eKtab
EN ع
قبس من أرواحهم  : هن ذروة الرماد
Read free sample

قبس من أرواحهم : هن ذروة الرماد

by زياد السعودي

Page 1

الرحيل

الشاعر عدنان حماد / فلسطين

أشحتِ الوجهَ فانقطعَ الرجــــاء

وغـــابَ العقلُ وانطفـأ الضيـاء

***

كأنَّ الصوتَ صوت بنات نعشٍ

صدقن النعي إذ نعت الســـماء

***

فعدتُ كما الكسير بدون عــونٍ

فـلا سيف أفــادَ ولا مضــــــاء

***

وجُلت بناظري في جـوف بيت

فـلا سقف يظــل ولا غطــــــاء

***

أكان لصبحيّ المجنــــــون ثـأر

وصــــار لدَيْنِهِ مني إنقضــــاء

***

لتنهـــار الحصــــون بـلا نـذير

ويرحــل عن بني أمي الهنـــاء

***

بـلا حــولٍ أدورُ كـأنَّ عينـــي

غمـــوصٌ أو يجلّلها القــــــذاء

***

وتسألني ورودُ الـدار عنـــها

أجابَ الصبحُ قد حــكَم القضاء

***

أترتحـــلين يـا أمــي وأبقـــى

رهينَ الدمــــعِ متلفُه البكــــاء

***

عهدتك في سنيّ الجدبِ يُسراً

وإغـــــداقاً إذا عـزَّ السخــــاء

***

فمـن يعـطي ويجــزيني إذا ما

توانى الغيثُ وانقطعَ العطـــاء

***

وليسَ الربـحُ في تكديسِ مالٍ

فأنتِ الربـــحُ عانقه الرخــــاء

***

لك العهدُ الذي ما خنت يومــا

بأن أرثيــــكِ ما شــاء الرثــاء

***

فهاتي يا مصائبُ فوقَ ظهري
حمولا لا يفارقهـــا الشقـــــاء
***

فاني قد خبرتُ الحــزنَ طفــلاً

وأفـــراحي عنـــاءٌ وابتـــــلاء

***

وليسَ لقلبيّ المكلــــوم عيشٌ

فـلا طــبَّ يُفيــــــــــدُ ولا دواء

Page 2

المجرة

الشاعر محمد البكري القرني/ السعودية

ارتمت كرة الإبداع في مجرة العقل

جولةٌ كونية لنيازك الأسئلة

لمن الحق في ارتداء العباءة ؟؟

أهو ظله أم خياله ؟؟

وهو من هو في مغارة التعاريف :

مخلوقُ ألماسي براق

يعيش بين أحجار كريمة أقل بريقاً

والكرة بين قوسيْ إشارة

لهدف معلق بجنين مكتمل النمو في رحم العقل

لإنجاب ومضة

لا تبني للجراح القيصرية حواجز

توقفُ حركة المجرة

Page 3

حب لا يعترف بقيد !!

الشاعر عبد الرحيم محمود / الأردن

جفّ بحري واغتال رملي الضفاف

وتناءت عن ســـــاحلي الأصداف

***

وتوارى السحاب من خلـف أفــْـقي

واحتواني مع الغيـــــاب ارتجاف

***

كيـف أحيا وأنت زهــــــر ربيـعي

وقطوفي على غصوني عِجاف ؟؟

***

كيـف أحيا وأنت كل قطــــــوفي

وكؤوسي إذا مـــلاها الســـــلاف

***

كيـــف يحيا بستـان وردي نديــا

عندما حل في ورودي الجــــفاف

***

أنا أدري بأنّ نــاري ستـذوي

ويذوب الشــــريان والأعطـــاف

***

وأوارى وســالف الدهر يـُطوى

وسجلــّـي ما عاد شيئاً يضـاف

***

أسـرفَ القلب في هـواك حنينا

لم يَفــــد عنــــد هجرك الإسراف

***

ووفــائي لشهد عينيــك دومـاً

شفّه من غـرامك الإخــــلاف

***

عشت غصنـاً في يبسه نار شوق

لربيـع يلــــذّ فيه الطواف

***

أيكون الشــــريان بركان دفء

ويكون الوريـــد منه ارتعــاف

***

ثم تهــدين لوعتي جمـــرَ صـدٍ

يحرقُ القلب إذ تبـــوح الضِفـاف

***

عاندتني في العمرِ كل ظـروفي

كل وعــــد يشوبه الإخــلاف

***

فحبيبي قـــد كـان غيـــرَ نصيبي

ثم حظي من بدر ليلي انكِساف !

