Page 1
حبٌ أقوى من الانتقام
ليس من وحي الخيال أكتب هذه الرواية، وإنما هي أحداث حقيقية بطلاها شهيدان.
قصة مقتبسة من الواقع، أحداثها بدأت في إحدى قرى نابلس، وامتدت أحداثها إلى الزرقاء بالأردن، واكتشفت في معسكر الهامة في ضواحي دمشق الفيحاء، وتم العناق في معركة الكرامة، والمصافحة على قبور الشهداء في مقبرة أم الحيران.
وعاد الحب والوئام
ليحل محل الخصام
الذي لم يعد له مكان
إذا قوي الحب والإيمان
فهل نعتبر ونسير على خطاهما
ليتنا نفعل!؟
فاللهم وفقنا جميعاً لما تحبه وترضاه.
تقديم
كان صاحبنا يعمل في معسكر الهامة، الذي كان في تلك المرحلة المركز الرئيسي لتدريب الفدائيين، ويعتبر أول معسكر أنشئ للتدريب في الجمهورية العربية السورية، بعد أن انكشف أمر حركة فتح من قبل الحكومة السورية وسمح لها بالتدريب على أراضي الجمهورية السورية.
كان الأخ أبو علي إياد رحمه الله، يشرف على التدريب في هذا المعسكر.
كانت المهمة الأساسية لصاحبنا تتركز في الطوابير الصباحية والمسائية، حيث يقوم بالهرولة مع عناصر الدورة الفدائية، والقيام بالتمارين الرياضية، لذا كان احتكاكه والتصاقه بأفراد الدورة على مدار الساعة، سيما أنه كان يسكن معهم في المهجع نفسه، الذي ينامون فيه.
Page 2
قرأ نشرة تعبوية تعطي إرشادات للقائد في كيفية التعامل مع جنوده وعناصره، وضرب مثلاً على ذلك، ما يجري في تشكيلات جيش العدو الصهيوني، وكيف أن الضابط يعرف مشاكل جنوده ويتعايش معها لكي يستطيع أن ينفذ المهمات الموكلة إليه دون معيقات ناتجة عن وضع نفسي أو عائلي يعيشه، كأن تكون والدة الجندي مريضة، أو زوجته في حالة ولادة، حيث لا يمكن إشراك هذا الجندي في أي عمل ميداني، نظراً لانشغال فكره بما يجري في بيته.
بعد قراءة صاحبنا لتلك النشرة، قرر أن يقوم بتطبيق ذلك على أفراد الدورة، ونظراً لخطورة هذا العمل في تلك الفترة وخاصة أنهم كانوا يعيشون بأسماء حركية، ويمنع منعاً باتاً الاستفسار أو السؤال عن الاسم الحقيقي أو البلد الأصلي أو الأحوال الشخصية والخاصة لكل عنصر، إذ من يفعل ذلك يحال إلى التحقيق وتدور حوله الشبهات، لذا قرر عرض الأمر على الأخ أبي علي وأخذ موافقته على ذلك.
سُرَّ كثيراً لما طرحه عليه وتحمس لتطبيقه فوراً وقال فلتبدأ بسرعة وحذره من أن مثل هذا العمل قد يعرضه في المستقبل لأمر قد لا يرغبه.
وعبثا حاول صاحبنا معرفة ذلك الأمر، حيث ابتسم الأخ أبو علي ورفض إيضاح ذلك، ظناً منه أن صاحبنا لن يقوم بهذا العمل إذا علم مقصده ومراده، ولكنه بعد مرور الوقت استطاع أن يعرف ما الذي عناه بكلامه وتلميحه هذا.
عندما تم تخريج الدورة ذهب صاحبنا مع الرائد (خالد) إلى الأغوار دون إبلاغ الأخ أبو علي. وما أن وصل إلى الكرامة حتى كان الأخ أبو علي قد لحق به وطلب منه العودة إلى الهامة. حاول الرائد "خالد" الاعتراض على ذلك ولكن الأخ أبو علي طلب منه أن يسأل صاحبنا عن أسماء الدورة التي ذهبت إلى القاهرة وإلى أي قرية ينتمي كل منهم.
