Page 1
إلتزام شرف بالدفاع عن الحرية
نسخة نيويورك
إن محتويات هذه المخطوطة محفوظة بموجب قوانين النشر وتتمتع بالخصوصية. وتعود حقوق النشر للمؤلفين. تحظر إعادة إنتاج أي جزء من المخطوطة حظرا تاماً. يجب أن توجَّه أية استفسارات بخصوص حقوق النشر إلى العنوان التالي:
Nicholas Kent at the Tricycle Theatre 0207 372 6611and Gillian Slovo 0207 435 3704
الفصل الأول
أنوار القاعة مضاءة. يصعد من بين النظارة القاضي اللورد جوهان ستين ويتجه إلى المسرح ويأخذ مكانه خلف منصة. كُتِب على الشاشة النقطية المضاءة:يُلقي القاضي اللورد جوهان ستين محاضرة بتاريخ الثالث والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2003 في لنكولنز إن، في لندن (1)
القاضي اللورد جوهان ستين
تحتجز أقوى الديمقراطيات الحالية مئات من جنود المشاة التابعين لطالبان داخل "ثقب أسود" قانوني في القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو، حيث ينتظر هؤلاء محاكمتهم بتهم خطيرة أمام محاكم عسكرية. وهنا ينبغي وضع هذا الحدث ضمن سياقه. على الديمقراطيات حماية أنفسها. يحق للديمقراطيات محاكمة ضباط وجنود العدو بتهمة ارتكاب جرائم حرب. لكن التاريخ شهد مراراً حالات قامت فيها حتى الديمقراطيات الليبرالية باتخاذ إجراءات تنتهك حقوق الإنسان على نحو لا يتناسب كلياً مع الأزمة، وذلك في أوقات الحرب أو النزاعات المسلحة أو الشعور بوجود خطر يتهدد الوطن. حيث يتم إقرار قوانين رعناء لم تخضع للدراسة تُمنح بموجبها السلطات التنفيذية صلاحيات فائقة تتهدد حقوق وحريات الأفراد لدرجة تتعدى مقتضيات الوضع. وفي غالب الأحيان تكون خسارة الفرد لحريته خسارة دائمة....
كان الهدف من احتجاز السجناء في خليج غوانتانامو ولايزال وضعهم خارج نطاق القانون، وخارج مجال حماية أية محكمة، وإبقاؤهم تحت رحمة المنتصرين. نحن ممنوعون حالياً من معرفة ما يحدث هناك. لكن التاريخ لا يمكن تحييده. فما يحدث الآن باسم الولايات المتحدة لابد من أن يُعرض أمام محكمة الرأي العالمي المستنيرعندما تحين اللحظة المناسبة.
تم وضع النظام المطبَّق في خليج غوانتانامو وفقاً لمراسيم رئاسية متعاقبة. ويمكن تلخيصه كالتالي. السجناء في خليج غوانتانامو، كما يبدو في الوقت الراهن، سيمثلون أمام محاكم عسكرية. وسوف يقوم العسكريون بدور المحققين والمدَّعين العامّين ومحاميّ الدفاع والقضاة، وعندما تصدر أحكام الإعدام،سيقومون بدور الجلادين أيضاً. لكن العسكريين يخضعون، من كافة النواحي، لقرارات رئيس الجمهورية باعتباره القائد العام لأركان الجيش، حتى في ما يتعلق بالاتهام أو بالبراءة في الحالات الفردية وفي إصدار الأحكام المناسبة. وهذه مسؤولية خطيرة. وقد صرَّح الرئيس سلفاً برأيه الخاص في وضع السجناء كمجموعة: لقد وصفهم "بالقتلة"...
كمجموعة: لقد وصفهم "بالقتلة"...
تخفت الأنوار أثناء مغادرة ستين للقاعة،
صوت آذان الفجر يدعو للصلاة: يأتي الصوت من خشبة المسرح
نسخة نيويورك
إن محتويات هذه المخطوطة محفوظة بموجب قوانين النشر وتتمتع بالخصوصية. وتعود حقوق النشر للمؤلفين. تحظر إعادة إنتاج أي جزء من المخطوطة حظرا تاماً. يجب أن توجَّه أية استفسارات بخصوص حقوق النشر إلى العنوان التالي:
Nicholas Kent at the Tricycle Theatre 0207 372 6611and Gillian Slovo 0207 435 3704
الفصل الأول
أنوار القاعة مضاءة. يصعد من بين النظارة القاضي اللورد جوهان ستين ويتجه إلى المسرح ويأخذ مكانه خلف منصة. كُتِب على الشاشة النقطية المضاءة:يُلقي القاضي اللورد جوهان ستين محاضرة بتاريخ الثالث والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2003 في لنكولنز إن، في لندن (1)
القاضي اللورد جوهان ستين
تحتجز أقوى الديمقراطيات الحالية مئات من جنود المشاة التابعين لطالبان داخل "ثقب أسود" قانوني في القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو، حيث ينتظر هؤلاء محاكمتهم بتهم خطيرة أمام محاكم عسكرية. وهنا ينبغي وضع هذا الحدث ضمن سياقه. على الديمقراطيات حماية أنفسها. يحق للديمقراطيات محاكمة ضباط وجنود العدو بتهمة ارتكاب جرائم حرب. لكن التاريخ شهد مراراً حالات قامت فيها حتى الديمقراطيات الليبرالية باتخاذ إجراءات تنتهك حقوق الإنسان على نحو لا يتناسب كلياً مع الأزمة، وذلك في أوقات الحرب أو النزاعات المسلحة أو الشعور بوجود خطر يتهدد الوطن. حيث يتم إقرار قوانين رعناء لم تخضع للدراسة تُمنح بموجبها السلطات التنفيذية صلاحيات فائقة تتهدد حقوق وحريات الأفراد لدرجة تتعدى مقتضيات الوضع. وفي غالب الأحيان تكون خسارة الفرد لحريته خسارة دائمة....