***

حارَ قلبي أيُنصِفُ الحـــب قلبـــا

ضاع منه الميناء والمجداف ؟؟

***

ثم تاهت موجاته في جبــــــــــال

وســـط الليل والظــلام يـُخـــاف

***

ويدي إذ رفعـتُ لســـتُ أراهـــــا

شبـــحُ الجــن أصبحت لا تـُشاف

***

كنــتِ ذنبي أليــس يغفــــــر ذنبي

إذ علاني عند اقترافي العفاف ؟؟

***

فأضعت الجميعَ قلـــــبي وظبيي

لهفَ حظي وقد بغى الإنصــــاف

***

ورأيت الحــصــى يـــولـــول دوني

ثم تبكي الرمــــال والعــــراف !!

***

حيـــــرتني وأقعـدتني ظنــوني

ثم ملت من وقفتي الأعــــراف

***

فانتظــــرت القطـــاف كل فصولي

خانني الفصــل ثم خــان القطاف

***

أين أمضي وكـــل ما كـــان يهـوي

من كيــاني وفــارقتني الشغــــاف

***

وارتويت الدموع ملحـاً فملحـا

وجفــاني على ظمــائي ارتشــاف

***

حـار عــقلي ، وقد أضعت طريقي

وسنيتي أودى بهــا التطـــــواف

***

ويقينــي قـد بـات جـدُّ رقيـــق

وحجــابي على المــدى شفـّــــاف

***

منـه قـد بانَ أنَّ عمــري هبــــاءٌ

وسنينــي تعــافني أو أعاف

***

حين أبصرت أن دربي طويلٌ

مستقيــمٌ قد اعتــراه التفـــــــاف

***

ولــــذيــذُ الأيــامِ باتــــت ورائي

تتــوارى وقد طــواها السجـاف

***

سرقـــــوا منه كلَّ سحـرِ جمـــالٍ

ومضــوا إذ شاهــت الأوصـــاف

***

أنـــتِ قلـــبي ، يلــذُّ فيــــه لقلبي

أن يـُـــرى في غرامــك الاعتراف

***

كنتِ منى وكنتُ منـــك وكنـا

نعــرف الحــب منذ رد النطــــاف

***

فلمـاذا أراك صــــرت لغيـري

فرسَ السبقِ ذلــّـه الاختطـاف ؟

***

وأنا صــرتُ كالغـــريبِ زمانا

ومجيئي في مقلتيــه انصــراف !

***

سوف أمضي أن هبت الريح ناحت

عاليــات الجبــال ، قلبي رعــاف

***

أنتِ ذنبــي وأنتِ غفـران ذنبــي

(رُبَّ ذنبٍ غفــــــرانه الإقتـراف)

Page 4

صبحٌ بمرتبةِ الشرفِ

الشاعرة خولة عبد الكريم / الأردن

القصيدة الفائزة بالمركز الاول في مسابقة الشعر الحر 2012

صباح الفُلِّ والعنبرْ

صباحُ الشّهدِ إذ يَقطر

صباح الضّوءِ يا قلبي يمورُ بدوحِك الأطهرْ

يَشِفُ برَوْحِ أنفاسكْ

يَبُلُ بها شفاهَ ..الوردِ كي تفترّ عن فرحي..

بلمحةِ طَرفِك النّيِّر

صباحُ البِشرِ أجمَعهُ..إذا يهفو يَحُفُّ ببَسمكَ الأسمرْ

صباحُ افاقةِ الدُنيا مُوشّحةً بدحنونٍ مضرّجةً بلافندرْ

صباحُ الجنّةِ الـ فيها تَماهى وجهُكَ الدريِّ

يُطلقُ في فضاءاتي كواكِبَهُ ..