كان عدد أفراد الدورة أربعة وأربعين مناضلاً. وبناء على طلب الرائد "خالد" قام صاحبنا بالإجابة على ذلك وأضاف إلى ما طلب منه مكان إقامة عائلاتهم وعمل والد كل منهم، وذكر عدد أفراد عائلة كل منهم ووضعهم المادي والاجتماعي وغير ذلك. دهش الرائد "خالد" وضحك الأخ أبو علي وقال:
ألا تريد أن تسأله عن مشاكل عائلاتهم؟؟
Page 3
ماذا لو تم أسره يا "خالد" أتريد أن تلحق بأهلهم البلاء؟
ضحكوا جميعاً وأردف الرائد "خالد" قائلاً:
مصيبة!!
قال صاحبنا: والله يا عم أبو علي لو قطعوني إرباً ما اعترفت ولا نطقت بكلمة واحدة.
وهنا وجه إليه الأخ أبو علي أمراً بالصعود إلى سيارة اللاندروفر، وحذره من أن يغادر المعسكر دون علمه وموافقته، وأبلغه بأنه لن يسمح له بالذهاب في أي دورية قبل أن يمسح كل ما في ذاكرته من معلومات حتى لو أمره الأخ أبو عمار، فعليه أن يبلغه بهذا الأمر قبل تنفيذه.
وهنا أدرك صاحبنا ماذا قصد الأخ أبو علي عندما حذره مما سيترتب عليه الأمر عندما استأذنه بإجراء بحث اجتماعي لكل أفراد الدورة.
أطرق رأسه وقال حاضر مفهوم يا عم وصعد إلى السيارة.
ضحك الأخ أبو علي وقال: نعم يا "حسام"
أدرك أن الأخ أبو علي قد خطط لأن يبقيه بجانبه ووجد الطريقة التي يكبله بها.
نعم لقد كان للأخ أبي علي ما أراد، حيث شرع صاحبنا بعد موافقة الأخ أبي علي على اقتراحه بالتحدث إلى كل فرد من أفراد الدورة، متعرفاً على اسمه وبلده وحالته الاجتماعية والمالية ومشاكله، وما تحتاجه هذه المشاكل من حلول، والمساعدة في مواجهتها. وعندما عرض ذلك على الأخ أبي علي قام بإرسال مساعدات مالية لعائلة كل منهم ودون إعلامهم عما فعل.
إن أسعف صاحبنا ما تبقى من عمره فسيقوم بكتابة معظم القصص والأحداث التي سمعها أو عايشها على شكل روايات أو أقاصيص وحكايات.
يبدأ صاحبنا بقصة "منتقم ومغير" وهما من قرية واحدة، اسمها قرية "الشهامة"، إحدى قرى جبل النار، لأنها فعلا كانت كذلك.
قام صاحبنا بوضع الحقيقة ضمن سرد الواقع الذي عايشه وكان شاهدا عليه، معتمدا على ما سمعه من البطلين "منتقم ومغير" وما تلى ذلك من روايات على لسان كل من قابلهم ممن عايشوا أحداث هذه الحكاية الفلسطينية .
Page 4
رغم أنه عايش أحداث هذه القصة منذ أربعين عاماً إلا أنه لم يقم بكتابتها ونشرها لعدم توافر الوقت المناسب، لانشغاله بعمله وعدم وجود استقرار في أسلوب حياته وعيشه، حيث كان مستقره حيث يحل عليه الظلام.
كان صاحبنا يروي قصصه وحكاياته لأصدقاء أحبهم وقد كنت منهم.
وأثناء سرده للأحداث كنت أشعر بأنه يكاد يبكي وتكاد دموعه أن تنهمر من عينيه، ولكنه كان يتدارك الموقف ويصمت لبرهة، ليتمكن من السيطرة عليها ووقف انسيابها.
سألته عن سبب ذلك وهل هو عاطفي لهذه الدرجة فقال: إذ كان دمعي قد تحجر منذ نكسة حزيران عام 1967، ولكن استذكار أحداث هذه الرواية قد أعادت دموعي للجريان في مآقيها، وكأنني ما زلت أعيش معهم في تدريبهم وضحكاتهم وأحاديثهم وطعامهم وشرابهم، وها هو قد لبى نداءنا وقام بكتابة أولى رواياته، والتي إن شاء الله لن تكون الأخيرة فجعبته مليئة بالقصص والروايات والحكايات التي تستند إلى تاريخ شعبنا ونضاله.
أسأل الله لصاحبنا التوفيق
د. محمد السبعاوي
"أبو خالد"
Page 5
حيرة
تقع قرية "الشهامة" على سفوح جبل العزة إلى الغرب من مدينة نابلس عاصمة جبل النار، وتشتهر بكثرة ينابيعها العذبة وأشجار التين والزيتون الروماني وكروم العنب، الذي يشير إلى أصالة هذه القرية وقدمها وعراقتها.
