسم محمد كرّو نفسه، وهذا ما يعكس في اعتقادنا أهمية هذا الديوان، وكذلك نظرا للرصيد الأدبي المتميز لهذا الكاتب الذي يقدمه لنا صاحب المقال بقوله :
- محمد الصبّاغ أديب مغربي شاب، يحذو حذو جبران في أسلوبه الكتابي وموضوعاته الرومنتيكية، وله براعة فائقة في اختيار الكلمات وصوغ التراكيب الغنائية الحالمة، فأدبه أدب مجمّع ونثره نثر فني بارع فيه ما في الشعر من إيحاء وتلميح، ومن خيال وتصدير وإن خلا من الوزن والقافية ومن التفعيلات والبحور.
- ويورد صاحب المقال رأيا للكاتب الكبير مخائيل نعيمة في أدب الكاتب محمد الصبّاغ، بعد أن أهداه إحدى كتبه التي تحمل عنوان " شلال الأسود" يقول فيه :
- إنه ليسرني أن أشهد قبل كل شيء بحسن ذوقك في اختيار عنوانه، فشلال الأسود ليس بالصورة الفاترة التي يمر بها القارئ مرور الكرام، بل إن فيها ما يهمز الفكر بالخيال همزا ويدغدغ العاطفة الشعرية والقومية وهذه العاطفة تبدو في كتابك نارا مشبوبة يلتهم بعضها بعضا فلا تشبع ولا ترتوي ولا تهدأ.
- نترك العدد الثالث من مجلة الثقافة، لنتصفح الآن معا بعض ما تضمنه العدد المزدوج وهو العدد الرابع والخامس الصادر خلال شهر جويلي سنة 1963.
- في ركن "نحو حياة أفضل" نطالع مقالا بعنوان وسائل تنظيم النسل وقد جاء هذا المقال بقلم أبي خلدون الصغير وهو إمضاء مستعار لمدير المجلة ومؤسسها. وقد عالج في هذا المقال أهمية الإقدام على اتباع طريقة التنظيم العائلي حفاظا على توازن الأسرة وقدراتها الاقتصادية والاجتماعية... ويورد صاحب المقال مجموعة من الآراء والأقوال لرجال دين وأطباء تؤكد كلها أهمية العمل على تنظيم نسل الأسرة بما تسمح به إمكانياتها الاقتصادية والاجتماعية.
من الأخبار الأدبية التي أوردتها مجلة الثقافة نسوق لكم بعض هذه الأخبار، من باب التذكير.
- يعكف الأديب التونسي مصطفى خريف هذه الأيام على جمع قصائده لنشرها ضمن مجموعة الشعاع وما صدر متناثرا في الصحف والمجلات وبعض ما لم ينثر من أشعاره.
- سافر إلى فرنسا مسؤول إذاعي كبير لبحث إمكانية تركب وإنشاء محطة إرسال تلفزيوني في تونس ويقول بعض المتفائلين إن تونس ستدخل عصر التلفزة في مدة قريبة أقصاها، عام، فمتى إذن سيتحقق هذا الأمل.
- صدر للكاتب التونسي رشيد الذوادي كتيب صغير في 54 صفحة من قطع صغير بعنوان "يوغسلافيا كما شاهدتها" وصف فيه المؤلف رحلة قام بها إلى يوغسلافيا.
- وتورد المجلة أخبارا أدبية عديدة من لبنان ومصر والمغرب والعراق وأمريكا وبريطانيا.
- وبداية من عددها الثاني أحدثت المجلة ركنا لبريد القراء، نشرت فيه رسائل لعدد من القراء من تونس والعالم العربي نوهوا بالمجلة ورحبوا بصدورها وممن نشرت المجلة رسائلهم الكاتبة ناجية ثامر والكاتب محمد الحليوي أديب القيروان.