سُروبَ حمائم البشرى

لأستبشر

يُفتِّحُ ومضةً جذلى شُعاعُ الفجرِ يا أبتي

لترفِلَ هيبةً تترى،

بأنّكَ أيّها المفطورُ من نُبلٍ ومن شرفٍ ومن لُطفٍ

كما لم تَعرِف الخَطراتُ سائرها

كما لم تدرِ خافقةٌ ولا سِيَرٌ

تُعمِّده برفْعتِه وسَطوته.. خُطوطُ جَبينِك المرفوعِ مِحرابا وقنديلا

فيدلفَ منْ نوافذنا عريقَ النّبعِ مُنداحا..

خِلال السّورِ، في الباحةْ

على أعتابِ حارتِنا

ضَفائرُ تُطفِئُ العتمَةْ..

وتُشعلُ روحَها عِطرا.. مُبارَكةً

تُمشّطُ صحوةَ الزّيتونِ، تلثمُ زهرةَ اللّيمونِ، تغمرُ غرسَةَ الزعترْ

تُوشوِشُها على مهلٍ

بأنّكَ يا معينَ الخيرِ

قدْ أرخيتهُ نَهرا ..بحسٍّ جاهرٍ ثَرٍّ..

ترطّبُ ريقَ هذا الكون من عتمٍ ومن ملحٍ ومن رملٍ!

بأنّ الصُّبحَ –باسم اللهِ- قد أسفَرْ

بِشاراتٌ.. تفيضُ بنفحِها نشوةْ

تُدغدِغُ رعشَةَ العصفورِ إذ يَنقرْ

على أغصّانِ نافذَتي ترانيما ..تَحُطُّ بجفنيّ المُحترِّ بردَ النّورِ في ظلّك..

فأستبشرْ

بأنّ إفاقةً للفجرِ في عينيكَ قد نَدَّتْ

لتنشلَني مِن الأضغاثِ تَسفَحُني بجفنِ الليلِ

ألقتنيْه نجماتي بلا دُثُرٍ

وقد سَرقتْ خيوط قميصيَّ القاني.. ولم تَذْكر !

وأستبشرْ

بأنّ خريرَ ألحانٍ .. سيَغمرُني

بُعيدَ دقائقِ الأزهارِ تَسبِقُني.. إلى بسمِكْ

يَلُمُّ فتاتيَّ المدعوكِ بالظُلمة،

وأدنو واختيالِ الشمسِ ضاحكةً إلى دفْئك

تُحاذيني .. فتُعشبُ بي

قِفارُ الروحِ في لمحةْ

لأنك قُرّةً للعينِ

هذا النُّورُ أجنحتي

أيا أبتي

وهذا الصُّبحُ مُخمَلةٌ تلفُّ يباسَ أوردتي

وأنّكَ يا نديّ القلبِ إذ تَثني عن الاصباحِ أستارا لكي يعبرْ

تَرفرِفُ خُصلةٌ مِن ضَيْ

لأمسكَ طَرْفَها شَغَفا .. وأترُكُني أُحاطُ بأمنِ مسكَنِها

كما الريشة

تُطوّحِها خيوطُ الشمسِ بالبهجةْ

فتنشر فيّ أطيارا .. وتُنبِتُ فيّ أنهارًا وأشعارًا

تُعَلّقني كياقوتةْ

بهامِ الكونِ

يا أبتيْ..

صباحُ الخيرِ يا نوْري ونوّاري

صباحُ السّبحةِ الخضراءِ نابضةٌ.. ومن خَفَقاتِها قوتي

صباحُ الشّمسِ إذْ تُنْثَر

نُبوءاتٌ إلى فرَحي

وتَعقِدها على قلبي كما الرقيةْ

لأنّك يا أمانَ الرّوح تنقِشُها على الشّريانِ فاتحةً

لأنّك كلما جِئتُكْ

بأشجاني تُؤلّفني، بكوبِ القهرِ يَشرَبُني

مسحتَ بغيثِكَ الخَيّرعلى جُرحي

تمرُّ بهِ على خدي، على بَصري ..