كان علي وإسماعيل من خيرة شباب القرية لم يتركا القرية وعملا في الزراعة.
نشأت بينهما ألفة ومحبة ارتبطت بحبهما للأرض التي جبل ترابها بعرق ودماء أجدادهما.
كانت علاقتهما راسخة وقوية وأصبحا مضرب المثل للأخوة الصادقة وكلما مرّا في شارع القرية يقول كل من يراهما ها.. يا أخ "رُبَّ أخٍ لك، لم تلده أمك". كان أملهما أن يتزوجا من أختين وفي عرس واحد لكي يكونا عديلين وتستمر حياتهما العائلية في بيت واحد.
حظيا بحب أهل القرية وخاصة المختار الحاج عرفان، والذي رزقه الله فتاتين جميلتين هما قمر وشمسه، حيث كانتا مضرب المثل في رجاحة العقل وحُسن الخُلُق والخَلقْ.
كان المختار يدعو الله أن تكونا من نصيب علي وإسماعيل خاصة أنه قام بتربية إسماعيل ابن أخته آمنة منذ أن سيق والده للتجنيد في الجيش العثماني، وفقد في حرب البلقان، ولم يعلموا بذلك إلا بعد عودة والد علي بعد هزيمة تركيا في الحرب وفراره من الجيش العثماني.
جلس المختار في مضافته مطرق الرأس يفكر ويبحث عن طريقة يتحدث فيها مع ابن أخته إسماعيل بخصوص ابنتيه قمر وشمسه.
دلفت زوجته الحاجة فاطمة وطرحت عليه السلام فلم يلتفت إليها، فأعادت السلام، ولكنه لم يعرها اهتماما، وبقي مطرق الرأس، ولم يرد السلام.
قالت: لماذا لا ترد السلام يا مختار، السلام سنة وردُّه فرض. ما الذي يشغل بالك؟ بماذا تفكر؟ ما لي أراك مهموما؟ خيراً إن شاء الله؟؟
Page 6
- خيراً يا حجة.. وعليك السلام ورحمة الله، ماذا تريدين؟
- ما الذي يشغل بالك، شاركني في همك.
- اجلسي يا فاطمة، أريد أن تعطيني رأيك في ما يشغل بالي.
- جلست فاطمة في مقابل المختار، وقالت:
- هات ما عندك يا مختار، قل لي ما الذي يشغل بالك.
- يقول المثل يا فاطمة "اخطب لابنتك قبل ابنك"، وأنا والحمد لله لا يوجد لدي أبناء، وابنتاي لغاية اليوم لم يتقدم أحد لخطبتهما.
- صحيح يا مختار، هَمُّ البنات للممات، هَمُّ البنت يبقى فوق رأس أهلها على مدى حياتها، وأنت سيد العارفين، أم تحتاج إلى من يرشدك لما يجب عمله؟
- نعم يا فاطمة، ساعديني وأريحي بالي، أوجدي لي مفتاح كلام مع إسماعيل.
- وهل هذا يحتاج إلى شطارة وفلسفة يا مختار؟؟ إسماعيل أنت خاله وربيته وهذبته أحسن تربية، من يوم ما سافر والده رحمه الله إلى تركيا وأنت تعامله كابن لك. قل له عما يجول في خاطرك لِمَ الخجل والحيرة في ذلك؟؟
- أخاف من كلام الناس، ويبدأون أكل لحمي بأسنانهم، ويقولون ما الذي جرى للمختار حتى يعرض ابنتيه على الخُطَّاب؟
- وهل تريد أن تعلن عن ذلك في الجامع؟؟ تكلم مع إسماعيل وقل له ماذا تريد فإن رفض ذلك "يا دار ما دخلك شر"، ولا أعتقد أنه سيرفض ذلك، هذا ما يتمناه. وإذا وجدت لديه رغبة في ذلك أطلب إليه أن يقول لعلي بالأسلوب الذي يراه، وأنني على ثقة من أنهما سيطيران فرحاً. واعذرني يا مختار لأنني نسيت أن أقول لك أن أختك أم إسماعيل غمزت لي منذ شهرين من أنهما يبحثان عن أختين مناسبتين ليكونا عديلين، ولانشغالها في الزيتون حيث أنها تذهب كل يوم وتأخذ معها طعام الإفطار والغداء، وتعود مساءً لتحضر لهما العشاء، لذا فإنها لم تحضر منذ مدة ولم نتحدث مرة أخرى في الأمر. وإن شاء الله علي وإسماعيل من نصيب قمر وشمسه، وإن تم ذلك تكونان قد ولدتا في ليلة القدر، ومن رضا الله ثم رضا الوالدين.