كان الهدف من احتجاز السجناء في خليج غوانتانامو ولايزال وضعهم خارج نطاق القانون، وخارج مجال حماية أية محكمة، وإبقاؤهم تحت رحمة المنتصرين. نحن ممنوعون حالياً من معرفة ما يحدث هناك. لكن التاريخ لا يمكن تحييده. فما يحدث الآن باسم الولايات المتحدة لابد من أن يُعرض أمام محكمة الرأي العالمي المستنيرعندما تحين اللحظة المناسبة.
تم وضع النظام المطبَّق في خليج غوانتانامو وفقاً لمراسيم رئاسية متعاقبة. ويمكن تلخيصه كالتالي. السجناء في خليج غوانتانامو، كما يبدو في الوقت الراهن، سيمثلون أمام محاكم عسكرية. وسوف يقوم العسكريون بدور المحققين والمدَّعين العامّين ومحاميّ الدفاع والقضاة، وعندما تصدر أحكام الإعدام،سيقومون بدور الجلادين أيضاً. لكن العسكريين يخضعون، من كافة النواحي، لقرارات رئيس الجمهورية باعتباره القائد العام لأركان الجيش، حتى في ما يتعلق بالاتهام أو بالبراءة في الحالات الفردية وفي إصدار الأحكام المناسبة. وهذه مسؤولية خطيرة. وقد صرَّح الرئيس سلفاً برأيه الخاص في وضع السجناء كمجموعة: لقد وصفهم "بالقتلة"...
كمجموعة: لقد وصفهم "بالقتلة"...
تخفت الأنوار أثناء مغادرة ستين للقاعة،
صوت آذان الفجر يدعو للصلاة: يأتي الصوت من خشبة المسرح
Page 2
الله أكبر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين
السيد بيغ
سأبدأ بالحديث عن طفولته لكي تكون لديكم صورة كاملة عن معظَّم. وُلد في الخامس من حزيران عام 67 ولقي عناية ممتازة مني ومن والدته. عندما كبر قليلاً التحق بمدرسة ابتدائية يهودية. كانت علاماته جيدة. وكان أساتذته، وخاصة المدير السيد ليفي، لا أدري إن كان لايزال حياً، لكنه كان مديراً رائعاً ومعجباً بمعظَّم أشد الإعجاب.
وهاب الراوي (وهو يدخن)
أتيت إلى المملكة المتحدة عام 1983 وجاء أخي بشر بعد ذلك بعام.
في بداية الثمانينات اعتُقل والدي - اعتقلته المخابرات العراقية في مكتبه واختفى لمدة ثمانية أشهر. اكتشفنا مكانه لكنهم عادوا ونقلوه من مركز مخابرات إلى آخر حتى اختفى مرة أخرى. وجدناه في نهاية الأمر، ولجأنا عندها إلى الوساطة، فقط ليتم تقديمه إلى المحاكمة. طبعاً عذبوه وأساءوا معاملته. أمضى عاماً ونصف العام في مراكز المخابرات العراقية وهي من أسوأ المخابرات في العالم. أخيراً، تمت محاكمته. وجده القاضي بريئاً وأفرج عنه، لكن الحكومة كانت قد صادرت كثيراً من ممتلكاته، وهكذا قررنا مغادرة العراق إلى المملكة المتحدة.
لم يطلب أحد منا أبداً اللجوء السياسي، كان وضعنا المالي ممتازاً آنذاك.
السيد بيغ
قال لي معظَّم يوماً: "أبي أريد أن أنشىء مجتمعاً"، ابتسمت لأنه كان أصغر من أن يتحدث عن المجتمع وقلت: "وأي نوع من المجتمعات ستنشيء يا بني؟" أجاب: "مجتمع يساعد كبار السن، الناس الضعفاء والمعاقين وجميع من هم في أوضاع صعبة." قلت له:"هذا شيء رائع، شيء نبيل، لن أمنعك من القيام بذلك". ولا أدري إلى أي حد وصل تفكيره في هذا المشروع.
وهاب الراوي
كنت أستعدّ لامتحانات الدراسات الثانوية في مدرسة في كمبردج، وجاء أخي بشر للتحضير لهذه الامتحانات. كنا مراهقين نعيش وحدنا وكانت المرة الأولى التي نبتعد فيها عن المنزل، لذلك كان الوضع مزرياً. كنا نتشاجر يومياً، نتصالح ثم نعود لنتشاجر. ولذلك، فصلتنا والدتي عن بعضنا في العام التالي. ذهبت أنا للتحضير للامتحانات النهائية في شروزبيري، وذهب هو إلى كلية ميلفيلد لإكمال الدراسات الثانوية ومن ثم للتحضير للامتحانات النهائية.
