eKtab
EN ع
حوار الحكايات
Read free sample

حوار الحكايات

by د. إبراهيم السعافين

Page 1
تَحَلُمُ أَكد ··· تَسأَلُ سُومَر
 
وتَحلُمُ سُومَر ُ بالأُفُقِ المُختَبي في الظِّلال
 
وتومئُ أَكّدُ :
 
ماذا جَرى خلفَ تلكَ المحيطاتِ،
 
عبر َ الجبال؟!
 
وماذا جرى في رؤوسِ المُقيمينَ
 
في حُجُراتِ البوارجِ ،
 
في رَدَهات الفنادقِ ،
 
في قلوبِ الذينَ مَضَوا للنِّهاياتِ
 
وسطَ الكُهوفِ
 
كأن الزمانَ بِلا شَارةٍ للزمانِ
 
ولا لِلمَكان
 
وتَسأَلُ سُومرُ وهي تُقَلِّبُ أَوراقَها
 
في العُصورِ العَتيقةِ :
 
ما سَئِمَ الفاتحونَ لِباسَ المُغامِرِ في البرِّ والبحرِ
 
حتى أطلّوا علينا جراداً ثقيلاً
 
يَسُدّ عيونَ الفضاء؟!
 
لتهمي القذائفُ ،
 
لا مطرَ العُشبِ يَهمي على الناسِ
 
عَطشى ،
Page 2
ولكنها النارُ تَحرِقُ وجهَ السماء
 
وتَسأَلُ سُومرُ:
 
من ذا الذي زرعَ الخوفَ
 
في أَضلُعِ الناسِ
 
من عَلَقَ الوهم َ أَحلى القَلائدِ ؟
 
وتَسأَلُ في لُجةِ الرُّعبِ دارُ السلام:
 
مَن الساهِرونَ على راحةِ الحَقِّ والخَلقِ
 
والأُمنياتِ،
 
مَن السابحونَ بأُفقِ الغَمام
 
مَن الراقصونَ على وَقعِ أَحزانِنا
 
بالسُّيوفِ العتيقةِ
 
بالخيلِ سابحة ًتحت جُنح الظلام؟
 
كأنّ الرشيدَ على البعدِ
 
يخرجُ من ملكوتِ التّرابِ
 
حزيناً، يُشيحُ لئلا يراهُ
 
فنقفورُ يبدو على الأُفقِ
 
تاجَ البلاد
 
ويصرخُ، يصرخُ ،
 
رجعُ صداه يهزُّ
 
العباد
 
يمزّق سمعَ التلالِ
 
ويمضي ينادي على الناسِ
 
في كلِّ واد :
 
لماذا ؟!
Page 3
أقولُ لماذا؟!
 
أأسلمتمُ العُنُقَ المرمَري البهي
 
إلى الخنجرِ التتريّ !!
 