أذيعت في سبتمبر 2002 بإذاعة صفاقس – برنامج نزهة في صحافة الماضي
Page 5
في عذوبة مياه زغوان
- مجلة الحنايا مجلة ثقافية، تصدر كل ثلاثة أشهر انطلاقا من ولاية زغوان وقد صدر عددها الأول خلال شهر جوان 1986 ويغطي هذا العدد أشهر أفريل وماي وجوان، وعلى هذا النسق الفصلي، نواصل صدور هذه المجلة، وقد صدر منها 11 عددا، أي أن صدورها تواصل إلى حدود شهر أكتوبر سنة 1991.
- أسس مجلة الحنايا وأدارها السيد الهاشمي شبيل، عندما كان يشتغل خطة مندوب جهوي للثقافة بولاية زغوان، وبانتقاله إلى العاصمة، بعد تعيينه في مهام بالمصالح المركزية لوزارة الثقافة، انقطعت المجلة عن الصدور.
- وعلاوة على مديرها المؤسس، فللمجلة رئيس تحرير وهو السيد محي الدين البديوي، وهيئة تحرير من بين أعضائها السادة الحبيب اللباسي وحمودة بن يوسف وعبدالمجيد صميدة وحسن بن رجب ويتولى مهمة التصميم وكتابة الخطوط عمار بوكيل وهذه هي الهيئة التي انطلقت بها المجلة في عددها الأول.
- نشير إلى هذا، لأننا نجد أن الهيئة تتغير من عددها إلى آخر لتضم أسماء جديدة وكتابا جددا، إذ التحق بأسرة التحرير فيما بعد السادة محمد الماجري، ونجدها في بعض الأحيان تنحصر على عضوين أو ثلاثة فقط.
- أما إدارة المجلة وعنوانها، فقد كان المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بزغوان.
- ونفهم من هذا أن المجلة صدرت لتكون لسان الحال المندوبية الجهوية للثقافة واللجنة الثقافية الجهوية بولاية زغوان، ومرآة لإبداعات الجهة وأيضا لتغطية ومواكبة الأنشطة الثقافية التي تشهدها هذه الولاية.
- يشدنا أولا عنوان المجلة، الحنايا وهو اسم تاريخي ويرتبط في الذاكرة الشعبية بتلك الحنايا الشاهقة التي أقيمت لنقل الماء من عيون زغوان إلى تونس.
- ومن التقاليد التي اتبعتها المجلة أنها كانت تنشر على أغلفة كامل الأعداد التي أصدرتها رسما لهذه الحنايا المنطلقة من مدينة زغوان باتجاه مدينة تونس.
- في العدد الأول من مجلة الحنايا، وردت الافتتاحية بإمضاء أسرة المجلة، توضح منهجها وأولوياتها، ومما جاء في كلمة المجلة.
- ويعدّ، هذا المولود الثقافي بزغوان ثمرة عمل مجموعة من الإخوان الذين تحمسوا له، وتطوعوا لبذل الجهد المفيد وبقدر ما نحيي فيهم روح العطاء الفكري والتعلق بمبدأ الإفادة وحب الخير، يقدر ما ندعو غيرهم من المفكرين الكثيرين والمبدعين المغمورين وهواة التغيير الفكري إلى الالتحاق بأسرة هذه المجلة حتى تعمّ الفائدة، ويتسع الحوار المرتكز على هذه الطاقات البشرية وعلى دوافع المساندة اللامشروطة من قبل جميع المشترطين بإتمام عدد العمال.
- وتضيف المجلة قائلة في إشارة خفيفة إلى أسباب تسميتها بالحنايا وربطها بالواقع الجهوي والثقافي بقي أن نشير إلى سبب اختيار هذه التسمية التي تعود إلى ما تحمله من معاني الحنو وإلى اسم وسيلة تاريخية لنقل الماء مصدر الحياة من نبع زغوان إلى العاصمة، فهي إذن حب بين الناس وأصالة في التاريخ ووسيلة نقل ثقافة من مصدرها إلى المستفيد منها.