أنهى بشر الامتحانات النهائية والتحق بالجامعة. كان بشر رياضياً ونشيطاً جداً ولهذا أحب الإقامة في ميلفيلد، فقد مارس جميع أنواع الرياضة، المصارعة، الرماية بالسهام، والتسلق. حتى أنه أصبح مظلياً. قفز 63 مرة. حصل على إجازة طيار خاص تدرب أيضاً على طائرة الهليوكوبتر، وعلى الغوص في أعماق البحر- و لديه جميع التجهيزات اللازمة للغوص العميق. كان يركب الدراجات، مارس كل ما يخطر ببالك من أنواع الرياضة. كان إذا اهتم بشيء أتقنه، تشرَّبه في دمه وعروقه كأي محترف ليتركه في ما بعد ويتجه لشيء آخر. عفواً، التدخين ممنوع؟ حسناً، سأطفئها (يطفئ سيجارته) لا أحب أن أخرق القانون.
السيد بيغ
أعتقد أن معظَّم في ذلك الوقت كان في السابعة من عمره تقريباً. نعم كان في السابعة، لأن ذلك كان قبل عام من وفاة والدته. بعد عام تزوجتُ مرة أخرى. معظَّم كان ابني الثاني. حدثت بعض المشادات بين ابني الأكبر وبين زوجتي الجديدة (ضحك) لكن مع معظَّم لم يحدث ذلك أبداً. بل كانت علاقته معها مرضية والواقع أنه أيَّدني في أننا نحتاج لوجود سيدة معنا في المنزل.
وهاب الراوي
غامبيا كانت فكرتي. الفكرة كانت أن أبني معملاً متنقلاً لتكرير الزيت. وبسبب... كما هو واضح بسبب اللقب... أي لأن المعمل متنقل فعليك الذهاب إلى حيث يوجد الفستق.
السيد بيغ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين
السيد بيغ
سأبدأ بالحديث عن طفولته لكي تكون لديكم صورة كاملة عن معظَّم. وُلد في الخامس من حزيران عام 67 ولقي عناية ممتازة مني ومن والدته. عندما كبر قليلاً التحق بمدرسة ابتدائية يهودية. كانت علاماته جيدة. وكان أساتذته، وخاصة المدير السيد ليفي، لا أدري إن كان لايزال حياً، لكنه كان مديراً رائعاً ومعجباً بمعظَّم أشد الإعجاب.
وهاب الراوي (وهو يدخن)
أتيت إلى المملكة المتحدة عام 1983 وجاء أخي بشر بعد ذلك بعام.
في بداية الثمانينات اعتُقل والدي - اعتقلته المخابرات العراقية في مكتبه واختفى لمدة ثمانية أشهر. اكتشفنا مكانه لكنهم عادوا ونقلوه من مركز مخابرات إلى آخر حتى اختفى مرة أخرى. وجدناه في نهاية الأمر، ولجأنا عندها إلى الوساطة، فقط ليتم تقديمه إلى المحاكمة. طبعاً عذبوه وأساءوا معاملته. أمضى عاماً ونصف العام في مراكز المخابرات العراقية وهي من أسوأ المخابرات في العالم. أخيراً، تمت محاكمته. وجده القاضي بريئاً وأفرج عنه، لكن الحكومة كانت قد صادرت كثيراً من ممتلكاته، وهكذا قررنا مغادرة العراق إلى المملكة المتحدة.
لم يطلب أحد منا أبداً اللجوء السياسي، كان وضعنا المالي ممتازاً آنذاك.
السيد بيغ
قال لي معظَّم يوماً: "أبي أريد أن أنشىء مجتمعاً"، ابتسمت لأنه كان أصغر من أن يتحدث عن المجتمع وقلت: "وأي نوع من المجتمعات ستنشيء يا بني؟" أجاب: "مجتمع يساعد كبار السن، الناس الضعفاء والمعاقين وجميع من هم في أوضاع صعبة." قلت له:"هذا شيء رائع، شيء نبيل، لن أمنعك من القيام بذلك". ولا أدري إلى أي حد وصل تفكيره في هذا المشروع.
وهاب الراوي
كنت أستعدّ لامتحانات الدراسات الثانوية في مدرسة في كمبردج، وجاء أخي بشر للتحضير لهذه الامتحانات. كنا مراهقين نعيش وحدنا وكانت المرة الأولى التي نبتعد فيها عن المنزل، لذلك كان الوضع مزرياً. كنا نتشاجر يومياً، نتصالح ثم نعود لنتشاجر. ولذلك، فصلتنا والدتي عن بعضنا في العام التالي. ذهبت أنا للتحضير للامتحانات النهائية في شروزبيري، وذهب هو إلى كلية ميلفيلد لإكمال الدراسات الثانوية ومن ثم للتحضير للامتحانات النهائية.