تُزيحُ بهِ تَعِلّاتي

تَردُّ إليَّ مِرآتي وتُهْديني فراشاتي -التي ضاعتْ بدربِ الجدبِ-.. أطواقا

.. فاستبشرْ

أيا وطنا

من النّدِّ والأنداءِ والخُضْرة

حَفيفُ الصُبح في جنبيكَ

يَرْوي مِن عُيونِ الطّهرِ شوقَ أناملِ الدّحنونِ.. للكوثرْ

يُضاحِكُ شَيْبةَ الأبوابِ يُثمِلُها عناقيدا إذا تُضمِرْ

يُغازلُ فرعَ داليةٍ تُهدّبُ -من زمانِ الحبِ- ظل السورِ نمنمةً كأهزوجة

تُخضِّلُهُ أيا أبتي.. مُبارَكةً .. إذا تنفضْ

عن الكفينِ -من عُمرٍ ومن تعبٍ- رذاذَ وضوْئك الطّاهِر

لتنموَ في ذؤابتِهِ تهاليلٌ

وتَصحو من تبلّلِها عروق التينةِ السمرا..

ويسمينة

تدُسُ بفرعِها طَوْلًا ..لحضنِ الدارِ من شوقٍ..إلى فيئكْ

إلى صَوتكْ

تَرِقُ لتسْمعَ البُشرى ..

بأنّ الصبحَ بسملةٌ -على شفتيك- خاشعةٌ

فتستبشر

ضميرُ الصُّبحِ من ذكرى يُجاذبُني

رواجعَ خطوةٍ نُحِتتْ على جسدكْ

مذ الأيامِ حَبوَتها على وجعِك

ومن أملِك ..

وقد سلكتْ دروبَ الجّمرِ طلعَتَها

يُحدثني

بذاكرةٍ أصابُعها مُجدّلةٌ مع الأسرارِ في بيدر

أوانَ الحرثِ شقشقةً ..مع الشقوةِ !

قد استودعتَ سُنبلةً جيوبَ الصبرِ

خَلّتْ غَصّةَ القشة ..

وهزّت مع عُذوقِ الريحِ جذعَ الأرضِ.. كي تسّاقطَ اللقمةْ

فتفري جوعَ تنورٍ يُغافِلُ وجهَ ذاكَ الطفلِ من مَهْجر

إلى مَهجرْ..!

ودارتْ في ديار اللهِ تطحنُ قلبَها غُربةْ

وتوزِنُ عمرها حِنطةْ

فتُنضجهُ على ضلعٍ مِن المَرمر

على صبرك

كأرغفةٍ لثغرِ رحىً

لتطرحَ أُكلَها بيدرْ

بلا غصة !

ويصخي السّمعَ ..وُجداني

أ يا أبتي

على الاصباحِ تحمِلُني إلى مُدنٍ واطيافٍ

بتَرْحالٍ كأسطورة

يُسوّرني برسغيهِ

وتدفَعُني حكاياتُك

خيوطُ النجمِ والأنسامِ والأطيارِ .. أرجوحة

وارجعُ طفلةً تغفو على سحرٍ ..

وتنساني متاهاتي وغيماتي ومحبرةٌ مُسجّرةٌ

وأشواكٌ تَغوصُ بقلبيَّ الصوفيِّ

إذ تُرخي عن الاسرارِ عُقدَتها

وتأخذني لخابيةٍ ومارِدها .. وجِنّيةْ

كقبّرةٍ.. كحوريةْ ..

على كفْيَّ تُسكِنُها.. على كفكْ

تُهمهِمُ لكْ :

صباحُ الفُلِ والعَنْبرْ

يَمورُ بدوحِكَ الأطْهرْ

يُغرّدُ حولَك الإصباحُ يا وهجي

يُعششُ في مسافاتي.. مدى نبضي

مدى عمري

صباحُ الطيبِ والهيبةْ ..