- تنوعت اهتمامات مجلة الحنايا من عدد إلى آخر، ففيها المواضيع الثقافية والانتاجات الأدبية الجديدة، ومواكبة الأنشطة الثقافية التي تشهدها ولاية زغوان.
- وفي بعض أعداد المجلة، نجد تعريفا بالتشريعات الجديدة التي تهم العمل الثقافي من هياكل ومؤسسات وأفراد والتي تنشر بالرائد الرسمي.
- ودأبت المجلة على أن تخصص بعض أعدادها لنشر فعاليات بعض الندوات والأنشطة الثقافية والفكرية والملتقيات الأدبية التي تنتظم بالجهة.
Page 6
- حفل العدد الأول بمجموعة كبيرة من المواضيع التاريخية والثقافية والأدبية نشير إلى عناوين بعضها.
- تأثير الموسيقى التركيبية على الموسيقى العربية.
- مفهوم الثقافة والتنشيط.
- المياه المعدنية والطاقة.
- أكادميون ومربون
- بيداغوجية الأهداف التربوية
- ماء زغوان
- المطالعة والتهذيب الفكري والخلقي
- المنظومة الفكرية للزوميات المعري
- عوامل تكييف التوحيدي مع عصره.
- مثلما أشرنا ورد في العدد الأول من مجلة الحنايا بحث مهم بعنوان ماء زغوان بقلم الأستاذ محمد الماجري يتعرض فيه إلى الظروف التي حفّت ببناء الحنايا وذلك بهذه نقل الماء من بيوت زغوان إلى تونس العاصمة. ومما ورد في هذا البحث.
- أن الذي أمر ببناء الحنايا هو الإمبراطور الروماني هادريان سنة 117 ميلادي وذلك بجلب الماء من عين زغوان ومن عين جوقار لملأ الصهاريج التي جفت في مدينة قرطاج حتى لا يبقى السكان عرضه للعطش.
- قد بدأ بناء الحنايا ما بين عامي 120 ميلادي 130 ميلادي بعدد من العمال لم يذكره المؤرخون، وبنوع من الحجارة والبلاط ما زالت إلى اليوم تبرز عظمة الهندسة الرومانية، وتحكي تقنية عظيمة متقدمة تظهر ما وصل إليه هؤلاء البشر من التقدم المعماري.
- وأصبحت الحنايا جاهزة في عهد سيتيم سيفارين الذي عاش ما بين سنتي 193 و211 ميلادي.
- وتعد الحنايا إحدى المفاخر المعمارية التونسية شأنها شأن الأهرامات في مصر، حيث يذكر المؤرخ أبو عبدالله محمد بزاي القاسم القيرواني في كتابة المؤمنين في أخبار إفريقيا "تونس".
- هذه الحنايا أعجوبة الدنيا وإذا افتخر المصريون بالأهرام فإن أهل أفريقيا يفتخرون بهذه الحنايا لأن أصل الماء منبعث من عين جوفار وهي وراء زغوان بعيدة وجلبوا منا ماء زغوان.
- وقد تضاربت أقوال المؤرخين فيما يتصل بتحديد المدة التي قضاها الرومان في بناء هذه الحنايا وذكر بعضهم أنها 400 سنة وقبل 300 سنة وقبل أن عملها استغرق إلى أن استوى فيها جري الماء 40 سنة وطولها 300 ميلا أي أن بناء الميل الواحد استغرق سنة.
- ومن عظمة هذه الحنايا أنها كانت تجتاز أرضي متشعبة، ترتفع تارة وتنخفض أخرى وذلك على حافة 90 (شعبي) كيلومترا وقناة الحنايا مسقفة بغطاء عقدي الشكل فيه ثقوب للتهوئة والتنظيف ومجراها نحو ثمانية أمتار وارتفاعها نحو القامة والنصف وقد دارت من وراء تونس إلى المغرب وانتهت إلى مدينة قرطاج.