أنهى بشر الامتحانات النهائية والتحق بالجامعة. كان بشر رياضياً ونشيطاً جداً ولهذا أحب الإقامة في ميلفيلد، فقد مارس جميع أنواع الرياضة، المصارعة، الرماية بالسهام، والتسلق. حتى أنه أصبح مظلياً. قفز 63 مرة. حصل على إجازة طيار خاص تدرب أيضاً على طائرة الهليوكوبتر، وعلى الغوص في أعماق البحر- و لديه جميع التجهيزات اللازمة للغوص العميق. كان يركب الدراجات، مارس كل ما يخطر ببالك من أنواع الرياضة. كان إذا اهتم بشيء أتقنه، تشرَّبه في دمه وعروقه كأي محترف ليتركه في ما بعد ويتجه لشيء آخر. عفواً، التدخين ممنوع؟ حسناً، سأطفئها (يطفئ سيجارته) لا أحب أن أخرق القانون.
السيد بيغ
أعتقد أن معظَّم في ذلك الوقت كان في السابعة من عمره تقريباً. نعم كان في السابعة، لأن ذلك كان قبل عام من وفاة والدته. بعد عام تزوجتُ مرة أخرى. معظَّم كان ابني الثاني. حدثت بعض المشادات بين ابني الأكبر وبين زوجتي الجديدة (ضحك) لكن مع معظَّم لم يحدث ذلك أبداً. بل كانت علاقته معها مرضية والواقع أنه أيَّدني في أننا نحتاج لوجود سيدة معنا في المنزل.
وهاب الراوي
غامبيا كانت فكرتي. الفكرة كانت أن أبني معملاً متنقلاً لتكرير الزيت. وبسبب... كما هو واضح بسبب اللقب... أي لأن المعمل متنقل فعليك الذهاب إلى حيث يوجد الفستق.
السيد بيغ
Page 3
مهنتي مصرفي لكنني باشرت عملاً آخر وكيل عقارات وأدرت هذا العمل لمدة أربع أو خمس سنوات مع معظَّم. ولم أكن لأستطيع القيام بالعمل بدون معظَّم. كان معظَّم آنذاك يدرس في الكلية - كان يداوم جزئياً في الجامعة. بعدها، وعندما صفّيت أعمالي قال لي:" والدي، أريد أن أستقر الآن، أريد أن أتزوج." أجبته: "يا بني، أريدك أن تنهي دراستك"، فكرت كما يمكن لأي أب أن يفكر، "وبعد ذلك، يمكنك أن تفعل ما يحلو لك." قال: "كلا، أصبح الوضع مرهقاً جداً، لا أستطيع الاستمرار بهذا الشكل." قلت له:"لا بأس، استرح الآن وفي العام المقبل تفعل ما يحلو لك." لكنه... تزوج واستقر وفتح متجراً للكتب الإسلامية، وآخر للملابس الإسلامية.
وهاب الراوي
قررنا في المراحل التجريبية أن نذهب إلى بلد صغير مثل غامبيا، وبعدها تبدأ المرحلة الثانية. قررنا الذهاب إلى غامبيا لأن لدينا معارف هناك. قابلت السكرتير الأول في وزارة الزراعة وشجعني - في المملكة المتحدة أيضاً قابلت العديد من الأشخاص الذين شجعوني. قابلت المفوَّض السامي في غامبيا. شجعني أيضاً- الجميع شجَّعوني. فكرت ماذا يمكن أن أفعل أفضل من هذا؟ أذهب إلى أفريقيا حيث الفقر، أوفر لهم فرص عمل، أقدم لهم الثروة و أساعد نفسي في الوقت ذاته.
السيد بيغ
اعتاد معظَّم أن يصلي صلاة الظهر لأننا اعتدنا أن نصلي، عندما أقول نصلي، فإنني أعني أننا نطبق الشريعة الإسلامية، أي الصلاة خمس مرات في اليوم. مرة في الصباح الباكر قبل شروق الشمس، ثم نصلي (الظهر) في منتصف النهار، ونصلي( العصر) في حوالي الساعة الرابعة أو الخامسة بعد الظهر. بعد ذلك نصلي صلاة المغرب ثم نصلي (العشاء) قبل أن نأوي للفراش. أي أن الصلوات الخمس هي فرض على المسلم الملتزم بالعبادات. لسوء الحظ أنا لم أصلّّ أبداً (ضحك) عدا ذلك يتوجب علينا أن نصوم لمدة شهر. هذه أمور لا بأس بها، وإذا تركنا الأصولية جانباً، ليس لدي أي اعتراض عليها.
وهاب الراوي
كانت فكرتي أن نشتري الفستق من المزارعين. نكرره، ننتج زيتاً للطهي، ومن ثم نعود ونبيعه للمزارعين، المخلفات تُستخدَم علفاً للحيوانات، يمكن الاستفادة منها لتربية الدجاج أو البقر أو أية حيوانات أخرى. وبذلك ننتج كل شيء ونبيع كل شيء في المكان نفسه، هذا يدر أرباحاً طائلة.
كانت مهمة أخي بشر أن يأتي معنا لمدة أسبوعين لمساعدتنا في إنشاء المعمل وبنائه، بعدها يعود. كانت بطاقة سفره لمدة شهر واحد. وعندما سألته عما سيفعله في الأسبوعين المتبقيين، قال: سأتجول، سأرى أفريقيا.