Page 7
- وهل هنالك من هو أفضل منهما، فنعم الأخلاق، ويعلم الله مدى حبي لهما، ولا أخفي عليك، أنني أدعو الله في صلاتي أن يوفقهما، وأن يكونا من نصيب ابنتي، وغداً سأرى إسماعيل في صلاة الجمعة، وسأدعوه لتناول طعام الغداء أو السهرة، حسبما يراه مناسباً.
- تصبح على خير يا مختار، قالتها وهي تبتسم وخرجت من المضافة.
- وأنتِ من أهله يا حَجََّه، قالها المختار بصوت مرتفع وهو يدعو لها ولابنتيها بالستر والرعاية.
في اليوم التالي ذهبت الحاجة فاطمة لزيارة أم إسماعيل فوجدتها منشغلة بعمل ورق الملفوف، فطرحت عليها السلام وجلست لكي تساعدها.
بدأت حديثها بالسؤال عن موسم الزيتون وأحوال إسماعيل وعلي وإلى أين وصلا في أمر الزواج.
- إن شاء الله بعد الموسم لديهما النية لأن يخطبا ويتزوجا على رأس السنة.
- وهل هما يحبان قحاط الطنجرة ليتزوجا في الشتاء؟؟ ضحكتا معا وقالت آمنة:
- آه... والله أنهما يحبان ذلك.
- يا أختاه – يا آمنة نحن كبرنا على شغل البيت. ويجب أن تحضري لك كنة، تساعدك وتحمل عنك عبء البيت والبيدر.
- والله يا حجة فاطمة معك حق ولو أنني أخاف أن أحضرت كنة سيصبح عبء البيت والبيدر ثقيل عليك، بالإضافة إلى رعاية الكنة والبيت الجديد.
- ماذا تقولين يا آمنة وإلى ماذا تغمزي وتلمزي؟
- تريدين أن توحي لي بأنك لست على دراية بالأمر فإنني منذ شهرين تكلمت معك في موضوعهما، أم أنك لا تذكرين ذلك. وما دمت فتحت باب الكلام لا أريد أن نذهب لبعيد فابني إسماعيل ابنك وقمر وشمسه بناتي وليس لي في إسماعيل أكثر مما لك فأنت من رعاه منذ طفولته، أليس كذلك؟ وعلي لا يقل عن ابني إسماعيل وأنا كما تعلمين أعامله كابني وهما دائماً متلازمان ووالده كان نعم الأخ والصديق لأبي إسماعيل ونحن أقارب وأبناء بلد ولن يجدا أفضل من شمسه وقمر.
- علي شهم وشاب كامل والمختار يحبه كإسماعيل وهو دائم الدعاء لهما.
- إنهما متعلقان ببعضهما ولن يتزوجا إلا أختين ليكونا عديلين، هذا قرارهما، وأنا أؤيد ذلك.
Page 8
- على بركة الله يا أم إسماعيل وهل سنجد من هو أحسن منهما، لا والله أنت العمة وأنا الأم وليس لي في شمسه وقمر أكثر منك وأنا أسأل الله أن يتم ذلك ويبارك لهما في حياتهما وعلى بركة الله.
- أنت يا أم إسماعيل أم العروستين والعريسين، كلمي إسماعيل ودعيه يأخذ رأي أخيه علي وإن اتفقا فأخبريني واعلمي أن أخاك المختار جاهز وهو يتمنى أن يحدث هذا الزواج.
- بارك الله فيك يا حجة فاطمة، طول عمرك تحبين الخير للناس وإن شاء الله تكونان من نصيب علي وإسماعيل ويكون الله عوضك بأحلى شابين في البلدة.
- بالبلدة يا أم إسماعيل!! أحلى شابين في الأمة.
ضحكتا من أعماق قلبهما وبأعلى صوتهما. وفي الوقت نفسه دخل البيت علي وإسماعيل معاً وهما يستفسران عن سبب ضحكهما هذا.