- في عددها السادس من سنتها الثانية الصادر في جانفي 1989 أقحمت المجلة قسما باللغة الفرنسية، تضمن مجموعة من المقالات والدراسات وقد حافظت المجلة على نشر هذا القسم باللغة الفرنسية في أعدادها المتبقية وكانت تنشر في الأبحاث التي تصلها باللغة الفرنسية كما تنشر المجلة في هذا القسم بعض المحاولات الأدبية لكتاب شبان باللغة الفرنسية.
Page 7
- أولت المجلة عنايتها بالانتاجات الأدبية الجديدة وكانت تنشر في كل عدد مجموعة من القصص والأشعار لكتاب معروفين وآخرين ما زالوا في بداية الطريق :
- في العدد الحادي عشر من هذه المجلة نقرأ هذه الانتاجات الأدبية.
- يوم مات فيه الأمس قصة بقلم عمار الشافعي
- رحيل قصة بقلم الكامل قدور
- السلاح بلغة السلاح قصة بقلم جمال الدين النايلي
- الجندي قصة بقلم سامي الجازي
- رسم قصيد لشكري العياري
- امرأة النار قصيد لفتحي الزوالي
- نوارة الملح قصيد لجلال الحبيب
- حرصت مجلة الحنايا على نشر بحوث أدبية موجهة إلى تلامذة الباكالوريا قصد مساعدتهم على مزيد التعمق في دراسة الشخصيات الأدبية التي يدرسونها في البرنامج.
- في العدد الرابع يكتب الأستاذ كمال عمران بحثا بعنوان مفهوم الحكمة في أدب المسعدي.
مؤسس المجلة الأستاذ الهاشمي شبيل، عمل مندوبا جهويا للثقافة بعديد الولايات ومنها ولاية سيدي بوزيد (ثلاث سنوات) وولاية زغوان ثم دعي إلى القيام بمهام وطنية بوزارة الثقافة، وله اهتمام بالصحافة وانتمى إلى أسرة تحرير مجلة مرآة الوسط التي أسسها بسيدي بوزيد الكاتب والصحفي محمود الحرشاني، كما كتب مقالات باللغة الفرنسية بجريدة "لابراس".
Page 8
صوت عاصمة الأغالبة(1)
- القيروان هي المجلة التي نقدمها لكم في حصة اليوم، وقد صدر العدد الأول من هذه المجلة خلال شهر جوان 1986... وكانت تصدر كل ثلاثة أشهر انطلاقا من مدرسة القيروان، وقد أنشأها السيد خالد قزمير، وصدرت هذه المجلة تحت شعار "مجلة اجتماعية ثقافية شاملة".
- وللمجلة أسرة تحرير تتكون من علاوة على المدير المؤسس، من رئيس تحرير وهو السيد عبدالعزيز الهمامي، وسكرتير تحرير مكلف بالتنسيق ومدير تجاري، وأسرة تحرير تتركب من عشرة أفراد. أما مقر المجلة فكان بشارع الطيب المهيري بالقيروان، ورغم البداية القوية لهذه المجلة، فإن صدورها لم يدم طويلا، إذ انقطعت عن الصدور بداية من عددها الثالث.
- وقبل أن نتمادى في التعريف بمجلة القيروان نود أن نشير إلى أن المناخ الثقافي السائد بجهة القيروان، قد ساعد على ظهور عدة محاولات صحفية في شكل جرائد أو مجلات سواء أثناء فترة الاستعمار أو بعد الاستقلال، وأهم هذه المحاولات هو صدور مجلة "صبرة" التي تواصل صدورها سنوات عديدة بهذه الولاية... كما أصدرت دار الثقافة بالقيروان مجلة ثقافية تحت عنوان "الكلمة" وهي من المحاولات الناجحة في مجال إرساء أسس صحافة أدبية وثقافية جهوية، وكانت صفحات هذه المجلة التي أصدرتها دار الثقافة بالقيروان والتي قد نتعرض لها في إحدى الحصص القادمة من هذا البرنامج، سجلا حافلا بما كانت تبدعه أقلام أدباء القيروان وكتابها وشعراؤها. ولكن هذه المجلة، انقطعت أيضا عن الصدور، مثلما انتهت مجلة "صبرة" التي ظهرت بهذه الولاية.