صباحٌ من سنا تهفو حناياه

ويحبِكُ من خيوطِ النورِ كوفيّة

يُضوِّعها وجيبُ القلبِ بالنجوى تَراتيلا

يُوسّدها على كتفيكَ

تعويذةْ

صباح النور والبركة

صباح الشهدِ .. والريحان والرمان والسكر

Page 5

حمصُ التي في خاطِري

الشاعر دنديم حسين / فلسطين

نزلَ الضَّبابُ من الجبالِ إلى العيونِ فلم يجـِدْ إلاَّ سريرةَ عاشِقٍ مذبوحةٍ

فاغرَورقَت بالبَوحِ لوعةُ عابدٍ تابَت على يدهِ الذُّنوبُ !

ولها الجِّهاتُ وللجهاتِ شؤونُها

مَن أنتِ ؟ قالَت : شُرفةٌ أسَرَ التفاتَتِها الجَّنوبُ !

هيَ دمعَةٌ ذابَت عليَّ وفوقَ خدَّيها أذوبُ !

هي أنطقَتْ قلبيْ لتنطقَني القُلوبُ !

قد تُمطرُ الدنيا لحاضِرِها الجَّفافَ

وتلكزُ الخيلَ التي ذرفتِ صهيلَ بدايَةٍ في كـفِّ آخِرَةِ المَطافْ

ليخافَ زنديْ أن يخافْ

هي أمنياتُ مدينةٍ خلعَتْ مساحاتٍ عِجافْ

وعلى جدارِ ضَراعتي كانَ الحَمامُ يُصَلـِّيْ

وتَلَتْ قذيفةُ مُجرِمٍ أطباعَها فوقَ الجدارِ فماتَ ظِلـِّيْ

يمحو العذابَ عن الترابِ بكُمـِّهِ هذا الغُروبُ !

هي ليلةٌ تعِبَت فنامَت في سريرَتِها الحُروبُ !

هي طفلةٌ جاعَت فأطرَقَ فوقَ خدَّيها الشُّحوبُ !

هي وردةٌ فاتَ القِطارُ ربيعَها ، فتورَّدَت خَجَلاً خدودُ شحوبِها ،

وتفرَّقَت أيدي مواجِعِها الشُّعوبُ !

هي أسرجَت أطباعَ موجٍ مُنكـَسِرْ

وتدثَّرَت بحنينِ شاطئِها المُسِنِّ المُنتَظِرْ

صارت مآذنُها فناراتٍ ، فأينَ مراكِبُ السيفِ الصَّقيلِ المُعتَمِرْ ؟

سكبوكِ في شريانِكِ التاجِيِّ لونَ خميرةٍ ،

هل تنزف الدمعَ المكَثَّفَ وردةٌ دَمُها يَروبُ ؟

هي دمعةٌ ذابَت عليَّ وفوقَ خدَّيها أذوبُ !

وسأرتقُ الغيماتِ إنْ نعِسَت طبائعُها على ريحٍ كَبـَتْ ،

فأصابَها الإسفنجُ أرتقُ عُريَها بخيوطِ ماءْ

تعِبَ الشتاءُ فأجهشَتْ بتعَطُّشٍ روحُ البحيرةِ والبلادُ ،

فضَمَّها لزجاجِ فضَّتـِهِ النَّدى ، ليصُبَّ فيها بَوحَهُ المكسورَ كوبُ !

هي دمعةٌ ذابَت عليَّ وفوقَ خدَّيها أذوبُ !

تعِبَتْ سيوفُكِ يا قتيلَةُ ، بُحَّ في دمِكِ الحَبَقْ

فتفيَّئي إطراقَةً وتبَرَّديْ

وتوسَّدي السَّلَفَ الجميلَ تعبَّديْ

" لحضارةِ " الفولاذِ شَرٌّ نافِقٌ ،

ولوجهِكِ الشَّمسِيِّ نبضُ الدَّفءِ والخيرُ المتَوَّجُ والأَلَقْ

هي ليلةٌ تعِبَتْ فنامَت في سريرتِها الحروبُ !

ودُمَيعةٌ ذابَتْ عليَّ وفوقَ خدَّيها أذوبُ !