نهضت الحاجة فاطمة وقالت:
- بخاطرك يا أختي آمنة سأراك الليلة، تعالي اسهري ونظرت إلى إسماعيل وقالت:
- ألا يوجد لديك شوق لخالك؟؟
- سامحك الله يا خالتي، المختار والدي وخالي وعمي وليس لي غيره في هذه الدنيا، اجلسي نتناول العشاء معاً.
- صحتين وعافية، من الصباح وأنا مع أمك آمنة ونسيت خالك المختار بدون غداء، يا ستر الله!!
- لا تخافي المختار حنون وفي حياته لم أسمع أنك زعلت منه أنت حبه الأول والأخير.
- ضحكوا جميعاً، وغادرتهم ولسانها يلهج بالدعاء لهما بالهدى والتوفيق والذرية الصالحة.
Page 9
عمل وطموح
كان علي وإسماعيل قد عملا في الحقل منذ الصباح وما أن جلسا حتى صاح إسماعيل:
إلحقينا يا أماه – جوعانين – عصافير بطني تُزقزق ومصاريني بِتْقرقع.
حاضر يا ولدي، كل شيء جاهز، طبخت لكما لخنة (ملفوف).
- تسلم يداك يا أماه، من رائحة الطبخ عرفت، احضري لنا حبة ليمون.
- وهل يؤكل الملفوف بدون ليمون؟
- وضعت طبق الطعام أمامهما وجلست تشاركهما العشاء.
- تسلم إيديك يا خالتي، طيبات هالملفوفات.
- تسلم أيادي خالتكما الحاجة فاطمة، ليس هنالك من هو أمهر منها في طهي الطعام.
ضحك إسماعيل وقال:
- لا يا أماه هنالك من هو أمهر منها.
- لا تقل ذلك أنا لست أمهر منها، هي من علمتني كيف أطهو وأعجن وأخبز، أسكت!!
- أين ذهب تفكيرك يا أماه، ابنتاها أمهر منها أليس كذلك؟؟ فرخ البط عوّام. ضحكوا بأعلى صوتهم.
صمتت أم إسماعيل ونظرت إليهما فقالا معاً:
- يبدو أن هنالك حكي حكيا، تعابير وجهك توحي بذلك.
ضحكت وقالت:
- وهل أصبحتما تقرآن الوجوه، الناس يقرأون الكف، وهل مكتوب على وجهي شيء.
- قالا معاً:
إنك تريدين أن تخطبي لنا. بالله هل هذا صحيح؟؟
Page 10
- نعم ها أنتما اختصرتما الطريق وفتحتما الموضوع.
- لا عليك يا أماه نحن موافقان، ومن يدك اليمين إلى يدك الشمال، ونحن طوع أمرك أليس كذلك يا علي؟
- طبعاً وهل لي في قول شيء غير ذلك!
- لستما سهلين يا أولاد، أصبحتما مشاكسين تعرفان الطير وهو طائر!!!
- سامحك الله يا أماه، والله أننا أردنا أن نتحدث معك في ذلك بعد العشاء.
- الموضوع جاهز يا أولاد والعروستان جميلتان وتنتظران جوابكما على أحر من الجمر.
- صاح إسماعيل أرشدينا إليهما يا أماه!!
ابتسمت وقالت:
- وهل هنالك غيرهما!!
- من هما قال علي بلهفة؟؟
- شمس وقمر يا أولاد.
نهضا وأخذا يرقصان ويتعانقان وقبلا الحاجة آمنة وحملاها بين أذرعهما وطافا بها في ساحة الدار وهي تصيح:
- حرام عليكما، يكفي توقفا، استمعا لما سأقول:
- أنا منذ زمن أراقب أخي المختار كلما يراكما يلهج بالدعاء لكما ويتمنى لكما بنتي الحلال. وأحسست أنه يتمنى أن تكونا ابنتيه شمس وقمر ودائماً يقول:
- زينة الشباب علي وإسماعيل، الله يبعث لهما ابنتي حلال يا رب ويرزقهما الذرية الصالحة. وينظر إلى ابنتيه وتكاد دموعه أن تسقط وتكشف أمره!!
- تصرفي يا أم إسماعيل والموسم خير والحمد لله، اطرقي الموضوع وسلِّكي لنا الطريق عسى أن نقرأ الفاتحة قريبا، قال علي.
- أنا جاهزة، وكل شيء إن شاء الله سيتم بأسرع مما تتصوران، والحاجة فاطمة متأكدة من شعور أخي المختار تجاهكما.