- لذلك نعتقد أن صدور مجلة القيروان خلال سنة 1986 جاء امتدادا لهذه المحاولات الطبية في مجال إرساء صحافة جهوية تنهل من المعين الثقافي والحضاري لهذه المدينة الضاربة بجذورها في الحضارة الإنسانية منذ أن أنشأها عقبة ابن نافع الفهري واختارها عاصمة لملكه.
- ما ميّز مجلة القيروان التي نحن بصددها في هذه الحصة، هو حسن تبويب مواضيعها وتوزيعها عبر أركان واضحة يسهل التنقل بينها بدون عناء وبدون أن يخلّ ذلك بجمالية المجلة.
- تتوزّع مواضيع المجلة بين أركان قارة ومعلومة هي أركان العلوم والعلوم الطبيعية والتحقيقات الجهوية والثقافة والفنون والملف الاجتماعي والملف الثقافي والحوارات والمطالعات وأصداء المجلة وبريد القراء.
- وكانت المجلة تحرص على أن يزدان كل غلاف من أغلفتها بصور لمعلم حضاري من المعالم الحضارية لمدينة القيروان، وهو تقليد جميل اتبعته المجلة لأنه من شأنه أن يمتن صلتها بقرائها ويربط المجلة بمحيطها.
- بين أيدينا الآن العدد الثاني من هذه المجلة الصادر خلال شهر سبتمبر 1986.
-ازدان غلاف هذا العدد بصورة جميلة لباب "ريحانة" بجامع عقبة ابن نافع فهو يعد مثلما تذكر المجلة من أجمل الأبواب الأثرية وأتحفها في العالم العربي، والصورة التقطها السيد كريم حفصية وهو أحد الفنيين العاملين بالإذاعة والتلفزة وأهداها إلى المجلة التي قامت بنشرها لأول مرة بهذا العدد، كما نجد بغلاف هذا العدد صورة أخرى لإمرأة ترتدي الحائك القيرواني ولا يظهر منها إلا عينيها الجميلتين، وفي أعلى الغلاف صورة رياضية وإشارة إلى الملف الرياضي داخل العدد وازدان هذا الغلاف باللون الأخضر المشوب باللونين الأزرق والأصفر.
- تحت عنوان "إشراقة" وردت افتتاحية العدد التي جاءت بإمضاء أسرة التحرير، وفيها تركيز على أهمية دور الكلمة في بناء حضارة الاسم والشعوب وتغيير الواقع وقد جاء في هذه الإشراقة بالخصوص : إن للكلمة دورا جوهريا فعالا في تحسيس الجماهير وتوعيتها لمواصلة النضال من أجل اللحاق بركب الدول النامية، ولا شيء ينفض عن الفرد غبار التخلف ويخلع عنه ثياب الجمود غير الإيمان برسالته في الحياة باعتباره خليفة الله في الأرض لأن هذه الرسالة تنطوي على معاني سامية في طليعتها البذل والعمل والاجتهاد والطموح الشريف.
ولعلنا مطالبون اليوم أكثر من ذي قبل بمتابعة هذا المسار والمضي قدما في هذا الاتجاه، لا لكونه صفقة حضارية رابحة وإنما هو الأداة المجدية للارتفاع بالمستوى الأخلاقي والتنموي للشعوب، ولنبتعد قدر الإمكان عن أحاديث الشارع والإشاعات ونهتم بما ينفع وطننا العزيز.