وتنداحُ في الأفقِ أكدُ ،
 
سومرُ تُطوى على صهوات الجياد
 
تقولون : كان الخريفُ يمزّقُ أحلامَنا
 
في الضِّفاف البعيدةِ ،
 
كان الشِّتاءُ يفرُّ بعيداً،
 
لئلا يُصادفَ ظمأى النخيل
 
وكان الذُّبابُ يُمرِّغُ أحلامَنا
 
في النفاياتِ ،
 
كان فراقُ الأحِبةِ لازمةً من زمانِ الأَحِبةِ
 
في كُلِّ جِيل
 
تقولونَ: نحنُ الذين نُفينا عن الأرضِ
 
في الأرضِ
 
نحنُ خَشينا على العِرضِ
 
بالعِرضِ ،
 
نحنُ أَوَينا لعُصمِ الجبال
 
فماذا تقولُ دفاترُكم حين يصحو الربيعُ
 
ويلتهبُ الوقتُ بالذكرياتِ الطريةِ،
 
بالذِّكرياتِ البعيدةِ ،
 
حين يُفيقُ الزمان
Page 4
تقولونَ كنّا نغادرُ ساحاتِنا
 
من زمانِ القصيدِ
 
فلا مَربدُ الشِّعرِ يُغني
 
ولا خُطبُ البيد تُغني
 
ولا ينفعُ اليومَ سوقُ المجاز
 
فقد أقفرَ الربعُ ،
 
فاليومُ أمرٌ
 
وفي الغدِ خمرٌ
 
وفي الغدِ خمرٌ ،
 
وفي القادماتِ
 
مقامُ الحجاز
 
وتزحفُ كلُّ البواشقِ
 
يسحبُها الدمُ في كلِّ أفقٍ
 
تشمُّ دماءَ الطرائدِ والأصدقاء
 
تغوصُ مخالبُها في دمِ الأبرياءِ
 
وتنشرُ أفراخَها في الفضاء
 
وماذا على الناسِ من رقَصَاتِ الخناجِرِ
 
فينا
 
ومن كلِّ شاردةٍ من حكاياتِنا
 
في الزوايا العتيقةِ ،
 
من لغةِ الحبِّ والموتِ في المعجم العولميِّ ،
 
ومن وجعِ اللحنِ يَسري مُدمى
Page 5
على وَقعِ ثاراتنا في زمانِ الرصاص
 
ملوكُ الطوائِفِ تَحتَفِلُ اليومَ حتى الهزيعِ
 
بيومِ القصاصِ ،
 
وما من مناص
 
ويَشربُ عُربانُ روما على الرمسِ
 
نخبَ الرُّجوعِ الأخير
 
وماذا تُخَبِّئُ أحلامُ روما سوى الموتِ
 
في الكاتمِ المُنبَري للضحايا
 
وسودِ المُدى للضِّياء المحوِّمِ
 
في الجوِّ
 
للرجالِ الذين تناهَوا إلى الحُلمِ جَوعى
 
لكلِّ كلامٍ يَطير
 
وتسألُ سُومرُ،
 
تروي رؤوسُ الجبالِ العنيدةُ
 
قصةَ شُحِّ السحابِ المطير
 
وتسألُ أكدُ ماذا جرى في مهبِّ الرِّياحِ
 
لهذا المحلِّقِ في المجدِ
 
من عهدِ أوروكَ حتى زمانِ المُثَنى :
 
صَعَدتَ إلى ذروةِ الحلمِ
 
تاهَ جناحاكَ في لُجةِ الشمعِ
 
ماذا يُفيدُ صُعودكَ
Page 6
والأفقُ محتدمٌ باللهيب
 
تنازل عن الوَهمِ
 
هذا مصيرُكَ تغفو على الشوكِ
 
تُمنحُ في كُلِّ يومٍ صليب
 
هذي الحرائقُ تنتشرُ الآنَ
 
خبئ سلاحَكَ،
 
لا السيفُ يُجدي وأرضُ السوادِ تنامُ
 
على القَحطِ
 
والأُفُقُ المنُزوي خيمةٌ من حداد
 
ولكن أكّدَ يَروي
 
وعرافُ سُومَرَ ها أَيقظته الحرائقُ
 
أَومأَ نَحوَ السماء:
 
سيُشرقُ نَجمٌ من الشرقِ
 
قالوا: من الغربِ
 
لا فرقَ،
 
قلتُ:
 
سُيشرقُ من كلِّ أُفقٍ،
 
وفي كُلِّ واد
 
تأمل فهذي حرائقُ أكدَ
 
والطيرُ بالزغبِ الأرجوانيِّ
 
يبزغُ من لجةِ الوعيِ غَضّاً
 
وحقلُ اللهيبِ يُنيرُ الفَضاء
 
يُغرّدُ ممتشقاً حلمَهُ
 
في ربيعِ الدمارِ
 
ويلثغُ طفلٌ بكى فوقَ تلكَ الخرائبِ
 
والليلُ مُحتَدِمٌ بالرحيلِ ،
 
يَحُثُّ ملوكَ الطوائِفِ
 
يُرخي على كُلِّ حَيٍّ سِتار
 
وتزهو النوارسُ في كُلِّ فجٍّ
 
وأطفالُ سُومر َ يبكون ضِحكاً
 
وليلُ الطوائفِ،
 
ليلُ المجانينِ
 
يُرخي على كلِّ دمٍّ دثار
 
ويسرعُ في لجةِ الأمسِ
 
حيناً يجدُّ···
 
وحيناً يمدُّ
 
فلم يبقَ في الرّوحِ إلاّ الفِرار
 
 
 