السيد بيغ
كان معظَّم يصلي ثلاث أو أربع مرات في اليوم على الأقل، و اعتاد أن ينزل غطاء المتجر وقت صلاة الظهر. لم يكن يصلي وحده، بل كان يأتي أيضاً شخصان أو ثلاثة أشخاص لأداء الصلاة معه. أي أن معظَّم كان يصلي هنا في هذا المنزل؛ وفي منزله؛ وفي متجره؛ كلما أتيح له الوقت للصلاة.
ولكن عندما شرع ينزل غطاء المتجر ويخفت الإنارة، بدأ الشك يساور الناس، ماذا يفعل هذا الرجل؟ لماذا يُنزل نصف الغطاء، بالتالي- ماذا يفعل؟ وهكذا خطر لأحدهم، ومن المحتمل أن يكون من دين آخر، أن هناك شيئاً غريباً يحدث فأبلغَ الشرطة عنه وتمت الإغارة على المتجر. قالت الشرطة إن معظَّم لابد وأن تكون له صلات بطالبان أو بجهة أخرى. أجاب معظَّم:"لا أدري عمَّ تتحدثون". أغاروا على منزله. لم يعثروا على أي شيء إطلاقاً. لكنهم كانوا يريدون جهاز الكومبيوتر. قالوا لابد من أن يكون هناك شيء ما في جهاز الكومبيوتر، شيفرة مثلاً، وعليك أن تُعْلِمنا بها. قال معظَّم "لا وجود لأية شيفرة في الكومبيوتر-أمامكم الجهاز وكل ما هو موجود فيه، بإمكانكم فحصه. أنتم الخبراء، افحصوه."
وهكذا سيق إلى المحكمة، أعني إلى مركز الشرطة، استجوبوه وأفرجوا عنه فوراً واعتذروا منه فيما بعد. قالواننا آسفون لإزعاجك ولكننا أُعلمنا أو تم تضليلنا أو"... لا أدري ماذا كان التبرير. خرج بريئاً تماماً، لم يثبت عليه أي جرم وعاد لمزاولة عمله كالمعتاد.
وهاب الراوي
سبقتُ المجموعة لأقوم بالاستطلاع، وبإنشاء الشركة، وباستئجار المخازن والمنزل الذي سنقيم فيه في المدينة، ولإنهاء الإجراءات المصرفية لتخليص التجهيزات من المرفأ.
عندما غادرت لندن، تم استدعائي في المطار إلى غرفة حيث وجدت ضابطين بريطانيين قاما باستجوابي لمدة خمس وعشرين دقيقة. سألاني: لماذا سأذهب إلى غامبيا؟ ماذا سأعمل في غامبيا؟ هل أعرف هؤلاء الناس- ذكرا أمامي بعض الأسماء - أبو قتادة. هل أعرف أي أشخاص جزائريين؟ إلى أي مسجد أتردد؟ أسئلة من هذا النوع، اكتفيا بعدها وأخليا سبيلي.
وهاب الراوي
قررنا في المراحل التجريبية أن نذهب إلى بلد صغير مثل غامبيا، وبعدها تبدأ المرحلة الثانية. قررنا الذهاب إلى غامبيا لأن لدينا معارف هناك. قابلت السكرتير الأول في وزارة الزراعة وشجعني - في المملكة المتحدة أيضاً قابلت العديد من الأشخاص الذين شجعوني. قابلت المفوَّض السامي في غامبيا. شجعني أيضاً- الجميع شجَّعوني. فكرت ماذا يمكن أن أفعل أفضل من هذا؟ أذهب إلى أفريقيا حيث الفقر، أوفر لهم فرص عمل، أقدم لهم الثروة و أساعد نفسي في الوقت ذاته.
السيد بيغ
اعتاد معظَّم أن يصلي صلاة الظهر لأننا اعتدنا أن نصلي، عندما أقول نصلي، فإنني أعني أننا نطبق الشريعة الإسلامية، أي الصلاة خمس مرات في اليوم. مرة في الصباح الباكر قبل شروق الشمس، ثم نصلي (الظهر) في منتصف النهار، ونصلي( العصر) في حوالي الساعة الرابعة أو الخامسة بعد الظهر. بعد ذلك نصلي صلاة المغرب ثم نصلي (العشاء) قبل أن نأوي للفراش. أي أن الصلوات الخمس هي فرض على المسلم الملتزم بالعبادات. لسوء الحظ أنا لم أصلّّ أبداً (ضحك) عدا ذلك يتوجب علينا أن نصوم لمدة شهر. هذه أمور لا بأس بها، وإذا تركنا الأصولية جانباً، ليس لدي أي اعتراض عليها.
وهاب الراوي
كانت فكرتي أن نشتري الفستق من المزارعين. نكرره، ننتج زيتاً للطهي، ومن ثم نعود ونبيعه للمزارعين، المخلفات تُستخدَم علفاً للحيوانات، يمكن الاستفادة منها لتربية الدجاج أو البقر أو أية حيوانات أخرى. وبذلك ننتج كل شيء ونبيع كل شيء في المكان نفسه، هذا يدر أرباحاً طائلة.
كانت مهمة أخي بشر أن يأتي معنا لمدة أسبوعين لمساعدتنا في إنشاء المعمل وبنائه، بعدها يعود. كانت بطاقة سفره لمدة شهر واحد. وعندما سألته عما سيفعله في الأسبوعين المتبقيين، قال: سأتجول، سأرى أفريقيا.