- ضمن ركن العلوم، تقدم المجلة مجموعة من المواضيع ذات الصبغة العلمية لقرائها، ومن هذه المواضيع موضوع بعنوان : " التقدم العلمي والتكنولوجي عند المسلمين" أكد فيه صاحب البحث أن المسلمين هم أمة بحث وعلم ومعرفة منذ أن أشرف على الكون نور الإسلام الذي أوصى المسلمين بالأخذ بأسباب العلم والمعرفة والقراءة... وتمّ إنشاء مراكز الترجمة والبحوث في عديد المدن، وتمّ نقل أمهات الكتب إلى اللغة العربية، كما برز وتفوق علماء أفذاذ من بين المسلمين في كافة مجالات العلم لإفادة الإنسانية جمعاء بل كان للعديد منهم سبق التفوق والتميز مثل ابن النفيس الذي شرح الدورة الدموية وابن الهيثم الذي تفوق في دراسته للظواهر الفيزيائية مثل طبيعة الضوء وسرعته وانكساره.
Page 9
- وقد خالف هذا العالم المسلم سابقيه فيما يتصل بنظرية الإبصار وأصلح مفهومهم وأكد أن الإبصار يكون شعاع الجسم الذي نراه وانطباعه على الشبكية لا يخرج شعاع من عين الإنسان وقوعه على الجسم الذي نراه وهو عكس المفهوم القديم تماما كما تفوق من العلماء المسلمين ابن سينا في الطب وابن الجزار في طب الأطفال الذي كان له سبق الرّيادة في مجال الربط بين أمراض الأطفال وحالة الألم عنه الحمل والأوضاع والعناية بالطفل وضمن كل ذلك في كتابه الشهير سياسة الصبيان وتدبيرهم.
- وفي مجال علم الاجتماع تفوق ابن خلدون الذي كان أول من درس أحوال العمران البشري وكان المؤسس الأول لعلم الاجتماع الحديث.
- وفي مجال اللغة تفوق ابن منظور واضع لسان العرب وأبو الحسن الدؤلي واضع علم النحو.. وقد تفوق العرب في العديد من مجالات العلوم مثل صناعة الأدوية وتحديد مقاديرها وقاموا بصناعة مراصد لمراقبة النجوم ودراسة علم الفلك وصنعوا الساعات الحائطية والرملية وكانوا أول من اخترع الأسطرلاب لضبط التوجه عند الانتقال في البحور وأنشئوا الأساطيل البحرية والتجارية وجهزوها بما تحتاجه من معدات.
- وتعج اليوم مكتبات الدول الأوروبية بمخطوطات نادرة ونفيسة لعلماء مسلمين أفذاذ انتقلت إليهم نتيجة الغزو الاستعماري والاستيلاء على الثروات العربية بما فيها نفائس الكتب.
- ضمن متابعتها لما يتصل بشؤون مدينة القيروان نجد عديد المواضيع التي تهم شؤون التنمية بهذه الولاية مثل الأخبار عن وصول حفّارة جديدة إلى الجهة وذلك للقيام بالحفريات العميقة في إطار الجهود الرامية إلى استغلال الثروات المائية استغلالا محكما.
- ندخل الآن عالم الثقافة في مجلة القيروان وقد تنوعت الاهتمامات الثقافية في هذه المجلة وهذا ليس بغريب لأن المجلة كما أسلفنا وكما يدل عليه عنونها تتنفس في إطار المحيط الثقافي العالم الذي تعيشه مدينة القيروان.
- تعرّف المجلة بعدد من مبدعي الجهة من خلال حوارات تجريها معهم للتعريف بهم وبتجاربهم وبأنشطتهم الثقافية والفنية ونطالع بالمجلة في هذا العدد حديثا مع الممثلة فاتحة المهدوي التي تعرف بنفسها وبتجربتها كممثلة مسرحية في فرقة القيروان المسرحية وأيضا عن مشاركتها في بعض الأعمال التي أنتجتها التلفزة التونسية.