سرقَ الطُّغاةُ عيونَ حالِمةٍ وقالوا فوقَ نومِ شقيقةِ النُّعمانِ يُتمًا كاوِيًا

سقطَ الغُروبُ

مضَرَّجًا بغيابِها المَطلـِيِّ بالكِبريتِ والشَّجَرِ الذي يأوي لظِلِّ حكايَةٍ تحكي وتَبكي حِبرَها

نهبوا سجاجيدَ الصَّلاةِ وسمَّموا آبارَها

فتيَمـَّمَتْ بترابها المَحروقِ وانتَثَرَت على فَمـِها الدُّروبُ !

وعواصِفٌ يغفو على يدِها الهُبوبُ !

حِمصُ احتماءُ ذبيحةٍ بقتيلةٍ في تعتعاتِ المَشرَحَهْ !

حمصُ السَّكينةُ بعدَ عَصفِ المذبَحَهْ !

حمصُ الخروجُ على نِصابِ " المَسبَحـَهْ " !

حمصُ التَعَرُّقُ في حديدِ المروَحَهْ !

حمصُ امتِزاجُ الدَّمعِ بالدَّمِ خلفَ ظَهرِ الأضرِحَهْ !

حمصُ انهمارُ السكَّرِ الروسيِّ من أحلى ثقوبِ المملَحَهْ !!

حمصُ انتصارُ جديلةٍ حضَنَتْ جروحَ الأسلحَهْ !

حمصُ الجناحُ لحالِمٍ لو حطَّمَتْ ريحُ الطغاةِ الأجنحَهْ !

حمصُ البـَلَدْ

حمصُ التي قُدَّتْ من الأَبَدَينِ روحًا في الأَبَدْ

حمصُ التي تَهوي كمطرقَةٍ على نابِ " الأَسَدْ "

خلعَتْ أزقَّتها وزَمجَرَ قلبُها فوقَ المآذِنِ قابَ قَوسٍ مِن صَفـَدْ

حمصُ البـَلَدْ

هي دمعةٌ سقطتْ عليَّ وفوقَ زندَيها الطُّيوبُ !

أو ندهَةٌ هبطَتْ على قلبيْ لتنطقَني القلوبُ !

حِمصُ البـَلَدْ !!

Page 6

المحروسة

الشاعر محمود شومان / السعودية

مِنْ بَعـيـدٍ، وَ لَـسْتِ عَنْهُ بَعِـيدَةْ

يا التي تَـمْلـئِــيــنَ حُـــبَّاً وَرِيـدَهْ

***

لَـيْسَ مَـا ضَــاعَ مِـنْـهُ فِيـكِ بِـ سَـهْـلٍ

وَ كَذا فِي الغِيَابِ كُنْتِ القَصِيدَةْ

***

قَلْبُهُ رَاعَهُ فَرَاشَـاتُ دَمْــــعٍ

تَـْتَلِي زَهْـرَ وَجْـنَـتَـيْكِ النَّضِيدَةْ

***

و أَنَا الـقَشُّ بَــيْـنَ نَارَيْ حَـنِـينٍ

وَ اخْتِلافٍ عَرَّى العُقُولَ الكَسِيدَةْ

***

قَدْ كَـسَرْتُمْ مَعَاً وَثِيـقَ قُــيُـــودٍ

هَـلْ تَـفُكُّ الوِثَاقَ تِـلْكَ الـمَكِـيدَةْ

***

وَ حَيَاةٌ دُونَ الــتَّــآلفِ ضَـنْكٌ

عَصْفُهَا يُـفْقِرُ الـسماءَ الرَّغِيدَة

***

أَ مِنَ المُرِّ نحْو سُـمٍّ هَـرَبْنا؟!!

- دُوْنَ ما تفْعلونَ - مِصْرُ رَشِيدَةْ

***

و هيَ العـزُّ - يُتْـمُهُ - جَلَّ إِرْثاً

هَلْ غَدَوْتُمْ لِذَا الـعَـرِينِ أُسُودَهْ

***

يَا عَرُوسَاً ( مَحْرُوسَةً ) فِي عيـونٍ

مَهْرُكِ الرّوحُ و الـدّمَاءُ زَهِـيدةْ

***

هَـاجِسُ الـيأْسِ حُفْرةٌ دُون قَاعٍ

كمْ سَقَطْنا حـتّى سمعْـنا نَـشِيدَهْ

***

حبُّها جـمّع الْــضُّحَى بــأصِـيـلٍ

كيْف لا يَعْشَقُ الْشّمالُ( صَعِيـدَهْ )