السيد بيغ
كان معظَّم يصلي ثلاث أو أربع مرات في اليوم على الأقل، و اعتاد أن ينزل غطاء المتجر وقت صلاة الظهر. لم يكن يصلي وحده، بل كان يأتي أيضاً شخصان أو ثلاثة أشخاص لأداء الصلاة معه. أي أن معظَّم كان يصلي هنا في هذا المنزل؛ وفي منزله؛ وفي متجره؛ كلما أتيح له الوقت للصلاة.
ولكن عندما شرع ينزل غطاء المتجر ويخفت الإنارة، بدأ الشك يساور الناس، ماذا يفعل هذا الرجل؟ لماذا يُنزل نصف الغطاء، بالتالي- ماذا يفعل؟ وهكذا خطر لأحدهم، ومن المحتمل أن يكون من دين آخر، أن هناك شيئاً غريباً يحدث فأبلغَ الشرطة عنه وتمت الإغارة على المتجر. قالت الشرطة إن معظَّم لابد وأن تكون له صلات بطالبان أو بجهة أخرى. أجاب معظَّم:"لا أدري عمَّ تتحدثون". أغاروا على منزله. لم يعثروا على أي شيء إطلاقاً. لكنهم كانوا يريدون جهاز الكومبيوتر. قالوا لابد من أن يكون هناك شيء ما في جهاز الكومبيوتر، شيفرة مثلاً، وعليك أن تُعْلِمنا بها. قال معظَّم "لا وجود لأية شيفرة في الكومبيوتر-أمامكم الجهاز وكل ما هو موجود فيه، بإمكانكم فحصه. أنتم الخبراء، افحصوه."
وهكذا سيق إلى المحكمة، أعني إلى مركز الشرطة، استجوبوه وأفرجوا عنه فوراً واعتذروا منه فيما بعد. قالواننا آسفون لإزعاجك ولكننا أُعلمنا أو تم تضليلنا أو"... لا أدري ماذا كان التبرير. خرج بريئاً تماماً، لم يثبت عليه أي جرم وعاد لمزاولة عمله كالمعتاد.
وهاب الراوي
سبقتُ المجموعة لأقوم بالاستطلاع، وبإنشاء الشركة، وباستئجار المخازن والمنزل الذي سنقيم فيه في المدينة، ولإنهاء الإجراءات المصرفية لتخليص التجهيزات من المرفأ.
عندما غادرت لندن، تم استدعائي في المطار إلى غرفة حيث وجدت ضابطين بريطانيين قاما باستجوابي لمدة خمس وعشرين دقيقة. سألاني: لماذا سأذهب إلى غامبيا؟ ماذا سأعمل في غامبيا؟ هل أعرف هؤلاء الناس- ذكرا أمامي بعض الأسماء - أبو قتادة. هل أعرف أي أشخاص جزائريين؟ إلى أي مسجد أتردد؟ أسئلة من هذا النوع، اكتفيا بعدها وأخليا سبيلي.
Page 4
السيد بيغ
قلت لكم في البداية إن معظَّم كان، طوال الوقت، مهتماً بمساعدة الناس. كان لديه تصور أن الأفغانيين هم أكثر شعوب العالم حرماناً. تحدث معي حول هذا الموضوع، قال: "أريد أن أذهب وأنشئ بعض المؤسسات التربوية هناك." قلت له: "ومن سيدعمك؟ هل تعرف من أين ستأتي بالنقود؟ هل هو مشروع كبير؟" أجاب:"كلا، سأعمل أنا وزوجتي في مشروع صغير،" الأفغان لا يحبون الاختلاط بين الرجال والنساء أو بين الفتيات والفتيان، " سأصطحب زوجتي معي، هي ستدرِّس في الجانب المخصص للفتيات في المدرسة وأنا سأدرس في الجانب المخصص للفتيان". قلت: "لا بأس بالفكرة إذا كان باستطاعتك تنفيذها."
جمال الحارث
أنا جمال الحارث، ذهبت من مانشستر إلى باكستان، وانتهى بي الأمر في غوانتانامو. هل تصدق؟ نعم ذهبت إلى باكستان، حسناً إذا كانت هذه جريمتي، فعليكم أن تلقوا القبض على جميع ركاب الطائرة. ذهبت إلى باكستان للتبليغ. أي للإطلاع على حقيقة الدين ولزيارة القرى في الوقت نفسه، أمور من هذا القبيل. لكنني في الواقع لم أصل إلى هناك. كان ذلك في تشرين الأول/أكتوبر 2001، أخبرني الصرافون بوضوح أن الأميركيين والبريطانيين غير مرحَّب بهم هناك لأنهم هم من سيقوم بالهجوم. ويبدو أن الباشتون يشكلون حوالي 60% من السكان في هذا القسم من باكستان، بالتالي فهم كالشعب الأفغاني، هكذا قيل لي.
السيد بيغ
فجأة وصلتني رسالة- وكنت أعاني من مرض الخناق- وصلتني رسالة من المستشفى بأن الترتيبات اللازمة قد اتُّخذَت لإدخالي الى هناك.