- ونشرت المجلة في هذا العدد مقالا مطوّلا عن ترجمة بعض الأعمال الأدبية العربية إلى اللغات الأجنبية مثل الفرنسية والأنقليزية والألمانية، وذلك من خلال الحديث عن ترجمة رواية الكاتب السوداني الطيب صالح "موسم الهجرة إلى الشمال" إلى اللغة الفرنسية وكذلك عن اشتغال الشاعرة الفلسطينية سلماء خضراء الجيوسي بترجمة أعمال أدبية عربية إلى اللغة الأنقليزية ومنها رواية "السدّ" للكاتب محمود المسعدي وديوان "أغاني الحياة" لأبي القاسم الشابي وتنقل المجلة رأيا للجيوسي تقول فيه :
- ينبغي أن يكون الأدب جسرنا إلى الآخر، وطريقنا إليهم فهو وحده القادر على إبراز ثقافتنا، والكشف عن خبايا حضارتنا، فنحن أمة تمارس الكتابة طوال قرون عديدة، وتتعامل مع اللغة منذ أحقاب طويلة فتكونت لنا خبرة في استبطان الذات واستنطاق الروح فلما نجدها عند شعوب أخرى نحن نكتب منذ ألف وخمسمائة سنة، وبنفس اللغة تقريبا فكم هي الشعوب التي ظلت تمارس لغة واحدة طوال هذا التاريخ ؟
- وتؤكد الجيوسي أن القصيدة العربية ظلت في اللغة الأنقليزية ذات تأثير وتوهج كبيرين، فعملية الترجمة لم تخل بصورة القصيدة ولم تقتل جوانب الابتكار والإبداع فيها بل أنها وجدت بعض القصائد العربية قد اكتسبت قوة أكبر حين انتقلت إلى اللغة الأنقليزية.
- ونقرأ في مجلة "القيروان" ملفا شاملا عن العيون في الشعر العربي، وتورد المجلة مقتطفات من أقوال الشعراء العرب المعاصرين والقدامى في العيون حيث كانت العين دائما النافذة التي يطل منها الشاعر على دخائل النفوس، وبخاصة دخائل محبوبته وتطل منها عليه. والعين هي نبع الجاذبية الذي يأسر القلوب، ووصف الشعر العيون بأجمل الأوصاف وتغنى الشعر بالعيون السوداء والنجلاء والشهلاء والحوراء والزرقاء والخضراء وأشبعها مديحا.
- يقول الشاعر العربي علي بن الجهم :
عيون المها بين الرصافة والجسر
جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
- ويورد كاتب المقال مقتطفات من أشهر القصائد الشعرية التي تغنى فيها الشعراء بالعين أو ورد فيها ذكر العين.
- ولا تخلو مجلة "القيروان" من ركن الطرائف والمعلومات الخفيفة، وذلك طلبا للتكامل بين مادتها...
- عندما صدرت مجلة "القيروان" كان معدّ هذا البرنامج سباقا إلى الترحيب بصدورها وتهنئة أسرة تحريرها.
- ومما ورد في رسالة صاحب هذا البرنامج إلى أسرة المجلة تلقيت بكل امتنان نسخة من العدد الأول من مجلة القيروان التي تشرفون على تحريرها وقد درستها وما فيها من موضوعات قيمة وأبواب متميزة وشدتني دسامة مواضيعها وأناقة إخراجها وإني إذ أعرب لكم عن عظيم شكري وتقديري فإني أرجو لمجلة القيروان النجاح والتوفيق في مهمتها الإعلامية الجهوية إلى جانب بقية الصحف الجهوية الأخرى.
أخوكم محمود الحرشاني
مدير ورئيس تحرير مجلة مرآة الوسط