Page 7

قبيل الرحيل

الشاعر محمد خالد النبالي / الأردن

ويُخفيني غدٌ تَخَفّى بالرماد

لِتَلُفني ستائرُ من سواد

وأتسللُ إليَّ َعلى جناح ِ الدفءِ

أُشرقُ على ذاتي المتكورةِ

متسكعاً في أوهام الحُلُم

أتسولُ بضع َ ثوان ٍ للمسيرِ باتجاه الشرق

باحثاً عن منبتِها

لكنني وإذا ما أضَلتني الطريق ُ

أرسلتُ كل الأنظار إلى الضفةِ الأخرى

باحثاً عن مخدع ٍتنام ُ فيه ِ حبيبتي

علّها تعود ُ إليَّ على أجنحة ِ البشائرِ

مع النسيمِ والندى

علّها تُبعثُ إليَّ في سُباتي رياح ُالمزنِ والثلجِ والمطرِ

فأغْرِسُني في كلِ الفيافي

بذرة َ حكمة ٍ

عَلّني أُورقُ ... أشجاراً من أزلْ

حالم ٌ أنا

أنتظرُ المفاتيحَ المُنَزَلةِ من السماء ِ

لخزائنِ القلوب ْ

أَزِفَ العمرُ وأنا قابع ٌ في تلافيفي

أُرسلُ ناظريّ

لميلادها المهيبِ

اشهد ُ معَ كلِ فجرٍ

ولادتي وابتسامتَها

فتَمضي أيامي سويعات ٍ

لأقف َ مُتسمراً أرقبُ إغفاءَتها

تَحْمَرُّ عينايَ ...وتنثرُ حبيبتي دماءَها

كل يوم ٍ

شفقاً يجمعُ كل العشاق ِ

الذينَ سافروا معي في قاربِ الأمس ْ

يُدهِشُهُم ْ احمرارُ البحرِ وخدُّ السماء ْ

قُبَيلَ الرحيل

Page 8

غزة الفداء

الشاعر عدنان عبد النبي البلداوي/ العراق

نامت على نزف البراءة أعينٌ

باســـم العروبة دمعها مدرارُ

***

تغفو بجفن لايعي مـا حوله

أرّقه ياسيّافُ .. يا إعصارُ

***

يعطون من فحوى الكلام حلاوة

ولســـــانهم بتـصنـّع ٍ مِهذار

***

اُسْـــدٌ على إخوانهم بتطرفٍ

ومـــع الغزاة بوهنهم أبـقارُ

***

أنفاسُ غزّة مزّقتْ أستارَهم

فتسربتْ من جبنهم أسـرارُ

***

عارٌ على نوْط الزّعامة يَعتلي

صدرَ الخيانة، فاثأري يـانارُ

***

ياطـُهرَ غزّة قد كشفت رؤوسَ مَن

فـيها الـنفاقُ معشــشٌ مِـكثارُ

***

تعلو مـآذنَهم بصوْت مـُكبّرٍ

وَدَمٌ لإخـوانٍ لـهم أنــهارُ

***

معوان صاروا للعدو بصمتهم

والحـقُّ أبـلجُ مـا عليه غـبارُ

Page 9

قدًّاس الأشواق

الشاعرة فاتن فايد / مصر

يُقشرُني الغيابُ المُعلّقُ على مِئذنةِ الوقتِ

يحملُني حيثُ يشاءُ النبضُ المثخنِ بالحلم

سأعزفُ مقطوعةً قصيرةً على مشارف الانتظارِ

في ظلِّ سَحابٍ أبيضَ بجوار منحدراتِ بركانٍ

حيثُ تنأى الأرضُ عن خطايا البشرِ الملطخة بـ \ الرغبة \ الاشتهاء \ الكذب

فعذراً لا أطيقُ الهدوء شريعتي تأبى إلاّ الجنونَ اللذيذ

روحي تشتهي الصراخَ \ الرقصَ

فحتميّةُ الفراقِ تدنو

أمتطي فرسَ رهاناتي أطلقُ تعويذاتِ الوجعِ