عندما سمع معظَّم بأن والده ستُجرى له عملية، جاء إليَّ وقال: "سأؤجل الذهاب إلى أفغانستان إلى أن تتعافى". قلت له: "كلا، اذهب، أنا في أيد أمينة، ولن تستطيع أن تفعل لي شيئاً هنا، الأفضل أن تذهب. سأكون بخير، لا تقلق". لكنه قال "كلا، هذا وقت عصيب، أنا بحاجة لأن أكون إلى جانبك، لن أذهب."
جمال الحارث
قررت السفر إلى تركيا عبر إيران مع شخص كان يقود الشاحنة محمَّلة بالناس. انطلقت الشاحنة لكن تم اعتراضها أثناء الرحلة. كنت في باكستان، سرقوا الشاحنة وتم تسليمي، كانوا مجموعة من الأفغان ينقلون الأسلحة، لم يسرقوا الشاحنة للقبض عليّ، بل لأنهم كانوا يريدونها لأنفسهم.
عندما أوقف السائق الشاحنة إلى جانب الطريق، لم يكن ليتبادر لذهنك أي شيء. تظن أنهم سيلقون نظرة إلى داخل الشاحنة، أو أن هناك رسماً ينبغي دفعه. هذا ما كان يدور بخلدي، سوف يتحققون من حمولة الشاحنة أو ما شاكل. لكنهم أمروا الجميع بمغادرة الشاحنة، ثم اقتادوني مع مساعد السائق إلى سيارتهم الجيب أو أياً كان نوعها وانطلقوا بنا. بدأت أفكر، الأشياء لا تسير حسب ما كنت قد خططت لها- هناك خطأ ما، خطأ ما. ومن الطبيعي أن تصاب بالرعب وأن تشعر بالغثيان وأن ...
السيد بيغ
إنه ابن بار، إنه أحسن أبنائي. قلت له "أنت تهدر وقتك وتضيع مالك هنا. لن ينتظروك، الأفضل أن تذهب وأن تباشر عملك، يمكنك أن تأتي فيما بعد لتراني". بعد أسبوع من المناقشات التي لم تنقطع، وافق إلى حد ما. لكنه كان أباً لأطفال صغار. قلت له "أنا لا أحب تلك المنطقة تحديداً، لأن الشعب الأفغاني شعب مختلف بالمقارنة معنا أو مع الشعب الإنكليزي. نحن أقرب إلى الإنكليز: كيف يمكنك العيش مع الأفغان؟" أجابني: "لن أعيش معهم، سأعلمهم، لكنني سأعيش مع زوجتي وأطفالي فقط."
جمال الحارث
تم تسليمي إلى طالبان
وهاب الراوي
حاول أخي كما حاول شريكاي الانضمام إليَّ في غامبيا ولكن تم اعتقالهم في غاتويك. احتُجِزوا لمدة أربعة أيام كما أعتقد. فُتِّشَتْ بيوتنا، ثم عُرِضت القضية أمام القاضي، لكن القاضي لم ير في الأمر أية جريمة على الإطلاق، أعني أنه سأل عناصر المخابرات لماذا ألقيتم القبض عليهم؟ فعرضوا أمامه قطعة من المعدات، جهازاً كهربائياً، قالت محاميتنا جاريث بيرث ...
جاريث بيرث
أحد شركاء السيد الروحي، السيد البنّا تلقى زيارة من عناصر أحد الفروع الخاصة قبل يومين من موعد سفره، قالوا له إننا نعرف أنك على وشك السفر. سألهم إن كانت لديهم أية مشكلة بهذا الشأن. فأجابوا بالنفي. بعد يومين ذهبوا إلى غاتويك ومنعوهم من ركوب الطائرة، فتشوا أمتعتهم، واحتجزوهم بحجة واهية تماماً لمدة يومين أو ثلاثة، قالوا إن هناك مادة مشبوهة في أمتعتهم، تبين لاحقاً أنها شاحن للبطارية، ذهبنا من مركز شرطة بادينغتون جرين إلى أرجوس حيث حصلنا على كاتالوج يبين أن الجهاز ماهو إلا شاحن للبطارية. بينما كانوا في ذلك الوقت منشغلين، كما قالوا، بتدبير أمر إحضار خبير شرعي جواً من بالي لمعاينة الجهاز.
قلت لكم في البداية إن معظَّم كان، طوال الوقت، مهتماً بمساعدة الناس. كان لديه تصور أن الأفغانيين هم أكثر شعوب العالم حرماناً. تحدث معي حول هذا الموضوع، قال: "أريد أن أذهب وأنشئ بعض المؤسسات التربوية هناك." قلت له: "ومن سيدعمك؟ هل تعرف من أين ستأتي بالنقود؟ هل هو مشروع كبير؟" أجاب:"كلا، سأعمل أنا وزوجتي في مشروع صغير،" الأفغان لا يحبون الاختلاط بين الرجال والنساء أو بين الفتيات والفتيان، " سأصطحب زوجتي معي، هي ستدرِّس في الجانب المخصص للفتيات في المدرسة وأنا سأدرس في الجانب المخصص للفتيان". قلت: "لا بأس بالفكرة إذا كان باستطاعتك تنفيذها."