5/2006
Page 7
المستوحد
 
وحدهم يَرضعونَ الوصيةَ من كرمِ
 
سيِّدةِ الكائنات
 
وحدهم قَرؤوا في الكتابِ مَعاً سُورةَ
 
الذاريات
 
وحدهم خَرجُوا من شُقوقِ التُّرابِ
 
على أَذرُعِ السِّندِيانِ،
 
ومرّوا على الخيلِ
 
في هجعة الليلِ
 
والنّجمُ في أُفقِهِ راحِلٌ في السُّبات
 
وحدَهم رَشقوا الحُلمَ بالأغنيات الأَليفةِ
 
والذِّكرَيات
 
داعبوا جَبَهاتِ البنادقِ، مرّوا عليها
 
بإغفاءة النايِ والأوفِ،
 
غابوا بترنيمةٍ
 
من بقايا العتابا، وزيتِ المحبةِ من خابيةٍ
 
من زمان الطفولةِ،
 
في رقدةٍ من زمانِ
 
الموات
Page 8
وَحدَهم جَمعوا خُبزَهُم للذين يُغَنُّونَ
 
على مفرقِ الفجرِ
 
ثُم اكتفوا في ليالي الطوى
 
بالفُتات
 
وتنادَوا والأَسى يَطحَنُ الناسَ
 
هذي جباهُ المحبةِ مُشرَعَةٌ للجِبالِ
 
ولن نخذلَ الأهلَ مهما يجر أهلُنا في الجنوبِ
 
وأحبابُنا في أَقاصي الشمال
 
وحدَهم حمَلوا الحُلمَ،
 
واقتسموا الملحَ والجرحَ
 
والصبرَ والغَدرَ،
 
قالوا: سنحرسُ حُلمَ الصبايا
 
ونبذرُ في المرجِ قمحَ الحكايا
 
ونخزنُ أَحلامَنا في الخوابي التي بللَتها
 
طيوفُ الأحبةِ
 
أحلى المواويلِ والأغنيات
 
نُطِلُّ على الغدِ بالأمسِياتِ الندِيةِ
 
يَشتَعِلُ الشوقُ فينا
 
فتحيا الوقائعُ حيناً، وتلتبس المعجزات
 
وحدهم غادروا ما قَل من رَغَباتِ الحياة
 
واكتفوا بليالي الثلوجِ على قمةِ الحُلمِ
 
يبَنون عِلِيةً للعصافيرِ
 
في باحةِ الأمنِيات
Page 9
خَلفُوا ما رَوَتهُ الحَكايا بَعيداً
 
وناموا ولم ينم القلبُ
 
يَحتَضِنونَ الوَصايا
 
وقائمةً من زمانِ الطفولةِ
 
باتَت على الطُّرُقاتِ النظيفَةِ وَهماً
 
تَراخَى عليهِ الزمان
 
وحدهم أشعَلوا مَوقِدَ الذاكِرَة
 
واستعادوا من الصبرِ مرجاً
 
من ِالفرحِ المستَكِنِّ
 
بخابيةِ الشهداءِ القُدامى
 
ومَدُّوا الأيادي إلى الراحلينَ
 
بعيداً عن الحُلمِ
 
في اليأسِ
 
قالوا لهم: هل نَسيتُم
 
فقالوا:نعم، لا،
 
فإن نزيفَ الحكايا توقفَ منذُ انتبهنا
 
على الرغَباتِ الصغيرةِ
 
تَسرِقُ مِنا حُقولَ الكلامِ المُباح
Page 10
سَنَرحَلُ
 
لكن إلى أينَ؟
 
نَرحَلُ في الوهمِ··· لكن إلى الوهمِ
 
كلُّ المداراتِ تُغلَقُ إلا مدارُ العصافيرِ
 
تعرفُ أَعشاشَها،
 
تطيرُ، تطيرُ، على وَقعِ أحلامِها
 
تُغادِرُ كل الفضاءاتِ، نحو الفضاءِ العتيق
 
وَحدهم عرفوا سر أحلامِهِم والمجالُ مضيق
 
وَحدهم أتقنوا لغةَ الصمت
 
وَحدهم دَخَلوا لُجةَ الوَقت
 
وَحدهم حَاوروا الرغَباتِ القليلة
 
وَحدهم عَبروا في الهزيعِ الأخيرِ
 
إلى شاطئ الحُلمِ والذِّكريات الجميلة
 
في رُسُوِّ الجبالِ سَنابِكُهُم
 
يستعيدونَ قَهرَ الليالي
 
وكلُّ الرِّغابِ بَدَت مُستَحيلة
 
 
 
2007