أسمو بالألم لتسكرَ اللحظاتُ

أنثرُ جمَراتِ اللظى على لوحةِ الكونِ النديّة

فكَمْ من المرّاتِ علينا أن ننحنيَ على أشلائنا؟

ليبزغَ الصمودُ في جوانحِنا

فما بينَ أقدارٍ تعومُ في بحرِنا ووهجٍ يظلّلُنا

تمضي خيوطُنا الباقيةُ تتراقصُ وجَعاً

سأحملُ قدًّاسَ الأشواقِ في يدي وخبزَ التماهي ونبيذَ الحضور

أضعَهُم على طاولةِ الاشتهاء,

القلمُ والقرطاسُ يخونانِ الحقيقة, يغتالانِ الأبيضَ

تستمرُّ رحلةُ وجودي بنواصي الخلود

تتقاذفُني أحلامُ الرجوعِ للمرافئ

داخلَ أهزوجة ٍ خلاّبة ٍ تشبهُ رهافةَ روحِ بلبلٍ,

مَسْحَةَ ملاكٍ فيضَ تجلّي الضوء,

سألملمُ شواردَ الروح لكي أعبرَ بها نواصيَ الألم

فشيطانُ الطريق لن يغريَني بالسقوط

في غيهبِ جبِّهِ العميق

المتكدِّسِ مثلَ سديم ٍقديمٍ

وبدونِ سابقِ إنذارٍ

تختفى إلى العدم

دلائلُ وجودي

ورحلةُ العشقِ القصيرةُ

سأُبقى على

أبجديَّتي

مهما عجزت جاهزيّتي

لكي أًدوِّنَ أحلامي

لحظةَ إكتمالِ البدر

فهنا

على الشاطئِ الذي

يتحدّثُ لغة الفيروز

تتجلَّى روحي ,شهَقاتُ موجٍ ٍ

لكنَّ الساحلَ لا يحفظُ ذاكرةَ البحر

Page 10

صِبا الغيد سِحْر

الشاعر عدنان الخشرمي / السعودية

تناثر عِطر لهُ ألف سِحْر

لعبقٍ الندىَ لزهرٍ بدا بفنّ اندماج

وخد بهي برجفة برد

بجفن لورد صغيرٍ بلج غريب المزاج

كبدر الكمال بوجه النديم الجميل المُورّد

وبِتُ الملمَ عهدي المُهدَّد ...

على وجه صبحٍ كساهُ ابتهاج

لوجهٍ ندي كساهُ الوجلّ .. وروض غني وثير الخراج

وطبت اغترابا بآتٍ خَجِلّ ... ولاءٍ عجِل

وكل كياني يئن احْتجاج

وعدت حزيناً كما جئت قبل... بقلبٍ سقيم

ونبرات وجد بألف لسان ... لجرحٍ تأجج

رغيد الحنان

غزا نبض قلبي بسِحر مكين

وإبحار نبض العيون أنين

صِبا الغيد سِحْر الظهور انبلاج .. كثير الحُجَج

تبدد صبحي يناجي المساء ... بوعد المساء

أطالع حظي واشكيه حظ

وذاك السراج كئيب الوميض

لقلبٍ غزاهُ جفاهُ العريض

وركب الأماني يتوق انفراج

وأمال قلبٍ يناجي الفَرَج

لقبي الذي قد مضىَ راحِلاً

وطعم الرحيل كملحٍ أُجاج

وعدت كما عادني طيفها ... شقيٌّ سعيد

يترجم فِكري غريب الخيال ...ودرب بعيد

... اطمئن روحي بومضٍ سُرج

وبُعْد الطريق وقرب الأماني ومكر هواني

أغْلِق بين القلوب الأماكن .. أن لا حَرَج

ودون احتجاج ... تباكىَ الشجيّ

تَسرِيْنَ مَسْرَىْ الْهَوَاْءِ الصِّرْفِ فِـيْ رِئَتِي

وَتَغْـــزِلِيْنَ الْهُــدَىْ نُوْراً بِعَتْمِ دَمِــــي