جمال الحارث
أنا جمال الحارث، ذهبت من مانشستر إلى باكستان، وانتهى بي الأمر في غوانتانامو. هل تصدق؟ نعم ذهبت إلى باكستان، حسناً إذا كانت هذه جريمتي، فعليكم أن تلقوا القبض على جميع ركاب الطائرة. ذهبت إلى باكستان للتبليغ. أي للإطلاع على حقيقة الدين ولزيارة القرى في الوقت نفسه، أمور من هذا القبيل. لكنني في الواقع لم أصل إلى هناك. كان ذلك في تشرين الأول/أكتوبر 2001، أخبرني الصرافون بوضوح أن الأميركيين والبريطانيين غير مرحَّب بهم هناك لأنهم هم من سيقوم بالهجوم. ويبدو أن الباشتون يشكلون حوالي 60% من السكان في هذا القسم من باكستان، بالتالي فهم كالشعب الأفغاني، هكذا قيل لي.
السيد بيغ
فجأة وصلتني رسالة- وكنت أعاني من مرض الخناق- وصلتني رسالة من المستشفى بأن الترتيبات اللازمة قد اتُّخذَت لإدخالي الى هناك.
عندما سمع معظَّم بأن والده ستُجرى له عملية، جاء إليَّ وقال: "سأؤجل الذهاب إلى أفغانستان إلى أن تتعافى". قلت له: "كلا، اذهب، أنا في أيد أمينة، ولن تستطيع أن تفعل لي شيئاً هنا، الأفضل أن تذهب. سأكون بخير، لا تقلق". لكنه قال "كلا، هذا وقت عصيب، أنا بحاجة لأن أكون إلى جانبك، لن أذهب."
جمال الحارث
قررت السفر إلى تركيا عبر إيران مع شخص كان يقود الشاحنة محمَّلة بالناس. انطلقت الشاحنة لكن تم اعتراضها أثناء الرحلة. كنت في باكستان، سرقوا الشاحنة وتم تسليمي، كانوا مجموعة من الأفغان ينقلون الأسلحة، لم يسرقوا الشاحنة للقبض عليّ، بل لأنهم كانوا يريدونها لأنفسهم.
عندما أوقف السائق الشاحنة إلى جانب الطريق، لم يكن ليتبادر لذهنك أي شيء. تظن أنهم سيلقون نظرة إلى داخل الشاحنة، أو أن هناك رسماً ينبغي دفعه. هذا ما كان يدور بخلدي، سوف يتحققون من حمولة الشاحنة أو ما شاكل. لكنهم أمروا الجميع بمغادرة الشاحنة، ثم اقتادوني مع مساعد السائق إلى سيارتهم الجيب أو أياً كان نوعها وانطلقوا بنا. بدأت أفكر، الأشياء لا تسير حسب ما كنت قد خططت لها- هناك خطأ ما، خطأ ما. ومن الطبيعي أن تصاب بالرعب وأن تشعر بالغثيان وأن ...
السيد بيغ
إنه ابن بار، إنه أحسن أبنائي. قلت له "أنت تهدر وقتك وتضيع مالك هنا. لن ينتظروك، الأفضل أن تذهب وأن تباشر عملك، يمكنك أن تأتي فيما بعد لتراني". بعد أسبوع من المناقشات التي لم تنقطع، وافق إلى حد ما. لكنه كان أباً لأطفال صغار. قلت له "أنا لا أحب تلك المنطقة تحديداً، لأن الشعب الأفغاني شعب مختلف بالمقارنة معنا أو مع الشعب الإنكليزي. نحن أقرب إلى الإنكليز: كيف يمكنك العيش مع الأفغان؟" أجابني: "لن أعيش معهم، سأعلمهم، لكنني سأعيش مع زوجتي وأطفالي فقط."
جمال الحارث
تم تسليمي إلى طالبان
وهاب الراوي
حاول أخي كما حاول شريكاي الانضمام إليَّ في غامبيا ولكن تم اعتقالهم في غاتويك. احتُجِزوا لمدة أربعة أيام كما أعتقد. فُتِّشَتْ بيوتنا، ثم عُرِضت القضية أمام القاضي، لكن القاضي لم ير في الأمر أية جريمة على الإطلاق، أعني أنه سأل عناصر المخابرات لماذا ألقيتم القبض عليهم؟ فعرضوا أمامه قطعة من المعدات، جهازاً كهربائياً، قالت محاميتنا جاريث بيرث ...
جاريث بيرث
أحد شركاء السيد الروحي، السيد البنّا تلقى زيارة من عناصر أحد الفروع الخاصة قبل يومين من موعد سفره، قالوا له إننا نعرف أنك على وشك السفر. سألهم إن كانت لديهم أية مشكلة بهذا الشأن. فأجابوا بالنفي. بعد يومين ذهبوا إلى غاتويك ومنعوهم من ركوب الطائرة، فتشوا أمتعتهم، واحتجزوهم بحجة واهية تماماً لمدة يومين أو ثلاثة، قالوا إن هناك مادة مشبوهة في أمتعتهم، تبين لاحقاً أنها شاحن للبطارية، ذهبنا من مركز شرطة بادينغتون جرين إلى أرجوس حيث حصلنا على كاتالوج يبين أن الجهاز ماهو إلا شاحن للبطارية. بينما كانوا في ذلك الوقت منشغلين، كما قالوا، بتدبير أمر إحضار خبير شرعي جواً من بالي لمعاينة الجهاز.